5 الزّمن اللغوي : عرّ فه جحفة ، ( 2002 ) فيكتابه دلالة الزّمن في العربية بقوله :" هو مقولة لغوية تسهم في بناء البنيات اللغوية وهذه المقولة مقولة فعلية بامتياز". وعرّ فه المخزومي ، (1912 )في كتابهفي النّحو العربي بأنه :"صيغ تدل على وقوع أحداث في مجالات زمنية مختلفة ترتبط ارتباطًا كليًا بالعلاقات الزمنية عند المتكلم ". عرّفه حسان ، (1994) في كتابه اللغة العربية معناها ومبناها بتقسيمه إيّاه إلى قسمين : الزّمن الصرفي الذي هو " وظيفة الصيغة الفعلية المفردة" ، والزّمن النّحوي الذي هو "وظيفة في السياق يؤديها الفعل...". إذن فالتعريف الإجرائي للزّ من اللغوي هو : مقولة لغوية مرتبطة بالحدث يمثلها الفعل خارج السياق (صرفيا) و داخل السياق (نحويا) . وعليه فإنَّ الدّ لالة الزّ منية هي : ما يبحث فيما يحيل إليه الحدث اللّغوي من زمن ضمن سياق لغوي محدد.
عدد الصفحات ١٧8 الفصل الثاني : الإطار النّظري والدّراسات السّابقة. أولا : الإطار النظري . تقسم الكتب التي تناولت العلاقة بين الفعل المضارع ودلالته الزمنية بصورة تطبيقية أو تنظيرية بطريقة مبسطة أو مفصلة إلى ثلاثة أقسام : أولا : كتب النّحو القديمة ، وقد أفدنا منها في تحديد القرائن اللفظية المتصلة بالفعل المضارع ، وتوضيح معانيها وفوائدها وتأثيراتها في الدّلالة الزّمنية للفعل المضارع ،ومن هذه القرائن ( لم ، لما ، السين ،وسوف ، لا النّافية ، كان ، لعلّ ،...وغيرها )،ومن هذه الكتب : 1 ـ كتابابن يعيش ( ت090هـالمسمّ ى ( شرح المفصّ ل ) . هو أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش بن أبي السرايا بن حيان القاضي الموصلي الأصل الحلبي المولد والنشأة ، الملقّ ب بموفق الدين النّحوي والمعروف بابن الصانع .1 1 ابن خلكان ، شمس الدين أحمد بن محمد ت (68 )هـ، وفيات الأعيان وأنباء الزّمان ، تحقيق محمد محيي الدّين عبد الحميد ، ( د. ت )، ج6 ،ص17 .
عدد الصفحات ١٨1 ولد في حلب عام 535 هـ1 ونشأ فيبلد للمتعلمين فيه شأن ، وعند أهله رغبة في العلم ، وا قبال شديد عليه ، 2 فدرس على أيدي مشايخ كثر ، من أبرزهم : أبو السخاء 3، وأبو العباس المغربي 4 ، وأبو الفضل الطوسي5 . رحل في صدر عمره من حلب قاصدا بغداد ليدرك (أبا البركات الأنباري ) ، فلما وصل الموصل ، بلغه وفاته ، فأقام فيها ثم عاد إلى حلب ، وبعد عودته رحل إلى دمشق لينال شهادة الكندي ، وتحقّ ق له ذلك ،إذ وقّ ع الكندي له إجازة تشهد بف ضله .6 ولابن يعيش مصنفات كثيرة أشهرها وأهمّها " شرحه على مفصل الزّمخشري.... فهو أشبه بدائرة معارف لآراء النّحاة من بصريين وكوفيين حتى كأنه لم يترك مصنّ فا لعلم من أعلامهم إلا استوعبه ، وتمثّ ل كل ما فيه من آراء تمثلا منقطع النّظير "7. قال عنه القفطي: " وشرح كتاب المفصل للزّمخشري ، فوصل به ما فصله ، وفرق على المستفيدين ما أجمله ، واستقى له من ركبة النحو ما جم له ......