المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر جائحة كورونا على التشريعات

غير معروف

صفحة ٨ من ٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 112 هذه الجائحة الاستثنائية، وبناء على ذلك أصدر الوزير الأول عدة مراسيم تنفيذية أهمها المرسوم 91-32 والمرسوم 91-21 السابق ذكرهما، والمتضمنان حزمة من التدابير الوقائية وأولها الحجر المنزلي الكلي والجزئي، كما كانت له صلاحية تمديده وتعميمه . - الوزرا يتمتع بعض الوزراء بصلاحية اتخاذ تدابير وقائية للحد من انتشار الفيروس، وبالرجوع إلى قانون اليح ة والمراسيم التنفيذية التي صدرت ، نجد أن التدابير الوقائية تتخذ من قبل : - وزير ا لنقل: يتولى تنظيم نقل الأشخاص وهم المس تخدمو ن العامل و ن في الإدارات العمومية، من أجل ضمان استمرارية الخدمة العمومية والحفاظ على النشاطات الحيوية وفق ما حددته المادت ان 11 و12 من المرسوم التنفيذي 91-32 السابق الذكر. - وزير الصحة: فهو المسؤول عن وضع البرامج اليحية التي تهدف إلى تنفيذ كل الأعمال وتعبئة الوسائل التي تضمن خدمات وقائية، كما أنه يتلقى تقريرا من المرصد الوطني لليحة يعرض الحالة اليحية ومنها حالات انتشار الوباء (ا. 02- 00 9102، المادتين 12،00)، ويعتبر وزير اليحة السلطة الوطنية المختصة بالتصريح بالولايات أو البلديات التي تعتبر بؤر ا لوباء كورونا طبقا لنص المادة 19 من المرسوم 91-21 السابق ذكره. 2- السلطات التنفيذية المحلية تخول العديد من السلطات المحلية صلاحية اتخاذ التدابير الضرورية للوقاية من الفيروس وتتمثل في : أ - الوالي يتمتع الوالي وفقا لقانون الولاية بسلطة اتخاذ تدابير ضبطية للحفاظ على النظام العام في النطاق الإقليمي لولايته وذلك بصفته ممثلا للدولة (09-12 9109)، وعليه يستطيع هذا الأخير اتخاذ أي تدبير مقيد للحقوق والحريات الأساسية بغرض مواجهة انتشار الفيروس داخل الحدود الإقليمية لولايته، وفي هذا الإطار أعطته المادة 002 من قانون الولاية سلطة تنسيق نشاطات مصالح

عدد الصفحات ١١٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 113 الأمن المتواجدة على إقليم ولايته، كما أجازت المادة 003 تسخير قوات الشرطة والدرك الوطني المتواجدة على إقليم الولاية إذا طرأت ظروف استثنائية، وهذا ما حدث بالفعل في ظل جائحة كورونا، كما دعم الوالي في ظل هذا الظرف بصلاحيات إضافية بموجب المرسوم 91-32، تدور أغلبها في كيفية تنظيم تنقل الأشخاص وتن ظيم النشاطات التجارية، وتسخير الأشخاص والممتلكات ووسائل النقل والمؤسسات العمومية في مختلف القطاعات لمواجهة الوباء . (91-32، 9191، صفحة المادة2). ب-اللجنة الولائية المكلفة بتنسيق النشاط القطاعي للوقاية من وبا كورونا ومكافحته أنشأ المرسوم 91-21 السابق ذكره لجنة ولائية تحل محل الوالي في ممارسة تدابير الضبط للوقاية من انتشار فيروس كورون ا ومكافحته وتتكون هذه اللجنة من: الوالي المختص إقليميا كرئيس للجنة، ممثلي مصالح الأمن، النائب العام، رئيس المجلس الشعبي الولائي، ومنحها هذا المرسوم عدة صلاحيات ضبطية أهمها منح تراخيص تنقل الأشخاص والتموين بالسلع وتأطير عمليات التطوع من أجل دعم السلطات العمومية في مواجهة الوباء . - رئيس المجلس الشعبي البلدي بصفته ممثلا للسلطة التنفيذية على مستوى البلدية له سلطة اتخاذ أي تدبير ضبطي، يقدر ضرورته للحد من انتشار الأوبئة والأمراض المتنقلة والوقاية منها داخل إقليم بلديته ، وفقا لقانون البلدية 01-00 (00-01 ا.، المتضمن قانون البلدية، 9100)، وفيروس كورونا ك نموذ يخول له لضمان تنفيذ التدابير الاستعانة بالشرطة البلدية (ا. 00-01 9100، المادة26/0)، كما له تسخير الشرطة والدرك الوطني المختصة إقليميا عند الضرورة (ا. 00-01 9100، المادة 26/19)، كما يختص رئيس المجلس الشعبي البلدي بتنفيذ التدابير والوسائل الضرورية لمكافحة الأمراض المتوطنة، وتفادي ظهور الأوبئة والقضاء على أسباب الوضعية الوبائية ويكون التنفيذ بشكل دائم طبقا للمادة 62 من القانون02/00 المتضمن قانون اليحة السابق ذكره.

