المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر جائحة كورونا على التشريعات

غير معروف

صفحة ١٦ من ٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 240 دليل على انتقال عدوى الفيروس بين الأشخاص خار الصين ومحدوديت ه في مجموعات عائلية أو عمال اليحة المتكفل ين بالمرض ى الموبوئين ، وكذلك غياب فهم لمصدره وعوامله و إلى أي حد يمكن تحجيمه وخصائصه الإ كلينيكية أو جسامتهWHO,Tedros ’s declaration , 2020,23 january )، والأغرب في الأمر حتى بتأكد توسع العدوى إلى دول أخرى ( حوالي 02 دولة في بداية مر) أي تم ثبوت جدية الوضع، إلا أنه لم يعلن عن الطوارئ اليحية العمومية الدولية، بل لم يتم إنفاذ القيود الإ ضافية اللازمة على التجارة الدولية أو النقل بموجب ما تفرضه نصوص اللائحة، فيما عدا إجراء ات قياس الحرارة الجسدية للمسافرين عبر المطارات، والتأكيد على التعليمات اليحية للتباعد تجنبا لانتشاره، وهذا ما يؤكد أن مرحلة تكييف الوضع وما يترتب عن إعلان للطارئ الصحي والتدابير اللاحقة تبقى نسبية، ذاتية وغير واضحة، وهو الأمر الذي دفع بالمختصين في وقت سابق للبحث في تعريف ' الأحداث اليحية العمومية ذات الآ ثار الدولية '، وتحديد معايير خاصة بها (Institut suédois de lutte contre les maladies contagieuses, 2001 ) ي ضاف إلى ذلك أن المجلس التنفيذي لمنظمة اليحة أقر قبل تبني اللائحة عام 9112 مجموعة من المعايير التي تفتح المجال لتطبيق الشروط الآنفة الذكر OMMS, Conseil executif, doc EB 111/34,2002)،وهي : جسامة الحوادث، الطابع غير المتوقع أو المنتظر، نطاق دولي أو ذو انتشار دولي، وقيود أو ضوابط دولية للتعاون ، ويترتب عليه نتيجتان مباشرت ان، الأولى تتعلق بضرورة ضمان الاتصال الدائم بين المنظمة والدول - ولو إلكترونيا- كل 91 سا لمستلزمات تحيين المعلومات، والثانية حتمي ة لجوء المنظمة لمصادر غير رسمية بمثل الوتيرة والجدية - مضمونا وتحديدا - مع مثيلاتها الحكومية ، مما يوقع عليهما التزاما بانتظار طلب التوضيحات السريعة . على أنه ع قد اج تماع استثنائي أول للجنة الطوارئ في 99/10/9191 تمخض عن استنادها على تصريحات الطرف الصيني والانقسام في الرؤى بين الأعضاء ، و التأخر في الخرو بإعلان عن الطارئية الدولية لجائحة كو ر و نا، ويترك الموضوع

عدد الصفحات ٢٤٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 241 إلى الاجتماع الثاني بتاريخ 61/10/9191 في خضم ترسانة من التوصيات التي أطلقتها دونما سلطة قسرية، مع العلم أن عدم متابعتها لا يشكل بالضرورة انتهاكا للائحة، كما أن تأخر اللجنة مثلما أقرته بمناسبة وباء ' إنفلونزا الخنازير H1N1 في عام 9112، لكن كيفته الدول بالوضع المبالغ فيه، وفي عام 9101 كررته مع وباء 'ايبولا Ebola 'بناء على طلب مؤسسة مركز اليح ة الشاملة، وتقترح بشأن هذه الأوضاع Kckbush Ilona (9191 )ضرورة تحديد مستويات الطوارئ حتى لا يتم التسبب في رد فعل مبالغ فيه أو استجابة فرعية غير مجدية ، وهو أمر منطقي بالنظر للتأرجح الذي أخذ من منظمة اليحة س نوات كي تستقر بشأن أرضية شاملة لكافة الأخطار والتهدي دات الوبائية العمومية ، وصاغتها في لائحة 9112 مختلفة عن الصيغ السابقة التي كانت تقررها لعدد معين من الأمراض. يعتبر Paul Benkimoun (9103) بأن منظمة اليحة العالمية - راعية مكافحة الأمراض المعدية - تظهر على النقيض من جهودها السابقة محدودة الإجابة على 'الطوارئ اليحية'، والدليل على ذلك ، الفراغ الذي عالجت به وباء Ebola والبيروقراطية الثقيلة ونقل التوجيهات للدول الأعضاء لسياساتها وتمويلها ، الأمر الذي استدعى إنشاء' برنامج جديد للمنظمة لتسيير الأزمات اليحية بميزانية خاصة وسلسلة وفق تعليمات واضحة ، وظهور أوبئة آنذاك هو الذي شكل معيارا لتقييم التحكم في وباء ذي انتشار دولي، فمثلا Ebola و Zika و إن كانا قد ظهرا في مناطق أقاليم جغرافية وغير محددة، فإن الفيروسات خرجت عن نطاق التحكم ، وهذه الظاهرة غير جديدة، إذ لم يتم التصريح بانتماء الفيروسات إلى العائلة الواحدة: أي بين المتلازمة التنفسية الحادة أو السارس SARS سنتي 9119 و9116، و السارس المكتشف في الشرق الأوسط في 9109 .فقد صرحت المديرة العامة لمنظمة اليحة العالمية Margaret Chan (9103 )بأن' الإنسانية تشغل كونا يمنحها عالما جرثوميا غير متنقل ، يمنح لها الفرصة لاستغلاله والبحث فيه بالنظر لطابعه الفجائي إلى درجة أن التفش ي ا لوبائي الحالي يخلق حالات طارئة ضعيفة الرد بشأنها ، مما يفتح ثغرات على قدراتنا الجماعية للتدخل' . وعلى سبيل المقارنة فجائحة' ايبولا ' خلفت حوالي 00.111 حالةوفاة بين 9106 و9103 في دول غرب

