المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر جائحة كورونا على التشريعات

غير معروف

صفحة ٢١ من ٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 320 مساحة كبيرة للتعلم والمذاكرة ، كما أن التباعد الاجتماعي سيغني الفرد عن الكثير من العلاقات غير الضرورية أو غير المجدية. ( بشير 9191، د.ص). فالتباعد الاجتماعي المفروض في الوقت الحالي، يمنح فرصة للإنسانية من أجل إعادة التفكير في نفسها من جديد، وإعادة ترتيب أولوياتها الحياتية . (بن دريدي 9191، د.ص). خاتمة: لقد شكلت جائحة كورونا صدمة قوية للعالم، ما جعل الدول والحكومات تسارع إلى اتخاذ إجراءات وتدابير استباقية ووقائية، للحد من انتشار الوباء على نطاق واسع، ما يضع الأمن الإنساني وحياة البشرية قاطبة على المحك، خاصة في ظل عدم توفر اللقاح . لقد انعكس هذا الوضع في ظ ل انتشار رقعة الوباء في العالم، وأصبح الأمن الصحي والنفس ي والاجتماعي على المحك، حيث عم الخوف والقلق وحتى الهيستريا، حيث أصبح الإنسان يتعامل مع بني جنسه وحتى مع الأشياء التي يلمسها أو يستعملها بتحفظ شديد . إن استمرار الجائحة في ظل عدم يقينية الأبحاث الحالية في التوصل إلى إيجاد الدواء المناسب، وفي ظل عدم معرفة الإنسان بمدة بقاء الوباء ولا بنطاق توسعه وتطوراته، كل ذلك يزيد من المخاوف في مجابهة الوباء . لكن ومع ذلك هناك إشراقه أمل وبوادر للانفرا ، سواء ما تعلق بالأبحاث الطبية الجارية في المخابر العالمية، أو تلك التي تتعلق ببداية التأقلم والتكيف مع الوباء، خاصة في ظل عودة الكثير من النشاطات، على غرار النشاطات التعليمية والاقتصادية وغيرها، وهي مؤشرات جد إيجابية على الأقل في الوقت الراهن . التوصيات:  لابد من تكا ثف جهود الجميع من أجل مجابهة الوباء عبر آليات وإجراءات واستراتيجيات محكمة وهادفة .  على الدول والحكومات والمنظمات الدولية أن تتبنى مقاربات ومبادرات للتكفل بالمصابين، و تعزيز الاعتماد المتبادل وتبادل الخبرات في المجال الصحي والغذائي وغيرها .

عدد الصفحات ٣٢٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 321  النظر إلى الوباء على أنه فرصة للتعاضد والتكافل والتضامن، سواء على الصعيد الوطني أو الإقليمي والدولي . الهوامش: المجلات والدوريات: 0- البابلي، ن . ( 9191 .)إدارة أزمة كورونا أسباب النجاح والفشل ، المعهد المصري للدراسات ، دراسات سياسية 10- 01 . 9- بن جديد، ع . ح. و بن قيطة، م . ( دون تاريخ النشر ). الأمن الصحي في عالم من دون حدود: هواجس متنامية ومضامين متباينة، مجلة أفاق للعلوم (6)،11- 21. 6- شايب،ن. (9191 .)التوظيف الدلالي لمفهوم الأمن الصحي وإشكالاته الابستمولوجية في زمن كورونا: قرا ة سيميولوجية على عينة من الصور الكاريكاتورية المتداولة عبر صفحات الفايسبوك ، المجلة الجزائرية للأمن الإنسان ي(19)،191 - 121. الرسائل والمذكرات : 0- بتقة، خ( 2593.) السياسات الأمنية في مواجهة الهجرة غير الشرعية . بسكرة : رسالة ماجستير، جامعة محمد خيضر. 9- حموم، ف. (9111 .)الأمن النساني : مدخل جديد في الدراسات الأمنية. الجزائر : رسالة ماجستير في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، كلية العلوم السياسية والإعلام، جامعة الجزائر . 6- مرابط،ع .س ( 9102 .)الأمن الصحي بين الضرورة النسانية والرهانات التجارية. قالمة: شهادة ماستر في العلوم السياسية، جامعة 2ماي0212 قالمة. المواقع اللكترونية : 0- بشير م. ( 91 مارس9191 .)التباعد الاجتماعي يشكل المستقبل ما بعد كورونا . تم تصفح المقال في 93/00/9191، على الرابط التالي : .www.noonpost.com 9- بن دريدي ف. ( 11 ماي9191 .)سوسيولوجيا التباعد الاجتماعي خلال جائحة كورونا. تم تصفح المقال في 93/00/9191، على الرابط التالي : https ://orsam.org.tr. 6- بوطيبة ن ه. ( دون تاريخ النشر). التباعد الاجتماعي خلق تقاربا روحيا. تم تصفح المقال في 93 /00/9191، على الرابط التالي : https ://www.el-massa.com 7- بوعلي ه . ( 61 يونيو9191 .)انتشار كورونا .. من احساس الخوف والقلق إلى سلوك التأقلم والمواجهة . تم تصفح المقال في 91/00/9191، على الرابط التالي:https ://www.trarabi.com 2- جبر س. ( دون تاريخ النشر ). كيف سيرفع كورونا مناعة الناس النفسية . تم تصفح المقال في 99/00/9191، على الرابط التالي : https ://www.aljazira.net

