المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر جائحة كورونا على التشريعات

غير معروف

صفحة ٢ من ٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 16 ملففرا المشروط لجمیع الوثائق الواجب توفرها ليحته ، وبعدها یقوم بإرساله إلى لجنة تطب یق العقوبات المتواجدة على مستوى المدیریة العامة لإدارة السجون وإعادة الإدما . 6. تقدیم اقتراح فرا المشروط من قاض ي تطبیق العقوبات: أجاز المشرع الجزائري لقاض ي تطبیق العقوبات اقتراح الإ فرا المشروط على المحبوسين الذین یرى أنهم یستحقون ذلك دون قضاة النیابة العامة وقضاة الحكم . 1. تقدیم اقتراح فرا المشروط من مدیر المؤسسة العقابیة: أجازت المادة 062 من قانون تنظيم السجون وإعادةإدما المحبوسين، لمدير المؤسسة العقابية اقتراح الإ فرا المشروط من تلقاء نفسه أيضا. من خلال ذلك، فإن المشرع الجزائري قد منح الحلول التشر يعية، لتفعيل قواعد الإ فرا المشروط، خاصة تلك المتعلقة بحق مدير المؤسسة العقابية، وكذا حق قاض ي تطبيق العقوبات، اقتراح الإ فرا المشروط متى توافرت الشروط القانونية المذكورة، ومع انتشار الوباء وضرورة التخفيف على السجون ، يكون من اللازم إذن التسريع في استخدام هذا الحق من طرفهم، مع ضرورة التقليص من الإ جراء ات المعقدة والمدة الزمنية لتفعيل الإ فرا المشروط. خاتمة: إن ما آل إليه العالم من استثناءات شملت كافة المجالات، لم يسلم ميدان القضاء والتشريع منها، فكان لزاما على السلطة القضائية اتخاذ التدابير الوقائية واليحية سواء على مستوى المحاكم والمجالس، و حتى على مستوى المؤسسات العقابية للحد من عدم انتشار هذا الوباء ؛ إذ لا يخفى على أحد، أن مرفق القضاء يتميز بالاكتظاظ، وتوافر مختلف شرائح المجتمع، وتنوعها . إلا أن المشرع الجزائري لم يتدخل بسنّ قواعد إجرائية جزائية صريحة تكفل حقوق المتقاضين في المجال الجزائي ، بل اكتفى بغلق دهاليز المحاكم الجزائية والنظر في قضايا الموقوفين فقط، وهو ما يجعل هذه الإ جراء ات غير دستورية وباطلة. من خلال ذلك، س يتم اقتراح بعض التوصيات التي تس هم في مرونة القضاء وتماشيه مع جائحة كورونا والمتمثلة في الآتي:

عدد الصفحات ١٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 17  على المشرّ ع الجزائري أن ينظم قواعد قانونية إجرائية تتعلق بالتقاض ي الإلكتروني، تتناسب مع الوضعية الوبائية ، وتحقق في الوقت نفسه مقتضيات العدالة الجنائية، و تعطيها الصيغة الشرعية والدستورية. - ضرورة تفعيل الوساطة الجزائية وجعلها إجبار ية في ظل جائحة كوفيد 02 المستجد، ولا بد على الأطراف أن يخضعوا جراء اتها بقوة القانون ؛ لأن الوساطة كالصلح هي إحدى بدائل الدعوى العامة التي أفرزتها السياسة العقابية المعاصرة. - ضرورة النظر في الحالة اليحية للمحبوسين المصابين بأمراض مزمنة وهذا بتفعيل وتطبيق مبدأ التأجيل الجوازي لتنفيذ العقوبة، وكذا المصابين بوباء كوفيد 02، مع ضرورة التقليص من المدد القانونية للنظر في طلبات التأجيل المؤقت، ومن الأفضل أن يختص بالنظر في ملفات التأجيل الجوازي قاض ي تطبيق العقوبات، باعتباره الأقرب للمحبوسين، وهذا بأن توسع صلاحياته ليقرر التأجيل الجوازي دون اشتراط تقديم الطلب؛ بغية تخفيف العبء على السجون من الاكتظاظ. - أن يتدخل كلّ من مدير المؤسسة العقابية، وكذا قاض ي تطبيق العقوبات، باقتراح الإ فرا المشروط متى توافرت الشروط القانونية المذكورة، وتكثيفها مع انتشار الوباء، والتسريع في استخدام هذا الحق من طرفهم، مع ضرورة التقليص من الإ جراء ات المعقدة والمدة الزمنية لتفعيل الإ فرا المشروط. -قائمة المراجع : - Vitu, R. M. (2001). Traité de droit criminel, procédure pénale. CUJAS. - أحسن بوسقيعة. (9112 .)الوجيز في القانون الجزائي العام. الجزائر : دار هومة . - أحسن بوسقيعة. (9112 .)الوجيز في القانون الجزائي العام. الجزائر : دار هومة . - الدستور الجزائري . (9191 .)المادة039 .الجريدة الرسمية . - الدستور الجزائري . (9112 .)جريدة رسمية عدد36. - القانون02/09( .2 يوليو, 9102 .)حماية الطفل. الجريدة الرسميةرقم 62 (المادة009.) - المادة62 مكرر2( .9102 .)قانونجراء ات الجزائية . الجريدة الرسمية . - حازم محمد الشرعة . ( 9101 .)التقاض يلكتروني والمحاكم الإ لكترونية كنظام قضائي معلوماتي عالي التقنية وكفرع من فروع القانون بين النظرية والتطبيق (المجلد الطبعة الاولى). الاردن: دار الثقافة للنشر والتوزيع.

