أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 208 شرعية إنها علاقة العمل بسبب جائحة كوفيد 91 د. بن رجدال آمال كلية الحقوق، جامعة الجزائر 9 /a.benrejdal@univ-alger.dz ملخص الدراسة: تسبّب تفش ي فيروس كورونا الم ستجدّ في أزمة صحيّة غير مسبوقة، ما جعل السلطات الحكومية الجزائرية تتخذ مجموعة من التدابير - بموجب مراسيم تنفيذية- أدّت إلى شلّ بعض المرافق العمومية والمؤسسات الخاصة، بسبب إجبار ها على غلق أبوابها، وتعليق بعض النشاطات التجارية غير الحيوي ة، وكذا إحالة خمسين بالمائة من مستخدميها إلى عطلة استثنائية إلزامية مدفوعة الأجر، إذ أثرت هذه التدابير سلبا على الوضع المالي للمؤسسات والشركات، ذلك ما دفعها إلى استخدام ما تملكه من سلطة تنظيمية لتسيير المؤسسة لضمان إبقائها على قيد الحياة في ظلّ الجائحة، الأمر الذي طرح عدّة إشكالات حول شرعية هذه الإ جراء ات. الكلمات المفتاحية: علاقات العمل، جائحة كوفيد 02، صاحب العمل، تسريح تعسفي ، إهمال المنصب، قوة قاهرة . مقدمة: شهد العالم أواخر شهر ديسمبر من سنة 9102 ظهور وباء في م دينة يوهان الصينية، اتضح لاحقا أنه فيروس كورو نا المستجد، سمي- كوفيد 02- لينتشر بعد ذلك في كل أصقاع العالم ، ما دفع بمنظمة اليحة العالمية إلى إعلان حالة الطوارئ اليحية في 61 جانفي9191، وصنّفته لاحقا بالجائحة في 00 مارس من نفس السنة. أدى انتشار جائحة كوفيد 02 إلى ظهور أزمة صحية كانت لها تداعيات مباشرة على الوضع الاجتماعي الاقتصادي والنفس ي، كما ألحقت هذه الأزمة اليحية خسائر كبيرة في الأرواح وفي الأموال في كل دول العالم سواء المتقدمة منها أو
عدد الصفحات ٢١٠أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 209 المتخلفة، حيث خلّف الوباء لحد الساعة قرابة 39932202 إصابة مؤكدة وما يربو على 0129312 حالة وفاة، كما دعت كل الدول لاتخاذ التدابير اللازمة لمكافحته والحد من انتشاره . خلّف فيروس كورونا المستجد آثار ا على الجانب الصحّي والاجتماعي والاقتصادي، فقد تسبّب الوباء في تعطّل عمل المؤسسات العمومية والخاصة ، وبما أنّ الجزائر لم تعلن حالة الطوا رئ اليحية على عكس ما قامت به دو ل الجوار - المغرب، تونس - وأيضا الدول الأخرى - فرنسا -، وفي ظّل غياب نص قانوني صريح ينظّم كيفية تسيير الأزمات الوبائية ، لجأت السلطات العمومية إلى اتخاذ مجموعة من التدابير لمواجهة الفيروس عن طريق إصدار مجموعة من المراسيم التنفيذية، أوّلها المرسوم التنفيذي رقم 91-32 المؤرخ في90-16-9191 المتضمّن تدابير الوقاية من انتشار فيروس كرونا المستجد ومكافحته، ثم تلته مراسيم تنفيذية لاحقة، جاءت لتكملة وتعزيز الإ جراء ات السابقة. والتي فرضت في مجملها احترام قواعد التباعد الا جتماعي، و غلق بعض الم ؤسسات وفرض الحجر الصحي المنزلي( الكلي أو الجزئي ) مع تمديد مدته في كل مرة (مرسوم تنفيذي، 9191) من أجل تنظيم العمل في المؤسسات أثناء هذه الأزمة اليحية غير المسبوقة، تمّ اتخاذ عدة تدابير منها إحالة 21 بالمائة من العمّال على عطلة استثنائية مدفوعة الأجر، فرض قواعد التباعد الجسدي، فرض الغلق بموجب قرار إداري، وغيرها من الت دابير التي جعلت المؤسسات تتعرّض لصعوبات مالية بسبب توقّف الإنتا ، وبالتا لي عجزها عن دفع أجور عمّالها، و إنهائها لعلاقات العمل بسبب الخسائر الكبيرة التي تكبدتها ، خاصة أص حاب المشروعات الصغيرة والمتوسطة ، بحجّة - حَسبها - أنّ فيروس كورونا هو قوة قاهرة تعفي المستخدم من دفع الأجور مع العلم أنّ معظم هذه المؤسسات كانت تعاني من أزمات مالية قبل الجائحة ، وهي في الوقت نفسه مؤسسات تفتقر إلى سياسة التخطيط وليس لديها استراتيجية م سبقة لمواجهة الأزمات، مهما كان نوعها المالية أو الوبائية أو غيرها . أثرت التدابير التي اتخذتها السلطات الحكومية لمواجهة الفيروس والحد من انتشاره، على علاقة العمل سواء بالنسبة للإدارات العمومية أو المؤس سات الاقتصادية العمومية والخاصة ( المادة 02، المرسوم التنفيذي، 9191)، فعرفت
عدد الصفحات ٢١١أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 210 علاقات العمل بعد تفش ي جائحة كوفيد 02 حالة من عدم الاستقرار خاصة وأنّ التشريعات العمّالية لم تكن جاهزة م سبقا لمواجهة مثل هذه الأزمة الوبائية . إنّ تنفيذ هذه التدابير أثّر على المؤسسات الاقتصادية الخاصة والعمومية من الناحية المالية وأحدث اضطرابات في علاقات العمل بسب غموض المراسيم التي جاءت عامة دون تفصيل أو توضيح لكيفية تطبيقها، حيث طبّقت كل مؤسسة هذه التدابير بما يناسبها، فهناك مؤسسات لم تجدّد عقود العمل المحددّة المدة، في حين لجأت مؤسسات أخرى إلى تسريح بعض عمّالها ب سبب عدم قدرتها على دفع الأجور خاصة بعد توقف الإنتا بسبب قرار الغلق أو بسبب إحالة 21 بالمائة من العمّال على العطلة الاستثنائية، كما تمّ تسريح بعض العمّال بسبب تغيّبهم عن الحضور إلى المؤسسة المستخدمة بحجة إهمال المنصب. اعتمدنا في هذه الدراسة على المنهج الت حليلي؛ وذلك بتحليل النصوص القانونية الواردة سواء في تشريع العمل متى كان ذلك ممكنا، وأيضا القواعد العامة للقانون المدني وكذا التوقف عند نصوص عدّة قوانين أخرى كلّما استلزمت ا لدراسة ذلك، وذلك لتقدير مدى ملا ءمة هذه النصوص القانونية لتطبيقها في ظلّ هذه الأزمة اليحية، كما اعتمدنا أيضا على المنهج المقارن، عند الوقوف أمام تجربة الدّ و ل الأخرى في التصدّي للجائحة . الشكالية ما مدى اعتبار فيروس كورونا المستجد أحد تطبيقات القوة القاهرة و ما تأثير ذلك على شرعية إنها علاقة العمل بالإرادة المنفردة لصاحب العمل في ظل جائحة كوفيد 91؟ نعالج هذه الإشكالية من خلال محورين أساسين، نخصص الأول إلى دراسة فيروس كورونا المستجد كأحد تطبيقات القوة القاهرة ، لنعرّ في المحور الثاني لدراسة شرعية إنهاء علاقة العمل بسبب جائحة كوفيد 02.
عدد الصفحات ٢١٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 211 المحور الأول: فيروس كورونا المستجد: أحد تطبيقات القوة القاهرة كان لجائحة[ الجائحة هي مرحلة متقدمة من الوباء الذي انتشر واجتاح الدول ولم تتمكن هذه الأخيرة من السيطرة عليه، فالجائحة Pandemic هي انتشار لمرض جديد في عدة دول أي في رقعة جغرافية كبيرة وفقدان السيطرة عليه والفشل في مواجهته والحد من انتشاره. وذلك ما يميزه عن الوباء : Epidemic حيث يقتصر تفش ي المرض في دولة واحدة أو في عدد محدود من الدول ]كوفيد 02 )https://www.who.int/fr/health-topics/coronavirus/coronavirus, 20/11/2020( أثرا على العقود - أي على تنفيذ الالتزامات التعاقدية -، فجعلت من تنفيذ الالتزامات أحيانا م رهقا وأحيانا أخرى مستحيل التنفيذ، والعقد الذي يهمنا في هذه الدراسة هو عقد العمل الذي شهد، بدوره، الكثير من الاضطرابات في تنفيذه أثناء الجائحة. أثارت جائحة كوفيد 02 الكثير منالجدل وأسالت الكثير من ا لحبر وتم عقد عدّة مؤتمرات دولية ( مؤتمر جامعة المسيلة، 9191 )وندوات وطنية لمحاولة إيجاد تكييف قانوني للجائحة ، وهل يمكن اعت بارها أحد تطبيقات القوة القاهرة؛ إذ ستترتّب عن هذا التكييف آثار قانونية جدُّ مهمة تمس مباشرة بمصالح الأطراف المتعاقدة عامة وعلاقة العمل خاصة. نحاول من خلال هذا المحور معالجة مدى اعتبار جائحة كوفيد 02 أحد تطبيقات القوة القاهرة من خلال محاولة عرض وجيز لمفهوم وشروط القوة القاهرة في القوانين الجزائرية والمقارنة ، وعلى ضوء ذلك إيجاد تكييف قانوني للجائحة. 9-تعريف القوة القاهرة : تناول القانون الجزائري مفهوم القوة القاهرة من خلال عدّة نصوص متفرقة منها ما يل ي: أ-تعريف القوة القاهرة في القانون الجزائري أ.9. قانونالمحروقات: عرّف المشرع الجزائري القوة القاهرة بموجب المادة 2 فقرة 02 من القانون رقم 12-12 المتعلق بالمحروقات حيت نصّت على أنّ " القوة القاهرة : كل حدث مثبت غير متوقع لا يمكن مقاومته ، وخار عن إرادة الطرف الذي يثيره والذي
عدد الصفحات ٢١٣أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 212 يجعل تنفيذ هذا الأخير لأحد التزاماته التعاقدية أو العديد منها آنيا أو نهائيا غير ممكن".( المادة 2، القانون،9112) أ.2.القانون المدني: لم يتطرق القانون المدني الجزائري إلى تعري ف القوة القاهرة، بل نظّم فقط الآثار الناجمة عنها وأشار إليها بموجب المواد 090 ،062،023، من القانون المدني كسبب يعفي المدين من المسؤولية. لقد وصفت المادة 092 من القانون المدني القوة القاهرة بأنها سبب أجنبي لا يد للشخص فيه، فالمشرع المدني الجزائري وإن لم يعرف القوة القاهرة، إلا أنه أشار إليها كسبب يعفي المدين من المسؤولية، حيث نصّت المادة 092 من القانون المدني الجزائري على ما يلي:" إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه كحادث فجائي، أو قوة قاهرة أو خطأ صدر من المضرور أو خطأ من الغير، كان غير ملزم بتعويض هذا الضرر، ما لم يوجد نص قانوني أو اتفاق يخالف ذلك"(جريدة رسمية، 9112، ع60) أ.3 قانونجرا ات المدنية والدارية: أشار المشرع إلى حالة القوة القاهرة بموجب المادة 699 من قانونجراء ات المدنية والإدارية كسبب لسقوط الحق أو سقوط ممارسة حق الطعن، بسبب عدم احترام الآجال المقررة قانونا من أجل ممارسة حق أو من أجل حق الطعن . أ.7 .القانون المتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة: لقد أشارت المادتان 01 و63 من القانون المتضمن الوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة إلى الأخطار الكبرى المتعلقة بيحة الإنسان، فيما يخص الأمراض المنطوية على خطر العدوى أو الوباء، لكن دون أن يتعرض إلى تعريف القوة القاهرة (جريدة رسمية، 9111، ع21). أ.0المرسـوم التنفيـذي رقــم رقم 94- 329 المتضمن كيفيات عزل الموظف بسبب إهمال المنصب أشار المشرع الجزائري إلى القوة القاهرة كمبرّر مقبول للغياب بموجب المادة 19 من المرسوم التنف يذي رقم 02-690 حيث نصت على أنه:" يُقصد بعبارة المبرر