عدد الصفحات ٣٢٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 322 3- جليدان س ب ه .( 9191 .)ترابط الأمن الصحي العالمي . تم تصفح المقال في 12/00/9191، على الرابط التالي : https ://www.aleqt.com 2- الحداء خ. ( 90 ماي9191 .)الأمن الصحي العالمي والتحديات القائمة . تم تصفح المقال في 91/00/9191، على الرابط التالي : https ://www.sabe.ye 2- حجازي ح . ( 02 مارس9191 .)الكورونا وم آلاتها النفسية . تم تصفح المقال في 96/00/9191، على الرابط التالي : https ://pulpit.alwatanvoice.com 2- روبسون د . ( 9191 .)فيروس كورونا : كيف يؤثر على حياة الأطفال ومستقبلهم؟ .تم تصفح المقال في 99/00/9191،على الرابط التالي : https ://www.bbc.com 01- سالم غ. ( 02 أفريل 9191 .)الأخصائي النفس ي .. دور مهم أثنا وبعد جائحة كورونا. تم تصفح المقال في 99/00/9191، على الرابط التالي : alrai.com 00- سبيتي ف . ( 90 مارس9191 .)سيكولوجية البشر في أزمنة انتشار الأوبئة . تم تصفح المقال في 99/00/9191، على الرابط التالي : https ://www.independentarabia.com 92- السويهري س س. ( 9191 .)الدعم النفس ي في الأزمات كورونا نموذجا. تم تصفح المقال في 92/00/9191، على الرابط التالي : https ://www.alwatan.com 93- عادل أ. ( 9191 .)في زمن كورونا.. علما النفس يكشفون فوائد " التباعد الاجتماعي ". تم تصفح المقال في 92/00/9191، على الرابط التالي : https://www.alwafd.news 01- عبد الأمير ح ب . ( د. س. ن). الأمن الصحي وأثره في الدراسات الأمنية المعاصرة . تم تصفح المقال في 12/00/9191، على الرابط التالي : https ://www.politics-dz 02- مخول أ . ( د. س.ن). الصحة النفسية في زمن كورونا : قرا ة في الأسباب والآثار . تم تصفح المقال في 99/00/9191، على الرابط التالي : https ://www.vdlnews.com 03- يوسف م ع ك. ( 90/12/9191 .)فلسفة التباعد الاجتماعي في زمن كورونا. تم تصفح المقال في 93/00/9191، على الرابط التالي : www.almothqaf.com 02- الموسوعة الحرة : ويكيبديا. تم تصفح المقال في 12/00/9191، على الرابط التالي : https ://wikipidia.org/

عدد الصفحات ٣٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 323 الاهتمام الدولي بمواجهة الأوبئة - دور هيئة الأمم المتحدة في مكافحة جائحة كورونا نموذجا- د. بن قطاط خديجة كلية الحقوق والعلوم السياسية جامعة عبد الحميد بن باديس مستغانم/مخبر القانون الدولي للتنمية المستدامة/ khadidja.benguettat@univ-mosta.dz ملخص الدراسة: تستدعي طبيعة الأزمات اليحية العالمية وما تخلفه من آثار على مختلف المجالات السياسية، الاقتصادية، الاجتماعية والبيئية، ضرورة تدخل المجتمع الدولي لمواجهتها . وقد نتج عن الاهتمام الدولي بالأوبئة تكريس العديد من القواعد القانونية بهدف مكافحة الأوبئة ومواجهة آثارها السلبية. بناء على ذلك سعت هذه الدراسة إلى البحث في الإطار القانوني الدولي لمكافحة الأوبئة، والبحث في ثغراته القانونية، كما تناولت الدراسة جهود هيئة الأمم المتحدة من أجل مكافحة فيروس كورونا المستجد، حيث كشف هذا الأخير عن هشاشة النظام الحالي، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في القواعد الدولية، وفي مختلف الآليات التي تعتمد عليها هيئة الأمم المتحدة في مواجهة الأوبئة والجوائح . الكلمات المفتاحية: جائحة كورونا، التعاون الدولي، الأ مم المتحدة، السلم والأمن الدولي ان. مقدمة: لقد أدى بزوغ العولمة من جهة وانتشار الأمراض من جهة أخرى إلى جعل اليحة العامة محل اهتمام دولي، حيث حقق النظام الصحي العالمي، الذي تطور خلال النصف الأخير من القرن العشرين، نجاح ا في السيطرة على معظم الأمراض المعدية ، وقد أحرز المجتمع الدولي، خاصة منذ إنشاء الصندوق العالمي في عام 9119، تقدما هائلا في مواجهة الأوبئة الكبرى كالسيدا والسل والملاريا، مما جعل من الممكن القضاء عليها بحلول عام 9161، إلا أنه وبانتشار جائحة كورونا

