المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر جائحة كورونا على التشريعات

غير معروف

صفحة ١٧ من ٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 256 - حق الأشخاص في مغادرة أي دولة بما في ذلك دولته مع حقه في العودة . - حق الأشخاص في الحصول على ملجأ في حالته كونه مضطهدا. - تحريم الطرد الجماعي للأجانب والطرد على أسس دينية أو عرقية . الفرع الثاني : تقييد حرية التنقل من أجل مكافحة كوفيد 91 على الرغم من أهمية حرية التنقل وتكرسها دستوريا ودوليا كما أسفنا إلا أن ضرورة التصدي لفيروس كوفيد 02 دفعت دول العالم إلى إخضاع هذه الحرية لقيود صارمة، وهو ما قلص نطاقها إلى أبعد الحدود . على غرار معظم دول العالم، واستجابة للوائح منظمة اليحة العالمية (المشرع، القانون 02- ، يوليو سنة 9102) فإن الجزائر ذهبت إلى اتخاذ التدابير المقيدة ل حرية التنقل من خلال المرسوم التنفيذي 91- 32(المشرع، المرسوم التنفيذي رقم 91 -32 المؤرخ في90 مارس9191 المتعلق بتدابير الوقاية من انتشار الفيروس كوفيد 02 وكافحته، 9191) والممثلة في إجراء ين رئيسين وهما : أولا ) إجرا الحجر المنزلي إن الحجر هو إجراء احترازي يسمح للسلطات بالسيطرة نسبيا على الأمراض المعدية (.، 9191)،وهو يمثل أخطر مساس بحرية التنقل لكونه يلزم الأ شخاص بعدم مغادرة منازلهم أو أماكن إقامتهم وهو على نوعين: الحجر الكلي الذي يمنع الأشخاص من مغادرة منازلهم أو مكان إقامتهم خلال الفترة المعنية ما عدا الحالات المنصوص عليها في المرسوم ، بينما الحجر الجزئي يتمثل في منع المغادرة خلال الفترة و/ أو الفترات الزمنية المقررة من طرف السلطات العمومية. وعلينا أن نفرق بين هذا الإ جراء و إجراء العزل الذي يتمثل في " فصل فرد أو جماعة من المصابين بمرض ، أو غيرهم بمرض ، عن غيرهم اتقاء لانتشار المرض " (الصديق) يقتض ي الحجر المنزلي حسب المرسوم التنفيذي 91-32 منع حركة الأ شخاص خلال فترة الحجر من ناحية الولاية أو البلدية المعنية، وكذا داخل هذه المناطق ما عدا الحالات المنصوص عليها بموجب المرسوم . ثانيا) تعليق نشاطات الأشخاص علق المرسوم السالف الذكر نشاطات نقل الأشخاص المتعلقة بخدمات النقل الجوي لنقل المسافرين على الشبكات الداخلية، وتعليق نشاطات النقل البري سواء

عدد الصفحات ٢٥٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 257 عن طريق السكك الحديدية أو سيارات الأجرة أو المترو أو الترامواي أو النقل بالمصاعد الهوائية . واستثنى هذا المرسوم نقل الأشخاص من أجل استمرار الخدمة العمومية والحفاظ على النشاطات الحيوية ، كما ضمن استمرارية نقل الأشخاص العاملين بالمؤسسات والإدارات العمومية وال هيئات الاقتصادية والمصالح المالية مع التقيد بمقتضيات الوقاية من انتشار الفيروس. ومن الجدير بالذكر أنه تم تقليص من قبل المرسوم السالف الذكر 21 بالمئة من الموظفين والعمال ومنحهم عطلة مدفوعة الأجر ، باستثناء المستخدمين التابعين لليحة وللمديرية العامة للأمن الوطني والحماية المدنية والجمارك وإدارة السجون والمواصلات السلكية واللاسلكية ومراقبة الجودة والغش . المطلب الثاني : تقييد حرية التجمعات وممارسة النشاطات التجارية يشمل هنا التقييد مجموعة من الحريات ذات الطابع المدني والتجاري وفي مقدمتها الحق في ممارسة النشاطات التجارية. الفرع الأول : الطبيعة الدستورية لحرية التجمعات إن حرية التجمعات ترتبط بمجموعة من الحريات ذات الطابع الدستوري وهي حرية ممارسة العبادة( المادة 19 من الدستور ) التي تقتض ي عدم إغلاق المساجد ودور العبادة. وهناك الحريات ذات الطابع المدني التي تقتض ي التجمعات؛ وهي تلك التي جاء النص عليها بمقتض ى المادة 12 من الدستور التي نصت على أن" حريات التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع مضمونة للمواطن "، وهناك حرية التجمع السياس ي التي نصت عليها المادة 26 كحق من الحقوق التي تتمتع بها الأ حزاب السياسية . ترتبط بحرية التجمعات حرية ممارسة النشاطات الاقتصادية التي نصت عليها المادة 16 من الدستور تحت عنوان حرية الاستثمار والتجارة. الفرع الثاني : تقييد حرية التجمعات بهدف تحقيق التباعد الاجتماعي فإن المرسوم 91- 32، نص في مادته 00 على غلق جميع أنشطة التجارية بالتجزئة باستثناء تلك التي تضمن تموين السكان بالمواد باستثناء المواد الغذائية- الصيانة والتنظيف - الصيدلانية وشبه الصيدلانية وأضافت نفس المادة بأنه يرخص للباعة المتجولين بممارسة نشاطاتهم بالمناوبة على الأحياء مع احترام التباعد الذي ينصّ عليه المرسوم .

