المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر جائحة كورونا على التشريعات

غير معروف

صفحة ١٩ من ٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 288 الفسخ جزاء يترتب على امتناع أحد المتعاقدين لسبب يتعلق به عن تنفيذه لالتزامه مما يعطي للمتعاقد الآ خر الحق في حلّ الرابطة العقدية، بينما يقع الانفساخ عندما نكون في حالة استحالة التنفيذ لسبب خار عن إرادة المتعاقدين، (فيلالي، 9106، صفحة 122) فهل يمكن لجائحة كورونا باعتبارها ظرفا طارئا أن تؤدي إلى فسخ العقد أو انفساخه؟ إن الوسائل السابقة الذكر لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول من الإ نقاص والزيادة ووقف التنفيذ قد لاقت اتفاقا شبه كلي بين أغلب الفقهاء، أما بخصوص وسيلة منح القاض ي سلطة فسخ العقد لإعادة اختلال التوازن العقدي؛ فقد عرفت اختلافا بين مؤيد مشايع لها ومعارض منكر لوجودها . الرأي الأول : جواز فسخ العقد نتيجة جائحة كورونا باعتبارها ظرفا طارئا شايع بعض الفقهاء Galreil & Raynoud, 1988, p. 265) لهذا الرأي وذلك من خلال تمكين القاض ي اللجوء إلى الفسخ كعلا أخير للعقد الذي انقلب توازنه رأسا على عقب، وذلك مقرونا باستحالة أو صعوبة استخدام الوسائل الأخرى لرد التزام المدين المرهق إلى الحد المعقول ( كالإنقاص من الالتزام أو الزيادة في الالتزام المقابل أو وقف تنفيذ العقد )، مستندين في ذلك إلى أن رفض الفسخ في مثل هذه الحالة يعني إبقاء العقد كما هو، على الرغم من اختلال الأساس الذي يتولد عنه، وللدائن فقط صلاحية طلب الفسخ. (ابراهيم، 9112، صفحة122) ثم إن فسخ العقد قد يكون أصلح للمدين إذ يدفع عنه أثر الظرف الطارئ، كما أنه ليس للدائن الذي طلب الفسخ أن يطالبه بالتعويض لعدم تنفيذ العقد. الرأي الثاني: الرأي الرافض لفسخ العقد كوسيلة لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول يرى أنصار هذا الرأي بأن القاض ي وهو بصدد التصدي لمعالجة الإرهاق لا يمكنه أن يلجأ إلى فسخ العقد أو إنهائه، فمن غير الجائز أن يقض ي بفسخ العقـد بسبب الظروف الطارئة، ومن باب أول لا يجوز للمتعاقد أن يستقل بفسخ العقد بحجة أن ظروفا طرأت جعلت العقد مرهقا له. وأساسهم في ذلك عدم جواز القاض ي أن يلقي بعبء الظرف الطارئ بكامله على عاتق الدائن بدلا من المدين، وأن في الفسخ إلغاء لتبعة الحادث بكاملها على عاتق

عدد الصفحات ٢٩٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 289 الدائن، في حين منطق النظرية يقتض ي توزيع أثر الظرف الطارئ على طرفي العقد. (حجازي، 0229، صفحة292) وعلى غرار جل القوانين المقارنة لاسيما العربية منها كان موقف المشرع الجزائري من هذا الخلاف من خلال نص المادة 012/6 مدني بأن القاض ي الذي يتصدى لمعالجة الإرهاق لا يمكنه أن يلجأ إلى الفسخ أو إنهائه، إلاّ أن المشرع أورد استثناء وحيد ا على هذه القاعدة من خلال نص المادة 230/6 مدني جزائري ؛ حيث أجاز المشرع فسخ العقد عند انهيار التوازن الاقتصادي لعقد المقاولة، بينما نجده اكتفى بإعطاء القاض ي سلطة رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول في نص المادة 012/6 مدني جزائري دون التصريح بالفسخ. (بن شنيتي، 0222، صفحة32) كما أنه من الضروري التمييز بين الفسخ كوسيلة لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول أين لا يطالب المدين بالتعويض وفسخ العقد بسبب عدم التنفيذ حسب المادة 002 مدني جزائري التي تستوجب التعويض. (فيلالي، 9106، صفحة113) وأعتقد أن من حيث البناء الهندس ي والفني لنظريتي الفسخ والظروف الطارئة يمكننا القول بأنهما لا يلتقيان، إذ الفسخ أو الانفساخ هو أثر انقضاء الالتزام لاستحالة التنفيذ بسبب أحد المتعاقدين و/أو لسبب خار عن إرادتهما، أما فيما يخص جائحة كورونا باعتبارها ظرفا طارئا لا نكون أمام هذه الحالة لأن التنفيذ يكون مرهقا لا مستحيلا، وأنه عند تحقق الاستحالة على القاض ي إعادة تكييف الحادث" جائحة كورونا" من ظرف طارئ إلى قوة قاهرة، على اعتبار أن نظرية الظروف الطارئة وجدت لإبقاء العقد لا لإنهائه، وهي تتوسط من حيث الأثر بين الظروف العادية وبين القوة القاهرة . الفرع الثالث: وسائل جديدة لتعديل العقد في ظل تغير الظروف وفقا لتعديل القانون المدني الفرنس ي سنة 2596 إن ما عرفه العالم من آثار متعددة الأبعاد اقتصادية، سياسية و اجتماعية لجائحة كورونا أثرت بشكل كبير على الالتزامات التعاقدية في مجالات عدة، بيّن ت تهلهلا في المنظومة القانونية من الناحية العملية بخصوص تطبيق نظرية فلانية أو أخرى، فالبعض أخذ بالقوة القاهرة لوحدها والبعض الآخر قال بحرفية شروط الظروف الطارئة في حين حاول آخرون المزاوجة بين النظريتين . (زروتي، 0222، صفحة 12)

