أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 80 ثانيا: مظاهر المحاكمة العادلة في المحادثة المرئية والصعوبات التي تعترضها من ضمانات المحاكمة العادلة احترام الإ جراء ات الجزائية لسير الخصومة الجزا ئية المقررة خصيصا لحماية المتهم، ومن ضمانات المحاكمة العادلة مجموعة من المبادئ التي يجب مراعاتها أثناء المحاكمة والتحقيق وهي الوجاهية والتدوين والحضورية وحق الدفاع. إن المشرع الجزائري اعتبر اللجوء إلى استعمال المحاكمة المرئية إجراء اختياريًّ ا، لأ نّ الأصل أن تتم المحاكمة العادية بالحضور الفعلي للمتهمين واستجوابهم ، وسماع الأطراف المدنية والشهود والخبراء ، والمواجهة بين كل الأطراف ، اقتصر الأمر على القضايا الجنحية وأمام محكمة الجنايات عند ا لنظر في قضايا الجنح المرتبطة بالجنايات ، و إن هذه التقنية تشترط موافقة المتهم والنيابة العامة ، وقد دعا وزير العدل إلى استعمال هذه التقنية متى أم كن ذلك لمواجهة تفش ي وباء كورونا، وقد كشف الوزير على أنه سيتم تعديل بند شرط الموافقة المسبقة للمتهم في المحاكمات ا لمرئية ، وتوسيع هذه التقنية لتشمل مجال الجنايات بشروط محددة في إطار مشروع رقمنة شاملة للقطاع ، والاستغناء عن الورق ، وإدخال تقنية التبادل الإ لكتروني للعرائض ، بأن تشمل المحاكمة عن بعد حتى القضايا المدنية. وفي هذا السياق ، فإن المشرع الفرنس ي أصدر قرار ا رقم 616ـ9191 في 92/6/9191 يقض ي بم ءمة مقتضيات قانون المسطرة الجنائية مع مقتضيات القانون 921ـ 9191 الصادرة في96/6/9191 المتعلق بحالة الطوارئ لمواجهة وباء كوفيد 02 أين أصبحت المحادثة المرئية هي الأصل وليس الاستثناء ( البلاوي ، 2525،ص 23) إن المحاكمة عن بعد أوالمحادثة المرئية في ظل القانون 02/16، و إن كان إجراء جوازيّ ا يتوقف على موافقة المتهم والنيابة ، و إن كان إجراء جوازيا كما سبق بيانه فإنه في ظل انتشار وباء الكورونا أصبح اللجوء إلى هذه التقنية ضرورة تدخل في إطار السياسة العامة للحد من تفش ي الوباء ، و إن اللجوء إ لى هذه التقنية يوفر
عدد الصفحات ٨٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 81 ضمانة إجرائية تتعلق بحسن سير مرفق العدالة والفصل في الآجال المعقولة متى روعيت فيه مبادئ المحاكمة العادلة كالأمن وسرية المعلومات وضمان حقوق الأفراد وحرياتهم ، وتحقيق مبدأ الوجاهية وتكافؤ الفرص ؛ والذي يتحقق بالحضور الافتراض ي الإ لكتروني عن طريق الاتصال المباشر ( عمارة، 2598،ص67 )وتعتبر الخصومة حين ذلك منعقدة لعرض أوجه دفاع الطرفين بشكل متساوٍ . إن النص على شرط أو بند الموافقة للمتهم على إجراء تقنية المحاكمة عن بعد يقتض ي صدور تعديل للنص القائم، وهو ما تفرضه المحافظة على النظام العام في شقه المتعلق بالمحافظة على اليحة العمومية من خطر تفش ي الوباء ولا يعتبر هذا الش رط ضمانة للمتهم بالقدر الذي يع تبر عرقلة للسير الحسن للعدالة والفصل في آجال معقولة ، وعائقا للحد من حالة الا حتقان التي يتسبب فيها طول آجال ان تظار المحاكمة للمتهم المحبوس وذويه ، وهو ما يقتض ي تعديل القانون المنظم للمحاك مة عن بعد في شقه المتعلق بجواز الإ جراء وعدم تركه للسلطة التقديرية للقضاة في إطار مبادئ المحاكمة العادلة واستقلالية القضاء بعيدا عن كل التيارات والتجاذبات، وفي الجانب الآ خر؛ فإن استعمال التكنولوجيا في مجال المحاكمة عن بعد، ولاتصال هذه الأخيرة بحقوق وحريات الأفراد وما يتطلبه من سرعة الب ت في النزاع ، وفي ظل انتشار وباء كورونا جعلت المحاكمة الحضورية تهديدا لليحة العامة ، وجعلت من ناحية أخرى المحاكمة من خلال تقنية الاتصال عن بعد ضرورة م لحة وقصوى في ظل الظروف الاستثنائية ، غير أنه ولنقص وعدم جودة وسائل الاتصال وانقطاع البث وتدفق الانترنت ، قد يكون سببا لجعل المحاكمة غير فعلية ولا فعالة ، وما قد يتسبب في الإخلال بمبادئ المحاكمة العادلة ، فنقص الوسائل التقنية الضرورية وبرامج الحماية الكافية للمحافظة على سرية المعلومات والتخوف من الاختراق وتدني جودة الاتصال ، يؤثر على المحاكمة عن بعد. يؤثر في وضوح الصورة والصوت ، ويقلل فعال ية المواجهة بين الأطراف المجتمعين افتراضيا في حيز جغرافي واحد ، ويجعل التصريحات غير واضحة بتعذر تدوينها للرجوع إليها عند الحاجة ، وهو ما يخل بمبدأ من مبادئ