عدد الصفحات ٢٥٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 258 المبحث الثاني: حماية الحريات الأ ساسية في ظل جائحة كورونا من قبل القضا الداري إن وجود أزمة صحة خطيرة مهددة للنظام العام وضرورة تدخل السلطات العمومية لتقييد الحريات العامة لا يعني توقف العمل بمبدأ المشروعية والإفلات من قبضة القضاء، ولذلك فإنه من المهم بيان دور هذا الأخير في تأطير مكافحة السلطات العمومية لانتشار فيروس كوفيد 02. سنتطرق في هذا المبحث إلى دور القضاء الإ داري من خلال رقابة المشروعية ثم الرقابة في إطار استعجالي حريات العامة . المطلب الأ ول : الرقابة على إجرا ات مكافحة في إطار دعوى المشروعية تعتبر دعوى المشروعية الآلية الأهم لإرغام الإدارة على احترام حقوق وحريات الأ فراد ، لكن فعاليتها تعتمد على درجة الرقابة التي يمارسها و أيضا وقف تنفيذ القرار الإداري . الفرع الأ ول : درجة رقابة القاض ي ال داري على قرارات الضبط المتعلقة فيروس كوفيد 91 تشمل رقابة قاض ي المشروعية على القرارات الإ دارية المتعلقة بالضبط على غرار سائر القرارات الإدارية ثلاث درجات وهي (91/00/9191) : الرقابة العادية أو الرقابة الكاملة : وهي تخص الحالات التي تكون الإدارة ذات سلطة مقيدة أو ذات اختصاص مقيد. رقابة الحد الأ دنى: وتكون حينما تمتلك الإ دارة سلطة تقديرية بحيث تكون لها الحرية في اختيار حل من بين عدة حلول . إن قاض ي المشروعية يراقب الإ دارة في هذه الحالة في حالة الخط أ السافر في التقدير، بمعنى أن الإ دارة تجاوزت الحد المسموح لها لإعمال سلطتها التقديرية . هذا هو المسلك الذي يجب أن يسلكه القاض ي في حالة الرقابة على القرارات المتعلقة بمكافحة الجائحة. ذلك أن السلطات الإ دارية مقيدة بالأهداف التي تصبو إليها. فضلا عن ذلك "يجب أن تكون متناسبة مع جسامة الخطر(...) فلا يكفي أن تكون هذه التدابير والإ جراء ات مشروعة وجائزة قانونا، وإنما يجب أن تكون متلائمة مع الأسباب التي استدعت فرضها " (السابقة)

عدد الصفحات ٢٦٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 259 رقابة الحد قص ى على خلاف الرقابتين السابقتين اللت ين يلتزم فيهما قاض ي المشروعية برقابة المشروعية، فإن هذا النوع من الرقابة يذهب إلى رقابة ملاءمة، أي مدى ملاءمة القرار الإ داري من حيث آثاره والقيام بنوع الموازنة بين التكاليف والفوائد قرار مجلس الدولة الفرنس ي Ville nouvelle (https://www.conseil- etat.fr)1971 . الفرع الثاني: وقف تنفيذ القرارات الدارية المتعلقة بمكافحة فيروس كورونا قد تلحق القرارات الإ دارية المتعلقة بمكافحة فيروس كورونا ضررا بالغا بالأشخاص إذا ما تمّ تنفيذها قبل إبطالها من قبل قاض ي الإ لغاء، وهو يستدعي وقف تنفيذها ريثما يصدر قرار من جانبه. لقد وضع المشرع الجزائري طريقين من أجل وقف تنفيذ القرارات الإدارية وكلاهما يستلزم رفع دعوى الموضوع. يتمثل الطريق الأ وّ ل في دعوى وقف تنفيذ القرار الإد اري المنصوص عليه من المادة 266 إلى 262 من قانونجراء ات المدنية والإدارية. نصت المادة 261 على أن تقدم الطلبات الرامية إلى وقف تنفيذ القرارات الإ دارية بدعوى مستقلة . لا يقبل طلب وقف تنفيذ ما لم يكن متزامنا مع دعوى في الموضوع أو في حالة تظلم. أما الطريق الثاني، فإنه يتم من خلال استعجالي وقف التنفيذ المنصوص عليه في المادة 202 التي نصت على " أنه عندما يتعلق الأمر بقرار إداري ولو بالرفض ويكون موضوع طلب إلغاء كلي أو جزئي يجوز لقاض ي الاستعجال أن يأمر بوقف تنفيذ القرار أو وقف آثار معينة متى كانت ظروف الاستعجال تبرر ذلك، ومتى ظهر له من التحقيق وجود وجه خاص من ش أنه إحداث شك في شرعية القرار ". المطلب الثاني : الرقابة على مكافحة كوفيد 91 من خلال استعجالي حريات استحدثت هذه الدعوى الا ستعجالية من قبل القانون رقم 12-12 المتضمن قانون الإ جراء ات المدنية والإدارية من أجل تكريس أكبر للحريات العامة. سنتطرق إلى شروط إعمال هذه الدعوى ( الفرع الأول ) ثم إلى الصلاحيات التي يمارسها قاض ي