عدد الصفحات ٢٩١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 290 ولقد تمسك المشرع الفرنس ي بقدسية مبدأ القوة الملز مة للعقد إلى وقت غير بعيد، بحيث لم يكن يعترف في المعاملات المدنية بنظرية الظروف الطارئة لذا نجده يكيّف الكثير من الحوادث الاستثنائية على أنها قوة قاهرة، ففي ذهن المشرع والقاض ي الفرنس ي تنفيذ العقد في ظل ظروف استثنائية مفاجئة خارجة عن إرادة المتعاقدين إما أن يتم إنهاؤه بالقوة القاهرة أو يبقى كل طرف على التزامه، إذ في كل الأحوال لا يكيّف هذا الحادث على أنه ظرف طارئ . ليستمر الحال على هذا الوضع في فرنسا إلى غاية تعديل القانون المدني سنة 9103 أين أخذ بنظرية الظروف الطارئة في نص المادة 0022 غير أن القضاء سبق وأن بدأ في التقليص من هذا التشدد منذ 0229 من خلال إعادة النظر في شروط العقد عند تغير الظروف وفقا لمبدأ إعادة التفاوض بحسن نية وليس تطبيقا لنظرية الظروف الطارئة. cass.com, 3 novembre 1992) ولعل أهم الفوارق بين المشرعين الفرنس ي والجزائري يكمن في اعتبار هذا الأ خير نظرية الظروف الطارئة من النظام العام، بينما المشرع الفرنس ي لا يعتبرها كذلك، وقد سبق وأن انتقدت موقف المشرع الجزائري في هذا، (شارف، 9101، صفحة 066) كما أن المادة 0022 مدني فرنس ي جاء بجديد لم ينص عليه المشرع الجزائري وهو إمكانية إعادة التفاوض . فالقانون المدني الفرنس ي أعاد بناء نظرية الظروف الطارئ بأسلوب جديد لاسيما من حيث آثارها على تنفيذ العقود، فبإمكان المتعاقدين إعادة التفاوض حول شروط جديدة لتنفيذ العقد مع استمرار الالتزامات كما هي أثناء فترة التعاقد، وفي حالة رفض أو فشل إعادة التفاوض يجوز للطرفين الاتفاق على الفسخ"فسخ اتفاقي" أو أن يطلبا من القضاء تحديد مصير العقد، ويمكن للقاض ي عندئذ تعديل شروط العقد وحتى فسخه، (جابر، 9102، صفحة696) وهذه ترتيبات لا توجد في القانون المدني الجزائري . إذن، انتظر المشرع الفرنس ي كثيرا للاعتراف في مجال المعاملات المدنية بنظرية الظروف الطارئة التي نعرفها بمبادئها وأسس بنائها القانوني ، إذ يتبيّن أن المشرع الفرنس ي لم يَحِد عن تقديس الحرية العقدية رغم اعترافه بالظروف الطارئة حيث قيّد اعترافه هذا بإمكانية إعادة التفاوض من منطلق الحرية العقدية أيضا، فهو متمسك بهذه الحرية عند الإ برام وكذلك عند تغير ظروف الإ برام، ولم يتركها منذ