عدد الصفحات ٨٣أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 82 التحقيق وهو التدوين ، فعدم تحقق العلنية والشفافية هنا، يحول دون اقتناع القضاة من تكوين قناعاتهم مما دار في الجلسة . اقتصار المحاكمة عن بعد على القضايا الجنحية دون الجنايات حسب المادة 02 من القانون02/16 لاستعماله عبارة جهة حكم التي تنظر في قضايا الجنح مع ضرورة موافقة المتهم والنيابة دون اشتراط هذه الموافقة إذا تعلق الأمر بالتحقيق وهي التفرقة التي كانت دون مسوغ أو مبرر. ويعتبر حق الدفاع من ضمانات المحاكمة العادلة ، لأ ن القانون 02/16 المتعلق بعصرنة قطاع العدالة لم يشر إلى الاستعانة والا ستفادة من المحامي في الاستجواب سواء كان محبوس ا أو غير محبوس، و أن السكوت على هذه الضمانة يقتض ي إعادة صياغة القانون خصوصا المادة 03 من القانون02/16، و أن تكوين عدالة قوية لا تأتى بالإ مكانيات المادية والبشرية ولا بالنصوص القانونية ، وإنما يحتا إلى توازن بين كل الفاعلين والمتدخلين قضاة و موظفين ومحامين. خاتمـــــــــــــــــة: إن المحاكمة عن بعد لها أهمية في توفير الجهد والوقت على القضاة والمتقاضين نظرا للسرعة في معالجة الملفات ، وتساعد في توفير المال و التقليل من الزوار والمترددين على المحاكم خاصة في ظل الظروف الاستثنائي ة. الأصل أن المحاكمة عن بعد لا تتعارض مع ضمانات المحاكمة العادلة خاصة لارتباط المحاكمة المرئية بالمحاكمات الجزائية دون الجنايات. ونظرا لأهمية هذا النوع من المحاكمات لارتباطه بحرية الأشخاص وضمانته في المحاكمة، فإن التركيز يكون حول جودة الوسائل الت قنية المستعملة في المحادثة المرئية التي تجعل المتدخلين والقائمين على المحاكمة عل ى اتصال مباشر وينتمون افتراضيا إلى مكان واحد، والتأكد من عدم انقطاع البث بتوفير اللوازم الإلكترونية لتمر المحاكمة المرئية بسلاسة مع مراعاة حقوق الدفاع. التوصيات: - تعديل البند أو الشرط المتعلق بموافقة المتهم بالقبول أو الرفض الذي يكون مسببا على إجراء المحاكمة عن بعد وتعميم التقنية على محاكمات الجنايات .
عدد الصفحات ٨٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 83 - تعميم ا لتقنية على محكمة الجنايات وحتى المسائل المدنية في إطار تبادل العرائض إلكترونيا، وهو ما يقتض ي تكاثف جهود القضاة و المحامين، وفي المقابل يقتض ي قرار حماية البيانات والمعلومات والمحافظة على سريتها من الاختراق عن طريق تق نية التشفير حتى يشجع المتقاضين على التعامل معها دون خوف. - تكوين القضاة عن طريق دورات تكوين وأيام دراسية عن المحاكمة عن بعد. - مواجهة جوانب النقص والقصور التي تتعلق بجودة الإمكانات المادية وقوة تدفق الانت رنت المستخدمة للمحاكمة عن بعد ، وتجنب الانقطاع في البث حتى تكون المحاكمة فعلية وفعالة مع وضوح الصوت والصو رة. المراجع : الدوريات : - شديفات، صفوان محمد .(9102 ) .التحقيق والمحاكمة الجزائية عن بعد عبر تقنية videoconferce. مجلة دراسات علوم الشريعة والقانون ، المجلد19 (العدد10) - نبار، مراد ( 9102) .التقاض ي عبر الوسائط لكترونية في التشريع المغربي المقارن . مجلة القانون والأعمال.( العدد 02 .)ويب www.droitentreprise.com. - أوتاني، صفاء.( 9109) .المحكمةلكترونية المفهوم الضيق. مجلة جامعة دمشق. المجلد 92 ،( العدد10) - عمارة، عبد الحميد .( 9102) .تقنية المحادثة المرئية عن بعد في التحقيق والمحاكمة الجزائية . المجلة العربية في العلوم الإنسانية والاجتماعية . المجلد 01،(عدد 6). - زروق، يوسف.(9191). رقمنة مرفق العدالة في الجزائر على ضوء القانون 02-16 المتعلق بعصرنة العدالة . مجلة الباحث لدراسات الأكاديمية.المجلد 12 ( العدد10 ) - البلاوي، هشام.(9191). المحاكمة عن بعد وضمانات المحاكمة العادلة. مجلة رئاسة النيابة العامة.( العدد الأول ). ويب2020/07/%D%A7 . com : //a9lami http - ذباح، اسماعيل.( 9102 .) تقنية المحادثة المرئية عن بعد في قطاع العدالة بالجزائر . ويب كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة لمسيلة .xmlui/handle/123456789/10499 :8080 http://dspace.univ.msila.dz
عدد الصفحات ٨٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 84 - الشروع في تعديل تشريعي لتوسيع تقنية المحاكمة المرئية عن بعد للجنايات.(9191،يونيو 02.) ويب وكالة الأنباء الجزائرية . 58-58-13-16-/883562020 /ar/algerie https://www.aps.dz النصوص القانونية: - قانون 02-16 (9102)المتعلق بعصرنة العدالة (الجريدة الرسمية عدد 13 المؤرخ في 19 فبراير 9102 )الجزائر . - الأمر 02-19 (9102 )المتضمنجراء ات الجزائية (الجريدة الرسمية 11 المؤرخ في 96 جويلية9102 )الجزائر .