عدد الصفحات ٢٤٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 242 إفريقيا ( غينيا، سيراليو ن، ليبيريا ) دون أن تجسد جسامة تذكر( لأنها لم تنتشر في إفريقيا الوسطى ورغم إرساء الاتحاد الإفريقي لجهاز خاص بالرصد )، أما وباء 'زيكا' الذي انتشر في جنوب أمريكا والكراييب ابتداء من جوان 9103،وقد أظهرت منظمة اليحة فعاليته من ردة فعلها ، لأنها أعلنت الطارئ الد ولي نتيجة صمود البراز يل والطابع المباشر لتهديد فيروس 'زيكا' ( عدوى عن طريق الحشرات)، كما أن الدول الغنية لم تهتم به إلا بامتداد الوباء إلى مواطنيها ، ونتيجة الانتقادات التي طالت المنظمة من جراء سكوت الصين عن حالات SRAS والتأخر في التعامل مع وباء Ebola التي اضطرت الأ مين العام للأمم المتحدة باكن كي مون Ban Ki Moon للتدخل بتعيين ممثل خاص منأجل تقديم التوجيهات الأساسية للرد الدولي على الأزمة اليحية، وكان من المستغرب أن يترك المجال لمنظمة عالمية كالأمم المتحدة شاملة التخصص لتعمل في إطار تنسيق ضيق مع منظمة اليحة كوكالة من وكالاتها المتخصصة ، وتعويض تأخير الدعم المالي بم وظفي المنظمة للعمل في الميدان، مما أظهر خللا واضحا في عمل الإدارة المركزية للمنظمة ومكاتبها الإقليمية. من ناحية الدبلوماسية الدولية اليحية تم الإ علان على أعلى مستوى إنذار في القانون الدولي ، وبناء على 011 حالة خار الصين ودون وفاة بعد أشواط من الجدل والنقاش في اجتماعين لـ' لجنة الطوارئ ' المستدعاة من المدير العام للمنظمة بين مؤيد لإعلان الطوارئ ، وآخر م عارض مقابل ضغوطات الصين بعدم الإ ضرار بسمعتها من جراء سوء أو عدم قدرتها في تسيير وضعها، حيث صرح عضو في اللجنة بأن: ' وقع انقسام حول المسائل العلمية ، الوبائية وليس السياسية، لكن بمجرد معرفتنا بأن الفيروس ينتقل من شخص لآخر في الخار تغيرت المعطيات '. كما أن المدير العام للمنظمة(9191 )أظهر فعلا تحيزا واضحا في تصريح له بأنه أ ذهل وتحمس بحج م الالتزام الشخص ي من طرف الصين ، والمعرفة الدقي قة لرئيسها بشأن موضوع الوباء، و أنه يعتبره قائدا جد نادر ، وعموما موقف الدولة ككل محاولة لتحضير الشعب الصيني بشأن الطارئ الصحي، وفي هذا الشأن تضيف Flahamlt Antoine (9191 )بأنه:

عدد الصفحات ٢٤٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 243 'من المؤكد ليس هناك دولة تحبذ أن تكون محل إعلان لطارئ صحي عمومي ذات نطاق دولي ، لأن النتائج اليحية، الاقتصادية، الاجتماعية والسياسية جد معتبرة '. وفي حقيقة الأمر كان أي إعلان آنذاك ي فسر كتصرف عد ائي ضد الصين وينبئ بتأزم علاقات التعاون مع ثاني مساهم في ميزانية المنظمة بعد الو، م، أ وأن التهديد بإعلان الطا رئ أ يضا حجة للتفاوض معها، وحتى إن Suerie Moon المنسقة في مجال' الأمن الصحي الدولي ' في معهد اليحة الشامل للدراسات العليا للدراسات والتنمية وصفته بالأمر غير المفاجئ ، خاصة وأن زيارة المدير العام للمنظمة لبكين لا تعبر إلا على دلالة واضحة في وجود التزام سياس ي عل ى أعلى مستوى، ومن الواضح أن كليهما يحتا إلى الآخر ، وإلا لماذا لم تتجه المنظمة نحو الرأي العام والإ علام؟ إلا أنه مثَّ ل فعلا تقصيرا انت قدت عليه ، وكلف الدول بين شهري جانفي ومارس سباقا غير عادي في إجلاء مواطنيها، توقيف الطيران تجا ه الصين ثم غلق الحدود الدولية و إعلان إنذار داخلي . و بالمقابل، فإن البعض يرى أن سلوك الصين الداخلي بحجر ح والي ستين(31 ) مليون شخص في عدة مدن غير مسبوق ، وي سجل لصالحها في مجال مكافح ي الوباء، ودلالة واضحة بأنها أخذت العبرة عن وباء SRAS عام9116 الذياتهمت فيه الصين بإخفائها الوباء لمدة ثلا ثة أشهر قبل الإ علان عن الحالات ، ثم إن الكثيرين يشهدون بشفافية وتعاون الصين ، لاسيما أنها تحولت إلى مصدر إغاثة لكافة الدول ودعم مادي وتقني. ي شار إلى أنه تم عقد اجتماع ثالث لـ ' لجنة الطوارئ ' في 61/11/9191 بعد ثلاثة أشهر من الاجتماع الثاني في جانفي 9191، تم توسيع تركيبتها ب إدرا مجالات اختصاص أخرى مفيدة بما يعكس طبيعة الجا ئحة واستمرارها ، وقدمت رأيها للمدير العام الذي قدر ضرورة الإ بقاء على حالة 'الطوارئ اليحية العمومية ذات النطاق الدولي'، فتم الخرو بالتوصيات التالية:

عدد الصفحات ٢٤٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 244 (أ ) تقديم نصائح للمنظمة حول الاستمرار بإدارة وتنسيق الرد العالمي ضد الجائحة ودعم الدول الهشة والتأكيد على التنسيق مع المنظمات الأخرى لاسيما: FAO,OIE. (ب ) مساعدة الدول لتقييم وإدارة النتائج غير المتعمدة عن الخدمات اليحية الأساسية ، ودعم العلاجات والمنتوجات اللازمة. (ت ) التواصل والإ علام حول المخاطر اليحية و المشاركة الجماعية بمعية شبكة الأ مم المتحدة والفاعلين ا لخواص وغير الحكوميين ومكافحة الإ شاعات. (ث ) دعم استراتيجية الرقابة على مؤشرات متابعة الأوضاع الوبائية للدول . ( ) الاستمرار في الت نسيق مع الدول للسماح بالتنقل الأ ساس ي للا ستجابة للجائحة بواسطة العمل الإ نساني واقتسام البضائع . (ح ) التنسيق والتشاور من أجل التحضر ، الرقابة والتدابير الإ ضافية وترشيد قيادة منظمة اليحة العالمية(WHO,declaration ,2020,1 st may ) الآثار القانونية المترتبة عن إعلان الطارئية الدولية لجائحة كورونا في مواجهة 'الأمن الصحي الدولي '. 2 -9 إشكالية غياب الرقابة على التدابير المترتبة عن حالة الطوارئ الدولية إن أول النتائج التي تترتب عن تقرير' طوارئ صحية عمومية ذات نطاق دولي ' تكمن في التزام منظمة اليحة العالمية بإصدار ' التوصيات ' اللازمة لتسيير الأزمة اليحية، ولكنها تبق ى مجرد أعمال قانونية صادرة عن هيئة دولية لا ترقى إلى القرار ولا تتمتع بالصفة الإلزامية، وهو مبدأ قار في القانون الدولي للمنظمات الدولية، حيث تشكل ' التوصية ' عادة اقتراحا باتباع سلوك معين Diller,Patrick et Pellet,Allain,2002,pp :369-377 ; De Pooter, Hélène, 2015)(،وفي الوضع الحالي يرتب الإ علان في إطار منظومة ' الأ من الصحي ' التي تقوم على الربط والتواصل المستديم الخضوع الإ رادي والتلقائي لـ ' تدابير التمكين ' التي تكيفها المنظمة على أنها ضرورية ولازمة ، والتي تتوقف فعاليتها على القدرة على التنفيذ فإن المنظمة كثفت مجموعا معتبرا من ال توصيات :

عدد الصفحات ٢٤٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 245 (0 )بشأن تحسين نوعية المخابر المحلية لليحة العمومية، التقييم الذاتي لقدراتها التقنية والعلمية للتحقيق والترصد. (9 )على المستوى الدولي يتم اللجوء إلى الشركاء لتغطية نق ص الموارد والخدمات اليحية، ومساعدة الدول في تحديد سياسة واضحة بالتنسيق مع كل القطاعات( عامة وخاصة ) وفق المبادئ الأ خلاقية( العدل والإنصاف، عدم الاستقلالية ، نية ضمان صحة عمومية مشتركة دون تعارض المصالح). (6 )التأكيد على إنفاذ تعاون في مجال يعرف تذبذبا معتبرا على أساس مناخ الثقة ووفق قواعد الممارسات الحسنة( اتفاقيات مع الشركاء الخاصة لاسيما في تحسين نوعية المخابر وتوسيع حق الحصول على الأدوية والخدمات اليحية ). وقد ظهر نقاش جد عميق حول إخلال الدول بنص أساس ي لـ OMS مثل اللائحة، وابتداء من الصين ،Dolea ,Mikaela Carmen.2020) مما طرح معه التساؤل عما إذا كانت المنظمة قد قامت بدورها مؤسساتيا أو بمعية السياسيين، الخبراء، وفاعلي التعددية الدولية؟ لاسيما وأنه إلى غاية جوان بلغت الحصيلة 7,8 مليون شخص مصاب و430.OOO حالة وفاة،فهل أثبتت لائحة( 9112) فعاليتها؟ صرح Gauden Galea (9191 )بأن المنظمة با درت بالمطالبة بمعلومات من الصين، لكنها لم تتلق أي رد، إلى درجة أنها تلمست غياب الشفافية من قبل هذه الأخيرة بالشكل ذاته مكررة أسلوبها مع وباء SRAS لعام9116، لكنه كان عليها الضغط عليها رغم ذلك، ويضيف مدير معهد اليحة الشاملة Flahault Antoine(9191:) " إننا نهتم بالصين- ولا نن كر أنها لم تتعظ بدروسها السابقة- بالرغم من أن كل الدول انتهكت اللائحة على حد سواء ، ولاسيما ما تعلق بمسألة الحدود وبالرغم من توصيات المنظمة، بل الأ غرب من ذلك أن هذه الأخيرة لم تعلن عنها ، فتحولت إلى مسألة سيادية بحتة". ومن أجل ذلك ت ثار مسألة أهمية وجود أداة عقابية عن أي انتهاك لأداة قانونية اتفاقية كاللائحة، صدر تعليق لمجلة The Lacet في9109 تبين أن90 % من الدول الأعضاء قد التزمت فعلا بالالتزامات المنبثقة عن اللائحة، خاصة فيما

