أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 272 وفي حالة عد م الا تفاق بين الأطراف المت عاقدة على تسوية ودية سواء بسبب عدم الا تفاق على حل معيّن أو بسبب تعنت المسافر في الم طالبة بالتعويض ما سيدفعه للجوء إلى القضاء من أجل مطالبة الناقل ا لجوي بالتعويض نتيجة لعدم تنفيذ التزامه بالنقل في الميعاد المحدد في عقد النقل الجوي ، وسيكون أمام الناقل إثبات توافر شروط ومقومات القوة القاهرة لإثارة حالة من حالات الإعفاء وبالتالي التنصل من المسؤولية بموجب حالة الإعفاء القانوني. وفي هذا الصدد قد بدأت الدول الا قتصادية الكبرى كالصين وأمريكا باستصدار" شهادات القوة القاهرة "، تقض ي هذه الشهاد ات بإبراء الأطراف المتعاقدة من مسؤولياتهم التعاقدية الّتي يصعب أو يستحيل الوفاء بها بسبب ظرف جائحة COVID19 الّذي خر عن السيطرة، ما أدى بالعديد من المؤسسات و الشركات العالمية إلى المطالبة ب استصدار هذه الشهادة من أجل التحلّل من التزاماتها التعاقدية ، وعدم أدا ء أي غرامات أو تعويضات ع ن التأخير في التنفيذ أو استحالته، على أنّ هذه الشهادة هي شهادة معترف بها دوليا وليس محلي ا فقط (الكورونا بين الظروف الطارئةوالقوة القاهرة .العربية .)، وهو حل يجدر بحكومات الوطن العربي اللجوء إليه أيض ا . وفي الأخير تجدر الإشا رة إلى أنّ انتشار جائحة COVID19 أثّر على الأسواق الداخلية والعالم ية ما أدى إلى تراجع ملحوظ في الا قتصاد العالمي نتيجة لتفش ي الجائحة وتقييد حركة التجارة وال نقل بين البلدان، وبذلك تعطيل للا قتصاد خلال هذه الفترة، فوفق ا لدراسة أعدّها البنك الدولي أشارت إلى أنّ انتشار الأوبئة والأمراض يكلف الا قتصاد العالمي نحو 221 مليار دولار سنوي ا ؛ أي ما يعادل 1.2 % من حجم الناتج المحلي الإجمالي العالمي، وب استمرار تفش ي وباء كورونا COVID19 ستتحقق أزمةاقتصادية كارثية للعديد من الدول، فتشير بعض الإحصائيات أنّ العالم قد تعرّض لخسائر اقتصادية قدرت بــما ي قارب 21 مليار دولار منذ الإعلان أنّها أصبحت جائحة عالمية متفشية، في حين تجاوزت خسارة الصين لوحدها نحو 91 مليار دولار خلال هذه الفترة، خاصّة وأنّ الا نتشار السريع له ذا الفيروس حدث غير مسبوق وأسرع انتشار ا من باقي الأوبئة، فتشير بعض المؤشرات الخطيرة إلى أنّ الاقتصاد العالمي معرض لخسارة فادحة بأكثر من 9 ترليون دولار (الآثار القانونية لفيروس كورونا Covid-19، مكتب محمد بن عفيف للمحاماة.).
عدد الصفحات ٢٧٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 273 خاتمة: إنّ لجائحة كورونا COVID19 آثارا عديدة على كافة العلاقات القا نونية والالتزامات العقدية كون هذا الوباء جعل من الوفاء بالالتزامات التعاقدية مرهق ا أو مستحيلا ، وعليه تعتبر جائحة كورونا قوة قاهرة في حالة استحالة تنفيذ الالتزام بالنقل، أمّا في حالة كان التنفيذ ممكن ا إلاّ أنّه صعب ومرهق سنكو ن بصدد ظرف طارئ . إنّ استحالة التنفيذ و اكتساب هذه الجائحة وصف القوة القاهرة تعفي الناقل الجوي من المسؤولية القائمة عن عدم تنفيذه للالتزامات التعاقدية الناجمة عن عقد النقل الجوي للأشخاص، على أنّ هذا الإعفاء هو إعفاء قانوني مقرر بموجب نصوص تشريعية على المستو ى الداخلي،ـ وكذا بموجب الا تفاقية الدولية الخاصّة بقواعد النقل الجوي الدولي شريطة أن يثبت الناقل توافر شروط القوة القاهرة السالفة الذكر. هذا ما جعل كلا من الصين وأمريكا تضعان حلا بخصوص استحالة تنفيذ الالتزامات التعاقدية الخا صّة بالعقود بصفة عامة يتمثل في استصدار "شهادة القوة القاهرة " بهدف التحلل من الالتزامات التعاقدية التي من غير الممكن الوفاء بها، وهو ما يتطلب إقراره في دول الوطن العربي أيض ا بشأن العقود الّتي لحقتها استحالة التنفيذ. ومما لا شك فيه اكتظاظ المحاكم القضائية خلال الفترات المقبلة بالمنازعات المتعلقة بفسخ العقود أو المطالبات بالتعويضات أو الإعفاء من الا لتزامات التعاقدية تحت بند القوة القاهرة كوصف لجائحة كورونا، وهو ما أكده القرار القضائي المستحدث بفرنسا بتاريخ 09 مارس9191؛ والّذي اعتبر جائحة كورونا COVID19 قوة قاهرة . قائمة المراجع (بلا تاريخ). تاريخ الاسترداد 91 نوفمبر* www.who.int * (s.d.). Consulté le نوفمبر20, 2020, sur www.bbc.com: https://www.bbc.com/arabic/science-and-tech-51501472