عدد الصفحات ٣٢٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 324 (COVID-19 )أثبت الواقع الحاجة إلى نظام عالمي أكثر قوة في مجال اليحة العامة العالمية. إن الحركة الأسرع والأسهل للناس والبضائع لم تسهل فقط انتشار الأمراض المعدية، ولكن أيض ا ظهورها وإعادة ظهورها، في كل من الحيوانات والبشر . وينطبق هذا بشكل خا ص على الأزمات اليحية عبر الحدود ( الجوائح )، مثل متلازمة الالتهاب الرئوي الحاد( سارس) في عام 9116، وتفش ي إنفلونزا (H1N1 )في عام 9112، ووباء الكوليرا في هايتي في عام 9101، وحمى الإيبولا النزفية في عام 9101، أو فيروس زيكا المستمر في أمريكا اللاتينية ومؤخرا فيروس كورونا (COVID-19 .)ونتيجة لذلك، لم يعد من الممكن أن تعالج الدول هذه القضايا حصرا في أفعالها الفردية، بل يجب أن يعالجها المجتمع الدولي في عمله الجماعي. وفي هذا المجال، يجب أن تلعب هيئة الأمم المتحدة دور ا أساسي ا في مكافحة الأوبئة . تهدف هذه الدراسة إلى إبراز الجهود المبذولة على المستوى الدولي بهدف مكافحة الأوبئة، وكذا البحث في دور هيئة الأمم المتحدة ومدى نجاعتها في مواجهة جائحة كورونا. وبناء على ما تقدم تطرح الإشكالية التالية : هل يعد النظام القانوني الدولي الحالي كافيا لمواجهة الأوبئة والجوائح؟ وهل تمكنت هيئة الأمم المتحدة من درء المخاطر والتهديدات المرتبطة بفيروس كورونا المستجد؟ للإجابة ع ن هذه الإشكالية، اعتمدت الدراسة على المنهج الوصفي التحليلي من خلال تحليل أهم النصوص الدولية التي عالجت مسألة مكافحة الأوبئة والجوائح ومواجهتها، إضافة إلى دراسة مختلف التدابير والإجراءات التي اتخذتها هيئة الأمم المتحدة في مواجهة جائحة كورونا. بناء على ما سبق، فإن طبيعة الدراسة تقتض ي تقسيمها إلى مبحثين على النحو التالي: المبحث الأول : المواجهة القانونية للأوبئة على المستوى الدولي المبحث الثاني: تدخل هيئة الأمم المتحدة لمواجهة جائحة كورونا

عدد الصفحات ٣٢٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 325 المبحث الأول : المواجهة القانونية للأوبئة على المستوى الدولي لقد كان لمختلف الفواعل الدولية الكثير من المحاولات للوقوف أمام الأوبئة العابرة للحدود، حيث حاولت الدول تبني قواعد قانونية دولية تهدف إلى مكافحة الأوبئة وما تخلفه من آثار على مختلف المجالات . المطلب الأو ل : دور قانون الصحة العامة العالمي في مكافحة الأوبئة سعت مختلف دول العالم إلى تبني نظام قانوني دولي يهدف إلى إلزام الدول بتوفير مختلف الحاجيات والمتطلبات اليحية للإنسان، مثال ذلك المعاهدات اليحية الدولية التي أبرمت سنوات 0229،0226،0222، والتي أسهمت في إنشاء النظام الصحي العالمي . Sandrine MALJEAN -DUBOIS, Rostane MEHDI, 2007, pp. 27 -28) لقد طرأت على هذا النظام عدة تطورات خلال النصف الأخير من القرن العشرين، مما أسهم في التمكن والسيطرة على الأمراض المعدية وخفض معدل وفيات الأطفال، كما ارتفع متوسط العمر المتوقع في البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل بمعدل حوالي 2 سنوات كل عقد خلال الأربعين سنة الماضية، إلا أن عالم اليوم يعيش أحداثا صحية أثبتت هشاشة هذا النظام. SZLEZAK & all, 2010) يعتبر قانون اليحة العامة العالمي النظام الأساس ي لمواجهة الأمراض والأوبئة، وتعد اللوائح اليحية الدولية لعام 9112 صكوكا أساسية لمواجهة الأمراض في العالم بما في ذلك الأوبئة، وقد وافقت 021 دولة حول العالم على تطبيق اللوائح اليحية الدولية (9112)، حيث دخل هذا الصك الزم قانونا حيز التنفيذ في 02 جوان 9112. (WHO) يكمنالغرض الرئيس ي من هذه الصكوك في" الوقاية والحماية والسيطرة وتوفير استجابة لليحة العامة أثناء انتشار الأمراض على الصعيد الدولي ." SIRLEAF, 2019, pp. 108-109) وتنش ئ هذه اللوائح نظاما لمراقبة الدولة والإبلاغ عن بعض الأمراض المعدية، مما يؤدي إلى استجابة دولية . كما أنها تنص على مختلف الإجراءات والأطر لاتخاذ القرارات المستعجلة في حالة الطوارئ اليحية العمومية على المستوى الدولي. SIRLEAF, 2019, p. 109) تشكل اللوائح اليحية الدولية (9112 )الإطار القانوني للتعاون الدولي من أجل الاستجابة للطوارئ اليحية العمومية، فهي اتفاقية ملزمة قانون ا للدول الأعضاء

