المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر جائحة كورونا على التشريعات

غير معروف

صفحة ١٣ من ٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 192 2- تقنية المحادثة المرئية عن بعد والمحكمة لكترونية: تعددت التعريفات الفقهية للتقاض ي الإ لكتروني نظرا لاشتراك العديد من التخصصات في تحديد هذا المفهوم ، حيث يقوم على ت ضافر جهود كل من رجل القانون و المختص في الحاسوب والشبكات ، و كذا المختص في حماية الوثائق الرسمية و نشرها في إطار الأمن المعلوماتي (قوراي، 9191، صفحة 622) .ويعتبر التقاض ي الإ لكتروني إجراء مركب يستلزم اشتراك أكثر من هيئة لتحقيق ال غاية من إعماله لذلك يمكن القول إنه عملية نقل مستندات التقاض ي إلكترونيا إلى المحكمة حيث يتم فحصها بواسطة الموظف المختص و إصدار قرار بشأن قبولها أو رفضها أو إرسالها إلى المتقاض ي علما بما تم بشأن هذه المستندات . ويختلف التقاض ي الإلكتروني عن المحكمة الإلكترونية والتي في مجملها تقوم على الأ نظمة المعلوماتية وشبكات الأنترن ت، على نحو ينعدم معه استعمال الوثائق الورقية في كافة الإ جراء ات، حيث تتم جميع المراحل بالشكل الإ لكتروني وهو ما يتفق مع الغرض الذي من أجله تم إنشاء الوسائط (دكاير، 9191، صفحة12). وتبعا لذلك فالمحكمة لكترونية هي تلك المحكمة التي تتم باستخدام تقنيات المعلومات والاتصال الحديثة والتي تعتمد على تحويل إجراء ات التقاض ي العادية أمام المحاكم إلى إجراء ات إلكترونية عن طريق استخدام الانترنت . وبالتالي تشترك إجراء ات المحادثة المرئية عن بعد مع إجراء ات التقاض ي الإلكتروني في استعمال كل منهما للوسائل التقنية الحديثة خلال مباشرة الإ جراء ات، لكنهما يختلفان في أن التقاض ي الإلكتروني يتطلب وجود نظام قضائي معلوماتي يشمل مواقع إلكترونية تقدم خدمات معلوماتية إدارية و قضائية، وكذ ا وجود قاعات محاكمة مجهزة لأجل هذا الغرض، إضافة إلى توفير كل الإ جراء ات اللاحقة للحكم بطريقة إلكترونية مثل الطعن الإ لكتروني، و أيضا جهاز مختص لتنفيذ الأحكام وهو ما يختلف اختلافا تمامّ ا عن الوسائل التقليدية في المحاكمة. بينما المحادثة المرئية عن بعد تتطلب وسائل تقنية بسيطة( درار، 9102). الفرع الثاني : أهمية اللجو لتقنية المحادثة المر ئية عن بعد في زمن الجائحة تطلبت الوقاية من انتشار فيروس كوفيد 02 الأخذ باحتياطات الأمن والسلامة التي أقرتها مختلف الجهات الدولية و الوطنية؛ فقد استلزم الحد من انتشاره

عدد الصفحات ١٩٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 193 تعليق العديدمن النشاطات في بداية ظهور الوباء، و كذا اللجوء إلى الغلق الجزئي في ظل غياب تشريع خاص بالأزمات . ونتيجة لذلك فقد خاض المشرع الجزائري هذه التجربة عن طريق سن العديد من المراسيم التنفيذية في سبيل الحد من انتشار الجائحة، ونقصد بذلك ا لمرسومين 91-32 والمرسوم 91-21، و التي اتبعها المشرع بتع ديلات عميقة في قانون العقوبات و الإ جراء ات الجزائية تمس هذا الجانب مباشرة ، من بينها إقرار إجراء ات التقاض ي عن بعد عن طريق تقنية المحادثة المرئية في قانون الإ جراء ات الجزائية خلال كافة مراحل الدعوى . والأكيد أن المزايا التي يقدمها نظام الم حاكمة عن بعد بوجه عام ونظرا لما يقدمه استعمال التكنولوجيا الحديثة في إجراء ات التقاض ي تتمثل أساسا في تخفيف الازدحام على مستوى المحاكم باعتماد تقنيات التحليل الجنائي الذي يضمن نسخ ا مطابقة للأصل من المعلومات المخزنة والمحذوفة (قوراي، 9191، صفحة 622). كما تكم ن أهميته أيضا في توفير الجهد والوقت للمتقاض ي وكذا لجهاز العدالة من قضاة ومحامين وأعوانهم ، وذلك في التعرف ع لى القرارات الصادرة أولا بأول والاطلاع على ملفات القضايا و محتوياتها ، و أيضا الحد من التنقل إلى المحاكم والمجالس القضائية من طرف الأفراد (درار، 9102). لكن يجب أن ينطلق اعتماد نظام المحاكمة عن بعد ابتداء من التأكيد على المبادئ العامة الكفيلة في ضمان التقاض ي وتحقيق العدالة وعدم المساس بهذه المبادئ، حيث يقتصر فقط على التطوير في آلية إجراء ات التقاض ي والتي تعتمد على الوسائل الإ لكترونية، وتنظيم هذه الإ جراء ات تشريعيّ ا، بحيث تتفق مع القواعد والمبادئ العامة في القوانين المنظمة للتقاض ي مع مراعاة الطبيعة الخاصة للوسائل الإلكترونية( العدوان، 9191، صفحة20) . المحاكمة عن بعد أو المحكمة لكترونية على وجه الخصوص غير مقيدة بزمان أو مكان ؛ إذ يمكنها الاستمرار في تقديم خ دماتها تحت أي ظرف كان ، وتتلاش ى في ظلها إشكالات الاختصاص المحلي ( اوتاني، 9109، صفحة026). وتبعا لذلك ، كانت المحاكمة عن بعد وفقا لاعتماد تقنية المحادثة المرئية السبيل الأنسب في ظل اعتماد السلطة الجزائرية على ترسانة من التدابير الو قائية للحد من الانتشار السريع ل فيروس -كورونا- المستجد الذي تسبب في انتشار سريع لمرض كوفيد 02، وما يمكن للاكتظاظ داخل قاعات الجلسات أن يسببه ، أو