عدد الصفحات ٢٦١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 260 استعجالي الحريات تجاه الإدارة( الفرع الثاني ) وبذلك تتضح أهمية هذه الدعوى في حماية الحقوق والحريات في ظل الجائحة. الفرع الأول : شروط إعمال استعجالي الحريات وضحت المادة 291 من قانونجراء ات المدنية والإدارية الشروط التي يتطلبها اللجوء إلى هذه الدعوى وهي كالتالي: أولا ) وجود حالة الاستعجال : يجب أن يكون تدخل القاض ي الا ستعجالي مبررا بحالة الاستعجال ، وهو ما يتحقق بشكل لا شك فيه في حالة انتهاك حرية أساسية كما هو الحال في حالة اتخاذ أحد تدابير مكافحة الجائحة بشكل تعسفي. ثانيا) يجب أن يكون هناك مساس بحرية أساسية منتهكة، وهو ما ينطبق تماما على الحريات التي يتم المساس بها من قبل الإ جراء ات الضبطية المتعلقة بمكافحة الفيروس والتي سبق التطرق إليها. ثالثا) يجب أن يكون المساس من قبل أحد الأشخاص المعنوية العامة أو الهيئات التي تخضع مقاضاتها لاختصاص القضاء الإداري ، وهو ما يعني استمرار تطبيق المعيار العضوي ، ولا مجال لإعمال هذه الدعوى الاستعجالية ضد الأشخاص المعنوية العامة التجارية والصناعية . رابعا) يجب أن يكون المساس خطير ا وغير مشروع، ومعنى ذلك أن المساس غير الخطير لا يعتد به، وأيضا لا يعتد بمساس مشروع. لا يشترط في المساس أن يكون ناجما عن قرار إداري ، بل يمكن أن يكون عبارة عن سلوك مادي من قبل الإ دارة. الفرع الثاني: سلطات القاض ي في مادة استعجالي الحريات يتمتع القاض ي الإ داري في مادة استعجالي بحرية واسعة في اتخاذ أي تدبير ضروري للمحافظة، بحيث لم تحدد له المادة 291 من قانون جراء ات المدنية والإدارية الإ جراء ات التي يتخذها، فيمكنه وقف تنفيذ القرار الإ داري أو إصدار أوامر للإدارة، كما يستطيع إصدار غرامة تهديدي ة في حقها (G.BACHELIER،9119). يشترط أن تكون التدابير التي يتخذها القاض ي الإ داري نهائية" أي أن يكون الهدف منها إنهاء حالة الاعتداء غير المشروع والخطير على الحريات الأ ساسية" (بركايلة، 9101) .

عدد الصفحات ٢٦٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 261 الخاتمة والتوصيات تقتض ي ضرورة مواجهة الجائحة التضييق من دائرة الحريات ، ولكن ذلك يجب أن يتم وفقا لقاعدة احترام تناسب الإ جراء ات مع الأ هداف المبتغاة. إن الضمانة الهامة لاحترام هذه القاعدة هو القضاء الإداري من أجل إرجاع الأ مور إلى نصابها الذي بيده إبطال القرارات الإدارية الما سة بشكل تعسفي بحريات الأ فراد ، ولكن لكي تكون هناك فعالية لدعوى الإلغاء ف إنه يجب أن تقترن بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه . ويستطيع القضاء الإ داري أن يتدخل من خلال نوع جديد من الاستعجال وهو استعجالي حريات العامة الذي يمكن الأفراد من مواجهة الإدارة بشكل سريع وفعال . 0- يجب اللجوء إلى الأ حكام الدستورية المتعلقة بالطوارئ والحالة الاستثنائية من أجل تقرير القيود على الحريات الفردية لموا جهة الجائحة من أجل منح المشروعية التامة لقرارات السلطة التنفيذية. 9- يجب أن يتم تقييم الإ جراء ات الضبطية دوريا للتأكد من مدى فعاليتها في تحقيق الأ هداف المرجوة . 6- يجب إشراك المجتمع المدني من خلال استشارته في اتخاذ بعض القرارات الضبطية حتى تكون لها الشرعية والقبول . 1- يحب تفعيل آلية الرقابة القضائية الخاصة باستعجالي حريات نظرا لأهميتها في التصدي السريع والفعال ل لمساس بالحريات الأ ساسية. 2- على المشرع تعديل المادة 291 المتعلقة باستعجالي حريات لفصله عن استعجالي وقف التنفيذ. المصادر - ,.ش .ع2020). دور الضبط الإداري في الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا .حوليات جامعة الجزائر 1 . - (04/02/1987). - 20/11/2020, h. -d.-d.-c.-d.-m.-p.-l.-j.-d.-l.-e.-d.-p.-a. تs.d.). https://cours -de- droit.net/le-controle-des-motifs-par-le-juge-de-l-exces-de-pouvoir-a13009672. Consulté le 11 22, 2020 - G.BACHELIER. (2002). le référé –liberté . RFDA .

عدد الصفحات ٢٦٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 262 - https://www.conseil-etat.fr. (s.d.). Consulté le 11 22, 2020 - https://www.conseil-etat.fr/ressources/decisions-contentieuses/les-grandes- decisions-du-conseil-d-etat/conseil-d-etat-assemblee-28-mai-1971-ville-nouvelle-es. (s.d.). Consulté le 11 22, 2020 - البر ,ف .ع1988). دور مجلس الدولة المصري في حمایة الحقوق والحریات العامة .القاهرة . - الجزائري ,ا ( .في 07 مارس2020). القانون16-01 المؤرخ في06 مارس2020. الجزائر :الجريدة الرسمية . - السابقة ,ش .صs.d.). - الصديق ,ش .عs.d.). - المشرع ( .يوليو سنة 2018). القانون18- . الجزائر :الجريدة الرسمية . - المشرع 2020). المرسوم التنفيذي رقم 20 -69 المؤرخ في 21 مارس2020 المتعلق بتدابير الوقاية من انتشار الفيروس كوفيد 19 وكافحته .الجزائر :الجريدة الرسمية . - المشرع 16 سبتمبر2020 ). المرسوم الرئاس ي رقم 20-251 المؤرخ في 15 سبتمبر2020 المتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية للاستفتاء المتعلق بمشروع ت عديل الدستور .الجزائر : الجريدة الرسمية . - بركايلة ,ر2014). الدعوى الادارية الاستعجالية طبقا للقانونجراء ات المدنية والاداري . تيزي وزو :رضا بركايل الدعوى الادارية الاستعجالية طبقا للقانون الإ جراء ات المدنية والادارية، مذكرة ماجستير جامعة مولود معمري تيزي وزو، 2014،ص 109 . - جور ديب ، ، مجلة الحقوقي العربي ، العددان 6-1 ،. ( 0222 .)حق الإنسان في التنقل والإقامة في الوطن العربي . . - غزوي ,م .س .الحريات العامة في الاسلام مع المقارنة بالمبادىء الدستورية الغربية الماركسية . اسكندرية :مؤسسة شباب الجامعة للطباعة والنشر والتوزيع .