عدد الصفحات ٢٧٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 274 *(s.d.). Récupéré sur www.actanceavocats.com: https://www.actanceavocats.com/actualites/actualite-jurisprudentielle-/covid-19-et- force-majeur *Aurélia.Martin. (2000). La responsabilité en matiére de retard dans le transport aérien de passagers . Mémoire DESS . Transport aérien , Aix-Marseille. *B.Mercadal. (2000). Transports aériens. Paris: Dalloz. *El.Du.pontative, D. l. (1992). Traité de droit aérien.Tome 2. Paris: 2 édition.L.G.D.J. *G.D'engnac. (1997). Responsabilité civile du transporteur aérien vis-à-vis des passagers transportés. RFDA , 24-48. *René.Rodiére. (1968). Traité générale de droit maritime-affrètement et transport- , Tome 2. Paris: DALLOZ. *الآثار القانونية لفيروس كوروناCovid-19، مكتب محمد بن عفيف للمحاماةs.d.). Consulté le نوفمبر22, 2020, sur www.afiflaw.com: https://www.afiflaw.com *عبد الرزاق.السنهوري ,.ع1952). الوسيط في شرح القانون المدني، الجزء01-مصادر الإلتزام .دار النشر للجامعات العربية . *عبد القادر.العطير ,.ع1999). الوسيط في شرح قانون التجارة البحرية-دراسة مقارنة- . الأردن :مكتبة دار الثقافة .ط 1. *الكورونا بين الظروف الطارئةوالقوة القاهرة.العربية s.d.). Consulté le نوفمبر22, 2020, sur www.alarabiya.net: https://www.alarabiya.net/pdfServlet/pdf *دمانة.محمد2010-2011). دفع المسؤولية المدنية للناقل .رسالة دكتوراه .تلمسان , قانون خاص ,الجزائر :كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد. *دويدار ,ه2002). قانون الطيران التجاري .الإسكندرية :دار الجامعة الجديدة للنشر . *سمير.تناغو1975). نظرية الإلتزام .الإسكندرية :منشأة المعارف. *فضلي.هشام2005). مسؤولية الناقلالجوي على الصعيدين الدولي والداخلي . الإسكندرية :دار الجامعة الجديدة الجديدة للنشر .
عدد الصفحات ٢٧٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 275 *يزيد ,.د2009-2010). رسالة دكتوراه .مسؤولية الناقل الجوي للأشخاص في النقل الجوي الداخلي والدولي .تلمسان ,القانون الخاص ,الجزائر :كلية الحقوق والعلوم السياسية، جامعة أبو بكر بلقايد .
عدد الصفحات ٢٧٧أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 276 الوسائل القانونية لرد الالتزام التعاقدي المرهق إلى الحد المعقول في ظل جائحة كورونا د. شارف بن يحي أستاذ محاضر أ ب جامعة ابن خلدون تيارت/ عضو مخبر تشريعات حماية النظام البيئي/ benyahia.chareuf@univ-tiaret.dz ملخص الدراسة: تعتبر جائحة كورونا من الحوادث غير المألوف ة التي تؤدي إلى اختلال التوازن العقدي، حيث ي نظر إلى مدى قدرة المتعاقدين على تنفيذ الالتزام التعاقدي كحدٍّ فاصل بين اعتبارها ظرفا طارئا أو قوة قاهرة . وقد نظّ م القانون المدني الجزائري جملة من الوسائل القانونية لرَ د الالتزام المرهق إلى الحد المعقول، أين أعطى للقاض ي سلطة تعديل العقد بالإ نقاص من التزام المدين المرهق أو الزيادة في الالتزام المقابل أو وقف تنفيذ العقد إلى حين، علما أن هذه الوسائل تحتا إلى أدوات أخرى لتعزيز حماية المدين منها التفاوض. الكلمات المفتاحية: جائحة كورونا، الظروف الطارئة، الالتزام المرهق، الخسارة الفادحة، سلطة القاض ي. مقدمة: يمكن القول بوجود ثلاثة أصناف من العقود من حيث مدى التأثر بجائحة كورونا أولها العقود التي لم تتأثر أصلا بهذه الجائحة، وثاني ها عقود جعلت تنفيذ الجائحة صعبا مرهقا ، وأخيرها عقود أصبحت مستحيلة التنفيذ، لذلك فمسألة التكييف القانوني لجائحة كورونا لا تعتبر مسألة مستقلة بذاتها بل إن تكييفها مرتبط بحسب ما أحدثته الجائحة عند تنفيذ العقد. ففي الأ وضاع العادية تنفذ العقود بحسن نية دون تدخل أي جهة ولو كان القاض ي، أما إذا أصبح الوضع غير عادي مثلما هو الحال في زمن الكورونا فإن التدابير تختلف والأحكام تتغير، لذلك نحن لا نجزم في هذه الورقة البحثية أن جائحة كورونا تشكل تطبيقا لنظرية الظروف الطارئة فقط، بل نسلّط الضوء على