وبسط فيه القول بسطا أعيا الشارحين ، وأظهر من عونه وعيونه ما فتح به بابا للمادحين " 8 . 1 السيوطي ،جلال الدين ،بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنّحاة ، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم ، المكتبة العصرية ، بيروت ، (د.ت) ،ج2 ،ص371 . 2 ابن يعيش ،شرح المفصل للزمخشري ،تحقيق إميل بديع يعقوب ، دار الكتب العلمية ، بيروت ـ لبنان ، (د.ت) ، ص18 . 3 انظر في وفيات الأعيان6 /17 ، بغية الوعاة2 /371 . 4 انظر في بغية الوعاة2 /213 . 5 انظر في بغية الوعاة2 /71 . 6 انظر فيشرح المفصل ، ص26 ـ ص28 . 7 الضيف ، شوقي ،المدارس النّحوية ، دار المعارف ، مصر ، 1168 ،ص128 . 8 إنباه الرواة1/16
عدد الصفحات ١٩11 وقال فيه أيضا : " لو رآه الخوارزمي المدعوّ بـ (صدر الأفاضل )لما تعرّ ض لشرحه فشرحه ، وما ملحه ، فتغير في يده ، وتمزقت شرحه أوصاله ، لمّا عجز عمّا قصد إليه ، وأراد أن يعرب فأعجم " 1. أمّا منهجه في شرح المفصل فلم يخرج به عن الدائرة التي رسمها الزّ مخشري لكتابه ، إذ قسم الزّ مخشري كتابه إلى أربعة أقسام : أما القسم الأول فهو للأسماء ، والثاني للأفعال ، والثالث للحروف ، والأخير للمشترك . فتبع ابن يعيش تقسيم الزّ مخشري ومنهجه ، إذ رأى أن حصر الأبواب النّحوية على هذا النمط تحت أقسام أربعة أمر يسهل معه حفظ الكتاب ودرسه ، كما أن هذا التقسيم يسهل على الناظر فيه تتبع المدرسة النحوية في الباب المخصص. 2 قال ابن يعيش : " إنما قسّمه هذه القسمة ليسهل على الطالب حفظه وعلى النّاظر فيه وجدان ما يرومه ، ويجري ذلك مجرى الأبواب المدبرة ".3 وعدّ هذا الكتاب مرجعا هاما في دراستنا لما و جدنا فيه من إشارات لكثير من القضايا المتعلقة بدلالة الفعل المضارع الزمنية في القسمين الثّاني والثالث من الكتاب ، إذ وضّ ح العلاقة بين الفعل والزمن ، كما أشار إلى القرائن اللفظية التي تقترن بالأفعال والدلالات الناجمة عن ذلك ، و أشار إلى زمن المصدر ،وفرّق بين زمن الفعل وزمن المصدر فزمن الفعل متعيّ ن برأيه ، أما زمان المصدر فهو غير متعيّ ن ، كما أشار إلى تأثر تقسيمات الفعل 1 المرجع السابق ص15 . 2 شرح المفصل ، ص86 3 شرح المفصل1 /15
عدد الصفحات ٢٠11 بالزمن الفلسفي بإشارته إلى حركات الفلك وربطها بأزمنة الأفعال الماضي والمضارع والأمر... وغيرها من الفروع والقضايا . 