عدد الصفحات ١١٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 114 المحور الثاني : ضوابط التدابير الضبطية في محاولة لإقامة توازن بين الأمن الصحي وحقوق الأفراد إذا كان اتخاذ السلطات الإدارية لتدابير ضبطیة مشددة مقیدة لممارسة بعض الحقوق والحریات الأساسیة، مبررة في ظل الظروف اليحیة الاستثنائیة المرتبطة بانتشار فيروس كوفید 02، فإن هذا التقیید يجب أن يخضع لضوابط خاصة بهذا الظرف، حماية لحقوق وحريات المواطنين، وهي وجوب مراعاة مبدأي الض رورة والتناسب في التدبير الضبطي ( أولا )، ومبدأ عدم جواز الحظر المطلق للحرية، والتدر في اتخاذ التدابير الضبطية ( ثانيا). أولا : مراعاة مبدأي الضرورة والتناسب كضوابط عامة على التدبير الضبطي الخاص بحالة كوفيد91 تقدّم كل من " مبادئ سيراكوزا "، التي اعتمدها " المجلس الاقتصادي والاجتماعي " التابع للأمم المتحدة عام 0221،والتعلیقات العامة لـ " لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة" بشأن حالات الطوارئ وحریة التنقل، توجيها ملزما حول ردود الحكومة التي تقیّد حقوق الإنسان لأسباب تتعلق باليحة العامة أو الطوارئ الوطنیة، أن كل التدابير التي ت تخذ لحمایة الناس والتي تقیّد حقوقهم و حریاتهم یجب أن تكون قانونیة، وضروریة، ومتناسبة. 9- أن يكونإجرا الضبط الداري لازما وضروريا بمعنى أن تكون غايته تفادي خطر حقيقي يهدد النظام العام، كما يجب أن يكون قائما على أسباب جدية وصحيحة، وأخيرا يجب أن يكون منتجا وفعالا لتوقي الخطر، وفي هذا الصدد صدرت عدة تدابير و إجراء ات ضبطية في الجزائر أثرت على حقوق وحريات الأفراد من أجل مواجهة جائحة كورونا، كانت محل جدل واسع حول جدواها ومدى كفايتها، مثال ذلك إعلان الحجر المنزلي الجزئي بموجب المادة 01 من المرسوم التنفیذي رقم91-21 السابق ذكره في ولایة الجزائر یمتد من السابعة مساء إلى السابعة من صباح الغد، ولمدة 01 أیام قابلة للتجدید تسري ابتداء من 91 مارس9191، حيث نجد أن هذا جراء غير لازم لأنه غير كافٍ ، كون الاختلاط والازدحام وهما العاملان الأساسيان لانتشار الفيروس يكون أكثر حدة في النهار، ونكون بذلك قيدنا الحرية دون فائدة، وفي هذا الصدد نجد

عدد الصفحات ١١٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 115 أن مجلس الدولة الفرنس ي طبق هذا المبدأ ابتداء من قراره الصادر بتاریخ02 ماي 0266، حیث نطق فیه صراحة بعد مشروعیة منع اجتماع عمومي، تأسیسا على أن هذا التدبير لیس ضروریا لضمان السكینة العمومیة، وذلك بالنظر إلى إمكانية استعمال وسائل أخرى قادرة على تحقیق هذا الهدف. (GUGLIELMI 2004). 2-مبدأ تناسب التدبير الضبطي مع جسامة الخطر ومفاده أن تتخذ السلطات الإدارية التدابير والإ جراء ات المختلفة واللازمة لدرء المخاطر الجسیمة والحالة المحدقة بالدولة في أسرع وقت ممكن، وممارسة السلطات الاستثنائیة اللازمة لذلك، شریطة أن تكون هذه الإ جراء ات والسلطات بالقدر اللازم فقط لدفع هذه المخاطر الجسیمة والحالة المحدقة وفي حدود الضرورة اللازمة فقط LAUBADERE 1978, 93 -94)، فسلطات الضبط الإدار ي مقیدة بالأهداف التي أوجدت من أجلها (فريجة 9101،023)، ومن ثمة یتعين على السلطات الإداریة أن تستهدف عن طریق إجراء ات وتدابير الضبط الإداري، تحقیق الأهداف المخصصة لها، والتي من أجلها منحت لها امتیازات السلطة العامة، وكل خرو عن دائرة تحقیق هذه الأهداف، یعد بمثابة انحراف وتعسف في استعمال السلطة، ویصبح تصرفها باطلا حتى ولو اتخذت هذه التدابير والإ جراء ات لتحقیق المصلحة العامة، وللحكومة عند قیام حالة استثنائیة سلطة تقدیریة واسعة لتتخذ من التدابير السریعة الحاسمة ما تواجه به الم وقف الخطير، إذ یقّدر الخطر الذي يهدد الأمن والطمأنینة بقدر ما تطلق حریتها في تقدیر ما یجب اتخاذه من إجراء ات وتدابير لصون الأمن والنظام دون أن تمس الأمن والطمأنینة . (نجاة 9116،12) ثانيا: مراعاة مبدأي التدر والاستثنا كضوابط خاصة على التدبير الضبطي الخاص بحالة كوفيد91 صدرت عدة إجراء ات وتدابير ضبطية في الجزائر تهدف إلى حماية النظام العام الصّ حّ يّ أدت إلى تقييد والحد من ممارسة الكثير من الحقوق والحريات، سواء أكانت حقوق ا وحريات سياسية أو اجتماعية، أو اقتصادية، لذا ارتأينا الاقتصار في هذا الجزء من الدراسة على تأثير هذه الإ جراء ات والتدابير على الحقوق ذات الأثر البالغ على حياة الأفراد وهي تقييد حرية التنقل وحرية التجارة تماشيا مع عنوان الدراسة، ومدى مراعاتها لمبدأي الاستثناء والتدر حماية لهاتين الحريّ تين.

