أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 96 والحقوقية حول العالم، إلى درجة يمكن وصفها بالأزمة القانونية، واختبارا مباشرا وحقيقيا لمدى كفاية النصوص و نجاعة التحليل في إيجاد تكييف قانوني لها من خلال المفاهيم و المبادئ التي دأبت النصوص القانونية على ترسيخها و العمل بها، أمام هذا الواقع، سارعت دول العالم إلى الا ستجابة و التحرك من خلال اتخاذ سلسلة من القرارات والتدابير الصارمة و غير المعهودة الهادفة إلى إعطاء الأولوية لحق الجميع في الرعاية اليحية، و الوصول إلى أكبر درجة من السلامة العامة والأمن الغذائي، و صولا إلى إعلان الحظر الكامل أو الجزئي و منع التجمعات و أمام هذا الواقع، يظهر دور القانون الوضعي، من دساتير و قوانين محلية و صكوك دولية في حصر الإطار القان وني الملائم، من خلال تحديد التع ريف ات والمصطلحات من جهة وإقرار التدابير و الإ جراء ات الا حترازية و الوقائية اللازمة لحماية الحقوق و الحريات الأساسية للإنسان من جهة ثانية (صنديد، 2525، صفحة36) . الفرع الأول: التكييف القانوني لوبا كورونا في إطار النصوص الدولية الواقع أن وباء كورونا أسهم بشكل واضح، في جعل كل النقائص و مواطن القصور المتعلقة بالمواثيق وا لصكوك الدولية الخاصة بالكوارث والأزمات تطفو على السطح، و تفتح المجال واسعا لنقاشات قانونية غير مسبوقة، أو لها طبيعة هذا الوباء المستجد، و التساؤل عن التكييف القا نوني ال ذي يمكن أن ينطبق عليه، و بالتالي تحديد النصوص القانونية الواجبة التطبيق، و خاصة تلك المتعلقة بالتصدي للحالات الا ستثنائية من كوارث وأزمات، و كذا المتعلقة بمنظومة حقوق الإنسان و الحريات الأساسية، أمام الإ جراء ات المتباينة دوليا التي تم اتّ خاذها لمجابهة هذا الوباء ، فبالنسبة لمسألة التكييف القانوني لهذا الوباء المستجد، عمدت المنظمة العالمية لليحة، في إطار مسؤوليتها في مكافحة الأمراض والأوب ئة، إلى تفعيل جملة من القواعد و اللوائح اليحية ذات العلاقة، أولها القواعد التي تم تبنيها في سنة 0220 الموجهة لوضع قاعدة قانونية ل تحديد إطار عمل المنظمة، في مجال الوقاية من الأمراض الوبائية، ثم تلتها عام 9112 اعتماد قواعد تنظيمية صحية يطلق عليها اللوائح اليحية الدولية، بوصفها صكوك ا قانونية تشكل إطارا قانونيا للإبلاغ عن الأمراض الوبائية بشكل مطلق، العابرة للحدود الدولية و التي اعتبرت أن أيّ مرض لا يمكن تصنيفه وباء إلا إذا وصل حدّ ا معينا من الخطورة ليشكل أساسا لتدخل منظمة اليحة العامة ، و بمساعدة الدول لتوفير الحماية
عدد الصفحات ٩٨أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 97 وهو ما حصل بالنسبة لفيروس كورونا المستجد إذ صنف على أنه وبا أو جائحة عالمية، بإعلان من المنظمة العالمية لليحة، مع الإعلان لاحقا عن حالة الطوارئ الدولية، عبر لجنة مختصة تابعة للمنظمة يطلق عليها لجنة الطوارئ، نظرا لتحقق شروطها المحددة ضمن ا للوائح اليحية لعام 9112 بوصفها " طارئة صحية عمومية تسبب قلقا دوليا و حدثا استثنائيا يشكل خطرا محتملا يحدق بالصحة العمومية في الدول الأ خرى وذلك بسبب انتشار المرض دوليا مما يقتض ي استجابة دولية "، مع إقرار سبع محددات لغرض محاربة وباء كورونا ومنع انتشاره وهي تدابير تختص بالسفر والتبادل التجاري كذلك دعم البلدان التي لديها نظم صحية ضعيفة والتسريع بتطوير اللقاحات والتشخيص والتصدي لانتشار الإشا عات والأنباء المغلوطة وتحديد الخطط والموارد اللازمة لتحديد وعزل الأشخاص المصابين ومنع انتشار المرض وتبادل البيانات والتجارب بين الدول ومنظمة اليحة العالمية (النعيمي، 2559) . الفرع الثاني : الحق في الصحة كأولوية ضمن منظومة حقوق النسان في ظل الجائحة إلى جانب التدابير المذكورة سابقا، وفي سبيل تحقيق السلامة العامة، و الرعاية اليحية الكاملة، سمح القانون الدولي لح قوق الإنسان بتقييد بعض الحقوق و الحريات الأساسية للإنسان، عملا بأحكام المواثيق الدولية المتعلقة بالتعامل مع حالات الطوارئ الا ستثنائية، مع التأكيد ع لى جملة من الثوابت التي تضمن الا ستجابة للفيروس بشكل يضمن احترام حق وق الإنسان خاصة الحق في اليحة والوصول للرعاية اليحية، وكل الحقوق الأخرى اللصيقة به ( من غذاء، ملبس، تنقل..)، حيث أكدت مختلف المنظمات الدولية الفاعلة في هذا المجال أن القيود ( الحجر الصحي، منع التنقل، حرية التعبير و نشر المعلومات اليحية )، يجب أن تكون قانونية بعيدة عن التمييز والرقابة والحجز التعسفي، وأن تكون ضرورية، متناسبة و محددة زمنيا (صنديد، 2525، صفحة05). ودائما في إطار حماية حقوق الإنسان وفي مقدمتها اليحة العمومية، صدرت العديد من التوصيات والتوجيهات الدولية للحد من انتشار هذه الج ائحة دون المساس بحقوق الإنسان وكرامته، وفي هذا الصدد أصدرت منظمة الأمم المتحدة، توصية في أفريل 9191 بعنوان " كوفيد 91 وحقوق النسان، ستجابة