عدد الصفحات ٢٦٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 263 جائحة كوفيد91 قوة قاهرة تبرئ الناقل الجوي للأشخاص من المسؤولية في مواجهة المستهلك خلادي إيمان كلية الحقوق والعلوم السياسية- جامعة أبو بكر بلقايد - تلمسان/ مخبر القانون الخاص الأساس ي/ imenekhelladi@yahoo.com. ملخص الدراسة: أعلنت منظمة اليحة العالمية أنّ فايروس كورونا COVID19 جائحةعالمية ما ترتب عليه إصدار ال كثير من الدول عدّةَ قرارات تهدف إلى الحد من انتشار هذا الوباء ومجابهته، من بينها تقييد حركة التجارة وتعليق أغلب عمليات النقل الدولي وكذا الداخلي، الأمر الّذي سيكون له انعكاس قانوني على عقود النقل الجوي الدولي للأشخاص المبرمة في ظلّ ظروف سابقة تختلف كليًّ ا عن الظروف الراهنة، ما جعل من تنفيذ الا لتزامات التعاقدية مستحيلا ، وكون هذه الا ستحالة ذات أبعاد قانونية و اقتصادية مهمة ستجعل شركات النقل الجوي تلجأ إلى إثارة نظرية القوة القاهرة كحالة إعفاء قانوني من المسؤولية لصالح شركات النقل الجوي قررها القانون ضمنا بموجب المادة 012 فقرة 0 من قانون الطيران المدني الجزائري ، وكذا بموجب المادة 9 فقرة 0 مناتفاقية وارسو المنظمة لقواعد النقل الجوي الدولي؛ فما مدى انطباق نظرية القوة القاهرة في عقد النقل الجوي للأشخاص على جائحة COVID19؟ الكلمات المفتاحية: القوة القاهرة ، عقد النقل الجوي للأشخاص ، جائحة كورونا ، المسؤولية العقدية، حالات الإعفاء . مقدمة: عرفت البشرية منذ القِدم كوارث عديدة تنوعت باختلاف مرجعيتها الّتي قد تعود إلى فعل الإنسان ، ومنها ما قد تعود إلى المشيئة الإل هية وفعل الطبيعة كالأمراض والأوبئة الّتي عرفها العالم في السنوات الأخيرة منها وباء سارس -sars- عام9116، ووباء إنفلونزا الخنازير-H1N1- عام9112، وكذا وباء الإيبو Ebola-

عدد الصفحات ٢٦٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 264 عام9101(www.who.int)، والمست جد حاليًّ ا هو وباء كورونا أو كما يسمّى بــ"COVID19"؛ والّذي ظهر في أواخر سنة 9102 وبداية9191. انتشر بشكل سريع وواسع في معظم دول العالم، ما أدّى بمنظمة اليحة العالمية إلى اعتباره جائحة (www.bbc.com). ترتب ع ن ا نتشار جائحة كورونا "COVID19 "الّتي يشهدها العالم حالي ا اتخاذ معظم دول ا لعالم عدّة قرارات بهدف الحد من انتشار هذا الفيروس الخطير ومجابهته لحماية أرواح الأشخاص وسلامتهم إلى حين القضاء عليه، من بين أهم هذه القرارات إعلان الحجر الصحي، وفرض حظر التجوال ، وكذا إلغاء أغلب عمليات النقل الدول ي جوا وكذا بحرا، هذا ما كان له انعكاس قانوني في العديد من المجالات من بينها قطاع النقل الجوي لاسيما عقود النقل الجو ي للأشخاص، الأمر الّذي أدى إلى استحالة تنفيذ العديد من عقود النقل الجوي الّ تي أ برِمت في ظلّ ظروف سابقة لا نتشار هذا الوباء . الأمر الّذي أثار إشكالية قا نونية دولية ذات أبعاد قانونية و اقتصادية و اجتماعية في غاية الأهمية، جعلت من الشركات في مختلف الدول من بينها شركات النقل الجوي تلجأ إلى تفعيل حالة القوة القاهرة من أجل التحلّل من التز اماتها تجاه المستهلك طالب الخدمة المتمثل في المسافر، وبه ذا عدم مسؤولية الناقل الجوي عن استحالة تنفيذ العقد بسبب القوة القاهرة كحالة من حالات الإ عفاء المقررة له قانون ا سواء على المستوى الداخلي وفق ا لقانون الطيران المدني الجزائري ، أو الدولي وفقا لا تفاقية وار سو للنقل الجوي الدولي، فما مدى اعتبار جائحة "COVID19 "قوة قاهرة ل عتداد بها كحالة إعفاء للمسؤولية يستفيد منها الناقل الجوي للأشخاص قانون ا؟ للإجابة ع ن هذه الإشكالية سنتبع المنهج الوصفي التحليلي من خلا ل تقسيم دراستنا إلى م طلبين، يتعلق الأول بتحديد التكييف القانوني لجائحة كوفيد 02 وفق ا لنظرية القوة القاهرة، لنعالج بعدها من خلال الم طلب الثاني أثر القوة القاهرة على إعفاء الن اقل الجوي للأشخاص من المسؤولية تجاه مستهلك خدمة النقل. المطلب الأول : التكييف القانوني لجائحة" COVID19 "وفقًا لنظرية القوة القاهرة

