أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 160 كلّيّ أو جزئي فيكون العقد كليا إذا تم التفاوض وتلقي الإيجاب والقبول وأداء الثمن وحتى التسليم من خلال شبكة الانترنت كالكتب، أما العقود التي يكون تنفيذها جزئيا تقتصر على التفاوض، أما التسليم فيكون بصورة مادية (بهلولي،9102،306) . المبحث الثاني: تنفيذ العقد اللكتروني في ظل انتشار جائحة كورونا تسببت جائحة كورونا التي ظهرت أواخر 9102 فيأزمة عالمية مختلفة الأبعاد، وأمام الوضع الذي نعيشه اليوم خاصة مع التدابير والإ جراء ات المتخذة من طرف الدول للتصدي ضد تفش ي وباء كورونا، كل هذا كان له الأثر البالغ على الوضعية القانونية للعقود وتنفيذها ، والتي من بينها العقود الإلكترونية، خاصة وأن العقد يعتبر من أهم الوسائل لإحداث الالتزامات التعاقدية، و لبيان أثر هذه الجائحة على العقود الإ لكترونية، سوف نقوم بتقسيم هذا المبحث لمطلبين، المطلب الأول نتطرق فيه إلى الإطار المفاهيمي لجائحة كورونا، أما المطلب الثاني فسنتطرق فيه إلى تنفيذ العقد الإلكتروني في ظل انتشار جائحة كورونا. المطلب الأول : الطار المفاهيمي لجائحة كورونا إن ظهور جائحة كورونا في ديسمبر من عام 9102 أجبر منظمة اليحة العالمية على إعلان حالة الطوارئ اليحية بتاريخ: 61/10/9191م بسبب الإصابات الكثيرة والانتشار السريع لهذا الوباء في جميع أنحاء العالم ليصنف هذا الوباء كجائحة بتاريخ: 00/16/9191 من أجل احتواء تداعيات انتشار هذه الجائحة، واتخاذ إجراء ات كثيرة متعلقة بالوقاية من انتشار وباء فيروس كورنا covid19. (واضح، 9191،99)، ونتيجة لما خلفته هذه الجائحة من آثار سنتطرق إلى تعريفها، ثم إلى تكييفها القانوني . الفرع الأول : التعريف بجائحة كورونا سوف نعرف جائحة كورونا لغويا ثم اصطلاحي ا، لنتطرق بعدها إلى تعريفها من خلال موقف منظمة اليحة العالمية. أولا /الجائحة لغة: هي النازلة العظيمة التي تجتاح المال، والجوح تعني الاستئصال فكل معاني الجائحة تدور في فلك الهلاك، حيث سميت جائحة كورونا بالجائحة نتيجة الانتشار الرهيب والآثار الوخيمة لهذا الفيروس(أل علي،9191،226)، وسبب تسميته "كوفيد 02 "هو أن الاسم الانجليزي للمرض مشتق
عدد الصفحات ١٦٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 161 من كلمة (Co )أول حرفين من كلمة (coron )و(vi )أول حرفين من كلمة فيروس (virus )والحرف (d )من كلمة (disease(. )داود، 9191،26) ثانيا/الجائحة اصطلاحا : يعتبر فيروس" كورونا" نوعا من الفيروسات الجديدة المعدية، والتي تسبب التهابا حادا في الجهاز التنفس ي، هذا بالنسبة للتعريف العلمي، أما مسألة وضع تعريف اصطلاحي مستقر في الوقت الحالي يعد أمر مرهق، إلا أن البعض يذهب في تعريف فيروس كورونا أنه:" وباء غير متوقع وغير ممكن دفعه على الأقل في الوقت الراهن، وصل إلى مرحلة الجائحة التي اجتاحت العالم أجمع، وكان لها أثر بالغ على كل قطاعات الحياة". (أل علي،9191،316) ثالثا/ تعريف منظمة الصحة العالمية للجائحة: الجائحة هي وباء ينتشر على نطاق شديد الاتساع يتجاوز الحدود الدولية، مؤثرا على عدد كبير من الأفراد، وقد تحدث الجوائح لتؤثر على البيئة والكائنات الزراعية من ماشية ومحاصيل زراعية والأسماك والأشجار وغير ذلك (http//ar.wikipedia.org/wiki, تاريخ الاطلاع : 91/00/9191، 02:62).، ونظرا لعدم إيجاد لقاح مناسب أو دواء خاص بهذا الفيروس فكان الحل الوحيد المتاح حاليا هو تطبيق التدابير الوقائية اليحية المتمثلة في التباعد الاجتماعي، لهذا تقرر إغلاق الحدود الجوية بين الدول وإخضاع المواطنين للحجر الصحي خوفا من انتشار العدوى التي حصدت أكثر من خمس ملايين شخص، وقد تجاوزت آثارها إلى أزمة اقتصادية واجتماعية كبيرة بعد اتخاذ قرارات صعبة تجلت في توقيف الدراسة والعديد من الأنشطة الخدماتية وتقييد بعض الحريات .( طويفي و بن مبارك،9191، 939) الفرع الثاني: التكييف القانوني لجائحة كورونا الأصل أن تخضع العقود كلها إلى قاعدة" العقد شريعة المتعاقدين"، طبقا لنص المادة 013 من القانون المدني الجزائري ما يبين دور الإرادة في إنشاء العقود ووجودها، ولا يجوز الرجوع عنه إلا بوجود اتفاق بينهما كما لا يجوز للقاض ي التدخل من أجل تعديل العقد أو إلغائه دون إرادة المتعاقدين، وأمام الوضعية اليحية التي يعيشها اليوم العالم خاصة أن هذا الفيروس يعتبر من الأمراض المعدية. الأمر الذي جعل من منظمة اليحة العالمية تقرر إجراء الغلق لتفادي انتقاله، وقد أثرت هذه الإ جراء ات على تنفيذ الالتزامات ما جعلت تنفيذه صعبا أو مستحيلا، وفي هذا الإطار