عدد الصفحات ١١٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 116 9- تأثير تدابير الضبط على حریة التنقل في إطار ضمان التباعد الاجتماعي ومنع الاحتكاك الجسدي بين الأشخاص في أماكن العمل والفضاءات العمومیة لمنع انتشار فيروس كورونا (كوفید -02 )، عمدت السلطة التنفیذیة إلى اتخاذ مجموعة من التدابير لضمان ذلك، من خلال تعلیق نشاطات نقل الأشخاص، بموجب المرسوم التنفیذي 91-32 السابق ذكره، ویتعلق الأمر بتعلیق الخدمات الجویة للنقل للمسافرین على الشبكات الداخلیة، وتعلیق النقل البري في كل الاتجاهات سواء عن طریق السكك الحدیدة أو سیارات الأجرة، أو المترو أو الترامواي أو النقل بالمصاعد . كما قيد المرسوم نفسه حریة التنقل بصورة غير مباشرة من خلال تعلیق وسائل النقل البري والجوي، أما المرسوم التنفیذي 91-21 فقید الحركة بشكل صریح ومباشر، وتكفلت المادة 12 منهبذلك ب الإعلان عن الهدف من اتخاذ التدابير التكمیلیة ، ومنها هدف تقیید الحركة بمنع حركة الأشخاص خلال فترات الحجر من التنقل داخل الولایات المعنیة ونحو أو خار الولایات المعنیة، دائما مع وجود استثناءات محددة في المرسوم كما سنبينه لاحقا . أ - الاستثنا مراعاة لمبدأ عدم جواز التقيد المطلق لحرية التنقل مراعاة لمبدأ عدم جواز الحظر المطلق لحرية التنقل استثنى المرسوم التنفيذي91- 21 من ذلك نقل الأشخاص من أجل استمرار الخدمة العموم یة والحفاظ على النشاطات الحیویة ؛ حیث نصت المادة 1 منالمرسوم نفسه على أن یتولى الوزیر المكلف بالنقل والوالي المختص إقلیمیا، تنظیم نقل الأشخاص العاملين بالمؤسسات والإدارات العمومیة والهیئات الاقتصادیة والمصالح المالیة، ویكون ذلك من خلال التقید الصارم بمقتضیات الوقایة من انتشار فيروس كورونا( كوفید -02 )المقررة من طرف المصالح اختصة لليحة العمومیة، وتتمثل الاستثناءات الواردة بموجب أحكام هذا المرسوم في ما یلي: -الترخیص للأشخاص بالتنقل على سبیل الاستثناء للأسباب المتعلقة بالتموین بالمواد الغذائیة . -الترخيص ل ضرورات العلا الملح، كما یرخص للأشخاص بالتنقل لممارسة الأنشطة التجاریة غير المستثناة من الغلق، طبقا للمادة 12 من نفس المرسوم، وكذلك ممارسة كل النشاطات المهنية المرخص بها طبقا للمادة 13 منه، ویمنح

عدد الصفحات ١١٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 117 الترخیص بالتنقل استثناء من قبل اللجنة الولائیة المكلفة بتنسیق النشاط القطاعي للوق ایة من انتشار وباء فيروس كورونا( كوفید 02.) -الترخيص ل نقل المستخدمين، حيث تترتب على توقیف وسائل النقل الجماعیة حدوث خلل في تنقل الموظفين والعمال غير المعنیين بالعطلة الاستثنائیة إلى أماكن عملهم، ما استدعى وضع استثناء عن توقیف نشاط النقل، ویعد الاستثناء مقرر ا لصالح المستخدمين حیث نصت الفقرة الأخيرة من المادة 16 من المرسوم التنفیذي رقم 91-32 السابق ذكره على أنه :" یستثنى من هذا الإ جراء نشاط نقل المستخدمين." ومن أجل ضبط الاستثناء بشكل صحیح منحت المادة 11 من المرسوم المذكور أعلاه لوزیر النقل والوالي المختص إقليميا، كل فیما یخصه صلاحیة تنظیم نقل المستخدمين غير المعنيين بالعطلة الاستثنائیة والعاملين في الإدارات والمؤسسات العمومیة، والمعنیين بضمان استمراریة الخدمة العمومیة، بما فيهم مستخدمي القطاعات المستثناة بموجب المادة 12 من نفس المرسوم، بالإضافة إلى مستخدمي الهیئات الاقتصادیة والمصالح المالیة غير المعنیين بالعطلة الاس تثنائیة. ب- التدر في التدبير الضبطي المتضمن تقييد حرية التنقل لم تتخذ السلطات المختصة جمیع هذه التدابير التي تطرقنا لها دفعة واحدة ، فيما يخص تقيد حرية الت نقل أو باقي الحريات الأخرى، وإ نما كانت على دفعتين، إذا تضمنت الدفعة الأولى من التدابير الوقائیة الإ جراء ات والتدابير التي نص عليها المرسوم التنفیذي رقم 91-32 وهي تفتقد لعبارات الإلزام، كما غابت تدابير الردع بالنسبة للمخالفين، ومنح السلطات الإداریة المختصة ولاسیما الوالي سلطة تقدیریة في اتخاذ بعض الإ جراء ات، إضافة إلى عدم شمولیة التدابير من حیث نطاق التطبیق ، إذ تطبق جزئیا من خلال كونها تشمل جزء ا من التراب الوطني فقط. أما المرسوم الثاني 91-21 فجاء موسعا في التدابير من خلال النص على تدابير إضافیة أشد من التدابير المتخذة، توسیع وتمدید التدابير المتخذة في المرسوم الأول من حیث تقييد حرية التنقل، مع اعتماده على ص یغ تفید الإلزام والتطبیق الصارم للتدابير التي تضمنها، وخصوصا أنه تضمن النص على العقوبات الإداریة، وأحال إلى قانون العقوبات بخصوص العقوبات الجزائية، ونذكر منها حجز