عدد الصفحات ٢٦٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 265 تعتبر القوة القاهرة سبب ا عام ا من أسباب دفع المسؤولية في جميع الشرائع (يزيد .، 9112-9101)، وهو ما ت ؤ كده المادة 092 من القانون المدني الجزائري بذكرها :" إذا أثبت الشخص أنّ الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ..."، وكذا المادة 012 فقرة 0 من قانو ن الطيران المدني الجزائري بنصها :"... يعتبر الناقل ال جوي غير مسؤول عندما يبرهن أنّه اتخذ صحبة من دوبيه الإ جراء ات الضرورية لتفادي الخسارة أو استحالة اتخاذهم ذلك ." وهي الفقرة المقابلة للعبارة الأخيرة الوار دة في الفقرة 0 من المادة91 مناتفاقية وارسو المعدلة ببروتوكول لاهاي لسنة 0222( الاتفاقية الدولية لأجل توحيد بعض قواعد النقل الجوي الدولي الموقعة في وارسو بتاريخ 09 أكتوبر0292، والمعدلة ببروتوكول لاهاي في 92 سبتمبر0222، والمصادق عليها من طرف الجزائر بمقتض ى المرسوم رقم 31-21 الصادر بتاريخ9 مارس0231 ،.ر رقم 93 لسنة0231).، إلاّ أنّنا لم نجد في التشريع الجوي أي تعريف صريح للقوة القاهرة بالرغم من أنّه جعلها ضمن ا حالة مستثناة من مسؤولية الناقل في عقد النقل الجوي للأشخاص B.Mercadal, 2000)، هذا ما يدفعنا إلى الأخذ بالشروط الّت ي أتى بها الفقه والقضاء من أجل اعتبار الظرف أو العائق قوة قاهرة - فرع أول - وبعد تحديد هذه الشروط سنعالج مدى توافرها في جائحة كوفيد 02- الفرع الثاني-. الفرع الأ ول : الشروط الواجب توافرها في القوة القاهرة عرّف الفقه القوة القاهرة بأنّها كل حدث لا يمكن توقعه، ولا بالمستطاع دفعه أو تلافيه، والّذي يحصل من غير أن يكون للحارس يد فيه (الرزاق.السنهوري.، 0229، صفحة223) كما عرفت بأنّها كل أمر لا يمكن توقعه ولا يمكن رده ي ترتب عليه استحالة التنفيذ ولا يكون للناقل دخل فيه (القادر.العطير.، 0222، صفحة 101) .وتجدر بنا الإشارة إلى أنّ المشرع الجزائري قد عرّف القوة القاهرة بموجب نص قانوني، وهو نص المادة 16 فقرة 91 من القانون رقم12-12 المؤرخ في92 أفريل 9112 المتعلق بالمحروقات( .ر عدد 21 من سنة9112 )بنصها على مايلي:" القوة القاهرة : كل حدث مثبت، غير متوقع، لا يمكن مقاومته، وخار عن إرادة الطرف الّذي يثيره، والّ ذي يجعل تنفيذ هذا الأخي ر لأحد التزاماته التعاقدية أو العديد منها آنيًّ ا أو نهائيًّ ا غير ممكن ."

عدد الصفحات ٢٦٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 266 وبالرجوع إلى القضاء الجزائري نجده حدد مفهوم القوة القاهرة في بعض القرارات القضائية، نذكر منها القرار الصادر عن المحكمة العليا بتاريخ 19 جوان 0220؛ والّذي قض ى بأنّه حتى ي عتد بالقوة القاهرة كحالة لإعفاء الناقل من المسؤولية عليه أن يثبت عدم القدرة على التوقع وعدم القدرة على التغلب عليها ومقاومتها(- قرار رقم 26322 صادر عن المحكمة العليا - الغرفة التجارية والبحرية -، بتاريخ 19/13/0220، المجلة القضائية للم حكمة العليا، العدد 19، الديوان الوطني للأشغال التربوية، 0226)، كما عرّفها القضاء الفرنس ي بأنّها حادث خارجي يحدث فجأة فلا يستطيع المدين توقعه ولا درءه (René.Rodiére.،0232، صفحة 920) .ولعلّ هذا المفهوم ينطبق ع لى القوة ال قاهرة في النقل الجوي ، فهي تلك الحوادث المباغتة الّتي تخر عن نشاط الناقل الجوي ولا يمكنه توقعها ولا درء خطرها (دويدار، 9119، صفحة112) . تأسيس ا على ذلك يجب توافر أربعة شروط حتى يعتد بالحادث أو الظرف كقوة قاهرة وهي : 9- استحالة التوقع: حتى تعتبر الواقعة قوة قاهرة يجب أن لا يكون في الإمكان توقع حدوثها (سمير.تناغو.، 0222، صفحة612)، بحيث لا يكفي عدم تحقق توقعها من قبل الناقل، إنّما لابد أن يكون من غير الممكن توقعها، إذ يجب على الناقل توقع مجمل الظروف المحيطة بعملية النقل المبرم، فإذا لم يفعل يعتبر مقصّر ا في تنفيذ التزاماته الناجمة عن عقد النقل (دمانة.محمد.، 9101-9100، صفحة 39)، وبذلك قيام م سؤوليته عن الأضرار الّتي كان بإمكانه توقعها، والتوقع هنا يقدر على أساس معيار موضوعي ، فلا يكون التقدير بحسب مقدرة الناقل بل بحسب مقدرة غيره من الناقلين إذا و جدوا في نفس الظروف الّتي أحاطت به، كما أنّه تقدير موضوعي تملكه محكمة الموضوع (دمانة.محمد.، 9101-9100، صفحة36). قد يظهر أنّ عدم التوقع لا ي تصور إلاّ بالنسبة للحو ادث الّتي لم يسبق وقوعها، ولكن إذا أخذنا عدم إمكان التوقع بهذا المفهوم لخرجت حوادث وظرو ف كثيرة من دائرة القوة القاهرة مثل الزلازل والحروب باعتبار أنّ ك لا منها قد سبق وقوعه، ولذا فإنّ المقصود اليحيح بعدم إمكان التوقع أنّ الحادث أو الظرف بالرغم من أنّه قد سبق وقوعه في وقت سابق إلاّ أنّه ل يس في الا ستطاعة