عدد الصفحات ١٦٣أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 162 ظهرت نظريتان تعالجان الحالات التي يصبح فيها الالتزام التعاقدي مرهقا وهي القوة القاهرة والظروف الطارئة، لكن السؤال الذي يطرح هنا: إلى أي مدى يمكن تطبيق هذه الحالة اليحية على تنفيذ الالتزامات التعاقدية؟ أو بصيغة أخرى هل يمكن اعتبار فيروس كورونا ضمن القوة القاهرة أو ضمن الظروف الطارئة؟ وللإجابة عن هذه التساؤل يجب التطرق إلى العناصر المكونة لكليهما وبعدها التطرق إلى مدى تطابقهما مع فيروس كورونا. ( بريق ودلا ، 9191،32) أو/-اعتبار جائحة كورونا تندر تحت بند القوة القاهرة : تعرف القوة القاهرة على أنها:" كل فعل لا شأن لإرادة المدين فيه، ولا يمكن توقعه ولا منعه، يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا استحالة تعفي المدين من المسؤولية العقدية والتقصيرية " ( بوعيس وبن أحمد،9191،62)، وقد عرف المشرع المغربي القوة القاهرة في الفصل 932 من قانون الالتزامات والعقود بأنها:" كل أمر لا يستطيع الإنسان أن يتوقعه، كالظواهر الطبيعية، الجفاف، الفيضانات، العواصف والحرائق ، ويكون من شأنه أن يجعل تنفيذ الالتزام مستحيلا"، كذلك المادة 902 من القانون المدني الكويتي أنها:" حادث خارجي عن الش يء لا يمكن دفعه مطلقا فهو ما يحدث قضاء وقدر ا ليس ناتجا عن خطأ أو إهمال من جانب المتعاقدين"، أما فيما تعلق بالقانون المدني الجزائري نجد أساس هذه النظرية في المادة 012 الفقرة الثانية التي تنص على:"... غير أنه إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب مع حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وإن لم يصبح مستحيلا صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة، جاز للقاض ي تبعا للظروف وبعد مراعاة لمصلحة الطرفين أن يرد الالتزام على المرهق إلى الحد المعقول، ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك"( بن يحيى ولعريط، 9191،) فالظروف المحيطة بانتشار فيروس كورونا أو تلك المتولدة عنه بصفة مباشرة أو غير مباشرة قد تكون بدورها قوة قاهرة ( جلطي،9191،120 )أما فيما تعلق بموضوع الدراسة فلم يتم الإشارة في قانون 02/12 المتعلق بمعاملات التجارة الإلكترونية إلى القوة القاهرة كسبب من أسباب فسخ العلاقة التعاقدية بين المور د والمستهلك . ثانيا/ اعتبار جائحة كورونا تندر ضمن بند الظروف الطارئة: إذا كان الالتزام التعاقدي في ظل جائحة كورونا ليس مستحيلا بل مرهقا للمدين، فلا مجال هنا للتمسك بالقوة القاهرة ، بل لا بد من إعمال نظرية الظروف الطارئة،
عدد الصفحات ١٦٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 163 وعليه كان لزاما علينا تبيان المقصود بنظرية الظروف الطارئة، حيث عرفها البعض أنها:" حالة عامة وغير مألوفة أو غير طبيعية أو واقعة مادية عامة أيضا لم تكن في حسبان المتعاقدين وقت التعاقد، ولم يكن في وسعها ترتيب حدوثها بعد التعاقد ويترتب عليها أن يكون تنفيذ الالتزام التعاقدي مرهق ا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة"( عبد القادر،9102،092)، أما بالنسبة للتعريف التشريعي لم يتطرق المشرع الجزائري إلى نظرية الظروف الطارئة في العقد الإلكتروني في قانون 02/12 المتعلق بمعاملات التجارة الإلكترونية. في هذه الحالة قد يتصور أن يقوم القاض ي في العقد الإلكتروني بتعديله، إذا ما اعتبر أن جائحة كورونا قد سببت إرهاقا لأحد الأطراف وفق نظرية الظروف الطارئة، فيقوم مثلا بتعديل العقد الإلكتروني، ويقوم بتكييفه وفق ا للظروف الجديدة من أجل رفع الإرهاق، لكن بالعودة إلى القانون المدني نجد أن المشرع قد أعطى للقاض ي إمكانية تعديل العقود عامة، بما فيها العقد الإلكتروني بتوافر شروط إعمال نظرية الظروف الطارئة( بهلولي،9102،610). المطلب الثاني: تنفيذ العقد ا لإلكتروني في ظل انتشار جائحة كورونا إن انتشار فيروس كورونا بهذا الحد إلى أن أصبح جائحة عالمية، وقيام معظم الدول باتخاذ إجراء ات احترازية للحد من مخاطره قد كان له تأثير على تنفيذ العقد التقليدي، وهذا أمر لا جدال فيه( داود، 9191،21 )وإذا كان الإشكال لا يطرح بالنسبة للعقود المبرمة قبل تفش ي فيروس كورونا لأن المشكلة متعلقة بتنفيذ العقود المبرمة منذ بداية الوباء أو بعد انتشاره في دول العالم، وعليه فإن التساؤل الذي يطرح هنا هل تأثرت العقود الإلكترونية حالها حال العقود التقليدية نتيجة انتشار وباء كورونا أو لا؟ أو لأنها تبرم بوسائل إلكترونية لم يلحق تنفيذها التعطيل؟ إن تنفيذ العقود الإلكترونية من حيث الكيفية نوعان، فمنها ما يبرم وينفذ عبر شبكة الاتصال ذاتها؛ حيث تشمل العقود التي محلها الأشياء غير المادية كتقديم الخدمات، ومنها ما يبرم عبر شبكة الانترنت ويتم تنفيذها خارجها؛ حيث يشمل هذا النوع من العقود التي يكون محلها الأشياء المادية، ولا يمكن تسليمها على الشبكة وإنما يتم ذلك في بيئة مادية( بهلولي،9102،610). وعليه، فإن الإجابة على التساؤل السابق يكون من خلال اعتماد هذه التفرقة في العقود الإلكترونية، من خلال الفرعين التاليين .