عدد الصفحات ١٩٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 194 انتقال السجينأو المحبوس إلى المحكمة مؤقتا، وتعريضه لخطر المرض و نقله إلى داخل المؤسسة العقابية مما يهدد سلامة المساجين داخلها، وقد حظيت هذه الفئة باهتمام كبير في بداية الجائحة من طرف منظمات حقوقية داخلية ودولية حيث دعت هذه الأخيرة إلى الإ فرا عن المساجين من أجل عدم تعريضهم للمرض داخل السجون، وكذا من أجل ضمان حقهم في الرعاية اليحية. المطلب الثاني : الأساس القانوني للجو إلى تقنية المحادثة الم رئية عن بعد وشروط تفعيله في سبيل إصلاح العدالة لجأت العديد من الدول إلى تفعيل المحاكمة عن بعد عن طريق سن القوانين التي تنظم هذا الإ جراء ، و في دول أخرى لم يتم ذلك إلا بعد ظهور الجائحة . أما بالنسبة للمشرع الجزائري فقد تطرق إلى إدرا المحادثة المرئية عن بعد في العديد من النصوص قبل ظهور الجائحة بسنوات، ولأنها ليست إجراء عاديا فقد قيدها بشروط من أجل اللجوء إليها، لكنه أعاد تنظيم هذا الإ جراء بمناسبة الجائحة تماشيا مع إجراء ات الوقاية التي فرضتها هذه الأخيرة على النحو المشار إليه . الفرع الأول : الأساس القانوني للجو إلى تقنية المحادثة المرئية عن بعد تجد تقنية المحادثة المرئية عن بعد أساسها القانوني في الاتفاقيات الدولية حيث وردت في الاتفاقية الدولية لم كافحة الجريمة المنظمة المعتمدة من طرف الأمم المتحدة في 02 نوفمبر 9111، في نص المادة02 من الاتفاقية في باب المساعدة القانونية المتبادلة بصفته شاهد ا أو خبير ا. كما ورد ذكره في بعض الاتفاقيات الإقليمية نظرا لاشتم ال هذه التقنية على العديد من الإ يجابيات، التي تذ لل الصعوبات في مجال المساعدة القانونية المتبادلة بين الدول . ومواكبة للتطور الحاصل فقد اهتم المشرع الجزائري في الفترة الأخيرة على غرار بعض المشرعين بإصلاح العدالة باعتبارها من أهم المرافق بالدولة وقد أعطى مسألة رقمنتها الأهمية البالغة نظرا لكونها تضمن الاست مرارية بضمان تطبيق القانون ونشر العدل ، ومواكبة لكل التطورات التي يعرفها العالم والمجتمع الجزائري، من أجل ت عزيز مصداقية الهيئات القضائية و تعزيز الثقة بينها وبين المواطن ( العيداني و زروق، 9191، صفحة216).

عدد الصفحات ١٩٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 195 وفي سبيل ذلك أصدر المشرع الجزائري القانون 02-16 المؤرخ في 01 فيفري 9102 المتعلق بعصرنة العدالة ؛ والذي تطرق من خلاله إلى آليات الارتقاء بهذا القطاع من خلال منظومة معلوماتية مركزية لوزارة العدل وإرسال الوثائق والمحررات القضائية بطريقة إلكترونية واستخدام تقنية المحادثة المرئية عن بعد في الإ جراء ات القضائية( محي الدين، صفحة 922). وقد جاء في الفصل الرابع من القانون02-16 أحكام استعمال المحادثة المرئية عن بعد في المواد 01،02، 03 حيث ورد في نص المادة01 أنه".. إذا استدعى بعد المسافة أو تطلب ذلك حسن سير العدالة يمكن استجواب وسماع الأطراف عن طريق المحادثة المرئية عن بعد مع مراعاة ..." وهو ما يحيلنا إلى اللجوء إلى المحاكمة عن بعد في حالتين هما بعد المسافة، وكذا حسن سير العدالة ، فإذا كان المعنى الأول واضحا فإن حسن سير العدالة يعد مفهوما واسعا يطرح العديد من التساؤلات في تأويله و في دخول الجائحة ضمن متطلباته. على عكس بعض التشريعات المقارنة نجد مثلا المشرع التونس ي في حالة اللجوء إلى المحاكمة عن بعد في نص المادة 010 مكرر من مجلةجراء ات الجزائية لسنة 9191 يكون في حالتين: الأ ولى عادية والأ خرى استثنائية، أما الحالة العادية فتعود فيها السلطة التقديرية للمحكمة والنيابة الع امة أو بطلب من المتهم في إقرار حالة المحاكمة عن بعد وقد وضع المشرع في حسبانه حالات الاستثنائية مثل و جود خطر ملم أو التوقي من أحد الأ مراض السارية. وقد احتذى به المشرع الجزائري من خلال الأ مر 91-11 المؤرخ في 61 أوت 9191 المتضمن تعديل قانونجراء ات الجزائية حيث أدر الكتاب الثاني مكرر بعنوان استعمال وسائل الاتصال المسموعة والمرئية أثناء الإ جراء ات؛ حيث جاء في طياته اعتماد المشرع الجزائري لأول مرة على تقنيات التكنولوجيا في مختلف مراحل الدعوى العمومية سواء في التحقيق القضائي أو في المحاكمة . فقبل هذا التعديل كان استعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد ينحصر العمل به وفق نصوص قانون الإ جراء ات الجزائية في سماع الشاهد ضمن إجراء ات إخفاء هوية الشاهد، وهو النص الوحيد الذي كان يعالج هذه المسألة على الرغم من إيرادها سابقا في القانون 02-16 إلا أن هذه التقنية عرفت تطبيقا محتشم ا إلى غاية نزول الجائحة بالبلاد حيث كان تفعيلها بقرار من وزير ا لعدل قبل صدور القانون .