عدد الصفحات ٨٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 85 الأبعاد القانونية للحق في الصحة في إطار النهج العالمي و الوطني المعتمد في مواجهة جائحة كورونا زعباط فوزية كلية الحقوق، سعيد حمدين، جامعة الجزائر alger.dz-f.zabat@univ ملخص الدراسة: إنّ انتشار جائحة كورونا جعل الآلة القانونية العالمية والوطنية في تحدٍّ غير مسبوق لتكيفها هل هي كارثة أ و ظرف استثنائي أ و قوة قاهرة، و كيف يمكن التعامل معها بحذر دون الإخلال بسيادة القانون و المحافظة على الثوابت الدول ية في مجال حماية حقوق الإنسان و كرامته ، مع جعل الحق في اليحة في طليعة الحقوق الأساسية الواجب حمايتها ، من خلال تفعيل جملة من التدابير الهادفة إلى تحقيق أعلى مستوى ممكن من الرعاية اليحية و أوسع استجابة يمكن بلوغها في مجابهة الوباء ؛ حيث أثبتت التجارب العالمية في مجابهة الفيروسات أن أنجع وسيلة في ذلك تكمن في إشراك المجتمع بمختلف فئاته في اتّ خاذ قرارات اليحة العمومية و تجسيدها على أرض الواقع. الكلمات المفتاحية: جائحة كورونا، كوفيد 02، حقوق الإنسان، اليحة العمومية، الرعاية اليحية، التدابير الوقائية . مقدمة: لطالما كشفت العديد من الأزمات عن النقائض و الفجوات التي يعاني منها القانون و التي جعلته عاجزا عن مواجهة تداعياتها، و الحد من آثارها على المجتمع على جميع الأصعدة، فرغم وجود العديد من النصوص الدولية والوطنية التي ت عتمد عادة ضمن دساتير الدو ل للتعاطي مع ما يسمى بالظروف الا ستثنائية، إلا أنّ ه يصعب في بعض الأحيان إعطاء التكييف القانوني اليحيح لبعض الحالات وبالتا لي اتّ خاذ التدابير القانونية اللازمة لمواجهتها دون المساس بسيادة القانون أو تعطيل الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين، و هو ما حدث فعلا، مع فيروس
عدد الصفحات ٨٧أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 86 كورونا المستجد الذي لم يسبق له مثيل في تاريخ البشرية، م ما جعل الآلة القانونية العالمية و الوطنية عاجزة عن تكيفها هل هي كارثة أ و ظرف استثنائي أو قوة قاهرة ؟ و كيف يمكن التعامل معها بحذر دون الإخلال بمبادئ القانون ؟ حيث تعالت الأصوات، و كثر الحديث عن تأثير هذه الأزمة اليحية - إن صح الوصف - على الأمن الإنساني عموما، والأمن الصحي و الغذائي على وجه الخصوص، ف على الرغم من أن فيروس كو رونا بلغ درجة الجائحة العالمية pandémie mondiale بإعلان رس مي من المنظمة العالمية لليحة، و أثر على جميع مناحي الحياة في المجتمع، إلا أن الجهود الدولية كانت موجهة بالدرجة الأولى، لحماية حقوق الإنسان، حيث أصبحت حقوق الإنسان و الحريات الأساسية تشكل أولوية لأي سياسة في مواجهة الأزمات العالمية، بعد أن أثبتت الت جارب العالمية أن سياسة القيود والعقوبات لا تحقق أيّ فعالية أو نجاعة في مواجهة الأزمات ولكنها تزيد من حدتها، و أن أنجع الوسائل في مواجهة مثل هذه الظروف تكمن في المحافظة على حقوق الإنسان و إشراك المجتمع في تنف يذ السياس ة المناسبة لمجابهة الصعوبات وحل الأزمات المستعصية. كل هذه العناصر تعت بر من الثوابت ضمن المواثيق والا لتزامات الدولية، غير أن الحق في اليحة يأتي في طليعة الحقوق الأساسية التي غالبا ما تكون متضمنة في الحالات المعنية باليحة العامة (المتحدة، 9191)، ومن هذا المنطلق وقع اختيارنا على هذا الموضوع الذي يحمل في طياته العديد من التساؤلات، بخصوص مفهوم الحق في اليحة وفقا للنصوص الدولية والوطنية وسبل تحقيقه و المحافظة عليه في الظروف غير العادية على غرار جائحة كو فيد 02، من خلال الإشكالية التالية : ما هو النهج القانوني المعتمد دوليا و وطنيا في المحافظة على حق المواطنين في الصحة، في إطار اعتبار حقوق النسان و إشراك المجتمع كسياسة ناجعة في مواجهة الوبا ؟ المبحث الأول : التكريس القانوني لل حق في اليحة في النصوص الدولية و الوطنية المبحث الثاني: اليحة أولوية ضمن النهج القانوني المعتمد في مواجهة فيروس كورونا