عدد الصفحات ٢٩٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 291 البداية تحت رحمة السلطة التقديرية للقاض ي بل أرجأ تدخله كآخر حل وفق ما سبق. والحقيقة أن هذه التدابير من شأنها إيجاد حلول عملية للكثير من الإ شكالات القانونية التي خلفتها جائحة كورونا باعتبارها ظرفا طارئا لاسيما ما تعلق بعقود العمل وعقود لاعبي كرة القدم ومختلف الصفقات والعديد من العقود الأخرى للتخفيف على طرفي التعاقد من آثار التنفيذ المرهق للعقد. خاتمة: ختاما لورقتنا البحثية هذه لابد من التأكيد أن جائحة كورونا ليست في كل الأحول ظرفا طارئا؛ إذ الأمر يتعلق أيضا بمدى تنفيذ الالتزام التعاقدي فإن لم تؤثر الجائحة على تنفيذه فلا يمكن إعمال أحكام نظرية الظروف الطارئة من أصله، أما إن كان التنفيذ مستحيلا فعلى القاض ي تفعيل أحكام نظرية القوة القاهرة، في حين إن كان تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين عندئذ فقط نفعّ ل نظرية الظروف الطارئة. ويحتا القانون المدني كغيره من القوانين الأخرى إلى تعزيز نظرية الظروف الطارئة بأدوات جديدة تحفظ أكثر الاستقرار العقدي وتحقق الأمن القانوني التعاقدي، ولعل من بينها ما نشير إليه في المقترحات الآتية: - إلغاء شرط العمومية لاعتبار الظرف طارئا رغم أن جائحة كورونا تشكل ظرفا عاما عابرا للأوطان. - إلغاء اعتبار نظرية الظروف الطارئة من النظام العام حتى يتمكن الأطراف من تعديل العقد اتفاقا دون اللجوء إلى القضاء. - الأخذ بموقف المشرع الفرنس ي من خلال السماح للمتعاقدين وهم الأدرى بمصلحتهم بإعادة التفاوض من جديد وإبرام اتفاقات وشروط جديد معدلة للعقد الأ ول، وترك تدخل القاض ي كآخر حل. - الإ بقاء على جوهر نظرية الظروف الطارئة من خلال عدم السماح للمتعاقدين وحتى القاض ي بالاتفاق أو الحكم بالفسخ أو الانفساخ مادام التنفيذ ما يزال ممكنا. - الاحتفاظ بالوسائل الكلاسيكية التي ما تزال تحقق نجاعتها في بعض العقود وهي الإ نقاص من التزام المدين والزيادة في الالتزام المقابل وكذا وقف تنفيذ العقد مؤقتا.

عدد الصفحات ٢٩٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 292 - قائمة المراجع : - أولا : باللغة العربية : - أشرف جابر . (9102 .) الإصلاح التشريعي الفرنس ي لنظرية العقد : صنيعة قضائية وصياغة تشريعة لمحات في بعض المستجدات . 9. - الطيب زروتي. (0222 .)دفع المسؤولية العقدية بالقوة القاهرة. الجزائر : جامعة الجزائر . - العربي بلحا . ( 0222 .)النظرية العامة للالتزام في القانون المدني الجزائري (المجلد 0 .) الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية. - أنور طلبة . ( 9110 .)الوسيط في القانون المدني (المجلد 0 .)مصر: المكتب الجامعي الحديث. - بن يحي شارف . ( 9101 .)نظرية الظروف الطارئة في ال قانون المدني الجزائري والفقه الإ سلامي دراسة مقارنة. وهران، مذكرة ماجستير : جامعة وهران . - جلال علي عدوي . (0221 .)مصادر الالتزام دراسة مقارنة في القانون المصري واللباني. مصر: الدار الجامعية . - جميلة بولحية . (0226 .)نظرية الظروف الطارئة في القانون المدني الجزائري دراسة مقارنة. الجزائر، كلية الحقوق مذكرة ماجستير، الجزائر: جامعة الجزائر . - خليل أحمد حسن قدادة. (9116 .)الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري. الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية. - رشوان حسن رشوان . ( 0221 .)أثر الظروف الاقتصادية على القوة الملزمة . مصر: جامعة القاهرة . - سمير عبد السيد تناغو، و محمد حسين منصور . ( 0222 .)القانون والالتزام . مصر: دار المطبوعات الجامعية. - شريف الطباخ . ( 9113 .)التعويض عن المسؤولية التقصيرية والعقدية في ضوء الفقه والقضاء. مصر: دار الفكر . - عبد الحكم فودة . ( 0222 .)آثار الظروف الطارئة والقوة القاهرة على الأعمال القانونية . الاسكندرية، مصر: منشأة المعارف. - عبد الحميد بن شنيتي. (0222 .)سلطة القاض ي في تعديل العقد. الجزائر، رسالة دكتوراه: جامعة الجزائر . - عبد الحي حجازي . ( 0229 .)النظرية العامة للالتزام وفقا للقانون الكويتي دراسة مقارنة (المجلد 0 .)الكويت: مطبوعات جامعة الكويت. - عبد الرزاق السنهوري . ( 9111 .)الوسيط في شرح القانون المدني الجديد (المجلد 0 .) لبنان: منشورات الحلبي الحقوقية.

عدد الصفحات ٢٩٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 293 - عبد السلام الترمانيني . (0220 .)نظرية الظروف الطارئة. دمشق: دار الفكر . - علي علي سليمان. (0222 .)النظرية العامة للالتزام . الجزائر : ديوان المطبوعات الجامعية. - علي فيلالي. (9106 .)الالتزامات النظرية العامة للعقد (المجلد ط6) .الجزائر : موفم للنشر. - محمد عبد الرحيم عنبر . (0222 .)الوجيز في نظرية الظروف الطارئة. القاهرة : مطبعة زهران. - محمد منصور أمجد . ( 9116 .)النظرية العامة للالتزامات مصادر الالتزام (المجلد ط 0 .) عمان: الدار العلمية . - محي الدين ابراهيم . ( 9112 .)نظرية الظروف الطارئة بين الفقه الاسلامي والقانون المدني دراسة مقارنة. مصر: دار المطبوعات الجامعية . - مصطفى أحمد الزرقا. (0231 .)شرح القانون المدني السوري نظرية الالتزام العام. سوريا: مطبعة جامعةسوريا. - مصطفى الجمال. (0222 .)مصادر الالتزام . الاسكندرية: ديوان المطبوعات الجامعية. - نبيل ابراهيم سعد . ( 9110 .)النظرية العامة للالتزام مصادر الالتزام (المجلد 0 .) الاسكندرية: منشأة المعارف. - نورة بن عبد الله . ( 9106 .)انقضاء الالتزام لاستحالة التنفيذ . الجزائر، مذكرة ماجستير : جامعة الجزائر . ثانيا: باللغة الفرنسية : - cass.com. (3 novembre 1992). n 90-18547. Paris. - Galreil, M., & Raynoud, P. (1988). droit civil les obligation. Paris: 2 e édition.