عدد الصفحات ٩٩أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 98 المشتركة "، تتضمن جملة من التدابير والا قتراحات، معتبرة أن الأ زمة اليحية تحمل تداعيات سريعة و واسعة اقتصادية و اجتماعية، صاحبها عجز في التكفل بالرعاية اليحية وتحقيق العدالة الا جتماعية، ومن أجل الحد منها لابد من اتخاذ مجموعة من التدابير، لتكثيف الحماية و جعلها أكثر فعالية، من خلال المحافظة على جملة من الحقوق التي تعتبر في خط المواجهة المباشرة مع الوباء و المتمثلة في الحق في الحياة، الحق في اليحة ال ذي لا ينفصل عن الحق في الحياة وحرية التنقل، و باعتبار اليحة هي المستهدف الأول من هذه الأزمة، دعت هذه التوصية إلى اعتماد سياسة التغطية اليحية العالميةCSU) كحتمية لا مهرب منها لتسهيل عملية مجابهة الوباء، من خلال السماح للجميع بالا ستفادة دون تمييز من جملة من الإ جراء ات الأساسية للحد من انتشار الوباء، على غرار الا ختبارات tests)، العلا المتخصص للأفراد الأكثر عرضة، العلا المكثف و اللقاح عند توفره، في حالة الضرورة، دون الأخذ بعين الا عتبار التكاليف المالية ONU, 2020)، كما تضمن هذا التقرير، جملة من التوصيات المتعلقة بتأمين عدد من الحقوق دون أي ت ميز أو عنصرية على غرار الغذاء و الوصول إلى المعلومة اليحية، إشراك المجتمع المدني، مع جعل اليحة أولوية الأولويات، مع التأكيد على توفير كافة الوسائل للوصول للرعاية اليحية بشكل دائم، و أن تكون ذات نوعية مع التأكيد على تكثيف التعاون الدولي، والتركيز و التنسيق الدولي لإي جاد لقاح ناجع، مع تسهيل و تسريع الإ جراء ات التجارية المتعلقة بتحويل ا لمعدات واللوازم الطبية، و لوازم الوقاية الفردية، و إيضاح القواعد المتعلقة بالملكية الفكرية، لضمان وفرة العلا و إتاحته على المستوى العالمي ONU, 2020, p. 28). في السياق نفسه، أصدر برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري / الإيدز 9191 (UNAIDS)، جملة من التوصيات من أجل الحصول على استجابة فعالة ضد الفيروس، و التي تم التوصل إليها كخلاصة عن التجربة و الخبرة المكتسبة في مواجهة فيروس الإيدز، حيث جاءت هذه المقترحات بعنوان "نهج التمكين "، أي تمكين جميع المواطنين من الوصول للرعاية اليحية من خلال انتها سياسة قائمة على حقوق الإنسان لضمان تحقيق الا ستجابات الواعية والفعالة والم ناسبة للوباء (المتحدة، الحقوق في زمن كوفيد 02،9191، دروس من فيروس نقص المناعة البشري من أجل إستجابة فعالة يقودها
عدد الصفحات ١٠٠أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 99 المجتمع،9191، صفحة6)، تعتمد بالدرجة الأولى على إشراك الحكومات للمجتمع في التصدي للوباء و خلق ثقة بينهما، من خلال تبني التعاطف والتضامن بين الأفراد و إعطاء الأولوية للفئات الأكثر عرضة والا بتعاد عن التدابير التقييدية و العقابية، المتعلقة بالتكلفة و الواصمة ( المساس بالخصوصية، الإعلان عن أسماء الأشخاص الم صابين بلغة واصمة على غرار ناقل ي العدوى )، كل هذه التدابير من شأنها أن تؤدي إلى انتهاك حقوق الإنسان، والتقليل من فعالية الا ستجابة الوبائية من خلال تواري المرض ى، و من أولوية هذا النهج كذلك ، تركيز جهود اليحة العامة، على اعتماد بنية تحتية صحية قائمة على تسهيل وصول الأشخاص الأكثر عرضة وخدمتهم، وتوسيع نطاق الفحص والا ختبار لمن هم في أمس الحاجة إليه، و تمكين الأشخاص بت زويدهم بالمعرفة والأدوات لحماية أنفسهم و الآ خرين، و سهولة الوصول للأدوية طول فترة انتشار الوباء و وفرتها والوصول إلى الخدمات و المعلومات اليحية اليحيحة المتعلقة ب انتشار الوباء و