عدد الصفحات ٢٤٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 246 يتعلق بتطوير القدرات الوطنية لمتابعة تقييم وتقدير حالة الطوارئ اليحية العمومية، و ارتفع في 9101 إلى60 %،وتبقى عموما نسبة محتشمة مقابل أهمية اللائحة دوليا، إلا أنها مع وضعية مواجهة المجموعة الدولية لوباء Ebola في نفس السنة ظهرت صعوبة واضحة في إنفاذ اللائح ة RSI)، وأ ول أسبابها الاستهتار بجدية الحالات، بالرغم من أنه يتعين التأكيد على أنه لولا اللائحة لما تمكنت المجموعة الدولية من التحضر للرد على الأوبئة والجوائح منذ سنوات ، صحيح أن جائحة فيروس كوفيد 02 عالمية النطاق، لكن الدول لم تتساو في منطقها ولا في موقفها ، لأن الكثير منها لم يقرره كخطر كبير على اليحة العمومية Risque majeur sur la santé publique )تجنبا ل نعكاسات الاقتصادية والاجتماعية والخوف على سمعتها السياسية داخليا وخارجيا لتصبح الظاهرة السائدة أن الدول لا تميل إلى احترام القانون الدولي أو القبول للخضوع إليه كلما تعلق الأ مر بالمستلزمات السيادية ، وبالفعل أصبحت منظمة اليحة العالمية تتقبلها شريطة إثبات الدولة تحري الشفافية للإعلان عن الوضع واتخاذها التدابير اللازمة داخليا. ومن منظور القانون الدولي، إذا كانت المادة السادسة (3 )من لائحة9112 تجعل من كل حالة وبائية ذات الانتشار الدولي محل إعلان إجبار ي وتلقائي إلى منظمة اليحة العالمية ودون الحاجة إلى وسائل الت كنولوجيا حتى يتم تقييمها ، وأن الامتناع عن الإ علان عن الحالات المؤكدة يمكن أن يشكل ' تهديدا للأمن الصحي العالمي' ومساسا بمصداقية منظمة عالمية، قد تثير مسألة المسؤولية الدولية عن الفعل الضار الخاضعة لأحكام القانون الدولي. 2-2 مستلزمات إرسا قواعد واضحة في القانون الدولي الصحي للجوائح أكد المختصون في القانون الدولي لليحة بأن هذا الأخير يحتا إلى تحيين وتجديد، إلى د رجة أن الاعتبارات الحالية تطلب إرساء قانون متكامل قائم بذاته ويشكل فرعا من فروع القانون الدولي ، ويستمد مصادره م ن التفاعل مع بقية الفروع الأخرى ( حقوق الإ نسان، التعاون الدولي، الاستثمارات الدولية، الأمن الدولي وغيرها )، ومما يعزز هذه الرؤية النقاشات الحديثة جدا بشأن تقييم وضعية القواعد الدولية لل جوائح والأوبئة التي أظهرت محدوديتها بناء على نقطة

عدد الصفحات ٢٤٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 247 انطلاق الرد عليها بشأن ' الطوارئ اليحية العمومية الدولية عن جائحة كورونا'، حيث تجد الأستاذة Kickbush Ilona (9191 )بأن لائحة (9112" )طفل ولد و عاش في زمانه، واليوم هي لا تمنح منظمة اليحة العالمية السلطات الكافية، لأن أ سس على أوبئة من الحقبة الزمنية ا لماضية، وإنما يتعين ملاءمته "، و في رأينا هنا أن الظروف الحالية مواتية أكثر من اللازم لضرورة البحث في تقوية أداة التحقيق لدى المنظمة ، ونقصد بالقول التحقيق في الانتهاكات أو التقاعس في واجبات الإ علام والتنسيق مع الهيئة، على حد تعبير Lawrence Gostin (9191 )أنه كان من الممكن وضع نفس الأحداث وآليات التحقيق المستقلة والم كرسة في مجالات أخرى ، كأن يتم تحليل المعلومات الصادرة من الدولة أو ربط احترام اللائحة بمساعدة صندوق النقد الدولي FMI)، ويضيف ستاذ Dagron Stephane (9191)" بأنه من الواضح أننا في حاجة إلى أدوات قانونية مفيدة لليحة الشاملة في عصر السيادة والقومية المتفاقمة ، وأولها يبدأ بتحدٍّ قاعدي يكمن في تقوية قيمة لائحة 9112 في الوقت الذي أثبتت منظمة اليحة العالمية محدودية سلطاتها التي جعلتها تس يء بداية التعامل مع فيروس' كوفيد -02'، مماأنساها مبدأ المسؤولية الجماعية الذي تقوم عليه مهامها، وأساس الحوكمة اليحية العالمية . و ترى الأستاذة Hélène De Pooter (9102( بأن' الأ سلوب الشفوي ' الذي ت خطر بموجبه في إطار القانون الدولي مجموع الجوائح والأوبئة يشكل عملية تجديف ناتجة عن الطابع غير المركزي في النظام القانوني الدولي الصحي، إذ في غياب سلطة تشريعية عليا على الدول والمختصة بتحدي د العناصر المشكلة لـ 'حادث صحي' فإن القاض ي ذاته أو أي قانو ني لن يجد وضوحا في المسألة ، وهو ما يفسره اختلاط النتائج وتذبذبها إن دول العالم مرتبطة' بميثاق اجتماعي صحي' فرضه تصاعد تهديدات صحية ذات نطاق عالمي، ويتطلب تعزيز مبادئ الشفافية والتنسيق في ردود الفعل، من خلال ضمان أمن صحي جماعي مستدام ومفيد لكافة الدول ، وذلك يتماش ى وأهداف الألفية لعام 9111،ومن أجل ذلك فإن كارثة صحية كتلك التي لا زالت تتكبد أضرارها وخسائرها البشرية في الوقت ال راهن من جراء استمرار تفش ي