عدد الصفحات ١٩٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 196 عرفت أول ى صور للتقاض ي الإ لكتروني في الجزائر، بتاريخ 12 أكتوبر 9102 بمحكمة القليعة عن قسم الجنح، أما التقاض ي الإلكتروني الدولي فكان بتاريخ 00 يوليو 9103 بين مجلس قضاء Loire المسيلة ومجلس نانتير بفرنسا ( 201 )، إلى جانب المحاكمة التي تمت بين مجلس قضاء سطيف ومحكمة لوار بفرنسا (قوراي، 9191، صفحة620). الفرع الثاني : شروط العمل بتقنية المحادثة المرئية عن بعد جاء إدرا استعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد بتقييد اللجوء إليها وفقا لحالات محددة نص عليها القانون، على الرغم من أن السلطات العليا في البلاد تبتغي تعميم هذه التقنية مستقبلا لتكون ذات وجود أكبر في مختلف الإ جراء ات الجزائية، و هو ما أكد عليه وزير العدل مؤخرا . غير أن اللجوء إلى استعمال هذه التقنية التكنولوجية في الاتصال المرئي مقيد بحالات معينة جاء بها الأمر 91-11 تتمة للقانون02-16 وهي كما يلي : أولا - مقتضيات حسن سير العدالة والحفاظ على الأمن والصحة العمومية أو لدواعي الكوارث الطبيعية أو احترام الآجال المعقولة : جاء نص المادة 110 مكرر بحالات اللجوء إلى المحاكمة عن بعد أوسع من الحالات التي نص عليها قانون إصلاح العدالة 02-16 في المادة01؛ والتي حصرها بمقتضيات حسن سير العدالة أو بعد المسافة، بينما يتضح تأثر المشرع في النص الجديد بما طرأ على العالم وانتشار الجا ئحة، حيث نص على اللجوء للمحادثة المرئية عن بعد نظرا لمقتضيات الأمن واليحة العامة، وهي مصطلحات فضفاضة ليست واضحة لم يقم المشرع بتعر يفها، كذلك الحال بالنسبة للكوارث الطبيعيةـ فهي مصطلح مستحدث حتى في قانون العقوبات بموجب التعديلات الأخيرة التي مسته. كما يتم ا للجوء للمحادثة المرئية عن بعد في الإحالة التي تقتضيها سرعة الفصل في الدعوى إذا ما كان التنقل مثلا عائقا في ذلك، ويلاحظ كذلك استغناء المشرع عن عبارة بعد المسافة الواردة في المادة 01 من القانون02-16. ثانيا- أن تضمن الاتصالات عرض ا كاملا لل جرا المتخذ وفق هذه التقنية: وذلك تكريسا لحقوق الدفاع؛ حيث يفترض علم المتهم بكل ما يدور بالجلسة وكذا تلقي القاض ي اتصالا يوفر له رؤية الشخص سواء كان متهما أو شاهدا أو خبيرا فيما عدا الحالات المنصوص عليها قانونا المتعلقة بحماية الشهود و الخبراء .

عدد الصفحات ١٩٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 197 ثالثا- أن تكون الاتصالات سرية و آمنة بحيث لا يتم اختراقها من طرف جهات أخرى : ويعد هذا الشرط من أهم مقومات ودعامات اللجوء إلى التقنية المستحدثة، وأن يتم تسجيلها على دعامة إلكترونية تضمن سلامتها يحتفظ بها في الملف، و للإشارة فإن المشرع الجزائري لم يحدد مدة الاحتفاظ بهده التسجيلا ت وهو الأمر الذي يثير التساؤل حول مصيرها بعد صدور الحكم. المبحث الثاني : ضمانات المحاكمة العادلة أثنا استعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد جاءت أحكام الأمر 91-11 ببعض الأحكام التي تتماش ى مع قانون عصرنة العدالة 02-16 الذي أدر استعمال تقنية ا حادثة المرئية عن بعد في مختلف إجراءات التحقيق و المحاكمة، مع تقديم بعض الأحكام المستحدثة تفاديا للن قد الذي تلقاه هذا القانون، حيث إن المحاكمة العادلة تستمد من شرعية الإ جراء ات فيها، فإن استعمال التكنولوجيا خلال المحاكمة الجزائية يشكل اختراقا لضمانات هذه المحاكمة وهو ما سيتم بيانه في هذا المبحث من خلال المطلبين التاليين: - المطلب الأول : ضمانات المحاكمة العادلة في مرحلة ما قبل المحاكمة . - المطلب الثاني: ضمانات المحاكمة العادلة في مرحلة المحاكمة . المطلب الأول : ضمانات المحاكمة العادلة في مرحلة ما قبل المحاكمة وفقا لتعديلات قانون الإ جراء ات الجزائية فإن المحادثة المرئية عن بعد تطبق في بداية التحقيق القضائي وعند المحاكمة ، غير أن المشرع أجاز استعمالها في مرحلة البحث والتحري في سبيل تذليل بعض الصعوبات التي قد تواجه وكيل الجمهورية، وأيضا في حالات التحقيق دون تحديد لط بيعة الجريمة سواء كان التحقيق في مواد الجنح أو ا لجنايات، وكذا عند سماع الشهود والخبراء في المحاكم و استجواب المتهم المحبوس في محكمة الجنح و فق نص المادة 02 من قان ون عصرنة العدالة و كذا الأمر 91-11. الفرع الأول: مرحلة البحث و التحري تحاط مرحلة البحث و التحري ب العديد من الضمانات خاصة في حالات التوقيف للنظر، وهو الإ جراء الذي عرفه الفقه بأنه إجراء بوليس ي يقوم ضباط الشرطة القضائية خلاله بوضع شخص يراد التحفظ عليه عن طريق توقيفه في