عدد الصفحات ١١٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 118 السیارات والدراجات الناریة التي یستعملها أصحابها أثناء فترة الحجر المنزلي، حیث نصت تعلیمة الو زیر الأول المتعلقة بالتزام قواعد الحجر الصحي وتموین المواطنين المؤ رخة بتاریخ 12 أفریل 9191 على ما يلي :" الولاة ملزمون بالعمل على تطبیق العقوبات الإداریة من خلال إجراء حجز السیارات والدراجات الناریة المستعملة من قبل الأشخاص الذین خالفوا قواعد الحجر الصحي المنزلي، وإيداعها في المحشر". 2 - تأثير تدابير الضبط على حرية التجارة تتمثل الإ جراء ات والتدابير الهادفة لمواجهة كوفيد 02، والمقيد لحرية التجارة في عدة مراسيم تنفيذية هي المرسوم التنفیذي 91-32 السابق ذكره ، الذي نص على الغلق الإداري . الغلق الإداري في هذه الحالة يعدّ إجراء وقائي ا للحد من انتشار الوباء ولیس جزاء وعقوبة ، وإنما هو تدبير وقائي فقط (غربي 9191،12-92)، وإج راء التعلیق المؤقت للأنشطة التجاریة، وشدد المرسوم ا لتنفیذي 91 -21 من هذا الإ جراء ، كما تضمن المرسوم التنفیذي رقم 91 -23 (91-23،9191) تمدید هذا التقیید إلى غایة 02 أفریل 9191، وتوالت مراسيم التمديد بعدها . كما یمكن اتخاذ أي إجراء مناسب للحد من انتشار الوباء ومكافحته . وذلك بالرغم من صعوبة إقامة توازن بين ضرورتين أساسیتين، ضرورة اتخاذ تدابير وقائیة للحد من انتشار الوباء ومكافحته، وضرورة الامتثال لمعایير حقوق الإنسان كالتزامات دولیة . (ن. محمد 9191،012-093). أ- الاستثنا مراعاة لمبدأ عدم جواز المنع المطلق لحرية التجارة في هذا الصدد نجد أن المادة 12 من المرسوم التنفیذي رقم91 -32 لم تعمم إجراء الغلق على جمیع المدن وإنما اقتصر الغلق على المـــــدن الكبرى فقط، كما استثنت المادة المطاعم التي تقدم خدمة التوصیل من الغلق، وعلیه فإنه حسب هذه المادة، لا تغلق جمیع المحلات حتى لو كانت في المدن الكبرى، إذ حصرت المادة المحلات والفضاءات التي یتم غلقها . غير أنه بخصوص حصر إجراء الغلق في المدن الكبرى وبعض الأنشطة فقط، ورد كذلك علیه استثناء بنص المادة نفسها التي منحت سلطة تقدیریة للوالي المختص إقليميا لتوسیع الغلق إلى أنشطة أخرى ومدن أخرى، إذا رأى أنها تشكل خطرا على صحة المواطنين والمساعدة على انتشار الوباء، كم ا يمكنه كذلك رفع