عدد الصفحات ٢٤٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 248 فيروس' كوفيد -02 'ترفع الضرورة إلى حدها الأقص ى لإعادة النظر جماعيا لمكانة اليحة ضمن الأ هداف الوطنية والدولية ، تقتض ي جمع العناصر المكونة للقانون الدولي الصحي في أحدث قواعده، وإلا ما الذي ي فسر به تصريح المدير العام للمنظمة Tedros Adanon Ghebeyesus في92 جويلية 9191 بأن' استمرار الجائحة جعل المنظمة في أسو أ طارئ صحي دولي 'Déclaration du directeur général de l’OMS,2020, 23 juillet) ، وبعد مرور عشرة أشهر من إعلان 'الطوارئ اليحية العمومي ة الدولية '، تبين أن مجال اليحة ليس بديلا عن التنمية التي طالما انبنت عليه أهداف الأ مم المتحدة ، وتسعى المجموعة الدولية لتحقيقه لكافة الدول ، لأنه أساس من أسس السلامة البشرية والاستقرار الاجتماعي ، الاقتصادي والسياس ي، وأكد المدير العام ( 9191 )بأن' العالم ليس سجينا للجائحة، لأ ن كل واحد يمكنه صنع الفارق (...)، والمستقبل بين أيدي الدول كلها، وما دامت المنظ مة راعية اليحة العالمية فهي ملتز مة دوما بخدمة كل الشعوب والدول بفضل العلم ، الحلول الوقائية والعلاجية وكذلك التضامن، وبالرغم من أن الجائحة قد غيرت هذا العالم ، لما جمعت أشخاصا وأمم ا وفرقت آخرين، كما أظهرت قدرة الأشخاص إيجابيا وسلبيا، فهي مدرسة للتعلم'، وفي هذا السياق من الأهمية بمكان التذكير بأن الأخذ بالدروس أمر مهم في حالات كهذه، لم لا ، والمديرة السابقة لمنظمة اليحة العالمية Margaret Chan (9103 )قد سبق لها وأن ذكَرت في خطابها بمناسبة الدورة التا سعة والستين (32 )بإصلاح 'قدرات الطوارئ ' لدى منظمة اليحة ، متمثلة في ستة (3 )مجالات : ( أ) تبني رد فعل مدمج لمواجهة أوضاع ذات نطاق أكبر وأثر، (ب) إر ساء أنظمة صحية حكومية تملك قدرات للمراقبة والفحص ، ( ) تهيئة موارد بشرية مهيأة على المستوى العالمي،(د) التقدم في البحث وتسريع التنمية وتكثيفها، (ه) دعم تطبيق اللائحة الدولية (RSI بناء على إعلام الدول دون التقيد بأجل للإنذار الصحي، (و) وأخيرا، توفير التمويل الملائم من أجل صندوق الا حتياط الدولي، واقترحت أن يترأس برنامج الإ صلاح مدير تنفيذي يكون تحت سلطة المدير العام للمنظمة، يخصص له ميز انية معتبرة لمدة سنتين، وبالموازاة يعمل معه موظفون مختصون في

عدد الصفحات ٢٥٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 249 أعمال ونشاطات الطوارئ يصل عدهم إلى261 شخصا، وفي هذه الدورة بالذات تم الإقرار ب ــ' خطة البحث والتنمية من أجل العمل الوقائي '. ي ذكر أيضا أن المدير العام الحالي للمنظمة Tedros Adanon Ghebeyesus (2020) عبر في موقف يوصف بالشمولية بأنه ' بالرغم من كون العالم لم يحدد بعد الدعائم الجوهرية التي تتأسس عليها مكافحة فيروس كورونا المستجد، إلا أن السياق السياس ي ، وأهمية ا لتحكم في المعلومة والالتزام والإ صغاء للمجموعات المشروط باحترام التدابير اليحية ومتابعتها تبقى الشروط نفسها، وهي الكفيلة بتقليل الحالات والحد منها ، وهو الدور المنوط لكل دولة أو جماعة في تحقيق النتائج والرقابة عليها ' وهو ما تحقق مع دول مثل : نيوزيلندا، رواندا، تايلاندا، كمبوديا، جزر المحيط الهادي والكرايب وكذلك الفيتنام، وأخرى تحكمت فيها مثل كندا، الصين، ألمانيا، وكوريا الجنوبية. ويتعين التأكيد على أن مسألة الاستمرار في الإ بقاء على الحدود مغلقة بسبب الطارئ الصحي العمومي الدولي لمختلف الأقاليم يظل حلا شبه مستحيل واستراتيجية غير فعالة وغير محسوب نجاحها لما لها من أثر على المجتمعات والاقتصاديات، وهو ما اقترحه المدير العام لمنظمة OMS بوجوب خضوع استراتيجية مواجهة الجائحة من الآن فصاعدا على التحديد والإ رادة في وضع خيارات لصالح الأمن الصحي. خاتمة: راحت مسألة مصداقية منظمة اليحة العالمية تطرح للنقاش من جد يد بمناسبة جائحة كورونا الحالية، وذلك بسبب تعطل دورها، ففي وقت مض ى ومع جائحة SRAS اعت برت المنظمة بأنها قد رتبت عن الإ نذار العالمي للجائحة تعبئة غير مسبوقة، بسبب سرعتها ودر جة تنسيقها الدولي إلى درجة أنها( أي الهيئة) وبعض الحكومات قد عملوا أكثر من اللازم، كما لو أنها وجدت فرصة سانحة لتغطية سلطة سيا سية وتيحيح صورة دولية سيئة سادت عنها في الماض ي Bankimoun,Plaul,2003a ; Fineberg , H.V, 2016)، إلا أن مقتضيات المسؤولية المشترك ة التي قامت عليها المنظمة تفترض بتطبيق مبدأ أولوية التدابير الو قائية من

