أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 32 وهذا يشبه لحد ما الدفع بعدم التنفيذ الوقائي Préventive ؛ وهو الذي يجيز للدائن أن يوقف تنفيذ التزامه إذا لم يستطع المدين تنفيذ التزاماته بسبب لا يرجع إليه )كحالة القوة القاهرة المؤقتة )، ويتجنب الدائن وقفا لهذا النوع الخسائر والمخاطر التي قد يتعرض لها إذا استمر في تنفيذ التزامه ، بينما توقف المدين عن تنفيذ التزامه . ونجد في هذا الإ طار شرط التغيير المادي الضار (material adverse change clause)، أو شرط MAC هو أسلوب تعاقدي من أصل أنجلو ساكسوني (BORIAT،9101، صفحة 12) .يتم استخدامه لمنح خيار لأحد الطرفين لإنهاء العقد الحالي في حالة حدوث فعل ضار كبير من شأنه تعديل الاقتصاد العام للعقد. إنّ نطاق بنود MAC في السنوات الأخيرة ، وفي مواجهة عدم الاستقرار المتزايد ، نما بشكل ملحوظ. إلى جانب هذه البنود، من الضروري أيض ا التذكير بالاستخدام المكثف لبنود الإيقاف أو تجميد العقد ، والتي يمكن أن تكون بمثابة حماية في حالة فشل التنفيذ المستقبلي المحدد بدقة للعقد. ونشير إلى أن شرط MAC هو بند مميز في مجال التمويل ؛ إ ذ من الممكن أن نجده في عقود الائتمان الممنوحة من قبل البنوك ، وبفضله و في حالة حدوث تغيير غير مواتٍ كبير ، سيتمكن الم قرض أو البنك من الاستفادة من عدة أنواع من الامتيازات. قد ينص البند على إنهاء التزام الم قرض بتقديم الأموال محل القرض. كما قد ينص الشرط أيض ا على إلزام المقترض تسريع سداد قرضه . (BORIAT، 9101، صفحة91) إلى جانب الممارسات المصرفية، ي ستخدم شرط MAC أيض ا في عمليات الدمج والتنازل . من هذا المنظور ، تنص المادة على أنه يجوز إعفاء المشتري أو الشركة المقتناة من التزاماتها في حالة حدوث تغيير سلبي جوهري . و من الناحية العملية، فإن العواقب المرتبطة بـ Covid-19،والتي تنعكس حالي ا في إلغاء بعض الإغلاقات وتباطؤ بعض المفاوضات ، قد تشجع ب لا شك على استخدام هذا النوع من البنود في المستقبل .
عدد الصفحات ٣٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 33 ومن بين الالتزامات التي تنجر عن توقف العقد ، الالتزام بالسعي لإزالة سبب الوقف ؛ حيث يجب على المدين الذي توقف عن تنفيذ التزاماته أن يسعى جاهدا لإزالة سبب الوقف واستئناف التزاماته في أسرع وقت ممكن بعد زوال السبب . زيادة على الالتزام بالحفاظ على العقد، وكذلك بالامتناع عن كل ما يمكن أن يؤثر في العقد سلبا ، وهذا يقض ي الحفاظ على محل العقد. والا حتفاظ بأداء ما نفذه المتعاقد الآخر قبل الوقف ، خاصة إذا لم يقابله ش يء من الطرف الآخر ، والالتزام بالسعي لاستئناف سريان العقد. فإذا استمرت الظروف الطارئة التي استدعت وقف تنفیذ العقد طوال المدة المحددة للعقد ، بحیث لم تبق ثمة جدوى لتنفیذه، عندئذ لا مناص من الحكم بفسخ العقد، ولاشك أن الظروف الطارئة في مثل هذا الافتراض تعد قوة قاهرة نظر ا لاستحالة التنفیذ، ولا یجوز اعتبارها نظریة الظروف الطارئة وأثرھا على إعادة التوازن الاقتصادي المختل في العقد ظرفا طارئا، لاقتصار هذا على حالة الإ رهاق دون الاستحالة، غير أنه لا بد في كل الأ حوال من البحث عن تحقيق العدالة العقدية؛ والذي يمكن تحقيقه بوسائل أخرى . 2- 2- تحقيق العدالة العقديةبتعديل الالتزامات العقدية و التقايل يجوز لكل من الدائن والمدين أن ينهيا العقد الأول ويحلا عقدا جديدا مكانه تصلح التزاماته أن تنفذ في ظل الظروف التي طرأت دون إرهاق لأي منهما وتجديد الالتزام له صور ثلاثة هي: أ- التجديد بتغيير الدين: ويرد التجديد هنا على الدين نفسه فيغير محله أو مصدره، وعليه فالتجديد بتغيير الدين يتم بين أطراف العلاقة القانونية وذلك عن طريق محله أو سببه. والذي يهمنا في مقام الظروف الطارئة تجديد محل الالتزام ؛ فالإرهاق الذي يصيب المدين ويهدده بخسارة فادحة يتمثل في زيادة الكلفة عند تنفيذ التزامه ، ونتيجة لذلك إذا تم الاتفاق بين الطرفين على تغيير التزامات العقد بما يتناسب مع هذا الوضع، فإنهما يقومان بإفراغ هذا الاتفاق في عقد جديد يحل محل العقد الأول . ب- التجديد بتغيير الدائن: يتحقق التجديد بتغيير الدائن إذا اتفق الدائن والمدين وأجنبي على أن يكون هذا الأخير هو الدائن الجديد، فيجب إذا اتفاق الأطراف الثلاثة المدين والدائن القديم والدائن الجديد.