عدد الصفحات ١٦٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 164 الفرع الأول : العقود اللكترونية التي تعقد وتنفذ إلكترونيا يقصد بهذا النوع من العقود الذي لا يحتا سوى إلى منظومة انترنت وشخص مهني يقوم بتنفيذ العقد، مثل توريد الخدمات التي تعتمد على الفكر والمؤهلات العلمية، مثل العقود التي يكون محلها تنفيذ رسم هندس ي أو خدمات إعلان أو طبع ملصقات أو خدمة استشارية( بن سعيد،9101،012)،فبالنسبة لهذا النوع من العقود إذا كان العمل الذي يتطلبه تنفيذه من طرف المتعاقد حيث لا يتطلب الخرو خار المنزل فلا يتأثر هنا العقد من هذا الوباء، لأن تنفيذ الالتزام يكون ممكنا وفق بنود العقد سواء كان المتعاقدان في دولة واحدة أو دول مختلفة، فالاتفاق والتنفيذ تكون جوانبه إلكترونيا( ناصيف،9112،022)، خاصة وأن أزمة كور و نا جاءت في زمان كانت فيه خدمات الانترنت متاحة. الفرع الثاني: العقود اللكترونية التي تعقد إلكترونيا وتنفذ ماديا في هذا النوع من العقود يتم إبرام العقد إلكترونيا لكن التنفيذ يتم ماديا، حيث يستلزم من المتعاقد الخرو من العالم الافتراض ي ليوفي بالتزامه بالتسليم، في هذه الحالة فهل يستطيع المتعاقد تنفيذ التزامه في ظل انتشار جائحة كورونا؟ وهل يوقع جزاء على المدين في حالة عجزه عن القيام بالتزامه؟ للإجابة على هذا التساؤل يمكن القول إن خطورة واتساع انتشار وباء فيروس كورونا، تطلب تدابير ضبطية احتياطية تتمثل أساسا في التباعد الاجتماعي، وفرض قيود على بعض الحريات التي تنجم عن الحجر الصحي والعزل ( عبد الصديق، 9191، 603)، كما أن تحديد أثر انتشار فيروس كورونا على حل النزاعات التي قد تنشأ بسبب التأخر أو عدم تنفيذ الالتزامات القانونية والتعاقدية ، والتحجج بالسبب الأجنبي لاسيما أن القوة القاهرة أو الظروف الطارئة ليست بالأمر السهل أمام عدم وضع التشريع لمفهوم قانوني محدد، حيث اكتفى فقط بذكر القوة القاهرة دون تعريفها ضمن حالات السبب الأجنبي، إضافة إلى الغموض الذي يكتنف بعض المواد التي تفرق بين الظروف الطارئة والقوة القاهرة في العقد الإلكتروني ليتخلص المتعاقد من المسؤولية لابد أن ينفذ التزامه بالصورة المتفق عليها، إلا أن المتعاقد لا يستطيع الوفاء بالتزامه في ظل انتشار الجائحة( بوغرارة،9191،603)، الأمر الذي يعطل مبتغى الأطراف بسبب عدم قدرة المدين على الوفاء بالتزامه ما يسبب اختلال التوازن الاقتصادي للعقد، وعليه فالتساؤل المطروح في هذه الحالة هو: هل يستطيع
عدد الصفحات ١٦٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 165 هذا المتعاقد الذي لم ينفذ التزامه أن يتخلص من المسؤولية؟ للإجابة عن هذا التساؤل هناك نظريتا ن في هذه الحالة: 0-النظرية الأولى: اعتبار جائحة كورونا سببا أجنبيّ ا خاصة في ظل الحظر الشامل، ويترتب عن ذلك جعل تنفيذ العقد تنفيذا مستحيلا استحالة مطلقة، وبالتالي يؤدي ذلك إلى انفساخ العقد تلقائيا ولا ي سأل المتعاقد عن تعويض الأضرار، وانقضاء الالتزامات المترتبة في ذمة المتعاقدين.( داود، 9191، 22) 9-أما النظرية الثانية: فإنه في الظروف الحالية بين الحظر الجزئي إلى غاية انتهاء الأزمة نكون هنا أمام حالة مختلفة، فإذا كان الحظر جزئي ا يكون تنفيذ الالتزام ممكنا إذا كان تنفيذ الالتزام داخل الدولة الواحدة؛ لأن المتعاقد يستطيع أن يجهز أو يوفر الذي كان لا يستطيع توفيره عندما كان لا يسمح له الخرو من المنزل مسبقا إذا كان محل العقد موجود ولا يستطيع المدين بالتنفيذ التخلص من المسؤولية بإثبات أن السبب المانع هو الحظر. ( الحداد، عبد العاطي، 9191، 92) أمّا إذا كان المدين بالتنفيذ يستورد من خار الدولة التي يعمل بها أمام عقد إلكتروني دولي، في هذه الحالة لا يستطيع توفير محل العقد بسبب توقف كل خطوط النقل بين الدول . ( داود، 9191،22 ) الخاتمة: يمكن القول إن الوضعية الوبائية الحادة التي يعيشها العالم بأسره ، أدت إلى اتخاذ مجموعة من التدابير والإ جراء ات الاحترازية اللازمة لمواجهة تفش ي فيروس كورونا، وهو ما أثر بشكل كبير مباشر أو غير مباشر على العلاقات التعاقدية التي من ضمنها تنفيذ العقود الإلكترونية، حيث توصلنا إلى مجموعة من النتائج: - عدم وجود اختلاف بين الأحكام والقواعد التي تطبق على العقد الإلكتروني عن الأحكام والقواعد التي تطبق على العقد التقليدي. - يرتب العقد الإلكتروني الالتزامات متقابلة لطرفين ويجب عليهما التنفيذ. - توالت على دول العالم العديد من الأزمات المالية والوبائية، لكنها لم تؤثر عليهم تأثير هذه الجائحة. - أثرت أزمة كورونا العالمية على تنفيذ الالتزامات التعاقدية والعقود التقليدية بصفة عامة، والعقود الإلكترونية بصفة خاصة.