6 ـكتاب ابن هشام ( ت 101 هـ ) المسمى مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ). هو أبـو محمـد عبد الله جمال الدّين بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن هشام الأنصاري الحنبلـي المصري النحوي الشهير بابن هشام .1 ولد بالقاهرة في ذي القعدة من عام 801هـ ، اشتغل منذ نشأته بالعربية ، وتوافر على دراستها حتى أتقنها وبرز فيهـا، و درس معظم علوم عصره من نحو وصرف وفقه وقراءة وتفسير وأدب ولغة على أيدي شيوخها في ذلك العصر متخذاً الصبر والمثابرة شعاراً ، وبعد تضلّعه من هذه العلـوم انتقل إلى التدريس فدرس علوم العربية في مصر ومكة، ومن ثمّ أصبح مدرساً لعلم التفسير بالقُبة المنصورية في القاهرة ، ثم انتقـل إلى المذهب الحنبلي قبل وفاته بخمس سنوات لينال منصب معلم بالمدرسـة الحنبليـة بالقاهرة .2 قال عنه شيخ الإسلام ابن حجر العسقلاني في كتابه :" لقد انفرد ابن هشام بالفوائد الغريبة ، والمباحث الدقيقة ، والاسـتدراكات العجيبة ، والتحقيق البالغ ، والاطّ لاع المفرط ، والاقتدار على التصرف في الكـلام ،والملكة التي كان يتمكن من التعبير عن مقصوده بما يريد ، مسهباً وموجزاً ، مـع التواضع والبر ، والشفقة ودماثة الخلق ، ورقة القلب "3 . 1 بغية الوعاة / 2 ـ 68 ـ 61 . 2 ابن هشام ، مغني اللبيب عن كتب الأعاريب ، تحقيق مازن مبارك وسعيد الأفغاني ، دار الفكر ،( د.ت) ،ج1 ، ص1. 3 العسقلاني ، ابن حجر ، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة ، دار الجيل ، بيروت ،1113 ، ج2 ، ص117 ـ ص116 .
عدد الصفحات ٢١12 وقال عنه المؤرّ خ العلاّ مة ابن خلدون : " مازلنا ونحن بالمغرب نسمع أنه ظهـر بمصر عالم بالعربية ، يقال له ابن هشام ، أنحى من سيبويه " 1،وقال عنه أيضا : " وصـل إلينـا بالمغرب لهذا العهد من تأليف رجل من أهل الصناعة العربية من أهل مصر ، يعـرف بابن هشام ، ظهر من كلامه أنه استولى على غاية من ملكة تلك الصناعـة لم تحـصل إلاّ لسيبويه وابن جني وأهل طبقتهما ، لعظم ملكته ، وما أحاط به من أصول ذلـك الفن وتفاريعه ، وحسن تصرفه فيه ، ودل على أن الفضل ليس منحصراً في المتقدمين " 2. وتقف مؤلفات ابن هشام في مكتبة اللغة والنحو شاهدة على مكانته وفضله ، ومنها (اعتراض الشرط على الشرط )، و(أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك)، و(مجيب النداء في شرح قطر الندى) ،و (تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد) ،و (الجامع الصغير في النحو) ،و (شرح جمل الزجاجي ) ،و (مغني اللبيب عن كتب الأعاريب )، و(نزهة الطرف في علم الصرف ) ...وغيرها .3 تتلمذ ابن هشام على شيوخ عصر ه ومنهم : الشيخ تاج الدين عمر بن علي الفاكهاني (ت834هـ) ، و أبو حيان النحوي (ت 845هـ )،و الشيخ تاج الدين علي بن عبد االله التبريزي (ت842هـ) ، كما تتلمـذ على يديه خلق كثير ، ومن أبرزهم :علي بن أبي بكر أحمد بن البالسي (ت 828هـ ) ، و جمال الدين أبو الفضل محمد بن أحمد بن عبد العزيـز النـويري ( ت812هــ ).4 1 بغية الوعاة2 /61 . 2 مقدمة ابن خلدون ص785 ـ ص788 . 3 بغية الوعاة2 ـ61 . 4 مغني اللبيب عن كتب الأعاريب 1 /8 ـ 1.