عدد الصفحات ١٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 18 - سلامة الكتبي . ( جوان 9191 .)سبع تحديات تواجه نظام التقاض ي عن بعد . اللرويةalroeya.com . - طاشور عبد الحفيظ . دور ق اض ي تطبيق الأحكام القضائية الجزائية، في سياسة إعادة التأهيل الاجتماعي . الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية. - عبد الحميد الشواربي . ( 0223 .)إشكالات التنفيذ المدنية والجنائية . الاسكندرية: منشأة المعارف. - عبد العظيم مرس ي وزير . ( 0222 .)دور القضاء في تنفيذ الجزاءات الجنائية. القاهرة : دار النهضة العربية . - عبد العظيم مرس ي وزير . ( 0222 .)دور القضاء في تنفيذ الجزاءلت الجنائية . القاهرة : دار النهضة العربية . - عصماني ليلى . نظام التقاض ي الإ لكتروني لنجاح الخطط التنموية . ( كلية الحقوق والعلوم السياسية، المحرر ) مجلة المفكر (العدد الثالث عشر). - قانون 02/09( .9102 .)المتعلق بحماية الطفل. (الجريدة الرسمية، المحرر ) المادة 001 . - قانون02/16( .10/10/19/9102 .)عصرنة العدالة . الجريدة الرسمية . - مادة 62مكرر3( .9102 .)قانونجراء ات الجزائية . الجريدة الرسمية . - مأمون محمد سلامة . ( 0222 .) الإجراء ات الجنائية في التشريع المصري . القاهرة : دار الفكر العربي . - محمد سعيد نمور . ( 9112 .)أصولجراء ات الجزائية شرح لقانون أصول المحاكمات الجزائية . الأردن: دار الثقافة للنشر و التوزيع . - مراد عبد الفتاح . اشكالات التنفيذ الجنائية . القاهرة . - مشير العايشة . (9111 .)اشكالات التنفيد في المواد الجزائية . الجزائر : المعهد الوطني للقضاء. - نبيل صقر . الوسيط في شرح الإ جراء ات الجزائية لافي القوانين الخاصة . موسوعة الفكر القانوني. - نهى الجلا. (9101 .)المحكمةلكترونية. مجلة المعلوماتية (العدد 12)،21.

عدد الصفحات ٢٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 19 "م مة العقد التجاري في مواجهة جائحة كورونا" د معداوي نجية كلية الحقوق جامعة لونيس ي علي. العفرون. الجزائر . البريد ال لكتروني bladialger@outlook.fr ملخص الدراسة: أدت أزمة جائحة كورونا الحالية إلى وضع الكثير من الكيانات الاقتصادية في حالة من الفوض ى، فأغلب المؤسسات الاقتصادية والتجارية ، وحتى المتعاقدين الأ فراد ، اضطرب نشاطها ، وأصبحت في وضع يصعب فيه تنفيذ التزاماتها التعاقدية، فوقعت في التأخر في التنفيذ، أو استحالة توفير البضائع، إلى جانب ارتفاع كبير في أسعار المواد الأولية، وصعوبة تأمين السيولة لدفع المستحقات من أجور عمال وقروض وإيجارات. في ظل هذه الظروف غير المسبوقة ، أصبح الالتزام بقدسية العقود غير واقعي، ولمواجهة هذه الأزمة كان لابد من اللجوء إلى وسائل أخرى لحماية العقود و ضمان حسن تنفيذها، مع ضرورة حماية العدالة العقدية . و أيضا للوقاية من النزاعات التي سوف تنشأ عن طريق ملائمة العقود و تكيفها. الكلمات المفتاحية: جائحة فيروس كورونا المستجد، العلاقات التعاقدية، ملاءمة، تنفيذ العقود ، العدالة العقدية. مقدمة يعتبر مرض كوفيد -02 مرض ا معديا يسببه آخر فيروس تم اكت شافه من سلالة فيروسات كورونا، ولم يكن هناك أي علم بوجود هذا الفيروس الجديد ومرضه قبل بدء تفشيه في مدينة ووهان الصينية في ديسمبر 9102،وقد تحوّل كوفيد -02 الآن إلى جائحة تؤثر على العديد من بلدان العالم .

عدد الصفحات ٢١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 20 أصدرت لجنة اليحة التابعة لبلدية ووهان أول إعلان عام عن تفش ي الالتهاب الرئوي مجهول السبب في 60 ديسمبر9102،وأكّدت وجود 92 حالة، وهو ما يكفي لبدء البحث. وعندما أعلنت منظمة اليحة العالمية فيروس كور ونا جائحة عالمية عابرة للحدود، أمام هذا الواقع، ما كان على دول العالم إلا سرعة الاستجابة والتحرك من خلال اتخاذ سلسلة من القرارات والتدابير الصارمة وغير المعهودة، وقد وصل الأمر إلى إعلان الحظر الكامل أو الجزئي في بعض من الدول، وإعلان التعبئة العامة ومنع الت جمعات في بعضها الآخر، وذلك تبعا لواقعها وظروفها ، ومدى انتشار المرض وتأثيره على كافة مناحي الحياة . و قد أثرت هذه الجائحة على الحياة الاقتصادية و على العقود التجارية ، و التوازن الاقتصادي لتلك العقود التجارية، كما أثرت على العدالة التبادلية التي تكون في نطاق العقد الملزم للجانبين ، والتي تهدف إلى تحقيق التوازن بين المنافع لكل من طرفي العقد ، أو بين الأداءات المتبادلة، ويجب أن يتحقق التعادل والتناسب بين ما أعطى وما أخذ كل طرف من طرفيه . و تمكن أهمية بحث هذا الموضوع الصلة المباشرة بالواقع الدولي الحالي بصورة عامة، وما أبرمته الشركات والأفراد من عقود تجارية تراخى تنفيذها، فصادف الجائحة التي أثرت عليها ، و ما تتعرض له الكثير من ا لشركات أثناء حياتها لظروف طارئة تؤثر في تنفيذ عقودها، كأزمة المناخ و الحروب، و الأزمة المالية العالمية، وأخيرا جائحة كورونا، ومن الأهمية بمكان أن يتواصل الفقه القانوني في بحث هذا الموضوع، ومناقشة مدى كفاءة النظم القا نونية في معالجة هذه الحوادث و التي اختلف تكييفها بين الطارئة و القوة القاهرة . تهدف هذه الدراسة إلى بحث خيارات أطراف العقد التجاري في مواجهة الجائحة، من خلال بيان حدود ووسائل اتفاقات المتعاقدين الخاصة لمعالجة آثار الجائحة، سواء أكان ذلك عند إبرام العقد أم بعده، والحق في طلب رد الالتزام المرهق إلى الح د المعقول، وإثبات تأثير الجائحة على العقد. و تتمثل مشكلة البحث الرئيسية في أن الكثير م ن العقود التجارية تواجه اختلالا في توازنها الا قتصادي جرَّاء حدوث جائحة كورونا ( أو حتى خارجها )، والقرارات الحكومية الاحترازية التي صدرت بناء على ذلك، مما تعذر معه تنفيذ