عدد الصفحات ٢١٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 213 المقبول، كل مانع أو حالة قوة قاهرة خارجة عن إرادة المعني " (جريدة رسمية، 2594، ع66) و بـأس أن نشير في الأخير إلى تعريف المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 00/13/0221 حيث عرّفتها بأنها :" كارثة طبيعية غير متوقعة، ولا يمكن التصدي لها وتفلت من مراقبة الإنسان ." ب-القانون المغربي : عرّف المشرع المغربي القوة القاهرة بموجب الفقرة الأولى من الفصل 932 من قانون الالتزامات والعقود على أنّها " كل أمر لا يستطيع النسا ن أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية، ( الفيضانات والجفاف والعواصف والحرائق والجراد ) وغارات العدو وفعل السلطة، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا". ولا يعتبر من قبيل القوة القاهرة الأمر الذي كان من الممكن دفعه، ما لم يقم المدين الدليل على أن ه بذل كل العناية لدرئه عن نفسه . وكذلك لا يعتبر من قبيل القوة القاهرة السبب الذي ينتج عن خطأ سابق للمدين "( جريدة رسمية مغربية، 2590، ع6377) وأشار بموجب الفصل 932 من القانون نفسه إلى أنّه "لا محل لأي تعويض، إذا أثبت المدين أن عدم الوفا بالالتزام أو التأخير فيه ناش ئ عن سبب لا يمكن أن يعزى إليه، كالقوة القاهرة، أو الحادث الفجائي أو مَطْل الدائن " (قانون الالتزامات والعقود، 2556.) -القانون التونس ي: عرّف المشرّع التونس ي القوة القاهرة بموجب الفصل 926 من مجلة الالتزامات والعقود على أنها :" القوة القاهرة التي لا يتيسر معها الوفاء بالعقود هي كل ما لا يستطيع الإنسان دفعه كالحوادث الطبيعية من فيضان ماء وقلة أمطار وزوابع وحريق وجراد أو كغزو أجنبي أو فعل الأمير. ولا يعتبر السبب الممكن اجتنابه قوة قاهرة إلا إذا أثبت المدين أنه استعمل كل الحزم في در ئه. وكذلك السبب الحادث من خطأ متقدم من المدين فإنه لا يعتبر قوة قاهر ة،كما أشار في الفصل 929 من نفس المجلة أنّه "، لا يلزم المدين بتعويض الخسارة إذا أثبت سببا غير منسوب إليه منعه من الوفا أو أخره عنه كالقوة القاهرة والأمر الطارئ ومماطلة الدائن". د-القانون الفرنس ي :
عدد الصفحات ٢١٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 214 عرّف المشرع الفرنس ي القوة القاهرة بموجب المادة 0902 من القانون المدني الفرنس ي على أنّها تكون في المجال التعاقدي، عندما يحدث سبب خار عن إرادة المدين لم يتم توقعه عند إبرام العقد ولا يمكن درؤه بوسائل ملائمة، ويمنع من تنفيذ الالتزام من طرف المدين . "[Il y a force majeure en matière contractuelle lorsqu'un événement échappant au contrôle du débiteur, qui ne pouvait être raisonnablement prévu lors de la conclusion du contrat et dont les effets ne peuvent être évités par des mesures appropriées, empêc he l'exécution de son obligation par le débiteur. Si l'empêchement est temporaire, l'exécution de l'obligation est suspendue à moins que le retard qui en résulterait ne justifie la résolution du contrat. Si l'empêchement est définitif, le contrat est résol u de plein droit et les parties sont libérées de leurs obligations dans les conditions prévues aux articles 1351 et 1351-1](Ordonnance, 2016, art 2) كما يرى غالبية الفقه أنّ القوة القاهرة هي كل حادث أو واقعة لا يستطيع المدين توقعها، يستحيل عليه دفعها، لا يد له فيها، ويترتب عليها استحالة الوفاء بالالتزام مطلقا،(Difour, 1920, p. 12) فهي كل واقعة غير متوقعة أثناء العقد وتتسم بعنصر خارجي، ولقد تناول المشرع الجزائري على غرار المشرع الفرنس ي والتونس ي والمغربي تعريف القوة القا هرة وكذا الإشارة إلى شروطها والآ ثار المترتبة ع نها، و تم اعتماد نظرية القوة القاهرة في معظم التشريعات المعاصرة بما فيها التشريع الجزائري ، واتفقت جلّ القوانين على أنّ عدم إمكانية التوقع واستحالة الدفع هما الشرطان الواجب توفرهما في القوة القاهرة ،( السعدي، 9100، ص . 009) وممّا سبق، نستنتج أنّ القوة القاهرة هي كل حادث لم يكن متوقعا عند التعاقد، لا يد للمدين فيه، لا يمكن درؤه، ويجعل من تنفيذ الالتزام مستحيلا. 2-مدى انطباق شروط القوة القاهرة على جائحة كوفيد91: من أجل معرفة إن كان فيروس كورونا المستجد - كوفيد 02- يكتس ي طبيعة القوة القاهرة نتعرض لشروط القوة القاهرة مع م طابقتها بهذه الجائحة، فهل يمكن إسقاط وصف القوة القاهرة على جائحة كوفيد 02، واعتباره تطبيقا من تطبيقاتها؟ بداية، يمكن القول إنّ شروط القوة القاهرة متوفرة في فيروس كورونا المستجد، فلم يتم توقع الوباء من قبل بل ظهر فجأة، واستحال دفعه بسبب سرعة انتشاره الواسع في كل العالم، وليس للمدين بالالتزام يد فيه.