عدد الصفحات ٣٢٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 326 فيها، تهدف إلى الحد من انتشار المخاطر اليحية على الصعيد الدولي وتقليل اضطراب السفر والتجارة . Sandrine MALJEAN -DUBOIS, Rostane MEHDI, 2007, p. 37) وتشكل اللوائح اليحية الدولية (9112)" خطوة كبيرة إلى الأمام لممارسة اليحة العامة الدولية"،CHEN, 2020, p. 10) الأمر الذي يساعد منظمة اليحة العالمية على الاستعداد والاستجابة لأي تهديد صحي عالمي، كما يمكنها من تسهيل الإجراءات الجماعية لوقف هذا التهديد . تنص هذه اللوائح كذلك على التعاون الوثيق بين منظمة اليحة العالمية والدول الأعضاء فيها، وكذا التعا ون بين الإدارات الحكومية على جميع المستويات والقطاعات والتخصصات المختلفة.CHEN, 2020, p. 10) على الرغم من أن منظمة اليحة العالمية تطلب من جميع الدول الأعضاء احترام اللوائح اليحية الدولية، وإجراء التعاون عبر الحدود، فإن اللائحة لا توضح المسؤوليات الدقيقة المطلوبة من الدول ولا تعاقب الدول على عدم التعاون . وعلى الرغم من التزام حكومات الدول ذات السيادة برعاية شعوبها، إلا أن التدفق الدولي لمخاطر اليحة العامة يجعل من الصعب على أي دولة الوفاء بالتزاماتها في مجال اليحة العامة بصفة كلية . فقد تتعارض الإجراءات الجماعية لحالة الطوارئ اليحية العالمية التي تقودها منظمة اليحة العالمية والوكالات الأخرى في بعض الأحيان مع الإجراءات الحكومية الفردية ال تي تهدف إلى حماية رفاهية شعبها، وبالتالي فإن تحقق مفهوم التعاون الدولي في مجال اليحة العامة يواجه الكثير من الإشكالات، مما يصعب تنفيذ الاستجابة الفعالة للتهديدات اليحية. وعلى الرغم من اهتمام صانعي القرار بالأوبئة العالمية، إلا أن ما عاشه العالم من اضطرابات صحية جراء الأوبئة، يعد دليلا على الحاجة الملحة إلى أنظمة قانونية أكثر فعالية، فقد كشف الواقع المع يش عن ضعف السيطرة على خطر العدوى وانتشار المرض، حيث لم تحقق معظم الدول تقدما يذكر في سبيل مواجهة مخاطر الأوبئة، (جوناس، 9101، صفحة 03)وقد أكدت أزمة كورونا مث أن الأمراض المعدية لا تزال تشكل تهديدات خطيرة للمجتمع الدولي .

عدد الصفحات ٣٢٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 327 المطلب الثاني: دور القانون الدولي لحقوق النسان في مكافحة الأوبئة يشكل القانون الدولي لحقوق الإنسان أحد أهم الفروع القانونية التي تضمن حماية الفرد، حيث تلتزم الدول بناء على قواعد القانون الدولي لحقوق الإنسان باحترام هذه الحقوق بما في ذلك الحق في اليحة، وكذا حماية هذه الحقوق من خلال منع أطراف ثالثة من انتهاكها، إضافة إلى ضرورة الوفاء بهذه الالتزامات عبر مطالبة الدول بتقديم المساعدة لتجسيد الحقوق الإيجابية .(التعليق العام رقم01،9111) ويرتكز القانون الدولي في مواجهة الأوبئة على حقوق الإنسان الأساسية، ويقصد بذلك حق الحماية من الحرمان التعسفي من الحياة ، وحق كل فرد في التمتع بأعلى مستوى يمكن بلوغه من اليحة البدنية والعقلية . وتتحمل ا لدول المتضررة مسؤولية وقاية أفرادها من الأمراض الوبائية ومعالجتها ومكافحتها. وقد يطرح التساؤل حول مدى مراقبة احترام التزامات الدولة، فالالتزامات المقررة دوليا يفترض أن تتبعها تهيئة سياسية لضمان المتابعة والتطبيق من طرف هيئات الدولة وأفرادها، فالدولة تلتزم فقط بوضع تقارير حول الإجراءات المتخذة والتقدم الحاصل في تنفيذها من أجل احترام النصوص الدولية .(رمضان، 9109) من المبادئ الأساسية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية أنه " على الدولة أن تتعهد باتخاذ خطوات ... إلى أقص ى حد من مواردها المتاحة، بهدف تحقيق الحق في اليحة تدريجيا، فضلا عن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الأخرى ". وحسب التعليق 01 المتعلق بالحق في اليحة فإنه:" عندما تتخذ الدولة جميع الخطوات المعقولة إلى أقص ى الحدود من مواردها المتاحة، ولكن لأسباب خارجة عن إرادتها ... لا تزال غير قادرة على تنفيذ التزا ماتها، فلا تتحمل أي مسؤولية ..." وهنا من المرجح أن تكشف هيئات حقوق الإنسان أن الكثير من الدول ليست عاجزة وإنما مترددة عن تنفيذ التزاماتها في الغالبية العظمى من الحالات، مما يشكل انتهاكا لحقوق الإنسان. SIRLEAF, 2019, p. 110) والواقع أنه حتى عندما تكون الموارد محدودة، لا يمكن للدولة أن تبرر عدم الوفاء بأي من التزاماتها الأساسية، التي تشمل توفير المستويات الأساسية للرعاية اليحية.(التعليق العام رقم01،9111)