عدد الصفحات ٢٩٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 294 مداخلات العلوم الس ياسي ة

عدد الصفحات ٢٩٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 295 العلاقات المدنية- العسكرية وضرورة تقاسم مسؤولية مواجهة فيروس كورونا كتهديد أمني مستجد( التجربة الصينية أنموذجا ) 9-.رميسا قراري2-فاتح حارك 9-كلية العلوم السياسية جامعة قسنطينة3 /-roumeissa.karari@univ constantine3.dz. 2-كلية العلوم السياسية جامعة قسنطينة 3 /-fateh.harek@univ constantine3.dz. ملخص الدراسة: نهدف من خلال هذه المداخلة إلى معرفة تأثير جائحة كورونا( كوفيد -02 )على إعادة تشكيل العلاقات المدنية- العسكرية للقوى الكبرى على غرار الصين، حيث فرضت هذه الأزمة اليحية إضفاء الطابع الأمني على الوباء، مما ي خرجها من الحالة الطبيعية التي تستدعي تدخل الأطراف المدنية فقط، إلى حالة استثنائية تتطلب إقحام المؤسسة العسكرية والوكالات الأمنية من أجل فرض الحجر الصحي وتطبيق القواعد القانونية المتعلقة بهذا الأمر، بهدف ت جاوز الوضع الأزموي الراهن، وعليه فقد تم تقاسم مسؤولية مواجهة الوباء من قبل الحكومة وأعضاء المجتمع المدني وكذا القوات المسلحة، باعتبار أن كورونا هي تهديد أمني - صحي مشترك يمس كل أطياف المجتمع الصيني وحتى العالمي . الكلمات المفتاحية: فيروس كورونا، التهديدات الأمنية، الأمن الصحي، العلاقات المدنية - العسكرية، الصين . مقدمة: نتيجة للتحولات التي عرفها العالم فيما يتعلق بطبيعة التهديدات الأمنية منذ نهاية الحرب الباردة وإلى غاية يومنا هذا، أصبحت الحكومات غير قادرة على مجابهة تلك التهديدات المعقدة و المتنوعة والمعوْلمة بمفردها، فلم تعد تقتصر على التهديدات الصلبة فحسب، وإنما برزت أيضا تهديدات لينة تشمل الأمراض والأوبئة والتهديدات البيئية وغيرها، وعلى هذا الأساس أصبح من الضروري

عدد الصفحات ٢٩٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 296 مشاركة كل أطياف المجتمع من أجل مواجهتها نظرا لطبيعتها الشاملة وسرعتها الكبير ة في الا نتشار، وكذلك حجم الأضرار والخسائر المادية والمعنوية التي تخلفها لدى الأفراد والجماعات . ويعتبر فيروس كورونا ( كوفيد-02 )واحد ا من بين هذه التهديدات الأمنية اليحية الخطيرة والم ستجدة، فقد دفع العديد من الدول إلى إعلان حالة الطوارئ اليحية، وأمننة إدارة الأ زمة، من خلال تفعيل عمل القوات المسلحة لمنع انتشار الفيروس، حيث تدخلت المؤسسات العسكرية جنبا إلى جنب مع القوى المدنية من أجل فرض الا لتزام بتعليمات الحجر الصحي وحظر التجوال في مناطق تفش ي الوباء وقيامها بمجموعة من المهام غير التقليدية الأخرى، بعد أن تم تسيي س الوضع الصحي من قِبَل صناع القرار لتلك الدول، إذ لم تعد المؤسسات المد نية قادرة بمفردها على مواجهة الا نتشار واسع النطاق لفيروس كورونا ، ولم تعد الحكومات قادرة على ضمان الأمن لمواطنيها، ولهذا تزايد الا عتماد على الجيوش نتيجة لأمننة التهديدات الوبائية . وتعد الصين من أبرز الدول التي سارعت في الا ستعانة بقواتها المسلحة للتصدي للفيروس وإدارة الأزمة، لاسيما وأن أولى بؤر تفش ي فيروس كورونا ظهرت في مدينة "ووهان" الصينية، مما سمح بالتغيير التدريجي في وظيفة الجيش الصيني وتوسيع اختصاصاته، وذلك ضمن تحولات فارقة تشهدها ال علاقات المدنية - العسكرية الصينية، لمزيد من التعاون والتكامل بهدف تقاسم الأعباء وتحمل المسؤولية بشكل مشترك حفاظا على الأمن الصحي العام للأمة؛ وفقا لما سبق نطرح الإشكال التالي : كيف أدى فيروس كورونا إ لى إعادة تشكيل العلاقات المدنية–العسكرية الصينية؟ للإجابة عن الإشكال المطروح نبني الفرضية المركزية التالية : فرض فيروس كورونا التحول من نموذ السيطرة المدنية( الحزبية ) على القوات المسلحة، إلى مزيد من التعاون والشراكة لمواجهة الوبا . ومن أجل الإجابة عن التساؤل المطروح والفرضية السابقة سوف نقوم بتحليل العناصر التالية : أولا : ضبط مفاهيم الدراسة. ثانيا: فيروس كورونا وإعادة تشكيل العلاقات المدنية- العسكرية .