عدد الصفحات ٨٨أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 87 المبحث الأول : التكريس القانوني للحق في الصحة في النصوص الدولية و الوطنية قبل الحديث عن مكانة الحق في اليحة ضمن الا ستراتجيات الدولية لمجابهة وباء كورونا المستجد، يتعين علينا في البداية التعرف على مكانة هذا الحق ضمن المنظو مة الدولية في الظروف العادية، و حصر الحيز الذي يشغله ضمن الأولويات الدولية في مجال الأمن الإنساني و حقوق الإنسان. المطلب الأول : الحق في الصحة في إطار النصوص و المواثيق الدولية إنّ الحق في اليحة يعد من أكثر الحقوق التي أث ارت جدلا واسعا في تحديد معناه و رسم حدوده نظرا لارتباطه بجملة من الظروف الطبيعية و البشرية التي أدت إلى خلق صعوبات في تحديد الزاوية الأساسية التي يجب النظر منها لتحديد أبعاده الحقيقية دوليا و وطنيا، مما أدى بالتالي إلا توسع وجهات النظر بخصوص هذا الحق و تكريسه وفقا لمفاهيم متعددة تعددت بتعدد مرجعياته، و أبعاده فثارة ينظر إليه كمبدأ، و تارة أخرى كحق من حقوق الإنسان، و أخرى كر كيزة من ركائز الأمن الإنساني، و أمام هذا التوسع فمن الضروري حصر مرجعيته الدولية من خلال التعرف على مخت لف المواثيق الدولية التي كرست هذا الحق . الفرع الأول : مفهوم الصحة من وجهة نظر النصوص و المواثيق الدولية لقد شغل الحقّ في اليحة حيزا واسعا، ضمن الجهود و المساعي الدول ية في مجال حماية حقوق الإنسان و تحقيق الأمن الإنساني في جميع الظروف سواء العادية منها أو الاستثنائية ، ففي الأوضاع الطبيعية افتكت اليحة مكانة أساسية ضمن قائمة حقوق الإنسان الأكثر اس تحقاقا للحماية، بل أكثر من ذلك اعتبرت جزءا لا يتجزأ من ال حق في الحياة الذي يعتبر ركيزة و أساسا لحقوق الإنسان جميعا، و من هذا المنطلق استقرت التشريعات الدولية عموما على اعتبار اليحة حقّ ا من حقوق الإنسان، كما تمت إحاطتها بعناية خاصة من حيث الطرح المتميز و التعري ف الدقيق، حيث تم تبني هذا الحق بصفة أ ساسية في العديد من المواثيق، أه مها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، الذي نص بوضوح ضمن المادة 20 منه على أن : لكل شخص حق ا في مستوى معيشة يكفي لضمان الصحة
عدد الصفحات ٨٩أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 88 والرفاهة له ولأسرته، خاصة على صعيد المأكل والملبس والمسكن والعناية الطبية..." إلى جانب ذلك، تبنى العهد الدولي للحقوق الاقتصادية والا جتماعية و الثقافية لعام 0233 هذا الحق من خلال المادة 92 منه؛ التي نصت على اعتراف كافة الدول الأعضاء بهذا الحق:" تقر الدول الأعضا في هذا العهد بحق كل إنسان في التمتع بأعلى مستوى من الصحة الجسمية و العقلية يمكن بلوغه " حيث يعتبر من أكثر النصوص التي عالجت هذا الحق بشكل أقرب للواقع، أو ربما أكثر وصفا لأبعاده المتعددة والمتعدية، و الذي تضمن مجمل الحقوق التي نص عليها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ولكن بصيغة أكثر تطورا، و على نحو ملزم قانونا، حيث اعتبر أن الحق في اليحة، لا يعني الحق في التمتع بيحة جيدة فليس في الإمكان أن يتمت ع الشخص بيحة جيدة طوال الوقت، و إنما يشتمل على جملة من الحريات، من قبيل ح ق الإ نسان في السيطرة على صحته وجسده بما في ذلك توافر التدابير الحمائية للشخص التي تمنع خضوعه للعلا دون موافقته، أو في صورة الاستحقاقات على غرار المساواة ف ي فرص التمتع بالعناية اليحية، وفي السياق نفسه، اعتمدت اللجنة المعنية بالحقوق الا قتصادية والا جتماعية و الثقافية تصورا واسعا للحق في اليحة، معتبرة أنه حق شامل لا يقتصر على توفير الرعاية اليحية المناسبة ، وفي الوقت المناسب فحسب، و إنما يمتد إلى العوامل الح اسمة في اليحة على غرار المياه والغذاء والمسكن والظروف المهنية والبيئة اليحية الآمنة، و التربية اليحية ، إلى ج انب مشاركة السكان في عملية صنع القرار المتعلق باليحة على الم ستوى المحلي والوطني و الدو لي (الدولية، حقوق النسان من أجل كرامة النسان، 2597، صفحة05) . أما تعريف المنظمة العالمية لليحة WHO)، فيعتبر أكثر التعريفا ت انتشارا في النصوص القانونية الدولية ؛ حيث أعطت تعريفا أكثر اتساعا و شمولا لليحة ضمن دستورها المتبنى في 9178 معتبرة أنها :" حالة السلامة والعافية الجسدية والا جتماعية والذهنية الكاملة، و ليس مجرد غياب المرض أو العجز "، ثم عرف هذا التصور تطورا من خلال" مشروع اليحة من أجل الجميع"، الذي تم إطلاقه بعد إعلان" ألما آتا" Alma Ata لسنة0222، ثم في إطار ميثاق أوتاوا « Ottawa » لترقية اليحة العامة لسنة 0223، ليصبح الحق في اليحة يعرف على أنه : "أكثر