عدد الصفحات ١٩٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 198 مركز الشرطة أو الدرك المخصص ، و ذلك لمدة حددها القانون بـ 12 ساعة من أجل مقتضيات فرضها البحث و التحري ( أوهايبية، 9102، صفحة602). وقد حدد المشرع الجزائري في المادة20 مدة التوقيف للنظر كقاعدة عامة بـ 12 ساعة على الأكثر يتعين على ضباط الشرطة القضائية بعدها اقتياد المشتبه به م أمام وكيل الجمهورية متى قامت ضده دلائل قوية ومتماسكة من شأنها التدليل على اتهامه أمامه قبيل انقضاء مدة 12 ساعة ( حزيط، 9102، صفحة022). وفي هذا السياق جاء التعديل الأخير لقانون جراء ات الجزائية مخولا لوكيل الجمهورية تمديد الاختصاص بعد استخدام المحادثة المرئية عن بعد ، وهو ما تضمنه نص المادة 110 مكرر0 من الأمر 91-11؛ حيث أصبح ب إمكانه تمديد التوقيف للنظر وفق النصوص القانونية دون أن يمثل أمامه المشتبه به ماديا بل عن طريق المثول الا فتراض ي . ويثير هذا النص بعض الإ شكاليات خاصة ما تعلق منها بالضمانات المحيطة بالتوقيف للنظر ؛ فوفق نص المادة 20/2 من قانون جراء ات الجزائية يتم التمديد بإذن مكتوب من وكيل الجمهورية المختص ويحرر محضرا بسماع أقوال المشتبه به وهو ما تض منته المادة 110 مكرر0 حيث يتم التنويه عن المحادثة المرئية عن بعد في هذا المحضر، والإشكال في هذه الحالة قد يثور في مدة احتساب التوقيف للنظر . هذا من لحظة سماع المشتبه به عن بعد، أو من لحظة تحرير الإ ذن المكتوب حيث تمديد التوقيف للنظر المادي لا يثير صعوبة عادة لأن الفاصل الزمني بين اقتياد المشتبه أمامه ، وإصدار الإذن المكتوب سيكون في حينه أما في حالة التمديد عن بعد ف إن النص يثير بعض التحفظات بشأن احتساب الفارق الزمني في تلقي ضابط الشرطة القضائية الإذن . الفرع الثاني : مرحلة التحقيق القضائي أعطى المشرع أهمية بالغة لهذه المرحلة في قانون الإ جراء ات الجزائية ولاشك أنها كذلك ؛ إذ يمكن تلخيص مختلف الإ جراء ات الت ي تلامس ضمانات المحاكمة العادلة باستعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد كما ي لي: أولا - الاستجواب : يعتبر الاستجواب و المواجهة من أهم الإ جراء ات التي يباشرها ق اض ي التحقيق أثناء قيامه بعمله، و يرى البعض أنه أكثر الإ جراء ات أهمية على الإطلاق، حيث يعد

عدد الصفحات ٢٠٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 199 الإجراء الوحيد الذي لا يمكن الاستغناء عنه في كل تحقيق لأ نه بهدف إلى جمع أدلة الإثبات و كذا ترسيخ حق الدفاع في آن واحد ( أوهايبية، 9102، صفحة211). ويقصد بالاستجواب بوجه عام مناقشة المتهم بالتهم الموجهة إليه ومواجهته بالأدلة القائمة ضده، وهو حر في الإ جابة عن الأسئلة ، ولا يعد امتناعه قرينة ضده. ونظرا لخطورته وأهميته فقد أحاطه المشرع بقيود وضوابط ت حت طائلة البطلان سواء تعلق الأمر بالاستجواب الأول للمتهم أو الاست جواب في الموضوع أو الاستجواب الإ جمالي( حزيط، 9102، صفحة922). وبالرجوع إلى أحكام الأمر 91-11 المشار إليه أعلاه من خلال نص المادة 110 مكرر0، وكذا المادة 110 مكرر1، فقد فرق المشرع بين استجواب المتهم غير المحبوس أو سماعه أو إجراء مواجهة بينه وبين غيره، وبين استجواب المتهم المحبوس سواء لسبب آخر غير المتابع به في التحقيق الجاري أو لذات التحقيق وتم القبض عليه و اقتياده للمؤسسة العقابية. بالنسبة لاستجواب المتهم غير المحبوس أو سماعه أو إجراء مواجهة بينه و بين غيره ؛ فقد وضع المشرع الجزائري آلية لتمكين قاض ي التحقيق من هذا الإ جراء في الأوضاع القانونية التي يمكن إجراؤه فيها ، وهي أن يتم بمقر المحكمة الأقرب من مكان إقامته بحضور أمين ضبط بعد أن يتم التحقق من هويته من طرف وكيل الجمهو رية، وفقا لنص الم ادة 110 مكرر0، حيث يقوم هذاخير بتحرير محضر موقع من طرفه ليتم إرساله بمعرفة وكيل الجمهورية إلى قاض ي التحقيق المختص. وهي نفس الآلية في حالة سماع الشخص المحبوس إذ إن ذلك يتم في المؤسسة العقابية بحضور أمين ضبط المؤسسة العقابية الذي بدوره يحرر محضرا يرسل إلى قاض ي التحقيق بمعرفة مدير المؤسسة العقابية . يثير الاستجواب عن طريق تقنية المحادثة المرئية عن بعد العديد من الإشكالات إذ يتعلق الأمر بيحة الإ جراء ات؛ حيث يتم تحرير محضرين من أمناء ضبط مختلفين، و لكن المحضر الذي يعتد به هو ذلك الذي يوقعه القا ض ي وأمين الضبط لدى الجهة القضائية المختصة والخاضع لأحكام المادتين 21 و22 من قانون الإ جراء ات الجزائية، فيثور التساؤل هنا عن مصير المحضر المحرر من طرف