عدد الصفحات ١٦٧أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 166 - هددت جائحة كورونا بصفة خاصة تنفيذ العقود الإلكترونية خصوصا إذا كان يستوجب تنفيذها تنفيذا ماديا على أرض الواقع . - أهم التوصيات التي يمكن تقديمها، من خلال هذه الدراسة: -ندعو المشرع الجزائري إلى تضمين شرط القوة القاهرة في العقود التي يحتا تنفيذها مدة زمنية طويلة . -تطوير وإتاحة تطبيقات التجارة الإلكترونية على الهواتف المحمولة وتطوير المنصات الإلكترونية. -دعوة التشريعات الدولية إلى تكثيف جهودها من خلال مواكبة التطور السريع للتعامل عبر الانترنت، وذلك بضرورة وضع اتفاقيات جديدة تتعلق بظهور الأوبئة مثل انتشار جائحة كورونا. قائمة المراجع : - أبا الخيل، ماجد محمد سليمان .(9112 .)العقد الإلكتروني. مكتبة الرشد . - الإفتيحات، ياسر عبد الحميد .(جوان 9191 .) جائحة فيروس كورونا وأثرها على تنفيذ الالتزامات العقدية . مجلة كلية القانون الكويتية العالمية السنة الثامنة، ملحق خاص. العدد 3 . - أل علي، أحمد علي حسن،(جوان 9191 )، قراءة قانونية لفيروس كورونا المستجد "مجلة كلية القانون الكويتية العالمية. العدد 13 . - بريق، رحمة ودلا ، بومحمد لخضر .(أكتوبر 9191 .)تأثير جائحة كورونا على تنفيذ الالتزامات التعاقدية وعلى التجارة الإلكترونية . مجلة الحقوق والعلوم الإنسانية. جامعة الجزائر . العدد 91 - بن سعيد، لزهر . (9101.)النظام القانوني للتجارة الإلكترونية. دار الفكر الجامعي، الإسكندرية. - بن يحيى. شارف ولعريط، لمين. ( أوت9191 .)جائحة كورونا وأثرها على عقود العمل قوة قاهرة أم ظرف طارئ؟ دراسة مقارنة بين التشريع الجزائري والتشريع الفرنس ي " مجلة قانون العمل والتشغيل. عدد خاص بتأثير جائحة كورونا على علاقات العمل. - بهلولي، فاتح. (9102".)تنفيذ عقود التجارة الإلكترونية. المجلة الأكاديمية للبحث القانوني. جامعة عبد الرحمان ميرة . بجاية. العدد10 - بوعيس، يوسف و بن أحمد ،الحا .(أوت 9191 ".)جائحة كورونا وأثرها على عقود العمل قوة قاهرة أم ظرف طارئ؟ دراسة مقارنة بين التشريع الجزائري والتشريع الفرنس ي ". مجلة قانون العمل والتشغيل. عدد خاص بتأثير جائحة كورونا على علاقات العمل. - بوغرارة، صالح.(9191. )انتشار فيروس كورونا سبب أجنبي لدفع المسؤولية بين تطبيق نظريتي القوة القاهرة والظروف الطارئة. حوليات جامعة الجزائر . عدد خاص حول جائحة كورونا كوفيد 02. - بولمكاحل، أحمد.(ديسمبر 9102 ). هبة فاطمة الزهراء سكماكجي. عقود التجارة الإلكترونية وحجية التوقيع الإلكتروني .مجلة البحوث في العقود وقانون الأعمال .جامعة قسنطينة . العدد 12.
عدد الصفحات ١٦٨أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 167 - بيومي حجازي عبد الفتاح.(9119.) النظام القانوني لحماية التجارة الإلكترونية. الفكر الجامعي. الإسكندرية. - جلطي، منصور .( جويلية 9191. )الآثار القانونية لفيروس كورونا المستجد على الالتزامات التعاقدية. مجلة حوليات جامعة الجزائر . عدد خاص بجائحة كورونا كوفيد02. - الحداد، سمة محرم وعبد العاطي، نهال .(جوان9191. )التجارة الإلكترونية في ظل تداعيات فيروس كورونا. منشورات معهد التخطيط القومي، جمهورية مصر العربية . - خالد، عجالي .( 9106-9101 .)النظام القانوني في العقد الإلكتروني في التشريع الجزائري . أطروحة لنيل شهادة الدكتوراه في العلوم، كلية الحقوق، جامعة تيزي وزو. - داود، إهداء باسم .( ماي 9191. )تنفيذ العقود الإلكترونية في ظل انتشار فيروس كورونا " . مجلة الكوفة. العراق . العدد 13. - شقاف، إبتسام .( جويلية 9191 . )مداخلة بعنوان: التكييف القانوني لجائحة كورونا بين الظروف الطارئة والقوة القاهرة ، يومي02/03 . - ضويفي، محمد و راضية، بن مبارك (جويلية 9191 ).تأثير جائحة كورونا على مبدأ حرية ممارسة النشاطات التجارية. مجلة حوليات جامعة الجزائر، عدد خاص، القانون وجائحة كوفيد02. - عبد الصديق،شيخ .( جويلية9191 .)دور الضبط الإداري في الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا . حوليات جامعة الجزائر . عدد خاص حول : القانون وجائحة كوفيد 02 . - عبد القادر، أقصاص ي .(جويلية 9102. )نظرية الظروف الطارئة وأثرها على تنفيذ الالتزام التعاقدي. المجلة الإفريقية للدراسات القانونية والسياسية، جامعة أدرار، العدد 10 . - علي، كاظم كريم .(9112). العقد الإلكتروني. مجلة المحقق الحلي للعلوم القانونية والسياسية، جامعة بابل، المجلد0، العدد0. - لما عبد الله، صادق .(9112 .)مجلس العقد الإلكتروني. رسالة لاستكمال متطلبات الحصول على شهادة الماجستير. جامعة النجاح الوطنية. فلسطين. - مسعودي، يوسف. (جوان 9106.) العقد الإلكتروني في العلاقات الدولية الخاصة. مجلة دفاتر السياسة والقانون العدد التاسع. - مطر، عصام عبد الفتاح.(9112). التجارة الإلكترونية في التشريعات العربية والأجنبية . دار الجامعة الجديدة. الإسكندرية. - ناصيف، يوسف إلياس. (9112 .)العقد الإلكتروني في القانون المقارن . منشورات الحلبي الحقوقية. بيروت. - واضح، رشيد. (أوت9191 ) .انتشار جائحة كورنا ونظام البطالة الجزئية . مجلة قانون العمل والتشغيل. جامعة عبد الحميد بن باديس. عدد خاص حول تأثير فيروس كورونا على علاقات العمل .