عدد الصفحات ٢٧٨أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 277 هذه الاحتمالية " عند صعوبة التنفيذ" مع ضرورة التأكيد على الاحتمالات الأخرى كاعتبارها قوة قاهرة عندما تؤدى إلى استحالة التنفيذ. ومنه نطرح الإ شكالية على النحو الآتي: متى تصبح جائحة كورونا ظرفا طارئا؟ وما هي وسائل رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول؟ سنتعرض إلى شروط اعتبار جائحة كورونا ظرفا طارئا من حيث ذاتية الظرف "الجائحة"، ومن حيث طبيعية العقود التي تؤثر الجائحة على تنفيذها، ثم في الأ خير نتطرق إلى وسائل حماية المدين المرهق جراء جائحة كورونا، وذلك بالاعتماد على المنهج التحليلي المقارن المناسب لتحليل النصوص والمقارنة بين مختلف التشريعات . المبحث الأول : مقومات اعتبار جائحة كورونا ظرف ا طارئا تتلخص فكرة الظروف الطارئة في وجود عقود يتراخى فيها التنفيذ إلى أجل معين، ويحدث أن تكون الظروف الاقتصادية قد تغيرت بسبب حادث لم يكن متوقعا ، (فودة، 0222، صفحة93) فيصبح إذ ذاك التزام المدين شاقا عليه ومرهق ا له إلى الحد الذي يجعله مهددا بالخسارة الفادحة، مما يفتح المجال للقاض ي بالتدخل لتوزيع تبعة هذا الحادث على عاتق الطرفين ، و ذلك برد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول . (بولحية، 0226، صفحة2) فإذا التزمنا بمقتضيات القوة الملزمة للعقد أرهقنا بذلك الطرف المدين وألزمناه بما لا يقدر، وعليه فلابد من تطبيق مبادئ العدالة التي تستوجب علينا التخفيف من التزامات المدين المرهق نظرا لاختلال التوازن العقدي. (الطباخ، 9113، صفحة 132) إن مسألة اعتبار جائحة كورونا ظرفا طارئا مرتبطة بمدى توفر شروط نظرية الظروف الطارئة على الالتزام التعاقدي من حيث الظرف " فيروس كوفيد 02 "كونه طارئا، ومن حيث تأثيرها على تنفيذ التزام التعاقدي بحيث يصير مرهقا لا مستحيل التنفيذ. المطلب الأول : جائحة كورونا ومدى توفر شروط ذاتية الظرف الطارئ في هذا المطلب سنتحدث عن الوصف القانوني لجائحة كورونا في حد ذاتها ومدى توفر شروط ذاتية الظرف الطارئ فيها، أي من خلال الإ جابة عن التساؤل : هل تشكل جائحة كورونا ظرفا طارئا بغض النظر عن تأثيرها على أي التزام تعاقدي؟
عدد الصفحات ٢٧٩أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 278 الفرع الأول : تعريف الظرف الطارئ في ضو جائحة كورونا أمام صمت المشرع الجزائري عن إعطاء تعريف محدد للظرف الطارئ وتشخيصه، انبرى الفقه لتعريفه بأنه حالة عامة غير مألوفة أو غير طبيعية أو واقعة مادية لم تكن في حسبان المتعاقدين وقت التعاقد، ولم يكن في وسعهما ترقب حدوثها بعد التعاقد ويترتب عليها أن يكون الالتزام التعاقدي مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة على أن لا يصبح مستحيلا . (عنبر، 0222، صفحة02) وع رّفت الحوادث الطارئة أيضا بأنها تلك الحوادث التي لا تؤدي إلى جعل تنفيذ التزام المدين مستحيلا، لأنه لو صار مستحيلا لانقض ى الالتزام وانفسخ العقد ولم يكن هناك مجال لتعديله. (تناغو و منصور، 0222، صفحة022) كما ع رّ فت بأنها الظروف الذي تجعل تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين إرهاقا يهدده بخسارة فادحة، مع إمكان التنفيذ رغم الإرهاق، على أن لا تكون نتيجة الحادث انقضاء الالتزام بل وجوب رده إلى الحد المعقول . (الزرقا، 0231، صفحة662) وقد قسّم الفقهاء الظرف الطارئ من حيث المصدر إلى أربعة أنواع رئيسية وهي : حادثة طبيعية والتي تكون دون تدخل الإنسان كالزلازل والبراكين والأوبئة والفيضانات، فعل إنساني كالحروب، الاضطرابات والثورات، وواقعة مادية بحتة كغارات الجراد، والإ جراء التشريعي أو الإ داري . (ابراهيم، 9112، صفحة666) وهناك من الظروف الطارئة أيضا ما هي دائمة أو مؤقتة ، وتبدو أهمية التفرقة بينهما من حيث الجزاء، فالجزاء في الأول يكون بتعديل مضمون الالتزام، أما بالنسبة للثاني فيكون الجزاء بتأجيل الوفاء لحين زوال أثر الظرف . (عنبر، 0222، صفحة 91) وتندر جائحة كورونا ضمن الحوادث الطبيعية المتمثلة في الأوبئة وهي بطبيعة الحال مؤقتة إلى أجل غير محدد؛ أي إلى غاية الوصول إلى لقاح لهذا الوباء. الفرع الثاني: جائحة كورونا وشرط الاستثنائية والعمومية رتبت المادة 012/6 مدني جزائري شروط تطبيق نظرية الظروف الطارئة بدء ا بالاستثنائية ثم العمومية وأخيرا عدم التوقع، بقولها :" ...حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها .."