عدد الصفحات ٣٢٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 328 أكدت اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، أن الدولة التي تدعي أنها غير قادرة على الوفاء بالتزاماتها لأسباب خارجة عن إرادتها، يقع على عاتقها عبء الإثبات .(التعليق العام رقم 01،9111) علاوة على ذلك، يجب على تلك الدولة أن تثبت أيض ا أنها سعت دون نجاح إلى الحصول على دعم دولي . ويتطلب هذا الوضع تطوير قدراتها تدريجي ا لضمان الحقوق الاجتماعية والاقتصادية. SIRLEAF, 2019, p. 110) لم تعترف بعض البلدان بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية على أنها قواعد ملزمة قانونا . وبناء على ذلك، ي نظر إلى انتهاكات الحقوق الاجتماعية والاقتصادية على أنها أقل قابلية لإسناد المسؤولية للدول التي تنتهكها. إن هذا الإهمال لأهمية القطاع الاقتصادي والاجتماعي في القانون الدولي جعل الب لدان الضعيفة وحتى بعض الدول القوية غير قادرة على التعامل مع أزمات اليحة العامة التي تسببها الأوبئة ، خاصة تلك العابرة للحدود وهو ما أثبتته جائحة كورونا. إذا كانت الالتزامات الدولية للدول تنص على التأكد من أن أفعالهم كأعضاء في المؤسسات الدولية تأخذ في الاعتب ار الحق في اليحة، (التعليق العام رقم 01، 9111) فإن هذا لا يحدث دائما، فعلى سبيل المثال، تميل الكثير من الجهات الحكومية إلى اعتبار الحقوق الاقتصادية والاجتماعية حقوقا إقليمية، SIRLEAF, 2019, p. 111)على الرغم من أن اللجنة وجدت أن الدول الأعضاء يجب أن تحترم أيض ا التمتع بالحق في اليحة في بلدان أخرى .(التعليق العام رقم01،9111) إن مسؤولية تجسيد الحق في اليحة لا تقع على الدول فقط وإنما تشترك فيها عدة فواعل أشارت إليها اللجنة المعنية بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مثل الموظفين اليحيين، والمجتمعات المحلية، والمنظمات الحكومية الدولية والمنظمات غير الحكومية، ومنظمات المجتمع المدني، فضلا عن قطاع الأعمال التجارية الخاصة.(التعليق العام رقم01،9111) يبدو أن قانون حقوق الإنسان ليس دائما بالنظام القانوني الملائم لمواجهة الأوبئة التي غالبا ما تتسبب فيها الدول لعدة اعتبارات اقتصادية، علمية، اجتماعية...، حيث يظهر أن هناك إفراط في إعطاء الأولوية لحماية الحقوق المدنية والسياس ية على حساب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، مما يحبط الجهود الرامية إلى مكافحة الأمراض شديدة العدوى . يسند قانون حقوق الإنسان

عدد الصفحات ٣٣٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 329 المسؤولية في مكافحة الأوبئة للدولة المتضررة في المقام الأول إلا أن ذلك لا يمنع من وقوع المسؤولية على دول أخرى ، مما يطرح تحديات كبيرة لتوفير التعويض اللازم عن الانتهاكات الواقعة أثناء انتشار الأوبئة. المبحث الثاني: تدخل هيئة الأمم المتحدة لمواجهة جائحة كورونا إن الواقع الصحي العالمي، خاصة أثناء الأوبئة والجوائح، كشف عن إمكانية تدخل بعض الفواعل الدولية في مجال اختصاصها للعمل بشكل مشترك لبناء استجابة بأكبر قدر ممكن من الفعالية . وقد اعترفت منظمة الأمم المتحدة منذ نشأتها بأهمية القضايا اليحية في بناء السلام العالمي، وهو ما أكدته المادة 22 من ميثاق إنشائها. المطلب الأول : التعاون الدولي سبيل نحو مكافحة كوفيد 91 أكدت الجمعية العامة للأممالمتحدة في قرارها الذي اعتمدته بالإجماع بعنوان التضامن العالمي لمكافحة مرض فيروس كورونا 9102،" التزامها بالتعاون الدولي والتعددية ودعمها القوي للدور المركزي لمنظومة الأمم المتحدة في الاستجابة لوباء عالمي". من جانبها، أعربت الدول الأعضاء عن" قلقها الشديد بشأن الخطر الناجم عن الوباء، و الذي يهدد صحة الإنسان وسلامته ورفاهه". IEIM, 2020) ولقد اتبعت الأمم المتحدة استراتيجية تركز على استجابة صحية واسعة النطاق ومنسقة وشاملة، تسترشد فيها بمنظمة اليحة العالمية . وكجزء من هذه الاستجابة، تدعم الأمم المتحدة الجهود المبذولة لتطوير لقاح COVID-19 ، وأدوات التشخيص والعلا بأسعار معقولة ومتاحة للجميع في كل مكان . وتقوم الأمم المتحدة أيضا بإنشاء تنسيق دولي ودعم تشغيلي على المستويات العالمية والإقليمية والوطنية، وتدعم تكثيف عمليات التأهب والاستجابة القطرية . ONU, 2020) كما تسعى هيئة الأمم إلى بذل المزيد من الجهود لمعالجة الجوانب الاجتماعية والاقتصادية والقضايا الإنسانية وقضايا حقوق الإنسان، مع التركيز على الحاجة إلى إنقاذ الأرواح، وضمان استمرار الوصول إلى الخدمات الحيوية، وضمان بقاء الأسر، واستمرار الأعمال التجارية، وتظل حقوق الإنسان على رأس الأ ولويات . ويشمل ذلك تنظيم الاستجابة الإنسانية الفورية لدعم الأشخاص الأكثر ضعفا في البلدان الأكثر ضعفا ، والذين سيتم تقديم المساعدة الحيوية لهم من خلال