عدد الصفحات ٢٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 21 العقود في مواعيد ها من جانب، وصعوبة تنفيذها ب الشروط ذاتها المتفق عليها عند إبرامها من جانب آخر، بما يدفع المتعاقدين إلى معالجة هذه الاختلالات بالاتفاق بينهم ودّ يّ ا، أو باللجوء إلى التحكيم والقضاء طلبا لذلك. و عليه، كيف يمكن ملاءمة العقود عامة، و العقود التجارية خصوصا في مواجهة تغير الظروف؟ و لما كان منهج البحث لا يخضع في بعض الأحيان لإرادة الباحث المحضة، وإنما تمليه عليه طبيعة الدراسة، حيث إننا بصدد دراسة موضوع يحتا بصورة رئيسية إلى استقراء النصوص القانونية التي تحكمه، و تحليلها، وعرض الآراء الفقهية ومناقشتها، فإن المنهج التحليلي يكون الأكثر ملاءمة لمثل هذه الدراسة. إن جائحة كورونا تسببت - ولا تزال - في اختلال توازنات كثير من العقود التجارية؛ إذ نجم عنها خسائر فادحة ومرهقة لبعض المتعاقدين، وحيث يرغب الكثير من المت عاقدين بحل هذه الإشكاليات بعيد ا عن ساحات المحاكم. الأمر الذي دفع بعض المتعاقدين إلى التراض ي على عقد اتفاقات خاصّ ة لتلافي تأثر عقودهم بأي طارئ ، أو لمعالجة آثار هذه الجائحة أو غيرها من الظروف ، وإعادة تنظيم عقودهم استب اقيا بما يحفظ التوازن التعاقدي ( أولا)، و فيما لا يصل بعضهم الآخر إلى أرضية مشتركة لمعالجة هذه الاختلالات، مما يدفع المتعاقدان إلى اللجوء إلى الملاءمة العلاجية ، وبحث آليات مواجهة الجائحة وحماية تنفيذ العقد ومصالح الطرف ين( ثانيا). أولا - الملا مة الوقائية للعقد التجاري : إن العقد لا يستمد قوته الملزمة من إرادة المتعاقدين وما يتمتعان به من سلطان فيحظر إنهاؤ ه أو تعديله إلا بتوافق هاتين الإ رادتين، وإنما يستمد قوته الملزمة من كونه نافعا وعادلا ؛ فالقوة الملزمة للعقد مرتبطة ب عناصر موضوعية من خار الجانب الإ رادي فيه. (Jacomino،9102، صفحة111) فالعقد يكون ملزما لأنه نافع ومفيد(غستانو، 9111، صفحة922)،و هناك نوعان من المنفعة في العقود، منفعة شخصية لشخص بعينه ، ومنفعة عامة تحقق مصلحة للمجتمع بصورة عامة، والقانون لا يعطي للعقد قوة ملزمة لأنه يحقق منافع خاصة فقط، بل لأنه ينتج عمليات نافعة اجتماعيا.