عدد الصفحات ٢٩٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 297 ثالثا: المقاربة المدنية- العسكرية الصينية في التعامل مع فيروس كورونا. صلب الموضوع : أولا : ضبط مفاهيم الدراسة: تمثل مسألة تحديد وضبط المصطلحات والمفاهيم من القضايا المنهجية الضرورية في أي بحث من البحوث، حيث تمكننا من حصر تصور البحث وضبط أدواته التحليلية ، وعليه سنقوم بشرح المصطلحات الأساسية في هذا البحث . 9- جيوسياسية تفش ي وانتشار فيروس كورونا(كوفيد-91.) لطالما كانتالأوبئة الكبرى التي ضربت البشرية منذ القدم على غرار: الطاعون، الموت الأسود، الإنفلونزا الإسبانية (H1N1)، فيروس السارس، وأخيرا فيروس كورونا المستجد، نقطة تحول هامة في مسار التاريخ البشري ؛ فقد تسببت باضطرابات جيوسياسية واضحة المعالم (لو مباردي، 9191). إذ تعد التهديدات الوبائية من بين الا هتمامات الكبرى التي ترهق الدول، وبالتالي سوف تتفاقم المشكلات في أقاليم العالم ذات الحسابات الجيوسياسية، ومن هنا يتفق العديد من الباحثين على أن انتشار وباء كورونا وما ترتب عليه من تداعيات وخيمة يعد ضمن" نقاط التحول المركزية "، حيث إن " عالم ما بعد كورونا" لن يكون كسابقه بسبب التحولات اللامحدودة المصاحبة لانتشار الوباء عالميا وانتقالها بين دوائر حركة الأفراد وتفاعل المؤسسات والفاعلين داخل الدول، ثم دائرة العلاقات الدولية بصورة سريعة وعميقة(فراس، 9191). لقد ظهرت أول إصابة بشر ية بفيروس كورونا في مدينة " ووهان" الصينية في 12 جانفي9191، وفي00 مارس أعلنت منظمة اليحة العالمية أن المرض تحول إلى وباء عالمي، بعد أن تضاعفت أعداد الإصابات خلال أسبوعين خار الصين بـ 06 مرة، وتضاعفت أعداد الدول الموبوءة إلى 6 مرات، وقد بلغ عدد الإصابات المعلنة على مستوى العالم بحوالي (09.229.213)، وبلغ عدد الوفيات المعلنة حوالي (232.209)، بعد ستة (3 )أشهر فقط من اكتشاف أول حالة مرض ية بالصين، وهنا سادت حالة من الا ستنفار العالمية، وانطلق سباق إنتا والحصول على لقاح للفيروس، ووفقا لمنظمة اليحة العالمية فإن فيروس كورونا هو أحد الأمراض المعدية الناتجة عن الإصابة بفيروس كورونا المستجد، وي طلق عليه "الفيروس التاجي " أو" كوفيد -02 "الذي تم تحديده في أواخر عام 9102 بمدينة