عدد الصفحات ٣٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 34 - التجديد بتغيير المدين: إن التجديد بتغيير المدين يكون في حالة ما إذا اتفق الدائن مع أجنبي على أن يكون هذا الأخير مدينا مكان المدين الأصلي، وعلى أن تبر أ ذمة المدين الأصلي دون حاجة إلى رضاه، أو إذا حصل المدين على رضا الدائن بشخص أجنبي قبل أن يكون هو المدين الجديد. أما بالنسبة للتقايل ؛ فإن الإ جراء ات الحكومية القسرية في حالة جائحة فيروس كورونا المستجد، تشكل سببا لانحلال العقد بسبب فقدانه أحد عناصره الأساسية، وهذه العناصر في الكثير من الأحيان تشكل موضوع العقد أو السبب الدافع إليه. (Tadros.،9191، صفحة91) في هذه الحالة يكون العقد في مرحلة وسط بين استحالة التنفيذ بسبب القوة القاهرة، و بين التنفيذ المرهق اقتصاديّ ا بسبب الظروف الطارئة، مثال ذلك حالة العقد الذي ينتج عنه فائدة اقتصادية غير تلك التي قصدها الأطراف عند التعاقد، أو الحالة التي يفقد الدائن المصلحة التي من أجلها أبرم العقد، في هذه الحالة لا يمكن الحديث عن ظروف غير متوقعة، إنما عن فقدان أحد العناصر الأساسية التي كانت تشكل الدافع الأساس ي للتعاقد، يجب إذ ا لإعمال هذه القاعدة أن يكون العنصر الأساس ي الذي فقد لاحقا مشترطا في العقد، بحيث يظهر بوضوح أنه كان دافع الدائن إلى التعاقد. على أنه يمكن إبطال العقد لعلة الإكراه الناش ئ عن التبعية الاقتصادية (اشراقية، 9191 ، صفحة 221)، فقد ينشأ العقد بعد ظهور الجائحة، وبسبب الظروف المرافقة لها قد يضطر أحد الأطراف للقبول بعقد يتضمن اختلالا ظاهرا في الموجبات العقدية الملقاة على عاتقه لمصلحة الطرف الآخر، في هذه الحالة من الممكن التساؤل حول إمكانية المطالبة بإبطال العقد لعيب في الرضا . في حالة جائحة فيروس كورونا المستجد وما قد ينشأ عنها من ظروف اقتصادية صعبة، قد نشهد العديد من حالات استغلال حالة الضرورة أو التبعية الاقتصادية، فالبعض سوف يحاول استغلال هذه الظروف لجني أرباح طائلة على حساب معاقديه، وبحسب القانون المدني الفرنس ي الجديد، فإن من يستغل حالة التبعية الاقتصادية لمعاقده للحصول على منافع مفرطة بشكل واضح، يعاقب بقابلية عقده للإبطال لعيب الإكراه ، ومطالبته بالعطل والضرر عند الاقتضاء. (اشراقية، 9191 )
عدد الصفحات ٣٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 35 إذا اتفق طرفا العقد على إنهاء العلاقة التعاقدية فيما بينهما كان لهما ذلك، لأنه ما دام العقد نشأ بإرادة الطرفين لهما أيضا إنهاؤ ه بإرادتيهما، وهو ما يطلق عليه بالتقايل أو الإقالة. يعرف التقايل بأنه حل للعقد باتفاق الطرفين بعد أن يكون قد تم تكوين العقد صحيحا، فهو يتم بإيجاب وقبول صريحين أو ضمنيين يهدف المتعاقدان من ورائه حل الرابطة التعاقدية حتى دون وجود سبب ودون اللجوء إلى القضاء. وكما هو ملاحظ أن المشرع الجزائري لم ينص على التقايل بنص صريح، و إنما يستفاد ذلك من نص م 013 ق.م. العقد شريعة المتعاقدين، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين، أو للأسباب التي يقررها القانون . أضف إلى ذلك أن التقايل مبني على أساس التراض ي بين الطرفين والاقتناع بأنه الوسيلة المثلى لمواجهة أثر تغير الظروف، وهذا بعد دراسة متأنية من جانب كل منهما، أما إذا لجأ أحد المتعاقدين خاصة المدين إلى القضاء وطلب رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول فهذا يدل على وجود خلاف بين طرفي العلاقة العقدية، ولا يمكن الوصول إلى حل ودي يحل هذه المسألة، لذلك فالتقايل طريق سهل من طرق انحلال الرابطة العقدية وأفضل من طريق الفسخ. (Jacomino،9102، صفحة200) ختاما: إن الحكم باعتبار جائحة فيروس كورونا قوة قاهرة أو ظرف طارئ بالنسبة لعقد معين، لا يعني مطلقا اعتبارها كذلك على بقية العقود المشابهة، حتى وإن كانت هذه العقود متحدة في الطبيعة والظروف والملابسات ؛ ذلك لأن لكل عقد خصوصيته، وطبيعته، ولكل قاض حجته وأسانيده الشرعية والنظامية التي يبني عليها حكمه، والتي بطبيعة الحال لن تكون ملزمة لغيره من القضاة، ذلك أن المبدأ هو عدم إلزامية السوابق القضائية. في هذه الفترة من الأزمة الاقتصادية، قد يكون موعد استحقاق العقد الدولي قد فات، وفي الواقع ، قد تنشأ العديد من الصعوبات والمزالق لمنع تنفيذه . ونتيجة لذلك، يبدو أن التوازن التعاقدي أصبح موضع تساؤل ، فقد خلق الوباء شعور ا حقيقيًّ ا بانعدام الأمن بين المتعاملين، و هذا بسبب قوة قاهرة ، ظروف غير متوقعة ، ومخاطر خار جية تؤثر على العقد الدولي . حيث إنه و بحكم الواقع ، سوف يبحث المتعاملون بلا شك عن طرق للتغلب على هذا الخلل.