عدد الصفحات ٢٠١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 200 أمين الضبط والذي يوقع عليه المتهم و أيضا حجيته في الإثبات في حال تعارض المحضرين . يسري هذا الإ جراء كذلك ع لى ا لشهود والخبراء والمترجمين ، و يجب أن يحضر المحامي جلسات المحاكمة عن بعد إلا إذا تنازل المتهم صراحة عن هذا الحق أو تغيب هذا الأخير بعد استدعائه في الآجال القانونية . ثانيا- المواجهة: لم يتم تعريف إجراء المواجهة في قانون الإ جراء ات الجزائية لكن بالرجوع إلى الفقه فتعرف بأنها إجراء مستقل من إجراء ات التحقيق، بواسطته يجمع قاض ي التحقيق بمكتبه أو بمكان آخر يرى أنه مناسب بين متهم ومدّ ع مدني، أو بين متهمين أو متهم وشاهد أو أكثر أو بين مدعي ن مدنيين وشهود ، في الحالات التي ي بدو فيها التعارض والتناقض في الأ قوال المتعل قة بوقائع القضية التي قاموا بالإ دلاء بها سابقا بصفة فردية ( بغدادي، 0229، صفحة921). ويمكنإجراء المواجهة عن طريق تقنية المحادثة المرئية عن بعد على النحو الذي نص عليه المشرع بموجب أحكام الأمر 91-11 المذكور أعلاه، وفي هذا الصدد تسري عليها الأحكام السابقة نفسها المتعلقة بالاستجواب على النحو المذكور أعلاه. والجدير بالذكر في هذا الصدد أن الآلية التي تتم بها المحادثة المرئية عن بعد من شأنها إفراغ إجراء المواجهة من محتواه لأن تلك الحالة الانفعالية بين المتواجهين من الممكن أن تجعل قاض ي التحقيق يصل إلى أدلة معينة وأحداث تدعم اتجاهه في الفصل في ملف التحقيق، في حين أنّ الوسائل التكنولوجية الحديثة ومهما كانت سرعتها تجعل الانفعال ليس مطابقا للواقع فيفترض كذب الشاهد أو المتهم أكثر من فرض كذبه في الواقع، كما أنه عند وقوع خلل تقني يمكن أن تنتهي هذه المواجهة بسماع طرف واحد، وقد تتسبب الأعطال المتكررة في الشبكة بعدم سماع الكلمات والجمل كاملة . ثالثا- الحبس المؤقت والأمر بالقبض : يصدر قاض ي التحقيق في سبيل إنهاء تحقيقه في الوقائع المعروضة عليه العديد من الأوامر ، ومن بينها الأمر بإيداع المتهم رهن الحبس المؤقت بالمؤسسة العقابية، وهو الأمر الذي يصدره قاض ي التحقيق بعد استجواب المتهم وفقا لتقنية المحادثة المرئية عن بعد استنادا إلى نص المادة 110 مكرر3 من الأمــــر 91-11 .ويتم

عدد الصفحات ٢٠٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 201 تبليغه شفاهة بهذا الأمر بنفس التقنية كما يعلمه بحقه في الطعن فيه لدى غرفة الاتهام في أجل ثلاثة أيام إعمالا لنص المادة 096 مكرر من قانون جراء ات الجزائية . كما يصدر قاض ي التحقيق أيضا في مواجهة المتهم الأمر بالقبض ؛ وهو الأمر الذي يتم إصداره في الجنح المعاقب عليها بالحبس أو الجنايات، وكان المتهم هاربا أو رفض الامتثال للاستدعاء الموجه إليه أو مقيما بالخار ، و بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية( حزيط، 9102، صفحة 601) .واستنادا إلى نص المادة 110 مكرر0 فقرة أخيرة . يمكن لقاض ي التحقيق اللجوء إلى إجراء المحادثة المرئية عن بعد في حالة القبض على المتهم خار دائرة اختصاص قاض ي التحقيق الذي أصدر الأمر بالقبض. المطلب الثاني: ضمانات المحاكمة العادلة في مرحلة المحاكمة متى وصل ملف الدعوى إلى قاض ي الحكم خضعت المحاكمة إلى ضمانات دسترها المشرع الجزائري ونصت عليها الاتفاقيات الدولية ، ومن بين هذه الضمانات تلك المرتبطة بتكريس مبادئ المحاكمة العادلة والتي تشكل استعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد مساسا بها بشكل أو بآخر ، على الرغم من الفائدة التي يجنيها المتقاض ي عند استعمال هذه التقنية من توفير عناء المشقة بالتنقل للمحكمة، وما توفر ه للدو لة من تخفيف في المصاريف والأعباء، إلا أنها تتصادم مع بعض المبادئ الجوهرية للمحاكمات الجزائية وعلى وجه الخصوص ما تعلق بما يلي: الفرع الأول : العلنية والشفوية تعد العلنية من ضمانات المحاكمة العادلة الأساسية لما تضمنه هذا الإ جراء من تفعيل لحقوق المتهم والرقا بة على عمل أجهزة العدالة من خلال علنية المرافعات والنطق بالحكم ب إجراء ات علنية داخل قاعة الجلسات وبحضور الجمهور ، لذلك فقد كرستها مختلف المواثيق الدولية والنصوص الداخلية كما هو الحال بالنسبة للتشريع الجزائري ( شاير، 9102، صفحة20) . كما يعد مبدأ العلنية أيضاضمانة أساسية لحياد القاض ي وإبعاده عن التحيز والتأثر وتعزيز الثقة بما يصدره من أحكام، وبالتالي فهو تطبيق لضمان المحاكمة العادلة والتي تمكن المتهم من معرفة التهم المنسوبة إليه ، وكذا الإحاطة بالأدلة