عدد الصفحات ٢٩٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 298 "ووهان" الصينية(حمدي، 9191، الصفحات 0-6)؛ كما شرحت منظمة اليح ة العالمية كيفية التقاط وانتشار العدوى بين البشر، وكذلك أعراضه وكيفية تجنبه وإجراءات الوقاية منه و علاج ه(مرض فيروس كورونا (كوفيد -02)). وتجدر الإشارة، إلى أنه هناك الكثير من التجارب السريرية الجارية لتقييم العلاجات المحتملة لفيروس كورونا، ورغم أن الفيروس أصبح وباء عالميا، إلا أن كلا من ال ولايات المتحدة والصين تبادلا الا تّهامات حول نشأة الفيروس إن كان طبيعيا أم مصطنعا، وهل بدأ فعلا في الصين أو في الولايات المتحدة الأمريكية (حمدي، 9191، الصفحات01-00)؛ وبغض النظر عن هذا الجدل فقد ثبتت درجة الخطر التي يحملها فيروس كورونا على الأفراد والمجتمعات والدول . نظرا لذلك، فإن العلماء والباحثين اهتموا بتأثيراته على الح قل الأكاديمي (من الناحية العلمية والتنظيرية )، وما يمكن لهذا الفيروس القيام به لإعادة تحويل مفاهيم محورية في الدراسات السياسية والأمنية: كالقوة والتهديد والأمن، وإعادة مراجعة أدوار الحكومات والدول وحتى الجيوش وطرح جدوى المنظمات الدولية في التصدي لهذا الوباء. 2- العلاقات المدنية- العسكرية يعد مفهوم العلاقات المدنية- العسكرية مفهوما واسعا وم بهما، إذ يتعلق بعدة عوامل ومتغيرات : كالدولة، القوات المسلحة، المجتمع، طبيعة النظم السياسية القائمة، أوقات الحرب والسلم، وكذلك التغيرات التي عرفتها مصادر التهديدات الأمنية . حيث بدأ الا هتمام بموضوع العلاقات المدنية -العسكرية بعد الحرب العالمية الثانية، بداية من عام 0222 حين نشر "صامويل هنتنغتون " S.Huntington في كتابه الموسوم بـ "الجندي والدولة "، ثم تلته بعد ذلك عدة أدبيات لعدة مفكرين منهم "موريسجانوفيتس" M.Janowitz و"صامويل فاينر"S.Finer، ليصبح موضوع العلاقات المدنية- العسكرية موضوعا عابرا للتخصصات، حيث تم التركيز فيه على سؤا لين أساسيين هما: كيف يتم ضمان سيطرة المدنيين على القوات المسلحة؟ وكيف يتم ضمان احترام السلطة المدنية للمهنية العسكرية؟ (اسعدي، 9191، الصفحات 0-9).

عدد الصفحات ٣٠٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 299 وقد عرّف " هنتغتون " في هذا الصدد العلاقات المدنية - العسكرية " على أنها : "منظومة التفاعلات بين القادة العسكريين والقادة السياسيين في الحكومة والتي تنطوي على فصل واضح لأدوار ومجالات عمل وسلطات وواجبات الطرفين استنادا لقواعد دستورية تستند للإرادة الشعبية" (يونس، 9101، صفحة120)؛ يذهب التعريف إلى إقامة فصل حاد بين المجالين السياس ي والعسكري لضمان الحفاظ على مهنية واحترافية الجيش من جهة، والنهج الديمقراطي للحكم من جهة ثانية، إذ يجب أن لا يتم تسييس المؤسسة العسكرية حتى تقوم بمهامها التي حددها لها الدستور على أكمل وجه، وبالتالي تصبح المؤسسة العسكرية مجرد أداة لتنفيذ السياسة الدفاعية للدولة فقط. وفقا للتعريف السابق، قدم" كلود ويلتش وآرثر سميث" C.Welch & A.Smith ثلاثة نماذ رئيسية للعلاقات المدنية - العسكرية، نذكرها على النحو التالي: (اسعدي، 9191، صفحة6) - العلاقات المدنية -العسكرية البريتورية : التي تنشأ نتيجة انقلابات عسكرية وتدخل عسكري واسع النطاق في الحياة السياسية. - العلاقات المدنية -العسكرية المتداخلة : وقد ساد هذا النم ط في الدول الشيوعية (كالصين)، بحيث يكون الجيش أ داة للثورة التي تقودها النخب الحاكمة، وامتدادا للحزب الشيوعي على مستوى العلاقات التنظيمية والأيديولوجية . - العلاقات المدنية -العسكرية الديمقراطية : والتي تتميز بالسيطرة المدنية الديمقراطية على الجيش، وبالقبول الكامل للضوابط القانونية والدستورية م ن قبل الطرفين، مع الاحتفاظ بالا ستقلال المهني للجيش. أما الموجة الثانية، فقد بدأت مع نهاية ال حرب الباردة والتي تزايد فيها الا هتمام بنظرية العلاقات المدنية -العسكرية من منظور الا نتقال/التحول الديمقراطي في أوروبا الوسطى والشرقية، ومن أهم تلك الدراسات ما كتبه" مايكل ديش " M.Deshc حول علاقة السيطرة المدنية على الجيش بالبيئات الأمنية للدول وما تنتجه من عدائيات، وأن ض عفها أو قوتها مرتبط بدرجة التهديدات الداخلية والخارجية(اسعدي، 9191، صفحة 6)؛ ثم تلته بعد ذلك "نظرية التوافق " لـ "ريبيكا شيف" R.Schiff التي عرفت فيها العلاقات المدنية- العسكرية على أنها : تلك