عدد الصفحات ٢١٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 215 أ-الشروط الواجب توفرها في القــوة القـاهرة أ-9 حادث غير مُتوق ع : يجب أن تكون القوة القاهرة ممّا لا يمكن توقّعه، أمّا في حالة العكس، أي إذا كان بإمكان المدين توقّع ه حتى ولو استحال دفعه، ل ن يكو ن قوة قاهرة أو حادث ا مفاجئا، بل يعتبر المدين مقصرا إذا لم يتّخذ الاحتياطات اللازمة لتفادي ما يمكن أن يترتب عن ذلك من نتائج، ولكن بشرط أن يكون الحادث لم يسبق وقوعه أصلا، فالبراكين وا لزلازل والفيضانات غير العادية و الحروب كلها حوادث سبق أن وقعت، ومع ذلك فهي تعتبر قوة قاهرة طالما أنّها لم تكن متوقّعة في الوقت الذي حدثت فيه مرة ثانية، وهناك من يأخذ من أجل إمكانية التوقّع بمعيار الرجل العادي، بينما هناك من الفقهاء من لم يكتف بمعيار الرجل العادي كالأستاذ السنهوري الذي أخذ بمعيار" أشد الناس يقظة"، فيجب أن يكون الحادث غير مستطاع التوقّع لا من جانب المدعي عليه فحسب، بل من جانب أشد الناس يقظة وبصرا بالأمور . فالمعيار هنا موضوعي لا ذاتي، إنه معيار لا يكتفي فيه بالشخص العادي، ويتطلب أن يكون عدم الإمكان مطلقا لا نسبيا(السنهوري، ص. 262) أ.2 حادث يستحيل دفعه: لكي نكون أمام قوة قاهرة أو حادث فجائي، ينبغي أن يكون الحادث مستحيل الدفع، أما إذا أمكن دفعه أو اجتنابه فلا يمكن التمسك بوجود القوة القاهرة حتى ولو استحال توقعه، وهو ما ينطبق على جائحة كوفيد 02 في هذه الحالة، حيث لم تستطيع كل دوّل العالم مواجهة هذا الوباء وأخفقت من الحد في ان تشاره، رغم كل التدابير الاستثنائية التي اتخذتها في سبيل ذلك، حيث قامت بعض الدول بإعلان حالة الطوارئ اليحيّة، مثل المغرب وتونس وفرنسا، كما يجب أن يكون الحادث من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، وأن تكون الاستحالة مطلقة، فلا تكون استحالة بالنسبة إلى المد ين وحده، بل استحالة بالنسبة إلى أيّ شخص يكون في موقف المدين ( السنهوري، ص.262) أ.3 القوة القاهرة خارجة عن يد من يتمسك بها : يجب أن يكون الحادث خارجا عن إرادة المدعي، فلا يكون هو من تسبّب في حدوثه ولا ينجم عن أخطائه أو من جراء إهماله وتقصيره، أي انتفاء العلاقة السببية بين الحادث وفعل المدين بصفة مباشرة أو غير مباشرة .
عدد الصفحات ٢١٧أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 216 ونشير إلى أنّه قد تكون القوة القاهرة طبيعية لا دخل للإنسا ن فيها، كما قد تكون غير طبيعية، حيث يتدخّل فيها فعل الإنسان، فالقوة القاهرة الطبيعية هي حوادث من صنع الطبيعة لا دخل لإرادة البشر فيها كالعواصف، الفيضانات، الأعاصير، الزلازل، البراكين، انخفاض الحرارة أو ارتفاعها بشكل كبير، الأوبئة ، الجراد، وكل الآفات المؤذية ...إلخ، وهذه الظواهر الطبيعية لا تعّد قوة قاهرة إلاّ إذا استحال دفعها ومقاومتها ودرء نتائجها، فمثال العاصفة التي أسقطت بناية في وسط الطريق، وكل الحوادث التي تقع بعد حدوث العاصفة دون أن تتخذ الإ جراء ات اللازمة لتفادي نتائج هذا الحادث، لا تعتبر من قبيل القوة القاهرة( عبد الهادي فهد، 0222-0222، ص .2) ونشير إلى أنّ المادة 19 في فقرتها الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 02-690 السالف ذكره قد أدرجت الكوارث الطبيعية على سبيل المثال، كحالة من حالات القوة القاهرة . قد تنتج القوة القاهرة عن حوادث ترجع أسبابها إلى فعل الإنسان، سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومع ذلك تبقى معفية من المسؤولية متى توافرت شروط ذلك، ومن أهم الأمثلة في هذا المجال نذكر الحرب، فعل الأمير، الإضراب، السرقة والحريق، ومع ذلك تبقى معفية من المسؤولية .[ نشير إلى أنّ القوة القاهرة تختلف كثيرا عن الظروف الطارئة، بل كلاهما يشترك في خاصيتي عدم التوقع وعدم إمكانية الدفع، لكنّهما يختلفان في أنّ الأولى تجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا، في حين أن الثانية تجعله ممكن التنفيذ لكنه مرهقا ، وبالتالي فإن هذه جائحة كوفيد 02 تعتبر ظرفا طارئا وبالتالي يمكن أن تستمر معه علاقة العمل ويمكن للقاض ي أن ير د الالتزام المرهق إلى الحد المعقول متى طلبه الطرف الذي يهمّه الأمر ] من خصائص القوة القاهرة ، إذن، أنها حادث غير ممكن التوقع، وأنها حادث غير ممكن دفعه أو مقاومته، والخاصية الثالثة أنها خارجية الحادث ويقصد بها انتفاء