عدد الصفحات ٢٢13 انتهج المؤلف فيه منهجاً فريداً في نوعه ، إذ نراه قد قسّ مه قسمين كبيرين : أما الأول فخصه بالمفردات والأدوات ، وفيه أخذ يوضّ ح وظائفها وطرق استخدامه لها ، مع عرض لجميع الآراء المتصلة، ومن هذا القسم أفدنا في فكرة الجهة الزمنية دلالات الفعل المضارع الزمنية المتحولة عن دلالته الأصلية الناجمة عن القرائن اللفظية . والثاني تحدث فيه عن الجملة وأقسامها المتنوعة وأحكامهما ، و الظرف والجار والمجرور وأحكامهما ، و ما يكثر دوره في الكلام ويقبح جهله ،و الأوجه التي يدخل على المعرب الخلل من جهتها ، كما حذّر من أمور اشتهرت بين المعربين والصواب خلافها . وقد وضّ ح منهجه بقوله : " ووضعت هذا التصنيف على أحسن إحكام و ترصيف،وتتبعت فيه مقفلات مسائل الإعراب فافتتحتها ، ومعضلات يستـشكلها الطـلاب فأوضحتها ونقحتها، وأغلاطاً وقعت لجماعة من المعربين وغيرهـم فنبـهت عليهـا وأصلحتها"1 . وتميزّ مغني اللبيب عن غيره ب الإحاطة بأطراف الموضوعات النحوية إحاطة لم تدع شيئاً دون أن تـنصّ عليـه وتبينه ، و التعمق في بحث المسائل وتقليبها على جميع وجوهها ، ودعمها بالأدلة والبرا هين ، و الإفاضة في الشواهد العربية الصحيحة التي تؤيد ما ذهب إليه ،و بسط القول في آراء النحاة، وتمحيص الصواب من بينها وتعقيبه عليها بتبيان رأيه فيها ، أو انحيازه لواحد منها.2 1 مغني اللبيب ،1 /21 . 2 ضبع ، يوسف ،ابن هشام وأثره في النحو العربي ، دار الحديث ، القاهرة ، ط1 ،1118 ، ص11 .
عدد الصفحات ٢٣11 ثانيا : كتب النحّو الحديثة ، ومنها : 1ـ كتاب السامرائي 1400م ) ، (الفعل زمانه وأبنيته ) . مما لا شكّ فيه أنّ م حاور هذا الكتاب تتجلى في تسميته ؛فهو يقوم على محورين أساسين: الأول (نحوي ) متعلق بعلاقة الفعل والزمن ، والقضايا المتعلقة بهما من تقسيمات الفعل وتسمياته ودلالته وغيرها وهو الجزء المتعلق بدراستنا ، والثاني صرفي متعلق بأبنية الفعل . وقد ناقش السامرائي في المحور الأول من كتابه هذا قضية أساسية من قضايا النحو العربي وهي قضية الفعل وزمنه ؛فالفعل ركن مهم في بناء الجملة العربية . 1 والجملة العربية إسنادية ، والفعل طرف في ا سناد إلاّ أنّ القدماء لم يبحثوا في الفعل بوصفه طرف ا بالإسناد ، وا نما انصب اهتمامهم به من ناحي ة قضية العامل وأنه أقوى العوامل. أمّ ا المحدثون فينكرون هذه النظرة القديمة ،ويرون الفعل مادة لغوية مهمة في بناء الجملة ومنهم السامرائي الذي ناقش آراء القدماء ونظرتهم وآراء المحدثين ونظرتهم ، كاشفا عن نضج الفعل العربي وقدرته على استيعاب دقائق الزمن في السياقات المختلفة . 1 السامرائي ، إبراهيم ، الفعل زمانه وأبنيته ، مطبعة العاني ، بغداد ،1116، ص17