عدد الصفحات ٣٠١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 300 العلاقات التي تربط بين القوات المسلحة لدولة ما، والنخب السياسية والمجتمع ككل، والمؤسسات التي أنشأت لخدمته Schiff, 2009, p. 2)؛ كما قدم" بيتر فيفر " P.Feaver تعريفا آخر للعلاقات المدنية- العسكرية على أنها :" تفاعل استراتيجي بين المسؤولين المدنيين والوكلاء العسكريين "Brannon, 2009, p. 1) . وهنا يمكن القول إنه تم توسيع مفهوم العلاقات المدنية-العسكرية في فواعله بحيث أصبح يشمل كل مكونات وأطياف المجتمع، وتفاعلاته التي تتراوح بين : المنافسة/ الشراكة / التعاون / الصدام، بالإضافة إلى دور المتغيرات الخارجية التي من شأنها التأثير ع لى طبيعة تلك العلاقات على غرار البيئة الأ منية الإقليمية والدولية وطبيعة ومصادر التهديدات الأمنية، حيث إ ن هذه الأخيرة تخلق حالة استثنائية تتطلب تداخل وتكامل المجالين المدني والعسكري . أما الموجة الثالثة، فقد ارتبطت بمرحلة الربيع العربي الذي أنعش عملية التفكير في العلاقات المدنية -العسكرية، بسبب ال دور الجوهري الذي لعبته الجيوش في تدبير الثورات الشعبية التي عاشتها المنطقة العربية، حيث أسهم الربيع العربي في إ براز التحدي الرئيس ي في مرحلة الا نتقال الديمقراطي - فيما يتعلق بالعلاقات المدنية -العسكرية -، وهو التركيز على إبعاد الجيش من التدخل في الشؤون السياسي ة والداخلية، وضرورة وجود حكومة مدنية شرعية (اسعدي، 9191، الصفحات2-2). 3- التهديدات الأمنية . يعد مفهوم" التهديدات الأمنية " مفهوما مثيرا للجدل، وذلك بسبب الاختلاف في تحديد مفهوم " الأمن " في حد ذاته من قبل الباحثين والمنظرين، لاسيما بعد أن اتسع من الأمن المتعلق بالقوة ال عسكرية إلى الأبعاد الأخرى للأمن ( الاقتصادية، والا جتماعية والسياسية، واليحية والبيئية )، وعليه تم إلصاق عدة صفات تميز التهديدات الأمنية الجديدة التي ظهرت بعد نهاية الحرب الباردة كالتهديدات اللاتماثلية ، واللامتكافئة، والتهديدات غير العسكرية ...الخ. وبالتالي فإن العلاقة بين مفهومي" الأمن " و" التهديد" هي علاقة تأثير وتأثر، فأي محاولة لتحديد مفهوم الأمن تتطلب تحديد مصادر التهديد أولا، ويختلف التهديد عن الخطر في كون الأول مجهول المصدر، ولا يمكن التنبؤ بتوقيت وقوعه مما

عدد الصفحات ٣٠٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 301 يعقد من إمكانية التصدي له، أما الثاني فالعكس (دير، 9106/9101، صفحة 92) . ومع ذلك، فقد تم تعريف " التهديد" على أنه: " التحذير والوعيد وسعي طرف ما للتسبب بالشر والأذى "، ولكن الطابع غير العسكري الذي أصبحت تتميز به التهديدات الأمنية الجديدة، جعل من المستحيل أن ي عرّف التهديد على الشكل السابق، وذلك بسبب انتفاء الصفة المادية للكثير من ال فواعل ولكن تأثيرها المادي موجود ( كالتلوث البيئي، والا حتباس الحراري، الفقر والمجاعة، الأمراض والأوبئة ...)، كما أن التهديدات الأمنية الجديدة أصبحت ممتدة زمانيا ومكانيا، بحيث لا يسمح برصدها ولا يمكن حصرها جغرافيا (فريجة و فريجة، 9103، صفحة 030) . وبغض النظر عن الخوض في مفهوم التهديدات الأمنية، فقد قام "باري بوزان" B.Buzan أحد أبرز مفكريومنظري الدراسات الأمنية بتصنيف التهديدات الأمنية وفق مقاربته القطاعية للأمن إلى : تهديدات عسكرية، وسياسية، واقتصادية وأيكولوجية Buzan, 1983, p. 73) . كما قدم"روبرت كابلان " R.Kaplan مجموعة من التهديدات الأمنية الجديدة التي يرى بأنها من سمات الفوض ى الآتية، ويعدده ا في الآتي : الندرة، الجريمة، الا نفجار الديمغرافي، العشائرية، الأمراض وغيرها، كلها تشكل تهديدا للأمن العالمي، ويمكن لها تدمير " النسيج الا جتماعي لكوكبنا "(فريجة و فريجة، 9103، صفحة 039) . كماحددت بعض التقارير الصادرة عن هيئة الأمم المتحدة مجموعة من التهديدات الأمنية التي تواجه العالم حاليا وحتى في العقود الق ادمة والمتمثلة في : التهديدات الا قتصادية والا جتماعية، الصراعات الداخلية والدولية، الأسلحة النووية والإشعاعية والكيماوية والبيولوجية، الإرهاب، الجريمة المنظمة عبر الوطنية(جراية، 9101، صفحة96) . وفقا لذلك، فهناك من يرى بأن فيروس كورونا هو تهديد أمني بيولوجي أنتجته الطبيعة، وهناك من يعتبره سلاحا تم اصطناعه من قبل القو ى الكبرى، وبغض النظر عن هذه الادّ عاءات، فإن فيروس كورونا يحمل صفات وخصائص