العلاقة السببية بين الحادث وفعل المدين، أي لا يمكن إسناد هذا الحادث إلى فعل المدين تحت أي ظرف سوء بصفة مباشرة وحتى غير مباشرة . المحور الثاني: شرعية إنها علاقة العمل بسبب جائحة كوفيد 91 أثارت جائحة كوفيد 02 عدة إشكالات فيما يتعلّق ب حقوق والتزامات العمال خاصة حقهم في الحصول على الأجرة، خاصة أنّه من المتّفق عليه قانونا [ المادة26 منقانون 21-00 فإننا نجدها تنص على » لا يمكن أن يتقاض ى العامل أجر فترة لم يعمل فيها مهما تكن وضعيته في الترتيب السلمي ما عدا في الحالات التي ينص عليها القانون أو التنظيم صراحة... «] وفقها وقضاء أنّ الأج ر يكون مقابل عمل مؤدى، كما أثير إشكال حول كيفية
عدد الصفحات ٢١٨أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 217 تطبيقإجراء إحالة العمّال على عطلة استثنائية، وما يهمنا على الخصوص في هذا الصدد هو تمسّك المستخدم بإنهاء علاقة العمل في ظلّ الجائحة بسبب أن هذه الأخيرة هي بمثابة قوة قاهرة تعفي ه من تحمّل التزاماته، وتعطيه الحق ف ي تسريح العامل الذي أهمل منصبه دون عذر وخالف تعليمات صاحب العمل عندما تقاعس عن الا لتحاق بمنصبه . فهل يحق للمستخدم إنهاء علاقة العمل في ظل الأ زمة اليحية؟ 9 /مدى اعتبار جائحة كوفيد 91 سببا اقتصاديا يبر ر التسريح المستخدم هو صاحب السلطة التنظيمية داخل المؤسسة المستخدمة، ويقع عليه اتخاذ جميع التدابير اللازمة لضمان السير الحسن لمؤسسته، والمحافظة على وجودها، فأولا يجب عليه أن يحيل العمّال على عطلة استثنائية إلزامية مدفوعة الأجر وفقا لما جاء بشأن التدابير المتخذة لمواجهة الوب اء والحد من انتشاره - المراسيم التنفيذية المذكورة آنفا -، كما له أن يوجّه للعمّال أيّة تعليمات خاصة بالشغل حتى ولو كانت هذه التعليمات خار اختصاص العام ل، وليس لهذا الأخير رفض تنفيذها وذلك استنادا لنص المادة 32 من قانون 21-00( جريدة رسمية، 0221)،إذا كان عدم تنفيذ التعليمات قد يلحق ضررا بالمؤسسة المستخدمة. أثّرت التدابير الحكومية على تنفيذ علاقة العمل، حيث أصبح ذلك إمّا مرهقا وإمّا مستحيلا في غالب الأو قات خاصة بعد فرض الحجر الصحّي و توقّف حركة النقل وعدم قدرة كل المؤسسات على توفير النقل لعمّالها، ذلك ما أثر على الوضع المالي للمؤسسات، لذلك لجأت بعض المؤسسات إلى المبادرة بإنهاء علاقات العمل تحت قناع الأسباب اقتصادية تارة ، والأسباب التأديبية تارة أخرى بسب إهمال المنصب. فما مدى شرعية إنهاء علاقة العمل في ظلّ جائحة كوفيد 02؟ 9/9-التسريح الاقتصادي للعم ال بسبب فيروس كورونا المستجد كان للتطوّر التكنولوجي انعكاس سلبي على عالم الشغل بصفة عامة وعلى العمال بصفة خاصة؛ حيث لم يعد التسريح يتم في شكل فردي ولأسباب محدّدة بل أ خذ بعدا واسعا، فأصبح يتم في شكل جماعي ليس لسبب من الأسباب التقليدية؛ بل بمفهوم جديد وهو السبب الاقتصادي . يطر ح السبب الاقتصادي في حد ذاته - في الظروف العاد ية- إشكالا من حيث تحديد مفهومه، فقد يرتبط بالصعوبات الاقتصادية والمالية التي تواجه المؤسسة
عدد الصفحات ٢١٩أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 218 المستخدمة التي يضطر صاحبها إلى تسريح العمّال للإبقاء على حياتها ، هذا من جهة، ومن جهة أخرى قد يرتبط السبب الاقتصادي باعتبارات اقتصادية أخرى مثل التحولات التكنولوجية و إعادة هيكلة المؤسسة التي يقوم بها صاحب المؤسسة لمواجهة منافسة المؤسسات الأخرى، ( بن رجدال، 9112، ص.12) أمّا المرسوم التشريعي 21-12 فلم يحدّد ما هو السبب الاقتصادي ، إلاّ أنّ الرجوع إلى الإ جراء ات التي يتضمنها الجانب الاجتماعي في مرحلته الأولى يوحي بأنّ المفهوم الأول للسبب الاقتصادي هو الأقرب للمفهوم المعتمد في القانون الجزائري رغم عدم استبعاد المفهوم الثاني بصفة مطلقة. (Koriche, 1998, p.50) وعليه، يلجأ المستخدم للتسريح الاقتصادي عندما تتوفر الشروط القانونية وبعد احترام مجموعة من الترتيبات والتدابير الحمائية التي أتى بها المرسوم التشريعي رقم 21-12، وبالرجوع إلى ال وضعية الراهنة التي تعيشها كل دو ل العالم، بما فيها الجزائر بسبب الأزمة اليحية غير المسبوقة، فإنّ هذه الأخيرة أثّر ت مباشرة على المؤسسا ت التي أصبحت مطالبة بدفع أجور عمّالها الماكثين في ب يوتهم إمّا بسبب فرض الحجر الصحي - لولاية البليدة مثلا - أو بسبب إحالتهم على عطلة استثنائية إجبار ية، أو بسبب