عدد الصفحات ٢٠٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 202 الموجهة ضده بكل وضوح وضمان من ضمانات الدفاع ضد التعسف في إجر اءات التحقيق القضائي ككل، لتفعيل رقابة أكثر على هذا العمل القضائي( غزالي و رزق الله، 9102، صفحة022). واستعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد في جراء ات القضائية سواء أثناء استجواب المتهم أو الشهود أو الخبراء ووفق الآلية التي تمارسه بها المحاكم والمجالس ا لقضائية في الوقت الراهن، فإن هذا الإ جراء يعد عاجزا فعلا عن تحقيق المبادئ الأساسية للمحاكمة العادلة خاصة منها مبدأ شفوية الإ جراء ات الجزائية التي تعتمد على المرافعة ، والتي يستند إليها قضاة الحكم في تكوين اقتناعهم الخاص في حرية تامة ؛ حيث إن استجواب المتهم عن طريق هذه التقنية من شأنه عدم تحقيق العلنية وأيضا عدم تحقيق رؤية كاملة وفعالة لكل أطراف الخصومة الجزائية والشهود و كذا الجمهور المتواجد في قاعة الجلسات، وهذا الإخلال يجعل الحضور الإ لكتروني غير ذي جدوى في تحقيق المحاكمة العادلة (عمارة، 9102، صفحة32). كذلك فإ ن الفترة التي تخللت الجائحة تم فيها اعتماد هذه التقنية لإفراغ قاعات المحاكمات من الحضور نظرا لما تطلبه الوضع الصحي في البلاد مما جعل الجلسات تفقد صفة العلنية خاصة مع استعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد . مع الإشارة إلى أن التقاض ي الإ لكتروني في ظل جائحة كو رونا وفي ظل منع المواطنين من دخول قاعات المحاكمة يمس بالمبدأ الدستوري الخاص بالعلانية التي تضفي شرعية على عمل القاض ي ، وبالتالي استقلالية السلطة القضائية ؛ فالمساس بمبدأ العلانية يؤثر سلبا على مرفق العدالة في حد ذاته بحيث يتنافى مع السرية التي يفرضها التقاض ي عن بعد والتي في الأحوال العادية تكون في بعض الجرائم المنصوص عليها على سبيل الحصر ( قوراي، 9191، صفحة621). الفرع الثاني : حق الدفاع وحرية الثبات يمس استع مال تقنية المحادثة المرئية عن بعد في الإ جراء ات بحق المتهم في الدفاع عن نفسه كما يمس أيضا بأدلة الإثبات وذلك على النحو التالي : أولا - فيما يتعلق بحق الدفاع: على الرغم من الأهمية القصوى التي يمثلها حق الدفاع خلال كافة مراحل الدعوى العمومية إلا أن المشرع الجز ائري لم يوله الأهمية التي يستحقها خلال

عدد الصفحات ٢٠٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 203 قانون عصرنة العدالة أو تعديل قانون جراء ات ال جزائية الأخير الذي يتعلق باستعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد، و ذلك من منطلق النصوص الواردة في هذا الشأن. وعلى الرغم من إعطاء المشرع الحرية للمحامي في الحضور مع المتهم في مكان بث المحادثة أو في قاعة الجلسات محاولة منه لتكريس حق الدفاع إلا أن هذه الآلية على الرغم من أهميتها تفتقر إلى أدنى مقومات حق الدفاع، ويرجع السبب وراء ذلك إلى عدم حرية المتهم في الاتصال بمحاميه، ففي حالة تواجد هذا الأخير في قاعة الجلسات فإن إدارة الجل سة عن بعد تتم بمعرفة القاض ي، وبالتالي لا يسمح لهذا المتهم بالاتصال بمحاميه عبر الهاتف أو أي وسيلة من وسائل الاتصال الافتراض ي، وهو الأمر الذي حتى وإن تم لا يوفر الضمانة الكافية لممارسة حق الدفاع لما يمكن أن يتعرض له من اختراق الأحاديث أو تنصت ، لأن التكنولوج يا الحديثة لا تضمن السرية الكاملة ( عمارة، 9102، صفحة32). كما أن عدم تواجد المحامي برفقة المتهم يهدد حق الدفاع على اعتبار أن الحضور المادي للجلسة لكلّ من ا لمحامي و المتهم يمكنهما من التفاعل مع كل مجرياتها، والدفاع عن المتهم بوجه أفضل من ذلك الذي يوفره الحض ور عن بعد، وذلك لا طلاعه على مجريات الأحداث و شهادة الشهود . ثانيا- فيما يتعلق بأدلة الثبات: يذهب اتجاه في الفقه إلى القول إن المحاكمة باستعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد ؛ وال ذي يتم بالصوت والصورة فيها مساس بمبدأ الاقتناع الشخص ي للقاض ي الجزائي، وهو ما يؤثر بحقوق المتهم مباشر ة من الاستفادة من المشاعر الإنسانية للقاض ي الجزائي، حيث يذهب هذا الاتجاه إلى القول إن رقمنة العدالة واستخدام التكنولو جيا فيها يجب أن لا يمس بالمبادئ الأساس ية و الجوهرية ، و أن يتم الاكتفاء بأعمالها في التدوين و التبليغ الإلكتروني و كذا الا طلاع على مستجدات الملفات( شديفات، 9102، صفحة110) والأكيد أن هذا الاتجاه هو اتجاه صائب خاصة في ما تعلق بتأثير المحادثة المرئية في تكوين قناعة القاض ي من جهة، ومن جهة أخرى في مبدأ حرية الإثبات الذي يعد مبدأ أساسيّ ا في الإثبات الجزائي .