عدد الصفحات ٣٠٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 302 التهديدات الأمنية الجديدة في كونه مجهول المصدر، واسع النطاق وشديد التأثير، ويصعب التصدي له . ثانيا: فيروس كورونا وإعادة تشكيل العلاقات المدنية-العسكرية . شكل فيروس كورونا تحدي ا كبيرا سواء من الناحية الأكاديمية أو من الناحية العملية، حيث طرح العديد من الإشكالات المتعلقة بالإجراءات الحكومية في مواجهة الفيروس ومدى قبولها من قبل الشعوب من جهة، والأدوار غير التقليدية التي أصبحت تؤديها القوات المسلحة من أجل إدارة الأزمة من جهة ثانية. 9- كورونا والموجة الرابعة في دراسة العلاقات المدنية- العسكرية لقد كرّ س فيروس كورونا نموذجا جديدا للعلاقات المدنية-العسكرية، تتجاوز فيه القوات المسلحة وظيفتها الأساسية المتمثلة في الدفاع الوطني، إلى وظائف جديدة تنموية واقتصادية وإنسانية وأمنية(اسعدي، 9191، صفحة2). يرتكز هذا النموذ على ما أطلق عليه" دوغلاس بلاند" D.Bland نظرية "تقاسم المسؤوليات"Shared Responsibilities، حيث يرى أن المؤسستين السياسية والعسكرية لهما مسؤوليات مشتركة، فالسلطة السياسية مسؤولة عن بعض جوانب سياسة الدفاع وتسيطر على القوات المسلحة، في حين يتولى العسكريون مسؤوليات أخرى (إسماعيل، 9102، صفحة 92)؛ ويمكن للعسكر حفظ الأمن الداخلي في حالات استثنائية إلى جانب مهمة الدفاع عن حدود البلاد(أوغلو، 9102، صفحة 6)؛ وتقوم نظريته على افتراضين وهما : أن السيطرة المدنية تعني أن مصدر الشرعية الوحيد لتوجيه وتحريك الجيش نابع من المدنيين وفقط، أما الثاني فهو يعتبر أن السيطرة المدنية هي عملية ديناميكية تتغير وفقا للأفكار والقيم والظروف والقضايا والمسؤوليات والضغوط المرتبطة بالأزمات والحروب(علام، 9102، صفحة 93). وعلى الرغم من أن نظرية " تقاسم المسؤوليات" ليست جديدة، إلاّ أنها لم تحظ بالا هتمام الكافي إلاّ في وقتنا الراهن بسبب فيروس كورونا، إضافة إلى أن الجيش بوصفه قوة منظمة، كان دائما يقوم بمهمات داخلية في أوقات الأزمات والطوارئ (الحالات الإستثنائية )، ولكن ما أصبح واضحا الآن هو أن ما يقدمه من دعم للمؤسسات المدنية يجب أن يكون مبنيا على التعاون المؤسس ي وليس الظرفي، وأن

عدد الصفحات ٣٠٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 303 تتحول فكرة تقاسم المسؤولية إلى ثقافة راسخة عند المدنيين والعسكريين على حد سواء (اسعدي، 9191، صفحة2). 2- مجالات وضوابط اقتسام المسؤولية بين المدنيين والعسكريين في مواجهة فيروس كورونا شكّ ل فيروس كورونا أزمة صحية تستدعي تعاون وتكامل جهود المدنيين والعسكريين على حد سواء، وفقا لذلك نستطيع تصنيف وظائف الجيوش في المجال الصحي إلى ما يلي: (اسعدي، 9191، صفحة01) - المساعدة في تنفيذ الحجر الصحي المنزلي. - نقل الإمدادات الطبية وأغراض الوقاية الشخصية للعاملين في القطاع الصحي ( الأطباء والممرضون ). - نقل المرض ى المصابين بالعدوى . - العمل على التوصل إلى لقاح ضد هذا الوباء عبر م ختبرات الأبحاث العسكرية . - بناء مستشفيات متنقلة وتعويض نقص الأسِرّة في المستشفيات المدنية. - فتح المنشآت الطبية العسكرية للمدنيين. - القيام بدور التثقيف الصحي للناس. - القيام بأعمال التطهير والتعقيم للأماكن العامة. - تسخير القوات الجوية لنقل المواطنين العالقين في الخار . - ضمان استمرار إنتا المعدات الطبية. - توفير المسعفين العسكريين . - نقل التوابيت من المستشفيات. هذا إلى جانب قيام الجيش بمهام اجتماعية-أمنية تتمثل في فرض حظر التجوال والقيام بدورات مراقبة لمنع التجمعات والتنقلات داخل المدن، مع استعمال القوة إن استدعى الأمر، وتوصيل المواد الغذائية اللازمة إلى المنازل . إنّ هذه المجالات تمنح للمؤسسة العسكرية مساحة كبيرة للمناورة وفرصة للتدخل أكثر في الشؤون الداخلية للدولة مما يجعلها تهديدا على المجال المدني، ولذلك لا بد من وضع ضوابط تحافظ على التوازن بين المدنيين والعسكريين وتساهم في تقنين اقتسام المسؤولية؛ وفي هذا الصدد يقترح " عبد الله فيصل" تنظيم تدخل

عدد الصفحات ٣٠٥