إصابتهم بالفيروس، أو بسبب توقف النقل العمومي، وأيضا توقّف النقل بين الولايات، من أجل هذه الأسباب كلّ ها ونتيجة تضرّر هذه المؤسسات خاصة أصحاب المشروعات الصغيرة، قررت هذه الأخيرة تسريح عمّ الها على أمل الاستمرار في النشاط بعد الجائحة ، فيما توقفت أخرى عن نشاطها الاقتصادي خوفا من إعلان إفلاسها. جاء المرسوم التشريعي رقم 21-12 بمجموعة من جراء ات الوقائية يتعيّ ن على المستخدم العمل بها لتفادي عملية التسريح، كما نصّ على الإ جراء ات الواجب احترامها في حالة لجوئه إلى التسريح الاقتصادي، هذه الإ جراء ات نراها ملائمة لكي ت طبّق خلال جائحة كوفيد 02، فعلى المستخدم احترام القيود السابقة على التسريح والمتمثلة في ضرورة إ عداد ج انب اجتماعي ي وضّح فيه المستخدم كل التدابير الأ ولية التي قام بها بغية تجنب التسريح والتقليل منه وكذلك الضمانات الممنوحة للعمال المسرحين . أمّا بالنسبة للجانب الاجتماعي فيمر وفقا للمادة من المرسوم التشر يعي رقم 21-12 بمرحلتين أساسيتين :
عدد الصفحات ٢٢٠أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 219 - تشمل المرحلة ولى التدابير التالية : - تكييف الن ظام التعويض ي ولا سيما العلاوات والتعويضات المرتبطة بنتائج العمل، في مكن لصاحب العمل في ظّل الجائحة مثلا أن يحذف منحة المردودية، منحة النقل، أو منحة الطعام بالنسبة للعمال الذي أحيلوا على عطلة استثنائية وفقا لمقتضيات المرسوم التن فيذي رقم 91-32 الم شار إليه سابقا. -إعادة دراسة إشكال مرتب العمل ومستوياته ب مرتبا ت الإطارات وِ / أو تجميد الترقية . - إلغاء تدريجي للجوء إلى العمل بالساعات الإضافية. - إحالة العمال على التقاعد وهو نفس الحكم المنصوص عليه في المادة 21 من قانون 21-00 المتضمّن علاقات العمل الفردية [ إضافة لما سبق فإن المادة 21 من القانون 21-00 قد حدّدت من قبل مجموعة من جراء ات يجب على المستخدم القيام بها قبل تسريح العمال فيجب عليه أن يلجا إلى جميع الوسائل التي من ش أنها التقليل من عدد التسريحات لاسيما : تخفيض ساعات العمل، العمل الجزئي ، الإحالة على التقاعد بالنسبة للعمّال الذين استوفوا الشروط القانونية.] الجريدة الرسمية، 0221.) -إدخال تقسيم العمل أو العمل بالتوقيت الجزئي . -عدم تجديد عقود العمل محدّدة المدة . أم ا المرحلة الثانية فلا ي تصوّر تطبيقها في ظل الجائحة حيث الحالة اليحية في هذه الفترة لا تسمح بإعادة ت وزيع العمال، كما لا يمكن إنشاء أنشطة تدعمها الدولة لصالح الأ جراء المسرحين وذلك لنفس السبب السابق . ونشير إلى أ ن المرسوم التشريعي 21- 12 نصّ على الدعم المالي الذي تقدمه الدول ة لمساعدة المؤسسات على تجاوز الأزمة وإ بقائها على ق يد الحياة، وفقا لمقتضيات المادتي ن 92 و93 يستفيد المستخدم من مساعدات عمومية إذا قام بتنفيذ تدابير من شأنها تجنّب اللجوء إلى تقليص عدد العمال أ و تخفيضهم كما يستفيد المستخدم من إعفاءات أ و تخفيض جبائي و / أو شبه جبائي في إ طار قوانين المالية، أمّا عن الإ جراء ات التي يمر بها الجانب الاجتماعي فنكتف ي بالإشارة على أ ن ا لجانب الاجتماعي يمر بمرحلتين : الأ ولى هي عرض تقرير أسباب التسريح على لجنة المشاركة ، والثانية هي التفاوض حول الجانب الاجتماعي. إضافة إلى ا لتدابير الوقائية السابقة يستفيد العمال الذين تمّ تسريحهم لأسباب اقتصادية وبصفة لا إرادية من التأمين على البطالة طبق ا لأحكام المرسوم
عدد الصفحات ٢٢١أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 220 التشريعي رقم21-00 المؤرخ في93 ماي0221، لكن قد استثنى المرسوم المتعلق بالتأمين على البطالة[ المادة6 من المرسوم التنفيذي رقم 21-00 " لا يستفيد من أحكام هذا المرسوم التشريعي، الأ جراء الذين هم في انقطاع مؤقت عن العمل بسبب البطالة التقنية أو البطالة بسبب العوامل المناخية أو في انقطاع مؤقت أو دائم بسبب عجز دائم عن العمل أو حادث أو كارثة طبيعية"] الجريدة الرسمية، 0221 )العمّال الموجودين في حالة بطالة تقنية . [ البطالة التقنية تكون باتفاق الأ طراف من أجل تعليق علاقة العمل مؤقتا - عادة لا تتعدى ثلاثة أشهر-، وبالتالي العامل الذي توقّف عن أداء عمله بسبب الأ زمة اليحية لا ي مكن اعتباره في حالة بطالة تقنية دون موافقته ويستفيد في هذه الحالة من تعويض وليس من الأجر . كما ي مكن أن يستفيد أصحاب عقود العمل محدّدة المدّة من البطالة التقنية، حيث ي مكن تعليق علاقة العمل بشرط ألا يتجاوز ذلك تاريخ انقضاء الأجل في العقد .] كما يقع على القضاء أن يحدد موقفه بشأن اعتبار الجائحة كارثة طبيعية أم لا، حيث لا يستفيد العمال الذين توقفوا عن العمل بسبب جائحة كوفيد -02 من نظام التأمين عن البطالة إذا ما كيّف القضاء الجائحة على أنّها كارثة طبيعية . نستنج ممّا سبق أنّ لجوء المستخدم إلى تسريح العمّال في ظلّ جائحة كوفيد 02، دون احترام التدابير التي أتى بها المرسوم التشريعي رقم 21-12 المشار إليه سابقا تجعل التسريح تعسفيا ويخضع للرقابة القضائية . 