الشفافية، مع ضمان تنسيق استجابة عالمية قائمة على التعاون ومشاركة الموارد و الخبرة الفنية خاصة في مجال الاختبارات التشخيصية و الكشف عن اللقاحات. المطلب الثاني: مكانة الصحة العمومية ضمن الخطة الوطنية لمجابهة وبا كورونا على المستوى الوطني، سارعت السلطات العمومية منذ الإعلان الأول عن انتشار الوباء في الصين إلى إصدار مجموعة من النصوص التنظيمية الهادفة إلى التوعية و الوقاية من خطر الانتشار، حيث كانت الا ستجابة الوطنية مبكرة مقارنة بدول أخرى، كما أن النصوص المذكورة جاءت في سياق تنفيذ التعليمات الدولية الصادرة في مجال مجابهة الوباء المستجد ، ا لقائمة على الوقاية المبكرة وإشراك المجتمع في التصدي له ، و تمكين كل الأفراد من الوصول للرعاية اليحية و كذا المعلومة اليحية، في إطار احترام حقوق الإنسان و كرامته . حيث أصدرت الحكومة الجزائرية مجموعة من النصوص الخاصة المتعل قة بتدابير الوقاية من الفيروس وحماية الم واطنين، و خاصة الفئات المتواجدة في خط المواجهة الأول مع الوباء، على غرار مستخدمي اليحة العمومية بكل أصنافهم، أمام غياب التأطير القانوني الواضح لمثل هذه الأزمات، ما عدا بعض النصوص على غرار القانون 11-91 المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى (الرسمية، القانون
عدد الصفحات ١٠١أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 100 رقم57-25 المؤرخ في 20 ديسمبر سنة2557، يتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى و تسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة، .ر عدد 87 الصادرة في 21 ديسمبر2557.،2557)، الذي تضمن جملة من الأحكام المتعل قة بالوقاية من الأخطار الكبرى و التكفل بآثارها، والتي ت شكل تهديدا محتملا على الإنسان وبيئته بفعل مخاطر طبيعية استثنائية أو نشاطات بشرية ؛ حيث جاء هذا القانون شاملا لكل أب عاد الوقاية من إعلام بالمخاطر و التكوين حول كيفية الوقاية منها، مع تحديد دقيق للمخاطر، بما في ذلك الوقاية من الأخطار الم تصلة بيحة الإنسان من خلال منظومة الإنذار المبكر من خطر العدوى والوباء و كذا قانون اليحة رقم 02-00 (الرسمية، القانون رقم98-99 المؤرخ في98 شوال عام 9731 الموافق2 يوليو2598، يتعلق بالصحة،.ر عدد 76 الصادرة في21 يوليو2598،2598)، الذي تضمن جملة من الأحكام المتعلقة بالوقاية من الأمراض المتنقلة و ذات الانتشار الدولي، ومكافحتها، و تسطير السلطات العمومية لبرامج وقاية ترتكز ع لى شبكات رصد الأمراض المتنقلة وغير المتنقلة و الإنذار عنها قصد الكشف المبكر و التكفل السريع بها، مع إخضاع الأشخاص المصابين والمحيطين بهم لما يسمى بتدابير الوقاية و المكافحة، التي تحدد عن طريق التنظيم . و مع انتشار الوباء، سعت السلطات العم ومية، إلى تفعيل أحكام الوقاية و المكافحة المذكورة سابقا، من خلال إصدار جملة من النصوص التنظيمية، و إن كانت غير كا فية، أولها متعلقة بالوقاية كأولوية، و يتعلق الأمر بإصدار تعليمتين عن وزارة اليحة، في إطار تنفيذ أحكام قانون اليحة المتعلقة باتخاذ إجراء ات الكشف المبكر والإنذار عن انتشار العدوى، وإعمالا لمبدأ الا ستجابة السريعة، تتعلق التعليمة الأولى رقم 9 الصادرة في96 جانفي9191، بتدابير الرقابة والإنذار الأولية عن انتشار العدوى الناتجة عن فيروس كورونا المستجد officiel, 2020)، بعد الإعلان عنها في الصين، حيث تضمنت تحديد المعطيات الوبائية و طر ائق انتشار العدوى مع التعري ف بالوباء و تحديد أعراضه، إلى جانب إلى المعطيات الكلينكية مع التأكيد على ضرورة اتّ خاذ تدابير الإنذار والحذر و الرقابة، من خلال توفير وسائل الوقاية الفردية للأطقم اليحية على مستوى المراكز اليحية والا ستشفائية، ثم صدرت لاحقا التعليمة رقم 1 الصادرة بتاريخ91 فيفري 9191 تضمنت تدابير تكميلية و تحيينية لل تعليمة الأولى في مجال الرقابة و الوقاية