عدد الصفحات ٢٥١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 250 المصدر، كما أن اللائحة الدولية لعام 9112 تضمنت أهم الأدوات اللازمة للإلمام بالطابع الجماعي في الاستجابة، ويتعلق الأمر بالتعجيل بإعلان الطوارئ اليحية الدولية، ولكن وضعية جائحة كورونا لم تعرف تلك الفعالية في الاستجابة والسرعة في الرد، مما حول الآليات القانونية مثلما نصّ ت عليه اللائحة إلى مصدر للانتهاك والإ رادة السياسية للدول في تحريك للقانون الدولي الصحي إلى قانون مصالح أكثر من كونه قانونا للأمن الصحي العالمي ، ومع استمرار الجائحة وتكبد الدول الأضرار والخسائر على مختل ف المستويات سيكون على منظمة دولية كمنظمة اليحة العالمية أن تواجه تقييما دوليا مستقبلا يتعين معه ف تح باب النقاش حول إمكانات إصلاح الهيئة شكلا وموضوعا ، ومعه إعادة النظر في القواعد الدولية للقانون الصحي. المراجع : Les Ouvrages: 1- Benkimoun, Paul (2003), Le Monde, 25 juin. 2- Benkimoun ,Paul (2016b) , ‘Riposte aux épidémies : l’urgence d’une réforme de l’OMS ‘,Presses de Sciences Po ,Les Tribunes de la santé , 2016/2 n° 51 | pp,73 - 79 Article disponible sur (https://www.cairn.info/revue-les-tribunes-de-la-sante1-2016-2-page- 73.htm), consulté le 20/11/2020. 3- Daillier,Patrick et Pellet,Allain (2002),’Droit international public’, LGDJ, 7ème édition. 4- De Pooter , Hélène (2015) ,’Le droit international face aux pandémies: vers un système de sécurité sanitaire collective ?’, Préf de Pierre Michel Eisemann , Editions A. PEDONE. 5- Flahault , A, (2020) . ‘Entretien’. Le quotidien de soir, 14 avril,2020. 6- Ghebreyesus ,T -A.(2020).’ Communiqué du directeur de l’OMS’, 14 janvier , (www .who.org) 7- Ghebreyesus ,T- A.(2020).’ La déclaration du direction général de L’OMS ‘.www.who.org/communiqué/presse 8- Ghebreyesus ,T - A . (2020,30 janvier). Communique de Compte Rendu . www.who.org 9- Global Outbreak Alert and Response (2000),’Report of a WHO Meeting’, Genève, 26 -28 avril, [http://www.who.int/csr/resource/publications/surveillance/whocdscsr 2003.pdf]

عدد الصفحات ٢٥٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 251 10- H.V. Fineberg,( 2014), ‘Pandemic preparedness and response, Lessons from the H1N1 influenza of 2009 ‘, New England Journal of Medicine, April 3, 2014. 11- Discours d’ouverture lors de la 69e Assemblée mondiale de la santé, le (2016), la directrice générale de l’Organisation mondiale de la santé (OMS), 23 mai,(http://who.int/ dg/speeches/2016/ wha-69/fr/) 12- Lucie Oriol (2020),’Face au virus en Chine, l'OMS ne déclare pas "l'urgence internationale"’, international,23 Janvier , disponible sur ( https://www.huffingtonpost.fr/entry/face-au-nouveau-virus-en- chine-loms-ne-declare-pas-lurgence internationale_fr_5e29e80cc5b6779e9c2f6d38) , consulté le 10/11/2020 13- Michèle,Poulain,(2003),la gestion par l’oms des situations d’urgence sanitaire de portee internationale,L’exemple du syndrome respiratoire aigu sévère (SRAS),Actualité et droit international , R evue d'analyse juridique de l'actualité internationale disponible sur (http://www.ridi.org/adi/articles/2003/200311pou.pdf) , consulté le 10/11/2020. 14- Moon, S, (2020) . Analyse’ .Le Monde, 14 avril 2020. 15- OMS, Conseil exécutif (2002), Document EB111/34, 15 décembre 2002 16- OMS, Communiqué de presse (2003), 15 mars 2003 17- OMS, Rapport du secrétariat,(2003), Document A56/48, 17 mai 2003, disponible sur (http://apps. who.int/gb/ebwha/ pdf_files/WHA69/ A69_21-fr.pdf). 18- OMS. (2010). ‘Le bulletin de l’OMS :Responsabilité nationales et mondiale de la santé ‘. N°719 A. http://doi.88.719 . 19- OMS (1995) , Résolution WHA48/13, 12 mai. 20- Richard Cash et Vasant Narasimhan,(2001) ,’ Obstacles à la surveillance mondiale des maladies infectieuses : conséquences de la notification publique dans une économie mondialisée ‘, Bulletin de l’OMS, Recueil d’articles n° 4, pp. 189-198 21- Stéphane Buss ard, (2020), Coronavirus: l’urgence sanitaire internationale est déclarée ,Le Temps, disponible sur (https://www.letemps.ch/monde/coronavirus-lurgence-sanitaire- internationale-declaree), consulté le 12/11/2020