عدد الصفحات ٩٠أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 89 وسيلة و مورد لتمكين النا س من متابعة حياة منتجة فرديا و اجتماعيا و اقتصاديا، و مورد من موارد الحياة اليومية "، إلى جانب ذلك أكد إع لان "جاكارتا" الصادر سنة 0222 والمنبثق عن المؤتمر الدولي الرابع حول تحسين اليحة، الموسوم " لاعبون جدد لحقبة جديدة، قي ادة تحسين اليحة في القرن الواحد و العشرين " هذا التصور، من خلال اعتبار أن هناك عدة شروط جو هرية ليحة الإنسان، منها الغذاء والمأوى و الدخل والاستقرار البيئي، و أن الفقر يشكل التحديد الأعظم لليحة (الصديق، 2592-2593، صفحة92). يمكن التوصل بالتالي إلى القول إن المواثيق و النصوص الدولية تتفق على اعتبار أن الحق في اليحة لا يقتصر على مجرد الخلو من الأمراض الجسدية والعقلية، و إنما يرتقي إلى نوع جديد من التصور الذي يتعدى المفهوم الضيق لليحة، كحالة مادية مرتبطة بالعافية الجسدية و الذهنية للإنسان، إلى البحث عن العوامل و الظروف المرتبطة ارتباطا وثيقا بحياة الإنسا ن والتي تساهم بشكل واضح و فعال في تحقيق الوقاية اليحية والحفاظ على اليحة و الارتقاء بها إلى أعلى مستوى ممكن، على غرار العوامل البيئية و الاجتماعية والاقتصادية و حقوق الإنسان التي تعتبر أكبر عامل مؤثر على اليحة العمومية على الصعيدين الإيجابي و السلبي على حد سواء . الفرع الثاني : مكانة الحق في الصحة ضمن منظومة حقوق النسان / التأسيس الدولي عندما نتكلم عن علاقة اليحة بحقوق الإنسان، يمكن مناقشة هذه المسألة من عدة جوانب، خاصة عندما يتأكد لنا كما رأينا سابقا أن مفهوم اليحة لا يقتصر على المعنى الضيق المتمثل في غياب حالة المرض أو العجز ، و إنما يتعداه إلى كافة العوام ل الضرورية للمحافظة على اليحة والا رتقاء به ا، فاليحة لا تعني فقط السلامة والعافية الجسدية والذهنية للإنسان، و إنما تتعدى ذلك إلى مفهوم أشمل يرتبط بالرعاية اليحية و الخدمات الم قدمة التي لا تقتصر على العلا و التطبيب، فاليحة في حقيقة الأمر أعم من ذلك، تتعدى صحة الإنسان و سلامته كحق لصيق بالشخص أو أمر شخص ي إلى مسألة عامة ترتبط بجملة من السياسات المرتبطة بالرعاية اليحية الواجب ضمانها ، و كيفية تمويل الخدمات العامة، حيث تطور مفهوم اليحة من مجرد أمر يدخل ضمن الشؤون الخاصة
عدد الصفحات ٩١أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 90 إلى ق ضية اجتماعية عامة، و تأكد هذا التصور من خلال إنشاء منظمة اليحة العالمية في سنة 0213، التي اعترفت لأول مرة باليحة كحق، تحت عنوان" الحق في اليحة "، و انتقلت به من الإطار الضيق الذي ينظر إلى اليحة أنها مجرد انعدام المرض و العجز، إلى حالة من اكتمال السلامة بدنيا و عقليا و اجتماعيا، حيث حددت له منهجا متكاملا، يربط بين كل العوامل المتعلقة ب سلامة الأفراد، بما في ذلك الجوانب المادية والا جتماعية المحيطة بهم، و التي من شأنها أن تؤدي إلى تحقيق حالة اليحة الجيدة، ومع مرور الوقت تأكد و ترسخ هذا الا عتراف بالحق في اليحة و تم تكريسه في العديد من الصكوك الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان، على غرار الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، و العهد الدولي للحقوق الا قتصادية والا جتماعية و الثقافية، الإ علان الأمريكي لحقوق الإنسان وواجباته( المادة66)، الميثاق جتماعي الأوروبي ( المادة00)، الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان و الشعوب، إلى ج انب صكوك دولية أخرى على غرار الا تفاقية الدولية للقضاء على كل أشكال التمييز العنصري، اتفاقية الأمم المتحدة بشأن وضع اللاجئين، اتفاقية حما ية حقوق جميع العمال المهاجرين و أسرهم ، واتفاقيات جنيف، الإع لان العالمي بشأن حماية النساء والأطفال في حالات الطوارئ و النزاعات المسلحة، القواعد النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء، الإعلان الخاص بحقوق المعوقين، و المبادئ الجهوية بشأن فيروس نقص المناعة / الإيدز (منظمة الأمم المتحدة، صفحة 922). فضلا عن ذلك تضمنت