عدد الصفحات ١٠٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 101 (officiel, Note n° 04 du 20 février 2020 relative à la mise à jour des définitions et des modalités de surveillance, détection, notification et conduite à tenir devant un cas suspect ou confirmé s’infection par le nouveau coronavirus, 2020)، تتعلق بالكيفيات الخاصة بالتعرف وتشخيص الحالات المشكوك فيها و المؤكدة، مع جملة من الملاحق المتضمنة بطاقات تقنية خاصة بأشكال ممارسة الرقابة( تحديد الأعراض، التبليغ عن الحالات المشكوك فيها، طرق رفع و نقل العينات،...). تلاهما المرسوم ان التنفيذي ان91-32 (الرسمية، المرسوم التنفيذي 25-61 المؤرخ في29 مارس2525، يتعلق بتدابير الوقاية من انتشار وبا فيروس كورونا (كوفيد 91 )و مكافحته،2525)،و المرسوم 91- 21، المتضمنان تدابير الوقاي ة من انتشار وباء فيروس كورونا و مكافحته (الرسمية، المرسوم التنفيذي 91-21 المؤرخ في 90 مارس9191، يحدد تدابير تكميلية للوقاية من إنتشار وباء فيروس كورونا (كوفيد 02 )و مكافحته(كوفيد 02 )و مكافحته،9191)، حيث تضمن المرسوم الأول جملة من التدابير الهادفة لمنع انتشار الوباء كخطوة أولى من خلال إقرار قواعد التباعد الا جتماعي، و توقيف بعض الن شاطات على غرار النقل الجوي، البري، السكك الحديدية، المترو، النقل الجماعي بسيارات الأجرة، إغلاق المطاعم و محلات التسلية و الترفيه، و ضع 21% من المستخدمين في عطلةاستثنائية ما عدا بعض القطاعات، وتشجيع العمل عن بعد، مع التزام السلطات العمومية المركزية والمحلية بضمان استمرارية الخدمة العمومي ة في مجال النقل و كافة القطاعات الحساسة في الدولة، و تكملة للمرسوم الأول صدر المرسوم 91-21 الذي تضمن تدابير تكميلية للإ جراء ات السابقة ال ذكر، تتعلق عموما بأنظمة الحجر وتقييد الحركة وتأطير الأنشطة التجارية و تموين المواطني ن. و لضمان التنفيذ الأمثل والكامل للا لتزامات الدولية المتعلقة بضمان الرعاية اليحية بكل أبعادها في ظل انتشار الوباء، أولى رئيس الجمهورية عناية خاصة للمورد البشري من خلال إصدار نصوص تنظيمية تشجيعية تتضمن منح علاوات لمهني اليحة العمومية بكل أصنافهم لتغطية الجهود الإضافية و المخاطر المحيطة بظروف العمل، بموجب المرسوم الرئاس ي 91-22 (الرسمية، المرسوم الرئاس ي 25- 41 المؤرخ في 39 مارس2525، يتضمن تأسيس علاوة إستثنائية لفائدة مستخدمي الصحة، 2525)، الذي تضمن حسب المادة الأول ى منه، منح علاوة
عدد الصفحات ١٠٣أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 102 استثنائية لفائدة مستخدمي الهياكل و المؤسسات العمومية التابعة لقطاع اليحة المجندين في إطار الوقا ية من انتشار وباء كورونا ( كوفيد 02 )ومكافحته، و في إطار تعزيز الإ جراء ات المذكورة سابقا وتحسين ظروف العمل الا ستثنائية كما تمّ إدرا مجموعة من الأحكام الردعية و التجريمية والعقابية ضمن قانون العقوبات 91-10 (الرسمية، القانون رقم 25-59 المؤرخ في 35 يوليو2525، يعدل و يتمم الأمر 66-906 المتضمن قانون العقوبات،2525)، ضد حات التعدي على المؤسسات اليحية و مستخدميها بغض النظر عن أشكالها و الوسائل المستعمل ف ي تنفيذها، بعد تفش ي التجاوزات و حالات التعدي المرتكبة ضد الأطقم اليح ية، لوضع حد لتفش ي ظاهرة العنف و الفوض ى على مستوى المرافق اليحية. خاتمة: ختاما، يمكن القول إن الحق في اليحة يحتل مرتبة الأولوية ضمن منظومة حقوق الإنسان، الأولى بالرعاية، باعتباره الركيزة الأساسية لتفعيل جميع الحقوق الأخرى، فتمتع الإنسان بيحة جيدة كفيل بجعله قادر ا على ممارسة بقية حقوقه و حرياته، غير أن الوصول إلى ذلك، لن يتأتى إلا من خلال توفير الرعاية اليحية اللازمة، و إحاطتها بالضمانات القانونية اللازمة، و التي تحتا إلى مجهود مضاعف من طرف السلطات العمومية، لتكريسها بشكل عملي، في فترة الأزمات اليحية على غرار وباء كورونا( كوفيد 02)، الذي أبان عن جملة من النقائص في تحقيق الثوابت الدولية في مجال الرعاية اليحية، و التي يمكن التقليص من حدّ تها من خلال جملة من التوصيات المس تخلصة من التجارب الدولية في مجابهة الأزمات اليحية، يمكن تلخيصها فيما يلي: - جعل حماية حقوق الإنسان وكرامته، أولوية ضمن المخططات والا ستراتيجية الوطنية لمجابهة الوباء، لأن القيود و سياسة التضييق على الحريات، تزيد من حدة الأزمات و لا تعالجها. -إشرا ك المجتمع المدني بكل فئاته، في اتخاذ القرارات المتعلقة باليحة العمومية وتنفيذها، لضمان الا ستجابة الواعية و السريعة ل لتدابير ال وقائية المكرسة لمكافحة الوباء و الحدّ من انتشاره.