عدد الصفحات ٣٧أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 36 ولم تعد الحرية التعاقدية ض امنة للعدالة التعاقدية، لذلك فإن ملاءمة العقد ستكون مفيدة ، من وجهة نظر اقتصادية لأنها تحفظ العقد ، ومن وجهة نظر قانونية بحتة ، لأنه يسمح باستعادة العدالة التعاقدية. وقد يكون من الخطر للغاية الاعتماد ع لى السلطات العامة للدولة لضمان " إعادة توازن " العقد في حالة تغير الظروف ، فإن هذه المهمة ستقع على عاتق " الإرادة الخاصة" للأ طراف "، و الذين يمكنهم اقتراح العديد من الحلول و السبل. وبالتالي، يكونو ن قادرين على أن تتكيف اتفاقياتهم وعقودهم مع الظروف دون أن يكون فعل أحدهم أو الآخر ضروري ا "، وهذا ما يسمى بالتكيف" التلقائي". أما إذا كانت الملا ءمة تنطوي على تدخل إرادة أحد الطرفين ، فسيكون " شبه تلقائي". أخير ا، قد يخضع تعديل العقد للتعبير الصريح عن إرادة كل يْ الطرفين . و سيكون تنفيذه بعد ذلك غير تلقائي. وحيث إن الملاءمة الاتفاقية هي الأصل، وما التعديل القضائي أو التشريعي إلا استثناء، فترك مسألة تعديل العقد وتكييفه مع تغير الظروف لإرادة الأطراف المتعاقدة يلائم طبيعة العقود الدولية، لأن الأطراف في الغالب محترفون ، وهم أدرى بمصالحهم من القاض ي و حتى المحكم، فمتى عرض النزاع على المحكم أو القاض ي انهارت الثقة التعاقدية بين الأ طراف و الرابح فيهم خاسر . في نهاية هذا التحليل و لتقديم بعض التوصيات ، يظل العقد الدولي حساس ا للغاية فيما يتعلق بالتغيرات الخارجية التي يمكن أن تؤثر على توازنه العادل ومضمونه العادل ، وينبغي تشجيع تكيفها مع الظروف المستقبلية للسماح بمنع وتأمين الحزمة التعاقدية . ومع ذلك، يجب على المتعاقدين المتضررين من عواقب وباء الفيروس التاجي أيض ا إظه ار حسن النية في تنفيذ البنود وفي مناقشاتها . - إن حالة الأزمة اليحية هذه في جميع أنحاء العالم، قد أبرزت بحدة كبيرة بعض أوجه القصور والإخفاقات ، و لابد من تكييف جيد للعقد الدولي ، حيث لا تزال الصياغة الدقيقة لبنود التعديل التعاقدي مرغوبة للغاية وبامتياز . - وكما تظهر المعطيات العلمية المتعلقة بفيروس كورونا المستجد، بأن الأوبئة قد تتحول إلى مواعيد دورية، لذلك نظر ا لكون القوة القاهرة تتطلب شروط ا قاسية لإعمالها، ونظر ا لكون الظروف الطارئة تتطلب إجراء ات طويلة وبطيئة، وقد تنتهي
عدد الصفحات ٣٨أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 37 بفسخ العقد بقرار قضائي غير متوقع، أدعو الأطراف من الآن إلى البدء بتضمين عقودهم بنودا إلزامية تتعلق بالوقاية من النزاعات التي قد تنشأ عن الأوبئة والآثار الاقتصادية الناتجة عنها بوسائل حية؛ إذ تتمتع هذه الوسائل بسرعة الإ جراء ات وبساطتها، وتؤدي إلى الحفاظ على استمرار العلاقات التعاقدية بشكل خاص، والعلاقات التجارية بشكل عام. قائمة المراجع : - خالد ممدوح إبراهیم . مصر، إبرام العقد الإ لكتروني. الإسكندریة مصر: دار الفكر الجامعي، 9111. - سعيدأحمد الزقرد . الوجيز في نظرية الالتزام ، 0، مصادر الالتزام . لمنصورة، مصر: المكتبة العصرية، 9112. - القوني عبد الحليم عبد اللطيف. مبدأ حسن