عدد الصفحات ٢٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 22 كماأن العقد لا يكون ملزما أيضا إلا إذا كان عادلا؛ فالعدالة التعاقدية هي عدالة تبادلية تيحيحية تهدف إلى حفظ التوازن بين الذمم المالية، وتعطي كل متعاقد الجزء الذي يخصه، وعلى هذا تكون نظرية عيوب الإ رادة أداة لتطبيق العدالة التعاقدية. ولأجل الحفاظ على نفعية العقد وعدالته و التي بموجبهما يكون ملزما ، كان على الأ طراف وض ع الشروط الكفيلة بالحفاظ عليه وجعله ملائما ومتجاوزا لكل العقبات التي يمكن أن تلحق به بعد انعقاده ، ولعل أهم البنود التي يتمحور عليها العقد التجاري بند الثمن أو السعر، و هذا لا يعني أن بقية الشروط غير مهمة ، ونجد أن من البنو د الاستباقية الحامية للعقد شرط إعادة التفاوض. 9-9- بنود ا مة التلقائية للعقود ت عرف شروط التعديل التلقائي على أنّها :" عملية تعديل العقد من قبل المتعاقدين لشروط العقد الأصلي بسبب التغير الذي يمكن أن يحصل .."؛ حيث تهدف هذه الشروط إلى تعديل العقد دون تدخل الأ طراف أثناء التعديل . (هني اللطيف، 9103، صفحة13)؛ إذ يمكن أن يخضع العقد التجاري الدولي للعديد من التغييرات أثناء إنشائه، والتفاوض بشأنه أو تنفيذه، حيث تصبح بعض البنود أساسية لأمنه ، في إطار شروط التكيف التلقائي، و التي من شأنها تكييف العقد دون المساس بقوته واستقراره ، فلن تكون هناك ضرورة لاتفاق جديد للإرادة في ذلك الوقت . (Lacroix،9102، صفحة01) ومنأبرز أساليب التعديل التلقائيّ بنود الملاءمة التلقائية للسعر؛ حيث يعد تعديل السعر مسألة أساسية في تنفيذ العقود طويلة الأجل مع مراعاة التباين في تكلفة السلع أو الخدمات (الزقرد، 9112). وتبعا لذلك، فإنّ شروط التعديل التلقائي تقوم على أساس التوقع مسبقا عن طريق شروط تعاقدية أنّ دَيْنا يكون نقديا على العموم يتزايد آليا وتناسبيا مع عنصر مرجعي يختاره الأ طراف ي سمى المؤشر، حيث إنّ آثار تغير الظروف على العقد تضبط من قبل الأطراف لأجل هذا السبب يمكنهم عند إبرام العقد إقرار التعديلات التي يجب عليهم إجراؤها عند إعماله ". يهدف هذا النوع من الملا ءمة إلى منع طرف متعاقد من المعاناة من عواقب الزيادة المفاجئة في تكلفة الخدمة أو السلعة التي يتعلق بها التزامه . في هذا

عدد الصفحات ٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 23 المنظور، فإن أعربت الأطراف المتعاقدة عن رغبتها في تحديد مع ايير موضوعية تسمح بذلك تحقيق الأ من القانوني والقدرة على التكيف مع الأحداث الاقتصادية. Jacomino, 2018, p. 442) إن موا ءمة بنود الأ سعار تعني تعديل سعر الخدمة أو السلعة تلقائيًّ ا بتأثير استبدال عنصر معين من قبل الأطراف . و يتم إجراء هذه الملا ءمة بالرجوع إلى إشارة في حالة بنود الإ شارة، أو بالرجوع إلى العقود المبرمة مع متنافسين من الغير في حالة البنود و العروض المتنافسة. ونجد في هذا الإ طار بنود الإ شارة ( المؤشر) و شرط المحاذاة ، و هي كثيرة جدًّ ا في الممارسة العملية، وبشكل أكثر تحديد ا في العقود طويلة الأجل ( والأ مر الم عمول به بكثرة في عقود بيع النفط دوليا )، والتي لا يمكن ، في وقت إبرامها ، التنبؤ بالآثار المستقبلية للعقد التجاري، وشرط الإ شارة يشير إلى ذلك" الالتزام التعاقدي لمبلغ من المال يخضع لإعادة التق ييم الدوري المرتبط بسعر سلعة ما". (معداوي، 9103، صفحة 061) ومثال ذلك عقد شراء للوقود بين مؤسسة كهرباء فرنسا EDF وشركة Shell الفرنسية ؛ حيث يمتد لمدة 10 سنوات تقوم فيه EDF بالتزود بالوقود من شركة Shell. (Lacroix, 2015, p. 55) ولقد تضمن هذا العقد شرط إبقاء على أساس المؤشر من أجل مراقبة سعر الوقود وأثره على العقد، وذلك وفق الصيغة المتفق عليها، وهذا الشرط ذو الطابع الأتوماتيكي يجب أن تكون له علاقة مباشرة مع موضوع العقد أو نشاط أحد الطرفين ، و أن يكون الرجوع إلى المؤشر سواء في حال الانخفاض أو الارتفاع على السواء . (BORIAT،9101، صفحة92) ويضمن إدراجها في العقود مراعاة الأطراف المخاطر الخارجية ( الاقتصادية والمالية و التنافسية..) التي يمكن أن تلم باتفاقهم. و كيفية التعامل معها، على أنها متغيرات سيتم ربطها بعنصر مرجعي، وقد تكون أسعار ا، أو عملة إذا كان الأطراف يرغبون في حماية أنفسهم ضد تخفيض العملة أو انخفاض في التكافؤ من الرقم القياس ي لأسعار بعض المواد الخام من خلال إدراجها ؛ يعني مراعاة العلاقة بالتضخم.

