المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

أثر جائحة كورونا على التشريعات

غير معروف

صفحة ١٠ من ٢٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 144 الطعن خلال المدة المتبقية من الميعاد. وعليه، فإنّ كلا من الفقه والقضاء اتفقا على أنّه في حا لة قيام ظرف القوة القاهرة، تتوقف المواعيد التي بدأت في السريان أما المواعيد التي لم تبدأ في السريان بعد فلا تخضع لهذا الأثر (زودة، 90/12/9191). ويمكن أن يطرح التساؤل الآتي: متى يتم تقديم طلب رفع السقوط؟ فهل يتم تقديمه قبل مباشرة إجراء ات الطعن أو بعد مباشرتها؟ إنّ من حق صاحب المصلحة أن يباشر حقه في الطعن، ويتمسك في عريضة الطعن بالقوة القاهرة ويبين فيها أنه يباشر حقه في الطعن خلال الأجل المتبقي من الميعاد بعد زوال حالة القوة القاهرة؛ وهذه الأخيرة تفيد واقعة مادية تقبل إثباتها بكافة طر ائق الإثبات بما فيها القرارات الإ دارية التي أعلنت حالة الحجر الصحي، والقوة القاهرة باعتبارها مسألة موضوعية تخضع للسلطة التقديرية لقاض ي الموضوع، فلا يخضع لرقابة المحكمة العليا . فإذا دفع المطعون ضده بعدم قبول الطعن لرفعه خار الأجل القانوني، ففي هذه الحالة، يجب على الجهة القضائية المعروض أمامها النزاع أن توقف الفصل في القضية، وتحدد أجلا للطاعن لتقديم طلب رفع السقوط أمام رئيس الجهة القضائية، وهذه الأخيرة ستفصل في الطلب بموجب أمر على عريضة غير قابل لأي طعن . المطلب الثالث : مدى اعتبار جائحة كور و نا قوة قاهرة وآثار ذلك على سير الآجال القانونية ال جرائية مما لا شك فيه أنّ وباء كورونا يمكن تكييفه كحالة نموذجية للقوة القاهرة، حيث تتوافر فيه جميع شروطها القانونية السالف الإ شارة إليها، وهي كونه حادث ا مستقلا عن إرادة أصحاب الحقوق الإ جرائية، كما أنّه حادث استثنائي غير متوقع ومستحيل دفعه . وتبعا لذلك أمر وزير العدل حافظ الأختام وفقا لمذكرة تحمل رقم 91/1112 بتفعيل نص المادة 699 من قانون جراء ات المدنية والإدارية (1112/91)، والتي تمنح السلطة التقديرية المطلقة لرئيس الجهة القضائية للنظر في طلب رفع سقوط ممارسة حق الطعن في ظل وجود قوة قاهرة، حفاظا على مصالح المتقاضين لتمكينهم من ممارسة حق الطعن أو الاستئناف أو حتى المعارضة حتى بعد انقضاء الآجال القانونية وتسهيل عمل المحامين في ظل استمرار

عدد الصفحات ١٤٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 145 العمل بتدابير الوقاية من انتشار فيروس كورونا والتي أثرت على السير العادي للجهات القضائية. ومما لا شك فيه أنّ ما ورد في هذه المذكرة يعد إقرارا صريحا باعتبار جائحة كورونا كقوة قاهرة حالت دون تمكين أطراف الخصومات أو ممثليهم من ممارسة حقوقهم في الطعن القضائي ضمن الآجال المقررة قانونا ما يبرر حسبه اللجوء للمادة السالفة الذكر للحفاظ على حقوقهم وحرصا على حسن سير المرفق العام القضائي. غير أنّ ما ي ؤ خذ على ما ورد في هذه المذكرة أنّها لم تكيف إجراء ات تقديم طلب رفع السقوط الواردة في المادة 699 من ق إ م و إ مع جائحة كورونا لاسيما فيما يتعلق بوجوب حضور الخصوم واستدعائهم، لصعوبة ذلك وتناقضه مع إجراء ات الحجر المنزلي . كما يطرح التساؤل كذلك بشأن مواعید الإ جراء ات الجزائية لعدم وجود نص صریح بشأنها، وفي هذه الحالة يمكن تطبيق ذات النص الوارد في ق إ م و إ على المواعيد المنصوص عليها في قانون الإ جراء ات الجزائية لأنّه يعد أصلا من أصول القانون، كما أنّه وقد سبق أن ورد في قانون الإ جراء ات الجزائية الإ حالة إلى الأحكام العامة الواردة في قانون الإ جراء ات المدنية والإدارية فيما يتعلق بمواعيد التكليف بالحضور والتبليغات (162). وإن كان هناك رأي مخالف لما سبق يعتبر بأنّه لا يمكن على الإ طلاق اعتبار الإ جراء ات الاحترازية التي اتخذتها السلطات بهذا الوصف قوة قاهرة، على اعتبار أن القوة القاهرة تؤدي إلى استحالة التنفيذ ؛ وهو ما لا يمكن الاعتداد به كون إجراء ات الطعن لدى المجالس ممكنة نظرا لدوام جميع المجالس القضائية في القطر الوطني و إن كان بدوام جزئي . مما يبرز ضرورة اعتبار وباء كورون ا كحالة طوارئ صحية تستلزم ضرورة احترام إجراء ات إعلانها والت قيد بآثارها القانونية والمنظمة أحكامها دستوريا. وهو ما سيتم مناقشته فيما يأتي في المبحث الثاني. المبحث الثاني : التكييف القانوني لجائحة كورون ا كحالة طوارئ دستورية وضرورة ال علان عنها ومدى تكريسه في التشريع الجزائري منذ إعلان منظمة اليحة العالمية بتاريخ 00 مارس9191 بأن فيروس كورونا كوفيد 02 يعد جائحة ووباء عالمي ا عابر ا للحدود، سارعت دول العالم لإ يجاد حلول عملية لمجابهته، ومن بين هذه الحلول التي عمدت إليها بعض الدول