عدد الصفحات ٢٠٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 204 والجدير بالذكر أن المشرع الجزائري في نص المادة110 مكرر قد وضح الهيئات التي يحق لها طلب إجراء المحادثة المرئية عن بعد وهي النيابة العامة والقاض ي والمدعي المدني والمتهم، وفقا لمجريات كل ملف، وللقاض ي السلطة التقديرية في القبول أو الرفض، أما إن قررت المحكمة تطبيق هذه التقنية في الجلسات فإنه يتم استطلاع رأي النيابة العامة والخصوم والمتهم الموقوف، فإن تقدم هؤلاء بأي اعتراض غير مبرر بدوافع جدية جاز استعمال هذه الأخيرة بقرار غير قابل للطعن، و هو ما يتنافى مع حقوق الدفاع. ويجب إثارة مسألة النطق بالحكم خلال جلسة الحكم أو رفض المتهم الإجابة أو عدم الحضور لجلسة المحادثة المرئية عن بعد ، وقد أصبغها المشرع بصبغة الحكم الحضوري الاعتباري، أين يتم حرمان الم تهم من المعارضة في هذا الحكم و احتساب تاريخ الطعن بالاستئناف من تاريخ تبليغه بالحكم، في حين أن المتهم الذي يتم بالنطق بالحكم وهو حاضر افتراضيا عن طريق المحادثة المرئية عن بعد يكون الحكم في حقه حضوريا؛ أي أن آجال الطعن تبدأ من تاريخ النطق كما هي الحال في الحالات العادية وفق نص المادة 110 مكرر01. خاتمة: إن المشرع الجزا ئري و تداركا للنقائص التي جاء بها قانون إصلاح العدالة و رغبته في تكريس حقيقي لاستعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد قام بتفصيل أكبر في نصوص الأمر 91-11 من أجل مواءمة هذا جراء مع ما تستوجبه الظروف اليحية التي تعيشها البلاد، وقد ترجم ذلك عدد المحاكمات التي جرت خلال الجائحة بالمقارنة مع أرقام المحاكمات التي استغلت ه ذه التقنية خلال الأربع سنوات الماضية. النتائج: - إن التوجه إلى استغلال التكنولوجيات الحديثة في الاتصال يعد من أهم التدابير الوقائية التي لجأ لها المشرع الجزائري في محاولة كبح تطور المرض كوفيد 02، ولكنها ليست المزي ة الوحيدة لذلك، إذ توفر الجهد و النفقات التي تكون على عاتق الدولة في عمليات نقل المحبوسين إلى قاعات الجلسات، وإعادتهم لها. - إن استعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد يخلق تعارضا مع بعض ضمانات المحاكمة العادلة ، مثل حقوق الدفاع وحرية الإ ثبات التي يتم الانتقاص منها

عدد الصفحات ٢٠٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 205 باستعمال الوسائل التكنول وجية، بحيث يمكن لهذه الأ خيرة أن تبعد القاض ي عن المسار الذي يمكن أن يسلكه في تكوين قناعته من خلال المحاكمة الواقعية العادية، فالمحاكمة عن بعد تبعده عن إدراك الانفعالات النفسية للأفراد المستهدفين بهذا الإ جراء ـ كما تخلق عقبات أمام المتخاصمين في تكريس حقهم في الدفاع وتمس بمبدأ العلنية وشفوية المرافعات . - يتم استخدام تقنية المحادثة عن بعد في التحقيق مهما كانت الجريمة جناية أو جنحة، أما في الجلسات فإنه يطبق في الجنح فقط، نحو تكريس مستقبلي لهذه التقنية في محكمة الجنايات. - تعدد المحاضر التي تسجل مجريات الجلسة الواحدة وهو ما يرهق كاهل الجهات القضائية، ويزيد من عدد الوثائق لديها بدلا من التقليل منها . المقترحات : على الرغم من نجاحه في صياغة أحكام المحادثة المرئية عن بعد في قانون الإ جراء ات الجزائية وتوسيع العمل بها خلافا لما كان سائ دا، إلا أنه يمكن توجيه بعض المقترحات بهذا الشأن : - إن الحاجة إلى تقنين المحادثة المرئية عن بعد جعلت المشرع يصدر قانونا يشوبه بعض النقص في الصياغة من حيث المصطلحات؛ إذ جاءت مختلف العبارات في نص المادة 110 مكرر وما يليها فضفاضة كالأمن العمومي و الصحي و كذا الكوارث الطبيعية دون تعريف بها أو تحديد لماهيتها، وأيضا عبارة حسن سير العدالة وما يكتنفها من غموض، كذلك الحال بالنسبة لنص المادة 01 من القانون 02-16 التي تدر بعد المسافة دون تحديد دقيق لها، مع أن الأمر يتعلق ب إجراء ات خاضعة لقاعدة المشروعية. - إعادة النظر في جعل قرار اعتماد القاض ي عل ى أن قرار استعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد غير قابل لأي وجه من أوجه الطعن فيه إجحاف كبير بحق المتهم في الدفاع ، ويفضل توفير آلية تسمح للمعني بالطعن في هذا القرار قبل موعد الجلسة. - توفير ضمانات أكثر للمتهم أو الخصوم الاتصال بم حاميهم في الجلسة التي تجري باستعمال تقنية المحادثة المرئية عن بعد و اطلاعهم على مجريات الجلسة أولا بأول .