عدد الصفحات ٢٦٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 267 توقع وقت حدوثه وتحققه مرة ثانية حتى من أشد الناس حيطة، فالمعيار هنا هو معيار موضوعي لا ذاتي . وهو ما أكدته العديد من القرارات القضائية المقارنة. نذكر من بين هذه القرارات القضائية القرار الصادر عن القضاء البحر يني والّذي جاء في محتواه ما يلي : " من المقر ر قانونا أنّ ه يشترط لا عتبار الحادث قوة قاهرة ينقض ي بها التزام المدين من المسؤولية العقدية- وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة- أن يكون من غير الممكن توقعه ويستحيل دفعه أو التحرز منه، فإذا أمكن توقع الحادث حتى لو استحال دفعه انتفت عنه صفة القوة القاهرة، و لا يلزم لا عتباره ممكن التوقع أن يقع وفقا للمألوف من الأمور التي يكفي لذلك أن تشير الظروف والملابسات إلى احتمال حصوله، ولا يلزم أن يكون المدين قد علم بهذه الظروف إذا كان لا يخفى على الشخص شديد التبصر واليقظة ، لأن عدم إمكان التوقع اللازم لتوفر القوة القاهرة يجب أن يكون مطلقا لا نسبيا، فالمعيار في هذه الحالة موضوعي لا ذاتي . وتقدير توافر القوة القاهرة بهذا المفهوم م ن عدمه هي من سلطة محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك حتى أقامت قضاءها على أسباب سائغة تكفي لحمله ." (فضلي.هشام.، 9112، صفحة39) 2- استحالة الدفع: لا يكفي أن تكون الواقعة المدّعى بأنّها قوة قاهرة مستحيلة التوقع، بل لابد أن لا يكون في إمكان الناقل الجوي دفعها أو مغالبة آثارها، والمقصود باستحالة الدفع هو أنّه بالرغم ممّا اتخذه الناقل من عناية وحيطة وتدابير من أجل تفادي وقوع الضرر إلاّ أنّ هذا الأخير كان سيقع لا محالة (يزيد .، 9112-9101، صفحة 022) . ولا يكفي أن تكونستحالة نسبية أو أن يكون تنفيذ الناقل لالتزاماته أمر ا صعب ا أو مرهق ا له ، بل لابد أن تكون استحالة حقيقية مطلقة لتنفيذ الناقل لالتزاماته الواردة في عقد النقل الجوي للأشخاص. 3- استحالة تنفيذ الالتزام : يقصد بهذا الشرط ع دم قدرة الناقل الجوي على تنفيذ التزاماته الناجمة عن العقد كلّها أو بعضها، ما يجعل تنفيذ الا لتزام محل العقد مستحيلا ، وعلى الناقل الملتزم بخدمة النقل الجوي إثبات ذلك بكافة طرق الإثبات في مواجهة المسافر كمستهلك لخدمة النقل.