عدد الصفحات ١٤٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 146 الأوروبية والمغاربية هي إعلان حالة الطوارئ اليحية والتي ينبني عليها ضرورة تكييف النصوص القانونية الإجرائية السارية المفعو ل معها لتقرير تعليق المواعيد الإ جرائية وتمديدها بعد رفع حالة الطوارئ اليحية، وفيما يلي سنتعرف على مفهوم حالة الطوارئ اليحية وتكريسها الدستوري ونماذ عنها في بعض دول العالم لمجابهة جائحة كورونا؟ وما مدى تفعيلها في التشريع الجزائري ؟ المطلب الأول : مفهوم حالة الطوارئ الصحية المرتبطة بجائحة كورونا إنّ إعلان حالة الطوارئ اليحية يعد كتدبير استثنائي يتخذ لمواجهة خطر على اليحة العمومية للدولة، وهو اعتراف رسمي بوجود أزمة صحية في بقاع الوطن يتخذ من السلطات العامة لتسهيل مواجهتها بتقنين وتنظيم إجراء ات فورية استعجالية للحد م ن انتشارها وتطويقها . ويستتبع الإ علان عن حالة الطوارئ اليحية اتخاذ جملة من التدابير الوقائية والعلاجية التي ت تطلب تدخلا فوريا وسريع ا من السلطات العامة المختصة كل في مجاله، للحفاظ على الأمن العام الصحي وحماية صحة وسلامة المواطنين . ومنذ أن أعلنت منظمة ا ليحة العالمية بأنّ فيروس كورونا الذي ظهر في الصين وانتشر في العديد من مناطق العالم يشكل" حالة طوارئ صحية ذات بعد دولي"، واعتبرت بأنّ هذا الإ علان يستتبع في مضمونه ضرورة تقديم توصيات إلى جميع بلدان العالم تهدف إلى منع انتشار المرض عبر الحدود أو الحد منه مع تجنب التدخل الضر وري في التجارة والسفر، ويشمل الإ علان كذلك توصيات مؤقتة للسلطات اليحية الوطنية في جميع أنحاء العالم، والتي تشمل تكثيف إجراء ات الرصد والتأهب والاحتواء (الصادر، الخميس 61 يناير/كانون الثاني 9191،). وقد ثار في هذا المقام التساؤل عن التكييف القانوني لجائحة كورونا بمثابة حالة من حالات الطوارئ المنصوص عليها دستوريّ ا والمحددة أ حكامها القانونية فيه. وهل يمكن أن نكيف إعلان حالة الطوارئ اليحية بسبب جائحة كورونا بمثابة حالة من حالات الطوارئ المنصوص عليها في الدستور؟ وهل يت طلب لإعلانها ضرورة احترام الشروط الموضوعية والإجرائية المنصوص عليها دستوريّ ا لتقريرها؟ في حقيقة الأمر، إنّ إعلان حالة الطوارئ الدستورية طريق استثنائي يلجأ إليه رئيس الجمهورية لمواجهة ظروف استثنائية للمحافظة على الأمن العام، وينتج عنها

عدد الصفحات ١٤٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 147 آثار قانونية بمنح سل طات خاصة تحد من الحريات الخاصة للأفراد (الدستوري , 16 سبتمبر2020)، كتنظيم وتضييق حرية التنقل للأشخاص والبضائع (المادة04) . ويعتبر الحكم بموجبها من أسوء أنواع الحكم في العالم، لذلك ينبغي أن يكون تقريرها في حالة الضرورة الملحة فقط. وإن كان هذا المصطلح يشوبه الغموض في مفهومه وعدم التخصيص والدقة لما يحدد مفهوم الضرورة الملحة؟ ومع ذلك هناك من اعتبر بأنّها الخطر الداهم الناتج عن المساس ال خطير بالنظام العام أو عن أحداث تشكل بطبيعتها وبخطورتها نكبة عامة. وهذا المفهوم مستمد من النصين التاليين : - النص الدستوري الفرنس ي 03 الذي نص على أنّه :" إذا أصبحت أنظمة الجمهورية أو استقلال الوطن أو سلامة أراضيه أو تنفيذ تعهدات دولية مهددة بخطر جسيم حال، ونشأ عن انقطاع سير السلطات العامة الدستورية المنظم يتخذ رئيس الجمهورية الإ جراء ات التي تقتضيها هذه الظروف بعد التشاور مع الوزير الأول ورئيس ي المجلسين النيابي والمجلس الدستوري بصفة رسمية، ويحيط الأمة علما بذلك برسالة ، ويجب أن يكون الغرض من هذه الإ جراء ات هو تمكين السلطات العامة الدستورية من القيام بمهمتها في أقرب وقت ممكن، ويستشار المجلس الدستوري بشأن هذه الإ جراء ات، وينعقد البرلمان بحكم القانون ولا يجوز حل الجمعية الوطنية أثناء ممارسة هذه السلطات الاستثنائية " l’article16) . وهذا النص الدستوري هو المؤسس لنظرية الظروف الاستثنائية التي حدد معالمها القضاء الفرنس ي . - و المادة الأولى من قانون 16 أفريل 0222 الفرنس ي لحالة الطوارئ التي نصت على أنْ :" تعلن حالة الطوارئ في كل أو جزء من إقليم العاصمة، أو مقاطعات ما وراء البحار، أو مجتمعات ما ور اء البحار التي تحكمها المادة 21 من الدستور وفي كاليدونيا الجديدة، في حالة خطر وشيك ناتج عن الإخلال الجسيم بالنظام العام، أو في حالة الأحداث التي تمثل، بطبيعتها وخطورتها ، طابع الكارثة العامة " l’article01) .ومن هذين النصين نستشف أنّ الشرط الموضوعي لتقرير حالة الطوارئ يتمثل ف ي ضرورة وجود خطر وشيك ينجم عنه إخلال جسيم بالنظام العام، أو حالة حدوث أحداث من شأنها أن توصف بطبيعتها وخطورتها ككارثة عامة، والتي يدخل من ضمن طياتها الأوبئة ذات الطابع العام كجائحة كورونا.