9/2الرقابة القضائية على شرعية التسريح الاقتصادي يعتبر دور القاض ي مهما جدا في ممارسة الرقابة اللاحقة على التسريح خاصة بعد إلغاء التعديلات القانونية التي صدرت بعد عام 0221 لدور مفتشية العمل في إجراء رقابة سابقة على التسريح حيث أصبح دور هذه الأخيرة ثانويا أي إعلاميا فقط. فمن قضاء المحكمة العليا أن القاض ي لا يراقب قيام أو عدم قيام السبب الاقتصادي؛ وذلك اعتبارا للمراحل التي يمر بها الجانب الاجتماعي والتي تكتسب طابعا تفاوضيا مع إمكانية اللجوء إلى طرق التسوية التي ينص عليها القانون . (ذيب، 9116، ص.121 )(François, 2001, p. 617) فالقاض ي يقوم بمراقبة مدى احترام المستخدم ل جراء ات المنصوص عليها في القانون ؛ كعرض الأسباب على لجنة المشاركة الذي يعد إجراء إلزاميا يؤدي تخلفه إلى البطلان رغم أن دور هذه الأخيرة يعد استشاريا فقط فالعبرة هنا بالإ جراء . كما يراقب القاض ي مدى تنفيذ المستخدم للالتزامات المنصوص عليها في الجانب الاجتماعي في حالة وجود نزاع حول التسريح، وفي حالة مخالفة التسريح
عدد الصفحات ٢٢٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 221 للقواعد الإجرائية أو الموضوعية يكون تسريحا تعسفيا تطبق عليه أحكام المادة 26 من القانون21-00. كما يحمل الاجتهاد القضائي المستخدم ع بء إثبات لجوئه أو محاولة لجوئه دون جدوى إلى الوسائل المنصوص عليها في المادتين 32 و21 من القانون21-00 المتعلق بعلاقات العمل ؛ أي محاولة التقليل من التسريح وفق المعايير المنصوص عليها في المادة 21. إضافة إلى مراقبة المستخدم بعد عملية التسريح إذا ما لجأ إلى تشغيل عمال جدد مكان العمال المسرحين مخالفة للمادة 32 فقرة 9 من القانون21-00 حيث تكون للعمال المفصولين في إطار التقليص الأولوية في إعادة التشغيل . كما يقع على عاتق المستخدم إثبات - في حالة نزاع - أنّه قد احترم المراحل الإجرائية الإ جبار ية وأنّ المفاوضات قد تمت فعلا . إذا ما ثبت للقاض ي أن المستخدم لم يحترم الإ جراء ات والتدابير المنصوص عليها في القانون مثل ترجمة التسريح الاقتصادي في جانب اجتماعي يتضمن مرحلتين كما هو منصوص عليه في المواد 2،2،2 من المرسوم التشريعي رقم21-12، حكم بإلغاء قرار التسريح لأن هذه الإ جراء ات متعلقة بالنظام العام. كما يقوم القاض ي بمراقبة دفع المستخدم بنظام اشتراكات الضمان الاجتماعي والاشترا كات التي أسّسها نظام التأمين على البطالة والتقاعد المسبق ، كما هو منصوص عليه في المادة 91 من المرسوم التشريعي رقم21-12. ومتى ثبت للقاض ي عدم احترام الإ جراء ات، حكم بإلغاء قرار التسريح وتيحيح إجراء ات التقليص مع التعويض للعامل وفقا للمادة 26-1 من القانون رقم 21- 00. وفي الأخير فإن المستخدم الذي يقوم بتقليص عدد العمال خرقا للأحكام القانونية المعمول بها يتعرض لغرامة مالية تتراوح من 9111 إلى2111 د، وتضاعف العقوبة حسب عدد العمّال دون المساس بحقوق هؤلاء في إعادة إدماجهم.[ نشير إلى أن انتهاء علاقة العمل بسبب التوقف القانوني عن النشاط وفقا لما هو منصوص عليه بموجب المادة 33 ف-2 من قانون 21-00، يأخذ نفس حكم التسريح فيما يتعلّق بتدابير الحماية والاستفادة من التأمين على البطالة ]