عدد الصفحات ٢٤17 كما أنّه ناقش تقسيمات الفعل العربي وتسمياته ، وقارن بين الفعل والاسم ، كما أنه تحدث عن الأفعال الناقصة ووظيفتها ودلالتها .1 وبعد ذلك انتقل إلى الجانب الصرفي موضحا أبنية الفعل الثلاثي ، وطريقة بناء الفعل الرباعي في العامية ...وغيرها . 6 ـالسّ امرائي ( 1410 ) ، في كتابه تنمية اللغة في العصر الحديث يوضّ ح لنا السامرائي مقصده من تنمي ة اللغة في كتابه (تنمية اللغة ) " فهي جعل العربية أوفر مادة ، وذلك شيء يتطلب التطور الذي يعرض لكثير من ألوان النشاط الإنساني "2. فما يسعى إليه السامرائي هو تطوير اللغة لتكون العربية لغة الناس فترتفع عن مستويات اللهجات الإقليمية ،وتوحيد قضيتي الترجمة والتعريب وتيسيرهما ، كما يسعى إلى تسهيل اللغة وتيسيرها ،وذلك بتيسير أبنيتها ورسم أصواتها، كما تهدف إلى تيسير نح و العربية بتشكيل نحو جديد يقوم على النحو القديم فهو مستخلص منه بنقده إياه . كما عالج هذا الكتاب قضايا عديدة منها : قضية الم صطلحات العلمية ، وضرورة توحيدها ؛فاللغة العربية ليست بدائية فهي لغة حية تملك من الوسائل اللغوية ما يجعلها لغة العلم والمعرفة ، كما خاض في قضية نشأة النحو وتطوره ،وبعد ذلك ناقش قضية الفعل والزمن . 1 المرجع السابق ص 16 ـ ص81. 2 انظر في السامرائي ، إبراهيم ، تنمية اللغة ،1153 م ،المقدمة
عدد الصفحات ٢٥16 وقد تناول تقسيمات الفعل عند الكوفيين والبصريين ونقدها من وجهة نظر حديثة تتبع المدرسة الوصفية اللسانية ، كما ناقش قضية الزمن اللغوي ، وهل هو حكر على الأفعال؟ ومدى ارتباط كل فعل بدلالته ال زمنية المقترن بها حسب تعريفات القدماء 1. كما أشار إلى مفهوم الجهة في فكرة الزمن بمناقش ة بعض القرائن اللفظية مثل ( قد ، و لم ... وغيرها) التي تتصل بالأفعال فتوجه الفعل إلى دلالة زمنية مختلفة عن دلالته الأصلية . كما تطرّ ق إلى الأفعال الناقصة ومعانيها ، وأشار إلى دلالتها إشارة غير مفصلة ،كما ناقش دلالات الفعل في سياقات مختلفة في أساليب المدح والذم والتعجب .2 0 ـالمطّ لبي (1490)، في كتابه ( الزّمن واللغة ) . بيّ ن المطّ لبي علاقة المعنى بالزّمن، سواء أكان ذلك على صعيد المعنى في المعجم ،أم على صعيد معنى الصيغة المفردة، أم على صعيد الدلالة النّحوية، كما أنّه وقف أمام شبكة معقدة من العلاقات والأشكال تبدأ بالمورفيمات، فالصيغ، فالمركبات بوصفها بنى لغوية صرفية من جهة، ونحوية من جهة أخرى . افتتح المطّ لبي كتابه بمناقشة مفهوم الزمن اللغوي عند علماء العرب ية المحدثين ،والتفريق بين نظرة المحدثين ونظرة القدماء لقضية الزمن ، وذلك قبل أن يبدأ بالقسم الأول منه والذي 1 انظر في المرجع السابق ص111 ـ ص221 . 2 انظر في المرجع السابق ص236 ـ ص215 .