عدد الصفحات ٢٨٠أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 279 أو: شرط الاستثنائية نعني باستثنائية الظرف الطارئ ندرة وقوعه (عدوي، 0221، صفحة 919) بحيث يبدو شاذا بحسب المألوف من شؤون الحياة (بن شنيتي، 0222، صفحة22) وهو ما يصدق على جائحة كورونا. ويثور التساؤل حول مدى اشتراط الاستثنائية في الظرف أو في الأثر المترتب عن الظرف . لقد تباين الفقه حول هذه المسألة في اتجاهين: الأول قال بأن وصف الاستثنائية لصيق بالأثر الناتج عن هذا التغير الاستثنائي لا بالظرف في حد ذاته، (رشوان، 0221، صفحة 122) أما الاتجاه الثاني فيرى بأن عدم التسليم بإسباغ وصف الاستثنائية على الآثار التي تحدث بفعل التغير دون التغاض ي عن وصف التغير في حد ذاته بالاستثنائية . (فيلالي، 9106، صفحة622) فشرط الاستثنائية يجب أن ينصرف إلى الظرف الطارئ " جائحة كورونا"، وإلى أثر الظرف معا، وليس إلى الظرف ذاته فقط، ثم ننظر هل أثرت جائحة كورونا على تنفيذ العقد أو لا؟ فإذا كان أثر الظرف أي جائحة كورونا من شأنه أن يرهق من التزام المدين لابد من مراجعة وتعديل العقد- بتوافر الشروط الأخرى طبعا- وإن كان العكس فلا مجال لإعمال هذه النظرية أصلا، حتى وإن كانت جائحة كورونا تتوفر على الشروط الذاتية للظرف الطارئ . وعليه فجائحة كورونا متعددة التأثير على مصير العقد وتنفيذه لذلك يختلف وصفها القانوني باختلاف أثرها ، فقد تكون ظرفا طارئا كما هو الحال في دراستنا هذه وقد تكون قوة قاهرة إذا استحال معها تنفيذ العقد. ثانيا: شرط العمومية لقد أضاف المشرع الجزائري وعلى غرار القوانين العربية الأخرى شرط العمومية ولم يكتف باستثنائية الظرف الطارئ، والمقصود بالعمومية ألا يكون الحادث الاستثنائي خاصا بالمدين، و يقتض ي شرط العمومية إخرا كل الظروف الخاصة بالمدين من إعمال أحكام هذه النظرية كإفلاس المدين أو موته أو حريق متجره أو غرق زراعته. (الجمال، 0222، صفحة602)
عدد الصفحات ٢٨١أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 280 وعمومية الظرف الطارئ قد تنصرف إلى الناحية الشخصية كما ت نصرف إلى الإقليمية، فيتحدد بمقدار المساحة أو عدد الأقاليم التي تأثرت به، وقد يندمج العنصران معا في تحديد وصف العمومية(سعد، 9110، صفحة921) ويعتبر فيروس كوفيد 02 ظرفا عاما بامتياز ليس في نطاق إقليم الدولة فحسب بل هو وباء عالمي. ويجد شرط العمومية تبريره في كون فكرة تعديل العقد للظروف الطارئة تمثل استثناء على مبدأ العقد شريعة المتعاقدين، لذا يجب الحد من إعمالها ما أمكن، إضافة إلى أن كل الظروف الخاصة بالمدين (الزرقا، 0231، صفحة662) لا تؤخذ في مفهوم الظروف الطارئة. (سليمان، 0222، صفحة22) الفرع الثالث: جائحة كورونا وشرط عدم التوقع وإمكانية الدفع يقصد بعدم التوقع أن لا يكون في الوسع توقع الحادث وقت التعاقد، (فودة، 0222، صفحة69) فالفاصل الدقيق بين توقع الظرف أو عدم توقعه يمثل الفاصل بين وصف هذا الظرف بأنه طارئ أو غير طارئ ، وبالتالي إعمال أحكام النظرية من عدمه، ويرتبط هذا الشرط بمدى قدرة المتعاقد على تحاش ي وقوعه. (عنبر، 0222، صفحة 12) مسألة التوقع من عدمه إذن، مسألة نفسية تجعل المتعاقد أمام ثلاث حالات وهي عدم توقع أي تغير في الظروف المصاحبة لإبرام العقد، أو أنه يتوقع التغير لكن لا يتوقع نتائجه، أو يتوقع النتائج لكن ليس بحجم الأثر الواقع فعلا، (رشوان، 0221، صفحة113) وذلك كله على ضوء المعيار الموضوعي . ومن خلال التدقيق في شرط عدم التوقع نجد بأنه لابد من توافر عنصرين أساسيين هما: أن لا يتسبب طرفا العقد في إحداث الظرف الطارئ وأن لا يستطيع المتعاقد المتضرر دفع آثار هذا التغير، وكل ذلك متوفر في جائحة كورونا. إن الاحتكام إلى نظرية الظروف الطارئة يستوجب منطقيا أن يكون المتعاقد غير متوقع للظرف الطارئ وغير متسبب فيه ولم يكن في مقدوره التصدي له، فعدم القدرة على الدفع مرتبطة ارتباطا وثيقا بضرورة تنفيذ الالتزام بحسن نية، ويقع على أطراف العلاقة التعاقدية التزام دفع الظرف الطارئ غير المتوقع أو على الأقل التقليل من آثاره باتخاذ كافة التدابير التي في الوسع اتخاذها تجسيدا لحسن النية .