عدد الصفحات ٣٣١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 330 خطة الاستجابة الإنسانية الشاملة . ويشمل ذلك أيض ا الدعوة إلى تصميم حزمة تحفيز تمثل ما لا يقل عن 01٪ من الن اتج المحلي الإجمالي العالمي، فضلا عن عرض دعم هائل للبلدان النامية، بما في ذلك تجميد الديون وإعادة هيكلة الديون، وزيادة الدعم من خلال المؤسسات المالية الدولية. ONU, 2020) لقد أوجد ميثاق الأمم المتحدة مزيج ا جيد ا بين الحاجة إل ى الاعتراف بالمساواة في السيادة بين الدول (المادة 9 الفقرة 0 )والتعاون من أجل صون السلم والأمن الدولي (المادة 0)، إلا أن إدارة الأزمة الناجمة عن جائحة كورونا أدت إلى انسحاب الدول القومية من خلال الاعتراف بالأولوية للسيادة . ونتيجة لذلك، فإن قانون التنسيق بي ن الدول الذي أصبح يعرف بالقانون الدولي يضعف في ظل الأزمة الحالية، مما سمح للحق في التعايش السلمي بالظهور مرة أخرى كما كان في بداية القرن العشرين. IEIM, 2020) أدى هذا الوضع إلى تدخل الأمم المتحدة لتنبيه المجتمع الدولي على خطورة آثار هذا الوباء على مختلف المجالات، وفي دعوته لوقف إطلاق النار العالمي، الصادرة في 96 مارس9191، حث الأمين العام للأمم المتحدة الأطراف المتحاربة في جميع أنحاء العالم على التخلي عن العداوات . وقد سمع هذا النداء على نطاق واسع وأيدته حوالي 021 دولة عضو ا، وأكثر من 91 حركة مسلحة وكيانات أخرى، ومختلف المنظمات الإقليمية، والزعماء الدينيين، والمنظمات غير الحكومية وأكثر من 211 منظمة من منظمات المجتمع المدني. وفي 2 أبريل 9191، بعد ملاحظة أن العنف لا يقتصر على ساحات القتال، أطلق الأمين العام أيض ا نداء عالمي ا يش دد على ضرورة إنهاء جميع أشكال العنف ضد المرأة، وقد تم الترحيب بهذا النداء من قبل 013 دولة عضو ا استجابت والتزمت بإدرا منع وقمع العنف ضد المرأة في خططها الوطنية للاستجابة لفيروس كورون ا، وكذلك من قبل المجتمع المدني . ONU, 2020) أطلقت الأمم ا لمتحدة كذلك حملة أطلق عليها اسم " تم التحقق منه " ضد المعلومات المضللة، حيث شهد العالم الكثير من المعلومات المضللة حول الوباء، وذلك بهدف استغلال الشباب الذين ينفقون وقتا أكثر على الإنترنت . وتهدف مبادرة الأمم المتحدة الجديدة إلى نشر محتوى واضح ومق نع ومحاربة الأكاذيب بالنصائح والحلول القائمة على الأدلة، حيث توفر شبكة معلومات الأوبئة التابعة

عدد الصفحات ٣٣٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 331 لمنظمة اليحة العالمية EPI-WIN الموارد والتحديثات المنتظمة لعامة الناس ، وكذلك المتخصصين في اليحة والسياحة وفي عالم الأعمال والأغذية والزراعة . ONU, 2020) ومع تواصل انتشار الوباء اعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة في 11 سبتمبر9191 قرارا"شاملا" لتشجيع التعاون الدولي استجابة لوباء فيروس كورونا الجديد، وقد تم اعتماده بأغلبية 032 صوت ا مقابل صوتين ضده وامتناع عضوين عن التصويت . أكد القرار أن التعاون الدولي والتعددية والتضامن يعد الوسيلة الوحيدة في العالم للاستجابة بفعالية لأ زمات عالمية مثل هذه الأزمة، حيث تلعب منظومة الأمم المتحدة والجهود المركزية للدول الأعضاء دورا أساسيا في تحفيز و تنسيق الاستجابة العالمية لكوفيد - 02 .يدعو القرار الدول الأعضاء وجمي ع الجهات الفاعلة ذات الصلة إلى تعزيز الإدما والوحدة استجابة لفيروس كورونا الجديد، وكذلك منع واستنكار واتخاذ إجراءات قوية ضد العنصرية وكراهية الأجانب وخطاب الكراهية، و العنف والتمييز . كما يدعم القرار وقف إطلاق نار عالمي فوري، ويؤكد أن فيروس كورونا يشكل تهديدا للأمن والسلم الدوليين . Assemblée générale, 2020) المطلب الثاني: فيروس كورنا تهديد للسلم والأمن الدوليين بالرجوع إلى ميثاق الأمم المتحدة نجده لا يحدد مفهوم السلم، لا في المادة 62 منه والتي تحدد شروط تدخل مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، ولا في أي من مواده الأخرى . كما أنه لا يحدد مجالات التدخل بين مجلس الأمن والأجهزة الرئيسية الأخرى للأمم المتحدة. وبالتالي، كجزء من مسؤوليته الأساسية عن صون السلم والأمن الدوليين، فإن المجلس مفوض بشكل فعال للتدخل في مسائل مختلفة مثل تلك المتعلقة بالفقر والمجاعة والجريمة، أو انتهاكات حقوق الإنسان أو المخاطر البيئية أو الاتجار بالبشر أو الأمراض، شريطة أن تشكل هذه تهديدات للسلم الدولي. OKILA, 2016, pp. 296-297) وقد تكون المآس ي الإنسانية موضوعا لقرارات مجلس الأمن، مستفيد ا من الفصل السابع من الميثاق، والذي يسمح له باتخاذ إجراءات قد تصل إلى حد السماح باستخدام القوة . Raphaël MAURE, 2020)