عدد الصفحات ٢٦15 كان بعنوان (الدراسة النظرية )الذي فرّق فيه بين الزمن الصرفي والزمن النحوي والزمن الدلالي ، كما وضح العلاقة بين الإعراب والزمن ، وبين دور الظروف في قضية الزمن . أما القسم الثاني من هذا الكتاب فكان بعنوان ( الدراسة التطبيقية ) و تناول فيه حقول الزمن في اللغة العربية ، موضحا القرائن التي توجه الزمن ، متناولا آراء القدماء والمحدثين في كل قرينة موجها، ومستشهدا على ذلك بشواهد قرآنية . 9ـكتاب حسان (1449 )،اللغة العربية معناها ومبناها يتضح لنا موضوع هذا الكتاب من خلال اسمه ، فموضوعه اللغة العربية الفصحى بفروع دراستها ،آخذا من كل فرع ما يراه بحاجة إلى معاودة العلاج على طريقة ناهجة المنهج الوصفي، نابعة من الدراسات اللغوية الحديثة . والمعنى هو الموضو ع الأخص في هذا الكتاب، وكيفية ارتباطه بالمبنى وذلك لأن الارتباط بين المعنى والمبنى هو اللغة بذاتها . و ما يقوم فيه الكاتب في هذا الكاتب في مناقشة كل قضية من قضاياه بأن يأتي بآراء القدماء فيطري بها في مواضع ، ويستبعدها ويستبدلها بجديد في مواضع أخرى ، أو أنّه ينظم قضية معينة في باب واحد لم ينظمها القدماء وبقيت عالقة بين مفترق الكتب . فبحث هذا الكتاب في النظام الصوتي والنظام الصّرفي والنّظام النّحوي ، والمعجم الذي لا يعدّه نظاما وا نما هو قائمة من الكلمات ذات المعاني المتباينة غير المتقابلة بالضرورة،
عدد الصفحات ٢٧18 كما كان للمعنى الاجتماعي الدلالي نصيب من هذا الكتاب المبني على فكرة المقام ال ذي لايستغنى عنه عند التحليل اللغوي للمقال . فقسّم هذا الكتاب إلى ثمانية فصول ،يسبقها تمهيد يتحدث فيه عن طابع الدراسات اللغوية القديمة ،وينقدها بطريقة حديثة ، ليأتي بعدها الفصل ا لأول بعنوان (الكلام واللغة ) والفصل الثاني بعنوان(الأصوات ) ، والفصل الثالث بعنوان (النظام الصوتي ) ،والفصل الرابع بعنوان النظام الصرفي ) ،والفصل الخامس بعنوان ( النظام النحوي ) ،والفصل السادس بعنوان (الظواهر السياقية ) ، والفصل السابع بعنوان ( المعجم )، والفصل الأخير بعنوان (الدلالة) . وما يهمنا في دراستنا هذه الفصل الخامس من هذا الكتاب (النّظام النحوي) الذي مهّد له الكاتب بمناقشة مكونات هذا النظام ، لينتقل بعدها إلى مناقشة قضيتين رئيستين: الأولى بعنوان (قرائن التعليق ) موضحا فيه ماهية القرائن ا لمعنوية اللفظية ، والثانية بعنوان ( الزّمن والجهة ) والتي تحتها يندرج موضوع دراستنا . فقد حصر مفهوم الزّمن اللغوي في اللغة مفرقا بينه ،وبين الزمن الفلكي والفلسفي ، ومن ثم وضّح مفهوم الزّمن اللغوي بتقسيمه إلى: زمن صرفي تندرج تحته الصيغة المفردة ،وزمن نحوي مج اله السياق ، و لعله أول من فرّق بين هذين المفهومين ، وأول من أشار إلى هاتين التّسميتين الحديثتين .