عدد الصفحات ١٦٩أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 168 عقد البيعلكتروني بين المسايرة لأشكال عقود التجارة اللكترونية والحلول القانونية المعتمدة بالجزائر في ظل انتشار فيروس كورونا شريفة يوسف الزين كلية الحقوق و العلوم السياسية بجامعة يحي فارس بالمدية /المخبر السيادة و العولمة / البريد ال لكتروني المهني medea.dz-Youcefezzine.cherifa@univ ملخص الدراسة: أثر فيروس كورونا المستجد« كوفيد – 02» على التجارة الإلكترونية حيث أصبح التعامل عبر الانترنت بشكل عام حول العالم؛ حيث يعد عقد البيع الإلكتروني من الصور الفعلية للتجارة الإلكترونية التي تشمل مختلف العلاقات التعاقدية التي تربط بين أطراف المعاملة التعاقدية، كالعلاقة بين البائع والمشتري ، وبين التجار فيما بينهم، والتي أصبح معتمدا عليه في تنظيم علاقات البيع بين مختلف فئات المجتمع عبر شبكة الانترنت، باعتبارها شبكة اتصالات عالمية مفتوحة لا تعترف بالحدود الجغرافية للدول ؛ إذ توفّر لجميع أطراف العلاقة التعاقدية ما يحتاجونه بسرعة فائقة وبأقل تكلفة، غير أن المشرع الجزائري لم ينظمه بأحكام خاصة فاتحا بذلك مجال التأويلات القانونية . الكلمات المفتاحية: التجارة الإلكترونية، العقد الإلكتروني، الوفاء الإلكتروني، وسائل الاتصال الحديثة، التسليم الإلكتروني، البائع. مقدمة: مع تفش ي فيروس كورونا المستجد( كوفيد -02) كان هناك وجه ان للتأثير على مختلف الأ صعدة، أحدهما تأثير إيجابي والآ خر سلبي بالطبع، إذ لا بد في مثل هذه الحالات من إيجاد فئات متضررة وأخرى مستفيدة من الوضع أو الأزمة أو الكارثة العالمية أو الحالّة بمكان معين، وهو ما حدث بالفعل على الصعيد الاقتصادي والتجاري، كانت هناك فئات مستفيدة بشكل كبير من ظهور فيروس كورونا بهذا
عدد الصفحات ١٧٠أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 169 الشكل، بمعنى آخر ساعد ظهور وتفش ي الوباء على ازدهار تجارتهم، وهنا نقصد بشكل كبير أصحاب المتاجر الإلكترونية وكافة العاملين بـالتجارة الإلكترونية. ولذلك يتم تجسيد التجارة الإلكترونية عبر الأساليب التعاقدية ومن خلال العقد الإلكتروني، الذي يعتبر أهم وسيلة ساعدت على روا تلك التجارة الإلكترونية، إذ يتميز هذا العقد بخصائص لا تتوفر في العقود المبرمة بالوسائل التقليدية، كونه مبرم ا في بيئة افتراضية غير مادية وعبر شبكات الاتصالات العالمية التي لا تعترف بالحدود الجغرافية للدول، كما أنه غالبا ما يكون محررا على دعامات غير ورقية مخزنة داخل الأنظمة المعلوماتية . ولم تبق البشرية قادرة في الوقت الراهن الذي يعرف انتشار فيروس كورونا covid19 على تحقيق جملة من رغباتها، وتلبية الكثير من حاجياتها إلا باستعمال تقنية المعلوماتية وما توفره من إمكانيات هامة للتواصل والاتصال، ذلك أن ظهور الشبكة الانترنت على وجه الخصوص، وما يترتب عنها من اختزال المسافات والأزمنة من جهة، وإتاحة التواصل بأناس متعددين في آن واحد، ومن جهة أخرى جعل المتعاملين في مختلف مجالات الحياة العامة على حد السواء يقبلون عليها ويعتمدونها بشكل مكثف في تعاملاتهم الروتينية. ويبقى إبرام العقود التجارية أحد أبرز التعاملات السائدة في عصرنا الحاضر الذي يعرف ركود ا تجاريا في ظل انتشار فيروس كورونا، لذلك كان لابد من اقتحام التجار من جهة والمستهلكين من جهة أخرى في هذا المجال واعتماد الشبكة كوسيط لإبرام تلك المعاملات مدفوعين، بذلك برغبة أكيدة تملكهم بتحقيق الربح السريع وتوسع دائرة التوزيع لتشمل أقص ى النقاط من المستهلكين حتى ولو اقتض ى الأمر تخطي حدود الدولة التي يتخذونها موطنا لهم ما دامت التقنية المعلوماتية لا تؤمن بفكرة الحدود السياسية وما تفرضه من قيود في وجه حرية التعامل والتنقل بكيفية تتيح للمتعاملين وسائل متطورة للإعلان عن السلع والخدمات ، ومن ثمة التعاقد عليه للتواجد المادي أو الشخص ي في الموقع الحدث وبالفعل لما تتمتع به هذه الشبكة من سرعة وتوفير وفتح الآ فاق والأسواق دون عناء أو تكاليف، فقد وجد التجار ضالتهم بل حلمهم الخيالي وبدأنا نسمع بالتسوق الإلكتروني وبالعقود الإلكترونية. ويعتبر عقد البيع المبرم عبر شبكة الانترنت أهم هذه العقود لما يوفره من سرعة وسهولة في إبرام الصفقات التجارية، وذلك عن طريق تحديد الوسيلة المناسبة التي