عدد الصفحات ٢٢٣أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 222 أكيد أنّ القضاء سوف يحدّد موقفه من اعتبار جائحة كوفيد 02، قوة قاهرة في الأيام المقبلة بسبب النزاعات التي سوف تنشأ بسبب إ نهاء علاقة العمل أثناء الأزمة اليحّية، وعلى أساسها سوف يحدّد إن كانت هذه التسريحات تعسّفية أم لا. 2/ التسريح التأديبي للعم ال بسبب فيروس كورونا المستجد ( إهمال المنصب نموذجا ) لجأت بعض المؤسسات إلى تسريح عمّالها غير المعنيين بالعطلة الاستثنائية التي أقرّتها السلطات الحكومية الجزائرية بسبب تغيّبهم عن العمل - دون مبرّر حسب الإ جراء ات المنصوص عليها في النظام الداخلي للمؤسسة. إنّ إهمال المنصب كخطأ يستوجب التسريح يثير بعض الإشكالات حتى قبل جائحة كوفيد 02، نستعرض أهمّها من خلال ما يلي : 2/9الصعوبات التي تثيرها حالة ترك المنصب كسبب لإنها علاقة العمل : تثير مسألة ترك المنصب صعوبات كثيرة، فالتشريعات السابقة لم تتناول هذه الحالة كخطأ جسيم يؤدي إلى تسريح العامل، كما أن التعديلات الأخيرة لتشريع العمل بقيت صامتة حول هذه المسألة ولم ي در ترك المنصب ضمن الأخطاء الجسيمة المؤدية إلى العزل . [ عكس قانون الوظيفة ال عمومية الذي نظّم هذه الحالة، حيث عرّف الموظف في حالة ترك المنصب بموجب المرسوم التنفيذي رقم 02-690 المتضمّن كيفيات عزل الموظف بسبب إهمال المنصب كما يلي "كل موظف في الخدمة يتغي ب خمسة عشر (02 )يوما متتالية على الأقل دون مبرر مقبول " كما عرّفت المادة 26-9 "المبرّر المقبول " على أنه " كل مانع أو حالة قوة خارجين عن إرادة المعني مثبتين قانونا، ويرتبطان على وجه الخصوص، بما يأتي : الكوارث الطبيعية، العجز البدني الناتج عن مرض أو حادث خطير، المتابعات الجزائية التي لا تسمح للمعني بالالتحاق بمنصب عمله ".] فهل الأم ر مجرد سهو أو أنّ المشرع قصد ذلك وترك الأمر لتطبيق قواعد القانون المدني المتعلقة بفسخ العقد عند عدم التنفيذ. من اجتهاد المحكمة العليا أنّه لا يمكن اعتبار ترك المنصب كاستقالة، كما أنّه لا يمكن إخضاعه للنظام الداخلي باعتباره خطأ جسيما، وهذا ما اعتمدته المحكمة العليا إلى حد الآن . ودون أن يكون ذلك الاجتهاد قار ا، أن ترك المنصب الذي يتبعه إنذار بالالتحاق ي عبّر عن نيّة العامل في إنهاء عقد العمل .
عدد الصفحات ٢٢٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 223 كما اعتبرت المحكمة العليا أنّ توجيه الإنذار للعامل الذي يترك منصبه ضرور يا لإثبات نيّته في مغادرة عمله دون عذر مشروع ، وذلك حتى ولو أن القانون لا يشترط صراحة توجيه إنذارات قبل الطرد في حالة ترك العامل لمنصبه، إلاّ أنّه لا يمكن إثبات نية العامل في إهمال عمله دون أي عذر مشروع إلاّ بتوجيه إنذارات للالتحاق بمنصبه وأنّه رفض الانصياع لها، في حين هناك من يميل إلى اعتبار ترك المنصب حالة من حالات عدم الوفاء التي يترتب عليها الفسخ بعد الإخطار .[ هناك من يقترح ثلاثة حلول لمسألة ترك المنصب، فالحل الأول هو حل مثالي لكن يحتا إلى وقت للوصول إليه ويتمثل في تعديل المادة 26 من القانون رقم 21-00 وإضافة حالة ترك المنصب إلى الأخطاء الجسيمة التي حدّدتها هذه المادة على سبيل الحصر والتي ينجر عنها التسريح التأديبي . أما الحل الثاني حل فوري هو إمكانية لجوء صاحب العمل إلى القضاء للمطالبة بفسخ العقد بتطبيق المادة 002 من القانون المدني، حيث يجوز لصاحب العمل إذا لم يف العامل بالتزامه وبعد إعذاره أن يطالبه بتنفيذ العقد أو فسخه مع التعويض في الحالتين إذا اقتض ى الحال ذلك . أما الحل الثالث فهن توجيه إعذار للعامل للالتحاق بمنصبه عن طريق رسالة موص ى عليها مع إشعار بالوصول وفي حالة عدم استجابة العامل، يقوم صاحب العمل إما بتسريحه وإما أن ينتظر عودته ](Hafnaoui, 2001, pp.74-75)،كما تجدر الإشارة إلى أنّ المشرع الجزائري لم يدر حالة الغيابات المتكررة ضمن حالات الخطأ الجسيم، رغم أن الغيابات المتكررة وغير المبررة من شأنها أن تؤثر على السير الحسن للمؤسسة المستخدمة ، ولذلك لابد أن يدرجها المشرع الج زائري كخطأ جسيم يؤدي إلى العزل دون مهلة إخطار ولا تعويض . 2/2-تسريح العامل تأديبيا بسبب إهمال المنصب أثنا جائحة كوفيد 91: كما سبق الإشارة إليه أعلاه، لم تصنّف المادة 26 من القانون21-00 إهمال المنصب كخطأ جسيم ي حتمل أن ينجرّ عنه التسريح دون مهل ة إخطار ودون تعويض عن التسريح، إ لاّ أنّه جرت العادة أن يتم إدرا هذا الخطأ ضمن الأخطاء الجسيمة التي يحدّدها النظام الداخلي للمؤسسة، فمتى غاب العامل عن منصبه دون مبرّر ودون إعلام صاحب العمل، يجب على المؤسسة من أجل تسريحه أن تثبت أنّها وجّهت للعامل إنذار ا بالالتحاق بمنصبه وامتنع عن ذلك. ترجع أغلب التسريحات التأديبية بسبب إ همال المنصب التي وقعت في ظل جائحة كوفيد -02 لخطأ في ترجمة العمال لنص المادة 3 من المرسوم التنفيذي رقم 91-32 والمادة 02 من المرسوم التنفيذي رقم 91-21 والتي تلزم المؤسسات
عدد الصفحات ٢٢٥