عدد الصفحات ٢٨11 كما قسم أزمنة اللغة العربية إلى ثلاثة أقسام رئيسة : وهي (الماضي والمضارع والأمر وبين مدى تقيد كل زمن من هذه الأ زمنة بالجهة الزمنية التي تفرز لنا الأزمنة ال فرعية البينية الدقيقة، فلا ترتبط بصيغة بعينها في السياق . كما وضح تفاعل الجهة الزمنية في أنماط الجملة العربية المختلفة الإ نشائية ، والخبرية المثبتة منها والمؤكدة والمنفية عن طريق القرائن الزمنية، كما وضح القرائن التي تعين على زمن المصدر ، وكذلك زمن الصفة ، وفرق بين الجهات المخصصة للزمن ، والجهات المخصصة للحدث والجهات المخصصة لعلاقة الإسناد. و يعد كتاب اللغة العربية مرجع ا أساسيا لا يمكن التنحي عنه عند البحث في موضوع الزمن اللغوي ودلالاته ؛ إذ إنه مرجع أساس في معظم الكتب والدراسات السابقة التي تناولت هذا الموضوع في حدود معرفتي . 5ـ رشيد (6339 ) ،في كتابه (الزّمن النحوي في اللغة العربية) . بين أهمية الزمن ودوره في اللغة وتدخله في هيكلتها وأبوابها النّحوية، كما فرّق بيّن الزّمن الصرفي والزمن النّحوي، مبينًا فروق الدّلالات الزّمنية في كل منها، فضلاً عن محاولته لتوضّيح مفهوم الجهة في فكرة الزّمن ، وا شارته إلى القرائن التي توجهه . يعّد كتاب الزمن النحوي لكمال رشيد من الكتب المهمّة التي رجعنا إليها في دراستنا ؛ إذ إنّه تناول موضوع الزمن اللغوي من جميع جوانبه.
عدد الصفحات ٢٩21 فقد كان في كل مسألة يتناولها في كتابه يأتي بآراء القدماء والمحدثين ،عاقدا المقارنة مرجحا رأيا على رأي ، مقسما كتابه إلى ثلاثة فصول: مفتتحها بـــ تمهيد وضح فيه أهمية الزمن ، ودوره في اللغة العربية ، وطريقة تعاطي كل من العلماء القدماء والمحدثين معه ، ونظرة كل منهم إليه ، كما تحدث عن الزمن الفلسفي ،وفرّ ق بينه وبين الزمن النحوي ؛ليبين لنا في فصول لاحقة مدى تأثر الزمن النحوي بالزمن الفلسفي . أما الفصل الأول من هذا الكتاب فكان بعنوان ( الزمن الصرفي والزمن النّحوي ) إذ بدأ فيه بمناقشة زمن الفعل الفرد ، مبينا أقسام الفعل وتسمياته ،مناقشا الدّ لالات الزّ منية لكل فعل من وجهة نظر حديثة ، ومن ثم انتقل إلى الزمن النحوي مبينا الدّ لالات الزمنية للجملة التي تتضمن صيغا فعلية أو مصدر ا ،أو صفة بأنواعها سواء أكانت ،اسم فاعل ،أم اسم مفعول ،أم صيغة مبالغة، أم صفة مشبهة . أما الفصل الثاني فكان بعنوان (الزمن والجهة) ،وضح فيه مفهو م الجهة ، وبين القرائن اللفظية التي توجّ هه من حروف ونواسخ وظروف ،متتبعا أثر كل قرينة في الدلالات الزمنية . أما الفصل الثالث والأخير فجاء بعنوان ( الزمن النحوي في الجملة ) موضّ حا القرائن التي توجّ ه الزمن ، وتحدده في الجملة من أساليب الكلام العربي في الجملة ا لخبرية المثبتة والمؤكدة والمنفية ،والجملة الطلبية ،وجملة الدعاء والعرض والتحضيض .