عدد الصفحات ١٢٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 119 هذا المنع حسب الخالة الوبائية، غير أنه سرعان ما صدر المرسوم التنفیذي رقم 91-21 المتضمن تدابير تكمیلیة والذي تكفل في المادة 11 منه بتمدید إجراء ات الغلق إلى كافة التراب الوطني، وإلى جمیع الأنشطة التجاریة باستثناء المحلات المتعلقة بتموین السك ان بالمواد الغذائیة المتمثلة في المخابز، الملبنات، البقالة، الخضر والفواكه، اللحوم، ومحلات الصیانة والتنظیف ، وأیضا محلات المواد الصیدلانیة وشبه الصیدلانیة، ونذكر في هذا الإطار على سبیل المثال القرار رقم 226 الصادر عن والي ولایة بلیدة القاض ي بالترخیص لنقل ا لخضر والفواكه من و إلى سوق الجملة المتواجد ببلدیتي بوفاریك وبوقره (226 9191). كما سمحت المادة00 من المرسوم 91-21 السابق ذكره بالترخیص للباعة المتجول ين بممارسة أنشطتهم بالتناوب على الأحياء لتأمين المواد الغذائیة للمواطنين مع ضرورة احترام تدابير التباعد الأمني، ويمكن إدرا الترخيص لنقل المستخدمين كاستثناء مقرر لصالح المستخدمين، وكذلك كاستثناء يرد على التقيد الوارد على حرية التجارة، أي هو في ه ذه الحالة ترخيص لصالح ممارسة نشاط النقل، لأن نص المادة 16 من المرسوم التنفیذي رقم91-32 الفقرة الأخيرة يحتمل قراءتين، حيث نصت على أنه:" یستثنى من هذا الإ جراء نشاط نقل المستخدمين"، فعبارة "يستثنى نشاط نقل" ترد كاستثناء على حرية ممارسة نشاط النقل( حرية التجار ة)، أما عبارة "نقل المستخدمين" ترد كاستثناء على حرية تنقل الأشخاص . ب-التدر في التدبير الضبطي المقيد لحرية التجارة في البداية كانت تدابير و إجراء ات وقائية نص عليها المرسوم التنفیذي رقم 91- 32 كما هو الشأن بالنسبة لحرية التنقل، ثم بع دها المرسوم التنفيذي 91-21 تضمن هذ ان المرسوم ان الإ جراء ات والتدابير المنظمة لغلق وتأطير بعض أنشطة التجاریة وتموین المواطنين، وذلك بالنص على إجراء ات ضبطية متمثل ة في منع ممارسة بعض النشاطات كلیا بشكل مؤقت مرتبط بزوال وباء فيروس كورونا (كوفید - 02)،مع إباحة بعض النشاطات الأساسیة المتعلقة بتمویل السكان بالمواد الأساسیة ، وأكدت على ضرورة الإبقاء على نشاط المؤسسات التي تقدم الخدمات العمومیة الأساسیة ، كما تم التطرق إليه في العنصر السابق. ثم تدرجت هذه التدابير إلى فرض عقوبات إدارية كجزاء على المخالفين للتدابير الوقائية السالفة الذكر، وت مثلت الجزاءات الإدارية في السحب الفوري والنهائي

عدد الصفحات ١٢١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 120 للسندات القانونیة الخاصة بممارسة النشاط، بالنسبة للأشخاص الذین یمارسون نشاطا معنيا بالغلق، حیث نصت المادة 02 من المرسوم التنفیذي 91- 21 السابق ذكره على أنه" دون المساس بالمتابعات الجزائیة التي ینص عليها القانو ن، یتعرض كل مخالف لأحكام هذا المرسوم إلى العقوبات الإداریة للسحب الفوري والنهائي للسندات القانونیة الخاصة بممارسة النشاط". خاتمة تمكنا من خلال هذه الدراسة من التوصل إلى تسجيل بعض النتائج ووضع مقترحات كا لتالي: 9-النتائج - توسع اختصاصات السلطة التنفيذية في مجال الضبط الإداري بسبب أزمة الوباء مس الكثير من الحقوق والحريات الأساسية– حرية التنقل والتجارة خاصة، مما قد يجعل هذا التوسع في ذاته أزمة تضاهي أزمة هذا الوباء. - تعتبر فترة الأزمات والأوبئة من الفترات الحرجة، التي يصبح فيها إحداث التوازن بين اختصاصات السلطة العامة وحريات الأفراد أمرا صعبا ومعقدا . - الهيئات الإدارية المنوط بها دور الموازنة بين ممارسة الحقوق والحريات الأساسية والنظام الصحي العام زمن وباء كورونا، هي السلطا ت الإدارية المركزية والمحلية المختصة كلاسيكيا بنشاط الضبط الإداري العام، إضافة إلى الاستعانة ببعض الهيئات ذات طبيعة خاصة نظرا لخصوصية الجائ حة. - يجد تقييد الحقوق والحريات الأساسية من طرف السلطة التنفيذية في ظل جائحة كورونا حده الطبيعي، عند وجوب مراعاة شرطي الضرورة وتناسب التدبير الضبطيي، إضافة إلى مبدأ عدم جواز الحظر المطلق للحرية . - تدخل السلطة التنفيذية من خلال سلطة الضبط الإداري زمن الوباء دون ضوابط لحماية بعض الحقوق على حساب حقوق أساسية أخرى، أو التدخل لترتيب أولوياتها دون تناسب، يخلق في ذاته أزمة حقوق ية وإنسانية لأن منظومة الحقوق مترابطة ومتكاملة. - رغم توافر بعض عناصر الحالات الاستثنائية المنصوص عليها بنص الدستور على مخاطر وباء كورونا ، إلا أن رئيس الجمهورية لم يلجأ إلى تقريرها بصفة رسمية