عدد الصفحات ١٤٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 148 المطلب الثاني: نماذ عن إعلا نات حالة الطوارئ الصحية تشريعي ا في بعض دول العالم لمجابهة جائحة كورونا العديد من دول العالم لجأت إلى إعلان حالة الطوارئ اليحية لمواجهة جائحة كورونا، مستجيبة في ذلك لتوصيات منظمة اليحة العالمية، ونكتفي ب التعرض لتجربة فرنسا والمغرب في إعلانهما لذلك فيما يلي: الفرع الأول : إعلان حالة الطوارئ الصحية في فرنسا سارع البرلمان الفرنس ي لإصدار القانون العضوي للطوارئ اليحية لمجابهة فيروس كورونا رقم 921-9191 بتاريخ96 مارس9191 (2020-290, du 24 mars 2020 Texte n° 2.)، بعدما تم تقديمه في البداية على شكل مشروع قانون وكان محل تصويت نيابي . ومنح هذا القانون لرئيس الوزراء صلاحية الإ علان عن تدابير عامة من شأنها تنظيم شتى القطاعات المرتبطة بالطارئ الصحي، والتي أضفت تقييدا للعديد م ن الحريات المنصوص عليها دستوريّ ا، كحريات النقل والعمل والحركة والتجمع وغيرها لتأكيد إجراء ات التباعد الاجتماعي والحجر والعزل الصحي. وقد تضمن هذا القانون في طياته إضافة فصل مكرر معنون بـ"حالة الطوارئ اليحية" لقانون اليحة العامة الفرنس ي، واشتمل هذا الفصل على تسع مواد لتنظيم وتحديد مفهوم حالة الطوارئ اليح ية، وورد في المادة l 3131 -12 بأنّ :" حالة الطوارئ اليحية يمكن أن يعلن عنها في كل أو جزء من إقليم العاصمة وكذلك على أراض ي الأقاليم التي تحكمها المادتان 26 و21 من الدستور وكاليدونيا الجديدة في حالة وقوع كارثة صحية بطبيعتها وخطورتها تهدد صحة الشعب . وأضافت المادة التي تليها بأنّ :" حالة الطوارئ اليحية تعلن بمرسوم في مجلس الوزراء بناء على تقرير الوزير المسؤ ول عن اليحة،... يتم إبلاغ الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ دون إبطاء بالتدابير التي تتخذها الحكومة في ظل حالة الطوارئ اليحية. يجوز للجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ طلب أي معلومات إضافية في سياق مراقبة وتقييم هذه التدابير . لا يجوز تمديد حالة الطوارئ اليحية لأكثر من شهر إلا بقانون ، بعد رأي اللجنة العلمية المنصوص عليها في المادة L 3131 - 19" (3131-13).

عدد الصفحات ١٥٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 149 وقد استند المشرع الفرنس ي في إصداره لهذا القانون وإعلان حالة الطوارئ اليحية وفقا لما هو مقرر في الدستور الفرنس ي الذي يسمح لرئيس الوزراء الحق في إصدار مراسيم وفق ا للقانون المصادق عليه من طرف النواب لتنظيم حالة الطوارئ اليحية، كما يكون له أن يعمل كذلك على رفع الحالة أو تمديدها بعد أخذ موافقة البرلمان، وهو ما تمّ فعلا في فرنسا فيما بعد حيث تم تمديد حالة الطوارئ اليحية. الفرع الثاني : إعلان حالة الطوارئ الصحية في المغرب اعتبارا لكون المملكة المغربية عضو ا من أعضاء منظمة اليحة العالمية، و أنّ الحكومة المغربية ملزمة بالعمل على تنفيذ توصيات اللوائح اليحية التي توص ي بها منظمة اليحة العالمية (02)، فقد استجابت المملكة المغربية لتوصيات منظمة اليحة العالمية الصادرة مؤخرا لاعتبار جائحة كورونا بمثابة حالة طوارئ صحية عالمية ينبغي لمواجهتها ، و تكاثف جميع الدول لاتخاذ الإ جراء ات والتدابير اللازمة للحدّ من انتشارها، وتبعا لذلك أصدرت المملكة المغربية م رسوم ا بقانون رقم 9.91.929 بتاريخ96 مارس2020، متعلق ا بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ اليحية و إجراء ات الإعلان عنها ، ويخوِّل للحكومة أن تتخذ جميع التدابير اللازمة التي تقتضيها الحالة، بموجب مراسيم ومقررات تنظيمية وإدارية، أو بواسطة مناشير وبلاغات . حتى ولو كانت هذه التدابير مخالِفة للأحكام التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، غير أنها لا تحول دون ضمان استمرارية المرافق العمومية الحيوية، وتأمين الخدمات التي تقدمها للمرتف قين. وصدر كذلك المرسوم رقم 9.91.926 بإعلان حالة الطوارئ اليحية بسائر أرجاء التراب الوطني لمواجهة تفش ي فيروس كورونا (كوفيد -02 .)والذي أعلنت بمقتضاه حالة الطوارئ اليحية بكامل التراب الوطني، ابتداء من يوم 91 مارس 9191 إلى يوم91 أبريل 9191، والتي تمّ تمديدها فيما بعد. وتضمن هذا المرسوم التدابير التي تتخذها الحكومة لمنع الأشخاص من مغادرة مساكنهم والمحلات الاستثنائية التي يسمح لهم فيها بذلك . كما تضمن كذلك منع التجمهر أو التجمع أو اجتماع مجموعة من الأشخاص لأغراض غير مهنية . وعلى إغلاق المحلات التجارية والمؤسسات ال تي تستقبل العموم (الوردي، 9191).