العديد من تفاقيات الدولية، الإشارة إلى الحق في اليحة بشكل غير مباشر بمناسبة التأكيد على الحقوق الدولية الثابتة ضمن الإعلان ال عالمي لحقوق الإنسان، نذكر منها اتفاقية القضاء على كل أشكال التميز ضد المرأة، التي أشارت في العديد من المو اد على غرار المادة 00 في فقرتها "و" و المادة 09، إلى عدم التميز بين الجنسين في الحصول على الوقاية والرعاية اليحية، كما أكدت المادت ان 99 و96 من اتفاقية حقوق الطفل عل ى حق الأطفال في اليحة (الإنسان، 9113، صفحة22) . من خلال الإطلاع على مختلف المواثيق الدولية، من اتفاقيات و صكوك و إعلانات دولية، يترسخ لدينا بوضوح التصور المتعل ق باعتبار الحق في اليحة أساسا و محورا لجميع حقوق الإنسان الأخرى ، و المحافظة على كرامة الإنسان
عدد الصفحات ٩٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 91 مهما كانت فئته العمري ة أو جنسه أو ديانته أو حالته الا جتماعية أو الأوضا ع الا جتماعية أو الا قتصادية، وحتى الثقافية والسياسية التي يعيش فيها، وبغض النظر عن كل الأوضاع و الظروف المحيطة بهم، بل أكثر من ذلك يجب تكييف كافة الظروف و تجنيد كل العوامل لتوفير الرعاية اليحية اللازمة للإنسان ، و تفعيل كافة الحقوق اللصيقة به على غرار، الحق في الغذاء، التعليم، السكن الملائم، البيئة اليحية، حقوق العمال، الحق في الحياة، بأبعاد و أهداف صحية مختلفة، إما على سبيل الوقاية أو الحماية أو تقديم الخدمات اليحية المهنية ، أو التوعية اليحية من خلال توفير المعلومات و التوجيهات اليحية ، أو حتى توفير الرعاية اليحية و إعادة التأهيل لبعض الفئات الفقيرة والهشة و المهمشة في المجتمع على غرار السجناء، ذوي الإعاقة الجسدية والعقلية، والا ضطر ابات النفسية، ضحايا العنف (المتحدة، الحق في الصحة، صفحة 287) . وعليه، فإن الحق في اليحة شديد الارتباط و التداخل بحقوق الإنسان، إلى حد القول إنه ليس هناك حقوق إنسان دون توفير حق في اليحة، و أن الحق في اليحة شرط جوهري لتفعيل حقوق الإنسان في جميع الميادين وعلى جميع الأصعدة و تحت أي ظرف من الظروف، فهو ضرورة إنسانية غير قابلة للتنازل . المطلب الثاني: الحق في الصحة ضمن المنظومة القانونية الوطنية عندما نتكلم من جهة عن الحق و في المقابل التكريس القانوني لهذا الحق فالأمر يتعلق في الواقع بمبدأ ثا بت من جهة بالنسبة للصيغة الأولى" الحق" ضمن الصكوك والمواثيق الدولية، و في المقابل إضفاء الشرعية على هذا المبدأ وإنزاله منزلة ال تنفيذ و التجسيد من خلال التبني القانوني و الدستوري المحلي لكل دولة من أجل إضفاء الشرعية اللازمة لهذه الحقوق، إما في صيغتها الدستورية أو القانونية . الفرع الأول : التأسيس الدستوري للحق في الصحة في الجزائر لا شك أن الدستور كأسمى قانون في الهرم القانوني الوطني للدولة، يعتبر الضمانة الأساسية التي من شأنها إضفاء القيمة الشرعية للمبادئ و الحقوق المكرسة ضمن المواثيق الدولية، وإعطائها قيمتها الدستورية، التي تكسبها وجودها المادي الملموس من خلال تحويلها من قيم مجردة و مبادئ معلنة إلى أحكام قابلة للتطبيق على أرض الواقع، في هذا الإطار كرس المؤسس الدستوري الجزائري الحق
عدد الصفحات ٩٣أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 92 في اليحة عبر مختلف الدساتير التي عرفتها الجزائر منذ الا ستقلال بداية من دستور 0239 وصو لا إلى آخر تعديل في سنة 9191، وذلك استجابة للتوجيهات و الالتزامات الدولية، وتنفيذا للا تفاقيات و المعاهدات الدولية في مجال حقوق الإنسان التي انضمت و صادقت عليها. و بالرجوع إلى النص الدستوري، يمكننا الا طّ لاع بوضوح على تكريس هذا الحق بمفهوميه الضيق و الواسع ، بالنسبة للجانب الضيق من خلال أحكام المادة 33 من دستور 9103 التي أشارت إلى " حق كل مواطن في الحصول على الرعاية الصحية بما في ذل ك الوقاية من الأمراض الوبائية والمعدية ومكافحتها و كذا توفير شروط الع لا للفئات المعوزة ك التزامات يقع على عاتق الدولة التكفل بها"، و بنفس القناعة الراسخة في المواثيق الدولية، استرسل المؤسس الدستوري في سرد بقية ال حقوق المرتبطة بالحق في اليحة، و التي تشكل حلقة متكاملة من أجل تجسيده في صورته المثالية المتبناة دوليا" أعلى مستوى