عدد الصفحات ٢٨٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 281 المطلب الثاني: جائحة كورونا وتنفيذ الالتزام التعاقدي. سنعالج في هذا المطلب تأثير جائحة كورونا على تنفيذ الالتزام التعاقدي من حيث طبيعة الالتزام في حد ذاته، وكذا الإ رهاق والخسارة الفادحة، أي متى تصبح جائحة كورونا ظرفا طارئا من حيث تأثيرها على تنفيذ الالتزام التعاقدي؟ وليس من حيث ذاتية الجائحة أهي ظرف طارئ أم لا؟ الفرع الأ ول : ضرورة تراخي الالتزام التعاقدي بين ال برام والتنفيذ إن طبيعة الالتزام التعاقدي له بالغ الأهمية في تحديد مدى تطبيق آثار جائحة كورونا باعتبارها ظرفا طارئا على بعض العقود دون البعض الآخر، هذا وقد تحاش ى المشرع الجزائري في نص المادة 012/6 مدني تحديد طبيعة الظرف الطارئ والعقود المعنية به. ولقد اكتفى المشرع الجزائري باشتراط فاصل زمني بين وقت إبرام العقد ووقت تنفيذه على أن يحصل الظرف الطارئ خلال هذه الفترة الزمنية، (فيلالي، 9106، صفحة 922) دون التفصيل في أنواع العقود التي تكون قابلة لتطبيق نظرية الظروف الطارئة عليها. ونظرا لقيام نظرية الظروف الطارئة على أساس العدالة، فإن هذه الأخيرة تقتض ي تطبيقها على كافة العقود الزمنية التي يتراخى فيها التنفيذ والفورية المؤجلة التنفيذ بمجـرد تحقق الشروط، ولابد من منح القاض ي السلطة الكافية للحكم وفقا لملابسات كل عقد. وأحسن ما فعل المشرع الجزائري بالتزامه الصمت عن تعداد أنواع العقود تاركا المجال واسعا للقاض ي من خلال الإ حاطة بظروف إبرام وتنفيذ العقد، وتقدير مدى توفر الشروط مهما كانت أنواع العقود قصد التخفيف من التزام الطرف المرهق في العلاقة التعاقدية. الفرع الثاني: ملامح ال رهاق عند تنفيذ العقد في ظل جائحة كورونا يعتبر شرط الإرهاق جوهر النظرية، إذ يتعلق أصلا بتأثير الظروف الطارئة على الالتزام العقدي، فإذا ما اتضح بأن جائحة كورونا من شأنها أن تجعل تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين وتهدده بخسارة فادحة كان من حق هذا الأخير الاستفادة من الحماية المقررة بموجب نص المادة 012/6 مدني جزائري، والتي تخول للقاض ي السلطة في تعديل العقد للرفع من الحيف العقدي الذي يلحق المدين جراء تنفيذ الالتزام ،
عدد الصفحات ٢٨٣أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 282 ويعيد بذلك للعقد توازنه المختل بسبب تغير الظروف. (بن شنيتي، 0222، صفحة 22) ورهاق وصف يلحق بالتزام أحد المتعاقدين يجعل تنفيذه لالتزامه م هدِدا إياه بخسارة فادحة نتيجة تأثر هذا الالتزام بظرف طرأ بعد إبرام العقد، (ابراهيم، 9112، صفحة 111) على أن لا تصل إلى حد استحالة التنفيذ، (بلحا ، 0222، صفحة 922) ويقصد بالاستحالة تعذر المدين عن تنفيذ التزامه بسبب خار عن إرادته كتدخل واقعة أو فعل أجنبي تمنع إمكانية التنفيذ. (فيلالي، 9106، صفحة 133) وهناك فوارق عدة بين استحالة التنفيذ والظرف الطارئ (بن عبد الله، 9106، صفحة 91) لذلك ميّز المشرع الجزائري في نص المادة 012/6 مدني جزائري بين أثر القوة القاهرة التي تؤدي إلى استحالة التنفيذ وبين الظروف الطارئة أين يصبح الالتزام صعب التنفيذ بحيث ترتب خسارة فادحة للمدين لو أجبر على التنفيذ. (السنهوري، 9111، صفحة299) ويشكل الإ رهاق والاستحالة الحد الفاصل الذي نفرق من خلاله بين اعتبار جائحة كورونا ظرفا طارئا أو قوة قاهرة، فإذا كان التنفيذ مرهقا للمدين تصبح عندئذٍ جائحة كورونا ظرفا طارئا، بينما إذا كان التنفيذ مستحيلا (فيلالي، 9106، صفحة 132) فإن جائحة كورونا تكيّف على أنها قوة قاهرة . فوصف الفداحة بالخسارة التي تكبدها المدين عند تنفيذ التزامه التعاقدي هي الذريعة التي يستند إليها القاض ي للقيام بمراجعة العقد ورَ د الالتزام التعاقدي إلى الحد المعقول،( طلبة، 9110، صفحة 102)، وليس معنى اشتراط الخسارة خراب المدين بالكلية، بل المقصود بها هو كل ما يمس كيان العقد الاقتصادي ويزعزع أركانه بحيث يصبح احترام تنفيذ العقد ضربا من الجور لا يطاق احتماله.( حجازي، 0229، صفحة202) مع ضرورة التأكيد على أن يكون شـرط الإرهاق لاحقا لإ برام العقد، أما الإرهاق المعاصر له فإنه يخضع لأحكام نظرية أخرى وهي نظرية الغبن. (رشوان، 0221، صفحة 122) وقد ترك المشرع الجزائري أمر تقدير الخسارة للقاض ي تبعا لظروف كل عقد، راهنا بذلك مسألة الفصل في إعمال نظرية الظروف الطارئة بيد القاض ي الذي