عدد الصفحات ١٢٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 121 مفضلا اتخاذإجراء ات مشابهة، وهذا اعتراف ضمني بأن النص الدستوري الحالي عاجز عن مواجهة مثل هذه الأخطار الخاصة . 2- المقترحات - ضرورة ترك مساحة للنقاش داخل المجتمع ومؤسساته ، تسمح بطرح الأسئلة بشأن مشروعية قرارات السلطة في التصرف في ترتيب الحقوق والمساحة التي يمكن أن تضيق بشأنها، لأنه بحماية هذه الحقوق، يمكن تعزيز الصفوف و تقويتها في مواجهة الخطر الداهم . - تكييف النصوص الدستورية والقانونية بما يتوافق مع متطلبات الأوبئة والأمراض التي تتضمن تهديدا عاما لحياة المواطنين، وذلك بالنص عل ى إمكانية إعلان رئيس الجمهورية حالةَ الطوارئ اليحية. - كان يمكن لسلطات الضبط الإداري المختصة( رئيس الجمهورية)، إضافة تدابير تكميلية أخرى من خلال إعلان أحد الحالات الاست ثنائية المنصوص عليها في الدستور ( حالة الطوارئ كأقرب حالة مقاربة للوضع)، تفاديا لأي انزلاق أو اختلال في الأمن في حالة تفاقم الوضع . - التزام السلطة التنفيذية بأن يكون دستورها واضحا في ضمان الحقوق الدستورية أثناء الأزمات اليحية، حتى تكون اختصاصاتها في إدارة هذه الأزمات دستوريا وشرعيا يتقبله المواطنون . - اقتراح تقنين التدابير الممكن اتخاذها لمواجهة الظروف الاستثنائية ذات الطبيعة اليحية في القانون المتعلق باليحة تأكيدا على أهميتها. قائمة المصادر والمراجع أولا :قائمة المصادر -القانون 03-10 .”يتضمن التعديل الدستوري المواد012-001. ”الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، رقم 01،الصادرة بتاريخ12 مارس9191،13 16 ,9103 .المواد012-001. -القانون00-01 .”المتضمن قانون البلدية.” الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية ،رقم 62، المؤرخ في 16 جويلية9100،99 13 ,9100. -القانون رقم 09-12 .”المتضمن قانون الولاية .” الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية،رقم 09، الصادرة في92 فيفري9109،90 19 ,9109. -القانون02-00 .”المتعلق باليحة.” الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية،رقم 13، مؤرخ في 92 جويلية9102،19 12 ,9102.

عدد الصفحات ١٢٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 122 -المرسوم التنفيذي رقم 91-32 .”المتعلق بتدابير الوقاية من انتشار وباء كو رونا (كوفيد 02 ) ومكافحته.” الجر يدة الرسمية للجمهورية الجزائرية،رقم 02.الصادرة في 90 مارس9191،90 16 ,9191. -المرسوم التنفيذي رقم 91-21 .”يحدد تدابير تكميلية للوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا ومكافحته.” الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية،رقم 03.صادرة في91 مارس9191،91 16 , 9191. -المرسوم التنفيذي رقم91-23 .”يتضمن تمدید الاحكام المتعلقة بتدابير الوقایة من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفید- 02)ومكافحته.” الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية، رقم 02 مؤرخة في9 أفریل 9191،19 11 ,9191. -المرسزم تنفيذي رقم91-011 .”يتضمن تجديد العمل بنظام الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا ( كوفيد - 02 )و مكافحته.” الجريدة ال رسمية للجمهورية الجزائرية، رقم 96، الصادرة في 02 افريل 9191،02 11 ,9191. -المرسوم التنفيذي 91-019 .”المتضمن تمديد إجراء الحجز الجزئي المنزلي المتخذ في إطار الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد02)ومكافحته وتعديل أوقاته.” الجريدة الرسمية للجمهورية الجز ائرية، رقم 91، الصادرة في93 أفريل 9191،96 11 ,991. ثانيا: قائمة المراجع 9-الكتب -حسين فريجة . شر ح القانون الإداري،. الجزائر : دیوان المطبوعات الجامعیة، 9101. -عبد المنعم الضوي . الضبط الإداري في الظروف العادية والاستثنائية . مصر: مكتبة الوفاء، 9103. 2-الرسائل والمذكرات الجامعية -تميمي نجاة . ”حالة الظروف الاستثنائیة وتطبیقاتها في الدستور الجزائري (مذكرة ماجستير ).” كلية الحقوق والعلوم الإدارية، 9116. 3-المقالات - أحسن غربي . ”دور تدابير الضبط الإداري في الحد من انتشار وباء فيروس كورونا (كوفید - 02 .) ”مجلة حوليات، جامعة الجزائر 0،12 ,9191 :12-92. -عبد العزيز عبد المعطي علوان أحمد . ”مدى التزام الدولة بالتعويض عن الأضرار الناشئة عن الفيروس التاجي كوفيد 02. ”المجلة القانونية، 13 ,9191 :23-029. -عباس عبد الرحمان أحمد السيد . ”مشكلة الترجمة في بعض المصطلحات الطب ية:حالة مصطلح وبائيات .” مجلة اللسان العربي، لمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، جامعة الدول العربية، 9106 :022.

عدد الصفحات ١٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 123 -نبيه محمد . ”فيروس كورونا بين ضرورتي اتخاذ تدابير الاحتواء والالتزام بالمعایير الدولیة .” مجلة الباحث، 11 ,9191 :012 .093. 7-مواقع الانترنيت -الزكراوي محمد . ”أساس قيام المسؤولية الإدارية للدولة أمام موظفيها عن الإصابة بعدوى الأوبئة، نموذ فيروس كورونا .” https://hazbane.asso-web.com/uploaded. https://hazbane.asso- web.com/uploaded (تاريخ الوصول16 01 ,9191.) - Organization, World Health. "مرض فيروس كورونا ". اhttps://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/advice-for- public/q-a-coronaviruses. 2019. -https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/advice-for- public/q-a-coronaviruses (accessed 07 10, 2020). -Gilles J. GUGLIELMI .”Cours de droit administratif. ”9111 . https://www.guglielmi.fr/IMG/pdf/DA1.09( .تاريخ الوصول02 00 ,9191.) ا-https://www.who.int/ar/emergencies/diseases/novel-coronavirus-2019/advice-for- public/q-a-coronaviruses (تاريخ الوصول01 12 ,9191.) ثالثا-قائمة المراجع الأجنبية -LAUBADERE, André DE. Manuel de Droit Administratif. Paris: , L.G.D.J. 11Edition, 1978.