النية وأثره في التصرفات القانونية. القاهرة : دار النهضة العربية ، 0222. - جاك غستانو . المطول في القانون المدني , تكوين العقد . لبنان: المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع، 9111. - هني عبد اللطيف. "حدود الأ خذ بفكرة إعادة التفاوض في العقد". رسالة دكتوراه في القانون جامعة تلمسان , الجزائر ، 9103. - نجية معداوي . الآليات القانونية لتصدير النفط الجزائري . رسالة دكتوراه . كلية الحقوق . جامعة الجزائر 0،9103. - عجالي خالد . النظام القانوني للعقد الإ لكتروني. رسالة دكتوراه . كلية الحقوق جامعة تيزي وزو, الجزائر 9101 - عبد السلام حداد وحطاب منال. التفاوض الإلكتروني في عقود التجارة الدولية. مذكرة ماستر في القانون .جامعة قالمة. الجزائر 9102 - حنا رؤوف نغم." وقف التنفيذ في عقد البيع الدولي للبضائع وفق ا للاتفاقيات الدولية ". مجلة جامعة تكريت للعلوم الإنسانية , المجلد01 العدد00 ,كانون الأول(9112.) - أحمد اشراقية . "الوسائل القانونية الخاصة بمواجهة آثار جائحة فيروس كورونا المستجد على العلاقات التعاقدية : دراسة ف ي القانونين الفرنس ي واللبناني ."مجلة كلية القانون الكويتية العالمية جويلية, 9191. - Faustine Jacomino " Le contrôle objectif de l ’équilibre contractuel. Entre droit commun des contrats et droit des pratiques restrictives de concurrence . "France: d’Université Côte d’Azur .8102.
عدد الصفحات ٣٩أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 38 - Guillaume Lacroix" .L’adaptation du contrat aux changements de circonstances: theses de doctorat . univer sité de Reims champagne – Ardenne .France . .8102
عدد الصفحات ٤٠أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 39 الشرعية الجنائية في ظل جائحة كورو نا- كوفيد91 ط- د/ بوعكاز أسما جامعة الحا لخضر باتنة مخبر الأمن النساني، الواقع ، الرهانات والآفاق - باتنة -9- البريد لكتروني المهني: asma.bouakkaz@univ-batna.dz ملخص الدراسة: شهد العالم أواخر سنة 9102 انتشار وباء كورونا كنوع من أنواع الفيروسات المستجدة العالمية التي تصيب الإنسان، وهو الأمر الذي دعا إلى ضرورة إعلان حالة الطوارئ الدولية واتخاذ كل ما يلزم من تدابير للتصدي لعدوى الإصابة وحصر مناطق الوباء. والجزائر من الدول التي تعرض مواطنوها للإصابة ، وتأكد ذلك بعد إعلان منظمة اليحة العالمية للوباء، وهو ما دفع المشرع لإ علان حالة الطوارئ اليحية، واتخاذ كافة تدابير الوقاية بداية من الحجر الصحي ، وغلق المنافذ الدولية والوطنية ، وهو الأمر الذي انجر معه تقييد حريات الأفراد لفترات متتابعة من الزمن ، و الذي سجل معه مخالفات وأنماط جرمية لم تكن من قبل ، وهو ما دع ا المشرع إلى وضع ترسانة من النصوص القانونية لتنظي م ذلك لضمان الشرعية الجنائية في ظل الأزمة الوبائية، وتقرير فعلية المحاكمة عن بعد لتسهيل العمل القضائي، مع وضع أطر الرقابة القا نونية لإضفاء شرعية الإ جراء ات في ظل المحاكمة. الكلمات المفتاحية: كوفيد 02؛ الوباء؛ الحجر الصحي؛ المحاكمة عن بعد .