عدد الصفحات ٢٨٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 283 يتطلب منه التحقق من مدى توفر الخسارة الفادحة وإزالة الإرهاق عن المدين حسب كل حالة. فالإرهاق الذي يصيب المدين جراء جائحة كورونا له معيار مرن وليس له مقدار ثابت؛ إذ يتغير بتغير الظروف والأحوال، وقد يختلف بين ظرف وآخر ومن مدين لآخر ومن عقد لآخر . (الترمانيني، 0220، صفحة039) المبحث الثاني: دور القاض ي في رد الالتزام التعاقدي المرهق إلى الحد المعقول في ظل جائحة كورونا المشرع الجزائري وعلى غرار جلّ التشريعات العربية، لم يحدد وسيلة معينة لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقـول، بل منح القاض ي سلطة تقديرية واسعة في الانتقاء اللائق والملائم من بين الوسائل الكفيلة للوفاء بهذا الغرض، فالمشرع أطلق يد القاض ي في العقد ليختار أكثر الحلول اتفاقا مع القانون . (تناغو و منصور، 0222، صفحة 036) ومن بين هذه الوسائل المتاحة للقاض ي في سبيل إعادة التوازن بين التزامات الطرفين، ورد التزام المدين المرهق إلى الحد المعقول بحيث يتوازن مع التزام الدائن (سليمان، 0222، صفحة010) إحقاقا للعدالة العقدية، نجد الإنقاص من الالتزام أو وقف تنفيذه أو الزيادة في الالتزام المقابل، مع تباين وجهات النظر بشأن إمكانية فسخ العقد كجزاء لأثر الظرف الطارئ . المطلب الأول : المقاربة بين إنقاص التزام المدين المرهق والزيادة في الالتزام المقابل تعتبر وسيلتا إنقاص التزام المدين المرهق والزيادة في الالتزام المقابل من الوسائل الكلاسيكية التي أخذ بها القضاء وشرحها الفقهاء دون أن ينص عليها المشرع بنص صريح . الفرع الأول : النقاص من التزام المدين المرهق لم تحدد المادة 012/6 مدني جزائري بصفة دقيقة معنى السلطة التقديرية الممنوحة للقاض ي في إعادة اختلال التوازن التعاقدي عن كاهل المدين المرهق، غير أن الفقه انبرى لذلك وقال بوجود ارتباط وثيق بين طبيعة العقد ووسيلة رد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول .
عدد الصفحات ٢٨٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 284 ففي العقو د الملزم ة لجانب واحد لا يمكن أن يختار القاض ي وسيلة زيادة الأداء المقابل لأنه ليس ثمة أداء مقابل، بل تكون الوسيلة الوحيدة التي تحقق الغرض هي الإنقاص من الأداء المرهق أو تعديل طريقة تنفيذه.( حجازي، 0229، صفحة293) وعمليا يكون إنقاص الالتزام بأحد الشكلين: 0- من حيث الكم: وفيه يعطى للقاض ي الضوء الأخضر للإنقاص من التزام المدين من ناحية الكم، (بن شنيتي، 0222، صفحة36) أي ينقص من الكمية المتـفق عليها عند التعاقد، كأن يتعهد تاجر بتوريد كميات من السكر الموجودة في الأسواق بدرجة كبيرة ، ثم بعد وقوع جائحة كورونا وتذبذب السوق أصبح من الصعب على التاجر توريد جميع الكميات المتفق عليها، إذ يجوز للقاض ي في هذه الحالة الإنقاص من هذه الكميات بالمقدار الذي يراه حتى يرد التزام التاجر إلى الحد المعقول . 