عدد الصفحات ٣٣٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 332 يواجه المجتمع الدولي عقبات قانونية وتجارية ومالية هائلة في مكافحته للأزمات اليحية، وي عتبر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الهيئة الوحيدة التي تتمتع بسلطة إجبار أعضاء المجتمع الدولي من جانب واح د. و لقد تدخل مجلس الأمن لأول مرة في قراره 9022 المؤرخ02 سبتمبر9101 واعتبر الأوبئة العابرة للحدود تهديدا للسلم والأمن الدوليين . إن تدخل مجلس الأمن، بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، في مسائل اليحة العامة، يشكل فرصة حقيقية لتعزيز الكفاح الدولي ضد هذا النوع من الأزمات . وقد تم اتخاذ هذا القرار جراء تفش ي الوباء الخبيث لحمى الإيبولا النزفية في 9106-9101. (OKILA, 2016, p. 295) بموجب هذا القرار، يشجع المجلس حكومات الدول المتضررة على التشاور مع ا، للإسراع في إنشاء آليات وطنية مناسبة للاستجاب ة للوباء ويطلب من الدول الأعضاء " تقديم المساعدة والموارد الطارئة، وكذلك يشجع الشركاء على التعبئة والقيام فورا بتزويد البلدان المتضررة وأولئك الذين يقدمون لها المساعدة بالمهارات ا لتقنية الإضافية والوسائل الطبية ]...[،وهو ما يؤيد بقوة إجراءات منظمة اليحة العالمية. على الرغم من عدم وضع هذا القرار صراحة تحت الفصل السابع من الميثاق، فإن المؤهلات والمفردات المستخدمة تجعل من مكافحة وباء الإيبولا عملا من أعمال المجلس من أجل صون السلم والأ من الدوليين . يبدو أن التوصيات والطلبات التي قدمها المجلس تتماش ى تماما مع هذا الفصل من الميثاق، كما أنها لم تستبعد إمكانية اللجوء إلى تدابير أكثر تقييدا إذا لزم الأمر . Maryline, 2014, p. 695) لقد أشار القرار 9022 (9101)، إلى وجود صلة بين الأزمة اليحية المعنية وظهور النزاع المسلح، حيث نوه إلى أن المكاسب التي حققتها أكثر البلدان تضررا من الوباء، من حيث بناء السلام والتنمية، قد دمرها وباء إيبولا وشدد على أن هذا الوباء يهدد استقرار البلدان الأكثر تأثرا ، وأنه إذا ت رك دون ر ادع، فإنه يمكن أن يثير نوبات جديدة من الاضطرابات المدنية والتوتر الاجتماعي، وتدهور المناخ السياس ي وتفاقم انعدام الأمن .OKILA, 2016, p. 306)

عدد الصفحات ٣٣٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 333 من الواضح أن التهديد الذي أراد مجلس الأمن مواجهته هو أولا وقبل كل ش يء تهديد صحي. ومع ذلك، فإن اهتمامه بهذه الأزمة يرتكز على الدول الهشة المشاركة في عملية بناء السلام، وبالتالي، فإن العواقب الاقتصادية والاجتماعية التي تهدد بإلغاء مكاسب السلام في البلدان المتضررة وإغراقها في حالة من الفوض ى هي التي تبرر تدخل مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، فإذا كان التهديد ناتج ا عن أزمة صحية، فقد أصبح فيما بعد تهديد ا اقتصاديًّ ا واجتماعيًّ ا وسياسيًّ ا وأخير ا أمنيًّ ا، مما يستدعي تدخّ لا ملزم ا من مجلس الأمن .OKILA, 2016, p. 306) وبانتشار جائحة كورونا بدأ التساؤل حول مدى توافر فيروس كوفيد02 على معايير" الخطورة" التي من المحتمل أن تثير تدخل مجلس الأمن بموجب الفصل السابع، وقد رأى المختصون أن عدم القدرة على العلا ، والفتك السريع بالأرواح، والعدوى الشديدة من خلال الاتصال بالمرض ى الذين تظهر عليهم الأعراض، والانتشار السريع للمرض هي المعايير التي توجه عمل مجلس الأمن إلى التدخل لمواجهة هذه الج ائحة، حيث يظهر أن الأزمة اليحية (Covid-19 )أكثر خطورة وأكثر أهمية في عواقبها من عواقب الإيبولا، وبالتالي ينبغي أن تستفيد من تصنيف مجلس الأمن على أنها تهديد للسلم والأمن الدول يين.SASSI, 2020, p. 30) على الرغم من تهديدات جائحة كورونا للسلم والأمن الدو ليين ووصفها بـ"العدو" وضرورة شن "حرب " ضدها على حد تعبير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، لم يتخ ذ مجلس الأمن أي موقف رسمي فوري تجاه هذه الأزمة، فقد التزم الصمت لفترة طويلة اكتفى فيها ببعض ردود الأفعال الثانوية، رغم اعتباره الجهاز المخول له حفظ السلم والأمن الدوليين. حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن جائحة فير وس كورونا المستجد تشكل تهديد ا كبيرا للسلم والأمن الدوليين، واعتبرها أسوأ أزمة دولية منذ الحرب العالمية الثانية، وقد دعا مجلس الأمن إلى التدخل من أجل وقف إطلاق النار عالميا ، بهدف وقف كل الحروب والسماح للعالم بتركيز جهوده على محاربة العدو المشترك الحقيقي ممثلا في جائحة كور و نا.(الدهب، 9191) وبعد 009 يوم ا من وصف منظمة اليحة العالمية لـ Covid-19 بأنه جائحة، اعتمد مجلس الأمن قرارا بشأن هذه الأزمة اليحية العالمية التي تؤثر على السلم والأمن الدوليين (القرار 9269). دعا أعضاء المجلس الخمسة عشر، من خلال هذا