عدد الصفحات ١٥١

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 150 وتعد غاية ضمان وحماية الأمن الصحي هي الدافع الرئيس يّ لإعلان حالة الطوارئ اليحية بالمغرب، وهذا ما تؤكده المادة الأولى من مرسوم القانون المتعلق بسن أحكام خاصة بحالة الطوارئ اليحية و إجراء ات الإعلان عنها والتي نصت على أن" يعلن عن حالة الطوارئ اليحية بأي جهة أو عمالة أو إقليم أو جماعة أو أكثر، أو بمجموع أرجاء التراب الوطني عند الاقتضاء، كلما كانت حياة الأشخاص وسلامتهم مهددة من جراء انتشار أمراض معدية أو وبائية، واقتضت الضرورة اتخاذ تدابير استعجالية لحمايتهم من هذه الأمراض، والحد من انتشارها، تفاديا للأخطار التي يمكن أن تنتج عنها ". المطلب الثالث : مدى تكريس حالة الطوارئ الصحية في التشريع الجزائري وتأصيلها الدستوري لم تسلم الجزائر كغيرها من دول العالم من ارتفاع وتيرة الإ صابات بوباء كورونا وعدم قدر ة المستشفيات والمرافق اليحية على استيعاب الأعداد الهائلة من المصابين، ولذلك سارعت الحكومة الجز ائرية من الناحية القانونية إلى إصدار المرسوم التنفيذي رقم 91-32 بتاريخ90 مارس9191 المتعلق بتدابير الوقاية من انتشار وباء فيروس كورونا كوفيد 02 ومكافحته (بموجب الجريدة الرسمية عدد 02،) وبعض التنظيمات التابعة له (العدد، صادرة بتاريخ 91 مارس9191، صفحة 12)، ويعد هذا المرسوم التنفيذي بمثابة التشريع الذي أعلن من خلاله حالة الطوارئ اليحية في الجزائر، غير أنّ ما يلاحظ على ه ذا المرسوم أنّه لم يشر إلى ذلك بموجب نص قانوني صريح وواضح يعلن فيها عن ذلك، كما أنّه لم يستند في مضمونه على أي نص دستوري أو تشريعي أو تنظيمي أعلى منه درجة، خاصة وأنّ هذا المرسوم احتوى بداخ له تدابير وقائية ماسة بحريات الأ فراد وعلى نصو ص عقابية ترمي إلى استتباب الأمن الصحي، كما تضمن المرسوم العديد من المصطلحات. فقد كان الأولى على السلطات العامة الجزائرية أن تحترم الإ جراء ات والشروط الدستورية لإعلان حالة الطوارئ اليحي ة بسبب جائحة كورونا (المادة 22 من الدستور الجزائري )، وعلى الأقل كان ينبغي على البرلمان الجزائري أن يتدخل - أسوة بالمجالس التشريعية المقارنة التي سبق و أن تعرضنا لها في الدراسة- بإصدار قانون ينظم تدابير حالة الطوارئ اليحية لما تتضمنه من تقييد لحريات الأفراد،

عدد الصفحات ١٥٢

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 151 وأن يعدل قانون ا ليحة رقم 02-00 الصادر بتاريخ19 يوليو 9102 (الجريدة الرسمية رقم 13، المؤرخة في92 يونيو 9102) كما فعل المشرع الفرنس ي بإضافة نصوص قانونية للتعريف بحالة الطوارئ اليحية ، ويبين كيفيات وشروط و إجراء ات إعلانها، حيث اكتفى قانون اليحة الجزائري بالنص في ا لقسم الثاني من الفصل الثاني على" الوقاية من الأمراض ذات الانتشار الدولي ومكافحتها "، واقتصر فيه على تحديد تدابير الوقاية منها على مستوى نقاط المراقبة الحدودية فقط . ومن ثمة فإنّ تجربة المشرع الجزائري لمكافحة كورونا قانونيّ ا اكتفت بتدخل الحكومة فقط بإصدار الوزير الأول للمرسوم التنفيذي رقم 91-32 والتنظيمات التابعة له، دون صدور أي نص تنظيمي من رئيس الجمهورية أو نص تشريعي من البرلمان يستند في الأساس على النص الدستوري المتعلق بحالة الطوارئ (المادة 022)، بالرغم من خطورة التدابيرالو قائية التي ينبغي إقرارها لمكافحة الجائحة بما تحمله من مساس بحريات الأ شخاص في منع التجوال في الفضاءات العمومية، ومنع السفر وإقرار الحجر المنزلي الكلي والجزئي وما تبع ذلك من تعليق للدراسة بالمدارس والجامعات وتعليق الشعائر الدينية الجماعية، ومنع ممارسة العديد من الأنشطة وغلق المرافق العامة، والوضع في عطلة استثنائية مدفوعة الأجر خلال مدد الحجر ل ـ 21 / °على الأقل من مستخدمي كل مؤسسة أو إدارة عمومية (المادتين 02 و06 من المرسوم 20-69) . بالرغم من أنّ تاريخ الجزائر يشهد أنّه تم إعلان حالة الطوارئ من قبل، وكان ذلك في 12 فيفري0229 بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 29/11 وذلك إثر إلغاء الانتخابات التشريعية لعام 0220، وتضمن هذا المرسوم في طياته أسباب إعلان حالة الطوارئ التي تمثلت في المساس الخطير المستمر للنظام العام المسجل في العديد من مناطق التراب الوطني ، بالإضافة إلى التهديدات التي تستهدف استقرار المؤسسات والمساس الخطير المتكرر بالأمن الوطني والس لم المدني، وعليه الهدف من وراء إعلان حالة الطوارئ في تلك الفترة هو استتباب النظام العام وحماية أمن الأشخاص والممتلكات وتحقيق السير الحسن للمصالح العمومية . كما سبق كذلك للجزائر أن أعلنت حالة الحصار بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 20/023 المؤرخ في 11/13/0220، والذي تقرر بسبب ضرورة الحفاظ على استقرار