عدد الصفحات ٢٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 24 لكن اختيار المرجع لا بد أن يكون دقيق ا ؛ لأن صلاحيته في بعض البلدان تعتمد على عوامل مختلفة مثل درجة دقته واستقلاليته فيما يتعلق بالأطراف وعلاقته بالموضوع المراد تحقيقه . أيض ا ، قد يكون اختيار المرجع الخاطئ أو غير المناسب أو اختفائه مشكلة في حدّ ذاتها عوض أن يكون حلا. وفي وضعنا الحالي ، وفي ظل كوفيد 02 و" الأزمة اليحية " المنجرة عنه ، إذا وجب تعديل بند الإ شارة المذكور من قبل الأطراف في العقد با عتباره المرجع في التزام الطرفين، ف إنه سيتم تعديل هذا الالتزام تلقائيًّ ا مقارنة بهذا المؤشر. لذلك يمكن أن يواجه الأطراف عواقب الاضطرابات الاقتصاد ية الناجمة عن كوفيد - 02 والتكيف معها تلقائيا. زيادة على ذلك هناك شرط المحاذاة (BORIAT،9101، صفحة 92) (La clause d’alignement, dite aussi : clause du client le plus favorisé. )الذي يرمي إلى تحديد أسعار عقد معين ع ند نفس مستوى أسعار المنافسين؛ أي الأ خذ بسعر المنافس لتحديد سعر التعاقد ، فتعتمد هذه الطريقة على حقيقة أن المنافسين قد بذلوا بالفعل الكثير من الجهد التحليلي لتحديد أسعارهم ، و هو معمول بكثرة في مجال الفنادق. فعلاوة على ذلك ، لا يطلب فقط من صاحب الفندق مواءمة أسعاره مع الأسعار الممنوحة على مواقع الحجز الأخرى ، ولكن أيض ا مع الأسعار التي يتقاضاها صاحب الفندق نفسه، بما في ذلك على موقعه على الويب . وهذا الشرط يرد الصيغة التالية :'' إذا أخطر المشت ري البائع في مرحلة سريان العقد، أنّه تلقى عرضا تنافسيا من ممون معروف و جِدِّي، حيث يكون الثمن المنصوص عليه في العرض أقل من الثمن المنصوص عليه في العقد، مع بقاء الشروط الأخرى الكمية و النوعية، النظامية متساوية، فعلى البائع في خلال 01 أيام من تاريخ إخطاره من قبل المشتري ليوافق على محتوى الشروط الواردة في العرض التنافس ي (هني اللطيف، 9103، صفحة22) .وفي حالة عدم الاتفاق مع المشتري يتحلل هذا الأخير من التزامه بالشراء من البائع لي نهى العقد بعد انقضاء 01 أيام الممنوحة للبائع . (معداوي، 9103، صفحة032) وتعتبر بنود الكسب أو الربح أو Les clauses d’earn out ؛ و هي من أصل أنجلو ساكسوني (BORIAT،9101، صفحة10)، آلية خاصة يتم تنفيذها أحيان ا

عدد الصفحات ٢٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 25 عند بيع الأسهم . يمكن تطبيقه بطريقتين . في الخيار الأول : يتم الدفع للمتنازل عن القيم المالية على المدى الطويل، اعتماد ا على نتائج الشركة . أما في الحالة الثانية فيتلقى المتنازل المقابل مباشرة من تاريخ التحويل أو التنازل، لكن البندEarn out يظهر لاحق ا في شكل ملحق خاص بالسعر بناء على نتائج الشركة المحول أو المتنازل عن أسهمها. إن اقتصار شر وط التعديل التلقائي على مخاطر محددة يحدّ من فاعليتها في مواجهة التطور الذي يطبع ميدان التجارة الدولية، والذي يخر أكثر فأكثر الظروف التي تحيط بالعقد حال تنفيذه من دائرة توقع الأ طراف ؛ إذْ إنه و إذا كانت هناك العديد من المخاطر والأحداث التي يمكن توقعها سواء أكانت اقتصادية مرتبطة بالثمن ، أو بسعر صرف العملات ، أو كانت تقنية أو تكنولوجية ، إلا أن هناك أحداث و ظروف أخرى سياسية وقانونية غير مرتبطة مباشرة بمحل العقد لكن يمكن أن تؤثر فيه . لذلك نجد آلية أخرى تختلف عما سبق من شروط ، حيث إن شر وط التكيف التعاقدي شبه التلقائي تنص على حدث يسمح للطرف بالاستفادة تلقائيًّ ا من السعر الجديد ، لكن هذه الآلية تتطلب تدخل الأطراف لتنفيذها. 9-2- ا مة شبه التلقائية للعقود لقد خلق الفن التعاقدي في ميدان التجارة الدولية أكثر من شرط مسبق لمواجهة ما قد يحصل من تغير في الظروف المرافقة لتنفيذ العقد ؛ حيث يسعى أطراف العقد جاهدين لحماية أنفسهم من تقلبات الظروف المحيطة بتنفيذ عقودهم ، أيّ ا كانت طبيعتها، ويعتبر شرط إعادة التفاوض من أبرز تلك الشر و ط وأكثرها أهمية على الصعيد العملي، سواء أكان ذلك بالطريقة التقليدية أم الحديثة بموجب التفاوض الإ لكتروني. و بالنسبة للملائمة بموجب شرط إعادة التفاوض ؛ و هو شرط يدرجه الأطراف خلال مرحلة المفاوضات و يتفقون فيه على إعادة التفاوض فيما بينهم ، قصد المواصلة في تنفيذ العقود وعدم الوقوف عند ا لصعوبات، أو تعديل أحكام العقد عندما تقع أحداث معينة يحددها الأطراف من شأن ها الإخلال بتوازن العقد وإصابة أحد المتعاقدين بضرر جسيم ، ومن خلال إمعان النظر في التعريف المتقدم، يتبين لنا أن شرط إعادة التفاوض هو شرط اتفاقي ؛ إذ إن مضمونه