عدد الصفحات ٣٠21 ثالثاكتب التفسير ، ومنها : 1 ـ تفسير الفرّاء (ت631 هـ ) ،المسمى ( معاني القرآن هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد الله بن منظور الأسلمي،1ولد أبو زكريا الفر اء سنة (144 هـ) ،في بيئة الكوفة التي كانت مهداً للعلم ومأوى للعلماء،2 وعندما كبر حثّه شيخه الرؤاسي (ت 190هـ ) على التوجّ ه إلى بغداد لالتماس الشهرة ، قائلا له :" قد خرج الكسائي إلى بغداد وأنت أميز منه"، فرحل في طلب العلم إلى بغداد وأمضى معظم أيامه فيها .3 فكان للفراء شيوخ كثر من أبرزهم : قيس بن الربيع (ت 125 هـ) ، وأبو جعفر الرؤاسي (ت 190 هـ) ، وعلي بن حمزة الكسائي (ت 119 هـ)فضلا عن يونس بن حبيب البصري ، وعن فصحاء الأعراب، كأبي الجراح،وأبي ثروان، وأبي زياد الكلابي، وغيرهم. 4 وأما أبرز تلاميذ الفراء فهم: سلمة بن عاصم (ت 281 هـ)، ومحمد بن الجهم السمري (ت 288 هـ)، وهما راويا كتابه ( معاني القرآن ) ، وأبو عبيد القاسم بن سلام (ت 244 هـ ) ، وأبو جعفر محمد بن قادم (ت 251 هـ ) ، وآخرون .5 1 وفيات الأعيان6 /156 . 2 الحموي ، ياقوت بن عبد الله ، معجم الأدباء ، إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب ، مطبوعات دار المأمون ، 1136 ـ 1138 م ،ج21 ،ص 13. 3 الأنباري ، أبو البركات (ت 755هـ) ، نزهة الألباء في طبقات الأدباء ، تحقيق إبراهيم السامرائي ، مكتبة الأندلس ، بغداد ، ط2 ، 1151م، ص67 . 4 البغدادي ، أبو بكر أحمد بن الفضل ( ت163 هـ ) ، تاريخ بغداد أو مدينة السلام منذ تأسيسها حتى نهاية 163 هـ ، دار الفكر ، بيروت ، (د.ت) ، ج11، ص111 . 5 المرجع السابق 11 /171 .
عدد الصفحات ٣١22 ويعدّ الفراء من أعلام الكوفيين في سعة علمه، فها هو ثمامة بن الأشرس يبي ن لنا مكانته بقوله : "جلست إليه ففاتشته عن اللغة فوجدته بحرا ،ففاتشته عن النحو فوجدته نسيج وحده، وعن الفقه فوجدته رجلاً فقيها ، عارفًا باختلاف القوم، وبالنجوم ماهر ا ، وبالطب خبير ا، وبأيام العرب وأخبارها وأشعارها حاذقًا" 1. ويقول هناد بن السريّ :" كان الفراء يطوف معنا على الشيوخ ، فما رأيناه أثبت سوداء في بيضاء قط ، لكنه إذا مرَّ له حديث فيه شيء من التفسير أو متعلق بشيء من اللغة قال الشيخ : أعده علي ، وظننا أنه كان يحفظ ما يحتاج إليه ". 2 وقد نبعت ثقافة الفراء من مصادر مختلفة، أبرزها : القرآن الكريم وقراءاته ، والحديث النبوي الشريف ،وكلام العرب الفصحاء، شعره ونثره، على أن الفراء قد برع بعلوم العربية من لغة ونحو، فكان "النحو الفراء و الفراء أمير المؤمنين في النحو"3 . ومما يؤكد رسوخ مكانة الفراء في العربية ما قاله ثعلب: " لولا الفراء لما كانت العربية ؛لأنه خلصها وضبطها ولولا الفراء لسقطت العربية ؛ لأنها كانت تتنازع ويدعيها كل من أراد ، ويتكلم الناس فيها مقادير عقولهم وقرائحهم فتذهب " 4 وتقف مؤلفات الفراء شاهدة على ما ذكرناه، و منها: (آلة الكاتب)، و(الأيام والليالي) و(البهاء) أو (البهي) ، و( الجمع والتثنية في القر ائن) ، و(الحدود) ، و(حروف المعجم)، ( 1 وفيات الأعيان6 /156 ـ182 . 2 تاريخ بغداد 11 /172 3 تاريخ بغداد11 /171 . 4 الفراء ، أبو زكريا يحيى بن زياد ( ت215 هـ ) ، معاني القرآن ، تحقيق أحمد يوسف نجاتي و محمد علي النجار ، ( د. ت) ، ج1 ، ص1 .
عدد الصفحات ٣٢