عدد الصفحات ١٥٣

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 152 مؤسسات الدولة الديمقراطية والجمهورية، واستعادة النظام العمومي وكذلك السير العادي للمرافق العامة بكل الوسائل القانونية والتنظيمية، وتم رفعه بموجب المرسوم الرئاس ي رقم 20/663 المؤرخ في 99 /121991/ (بغيلة، اوت 9191، صفحة91) . ويبدو جليا مما سبق أنّ السلطات العامة الجزائرية تعتبر جائحة كورونا بالرغم من الإ علان عنها من قبل منظمة اليحة العالمية بمثابة حالة طوارئ صحية وتشكل خطرا يهدد اليحة العمومية العالمية وتثير قلقا دوليا ، فإنّه وبالرغم من ذلك فإنها وفقهم لا تستدعي ضرورة إعلان حالة الطوارئ الدستورية، بدليل عدم استتباع إجراء اتها المنصوص عليها دستوريا من ضرورة اتخاذ إجراء ات الاستشارة وتنظيمها بموجب قانون عضوي واحترام شرط المدة القانونية مع إمكانية تمديدها عند الحاجة بعد موافقة البرلمان . الأمر الذي يثير الاستغراب حول مفهوم الضرورة الملحة التي تستدعي ضرورة تقرير حالة الطوارئ بشأنها، وكأنّ النية العامة للسلطات العامة الجزائرية تتجه نحو تضييق مفهوم الضرورة الملحة التي تستدعي تقرير حالة الطوارئ في حالات المساس بالنظام العام في الدولة بمفهومه الأمني فقط والمتعلق بحدوث الاضطرابات الداخلية والمساس بمؤسسات الدولة، دون أن ينصرف إلى الكوارث الطبيعية والأوبئة مهما كانت خطورتها. خاتمة: نخلص من خلال هذه الدراسة بأنّ جائحة كورونا يمكن تكييفها كحالة نموذجية للقوة القاهرة، لتوافرها على جميع الشروط القانونية التي يتطلبها القانون في القوة القاهرة، كونها حادث ا مستقلا عن إرادة أصحاب الحقوق الإ جرائية ( المتقاضين)، كما أنّها تعد حادث ا استثنائيا غير متوقع ومستحيل دفعه بدليل عدم وجود لقاح فعال لهذا الفيروس لحد الساعة، هذا من جهة ومن جهة أخرى يعد إلزام المتقاضين بالبقاء في منازلهم بموجب إجراء ات الحجر الكلي بمثابة المانع من تمكينهم من ممارسة حقوقهم في الطعن القضائي. وتبعا لذلك أمر وزير العدل حافظ الأخت ام وفق ا لمذكرة تحمل رقم 91/1112 بتفعيل نص المادة699 من قانونجراء ات المدنية والإدارية، والتي تمنح السلطة التقديرية المطلقة لرئيس الجهة القضائية للنظر في طلب رفع سقوط ممارسة حق الطعن في ظل وجود قوة قاهرة، حفاظا على مصالح المتقاضين لتمكينهم من

عدد الصفحات ١٥٤

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 153 ممارسة ح ق الط عن أو الاستئناف أو حتى المعارضة ، ولو بعد انقضاء الآجال القانونية ، وتسهيل عمل المحامين في ظل استمرار العمل بتدابير الوقاية من انتشار فيروس كورونا والتي أثرت على السير العادي للجهات القضائية، غير أنّ ما ي ؤ خذ على ما ورد في هذه المذكرة أنّها لم تكيف إجراء ات تقديم طلب رفع السقوط الواردة في المادة 699 من ق إ م و إ مع جائحة كورونا لاسيما فيما يتعلق بوجوب حضور الخصوم واستدعائهم، لصعوبة ذلك وتناقضه مع إجراء ات الحجر المنزلي . كما عملت كذلك العديد من المؤسسات التشريعية في بعض الدول -أسوة بالبرلمان الفرنس ي والمغربي وغيرهما - على تكييف جائحة كورونا على أنّها حالة طوارئ صحية، مصدرة بذلك قانونا للطوارئ خاصّ ا بها تضمن ضرورة اتخاذ جملة من التدابير الاحترازية والوقائية لمجابهة الوباء ذات طابع مؤقت قابل للتمديد وماس بحريات الأشخاص المنصوص عليها دستوريا، وتوالت التنظيمات الصادرة عن الحكومة فيما بعد لتنظيم هذه التدابير. غير أنّ ما يميز ا لتجربة الجزائرية في هذا المقام أنها لم تقم بإعلان حالة الطوارئ اليحية بسبب الوباء بموجب نص صريح ومباشر، ولم يتدخل الرئيس الجزائري لضبط هذه الحالة بموجب مرسوم رئاس ي بل اكتفى بمجرد خطاب رئاس ي فق ط، كما لم يتدخل البرلمان الجزائري بإصدار قانون لضبط حالة الطوارئ اليحية بسبب الجائحة ، ولم يقم كذلك بتعديل القوانين المتعلق ة بها كقانوني اليحة رقم 02/00 والمتعلق بالوقاية من الأخطار الكبرى وتسيير الكوارث في إطار التنمية المستدامة رقم 11/91 لتفادي أي إشكال مشابه مستقبلا ، الأمر الذي يتطلب منه ذلك. ولاحظنا كذلك كيف اكتفت السلطات العامة الجزائرية بتدخل الحكومة فقط وعلى رأسها الوزير الأول لمواجهة الوباء من الناحية القانونية بإصداره للعديد من المراسيم التنفيذية في مقدمتها المرسوم رقم 91-32 وما تبعه من مراسيم، والتي صدرت استنادا للسلطة الضبطية التنظيمية التي يملكها وفق أحكام الدستور الجزائري . ثم إنّ خطورة التدابير التي تضمنتها المراسيم التنفيذية الصادرة من الحكومة بحكم مساسها بحريات الأشخاص وتقييدها لدرجة المنع، كان يستلزم ضرورة صدورها بالاحتكام لقواعد الدستور ( المادة 022 من الدس تور ) باعتباره حامي