عدد الصفحات ١٢٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 124 تأثير إجرا ات مواجهة جائحة كورونا على عقود اليجار في التشريع الجزائري د/ قديري محـمد توفيق جامعة بن خلدون، تيارت University of Tiaret medtoufik.kadiri@univ-tiaret.dz ملخص الدراسة: في إطار مكافحة انتشار فيروس كورونا قررت الحكومة فرض حجر صحي منزلي وتوقيف العديد من الأنشطة التجارية، وهو ما أثر على عقود الإيجار للمحلات التجارية ورخص الاستغلال والحافلات وسيارات الأجرة وأدى إلى عدم انتفاع المستأجرين بالعين المؤجرة وإصابتهم بأضرار جسيمة نتيجة اختلال التوازن العقدي الناجم عن هذا الظرف الطارئ . مما قد ينتج عنه نزاعات قضائية يكون الهدف منها تعديل بنود العقد بما يخفف العبء عن المستأجر، وإذا لم ينجح القاض ي في ذلك لجأ إلى فسخ العقد. الكلمات المفتاحية: فيروس كورونا؛ حجر؛ إيجار؛ ظروف طارئة؛ القاض ي. مقدمة: أدت جائحة كورونا بالحكومات عبر العالم إلى اتخاذ مجموعة من الإ جراء ات الوقائية لمكافحة انتشاره، ولعل أهم هذه القرارات كان فرض الحجر الصحي المنزلي على المواطنين و إلزامهم ب التباعد الاجتماعي ، إضافة إلى توقيف العديد من الأنشطة التجارية والمهن الحرة والخدمات ، وهو ما أدى إلى غلق المحلات وتعطيل الكثير من الأشغال ما أثر على تنفيذ عقود الإيجار المتعلقة بالمحلات التجارية وأيضا عقود الإيجار المدنية المتعلقة برخص بيع المشروبات الضرورية لمزاولة نشاط المقهى، وإيجار رخص خطوط النقل الحضري وخطوط نقل المسافرين وإيجار الحافلات والسيارات في حد ذاتها المستغلة في النقل، وكذا مكاتب المهن المعنية بالتوقف عن العمل... الخ. وترتب عن ذلك كثير من الإشكالات بين المؤجر والمستأجر حول تنفيذ العقد من حيث مدته أو بدل الإيجار المدفوع وربما فسخ العقد، وهذه الإشكالات

عدد الصفحات ١٢٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 125 لا تحل ضرورة بالتراض ي؛ إذ قد يضطر الطرفان إلى التقاض ي للمطالبة بحقوقهما لا سيما في الإيجارات ذات الأهمية الكبيرة. ومنه تظهر إشكالية كيفية تعامل القضا مع النزاعات الناشئة عن عقود اليجار المتأثرة بالإ جرا ات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة جائحة كورونا؟ وهو ما يطرح بالضرورة جملة من التساؤلات تتمحور أساسا حول كيفية تأثير القرارات الحكومية بسبب جائحة كورونا على عقد الإيجار ؟ وما هي موضوعات النزاعات التي ق د تنشأ عن عقود الإيجار ، أو بصيغة أخرى موضوع الدعاوى التي يرفعها أطراف عقد الإيجار، وما هي الحلول التي يح كم بها القاض ي حين نظره في هذه الدعاوى في ظل الجائحة؟ وللإجابة على هذه الإشكالية والتساؤلات المنبثقة عنها كان لا بد من البحث أولا في الأثر القانوني الذي تشكله قرارات الحكومة لمواجهة جائحة كورونا على عقد الإيجار. هل تعتبر قوة قاهرة أو ظرفا طارئا ؟ وهو ما يمهد للفكرة الأ خرى وهي النزاعات المحتملة؛ حيث إ ن أطراف عقد الإيجار إما أن يسعوا للحفاظ عليه فيكون موضوع الدعوى هو تعديل أحكام العقد، وقد يتجه الأطراف إلى طلب إنهاء التعاقد عن طريق الفسخ ، وهنا يظهر دور القاض ي وسلطته في النظر في هذه الدعاوى والحلول التي يضعها لها. ولمعالجة الأفكار السابقة تم اعتماد خطة من مبحثين؛ الأول تم تخصيصه للأثر القانون ي لجائحة كورونا على عقد الإيجار ( بين القوة القاهرة والظرف الطارئ ) حيث بيّنا من خلاله في مطلبين مدى اعتبار الأثر المترتب عن جائحة كورونا قوة قاهرة أم ظرفا طارئا، وفي المبحث ا لثاني تناولنا فيه دور القاض ي في النزاعات الناشئة عن تأثر عقد الإيجار بجائحة كورونا؛ أين بينا من خلال مطلبين سلطة القاض ي بخصوص الدعوى الرامية لتعديل بنود العقد سواء من حيث رقابته على توفر شروط التعديل أو سلطته في اختيار الحلول الملائمة. وقد تم الاعتماد على المنهجين الوصفي والتحليلي لملاءمتهما الغاية من البحث من حيث وصف الظاهرة وإسقاطها على النصوص القانونية والفقهية وتحليل واستخرا مضامينها .