عدد الصفحات ٣٣٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 334 القرار، جميع أطراف النزاعات المسلحة حول العالم إلى الانخراط الفوري في "توقف إنساني دائم " لمدة 21 يوم ا متتالية على الأقل .ONU Info, 2020) لقدأقر مجلس الأمن " بالتأثير المدمر" لفيروس كورونا على البلدان المتضررة من النزاعات والأزمات الإنسانية، إلا أنه حدد مطالبه بوقف الأعمال العدائية والتوقف الإنساني . ولا ينطبق ذلك على العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، والقاعدة وجبهة النصرة، وكذلك ضد جميع الأفراد والجماعات و الشركات والكيانات الأخرى المرتبطة بالجماعات الإرهابية، والتي حددها المجلس بهذه الصفة .ONU Info, 2020) على الرغم من عدم الإقرار الصريح لمجلس الأمن باعتبار فيروس كورونا المستجد تهديدا للسلم والأمن الدوليين في قراره الصادر في جويلية 9191، إلا أنه يمكن أن يؤدي تواصل انتشار الجائحة والمطالبات المستمرة بضرورة التدخل الفعال لمجلس الأمن، إلى تصنيف جائحة (Covid-19 )على أنها تهديد للسلم والأمن الدوليين . في هذه الحالة يمكن لمجلس الأمن اتخاذ التدابير المناسبة لمكافحة هذا الوباء وفق ما ورد في ميثاق الأمم المتحدة، حيث يمكن للمجلس اعتماد عقوبات اقتصادية ضد الدول ( الأطراف الثالثة والمتضررة من الوباء ) التي لا تحترم حالة الطوارئ اليحية الدولية، أو إنشاء عملية حفظ سلام صحية في الدول الأضعف والأكثر تضرر ا من فيروس كورونا . كما يمكن لمجلس الأمن دعم إجراءات منظمة اليحة العالمية في مكافحة فيروس كورونا المستجد، حيث يمكن للمجلس أن يدر في قراراته توصيات منظمة اليحة العالمية بشأن هذا الفيروس لمنحها قوة ملزمة . إضافة إلى ما سبق، يمكن لمجلس الأمن تأييد إجراءات منظمة التجارة العالمية ضد كوفيد -02 :على سبيل المثال، إذا تم اكتشاف علا ما، يمكن لمجلس الأمن الحفاظ، بطريقة ملزمة، على الأحكام الأولية لاتفاقية "الجوانب المتعلقة بالتجارة من حقوق الملكية الفكرية " لمنظمة التجارة العالمية، والتي تنص على استيراد أو تصنيع المنتجات الجنيسة المنسوخة من هذا العلا الحاصل على براءة اختراع، دون موافقة صاحبه، أو مقابل رسوم رمزية، بحيث يمكن لجميع الدول الاستفادة منه . وبالتشاور مع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، يمكن لمجلس الأمن اتخاذ قرارات بتعليق جزء من الديون الاقتصادية للدول الأكثر تضررا من

عدد الصفحات ٣٣٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 335 وباء كوفيد -02، خاصة إذا كانت هذه دول ضعيفة وفقيرة أو مثقلة بالديون . SASSI, 2020, pp. 32-33) رأى بعض المختص ين أنه بشكل استثنائي للغاية وفي حالة الوصول إلى طريق مسدود، يمكن للجمعية العامة للأمم المتحدة معالجة فشل المجلس في مواجهة فيروس كورونا، باعتبار أن مجلس الأمن يتحمل المسؤولية الرئيسية وليس الحصرية، عن حفظ السلم والأمن الدوليين ويحتجون في ذلك بالقرار 622 (V ) اؤرخ 6 نوفمبر 0221 والمعروف باسم " قرار دين أتشيسون "، الذي قررت فيه الجمعية العامة للأمم المتحدة أن تجتمع وتتصرف بدلا من مجلس الأمن بعد أن لاحظت فشل هذا الأخير، ولكن دون اللجوء إلى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة. الخاتمة: سعت هذه الدراسة إلى إبراز مدى الاهتمام الدولي بمكافحة الأوبئة ومواجهتها، وذلك من خلال البحث في الإطار القانوني لهذه المسألة، إضافة إلى البحث في دور هيئة الأمم المتحدة في مواجهة فيروس كورونا المستجد كنموذ للاهتمام الدولي بمكافحة الأوبئة والجوائح، وبناء على ذلك نستنتج ما يلي : - إن الإطار القانوني لمكافحة الأوبئة لا يزال يحتا إلى قواعد قانونية متينة تجعل منه أداة حقيقية قوية لتعزيز المكافحة الدولية ضد طوارئ اليحة العامة. - يمكن أن تشكل الأزمات اليحية، خاصة عندما تحدث في البلدان الهشة، تهديدات لاستقرار المجتمع الدولي . وتبين التجربة أن الدول التي تواجه مثل هذه الأزمات نادرا ما تستجيب للتوصيات التي قدمتها لها المنظمات الدولية . فهي تفضل فرض تدابيرها الاحترازية الداخلية التي لا تتماش ى دائم ا مع التزاماتهم الدولية . - لعبت هيئة الأمم المتحدة دورا هاما في توجيه وتنسيق الجهود الدولية من أجل مو اجهة مختلف الأوبئة، إلا أنها واجهت صعوبات في مواجهة جائحة كورونا، رغم احتوائها لأقوى جهاز دولي، ويقصد بذلك مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي يمكنه اعتماد قرارات ملزمة قانونا تحدد المسؤولية للدول الأعضاء في الهيئة.

عدد الصفحات ٣٣٧