من الصحة"، و جاء هذا التكريس من خلال المواد 32، 32، 32،29و26، التي نصت على التوالي على الحق في السكن، البيئة السليمة، الحق في العمل والضمان الا جتماعي، حقوق الأسرة والطفل و الفئات الضعيفة في المجتمع(الرسمية، مارس 2596). وكتعليق عن مدى وصول المؤسس الدستوري إلى تنفيذ الإرادة الدولية في مجال اليحة، فالملاحظ أن تعدد الأبعاد المتعلقة باليحة، جعلت الدستور الجزائري و على وجه الخصوص التعديل الدستوري لسنة 9103،يلجأ إلى تكري س الحق في اليحة بمفهومه الضيق والواسع معا من خلال اعتماد مصطلح الرعاية اليحية في محاولة لا ختصار كافة الأبعاد التي يشملها هذا الحق، وتكريس المبدأ الثابت و المترسخ في القناعة الدولية على أن اليحة تعتبر حالة من الرفاه الكامل . و رغم المساعي ال تي بذلها المؤسس الدستوري الجزائري، في الوفاء بالتزاماته الدولي ة في مجال حقوق الإنسان عموما، و الحق في اليحة على وجه الخصوص إلا أن التقارير الدولية لم تكن دائما في صالحه، حيث اعتبرت منظمة العفو الدولية في تقرير صادر عنها بخصوص مشروع التعديل الدستوري لسنة 9103 أن"...هناك قصور في تقديم ضمانات دستورية تعكس على نحو كاف التزامات الجزائر الدولية ولا سيما التزاماتها بموج ب العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والا جتماعية و الثقافية، ففي بعض الأحيان لا يرد أي ذكر على الإطلاق
عدد الصفحات ٩٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 93 لبعض الحقوق الأساسية مثل الحق في الغذاء وا لحق في خدمات الصرف الصحي، وفي حالات أخرى لا يرد إقرار كاف ببعض الحقوق، كالحق في اليحة..." (الدولية، الجزائر، الدستور في حاجة لضمانات أقوى لحقوق النسان، 2596، صفحة 97)، و عليه فالمؤسس الدستوري الجزائري، مطالب دائما بالوفاء الكامل بالتزاماته الدولية في مجال حقوق الإنسان، لا سيما الحق في اليحة، من خلال التكريس الواضح والصريح و الإعمال الفعلي لهذه الحقوق ضمن الدستور بشكل لا يدعو إلى الشك، و لا يفتح أي مجال للتشكيك في صدق نيته في الوفاء بالتزاماته الدولية المرتبطة بحقوق الإنسان. الفرع الثاني : التكريس القانوني للحق في الصحة في إ طار مبدأ دستورية القوانين، و ضمان الشرعية الدستورية للنصوص القانونية، سلك المشرع الجزائري نفس النهج الدستوري في تبني المفهوم الواسع للحق في اليحة، من خ لال تجسيد مبدأ الرعاية اليحية و تكريس مختلف حقو ق الإنسان المثبتة دوليا التي تسهم في تحقيق مبدأ السلامة اليحية، و هو ما طبع فعلا المنظومة القانونية الجزائرية لليحة من خلال محاولة رسم نظرة متكاملة لجميع الأبعاد المجسدة لمبدأ الحق في اليحة، عن طريق جملة من القوانين ، الموجهة لتفعيل الأهداف المتعلقة بتوفير الرعاية اليحية للمو اطنين بمختلف أبعادها الوقائية و الخدمات اليحية والمساعدة الا جتماعية، والظروف المعيشية والمهنية الملائمة و البيئة اليحية. وفي سبي ل تحقيق ذلك تبنت الجزائر منذ الا ستقلال ج ملة من الإصلاحات المسطرة ضمن الا ستراتيجيات و السياسيات الوطنية بعنوان ترقية اليحة العمومية تتضمن ترجمة واضحة للثوابت الدولية في مجال اليحة، ترتكز على جملة من المحاور التي تطورت تدريجيا عبر مراحل أهمها، الوقاية ( الحملات التلقيحية و إجراء ات النظافة )، ضمان العلا ، اللامركزية اليحية ( التوزيع العقلاني و العادل لل موارد البشرية، الخدمة المدنية و المالية، و المادية على غرار الهياكل و المعدات)، إصلاح المستشفيات، تحسين مستوى المستخدمين، من خلال إدرا مجموعة من المبادئ على غرار المجانية والعمومية وضمان تقديم العلا و الخدمات اليحية (حاروش، جوان 2590، صفحة 926)، و في سبيل تفعيل هذه المبادئ تمت ترجمتها من خلال جملة من النصوص القانونية، كان