عدد الصفحات ١٠٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 103 -تقديم الدعم اللازم سواء المالي أو الإداري، لكافة الجهود الوطنية المبذولة، الموجهة لمجابهة الوباء، على غرار المشاريع المصغرة لإنتا وسائل الوقاية الفردية والجماعية و إجراء البحوث العلمية. المراجع : أولا : المراجع باللغة العربية : 9-الرسائل و المذكرات : - بوحريص محمد الصديق، 9106،"حوكمة اليحة العالمية بين الأسس المعيارية و المصالح التجارية"، مذكرة لنيل شهادة الماجستير في العلوم السياسية، تخصص الإدارة الدولية، كلية الحقوق و العلوم السياسية، جامعة الحا لخضر، باتنة، السنة الجامعية 9109-9106. 2-المقالات : - برابح يمينة، 9102،" انعكاس التعديل الدستوري لسنة 9103 على الحق في اليحة"، مجلة الدراسات القانونية المقارنة، العدد الخامس، ديسمبر 9102، جامعة حسيبة بن بوعلي، الشلف، الجزائر . -زياد عبد الوهاب النعيمي، 9110، اللوائح اليحي ة الدولية وأثرها في تعزيز حق الإ نسان في اليحة، مقال منشور ضمن ال يومية الإل يكترونية إيلاف الصدر من لندن بتاريخ 90 ماي 9110، متوفر على : https://elaph.com/Web/opinion/2020/03/1286204.html - نور الدين حاروش، 9102،"حق المواطن الجزائري في اليحة ... بين النصوص والواق ع"، مجلة الا جتهاد للدراسات القانونية والاقتصادية، المركز الجامعي لتامنغست، الجزائر، المجلد 1، العدد9، جوان 9102. -محمود مغربي، بلال صنديد، 9191،"التكييف القانوني للجائحة "الكورونية" على ضوء الثوابت الدستورية و الدولية و المبادئ القانونية المستقرة ... بين صلابة المسلّمات و مرونة الا عتبارات، دراسة مقارنة"، مجلة كلية القانون الكويتية، السنة الثامنة، ملحق خاص، العدد 3، شوال 0110ه، يونيو9191 متوفر على الرابط : -Dr.-98-content/uploads/2020/07/25-https://journal.kilaw.edu.kw/wp Sundaid.pdf-Al-Bilal-Dr.-and-Moughrabi-Mahmoud - قندلي رمضان، 9103،" الحق في اليحة في القانون الجزائري ( دراسة تحليلية مقاربة)"، مجلة دفاتر السياسة و القانون، العدد 3، جانفي9103، جامعة ورقلة، الجزائر، متوفر على الرابط : -https://revues.univ pdfouargla.dz/images/banners/ASTimages/dafatirimages/DAFN06/D0614. 3-التقارير:
عدد الصفحات ١٠٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 104 -الحقوق في زمن كوفيد 02،9191، دروس من فيروس نقص المناعة البشري من أجل إستجابة فعالة يقودها المجتمع، تقرير في إطار برنامج الأمم المتحدة المشترك المعني بفيروس نقص المناعة البشري / الإيدز 9191 (UNAIDS)، متوفر على الموقع-and-rights-https://www.unaids.org/sites/default/files/media_asset/human 19_ar.pdf-covid -حقوق الإنسان من أجل كرامة الإنسان، 9101، مدخل إلى الحقوق الإقتصادية و الإجتماعية و الثقافية، الطبعة الثانية، مطبوعات منظمة العفو الدولية، Amnesty international،9101، متوفر على الموقع : https://www.amnesty.org/download/Documents/8000/pol300012014ar.pdf -تقرير الأمم المتحدة، الحق في اليحة، الوحدة رقم 01، متوفر على الموقع : -https://www.refworld.org/cgi docid=4aa7706a2bin/texis/vtx/rwmain/opendocpdf.pdf?reldoc=y& -المعاهدات الدولية الأساسية لحقوق الإنسان،9113، مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، منشورات الأمم المتحدة الأمم المتحدة نيويورك و جنيف 9113، متوفر على الموقع : https://www.ohchr.org/Documents/Publications/CoreTreatiesar.pdf -الجزائر، الدستور في حاجة لضمانات أقوى لحقوق الإنسان، 9103، مطبوعات منظمة العفو الدولية، الطبعة الأولى، 9103، رقم الوثيقة9103/6633 /MDE 28، متوفر على الموقع : https://www.amnesty.org/download/Documents/MDE2833662016ARABIC.PDF -خطة التعامل مع الأزمة، المعهد الديمقراطي الوطنيNDI)، دليل عملي للسياسيين للتعامل مع جائحة فيروس كورونا المس تجد covid- 19، أفريل 9191، https://www.ndi.org/sites/default/files/A 7-القوانين : -القانون 22-12 المؤرخ في 93 جمادى الأولى عام 0112، الموافق 03 فبراير 0222، يتعلق بحماية اليحة و ترقيتها، .ر عدد 2 الصادرة في02 فبراير 0222. -القانون رقم 11-91 المؤرخ في 06 ذي القعدة عام 0192 الموافق92 ديسمبر سنة9111، يتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى و تسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة، .ر عدد 21 الصادرة في 92 ديسمبر9111. -القانون12-16 المؤرخ في 92 فيفري 9112 المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش، .ر عدد 02، الصادرة في12 مارس9112. - القانون رقم03-10 المؤرخ في 93 جمادى الأولى عام0162 الموافق3 مارس9103، يتضمن التعديل الدستوري، .ر عدد 01 الصادرة في2 مارس9103.
عدد الصفحات ١٠٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 105 -القانون رقم02-00 المؤرخ في02 شوال عام0162 الموافق9 يوليو 9102، المتعلق باليحة، .ر عدد 13 الصادرة في92 جويلية9102. - القانون رقم91-10 المؤرخ في 12 ذي الحجة0110 الموافق61 يوليو9191، يعدل و يتمم الأمر 33-023 المؤرخ في2 يونيو سنة 0233،.ر عدد 11 الصادرة في61 يوليو سنة 9191. - المرسوم الرئاس ي 91- 22 المؤرخ في 3 شعبان عام 0110 الموافق60 مارس9191، يتضمن تأسيس علاوة إستثنائية لفائدة مستخدمي اليحة، .ر، عدد 02 الصادرة في60 مارس سنة 9191. - المرسوم التنفيذي 91-32 المؤرخ في 93 رجب عام 0110، الموافق 90 مارس9191، يتعلق بتدابير الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا( كوفيد 02 )ومكافحته، .ر عدد 02 الصادرة في 90 مارس9191. -المرسوم التفيذي 91-21 اؤرخ في 92 رجب عام0110 الموافق91 مارس سنة 9191،يحدد تدابير تكميلية للوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا ( كوفيد 02 )ومكافحته، .ر عدد 03 الصادرة في91 مارس9191. ثانيا]- المراجع باللغة الأجنبية : : Rapports- -COVID-19 et droits humains, régissons ensemble !, note de l’Organisation des Nations Unies, avril 2020, disponible sur : https://digitallibrary.un.org/record/3857097/files/covid- 19_et_droits_humains.PDF -Texte juridique : -Note n° 02 du 23 janvier 2020 relative à la mise en place du dispositif de surveillance et d’alerte à l’infection par le nouveau coronavirus (2019-NCOV), Direction Générale de la Prévention et de la Promotion de la Santé, Ministère de la Santé, de la Population et de la Réforme Hospitalière, Algérie, 2020. -Note n° 04 du 20 février 2020 relative à la mise à jour des définitions et des modalités de surveillance, détection, notification et conduite à tenir devant un cas suspect ou confirmé s’infection par le nouveau coronavirus, Direction Générale de la Prévention et de la Promotion de la Santé, Ministère de la Santé, de la Population et de la Réforme Hospitalière, Algérie, 2020.