9- من حيث الكيف: وتتجلى صورة تعديل الالتزام العقدي المرهق بالإنقاص من حيث الكيف في حالات عدة، منها ما أورده الفقه في حالة ما إذا تعهد شخص بتوريد كميات محددة من صنف متفق على جودته ثم حدث ظرف طارئ " جائحة كورونا" جعل الحصول على هذا الصنف وبمثل الجودة المتفق عليها مرهقا للمدين إما بسبب الارتفاع الباهظ لسعرها أو بسبب ندرتها، وعندئذٍ للقاض ي رد الإرهاق الذي يعتري المدين من خلال الترخيص للمدين بالوفاء بنفس الكمية المتفق عليها من هذه السلعة، لكن من صنف أقل جودة يمكن الحصول عليه دون إرهاق. ثم إن الغاية من الإنقاص (رشوان، 0221، صفحة 222) هي التقليص من الخسارة الفادحة التي قد يتحملها المدين، فيحاول القاض ي من خلال ظروف كل عقد وملابساته أن يوزع مقدار الخسارة الفادحة فقط دون إدرا الخسارة المألوفة بين المتعاقدين مراعيا مصلحة كل منهما. (فيلالي، 9106، صفحة612) غير أنه على القاض ي أن لا يغير من جوهر الالتزام حتى لا يشوه من ذاتية العقد تحت ذريعة السلطة التقديرية لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول . الفرع الثاني: الزيادة في الالتزام المقابل إذا كان الإنقاص من التزام المدين المرهق وسيلة مهمة في يد القاض ي لإعادة اختلال التوازن العقدي إلى نصابه وفقا لمقتضيات العدالة، هناك وسيلة أخرى لا تقل عنها أهمية، قد تكون بدورها الأنجع لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول حسب تقدير القاض ي، وتكمن هذه الوسيلة في الزيادة في الالتزام المقابل للالتزام المرهق،
عدد الصفحات ٢٨٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 285 وقد ذكر في لجنة القانون المدني لمجلس الشيوخ مثالا متداولا لـدى معظم الفقهاء والمتعلق بتوريد الشعير. (ابراهيم، 9112، صفحة111) وعموما كلما وقع الظرف الطارئ وأدى إلى ارتفاع باهظ في سعر السلعة المتفق عليه، جاز للقاض ي الزيادة في قيمة هذا السعر حتى ينقص بعضا من الزيادة غير المتوقعة وغير المألوفة الواقعة على عاتق الدائن بشكل يتوازن من خلاله مع التزام الدائن، وتوزع الزيادة على كل منهما. (سليمان، 0222، صفحة010) هذا وقد عرفت هذه الوسيلة صراعا محتدما لدى فقهاء القانون الوضعي بين مؤيد ومعارض، فبالرغم من التأييد الواسع لها إلاّ أن البعض (فيلالي، 9106، صفحة 612) رفض الاعتراف بالفكرة على أساس أن النص القانوني لم يشر إليها صراحة ولا ضمنيا، وقالوا بأنه سواء زدنا في التزام الدائن أو أنقصنا من التزام المدين فالنتيجة واحدة ، إذ في كلتا الحالتين يتحمل كل متعاقد جزء ا من الخسارة المترتبة عن الظرف الطارئ . (قدادة، 9116، صفحة012) وشكك البعض في صحة هذا الرأي لعدة أسباب منها وضوح النص القانوني الذي يقيد القاض ي بالنظر في الالتزام المرهق وهو التزام المدين، كما استعمل النص عبارة réduire" باللغة الفرنسية التي تفيد الإنقاص لا الزيادة في الالتزام المقابل، فنية المشرع إذن انصرفت إلى إنقاص الالتزام لا غير. (فيلالي، 9106، صفحة612) ويضيف بأن صمت المشرع الجزائري عن الإشارة إلى الزيادة في الالتزام المقابل دليل على عدم الاعتداد به ولو كان الأمر غير ذلك لعبّ ر عنه بوضوح مثل ما فعل في نص المادة 230/6 مدني، ثم تساءل عن الأساس القانوني لهذه الزيادة قائلا إنه مادامت الإرادة مصدر التزام الدائن فلا يلزم بغيرها . (فيلالي، 9106،صفحة 613) غير أنه هناك من يرى أن إنقاص الالتزام المرهق أو زيادة المقابل له لا يختلفان من حيث النتيجة الرامية في الأخير إلى تخفيف الإرهاق الواقع على كاهل المدين، ولا من حيث الضوابط التي يجب أن تراعى عند إعمال أي منهما، فلا يتأتى للقاض ي في هاتين الحالتين أن يتبنى طريقة الإنقاص أو الزيادة إلا بالنسبة للالتزام القائم، أما الالتزام الذي تم تنفيذه فلا مجال للحديث عنه. (بن شنيتي، 0222، صفحة32) وأرى بأنه لا بأس من الأخذ بوسيلة زيادة الالتزام المقابل إذا كانت تحقق معنى العدالة، وبعد اقتناع القاض ي بها كحل أفضل للطرفين، إذ لابد على القاض ي من أن يحمّل المدين الخسارة المألوفة وذلك حسب كل عقد وفقا لما يجرى عليه العرف، ثم