عدد الصفحات ٩٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 94 أولها قانوناليحة 80-50 (الرسمية، القانون رقم80-50 المؤرخ في26 جمادى الأولى عام 9750 الموافق96 فبراير 9180 المتعلق بحماية الصحة و ترقيتها، 9180) الذي تضمن الإشارة إلى المفهومين الضيق و الشامل لليحة من خلال النص على التكفل الصحي الكا مل المتضمن الوقاية من الأمراض و التشخيص وإعادة تكييف المرض ى و التربية اليحية، إلى جانب ذلك صدرت جملة من النصوص القانونية بهدف تفعيل الحقوق اللصيقة بالحق في اليحة المكرسة دستوريا، فالحق في اليحة لا يتحقق بمعزل عن جملة من الحقوق الأ خرى، حتى يصل الإنسان إلى درجه" الرفاه الكامل "، التي لا تتحقق إلا من خلال تضافر جملة من العوامل اليحية والا قتصادية والا جتماعية والثقافية و البيئية (برابح ، 9102، صفحة 00)، تمتترجمتها دستوريا و قانونيا تحت مسمى الحقوق . و من المهم الإشارة، أن كل النصوص القانونية الدولية و الوطنية، تهتم بضمان الرعاية اليحية و ليس بضمان اليحة بالمفهوم العام لأن ه ذه الأخيرة هبة من الله سبحانه وتعالى لا يمنحها البشر، و أن الأصح هو استعمال مصطلح الحق في اليحة، و من هذا المنطلق حاول المشرع تجسيد هذ ا الحق بجميع أبعاده، الوقائية و العلاجية، فبالنسبة للبعد الوقائي يعتبر من المقومات الأساسية للمنظومة اليحية ال تي تهدف إلى الحماية من المرض، و يجد أساسه في كل النصوص المتعلقة بمراقبة الأخطار و النشاطات التي تستدعي اليقظة ، القانون المتعلق بالبيئة ومراقبة التلوث، واليحة الحيوانية والنباتية و مراقبة الأمن الصحي للمنتجات الموجهة للإ نسان( على غرار قانون المستهلك)، و من هذه القوانين نذكر القانون 84-94 المتعلق بتقوية الوقاية اليحية و مراقبة الضمان الصحي للمنتجات، و كذا المادة 2 من قانون المستهلك 51-53 (الرسمية، القانون 11-53 المؤرخ في 20 فيفري2551 المتعلق بحماية المستهلك و قمع الغش، 2551)، القانون 88-58 المتعلق بنشاطات الطب البيطري و حماية اليحة الحيوانية، القانون 84-94 المتعلق باليحة النباتي (رمضان، 2596، صفحة 233)، أما البعد العلاجي فإن قانون اليحة يعتبر الأساس الأول لهذا البعد، حيث عرف تعديلات متوالية بداية من القانون 80-50 المتعلق بترقية اليحة و حمايتها، ثم القانون 15-94 المعدل، ثم القانون 98-99 المتعلق باليحة (الرسمية، القانون رقم 98-99 المؤرخ في 98 شوال عام 9731 الموافق2 يوليو2598، المتعلق
عدد الصفحات ٩٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 95 بالصحة،2598)، التي تضمنت في مجملها مجموعة من التدابير و الأحكام المتعلقة باليحة بمفهومها الواسع، في إطار البعد الفردي و الجماعي للحق في اليحة سواء في الجانب البشري أو المادي، عن طريق الإشارة إلى واجبات الدو لة في مجال اليحة، حقوق المرض ى وواجباتهم، تدابير الوقاية والحماية، حماية صحة الأم و الطفل، المراهقين، المسنين، اليحة المهنية، اليحة العقلية و النفسية، التربية اليحية، الا ستشفاء و أحكام متعلقة ب مهني اليحة، المستلزمات الطبي ة والمواد الصيدلانية وغيرها من الأحكام، ومن خلال استعراض التكريس القانوني للحق في اليحة يتبين أن المؤسس الدستوري و بعده المشرع الجزائري تبنى مفهوم اليحة في نطاقها الواسع في صورة الح ق بكل أبعاده الوقائية و العلاجية، في صورته الفردية و الجماعية، البشرية و المؤسساتية، في إطار ترجمة مبدأ التكامل وعدم تجز ئة حقوق الإنسان، و استجابة للإرادة الدولية الراسخة ضمن المواثيق والمعاهدات الدولية الهادفة لتمكين الإنسان م ن أعلى مستوى لليحة و الرفاه الكامل، الذي لا يتحقق إلا في إطار تضافر كافة العوامل التي تسهم في توفير الرعاية ا ليحية للإنسان، و ليس اليحة، لأن هذه الأخيرة منحة إلهية . المبحث الثاني : مكانة الصحة ضمن الا ستراتيجيات الصحية الدولية و الوطنية لمجابهة وبا كورونا إن ما يطبع الأزمات بمختلف أبعادها و امتداداتها سواء الطبيعية أو الأمنية أو اليحية، تفرض وضعا غير عادي و غير متوقع على المواطنين، تؤدي إلى تع طيل القوانين المعتادة للسياسة وتجعلها غير قابلة للتطبيق و لا لتسيير الأعمال كالمعتاد، و تحتا با لتالي إلى استجابة تتناسب مع طبيعة الأزمة، و هو ما حدث فعلا مع فيروس كورونا المستجد الذي جعل الدول و الحكومات أمام تحديات على عدة مستويات من أجل السيطرة على انتشار الوباء و مراقبة قدرات قطاع الرعاية اليحية ((NDI)،2525، صفحة2) . المطلب الأول : الضمانات الدو لية لحماية الحق في الصحة في ظل انتشار وبا كورونا المستجد إن الأزمة الكورونية إن صحّ ت تسميتها بهذا الشكل، تخطت في ت داعياتها حواجز الحدود الوطنية و لامست في مفاعيلها القانونية كافة الأنظمة الدستورية
عدد الصفحات ٩٧