عدد الصفحات ١٠٧أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 106 مهام السلطةالتنفيذية في تحقيق الأمن الصحي في زمن كورونا، وأثر ذلك في الحقوق والحريات- حرية التنقل و التجارة أنموذجا- 9-ط.د. بوعلام طوبال 2-ط.د.كتيبة طوبال 9- كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة سطيف 52 /مخبر: دراسات وأبحاث حول المجازر الاستعمارية b.tobal@univ-setif2.dz 2- كلية الشريعة والاقتصاد جامعة الأمير عبد القادر قسنطينة / k.tobal@univ-emir.dz ملخص الدراسة: شكل فيروس كورونا ظاهرة وبائية استثنائية أجبرت مختلف الحكومات في العالم على اتخاذ تدابير ضبطية موسعة لحماية الأمن الصحي العام، باعتباره من مهامها الأساسية، حيث اتخذت إجراء ات قانونية استثنائية اتسمت بالصرامة والتوسع بهدف توفير السلامة الجسدية وحماية أرواح الأ فراد؛ لكنها تضمنت في فحواها تقييد ا للكثير من الحقوق والحريات الفردية مما قد يسبب في ذاته أزمة حقوقية وإنسانية تضاهي أزمة هذا الوباء، لهذا سنتناول في هذه الدراسة محاولة التوازن بين صلاحيات السلطة التنفيذية في حفظ النظام العام والأمن الصحي للأفراد في ظل هذه الجائحة، وبين حق الأفراد في ممارستهم لحقوقهم وحرياتهم الأساسية - حرية التنقل والتجارة خاصة - الكلمات المفتاحية: الأمن الصحي؛ الضبط الإداري؛ فيروس كورونا؛ مبدأ التناسب والضرورة؛ الحقوق والحريات. مقدمة: دفعت أزمة جائحة فيروس كورونا حكومات عديدة، بما فيها الديمقراطية، إلى اتخاذ وتطبيق تدابير استثنائية لمواجهة انتشار الفيروس القاتل، فسنّت على عجل قوانين تحدّ من تحرّكات الأفراد، وتمنح للسلطات التنفيذية مساحاتٍ واسعة للتحرّك لتقييد حقوق وحريات الأفراد بما في ها الشخصية، وإن كان الدافع من ورائها هو حماية أ رواح الأفراد وصحتهم إلا أن أغلب هذه الإ جراء ات سنت في
عدد الصفحات ١٠٨أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 107 غياب تام لأي نقاش داخل المجتمع، وفي ظل حالة إجماع وطني قسري، فرضه جو الرعب من الجائحة التي تزهق يوميا أرواح آلاف من الناس، فظهرت في دول عديدة خروق بالجملة منذ اليوم الأول الذي منحت فيه الحكومات سلطاتٍ أوسع لنفسها لممارسة وصايتها على الناس، ففي الجزائر كانت تدابير الغلق الشامل والجزئي أحيانا مع تعليق السفر والتنقل وبعض الأنشطة الاقتصادية ذات الطابع التقييدي المشدد لبعض الحقوق والحريات الأساسية للأفراد خاصة حرية التنقل والتجارة والاجتماع ... وإن كان هذا التقييد في ظل هذه الجائحة يجد مبرره القانوني في حق السلطة التنفيذية في المحافظة على الأمن العام والنظام الصحي، بوصفه عنصرا ضروريا لضمان الممارسة الفعلية للحقوق والحريات بما فيها تلك التي وقع فيها التقييد ... إلا أن هذا التقييد قد يكون أكثر من المطلوب الفعلي لمواجهة هذا الظرف، مما يخلق في ذاته أزمة إنسانية وحقوقية. وتظهر أهمية هذا الموضوع أن أغلب الأزمات الكبرى والكوارث الطبيعية والأو بئة عموما وفيروس كورونا قياسا، يستدعي الضرورة أو المصلحة العامة تعليق بعض الحقوق فترة معينة، وهذا ما يطرح السؤال بقوة حول مصير حقوق الإنسان وحرياته الأساسية خاصة في مثل هذه الظروف. وعليه تهدف هذه الدراسة إلى محاولة حل مشكلة التوازن بين حق السلطة التنفيذية في ممارسة وظيفتها في حماية الأمن الصحي العام للأفراد، وبين حق هؤلاء الأفراد في م مارستهم لحقوقهم وحرياتهم التي قد تعتبر من الأساسيات التي قد تضاهي حقهم في الحياة والسلامة. من خلال ما تقدم تكون إشكالية هذا البحث هي: كيف يمكن الموازنة بين حق السلطة التنفيذية في ممارسة سلطة الضبط الداري للحفاظ على النظام العام والأمن الصحي في زمن كورونا وبين حق الأفراد في ممارسة حقوقهم وحرياتهم؟ وللإجابة ع ن هذه الإشكا لية اعتمدنا على المنهج الوصفي، من خلال التطرق لطبيعة وباء كورونا، والمنهج التحليلي الذي يتماش ى مع تحليل النصوص القانونية والتنظيمية، التي تكرس للتدابير الوقائية لمواجهة الفيروس وكيفية تنفيذها والجهات التنفيذية المختصة بفرضها، وبيان كيفية تأثيرها على بعض حقوق وحريات الأفراد، كما اعتمدنا على التقسيم الثنائي للدراسة كالتالي:
عدد الصفحات ١٠٩أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 108 المحور الأول : تقرير مسؤولية السلطة التنفيذية في مواجهة وباء كورونا من خلال سلطة الضبط الإداري . المحور الثاني: ضوابط الإ جراء ات الضبطية في محاولة لإقامة توازن بين الأمن الصحي وحقوق الأفراد. المحور الأول : تقرير مسؤولية السلطة التنفيذية في مواجهة وبا كورونا من خلال سلطة الضبط الداري تتولى الدولة حماية المجتمع من كل ما يمكن أن يخل بأمنه وسلامته وصحة أفراده وسكينتهم، من خلال الضبط الإداري الذي يعتبر كنظام وقائي مبني على اتخاذ إجراء ات وتدابير احترازية ووقائية، بهدف حماية النظام العام في الدولة عموما والنظام الصحي على الخصوص زمن الأوبئة، ويعتبر من أخطر الأوبئة على اليحة العامة فيروس كورونا الذي يشهده العالم في وقتنا الراهن والذي اكتس ى خطره من سرع ة انتشاره، وانعدام اللقاح والعلا الفعال ضده، فلم يكن هناك من سبيل لمواجهته غير التوسع في اتخاذ سلطات ضبطية واسعة مادية وقانونية خاصة في مجال اليحة العامة( أولا )، مع تسخير كافة الهيئات التنفيذية المكلفة بممارسة وتطبيق هذه السلطات الضبطية لمواجهة هذا الوباء( ثانيا). أولا : سلطات الضبط الداري في مواجهة وبا كورونا تدخلت هيئات الضبط الإد اري بوسائل قانونية وإدارية ل تنظيم النشاطات الفردية والجماعية، من أجل الحد من انتش ار وباء كورونا وقبل أن ننتقل إل ى التفصيل في هذه الوسائل و السلطات، وجب التعريف بهذا الوباء أولا باعتبار طبيعة هذه التدابير الضبطية مرتبطة في طبيعتها وكيفيتها بطبيعة هذا الوباء وطريقة انتشاره. 9-تعريف وبا كورونا يعرف الوباء عموما على أنه :" انتشار مرض معين في مجموعة معينة من الناس في فترة محددة بمعدل حدوث أكثر مما كان معروفا في الحالات العادية في ذات المجتمع (السيد 9106،022)، أما وباء كورونا فهو مرض منشؤ ه فايروس كوفيد 02، وهو فيروس جديد يرتبط بعائلة الفيروسات التاجيّ ة، بعضها فقط ممرض للبشر وأحيانا مميت، وتنتمي الفيروسات التاجية إلى عائلة coronaviridae،
عدد الصفحات ١١٠أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 109 المسؤولة عن التهابات الجهاز الهضمي والجهاز التنفس ي لدى البشر والحيوانات، وكانت بداية ظهور هذا الفيروس في مدينة ووهان الصين ية في غضون شهر ديسمبر 9102 وانتقل منها إلى سائر دول العالم وأصبح وباء عالميا سريع الانتشار Organization, 2019). وبشكل عامٍّ فإن هذا الوباء يعتبر طارئة صحية تتمثل في ظهور حالات من مرض سار بين مجموعة من الناس في منطقة جغرافية محددة خلال فترة زمنية محددة، بزيادة واضحة عن المتوقع الطبيعي مقارنة بفترة مماثلة للفترة السابقة في نفس البقعة والزمن لذات المنطقة، وتسبب قلقا على المستوى ا لوطني والعالمي بسبب وجود عامل العدوى ، وتبعا لذلك ونظرا لخطورة الأوبئة عموما ومرض كورونا قياسا على ذلك، فمرض كورونا لا يمكن وصفه إلا بكونه وباء يوجب تدخل الدولة من أجل حماية اليحة العامة لم واطنيها بتعزيز جهودها في تنفيذ استراتيجية متكاملة لمكافحته، ومنع انتشاره. (أحمد 9191). 9- وسائل الضبط الداريالمتخذة لمواجهة فيروس كورونا والوقاية منه تعتبر وظيفة الضبط الإداري من أقدم واجبات السلطة التنفيذية وأهمها، فلقد كا نت هذه الوظيفة بحق عصب السلطة و جوهرها، وكانت مهمتها مقدمة على سائر وظائف الدولة الأخرى، فالضبط ضرورة اجتماعية لا غنى عنها، نلمسها في كل المجتمعات القديمة والحديثة، ويهدف الضبط الإداري إلى تنظيم حريات الأفراد أو أنشطتهم من خلال ممارسة السلطات التقليدية للضبط( أمن، صحة، سكينة) (الضوي، 9103، صفحة 02)، ونجد عبر تطور المجتمعات الإنسانية وجود أجهزة مسؤولة عن حفظ اليحة بشكل خاص، والنظام العام في مفهومه الواسع بشكل عام، ولعل المسؤولية الإدارية للسلطة التنفيذية في الحد من الأوبئة وتوفير الأمن الصحي للمواطنين تتجلى في تفعيل آليات الضبط الإداري المخولة لها بما يتأتى لها من الإمكانية في تحملها تكاليف تأهيل الآليات والوسائل اليحية، سواء فيما يتعلق بتوفير البنية التحتية الملائمة والمعدات والوسائل الإضافية التي يتعين اقتناؤها بكل استعجال، وذلك من أجل علا الأشخاص المصابين بالفيروس في ظروف جيد ة، تلكم الم سؤولية تحث عليها المادة 33 من الدستور الجزائري (03-10 9103) التي تنص على أن :" الرعاية اليحية حق للمواطنين، وتتكفل الدولة بالوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية وبمكافحتها،