عدد الصفحات ٢٨٧أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 286 إن اختيار القاض ي لوسيلة إنقاص التزام المدين أو الزيادة في الالتزام المقابل مرتبط بالالتزام في حد ذاته، إذ لابد أن يكون قائما و جاري التنفيذ. ويثار التساؤل حول النسبة التي ينقص بها التزام المدين أن اختيار القاض ي وسيلة الإنقاص أو يزيد بها الالتزام المقابل أو اختيار وسيلة الزيادة فيه ، وتأتي صعوبة تحديد مقدار هذا وذاك في أن تعديل العقد يقوم على فكرة المشاركة في الإرهاق وتوزيع عبئه على طرفي العلاقة التعاقدية، مما يجرنا إلى البحث عن أساس هذه المشاركة من خلال استعراض موقفين هما: (بن شنيتي، 0222، صفحة 32) الأول يأخذ بالمساو اة أي اقتسام الخسارة بالتساوي بين الدائن والمدين، أما الرأي الثاني فيقول بالمشاركة في تحمل الخسارة دون تحديد نسبة تفيد التساوي . (الترمانيني، 0220، صفحة033) ونتفق مع هذا الرأي لأ نه أقرب إلى العدالة نظريا وعمليا، فمن الناحية النظرية لم يحدد القانون المدني الجزائري في نص المادة 012/6 أي طريقة لتوزيع هذا الاشتراك، وبالتالي فأي محاولة لفرض قاعدة معينة هي بمثابة طمس للسلطة التقديرية الممنوحة للقاض ي لإ عادة اختلال توازن العقد، أما من الناحية العملية فإن صحت فكرة المساواة بالنصف على بعض العقود والمعاملات فإن هذه الفكرة لا يمكن اتخاذها ضابطا أو قانونا يطبق كحلّ لكل القضايا، لأنه عندئذٍ ت فرغ النظرية من روحها وفحواها فتصبح عدالة وهمية تزيد من إرهاق المدين المرهق، وعوض أن تعيد اختلال التوازن العقدي تفقده توازنه . المطلب الثاني: مدى تفعيل وقف وفسخ وانفساخ العقد جرا جائحة كورونا تفرض طبيعة بعض العقود ضرورة وقف تنفيذ العقد مؤقتا إلى حين زوال الجائحة، غير أن تفعيل الفسخ والانفساخ كجزاء لجائحة كورونا باعتبارها ظرفا طارئا يبقى غير مستصاغ قانونا، فالأحرى إعادة تكييف الجائحة واستبعاد اعتبارها ظرف ا طارئا من تقرير الفسخ للظروف الطارئة. الفرع الأول : وقف تنفيذ العقد قد يجد القاض ي في العقد محل التعديل تحت تأثير جائحة كورونا أن الوسيلة المناسبة لرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول هي وقف تنفيذه، (بولحية، 0226،
عدد الصفحات ٢٨٨أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 287 صفحة062) على أن لا يلحق وقف التنفيذ أضرار ا بالدائن. (أمجد، 9116، صفحة 023) كما لو تعهد مقاول بإقامة مبنى ثم لم يستطع تنفيذ التزامه نتيجة لمختلف التدابير التي فرضتها الدولة جراء جائحة كورونا، فيمكن للقاض ي أن يحكم بوقف التزام المقاول بتسليم المبنى في الموعد المتفق عليه، حتى يتمكن المقاول من القيام بالتزامه دون إرهاق إذا لم يكن في هذا الوقف ضرر جسيم يلحق صاحب المبنى. (السنهوري، 9111، صفحة292) فكلما قدّر القاض ي بأن الأثر الناتج عن جائحة كورونا كظرف طارئ سرعان ما يزول بزوال هذه الظروف في وقت قريب، وعندها ستعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل حدوث تلك الظـروف. وتطرح وسيلة وقف تنفيذ العقد عدة مشاكل بخصوص الالتزامات التي سيقوم بتنفيذها بعد زوال الحادث الطارئ في عقود المدة خاصة، كون عنصر الزمن فيها محل اعتبار، ففي عقد العمل المبرم لمدة سنتين مثلا تكون التزامات كل من العامل ورب العمل محددة على مدى السنتين، وعليه فتغير هذه الالتزامات أو تلك من حيث الكم فيما لو كان العقد مبرما لمدة أقصر كسنة أو أطول كثلاث سنوات مثلا، ومن هنا يكون لوقف التنفيذ أن يثير الشك حول كم الالتزامات الواجبة الأداء لأن التوقف معناه مرور فترة من الزمن طالت أو قصرت مقارنة بالفترة الزمنية المحددة للعقد والتي هي محل اعتبار بين الطرفين . (بن شنيتي، 0222، صفحة33) ويتجه الفقه إلى أن وقف تنفيذ العقد مؤقتا كأداة في يد القاض ي لرد التزام المدين المرهق إلى الحدود المعقولة، لا يؤثر في كم التزامات المدين الواجبة الأداء وذلك بغض النظر عن المدة التي يقررها القاض ي لصالح المدين، بحيث يبقي التزام المدين كما هو من حيث الكم، (رشوان، 0221، صفحة221) فالحكم بوقف تنفيذ العقد لا يمس في الواقع مضمون هذا العقد سواء من الناحية الموضوعية أو المادية، فتظل الالتزامات فيه محتفظة بقيمتها ومقاديرها دون أن تتأثر بهذا الوقف المؤقت . (بن شنيتي، 0222، صفحة33) الفرع الثاني: تأثير جائحة كورونا على تنفيذ الالتزام المرهق بين الفسخ والانفساخ
عدد الصفحات ٢٨٩