عدد الصفحات ١٧١أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 170 يتم بها التوصل إلى العملاء عبر الشبكة، وقيام عرض المحتوى الإعلاني بالمعلومات التي يحتاجها الراغب في التعاقد والمتمثلة في تحديد المنتجات وأثمانها وسائر ما يتعلق بالمبيع الذي سرعان ما يجده الراغب في التعاقد باطلاعه على كل ما يتضمنه العقد من شروط للتعاقد وآليات للتنفيذ. أما فيما يخص تنفيذ المتعاقدين لالتزاماتهما، فإن هذا العقد يثير مشكلات التخلف عن التسليم أو تأخره أو تسليم محل تتخلف فيه المواصفات المتفق عليها، وهي مشكلات مشابهة لتلك الحاصلة في ميدان العقود التقليدية، أما دفع البدل أو الثمن فإنه يثير إشكالية وسائل الدفع التقنية، كالدفع بموجب بطاقات الائتمان أو تزويد رقم البطاقة على الخط، وقد نشأ هذا المشكل في البيئة التقنية وهو وليد لها خاصة في ظل ت فش ي جائحة فيروس كورونا. وتكمن أهمية الموضوع في ت جسد آثار التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال والمعلومات، حيث نتج عن ظهور التجارة الإلكترونية، فتح آفاق جديدة من المعرفة والخدمات أمام البائع ليصبح على اتصال بالعملاء في جميع أنحاء العالم، كان يتعذر عليه الوصول إليهم من قبل إلا بصعوبة بالغة عن طريق وسيط والكثير من النفقات، كذلك بالنسبة للمشتري أصبح على اتصال دائم بينهما في مجلس حكمي رغم تباعد المكان، والحصول على السلع في زمن قصير، كما تمثلت أهميته في التعاقدات المبرمة عبر وسائل الاتصال الفوري وعلى وجه التحديد عبر الانترنت وما يصاحبها من إشكاليات تحتا إلى متابعة متزامنة لقوانين المعاملات الإلكترونية حتى تكون قادرة على حلها. وتهدف إلى الكشف عن البيئة الإلكترونية للعقد، من خلال التعرض لشبكة الانترنت والتجارة الإلكترونية وكشف مفهوم عقد البيع الإلكتروني وتمييزه عن غيره من العقود، ومن أجل الإلمام بموضوع البحث تطرح هذه الدراسة الإشكالية التالية: هل تطبق القواعد القانونية للبيع في العقد التقليدي على عقد البيع عبر الانترنت باعتباره من الحلول القانونية التي ل جئ إليها في ظل انتشار فـــــــيروس كورونا؟ للإجا بة عن هذه الإشكالية اعتمدنا المنهج الوصفي م ن خلال معرفة التنظيم القانوني ل عقد البيع الإلكتروني ويكون من خلال محورين:
عدد الصفحات ١٧٢أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 171 المحور الأول: مفهوم عقد البيع عبر الانترنت نظر ا للإ جراء ات والتدابير الاحترازية التي ات خذت من قبل الحكومات ومنظمة اليحة العالمية لمكافحة تفش ي الوباء بشكل أسرع وخطير ؛ إذ اقتضت تلك الإ جراء ات والتدابير الحكومية إغلاق العديد من المحلات والأسواق التجارية التقليدية، وفرض قرارات حظر التجول على كافة الأفراد في أنحاء البلاد، سعي ا لتقليل الاختلاط بين الأفراد ما يساعد في وقف تفش ي فيروس كورونا المستجد كوفيد - 02، وبذلك كان أصحاب المتاجر الإلكترونية ومواقع البيع عبر الإنترنت ومزودو الخدمات ورواد الأعمال المعتمدو ن على التجارة الإلكترونية هم الفئات الأقل تضرر ا من ظهور فيروس كورونا، بل يمكن التأكيد على أن تجارتهم شهدت رواج ا كبير ا. و يشهد عقد البيع عبر الانترنت نموا متزايدا حيث بات يمثل نسبة هائلة من حجم التجارة الدولية والداخلية، خصوصا في ظل تفش ي فيروس ك و رونا، ويرجع السبب في ذلك إلى سهولة وسرعة إبرام هذا العقد وعدم التواصل المباشر بين المتعاملين فيه، بل إن الأمر أكثر من ذلك؛ حيث أصبحت المنشآت التجارية العالمية ترفض التعامل مع أي عميل جديد لا يستخدم أسلوب التعاقد الإلكتروني أو التبادل الإلكتروني للبيانات وهو ما يدعونا إلى: أولا - تعريف العقد ال لكتروني: ليس هناك تعريـف موحـد للعقـد الإ لكترونـي، لا سـيما لـو أخـذنا بعـين الاعتبـار تعـدد الجهات والمحافل التي أوردت هذه التعريف ات من جهة، ونـوع التقنيـة التـي تسـتعمل فـــي إبرامـــه مـــن جهـــ ة أخـــرى، وعليـــه ســـيتم عـــرض أهـــم التعريفـــ ات الـــواردة بشـــأنه فـــي المواثيق الدولية أولا، ثم تلك التي جاءت بهـا القـوانين المقارنـة ثانيـا، وأخيـرا نشـير إلـى بعض التعريف ات التي جاء بها الفقه. 0- التعريف الوارد في الوثائق الأوربية: نصت المادة 9 من التوجيه رقم 22-12 الصادر في 91 ماي0222 - الصادر عن البرلمان الأوربي والمتعلقبالتعاقد عن بعد وحماية المستهلكين في هذا مجال ، بأنه يقصد بالتعاقد عن بعد:" كل عقد يتعلق بالبضائع أو الخدمات أبرم بين مورد ومستهلك في ن طاق نظام بيع أو تقديم الخدمات عن بعد نظمه المورد الذي يستخدم لهذا العقد تقنية أو أكثر للاتصال عن بعد لإبرام العقد أو تنفيذه "، وعرفت تقنية الاتصال عن بعد في نفس ال نص