عدد الصفحات ٢٦٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 268 7- أن يكون الحدث خارجا عن إرادة الناقل: يقصد بهذا الشرط أن لا تتدخل إرادة الناقل الجوي في حدوث الظرف أو الحدث، بحيث لم يكن لسلوكه السلبي أو الإيجابي أي دخل في وقوعه، ولا يقصد بالإرادة تعمد وقوع القوة القاهرة إنّما سي كفي أن يتدخل سلوك الناقل في نشو ئها سواء أكان هذا السلوك مقصود ا أ م غير مقصود . فحتى يأخذ الظرف صفة القوة القاهرة لابد أن تكون حدثا خارجي ا عن نشاط الناقل لا يد له فيه مع انعدام أي خطأ من جانبه G.D'engnac., 1997). يتم تقدير مدى توافر شروط القوة القاهرة من طرف قاض ي الموضوع وفق ا لمعيار موضوعي . ولا يكفي الناقل مجرد الا دّعاء بوجود قوة قاهرة ، كما لا يكفي إثبات وقوع مس مياتها كالعاصفة والرياح والضباب ، بل لابد من تبيان شروط ومقومات القوة القاهرة كقوة العاصفة وسرعة الرياح، على أن يكون لمحكمة الموضوع تقدير هذا البيان التفصيلي من أجل إقرار تحقق القوة الق اهرة من عدمه (قرار رقم 0990/0233 الصادر عن محكمة النقض السورية، الغرفة المدنية الأولى، بتاريخ 12/13/0226 .)وتجدر الإشارة أنّ العواصف الجوية لا تشكّل قوة قاهرة ما لم تكن غير مألوفة أو غير متوقعة، فتكون العاصفة غ ير متوقعة إذا كانت تحمل طابع ا استثنائي ا غير عادي وغير متوقع ، فقد ذهب بعض من الفقه إلى اعتبار أنّ احتمالات وقوع الا ضطرابات الجوية واردة لدى الناقل الجوي خاصّة بتقدم علم الأرصاد الجوية؛ بحيث أصبح بالإمكان التنبؤ بحالة الطقس لعدة أيام قادمة. ومن جهة أخرى اعتبر جانب آخر من الفق ه أنّ الظواهر الطبيعية لا يمكن اعتبارها على الدوام ممكنة التوقع، فالواقعة قد تكون ممكنة التوقع وقد يستحيل توقع ها بسبب الظروف الّتي أحاطت بها ، كما أنّ التنبؤ بحالة الجو لا يصدق في مطلق الأ حوال فتبقى هناك نسبة ضئيلة من احتمال تغير مفاجئ في حالة الجو ، كتكوُّ ن ضباب مفاجئ يمنع الرؤي ة أو هبوب عاصفة مفاجئة ، مما يجعل إمكانية استحضار عنصر عدم التوقع في الظواهر الطبيعية أو الجوية التي تصاحب النقل الجوي Aurélia.Martin, 2000, p. 82). وتفريع ا على ما تقدم ذكره لا يعدّ من القوة القاهر ة الظواهر الطبيعية الّتي تحدث ب انتظام مستمر ، وبإمكان الناقل الجوي توقعها وتفادي نتائجها . وبالتالي تتخذ القوة القاهرة عدة صور وأشكال؛ إذ لا توجد حوادث وظروف تعتبر بذاتها

عدد الصفحات ٢٧٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 269 قوة قاهرة ، لكنها من حيث المصدر لا تخر عن كونها متأتية من قوى الطبيعة كالضباب والعواصف والثلو والصقيع ...، أو من قوى الإنسان كالإضراب، الحرب وحظر التجارة وقيود الحجر الصحي الا ستثنائية، وأعمال السلطة العامة من حالات القوة القاهرة في عقد النقل الجوي للأشخاص El.Du.pontative, 1992, p. 102). وفي الأخير تجدر شارة إلى قرار الجمعية العامة الصادر بتاريخ 01 أفريل 9113 والّذي حدد خصائص القوة القاهرة ف اعتبرت : - كل حادث خارجي لا يمكن توقعه ولا مقاومته هو حالة من حالات القوة القاهرة. -حالة الشّ به أكيد أنّ ال ظرف أو الحادث لا يمكن مقاومته ولا يمكن توقعه يعتبر أيض ا حالة من حالات القوة القاهرة . -كما ذكر في القرار أنّ توفر شرط واحد دون الشروط الأخرى في الحادث أو الظرف لا يجعل منه قوة قاهرة، ف اعتبار أنّ الحادث حادث خارجي إلاّ أنّه يمكن توقعه ما ينفي عن هذا الحادث أو الظرف صفة القوة القاهرة . الفرع الثاني : مدى اعتبار جائحة COVID19 قوة قاهرة من أجل اكتساب الظرف أو الحدث صفة القوة القاهرة كسبب قانوني لإعفاء الناقل الجوي من المسؤولية الناجمة عن عقد النقل الجوي للأشخاص ضرورة اجتماع أربعة شروط، وهي أن يكون غير متوقع الحصول، وأن يكون غي ر ممكن الدفع، وأن يجعل تنفيذ الا لتزام مستحيلا ، وألاّ يكون هناك يد أو خطأ من جانب الناقل الجوي . بإسقاط هذه الشروط الواجب توافرها في القوة القاهرة على جائحة COVID19، يتبين أنّها ظرف يستحيل توقعه من طرف الأطراف المتعاقدة في عقد النقل الجوي، مع عدم إمكانية الناقل الجوي الملتزم بتنفيذ عملية النقل في الميعاد المتفق عليه من دفعه أو مقاومته خاصّة بعد اتخاذ معظم دول العالم ومن بينها الجزائر قرارات بإيقاف العديد من النشاطات من بينها تقييد حركة التجارة والنقل بين البلدان ، إلاّ في حدود معينّة هذا ما جعل الناقل أمام استحالة الدفع و استحالة تنفيذ العقد الّذي تم الا تفاق عليه في ظل ظروف سابقة تختلف كلي ا عن الظروف الراهنة ما جعل تنفيذ الا تفاقات مستحيلا ؛ بالإضافة إلى أنّ هذا الظرف هو ظرف خار عن إرادة أطراف عقد النقل الجوي ، وليس لشركات النقل