عدد الصفحات ١٥٥

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 154 الحريات، فهو الذي يقرر الحالات الاستثنائية لإمكانية المساس بها مع تقييد ذلك بشروط و إجراء ات كضمانات لها، كضمانة الاختصاص في إصدار التدابير الاستثنائية، وبموجب قانون عضوي وضمانة المدة التي ينبغي احترامها عند وضع هذه التدابير، وشرط عدم إمكانية تمديدها إلا بعد موافقة الهيئة النيابية . ولذلك فإنّ هذه الدراسة توص ي بما يلي: 0- تعديل نص المادة699 من قانونجراء ات المدنية والإدارية، وتكييفها مع حالات القوة القاهرة لاسيما فيما يتعلق بوجوب حضور الخصوم واستدعائهم، لصعوبة ذلك وتناقضه مع إجراء ات الحجر المنزلي بسبب الوباء، واستبدال ذلك باشتراط الحضور اللامادي مثلا عن بعد بتفعيل التقاض ي الإلكتروني. 9- ضرورة تدخل المشرع الجزائري لضبط أحكام حالة الطوارئ اليحية بتحديد مفهومها وتنظيمها القانوني في القوانين المتعلقة بها في قوانين اليحة وغيرها أسوة بالتشريعات المقارنة ومنها المشرع الفرنس ي. 6- ضبط مفهوم الضرورة الملحة في النص الدستوري المنظم لحالة الطوارئ الدستورية الم نصوص عليه في المادة 022، وتبيان موقف المؤسس الدستوري بشكل صريح ومباشر من مسألة مدى اعتبار حالة الأوبئة الحادة التي تهدد اليحة العمومية في الدولة بمثابة حالة من الحالات التي تستدعي تقرير حالة الطوارئ الدستورية، والاكتفاء بمعيار المساس بالنظام العام الأمني والخطر الداهم الذي يمس مؤسسات الدولة الدستورية. قائمة المراجع : 16 سبتمبر2020 . (s.d.). 0007/20, ا .رs.d.). والموقعة من قبل وزير العدل بلقاسم زغماتي. 107, اs.d.). القانون المدني الجزائري. 107, اs.d.). القانون المدني الجزائري. 15, اs.d.). اللوائح اليحية الدولية، منظمة اليحة العالمية في دورتها 58 بتاريخ23 ماي2005 . 2020-290, L. n. (du 24 mars 2020 Texte n° 2.). du 23 mars 2020 d'urgence pour faire face à l'épidémie de covid-19 (1) JORF n°0072 . Récupéré sur disponible sur site legifrance française. 3131-13, A. L. (s.d.). du Code de la santé publique.

عدد الصفحات ١٥٦

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 155 322, اs.d.). قانونجراء ات المدنية والادارية التي نصت ":كل الآجال المقررة في هذا القانون من أجل ممارسة حق، أو من أجل حق الطعن، يترتب على عدم مراعاتها سقوط الحق، أو سقوط ممارسة حق الطعن، باستثناء حالة القوة القاهرة أو وقوع أحداث من شأنها التأثير في السير العادي . 439, ا4. (s.d.). قانونجراء ات الجزائية . l’article01. (s.d.). du Loi n° 55-385 du 3 avril 1955 relative à l'état d'urgence. Modifié par LOI n°2011-525 du 17 mai 2011 - art. 176 (V) . l’article16. (s.d.). Constitution française du 4 octobre 1958. Modifié par LOI constitutionnelle n°2008-724 du 23 juillet... - art. 6 . البكري ,م .ع .موسوعة الفقه والقضاء والتشريع في القانون المدني الجديد- المجلد الثامن، . القاهرة، مصر :دار محمود. الجريدة الرسمية رقم 46، المؤرخة في29 يونيو2018. (s.d.). الدستوري ,ا9. ( 16 سبتمبر2020). الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد54. الصادر ,ت .م( .الخميس 30 يناير/كانون الثاني 2020، .)موقع dw للاخبار التالي Récupéré sur https://www.dw.com. العدد1. ا.-7. (صادرة بتاريخ24 مارس2020). الفرنس ي ,ا .ا1857, 07 01). ورد عن محكمة النقض الفرنسية بأن القوة القاهرة هي " :حادثة مستقلة على الإرادة الإنسانية، لا تستطيع هذه الإرادة توقعها أو دفعها ."دالوز 1857 . المادة04. (s.d.). من العهد الدولي للحقوقالمدنية والسياس ي. المادتين 02 و06 من المرسوم 20-69. (s.d.). المزوزي ,ب .ر .المسؤولية التعاقدية للادارة في تنفيذ العقود الادارية "دراسة مقارنة ."جمهورية مصر العربية :المركز العربي للنشر والتوزيع. بغيلة ,ل .ب( .اوت 2020). الاساس القانوني لحالة الطوارئ اليحية في الجزائر المجلد التاسع، الاصدار الأول، 2020، العدد17. مجلة الشريعة والاقتصاد 20 و21. بموجب الجريدة الرسمية عدد 15،( .الصادرة بتاريخ 21 مارس2020). زودة ,ع21/07/2020).،أثر القوة القاهرة على المواعيد الاجرائية ، مقال منشور علىRécupéré sur https://www.echoroukonline.com /. طبي ,ع .ا12 يونيو2020).،القوة القاهرة وأثرها على التشريع والقضاء "فيروس كوفيد 19 نموذجا ."مجلة الحوار ,متاحة على الموقع الإلكتروني للمجلة https://www.elhiwardz.com. فاطمة الوردي. (12 ماي, 9191 .)دوافع حالة الطوار ئ اليحية بالمغربl’Institut Amadeus .:تم الاسترداد من http://www.amadeusonline.org/publications/analyses-covid-19. فهمي ,خ .م2019). التنظيم القانوني للالتزام بإعادة التفاوض في العقود المدنية، .الاسكندرية، :دار الفكر الجامعي،. مشروع ,ا9. ( 16 سبتمبر2020 ). التعديل الدستوري الصادر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية العدد 54. و127, ا1. (s.d.). من القانون المدني الجزائري.