عدد الصفحات ٢٥٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 252 الرقابة القضائية على احترام الحقوق والحريات العامة في ظل جائحة كوفيد 91 د.س هوب سليم أستاذ محاضر أ / كلية الحقوق والعلوم السياسية بجامعة ابن خلدون تيارت. seihoubsalim@yahoo.fr ملخص الدراسة: تعتبر الرقابة القضائية الضمانة العملية لاحترام الحقوق والحريات العامة سواء في الظروف العادية أو في الظروف الاستثنائية كما هو الحال الآن في ظل جائحة كوفيد 02 .يظهر دور القضاء الإداري في معالجة الخلل الذي قد يصيب القرارات الإ دارية المتعلقة بالضبط الإ داري من خلال دعوى الإلغاء التي ترمي إلى إبطال القرارات غير المشروعة، وأيضا من خلال استعجالي الحريات العامة الذي يعتبر نوعا جديدا من الاستعجال لاتخاذ التدابير الرامية لحماية الحريات الأ ساسية، وهو ما يعتبر طريقا أساسيا يجب تفعيله. الكلمات المفتاحية: الضبط الإ داري - النظام العام- استعجالي حريات - وقف تنفيذ القرارات الإ دارية الحريات العامة. مقدمة: ظهر فيروس كوفيد 02 لأول مرة في الصين في شهر ديسمبر 9102، ولم تمض عليه سوى أشهر حتى انتشر في العالم متسببا في أزمة اقتصادية واجتماعية عالمية لم يشهدها العالم منذ الحرب العالمية الثانية؛ لأن هذا الفيروس أرغم الدول على توقيف عجلة الاقتصاد وغلق الحدود والدخول في حالة جمود. ولقد تسببت هذه الجائحة في تضييق على الحقوق والحريات العامة من أجل حماية اليحة العامة والمحافظة على حياة المواطنين ، وهو ما يدفع إلى التساؤل حول دور القضاء وخصوصا القضاء الإداري في الرقابة على مدى مشروعية هذا

عدد الصفحات ٢٥٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 253 التضييق. إن مثل هذه الرقابة تكتس ي أهمية بالغة كونها الضامن لاحترام مبدأ المشروعية. نتساءل في هذه المداخلة المتواضعة عن القيود التي ينبغي أن تلتزم بها السلطات الإ دارية حينما تتخذ القرارات المقيدة للحقوق والحريات العامة لمواجهة الجائحة ، وعن الدور الرقابي الذي يمارسه القضاء الإداري على هذه القرارات وما مدى فعاليته. سنتطرق في المبحث الأ ول إلى الحريات التي تضررت بفعل الإ جراء ات المرتبطة بجائحة كوفيد 02، ثم نتطرق في المبحث الثاني إلى الرقابة التي تمارس من قبل القضاء الإ داري على هذه القرارات. المبحث الأول : الحقوق والحريات الأ ساسية في مواجهة جائحة كوفيد 91 لقد قامت الدول باتخاذ عدة تدابير غير عادية لمواجهة الأ زمة اليحية العالمية، وهو ما مس عدة حريات أساسية وجعل هذه الأخيرة في وضعية صعبة لم يسبق لها مثيل على المستوى العالمي. المطلب الأول : حرية التنقل في ظل الجائحة تعتبر هذه الحرية الأكثر تضررا رغم تكريسها دستوريا وعلى المستوى الدولي أيضا. سنقوم بتعريف حرية التنقل وبيان أسسها ثم الإ جراء ات التي مستها. الفرع الأ ول : مفهوم حرية التنقل وأسسها لقد وردت عدة تعريفات لهذه الحرية نذكر بعضها: قدرة الأشخاص على تغيير مكان وجودهم سواء داخل الدولة الواحدة أو الذهاب إلى دولة أخرى دون أن تعترضهم عوائق ، وذلك لتحقيق أهدافهم (البر، 0222) . ويعرفها البعض الآخر بحق الأفراد " في التنقل والتحرك والسفر من مكان إلى آخر داخل أو خار البلاد دون تقيد أو منع إلا في حدود القانون وما تتطلبه دواعي أمن البلاد. وتعرف أيضا بأنها حق الانتقال من مكان إلى آخر والخرو من البلاد والعودة إليها دون تقييد أو منع إلا وفقا للقانون ، أو هو حرية المواطن في التنقل داخل بلده من جهة، وحقه في مغادرته من جهة أخرى (،، 0222) .