عدد الصفحات ١٧٣أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 172 بأنها:" كل وسيلة بدون وجود مادي ولحظي للمورد وللمستهلك يمكن أن تستخدم لإبرام العقد بين طرفي ه"، فهذا التوجيه قد عرف العقود عن بعد التي تشمل في مفهومها العقود الإلكترونية. 2- التعريــف القــانوني للعقــد ال لكترونــي: فــي غيــاب تعريــف للعقــد الإ لكترونــي فــي القــانون الجزائــري، ينبغـــي العــودة إلـــى تلــك التـــي جــاءت بهـــا القــوانين المقارنـــة فــي هـــذا المجـــــــال، فقــــــــد عرفـــــــت المــــــــادة 9 مـــــــنقــــــــانون المعـــــــاملات الإلكترونيــــــــة الأردن العقــــــــد الإلكتروني على أنه:" الاتفاق الذي يتم انعقاده بوسائط إلكترونية، كليا أو جزئيا ". وأضــــــافت نفــــــس المــــــادة إلـــــــى ذلــــــك تعريفــــــا خاصــــــا للوســـــــائل الإ لكترونيــــــة التــــــي يبـــــــرم بواســطتها العقــد علــى أنهــا :" أيــة تقنيــة لاســتخدام وســائل كهربائيــة أو مغناطيســية أو ضوئية أو أية وسائل مشابهة في تبادل المعلومات وتخزينها ". فالمشــرع الأردنــي لــم يكتــف بتعريــف العقــد الإلكترونــي، وإنمــا عــرف إلــى جانــب ذلــك الوســـيلة التــــي يبـــرم بهــــا، معتبــــرا أنـــه يكفــــي أن تـــتم مرحلــــة واحــــدة مـــن مراحــــل إبــــرام العقـــــــد بـــــــالطريق الإ لكترونـــــــي، ليعتبـــــــر العقـــــــد برم تـــــــه إلكترونيـــــــا، كمـــــــا جـــــــاء تعريفـــــــه للوســـــيلة الإلكترونيـــــة مفتوحـــــا علـــــى مـــــا ستســـــفر عليـــــه تطـــــورات التقنيـــــة مســـــتقبلا (حوحو، 9103، صفحة12) مــن خــلال هــذين التعــريفين يتضــح أن المبــادلات لكترونيــة التــي تعنــي مبادلــة ســلع بمــــــــال أو خدمــــــــة بمــــــــال، لا بــــــــد وأن تــــــــتم عــــــــن طريــــــــق وســــــــيط إلكترونــــــــي، أو وثيقــــــــة إلكترونيــة، وبالتــالي يخــر مــن نطاقهــا الوثــائق المكتوبــة، كــالعقود وإقــرارات الاســتلام والفــــــــواتير وغيرهــــــــا، فكــــــــل هــــــــذه الأمــــــــور تــــــــتم بطريقــــــــة إلكترونيــــــــة، حيــــــــث يتفــــــــاوض المتعاقـــــدان، ويصـــــدر القبـــــول والإيجـــــاب اللازمـــــان لإبـــــرام العقـــــد ويـــــتم الاتفـــــاق علـــــى الشروط التفصيلية لتنفيذه، وذلك بوسيلة إلكترونية أيا كانت هذه الوسيلة. 3- التعريف الفقهي للعقد لكتروني: للفقـه عـدة تعريفـات للعقـد الإلكترونـي، فمــنهم مــن عرفــه بالاعتمــاد علــى إحــدى وســائل إبرامــه معتبــرا أن " العقــد الإلكترونــي هـــــو العقـــــ د الـــــذي يـــــتم إبرامـــــه عبـــــر الانترنيـــــت ( عبـــــد الفتـــــاح بيـــــومي حجـــــازي ، 9119، ص12) . الملاحــــظ علــــى هــــذا التعريــــف أنــــه حصــــر وســــيلة إبــــرام العقــــد لكترونــــي فــــي شــــبكة الانترنيت متجاهلا الوسائل الأخرى لإبرامه مثل التيلكس والفاكس.
عدد الصفحات ١٧٤أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 173 ومــــن هــــذه التعريفــــ ات مــــا يقــــول إن العقــــد الإلكترونــــي هــــو: " كــــل اتفــــاق يتلاقــــى فيــــه الإيجــــاب بــــالقبول علــــى شــــبكة دوليــــة مفتوحــــة للاتصــــال عــــن بعــــد، وذلــــك بوســــيلة مسموعة مرئية، وذلك بفضل التفاعل بين الموجب والقابل ". يلاحــــــظ علــــــى هــــــذا التعريــــــف اشــــــتر اط وســــــيلة مســــــموعة مرئيــــــة لكــــــي يعتبــــــر العقــــــد إلكترونيــــــــا، غيــــــــر أنــــــــه يمكــــــــن إبــــــــرام العقــــــــود الإ لكترونيــــــــة دون اســــــــتعمال الوســــــــائل المسموعة أو المرئية مثل التعاقد عبر البريد الإ لكتروني، الذي يكـون فيـه التعبيـر عـن الإرادة بواسطة الكتابة، ومع ذلك يعتبر عقدا إلكترونيا. ومــــن التعريفــــ ات مــــا يكتفــــي بــــأن يكــــون العقــــد مبرمــــا ولــــو جزئيــــا بوســــيلة إلكترونيــــة لاعتباره عقدا إلكترونيا، ومنه القائل:" بأن العقـد الإلكترونـي هـو الاتفـاق الـذي يـتم انعقاده بوسيلة إلكترونيـة كليـا أو جزئيـا أصـالة أو نيابــة " (العجـولي، 9119، صـفحة 096)، وه ذا ما سلكه المشرع الأردني. ولذا فإننا نؤيد الفقه القائل بأنه يجب التركيز في تعريف العقد الإ لكتروني على خصوصيته التي تتمثل بصفة أساسي ة في الطريقة التي ينعقد بها، دون إغفال صفة هامة فيه باعتباره ينتمي إلى طائفة العقود التي تبرم عن بعد. وأما المشروع قانون المعاملات المصري فعرفته المادة الأولى بأنه: كل انتقال أو إرسال أو استقبال أو تخزين لرموز أو إشارات أو كتابة أو صورة أو صوت أو معلومات أيا كانت طبيعتها من خلال وسيط إلكتروني لرموز أو إشارات أو كتابة أو صورة أو صوت أو معلومات أيا كانت طبيعتها من خلال وسيط إلكتروني (سليمة، عقد البيع عبر الانترنت و مدى جحة الاثبات الالكتروني، 9100، صفحة06) 7- التعريف الفقهي لعقد البيع عبر الانترنت : ظهرت عدة تعريفات فقهية للعقد الإلكتروني تضمنت أغلبها الاعتبارات الأساسية لتعريف أي عقد مع مراعاة خصوصية هذا العقد كونه يبرم عن طريق شبكة معلوماتية الانترنت، و عليه فإن عقد البيع عبر الانترنت هو عبارة عن" تقابل لعرض المبيعات أو خدمات يعبر عنه بوسيلة اتصال سمعية مرئية من خلال شبكة دولية للاتصالات عن بعد مع قبول، وال ذي يكون قابلا لأن يظهر باستعمال النشاط الحواري بين الإنسان والمعلومة التي تقدمها الآلة "(مجاهد، 9111، صفحة62) يستخلص من خلال التعريف ات التشريعية والفقهية أن كلها جاءت مركزة على الوسيلة الإلكترونية تصدرها شبكة الانترنت، التي تنتج في إطار التجارة الإلكترونية