عدد الصفحات ١١١أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 110 وتسهر على توف ير شروط العلا للأشخاص المعوزي ن"، كما نصت المادة 16 من القانون 02-00 المتعلق باليحة(ا. 02-00 9102، المادة16) على أن:" تضع الدولة التدابير اليحية القطاعية والقطاعية المشتركة الرامية إلى وقاية المواطنين وحمايتهم من الأمراض ذات الانتشار الدولي ..."، فالدولة هي التي تضع التصور العام لمواجهة الأوبئة والأمراض بعد تكييف طبيعتها، وت سخير السلطات العمومية والمؤسسات الرسمية والتشريعات والإ جراء ات لمواجهتها، فتتحرك بواسطة وسائل وأجهزة مختلفة تابعة لها، من خلال وزارة الداخلية والجماعات المحلية والمؤسسات الاستشفائية، وتحثها على تحمل المسؤولية بصفة تضامنية، وبشكل يتناسب مع الوسائل المتوفرة لديهم. إنّ مهمة السلطة التنفيذية في مكافحة فيروس كورونا نمو ذجا، تجلت في الإسراع باتخاذ تدابير وآليات الحجر الصحي عن طريق تقييد أنشطة الأصحاء من مواطنيها ورعاياها الذين تعرضوا لوباء الفيروس أثناء فترة انتشار المرض، وذلك لفترة تعادل أطول مدة حضانة، بالإضافة إلى الاستشفاء عبر إخضاع المريض للإقامة في المؤسسات الاستشفا ئية لفترة محددة لتلقي العلا المقرر له والترصد لمنع انتشا ر الوباء، وذلك عن طريق جمع ومضاهاة وتحليل البيانات لأغراض اليحة العامة بشكل منهجي ومتواصل، وبث المعلومات الخاصة باليحة العامة في الوقت المناسب لأغراض التقييم والاستجابة اليحية عند اللزوم، كما أن مسؤو ليتها الإدارية تفترض تدخلها من أجل التحصين من الأوبئة من خلال حماية الأفراد من الأمراض السارية من خلال تعليق نشاط الأصحاء بتضييق حق التنقل والسفر وممارسة النشاطات الاقتصادية وحق التعليم ... حماية لهم من خطر العدوى، كما التي يمكن الوقاية منها أيضا بإعطاء الل قاحات أو الأمصال أو الأدوية الوقائية . وبهدف وضع تدابير الضبط الإداري المادية سابقة الذكر حيز التنفيذ أصدرت السلطة التنفيذية في الجزائر عدة مراسيم أهمها المرسوم التنفيذي رقم 91-32 يتعلق بتدابير الوقاية من انتشار الوباء (91-32،9191)، وب عدها صدر مرسوم تنفيذي ثان رقم91- 21 يتضمن تدابير تكميلية للوقاية من انتشار الفيروس (91- 21 9191)،وبتاريخ 12 أفريل 9191 صدر مرسوم تنفيذي رقم91-011 (91-011 9191) تضمن تجديد العمل بنظام الوقاية إلى غاية 92 أفريل 9191، ثم تمديده
عدد الصفحات ١١٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 111 إلى غاية01 ماي9191 بموجب المرسوم التنفيذي رقم91- 019 المتضمن تمديد إجراء الحجز الجزئي المنزلي (91-019،991) ،كما تضمنت هذه المراسيم النص على الهيئات الإدارية المخول لها صلاحية تطبيق تدابير الضبط الإداري وتنظيم المرافق العامة في ظل هذه الجائحة، باعتبارها السلطات المسؤولة عن حفظ النظام العام داخل المجتمع ، ولها صلاحية التطبيق المادي للتدابير المتخذة، وهذا ما سنتطرق إليه في العنصر الموالي. ثانيا: الهيئات التنفيذية المختصة باتخاذ تدابير الضبط للحد والوقاية من فيروس كورونا إن السلطة التنفيذية المختصة بتدابير الضبط هي صاحبة الصفة الأصلية في ضمان الحقوق، وأولها حق الحياة وحق السلامة الجسدية المرتبط بحق اليحة، كما أنها هي المخولة بتقييد باقي الحقوق والح ريات الأساسية للمحافظة على النظام الصحي العام في زمن كورونا، ويتوزع الاختصاص في ذلك بين هيئات أو سلطات تنفيذية مركزية ومحلية كهيئات تقريرية كما يلي : 9-السلطات التنفيذية المركزية تتمثل الهيئات المركزية المختصة باتخاذ تدابير ضبطية المتعلقة بهذه الحالة في رئيس الجمهورية، والوزير الأول، وبعض الوزراء كما سيتم بيانه. أ - رئيس الجمهورية تخوله النصوص الدستورية سلطة اتخاذ تدابير ضبطية ذات طابع وطني لمواجهة الظروف الاستثنائية مهما كانت طبيعتها أمنية أو صحية لاسيما وفق نظام الحالات الاستثنائية المقررة بنصوص الدستور (03-10 9103، المواد 012-001)، وعليه يمكن لرئيس الجمهورية وفقا لمدى تطور الوضعية الوبائية فرض حالة الطوارئ أو الحصار أو حتى الحالة الاستثنائية إذا ما قدر لزومها لمواجهة التهديد الصحي الاستثنائي الذي يمثله وباء كورونا، وهذا ما لم يحدث رغم توافر الدواعي لذلك. ب - الوزير الأول بموجب السلطة التنظيمية العامة التي تخولها له أحكام الدستور (القانون 03- 10 9103، المادة016/9)، يمكنه اتخاذ جميع التدابير الضبطية الضرورية لمواجهة
عدد الصفحات ١١٣