عدد الصفحات ٤١أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 40 مقدمة: إن ما يشهده العالم اليوم من تزايد حركات الأشخاص من و إلى الخار للسياحة أو الهجرة ونمو التجارة الدولية ، جعلته يشهد ظهور أمراض وبائية معدية، ويعتبر وباء كورنا وباءَ الساعة؛ إذ ظهر بمدينة ووهان الصينية أواخر سنة 9102 لتعتمده منظمة اليحة العالمية بتاريخ 00 فبراير 9191 كوباء عالمي مستجد لا يزال الطب إلى حد اليوم يسعى للوقوف على علا بغية التصدي لخطر الإصابة به. وقد عملت جل دول العالم على اتخاذ ما يلزم من تدابير لمواجهة خطر الإصابة بهذا الوباء بين أوساط المجتمعات، أوّلها غلق كل المنافذ الداخلية والخارجية، سواء تعلق الأمر بالحدود البرية أم الجوية أم البحرية، والجزائر هي الأخرى وفي الساعات الأولى من إعلان منظمة اليحة العالمية خطورة وباء كورونا عملت على اتخاذ كافة التدابير اللازمة بما فيها غلق الحدود الوطنية، وتوق يف حركة الملاحة الجوية والبحرية ، وكذا الغلق الكلي لكافة ا لمؤسسات التربوية، مدارس وجامعات، و معاهد، وكذا إغلاق كافة المنشآت التي تستقطب عددا كبير ا من الأشخاص حتى دور العبادة لم تسلم من هذا الغلق. وفي فترة زمنية قليلة شهدت المؤسسات الاستشفائية العديد من الإصابات ، بعد حصر خطر الإصابة داخليا، وبات المجتمع الجزائري مقيدا يعاني حالة طوارئ صحية تتطلب اتخاذ العديد من الإ جراء ات الخاصة والاستثنائية من قبل السلطات المختصة وطنيا. وعلى إثر ذلك باتت السلطة التنفيذية هي الجهة التي تمارس العديد من الصلاحيات الاستثنائية التي ت مليها عليها حالة الطوارئ اليحية، وهو ما استتبعه إصدار العديد من القرارات التي من ش أنها الحد من انتشار الوباء وتقييد حرية الإ فرا عن المتهمين وحقوقهم، ويستتبع هذا التقييد القول إلى أي مدى بات مبدأ الشرعية الجنائية خاضعا للاحترام والتنفيذ في ظل الأزمة العالمية وما تمليها من استثناءات تجريم ية؟
عدد الصفحات ٤٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 41 أهداف الدراسة: - آليات تقييد حريات الأفراد لحصر خطر الوباء و الجزاءات المقررة في حال مخالفتها ومدى تقبل المواطنين لذلك . - رصد المستجدات التشريعية التي فعلها المشرع الجزائري للتصدي لخطر الوباء كوفيد 02. - كفالة الشرعية الجنائية في حالة الطوارئ اليحية العالمية. المنهج المعتمد: وللإجابة عن هذا الإشكال اعتمدنا المنهج التحليلي الوصفي، من خلال الوقوف عل كافة الإ جراء ات التي اعتمدتها السلطا ت المختصة للحد من الوباء من جهة ، وحماية حقوق وحريات الأفراد من جهة أخرى ، من خلال التطرق للنصوص القانونية التي تمليها الفترة الحالية . المحور الأول : أزمة الشرعية الجنائية في زمن الكورونا تعتبر الشرعية الجنائية من المبادئ الأساسية التي تقوم عليها النظم التشريعية، والتي يعنى بها أن لا يجوز تجر يم فعل وتوقيع العقاب على مرتكبه إلا بمو جب نص قانوني سابق لارتكاب الفعل(خوري، 9101-9100، صفحة06)،وعلى إثر ظهور الآثار اليحية لوباء كورونا ، كان لازما ت دخل السلطات التشريعية الوطنية، و إقرار بعض النظم القانونية التي من ش أنها فرض تدابير صحية لحماية الأفراد . أولا : قصور المنظومة الجنائية على احتوا جائحة كورونا أ. جريمة العصيان : جرم المشرع الجزائري جريمة العصيان بموجب القسم الثاني الفصل السادس من قانون العقوبات من المادة 026 إلى 022 مكرر منه. وقد عرفتها المادة 611 من مجموعة ال قانون الجنائي المغربي على أنها:" كل هجوم أو مقاومة بواسطة العنف، أو اليذا ضد موظفي، أو ممثلي السلطة العامة القائمين بتنفيذ الأوامر أو القرارات الصادرة عن تلك السلطة، أو القائمين بتنفيذ القوانين، أو التنظيم و أحكام القضا أو قراراته، أو الأوامر