عدد الصفحات ٢٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 26 يتوقف على ما يتفق عليهطراف في العقد . لذلك، يرى البعض أن هذا الشرط ليس له مفهوم محدد مستمد من قانون معين. بل يعتمد في تحديد مفهومه وفي تطبيقه على ما يتفق عليه الأطراف في عقدهم . ولعل من أبرز العناصر ال تي يتعين تحديدها من خلال الشرط الأحداث التي يواجهها الشرط ، والمهم هو أن تكون تلك الأحداث خارجة عن إرادة الأطراف، غير متوقعة الحصول من قبلهم وقت التعاقد، وغير ممكنة الدفع . زيادة على درجة الاختلال في توازن العلاقة العقدية والناجمة عن الحدث ومصير العقد أثناء فترة التفاوض (حنا نغم، 9112، صفحة 02) .كما يجب أن يتضمن الاتفاق أيضا مصير العقد في حالة فشل المفاوضات، والحل الذي يجب إتباعه لاسيما في حالة نشوب نزاع أو اختلاف في وجهات النظر بشأن مدى تحقق الشرط . ويعتبر هذا الشرط خاص ا تختلف صوره باختلاف العقود و الظروف، وبعبارة أخرى ، فإن مضمونه ل يس واحد ا في كل العقود ، بل إنه يتنوع وفق ا لرغبات الأطراف وطبيعة الظرو ف المرافق ة لإبرام العقد وتنفيذه . ومن خلال إمعان النظر في الشروط التعاقدية المنظمة لشرط إعادة التفاوض، يتجلى بوضوح أن ثمة شروط يجب أن تتوافر في الحدث حتى يكون ممكن ا تطبيق شرط إعادة التفاوض وإعمال الأحكام الخاصة به ، وتتجسّد هذه الشروط عموم ا في استقلال الحدث عن إرادة المدين ، وعدم إمكان توقع الحدث وعدم إمكان دفعه وتجنب نتائجه الضارة. و يعني انعدام إرادة المدين وقدرته على التصرف على نحو يتفادى من خلاله الحدث ونتائجه (القوني اللطيف، 0222، صفحة 21) ويتخذ صور ا شتى، فقد يكون عج ز المدين عن دفع الحدث بشكل مطلق . كحال منع التصدير و إغلاق الحدود كما حدث بعد ظهور فيروس كورونا ، فلا يمكن للمدين أن يدفع هذا التصرف . أو أن يكون المدين قادر ا على التقليل من إمكانية وقوع الحدث وحجم نتائجه الضارة، وعندئذ فإن شرط عدم إمكانية دفع الحدث ونتائجه لا يتحقق إذا أغفل المدين اتخاذ بعض الاحتياطات و إتيان بعض التصرفات التي تكشف الظروف عن أهميتها وضرورتها لتقليل حجم الحدث وآثاره الضارة.

عدد الصفحات ٢٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 27 وفي الصورة الثالثة : حيث يكون بإمكان المدين اتخاذ تدبير أو إجراء وقائي يساعد على التق ليل من حجم النتائج الضارة للحدث . كإبلاغ الدائن بوقوع الحدث، كي يتمكن الأخير من تدارك الضرر والامتناع عن إبرام صفقات جديدة ترتبط ارتباط ا مباشر ا بالالتزامات التي شابها الاختلال بسبب الحدث . و مضمون الالتزام بالتفاوض أنه متى وقع الحدث المبرر لإعمال شرط إعادة التفاوض، ف إن المتعاقدين يلتزمون ب إعادة التفاوض في العقد وفق ا لمبدأ حسن النية. إن أثر الإخلال بالالتزام بإعادة التفاوض يكون ب رفض أحد الأطراف إعادة التفاوض في العقد، ويعود السبب في ذلك إلى أن اخت لال توازن العقد قد يؤدي إلى تحمل أحد الطرفين ضررا كبيرا، في حين يكون الطرف الآخر مستفيدا من هذا الاختلال فيرفض إعادة التفاوض في ا لعقد إعمالا لشرط إعادة التفاوض ؛ ففي عقد التوريد مثلا ، إذا طرأ حدث أدى إلى تذبذب كبير في الأسعار والتكاليف (بالخصوص أسعار الشحن ) يكون من مصلحة البائع إعمال شرط إعادة التفاوض لأنه سيمنى بضرر كبير إذا ضل ملتزم ا بتو ريد البضاعة بالسعر ذاته المتفق عليه في العقد ، وهو أقل من سعر السوق ، أما المشتري فسيكون مستفيد ا من هذا الارتفاع في الأسعار، لذلك قد يرفض التفاوض من أجل تعديل بن ود العقد. و قد يتفق الأطراف على أنه في حالة عدم قبول أحدهم إعادة التفاوض في العقد، فإن العقد الأصلي يستمر في السريان (معداوي، 9103، صفحة 22) .على الرغم من أن هذا يهدر الهدف الذي وجد من أجل تحقيقه شرط إعادة التفاوض . كما قد يتفق الأطراف على جواز فسخ ا لعقد بالإرادة المنفردة إذا أخل أحدهم بإعادة التفاوض في العقد، شريطة إخطار الطرف الآخر بذلك . و لا يستحب إعمال مثل هذه الاتفاقات في عقود التجارة الدولية؛ إذ إن غالبية تلك العقود هي عقود طويلة المدة يكتسب تنفيذها أهمية كبيرة وتهدف إلى تحقيق مكاسب ضخمة للمتعاقدين، كما أن اللجوء إلى الفسخ يخالف ال هدف من إدرا شرط إعادة التفاوض؛ و هو الحفاظ على العقد من الزوال، وقد يلجا الأطراف إلى تعليق تنفيذ العقد لمرات متعددة ، وفي حال الاستمرار في عدم الاتفاق و تنافر وجهات النظر يلجا إلى الفسخ. (حنا نغم، 9112)