عدد الصفحات ١٧٥أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 174 إبرام وتنفيذ عقد البيع في محيط لا مادي افتراض ي دون التقاء أطرافه يفضل خاصية التفاعل. ثانيا: خصائص عقد البيع عبر الانترنت : يتميز عقد البيع عبر الانترنت بجملة من الخصائص التي تميزه عن غيره من العقود المبرمة عن بعد باستخدام وسائل الاتصال الإلكترونية الحديثة، وتمثلت في: - عقد البيع عبر الانترنت عقد إلكتروني. - يتم إبرام عقد البيع الإلكتروني دون التواجد المادي للأطراف، فالسمة الأساسية للتعاقد الإلكتروني أنه يتم بين متعاقدين لا يجمعهما مجلس عقد حقيقي حيث يتم التعاقد عن بعد بوسيلة اتصال تكنولوجي ة يقترن فيها الإيجاب والقبول الإلكترونيين عبر الانترنت فيجمعهم بذلك مجلس عقد حكمي وافتراض ي . - يتسم العقد غالبا بالطابع التجاري لذا يطلق عليه عقد التجارة الإلكترونية، فهذا الأخير يتمثل في الممارسة الاعتيادية للأعمال التجارية بواسطة الوسائل الإلكترونية (ابراهيم، 9101، صفحة663) - العقد الإلكتروني يتصف غالبا بالطابع الدولي. - أما من حيث الوفا : حلت وسائل الدفع الإلكترونية محل النقود العادية ومنها على سبيل المثال البطاقة البنكية . - من حيث التنفيذ: يتميز عقد البيع الإلكتروني عن العقد البيع التقليدي لأنه يمكن أن ينفذ عبر الانترنت دون الحاجة إلى الوجود المادي الخارجي. يتأكد من خلال هذه الخصائص الدور الأكيد في تقليل عقد البيع الإلكتروني في الحد من انتشار فيروس كرونا. ثانيا - انعقاد عقد البيع عبر الانترنت : ينعقد عقد البيع المبرم عبر الانترنت بالمراحل نفسها التي ينعقد بها أي عقد آخر، ولكي ينعقد عقد البيع عبر الانترنت صحيحا يجب أن تتوافر له ثلاثة أركان وهي : الرضا والمحل والسبب . 9- التراض ي في عقد البيع عبر الانترنت : لا يكفي وجود الإرادة أو التعبير عنها لانعقاد العقد، إذ يجب أن تتجه الإرادة إلى إحداث أثر قانوني، أي أن يكون هناك إيجاب وقبول لتكوين العقد، ويحدده ذلك بصدور الإيجاب أولا ثم يليه صدور القبول على أن يتم تطابقهما، وقد يتم التطابق في مجلس واحد، أو بين غائبين.
عدد الصفحات ١٧٦أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 175 0-0- اليجاب في عقد البيع عبر النترنت : يتميز الإيجاب الإلكتروني عن التقليدي في أنه يتم باستخدام وسيط إلكتروني، وهذه الميزة جعلته يتمتع بخصوصية تثير جملة من المشكلات النوعية بسبب خطورة الآثار المترتبة عنه؛ إذ إن مجرد النقر click على الفأرة بالقبول المطابق يعني موافقة القابل على إبرام عقد الإلكتروني (الوهاب، 9101، صفحة12) وتكون صور التعبير عن الإيجاب الإلكتروني عبر شبكة الانترنت بواسطة الكتابة الإلكترونية التي تتم إما عبر البريد الإلكتروني، أو عبر الويب . و تشترط في الإيجاب في البيع عبر الانترنت (حوحو، 9103، صفحة22)شروط عامة كما هو الحال في الإيجاب التقليدي: أن يكون جازما محددا ولا رجع فيه، بمعنى أن تتجه نية الموجب إلى إبرام عقد بمجرد اقتران القبول به بالإضافة إلى الشروط الخاصة بالإيجاب الإلكتروني الموجه إلى المشتري كتحديد الطرق، الوفاء، التنفيذ، التسليم ومدة صلاحية الإيجاب، وبيان ثمن السلع والخدمات التي يعرضها، والشروط العامة للعقد، شريطة أن يكون الوصول لهذه المعلومات سهلا، مباشرا ومتاحا ودائما، لذلك فإن الأمر يتعلق بالصفة الأساسية بالالتزام بالإ علام، قبل التعاقد الذي يقع على عاتق البائع تجاه المشتري، ويرتبط هذا الالتزام بمضمون البيانات ما قبل العقد وطريقة تقديم البيانات وأجلها . 9- مضمون البيانات قبل العقد: ألزم المشرع التونس ي في الفصل 25 من القانون التونس ي الخاص بالتجارة الإلكترونية لسنة2000 ،البائع بتوفير مجموعة من المعلومات المحددة و الدقيقة للمستهلك وبطريقة واضحة . كما أنّ ا لمشرع الفرنس ي أقر في المادة 18 - 121 من قانون حماية المستهلك الفرنس ي بتقديم مجموعة من البيانات على سبيل الحصر للمستهلك، وتتمثل البيانات الخاصة بالتعاقد الإلكتروني فيما يلي: - هوية البائع: بناء على نصوص هذه المواد يستوجب على البائع تحديد هويته تحديدا دقيقا وواضحا، سواء اسمه ولقبه وعنوانه ورقم هاتفه حتى يمكن الاتصال به في أي لحظة وخار الخط، وإذ ا كان شخصا معنويا مثل الشركة يتعين تحديد اسمها وعنوان مقرها ومعلومات حول نشاطها التجاري ، و إن كان طبيعيا فينبغي أن يعلن عن هو يته المدنية والحقيقية، ويعد هذا البيان من مستحدثات التعاقد عبر
عدد الصفحات ١٧٧