عدد الصفحات ١٢٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 126 المبحث الأول الأثر القانوني لجائحة كورونا على عقود اليجار بين الظرف الطارئ والقوة القاهرة إثر انتشار وباء كورونا قامت الحكومة الجزائرية باتخاذ مجموعة من التدابير الرامية إلى مكافحة انتشار وباء كورونا الذي صنفته منظمة اليحة العالمية باعتباره جائحة. وصدر تبعا لذلك المرسوم التنفيذي 91-32 المؤرخ في 90 مارس 9191 يتعلق بتدابير الوقاية من فيروس كورونا كوفيد-02 ومكافحته؛ الذي نص في مادته الثالثة على تعليق مجموعة من الأنشطة التجارية والمهنية تمثلت في قطاع النقل البري والبحري للمسافرين والحضري، وكذا المقاهي والمطاعم في المدن الكبرى، ومع تفاقم الوضع سارعت الحكومة بوضع تدابير تكميلية بموجب المرسوم التنفيذي 91-21 المؤرخ في 91 مارس 9191 الذي مدد الغلق إلى كافة التراب الوطني وجميع الأنشطة التجارية ما عدا ما تعلق منها بتموين المواطنين، وقرر ذلك لمدة 02 يوما قابلة للتجديد ، والذي رغم رفعه في الشهرين الأخيرين بشكل تدريجي يتناسب مع الرفع التدريجي للحجر إلا أن ذلك كان بعد مرور مدة كافية لحدوث آثار قانونية هامة على عقود الإيجار . ومن خلال هذا المبحث نحاول أن نبين هل الآثار الناجمة عن إجراء ات مواجهة فيروس كورونا على عقود الإيجار ت عتبر بمثابة قوة قاهرة أ و أنها ظرف استثنائي تطبق عليه نظرية الظروف الطارئة؟ من أجل ذلك كان لا بد أولا أن نتطرق إلى التمييز بين القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة ( المطلب الأول ) ثم نقوم بإسقاط ذلك على الإ جراء ات ا لحكومية في مواجهة جائحة كورونا ، ونرى تأثيرها على عقود الإيجار هل يعتبر من قبيل القوة القاهرة أو الظروف الطارئة ( المطلب الثاني). المطلب الأول التمييز بين القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة القوة القاهرة هي إحدى وسائل دفع المسؤولية المدنية عن طر يق إثبات السبب الأجنبي الذي يقطع العلاقة السببية بين فعل الشخص والضرر اللاحق بالغير ، سواء أكان خطأ عقديا أم تقصيريا . ويظهر لجانب مصطلح القوة القاهرة مصطلح

عدد الصفحات ١٢٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 127 الحادث الفجائي وذهب فقهاء القانون إلى عدم التمييز بين المصطلحين.( قدادة، 9102، ص929.) كما نجد في العقود المستمرة سواء كانت عقودا زمنية أو عقودا متراخية التنفيذ أنه أحيانا تتغير الظروف التي أبرم فيها العقد بسبب أحداث لم تكن متوقعة وقت إبرام ه مما يؤثر على تنفيذ العقد ويرهق المدين إلى حد قد يصل به للإفلاس أو يلحق به ضررا شديدا ، ولكن دون أن يؤدي ذلك إلى جعل تنفيذ الالتزام مستحيلا . وهو ما يجعل الدائن عادة يتمسك بالتنفيذ والمدين يدفع ذلك بعدم قدرته على الوفاء بالالتزام ب ذات الشروط. وهو ما دفع بال قوانين الحديثة بعد نقاش طويل إلى تبني نظرية الظروف الطارئة والإقرار بضرورة تعديل أحكام العقد إذا تحققت هذه الظروف.( مرقس، 0223، ص666.) ومن خلال هذا المطلب نحاول التمييز بين القوة القاهرة ونظرية الظروف الطارئة، بدءا بتعريفهما ثم بيان شروطهما وآثارهما، في فروع ثلاثة يظهر من خلالها الفرق بين الفكرتين من حيث التعريف والشروط والآثار، وذلك على النحو التالي: الفرع الأول : تعريف القوة القاهرة والظروف الطارئة نتطرق في نقطة أولى إلى تعريف القوة القاهرة ، وفي نقطة ثانية إلى تعريف الظروف الطارئة. أولا : تعريف القوة القاهرة : جرى الفقه على تعريف القوة القاهرة بوجه عام بأنها:" الحادث الذي لا يمكن توقعه ولا يمكن دفعه ويجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا". (بلحا ، د.ت، ص232.) وهناك من عرفها في نطاق تأثيرها على العقود بأنها :" كل آفة غير متوقعة ولا مقدورة الدفع تؤثر في محل العقد فتؤدي إلى استحالة تنفيذه وانفساخه "، وهذا التعريف مستمد من الفقه الإسلامي .( بن أحمد، 9103، ص020.) هذا، ولم يعرف المشرع الجزائري القوة القاهرة ولكنه أشار إليها في عدة مواضع من القانون المدني باعتبارها إحدى صور السبب الأجنبي الذي لا يد للشخص فيه والذي يؤدي إلى دفع الم سؤولية المدنية والإعفاء منها وذلك في المواد 092 من القانون المدني بخصوص المسؤولية عن الفعل الشخص ي، والمادة 023 بخصوص المسؤولية العقدية إضافة إلى المادة 612 التي تتحدث عن انقضاء الالتزام إذا

عدد الصفحات ١٢٩