عدد الصفحات ٢٧١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 270 الجوي أي يد فيه. وبالتالي يظهر أنّ جملة الشروط الواجب توافرها ف ي الظرف أو الحدث من أجل اكتسابه صفة القوة القاهرة متوفرة، ما سيؤدي بنا إلى القول إنّ جائحة COVID19 هي قوة قاهرة طبقا لنظرية القوة ا لقاهرة المعمول بها قانونا وقضاء . ومما لا شك فيه أنّ القرارات المتخذة من قبل العديد من دول العالم للحد من فيروس كورونا يعدّ سب ب ا أجنبيًّ ا لا علاقة للناقل به، فهو ظرف أ و واقعة مادية خارجة عن إرادة طرفي العلاقة التعاقدية - شركة النقل والمستهلك -، وغير متوقع ومستحيل الدفع مع انعدام أي إهمال أو تقصير من طرف الناقل الجوي، ومن ثم فلا مناص من تطبيق نظرية القوة القاهرة كسبب جعل تنفيذ الا لتزام بالنقل مستحيلا من أجل تنصل الناقل الجوي من التزاماته الناتجة عن عقد أبرمه في وقت سابق لتحقق هذا الظرف، ما أدى إلى تعطل الحياة العملية وا لتجارية في مختلف دول العالم، فترت ب عنه عدم القدرة على الوفاء بالا لتزامات التعاقدية الّتي دخلت إجبار ي ا تحت بند الق وة القاهرة، فطبق ا للمنظور القانوني هي أمر خار عن إرادة المتعاقدين بحيث لا يمكن توقعه ولا دفعه خاصّة في ظل عدم توافر لقاح مضاد له إلى حد الآن . وهو ما قضت به محكمة الا ستئناف بكولمار -COLMAR- الفرنسية مؤخر ا من خلال قرارها رقم 10122/91 الصادر بتاريخ09 مارس9191، حيث جاء فيه أنّ فيروس COVID19 ظرف لا يمكن توقعه يتضمن خطر العدوى الّتي كانت سببا في انتشاره الواسع والسريع في أنحاء العالم ، ما أدى بمنظمة اليحة العالمية إلى اعتباره جائحة عالمية، كما أنّ عدم وجود لقاح متوفر إلى يومنا هذا هو ما يجعل من هذه الجائحة قوة قاهرة (Cour d’appel Colmar, 6éme chambre, N°10098/20, 12 Mars 2020, Covid 19 et Force majeur : la cour d’appel de Colmar est la première a se prnoncer ) (www.actanceavocats.com) المطلب الثاني: الآثار المترتبة ع ن اعتبار جائحة COVID19قوة قاهرة إذا كانت القوة القاهرة هي السبب الوحيد في وقوع الضرر انعدمت العلاقة السببية ما ينفي قيام المسؤولية العقدية، فقد يكون من أثر القوة القاهرة الإعفاء من تنفيذ الا لتزام أو وقف تنفيذه حتى يزول الحدث أو الظرف (دمانة.محمد.، 9101-9100، صفحة 36) .فإنّ القوة القاهرة تمثل صورة من صور السبب

عدد الصفحات ٢٧٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 271 الأجنبي القاض ي بالإعفاء من المسؤولية تقطع العلاقة السببية بين فعل الناقل والضرر الّذي أصاب المستهلك، على أن يقع عبء الإثبات على عاتق الناقل ليبيّ ن أنّ الضرر لم يكن بفعله ، ولم يكن باستطاعته توقعه ولا دفعه . وبالتالي فإنّ و قوع القوة القاهرة لا يترتب عليه مباشرة إعفاء الناقل الجوي من المسؤولية بل يجب عليه إثبات ذلك حتى يتنصل من قيام مسؤوليته. فبإثبات الناقل الجوي أنّ استحالة تنفيذ الالتزام بالنقل في الميعاد المتفق عليه كان نتيجة قوة قاه رة متوفرة على جميع شروطها الّتي تحققت بعد إبرام عقد النقل الجوي ؛ فإنّه يعفى من المسؤولية قانون ا ، فتعتبر الإ جراء ات الّتي تعيق تنفيذ عقد النقل الجوي للأشخاص حالة من حالات إعفاء شركة النقل من المسؤولية إذا كانت تلك القرارات والقيود لا يعود سببها إلى الناقل أو من يقوم مقامه. فمثل ما سبق ذكره إنّ جائحة COVID19 مع عدم التوصل إلى لقاح مضاد وصدور العديد من القرارات في مختلف دول العالم لمجابهتها والحد من انتشارها تعد حدث ا استثنائي ا غير متوقع لا يمكن دفعه ، ما جعل تنفي ذ الا لتزام الجوهري الوارد في عقد النقل الجوي للأشخاص مستحيلا تنطبق عليه نظرية القوة القاهرة لمعالجة الآثار المترتبة ع ن جائحة COVID19، وتأثيرها على العلاقات التعاقدية بعقد النقل، لا سيما ما يتعلق بمسؤولية الناقل عن تنفيذ عملية النقل في الميعاد المتفق عليه. فإنّه يجوز للناقل الجوي إثارة القوة القاهرة من أجل إعفائه من أي مسؤولية ناجمة عن عدم تنفيذه لالتزام تم الا تفاق عليه في ظل ظروف سابقة تختلف عن الظروف الراهنة. وعليه سيجدر بالأطراف المتعاقدة - شركة النقل والمستهلك - إعادة التفاوض من أجل تنفيذ عقد النقل الجوي في وقت لاحق غير معيّن يتم تعيينه بمجرد ز وال الظرف دون الحاجة إلى اللجوء للقضاء، وبهذا سيتم الوصول إلى تسوية ودية بعيد ا عن المحاكم والإ جراء ات القضائية الطويلة والمعقدة، فالا تفاق الودي سيمكن أ طراف العلاقة التعاقدية إمّا من الوصول إلى فسخ العقد و انقضاء التز امات كل ي طرفي العقد بشكل يقلل من الضرر، أو إعادة التفاوض والا تفاق على عقد يتم تنفيذه في وقت لاحق تنتفي فيه استحالة التنفيذ، أو أن يتم إبقاء العقد المبرم كما هو عليه مع تأخير ميعاد تنفيذه إلى حين زوال هذه القوة القاهرة.

عدد الصفحات ٢٧٣