عدد الصفحات ٢٥٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 254 نظرا لارتباط حرية التنقل بالحركية ف إن البعض قد أطلق عليها حرية الحركة (غزويp. 198)فهي تمكن الشخص من عدم البقاء في مكان واحد . تظهر أهمية حرية التنقل في جميع مجالات الحياة ؛ فهي مطلوبة من الناحية الاقتصادية بحيث تمكن الأشخاص من ممارسة نشاطاتهم ووظائفهم وهو ما يحرك الاقتصاد ، فدون هذه الحركية تدخل الدولة مرحلة سبات تكون له تداعيات اقتصادية واجتماعية خطيرة . وجدير بالذكر أن حرية التنقل مكفولة من قبل الدول كحرية مكفولة لمواطنيها ، وقد يكون تكريسها في إطار إقليمي كما هو الحال بالنسبة للاتحاد الأ وروبي الذي نص عليها في إطار بناء المجموعة الاقتصادية الأوروبية ؛ بحيث وردت في معاهدة روما وبعدها في معاهدة لشبونة . أما عن مضمونها فهو يشمل ما يلي : - حق الأشخاص الموجودين على إقليم دولة عضو بصفة نظامية في التنقل بحرية واختيار مكان إقامته. - حق الأشخاص في مغادرة أي دولة يقيمون فيها بما فيها الدولة التي ينتمي إليها. - إن القيود التي ترد على هذا الحق لا يمكن تقريرها إلا من خلال القانون بحسب الضرورة في ظل مجتمع ديمقراطي ، الأمن الوطني والحفاظ على النظام العام أو الوقاية من الجرائم ، كما يمكن تقييد حرية التنقل على أساس المصلحة العامة. - لقد تمّ النص على هذه الحرية لأول مرة في القانون الجزائري من قبل دستور 0236 في الفصل المتعلق بالحريات العامة و حقوق الإنسان والمواطن في المادة 22 الفقرة ولى" لكل مواطن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية حق التنقل بكل حرية في أي ناحية من التراب الوطني. على خلال هذه الصياغة التي يراها البعض قد أهملت الجانب المتعلق بحق العودة أو حق الدخول من أجل منع المعارضين لنظام الحكم من العودة إلى الوطن فإن دستور 0223 قد كرس هذه الحرية من خلال المادة 10 بشكل أكثر وضوحا بحيث نصت على أنه " يحق لكل مواطن يتمتع بحقوقه المدنية والسياسية أن يختار بكل حرية مقر إقامته، وأن يتنقل عبر التراب الوطني، حق الدخول إلى التراب الوطني، حق الدخول إلى التراب الوطني والخرو منه مضمون ". يلاحظ بأن هذه الصياغة أضافت الحق في الدخول إلى التراب الوطني والخرو منه.

عدد الصفحات ٢٥٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 255 عزز تعديل 9103 من مكانة حرية التنقل بإضافة أنه " لا يمكن تقييد هذه الحقوق إلا لمدة محددة وبموجب قرار من السلطة القضائية " ( المادة22 ) (الجزائري ا.، في 12 مارس9191) وأضاف إليها التعديل الذي جاء به مشروع 9191 بأن قرار السلطة القضائية يجب أن يكون معللا ( المادة 12 )(المشرع، 03 سبتمبر 9191 ) . بالإضافة إلى تكر يس هذه الحرية على المستوى الداخلي، فإنها مكرسة أيضا على المستوى الدولي من خلال النصوص الدولية التالية: 0- الإعلان العالمي لحقوق الإ نسان الصادر عن الجمعية العامة بتاريخ 0212 الموافق عليه من قبل الجزائر بموجب المادة 00 من دستور 0236. نص هذا الإ علان على أن "- لكل فرد الحق في حرية التنقل وفي اختيار مكان إقامته داخل حدود الدولة - لكل فرد الحق في مغادرة أي بلد، بما في ذلك بلده وفي العودة إلى بلده". 9- العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية المعتمد في سنة 0233 والموافق عليه من قبل الجزائر بموجب المرسوم 22-23 قد نص في المادة 09 على ما يلي : - لكل فرد مقيم بالصفة القانونية ضمن إقليم دولة ما الحق في حرية الانتقال وفي أن يختار مكان إقامته ضمن ذلك الإقليم. - لكل فرد الحرية في مغادرة أي قطر بما في ذلك بلاده. - لا تخضع هذه الحقوق إلا للقيود المنصوص عليها قانونا، والتي تعتبر ضرورية من أجل حماية الأمن الوطني أو النظام العام أو اليحة العامة أو حقوق والحريات العامة. - لا يجوز حرمان أحد بشكل تعسفي من حق الدخول إلى بلاده. بالإضافة إلى الاتفاقيات الدولية هناك أيضا الاتفاقيات ذات الطابع الإ قليمي التي كرست حرية التنقل ، وقد صادقت الجزائر على واحدة منها وهي الميثاق لحقوق الإنسان والشعوب الإ فريقية ، حيث صدر هذا الميثاق من قبل منظمة الوحدة الإفريقية في مؤتمر القمة الإفريقية الثامن العاشر بنيروبي في سنة 0220 وتمت المصادقة عليه من قبل الجزائر بموجب المرسوم رقم 22 -62 المؤرخ في 6 فبراير 0222 (11/19/0222) .كرست حرية التنقل من قبل الميثاق الإ فريقي كما يلي: - حق الأ شخاص في التنقل واختيار محل إقامتهم داخل الدولة شريطة الالتزام بأحكام القانون .

عدد الصفحات ٢٥٧