عدد الصفحات ١٥٧

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 156 تنفيذ العقود اللكترونية في ظل انتشار جائحة كورونا 9- بالعبيدي رافع أحمد، 2- آيت حمودة كهينة 9. جامعة أحمد دراية - أدرار/rafaaabidi8383@gmail.com 2. جامعة حسيبة بن بوعلي الشلف/kahinaaithamouda1@gmail.com ملخص الدراسة : موضوع هذه الدراسة هو البحث في تنفيذ العقود الإلكترونية في ظل جائحة كورونا وآثارها على تنفيذ الالتزامات التعاقدية، ويتجلى ذلك من خلال البحث في مفهوم العقد الإلكتروني ومفهوم جائحة كورونا وتكييفها القانوني بين قوة قاهرة والظرف الطارئ، وأخيرا البحث في تنفيذ العقود الإلكترونية في ظل انتشار جائحة كورونا أين أثار تنفيذها إشكالية حقيقية، فمنها ما يبرم وينفذ عن طريق شبكات الاتصال ذاتها، ومنها ما يتم إبرامه عبر شبكة الانترنت و ينفّذ خارجيا. الكلمات المفتاحية: العقد الإلكتروني، الجائحة، فيروس كورونا، التنفيذ، القوة القاهرة . مقدمة: لا مراء في أن جائحة كورونا التي يعيشها العالم في هذه الآونة الأخيرة تعد من أبرز الكوارث العالمية في يومنا الحاضر، وأصبحت محل اهتمام بالغ من كافة دول العالم، لاسيما وأن آثارها لم تقتصر على الجانب الصحي فحسب وإنما امتدت إلى الجانب الاقتصادي والسياس ي والاجتماعي في حياة الأفراد، الأمر الذي ترتب عنه دخول الدول في صراع مع هذه الجائحة باتخاذ جميع التدابير الاحترازية والوقائية بموجب قرارات اشتملت على الإغلاق الكلي أو الجزئي للمجالات البرية والجوية والأنشطة التجارية، الأمر الذي انعكس بالضرورة على تنفيذ الالتزامات التعاقدية، سواء كانت هذه العقود عقود ا دولية أم عقود ا وطنية أم تقليدية أم إلكترونية، وأمام هذا الوضع المضطرب الذي أصبحنا نعيشه اليوم بسبب التدابير والإ جراء ات المتخذة من طرف الدول للتصدي ضد تفش ي وباء كورونا؛ فإن هذه الجائحة أوقفت تنفيذ العديد من العقود التي تعتبر عصب الحياة الاقتصادية، ولأن العقود الإلكترونية من العقود التي را استعمالها بين المتعاملين في ظل الإ جراء ات الاستثنائية المتخذة من

عدد الصفحات ١٥٨

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 157 طرف الدول وعرفت صعوبات عديدة بشأن تنفيذها، فإننا نطرح الإشكالية الآتية: إلى أي مدى أثر ظهور وانتشار جائحة كورونا على تنفيذ العقود الإلكترونية في العالم؟ وللإجابة عن هذه الإشكالية قسمنا موضوع الدراسة إلى مبحثين: المبحث الأول : مفهوم العقد الإلكتروني. المطلب الأول : تعريف العقد الإلكتروني. المطلب الثاني: خصائص العقد الإلكتروني. المبحث الثاني: مدى تأثير جائحة كورونا على تنفيذ العقد الإلكتروني. المطلب الأول : الإطار المفاهيمي لجائحة كورونا. المطلب الثاني: إشكالات تنفيذ العقد الإلكتروني في ظل جائحة كورونا. المبحث الأول : مفهوم العقد اللكتروني شهد العالم في الوقت الحاضر تطورات بارزة وعميقة في كثير من مجالات الحياة، ومن أهمها التطور التكنولوجي الذي نعيشه حاليا الأمر الذي جعلنا نشهد قفزة نوعية من مجال التعاملات التقليدية إلى مجال التعاملات الإلكترونية، فظهور العقد الإلكتروني من بين النتائج التي أسفر عنها الاستخدام المتزايد لوسائل الاتصال الحديثة، ولتحديد الإطار القانوني لهذا النوع من العقود وجب علينا البحث في تعريف العقد الإلكتروني( المطلب الأول )، ثم البحث عن خصائص هذا العقد (المطلب الثاني). المطلب الأول : تعريف العقد اللكتروني تختلف العقود الإلكترونية عن العقود العادية من حيث وسيلة التعاقد؛ إذ تقوم الأولى في فضاء إلكتروني، بينما تقوم العقود التقليدية في وسط مادي ملموس، وهو ما انعكس على تعريف هذه العقود ( مسعودي، 9106،22)، حيث عرف العقد الإلكتروني بأنه:" العقد الذي ينطوي على تبادل لرسائل بين البائع والمشتري، والتي تكون قائمة على صيغ معدة سلفا ومعالجة إلكترونية، وتنشأ التزامات تعاقدية"(مسعودي، 9106،22)، في حين عرفه الأستاذ عصام عبد الفتاح مطر: "على أنه اتفاق يتلاقى فيه الإيجاب والقبول على شبكة دولية مفتوحة الاتصال عن بعد، وذلك بوسيلة مسموعة ومرئية وبفضل التفاعل بين الموجب والقابل " (مطر،9112،012)،أما المشرع الجزائري فقد عرف العقد الإلكتروني في القانون 02/12 الصادر بتاريخ : 01/12/9102 المتعلق بالتجارة الإلكترونية في المادة 13 منه