عدد الصفحات ٤٣أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 42 القضائية يعتبر عصيان ا، والتهديد بالعنف يعتبر مماثلا للعنف نفسه .(المادة 611 من مجموعة القانون الجنائي المغاربي) أما المشرع الوطني فعرفها على أنها:" كل هجوم على الموظفين أو ممثلي السلطة العمومية الذين يقومون بتنفيذ الأوامر أو القرارات الصا درة منها أو القوانين أو اللوائح أو القرارات أو الأوامر القضائية، وكذلك كل مقومة لهم بالعنف أو التعدي تكون جريمة عصيان ا" .(المادة 026 من قانون العقوبات المعدل والمتمم ) وقد رصد لها عقوبة الحبس من ثلاثة(16) أشهر إلى سنتين، وغرامة مالية من 91111دإلى 011111دأو بإحدى العقوبتين ، وشدد المشرع في عقوبة الفعل إذا ما كان الجاني أو أحد الجانبين مسلحا لتوقع عقوبة الحبس من ستة (13 ) أشهر إلى ثلاث (16)سنوات وغرامة مالية من 91111دإلى 01111د.(المادة 022 من قانون العقوبات المعدل والمتمم) وفي حال تجاوز التجمع أكثر من شخصين أقر المشرع عقوبة الحبس من سنة (10 )إلى ثلاث (16)سنوات، وغرامة من 91111دإلى 011111د، وفي حال كانوا يحمون أسلحة ترصد لهم عقوبة الحبس من سنتين (19 )إلى خمس (12) سنوات وغرامة 91111دإلى 01111د. ب. جريمة نشر أو ترويج أخبار أو أنبا تمس بالنظام والأمن العمومي: استحدث المشرع الجزائري هذا النمط من الإجرام بعد ترويج الأخبار الكاذبة الخاصة بوباء كورونا، وذلك لوضع حد لمثل هذا النوع من ال تصرفات بموجب المادة 023 مكرر من القانون رقم 91-13 المعدل والمتمم لقانون العقوبات، والتي جاء فيها ترصد عقوبة الحبس من سنة (10 )إلى ثلاث (16) سنوات، وعقوبة الغرامة من 011111دإلى 611111د كل من ينشر أو يرو عمدا بأي وسيلة كانت أخبار ا، أو أنباء كاذبة أو مغرضة بين الجمهور يكون من شأنها المساس بالأمن العمومي والنظام العام .(المادة 023 من قانون العقوبات المعدل والمتمم) ثانيا: تدابير تقييد الحريات التي تلت ظهور وبا كورونا نصت المادة (16) من القانون رقم 02-00 المتعلق باليحة عل ى أن:" تضع الدولة التدابير الصحية القطاعية والقطاعية المشتركة الرامية إلى وقاية المواطنين وحمايتهم من الأمراض ذات الانتشار الدولي..."؛ إذ تشكل هذه الأمراض
عدد الصفحات ٤٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 43 والأوبئة تهديدا للمصلحة العامة في المجتمع، والتي يقصد بها حماية المواطنين المتواجدين على تراب الدولة من جميع الأخطار التي تهدد صحتهم، والمتمثلة خصيصا في الأمراض والأوبئة ومخاطر العدوى، وذلك باتخاذ كافة التدا بير التي تراها ضرورية للحفاظ ع لى صحة الإنسان والاحتياط من جميع مصادر العدوى،(ياسين، جانفي9191، صفحة32) وقد عمد المشرع الجزائري على اتخاذ العديد من التدابير التي من ش أنها تقييد الحريات بهدف حصر انتشار الوباء والحد من استفحاله، ومن بين صور التقييد التي فرضها على المواطنين ما يلي: أ. تقييد حرية الت جارة: صدر المرسوم التنفيذي رقم 91/32 المتعلق ب إجراء الغلق الإداري و إجراء التعليق المؤقت للأنشطة التجارية، مع إيراد المرسوم التنفيذي رقم 91-21 الذي يشدد الإ جراء ات المتعلقة بالمرسوم السابق، هذا وتضمن المرسوم التنفيذي رقم 91-23 تمديد هذا التنفيذإلى غاية 02 أفريل 9191. وقد جاء ضمن المرسوم 91- 21 إجراء غلق المحلات التجارية، واستثنى منها المحلات المتعلقة بتموين السكان بالمواد الغذائية، ومحلات الصيانة والتنظيف ومحلات المواد الصيدلانية وشبه الصيدلانية. ب. حظر التجمعات : حددت المادة(01) من المرسوم التنفيذي رقم 91-21 منعالأشخاص من التجمع لأكثر من فردين ليشمل الولايات المعنية بالحجر الجزئي، وبعد انتشار الوباء، عمّم المرسوم التنفيذي رقم 91-23 الحظر ليشمل معظم الولايات الوطنية، ليتقرر فيما بعد إعلان الحجر الكلي لكافة ولايات الوطن لمدة 01 يوما من 2 أفريل 9191 ليمدد هذاالإ جراء بموجب المرسوم التنفيذي 91-29. . حظر التنقل : تضمن المرسوم 91-32 تقييد حرية التنقل بصورة غير مشروعة من خلال تعليق وسائل النقل البري ، والجوي في حين جاء المرسوم رقم 91-21 يقيد الحركة بشكل كلي وصريح من خلال الإعلان عنه، وقد حددت المادة 2 من المرسوم منع حركة الأشخاص خلال فترات الحجر من التنقل داخل الولايات المعنية ، ونحو أو خار الولايات المعنية ، إلا أن هذا الإ جراء وردت عليه استثناءات:
عدد الصفحات ٤٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 44 - الترخيص للأشخاص بالتنقل على سبيل الاستثناء للأسباب المتعلقة بالتمويل بالمواد الغذائية . - ضرورات العلا الملح بممارسة نشاط مهني يرخص به. هذا ويمنح الترخيص بالتنقل استثناء من قبل اللجنة الولائية المكلفة بتنسيق النشاط القطاعي للوقاية من انتشار وباء كورونا. وحددت المادة 1 من مرسوم 91/32 تولي الوزير المكلف بالنقل والوالي المختص إقليميا تنظيم نقل الأشخاص العاملين بالمؤسسات والمدارس العمومية والهيئات الاقتصادية والمصالح المالية ، ويكون ذلك بالتقيد الصارم بمقتضيات الوقاية من انتشار فيروس كورونا. د. الحجر المنزلي : لا يصدر هذا الإ جراء إلا بعد صدور قرار من السلطة الوطنية المختصة باليحة بإعلان عن أن المنطقة بؤرة وباء (احسن، جويلية 9191، صفحة91)، وقد حدد المرسوم رقم 91-21 تصنيف الحجر المنزلي إلى: - الحجر الكلي: وهو إلزام الأشخاص بعدم مغادرة منازلهم أو أماكن إقامتهم خلال الفترة المعنية ما عدا الحالات المنصوص عليها . - الحجر الجزئي : هو إلزام الأشخاص بعدم مغادرة منازلهم أو أماكن إقامتهم خلال الفترة أو الفترات الزمنية من طرف السلطات العمومية. المحور الثاني: تأثير وبا كورونا على مبدأ الشرعية الجنائية : بمجرد ظهور وباء كور نا عمل المشرع الوطني على إقرار العديد من النصوص القانونية التي تعمل على تجريم بعض أنماط السلوكيات التي تعتبر انتهاكا لما تقتضيه تدابير فرض حالة الطوارئ اليحية، إلى جانب إقرار تعديلات مست قانون العقوبات وقانون الإ جراء ات الجزائي ة، ومراسيم تنفيذية ورئاسية من شأنها الوقوف على آثار الأزمة، وإقرار التوازن الصحي. أولا : مظاهر التجريم والعقاب المقررة في ظل أزمة كورونا سبق القول إن المشرع الوطني عمد إلى تفعيل العديد من التدابير التي تكفل حماية الأفراد من التعرض لخطر الإصابة بالعدوى، على اعتبار أن فيروس كورونا سريع الانتشار ينتقل بمجرد الملامسة المباشرة بين الأشخاص، أو عن طريق الرذاذ
عدد الصفحات ٤٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 45 الذي يتناثر من الأنف أو الفم، أمام عجز قطاع اليحة عن إيجاد لقاح مضاد للفيروس، وفي حالة مخالفة الأفراد للتدابير المفروضة عليهم توقع عليهم أحكام قانونية تجرم مثل هذا ال نوع من التصرفات . أ. الاعتراض على تنفيذ القرارات الدارية الصادرة من السلطة العمومية: جرم المشرع الجزائري مثل هذا النوع من الأفعال بموجب المادة 022 من قانون العقوبات سواء صدر الاعتراض بطريق الاعتداء على تنفيذ أعمال أمرت أو رخصت بها السلطة العمومية، والتي تتقرر لها عقوبة الحبس من ثلاثة(16) أشهر إلى سنة (10 )وغرامة مالية لا تتجاوز ربع التعويضات المدنية، و لا تقلّ عن 91111د. وفي حال تم الاعتراض بطريق التجمهر أو التهديد أو العنف على تنفيذ هذه الأعمال فترفع العقوبة الحبس من ثلاثة(16) أشهر إلى سنتين وغرامة مالية .(المادة 022 من قانون العقوبات المعدل والمتمم) ب. مخالفة المراسيم والقرارات الدارية: جرم المشر ع الجزائري هذا الفعل بموجب الما دة 122 من قانون العقوبات بقوله : كل من يخالف المراسيم والقرارات المتخذة قانونا من طرف السلطة الإدارية إذا لم تكن الجرائم الواردة بها معاقب ا عليها بنصوص خاصة، وقد رصد المشرع لها عقوبة الغرامة من 01111دإلى 91111د، مع جواز الحكم بعقوبة الحبس لمدة ثلاث ة(16) أيام على الأكثر.(المادة 022 من قانون العقوبات المعدل والمتمم ) وقد استحدث المشرع الجزائري المادة 122 مكرر من قانون العقوبات ؛ والتي أجاز فيها إمكانية انقضاء مخالفة المراسيم والقرارات المتخذة قانونا من قبل السلطة الإدارية المنصوص عليها والمعاقب عليها في الم ادة 122 من قانون العقوبات ممكنا عن طريق دفع غرامة جزافية يساوي مبلغها 01111د، على أن يدفع مرتكب المخالفة الغرامة في أجل 01 أيام من تاريخ الإخطار بالمخالفة لدى قابض الضرائب لمكان إقامته، أو لمكان ارتكاب الجريمة .(المادة 022 مكرر من قانون العقوبات المعدل والمتمم ) وبالرجوع لأحكام المادة 132 من قانون العقوبات المعدل بموجب القانون رقم 91-13 تم الرفع من حد الغرامة المقررة في المادة 122 من قانون العقوبات إلى 61111 د بعدما كانت09111د معالإبقاء على عقوبة الحبس الذي غالبا ما