عدد الصفحات ٢٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 28 وبالنظر من زاويتي : فرض التباعد الجسدي و الاجتماعي الذي فرضت ه الدول عند ظهور الجائحة من جهة، و إلى التطور التكنولوجي والعلمي الذي مس مختلف جوانب الحیاة الاقتصادیة والاجتماعیة وحتى القانونیة من جهة أخرى ، فقد بات من الممكن أن یت فاوض شخصان لا یجمعهما مكان واحد ، و أحيانا أ خرى لا يجمعهما زمان واحد أيضا حول إبرام عقد معين أو تعديله ، وهذا ما یصطلح علیه بالتفاوض الإ لكتروني، و عرف التفاوض الإ لكتروني على أنه اتفاق بين طرفين أو أكثر، بحیث یكون للأطراف دور أساس يّ للقیام به في التباحث وتبادل وجهات النظر، بهدف التوصل إلى ا تفاق، ویتم عبر شبكة الانترنت و وسائل التكنولوجيا الحديثة. (ابراهیم، 9111) والهدف من التفاوض عبر الانترنت هو القضاء على القلق والتردد لدى طرفي العقد، كونها مساحة لل تفكير و التروي، یتبين لكل طرف حقیقة التعاقد الذي یتفاوض بشأنه، خاصة في العقود المركبة والمهمة . (حطاب منال، 9102، صفحة 02) تكمن أهمیة شبكة الانترنت في اتساع نطاق خدماتها باعتبارها شبكة معلومات واتصالات عن بعد، وبالتالي فإن خدماتها لیست محصورة، بل متغيرة ومتجددة ، وتتطور مع تطور الشبكة نفسها ؛ حیث إن هذه الشبكة المؤلفة من ملایين محطات الكمبیوتر المتصلة بالهاتف توفر للبشریة إمكانیات هائلة في مجالات متعددة. نذكر منها على سبیل المثال : التسویق، الإعلان، الاتصالات والتبادل التجاري بين أي طرفين، حتى و لو كان كل منهما یقع في الطریق الآخر م ن العالم، وبالتالي إمكانیة إبرام التعاقدات بين الأطراف . (ابراهیم، 9111، صفحة091) أما فیما یخص التفاوض لكتروني، فیظهر دور الانترنت في كونها تجمع طرفين لا یجمعهما مجلس واحد، حیث في الغالب ما تصدر المبادرة أو الدعوة للتفاوض من شخص أو شركة خار حدود الدولة التي تقیم على إقلیمها الطرف الآ خر، وهذا ما دفع البعض بالقول إن: التفاوض الذي یجري عبر الانترنت هو تبادل دون حضو ر مادي متعاصر للأطراف المتفاوضة، حیث أصبح من السهل أن یصل أي منه ما للآخر مباشرة ودون تدخل وسیط بشري بینهما. (حطاب منال، 9102، صفحة02)

عدد الصفحات ٣٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 29 ويتم التفاوض الإلكتروني باستعمال مختلف الصور والباقات والخدمات التي تقدمها الانترنت، ومنها : البرید الإ لكتروني، أو عن طريق الدخول إلى الموقع (Web- site )أو عن طريق المحادثة ( Chattingأو بالفيسبوك (facebook. ) كماتظهر أهمية التفاوض الإلكتروني عندما يمتد تنفيذه لفترة زمنية طويلة، حيث تعتبر في هذه النوع من العقود وسيلة فعالة لإعادة التوازن العقدي في حالة تغير الظروف الاقتصادية ، مما قد يخل بالتوازن العقدي ويجعل تنفيذ العقد مرهقا للمدين، لذلك يحرص الطرفان في هذه الطائفة من العقود على إدرا شرط يلتزم بمقتضاه كل منهما بالتفاوض حول كيفية التغلب على هذه الظروف والصعاب وتذليلها . (عجالي، 9101، صفحة911) والتفاوض الإلكتروني في هذه الحالة هو الأ داة الفنية لإنقاذ العقد وتصويب مساره بتخفيف الضرر عمن لحقه نتيجة تغير الظروف، كما يعتبر التفاوض أيضا وسيلة لتسوية المنازعات بصورة ودية، و وسيلة لتفسير العقد في حالة وجود نزاع بشأن تنفيذه. ثانيا- الملا مة العلاجية و آليات مواجهة الجائحة وحماية العقد إن جائحة كورونا سيكون لها تأثير على العقود التي يكون الزمان عنصر ا جوهريًّا فيها، وعليه فإن الالتزامات العقدية التي ت ستوفى على التراخي خلال الفترة التي سيكون فيها فيروس كورونا مسبّ ب ا للشلل الاقتصادي هي التي سيستفيد المدين فيها من حالة عدم المسؤولية العقدية؛ فمن المعلوم أن للحوادث الطارئة والظروف القاهرة أثرا مباشرا على الالتزامات العقدية، ذلك أن العقد عندما ينعقد فإنه ينعقد من حيث المبدأ بطريقة تتعادل فيها الأداءات، وليس بالضرورة أن يكون تعادلا مطلق ا، فيتحقق بذلك التوازن الاقتصادي للعقد . وبالتالي فإنه عندما يحد ث أمر طارئ غير متوقع يجعل من تنفيذ أحد الأطراف لالتزاماته مرهق ا، أو تحل بالملتزم قوة قاهرة تج عل تنفيذ الالتزام مستحيلا ، فإن الأ طراف تتدخل، وتضع الآليات القانونية لرد الا لتزامات إلى حالتها المتعادلة . ذلك أن الظروف الطارئة تؤثر في التوازن الاقتصادي للعقد. ولأنّ وجود العقد يتأثر بالظروف المحيطة به، فقد تطرأ ظروف بعد إبرام ه تح ول دون تنفيذه، فإذا كانت القاعدة العامة تقض ي بمسؤولية كل طرف لم ينفذ التزاماته التي وافق على تنفيذها بإرادته، إلا أن هناك استثناء على هذه القاعدة العامة بحيث