عدد الصفحات ١٥٩

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 158 في الفقرة الثانية بنصه:" العقد بمفهوم القانون 11 /19 المؤرخ في 96/13/9111 المحدد للقواعد المطبقة على الممارسات التجارية ويتم إبرامه عن بعد، دون الحضور الفعلي والمتزامن لأطرافه باللجوء حصريا لتقنية الاتصال الإلكترونية "، وبالرجوع لقانون 11/19 السابق الذكر نجد في مادته 16 الفقرة الرابعة تعر يف العقد بصفة عامة على أنه:" كل اتفاق أو اتفاقية تهدف إلى بيع سلعة أو تأدية خدمة، حرر مسبقا من أحد أطراف الاتفاق مع إذعان الطرف الآخر بحيث لا يمكن لهذا الأخير إحداث تغير حقيقي" حيث تشتمل عملية التعاقد الإلكتروني بخلاف الإيجاب والقبول الإلكتروني على العديد من المعاملات الإلكترونية مثل العروض والإعلانات عن السلع والخدمات، وطلبات الشراء الإلكترونية والفواتير الإلكترونية وأوامر بالدفع الإلكترونية( بولمكاحل،9102،12). المطلب الثاني: خصائص العقد اللكتروني يعد العقد الإلكتروني عقدا كغيره من العقود الأخرى حيث يتفق مع غيره من العقود في شأن النظرية العامة للعقد سواء من حيث موضوعه أو أطرافه أو سببه حيث يشترط في كليهما أن ينعقدا بتوافق الإرادتين، ومن خلال المحاولات التعريف ية الفقهية السابقة التي سعت إلى ضبط تعريف دقيق لهذا العقد نحاول أن نوضح معالم الخصوصية التي تميزه عن باقي العقود (عجالي،9101،12)، حيث يتميز العقد الإلكتروني عن العقد التقليدي بالخصائص التالية: الفرع الأول : العقد اللكتروني عقد مبرم عن بعد يتميز العقد الإلكتروني عن بقية العقود الأخرى، كونه عقد ينتمي إلى العقود المبرمة عن بعد بواسطة وسائل الاتصال الحديثة كالأنترنت والتلكس والفاكس، وعلى كل اعتبار يباشر العقد الإلكتروني عن بعد بكل وسيلة مسموعة مرئية مما يتيح للجميع إمكانية الوصول إلى الإيجاب والقبول دون تمييز، وفي حالة الحاجة للمزيد من التفاصيل يكون ذلك من خلال التواصل مع صاحب الإعلان حيث يظل متاحا طوال الوقت، ويكون الاستعلام عن التفاصيل من خلال تصفح شبكة الانترنت . (صادق،9112،92) الفرع الثاني: وجود وسيط إلكتروني لقد كان مجلس العقد في العقود التقليدية عنصر ا جوهريّ ا، ولكن في الوقت الحاضر مع انتشار العقود الإلكترونية أصبح من الطبيعي انعقاد العقد دون وجود

عدد الصفحات ١٦٠

أثر جائحة كورونا على التشريعات بين المستجدات والمتطلبات أعمال مؤتمر 159 مجلس العقد( أبا خيل،9112،62)، لأن وجود كل من طرفي العقد أمام شبكة الانترنت للتفاوض على العقد وبنوده يعتبر مجلسا للعقد، دون أن يكون لهما وجود جسدي، فيكفي ارتباط الإيجاب بالقبول ولا يشترط شكلا معينا يتعين إجراؤ ه لينعقد العقد(أبا خيل،9112،62) الفرع الثالث: العقد اللكتروني عقد تجاري استهلاكي يتصف العقد الإلكتروني غالبا بالطابع التجاري والا ستهلاكي، لذلك يطلق عليه عقد التجارة الإلكترونية، وقد جاءت تلك الصفة من السمة الغالبة لذلك العقد، حيث إن عقود البيع الإلكترونية تستحوذ على الجانب الأعظم من مجمل العقود الإلكترونية، ويترتب عن ذلك أن العقد الإلكتروني يتسم بطابع الاستهلاك لأنه غالبا ما يتم بين تاجر أو مهني من جهة والمستهلك من جهة أخرى ، وبالتالي يعتبر من قبيل العقود الاستهلاكية ، لذلك يخضع العقد الإلكتروني عادة للقواعد الخاصة بحماية المستهلك( عجالي،9101،20). ولأن التجارة الإلكترونية هي المجال الخصب الذي يظهر فيه العقد الإلكتروني بصفة خاصة، فقد نشأت نتيجة ذلك ممارسة الأعمال التجارية بالوسائل الإلكترونية، وبالرجوع إلى المادة 13 فقرة أولى من قانون 02/12 المتعلق بالتجارة الإلكترونية نجده قد عرفها بأنها:" النشاط الذي يقوم بموجبه مورد إلكتروني باقتراح أو ضمان توفير سلع وخدمات عن بعد للمستهلك الإلكتروني عن طريق الاتصالات الإلكترونية"( حجازي،926). الفرع الرابع : العقد اللكتروني ذو طابع دولي تتم أغلب الالتزامات التعاقدية المبرمة عبر شبكة الانترنت بين أشخاص ينتمون إلى دول مخلفة، وقد يكون عادة محل تنفيذ العقد دولة أجنبية لا ينتمي إليها المتعاقدو ن ، وهذا ما يطرح إشكالية تنازع الاختصاص التشريعي وتحديد القانون الواجب التطبيق على العقد الإلكتروني.( مسعودي، 9106،21) الفرع الخامس: طريقة تنفيذ العقد اللكتروني يتميز العقد الإلكتروني عن العقد التقليدي أنه يمكن أن يبرم وينفذ عبر الانترنت دون الحاجة إلى الوجود المادي الخارجي، فبفضل شبكة الانترنت أصبحت هناك إمكانية تسليم بعض المنتجات إلكترونيا أي التسليم المعنوي للمنتجات كبرامج الحاسب والتسجيلات الصوتية، مع الإشارة إلى أن هذه العقود يتم إبرامها إما بشكل

عدد الصفحات ١٦١