عدد الصفحات ٤٧أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 46 يصلإلى عقوبة خمسة(12) أيام حبس.(المادة 132من قانون العقوبات المعدل والمتمم ) . جريمة تعريض حياة الغير وسلامته الجسدية للخطر : استحدث المشرع الجزائري جنحة تعريض حياة الغير وسلامته الجسدية للخطر بموجب المادة 921 مكرر من قانون رقم 91-13 المعدل لقانون العقوبات، والتي تنص على أنه:" يعاقب بالحبس من ستة( 56)أشهر إلى سنتين، وغرامة مالية من 655555دإلى 255555د كل من يعرض حياة الغير، أو سلامته الجسدية مباشرة للخطر بانتهاكه المتعمد والبين لواجب من واجبات الاحتياط أو السلامة التي يفرضها القانون، أو التنظيم".(المادة 921 مكرر من قانون العقوبات المعدل والمتمم ) وتكون العقوبة الحبس من ثلاث (16) سنوات إلى خمس(12) سنوات وغرامة من 611111دإلى 211111دإذا ارتكبت الأفعال المذكورة أعلاه خلال فترات الحجر الصحي، أو خلال وقوع كارثة طبيعية، أو بيولوجية أو تكنولوجية أو غيرها من الكوارث. هذا ويعاقب الشخص المعن ي الذي يرتكب الجريمة المنصوص عليها في هذه المادة وفق الأحكام المنصوص عليها في هذا القانون . ثانيا: المحاكمة عن بعد أحد حلول تسريع عمل قطاع العدالة في ظل الأزمة: نتيجة انتشار فيروس كورونا تم اتخاذ العديد من التدابير الاستعجالية من قبل السلطة القضائية، ووزارة العدل والداخلية، واليحة والمندوبية العامة للسجون و إعادة الإدما الاجتماعي، وغيرها من المؤسسات المتدخلة في نظام العدالة في ظل الوضع الوبائي الذي تعيشه جل الدول . شرعت وزارة العد ل في تطبيق نظام المحاكمة عن بعد ، وهو ما فعله المشرع الجزائري بموجب القانون 02-16 المؤرخ في 10/19/9102،المتعلق بعصرنة العدالة، والذي يتضمن استراتيجية المشرع في تعميم ا ستخدام التكنولوجيا المتطو رة في أغلب الإدارات العامة بما فيها وزارة العدل(زيدان محمد، جويلية 9191، ص362). وقد تمت أول محاكمة عن بعد داخل الوطن بتاريخ :12/01/9102 بمحكمة القليعة، فيما كانت أول محاكمة دولية بتاريخ: 00/2/9103 بمجلس قضاء المسيلة
عدد الصفحات ٤٨أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 47 أين خوطب الشاهد بتقنية الصورة والصوت ، وهو في مجلس قضاء نانتير الفرنس ي (محمد ميداني ،يوسف زوق، 9191، صفحة209). وعلىإثر انتشار وباء كورونا قام السيد وزير العدل بإصدار تعليمات تخص سير قطاعه في هذه الظروف الاستثنائية أهمها التعليمة الوزارية رقم: 110/91 المؤرخة في 03/6/9191، والتعليمة الوزارية رقم: 111/91 المؤرخة في: 60/6/9191، والتي تتعلق بتوقيف الجلسات في جميع القضايا عدا القضايا الاستعجالية، والقضائية الجزائية للموقوفين فقط . الأمر الذي أخلّ بالسير العادي لمرفق العدالة و أثّ ر سلبا على استمرار المواعيد الإجرائية (محمد، تاثير جائحة فيروس كورونا couvid على المواعيد الاجرائية في التشريع الجزائري، 9191، صفحة362)، وعلى إثر ذلك بات من الضروري تفعيل ما يعرف بنظام المحاكمة عن بعد لتسيير العمل القضائي دون تعطيل، والمحافظة على ال طاقم القضائي وسلامة المتقاضين. ويعرف نظام المحاكمة عن بعد بأنه إجراء المحاكمة وفق المتطلبات القانونية والإجرائية لأطراف الدعوى الجزائية؛ حيث تبقى الهيئة القضائية في مقرها بدائرة القضاء، وذلك من خلال ربطها عبر وسائل الاتصال الإ لكترونية (الظهوري، 9102/9191، صفحة 2)، في حين عرفه الدكتور حسين إبراهيم عبيد المحاكمة عن بعد قائلا:'' لا يجوز أن يحاكم شخص عن فعل لا يعتبره القانون النافذ وقد ارتكابه جريمة بنص صريح يحدد أركانها وشروطها وكل ما يرتبط بها من مشاكل قانونية ، وعلى فرض مطابقة سلوك الجاني لنص من نصوص التجريم ".(لبصير، 9101، صفحة01) وتتم المحاكمة عن بعد عن طريق استعمال المحادثة المرئية أثناء الإ جراء ات القضائية، وهو الإ جراء الذي جاءت به المواد 01 إلى03 من قانون عصرنة العدالة باعتباره نظاما يهدف إلى إدخال تقنية المحادثات عن بعد بالصوت والصورة متى استدعى ذلك بعد المسافة، أو حسن سير العدالة كما تمّ النص عليه بموجب المادة (01) منه، وتمكن هذه التقنية قاض ي التحقيق من سماع، أو استجواب أشخاص عن بعد أو في إجراء مواجهات بين عدة أشخاص، كما تمك ن جهات الحكم من استعماله ا من أجل سماع الشهود والأطراف المدنية والخبراء ، وقد تضمنت المادة (01) من القانون شروط استعمال المحادثات المرئية ونظير تكريس
عدد الصفحات ٤٩