عدد الصفحات ٢٠٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 206 - توفير ضمانات حقيق ية من طرف الس لطات العليا في البلاد التي تسهر على إنجاح هذه التقنية مثل تحسين الشبكة العنكبوتية وتزويد المحاكم بأجهزة متطورة مع توفير الطاقم البشري الذي يؤطرها. قائمة المصادر والمراجع : 9-المصادر: - الاتفاقية الدولية لمكافحة الجريمة الم نظمة التي تم اعتمادها من طرف الأ مم المتحدة في 02 نوفمبر9111. - دستور الجزائر0223 المعدل و المتمم . - الأمر 33-022 المؤؤخ في2 جوان 0233 المتضمن قانونجراء ات الجزائية المعدل و المتمم . - القانون 02-16 المؤرخ في01 فيفري9102 المتضمن قانون عصرنة العدالة. - الأمر 91-11 المؤرخ في90 أوت9191 المتضمن تعديل قانونجراء ات الجزائية . 2-الكتب: -عبد الله أوهايبية . ( 9102 .)شرح قانون جراء ات الجزائية الجزائري (المجلد الجزء الاول ). الجزائر : دار هومة . -محمد حزيط . (9102 .)أصولجراء ات الجزائية في القانون الجزائري . الجزائر : دار هومة . -مولاي ملياني بغدادي . ( 0229 .) الإجراء ات الجزائية في التشريع الجزائري . الجزائر : المؤسسة الوطنية للكتاب. 3-المقالات : - حسيبة محي الدين. (بلا تاريخ). سماع الشهود عن طريق المحادثة المرئية عن بعد بين الحق في الحماية و حقوق الدفاع . مجلة البحوث للدراسات القانونية و السياسية (العدد العاشر )، الصفحات 929-922. - صفاء اوتاني . ( 9109 .)المحكمةلكترونية المفهوم و التطبيق . مجلة جامعة دمشق للعلوم الاقتصادية و القانونية، المجلد 92 (العدد الاول)، الصفحات 032-912. - صفوان محمد شديفات . ( 9102 .)التحقيق و المحاكمة الجزائية عن بعد عبر تقنية video conference .دراسات علوم الشريعة و القانون، المجلد19(العدد0)، الصفحات626-631. - عبد الحميد عمارة . ( سبتمبر, 9102 .)استخدام تقنية المحادثة المرئية عن بعد في التحقيق والمحاكمة الجزائية . دراسات و أبحاث، المجلد01(العدد6)، الصفحات330-321. - عمر عبد المجيد مصبح . (ديسمبر, 9102 .)ضمانات المحاكمة العادلة على ضوء اعتماد تقنية الاتصال عن بعد في الإ جراء ات الجنائية في دولة الامارات دراسة مقارنة . مجلة كلية القانون الكويتية العالمية(العدد 91 )، الصفحات626-101. - ماجد أحمد صالح العدوان. (9191 .)التقاض ي الاداريلكتروني في النظام القانوني الأ ردني. مجلة جامعة العين للقانون والأ عمال الدولية، المجلد 6(العدد0)، الصفحات 21-012.

عدد الصفحات ٢٠٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 207 - مجدوب قوراي. (3 نوفمبر, 9191 .)جائحة كورونا و حتمية التقاض ي عن بعد. مجلة القانون و الأ عمال الدولية (عدد خاص)، الصفحات 626-6622. - محمد العيداني، ويوسف زروق . (9191 .)رقمنمرفق العدالة في الجزائر على ضوء القانون 02- 16 مجلة الباحث للدراساتكاديمية. المجلد2(العدد الاول)، الصفحات 219-203. - محمد بوزديكا، الحسين دكاير . ( 9191 .)حالة الطوائ اليحية و رهانات تفعيل المحكمة الرقمية (المجلدا). - نجاة شاير . ( ديسمبر, 9102 .)ضمانات الحق في المحكامة العادلة أثناء مرحلة المحاكمة في المواد الجزائية . مجلة القانون، المجلد6(العدد الاول)، الصفحات 32-21. -نصيرة غزالي، و العربي بن مهيدي رزق الله . ( ديسمبر, 9102 .)المحاكمة العادلة في القانون الجزائري . مجلة الحقوق و العلوم الانسانية(العدد الرابع )، الصفحات 012-039. 7-المقالات لكترونية: - عبد الهادي درار . ( ماي, 9102 .)التقاض يلكتروني. تاريخ الاسترداد 02 نوقمبر, 9191 من https://www.researchgate.net/publication/333164152

عدد الصفحات ٢٠٩