عدد الصفحات ٣١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 30 تكون استحالة التنفيذ استحالة مطلقة، فيعتبر العقد مفسوخ ا بقوة القانون ، وذلك لأ نه قد افرغ من مضمونه، هذا عن القوة القاهرة الدائمة، أما إذا كانت القوة القاهرة مؤقتة فيتحتم على أطراف العقد وقف تنفيذ العقد إلى حين زوال المانع أو حدث القوة القاهرة ، أو الظرف الطارئ المتسبب في هذا الوقف . ورأينا أنّ ه بإمكان المدين أن يتنازل عن حقه بالتمسك بالظرف الطارئ ويقوم بتنفيذ التزامه ، رغم ما يتهدده من خسارة بعد إبرام العقد وفي فترة التنفيذ، فهل يعد التنازل الوسيلة الوحيدة التي يستطيع بها الطرفان مواجهة الظرف الطارئ بعيدا عن القضاء أو توجد وسائل أخرى لمواجهة ذلك؟ 2-9- وقف تنفيذ العقد: وقف تنفيذ العقد هو" سكون تنفيذ العقد لفترة من الوقت حتى انتهاء الظروف التي تواجهه، ثم يعود بعدها إلى السريان العادي"، أو هو" نتيجة قانونية تحدث من اجتماع القوة القاهرة العارضة و إمكان زوالها قبل أن يفقد التنفيذ فائدته؛ فوقف التنفيذ حالة انتقال يحل محلها في المستقبل إما تنفيذ العقد أو فسخه". ونرجح أن تعريف وقف تنفيذ العقد هو علا قضائي أخذا بالمفهوم التقليدي للقوة القاهرة ، أو هو اتفاق في حال الأخذ بالمفهوم الحديث للقوة القاهرة ، يرد على العقد الذي تحول دون تنفيذه قوة قاهرة تؤدي إلى استحالة مؤقتة في تنفيذ الالتزام وينقض ي إما بزوال الاستحالة و إمكانية التنفيذ، أو بانفساخ العقد وزوال الرابطة العقدية. وفي مجال العقود الدّ ولية وأمام تغير الظروف الخارجية يلجأ أطراف العقد إلى وقف تنفيذ العقد فترة بعد وقوع الحادث إلى حين الوصول إلى اتفاق يرض ي الطرفين، فواقع العقود الدولية يجعل الوقف في مقدمة الآثار الناجمة عن القوة القاهرة أو إعمالا لشرط إعادة التفاوض. (معداوي، 9103، صفحة016) وإذا كان نظام الوقف لا يظهر إلا في عدد قليل من الشروط التي تعالج شرط " إعادة التفاوض"، فهذا لا يعني على الإطلاق أن هذا الشرط لا يعرف نظام التوقف، ولا يعني أيضا أن إرادة الأطراف قد اتجهت إلى عدم تطبيقه في هذه الحالة، فالوقف نظام لا غنى عنه سواء في حالة القوة القاهرة بمفهومها الحديث أو في حالة شرط إعادة التفاوض، فهو ينطبق في حالة الشرط الأخير في الفترة التي تسبق إعادة التفاوض وأثناء عملية التفاوض نفسها. أما عدم النص عليه من قبل الأطراف في

عدد الصفحات ٣٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 31 حالة شرط إعادة التفاوض إنما يرجع إلى تطبيقه. يعتبر أمرا بديهيا لا يحتا إلى النص عليه صراحة، فالموقف يرفضه . وتجدر الإشارة أيضا إلى أن إرادة الأطراف تلعب دورا كبيرا في تحديد نطاق الوقف ؛ لأن العارض الخارجي الذي حال دون تنفيذ العقد قد لا يؤثر على جميع الالتزامات الناتجة عن العقد، وعليه فقد يتفق الأطراف على أن يشمل الوقف كل هذه الالتزامات، كما قد يتفقون على أن لا يسري الوقف إلا على ما تأثر منها بالعارض الخارجي. و عليه، فإن توقيف العقد أنسب الطر ائق التي يحافظ بها الأطراف على بقاء و استمرار عقدهم ؛ فالوقف فترة انتظار و سكون للعقد. تحمي مستقبلا إمكانية الاستمرار في تنفيذه متى زالت الظروف التي نالت منه. و قد أخذت أغلب الاتفاقيات الدولية والشروط النموذجية بنظام وقف التنفيذ، فاتفاقية الأمم المتحدة للبيع الدولي للبضائع فينا 0221 وفي الفقرة الثالثة من المادة 22/6 ":يحدث الإعفاء المنصوص عليه في هذه المادة أثره خلال الفترة التي يبقى فيها العائق قائما"؛ فهذه المادة تعني أن العقد يعاود سريانه، فالوقف لا يكون إلا في فترة وجود العائق. (قارون، 9191، صفحة061) أما عن الشروط النموذجية؛ فنجد الشرط النموذجي الذي أعدته غرفة التجارة الدولية فيما يتعلق بشرط القوة القاهرة ؛ حيث ينص في الفقرة السابعة: "وعلاوة على ذلك، فإنه؛ أي السبب المنصوص في الفقرة السابعة، يوقف مدد التنفيذ أثناء مدة معقولة، مستبعدا بذلك في نفس الوقت حق الطرف الآخر في أن يلغي أو يفسح العقد . "...فيضفي هذا الشرط حماية يستفيد منها المدين من سلوك الدائن الذي قد يرغب في فسخ العقد. وكذلك يأخذ القانون الدولي الموحد للبيع الدولي للمنقولات المادية )لاهاي 0231 ) أيضا بنظام وقف تنفيذ العقد ، و إن لم ينص عليه صراحة ، ويستشف ذلك من المادة 21/9 من هذا القانون التي تنص على أنه" إذا ترتب على الظروف استحالة مؤقتة، فإن الطرف الذي تأثر التزامه بهذه الاستحالة يبرا كلية من تنفيذ هذا الالتزام إذا ترتب على تأجيل التنفيذ أن اختلف الالتزام كلية، بحيث يصبح الأطراف أمام التزام آخر بخلاف المنصوص عليه في العقد".

عدد الصفحات ٣٣