المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

الاعتذار فن وذوق

فيصل بن عبده قائد الحاشدي

صفحة ٤ من ٧

51 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ يَعْقُبُهُ اعْتِذَارٌ بِالِغٌ ، فَالاعْتِذَارُ هُنَا حَسَنٌ جَِيْلٌ وَمِنْ طَرِيْفِ مَا يُذْكَرُ أَنَّ أَحَدَهُمْ زَارَ أَخًا مِنْ إِخْوَانِهِ وَأَنْزَلَ حَاجَتَهُ بِهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ ، فَوَعَدَهُ إِلَٰ غَدٍ ، فَذَهَبَ مَسَافَةً طَوِيْلَةً إِلَٰ بَلْدَتِهِ ، ثُمَّ عَادَ اليَوْمَ الثَّانِ وَقَدِ اخْتَفىٰ ذَلِكَ الأَخُ دَاخِلُ بَيْتِهِ فَلَمْ يَْرُجْ ، وَالصِّغَارُ يَقُولُونَ: هَا هُوَ دَاخِلَ البَيْتِ ، فَكَيْفَ تَكُونُ القُلُوبُ، وَمَا يَضُُّهُ لَوْ خَرَجَ (((وَاعْتَذَرَ لأَِخِيْهِ . قَصَدُّتُكَ مُشْتَاقًا فَلَمْ أَرَ حَاجِبًا وَلَ نَاظِرًا إِلَّ بِعَنِْ غَضُوبِ كَــأَنِّ غَرِيْمٌ مُقْتَضَٰ أَوْ كَأَنَّنِي )1(طلُوعُ رَقِيْبٍ أَوْ نُُوضُ حَبِيْبِ وَيَْسُنُ فِ هَذَا الَقَامِ أَنْ يَقُولَ الأَخُ لأِخِيْهِ : لِ عُذْرٌ فِ هَذَا الأَمْرِ فَمِنْكَ الَعْذِرَةُ ، وَلاَ يَْسُنُ وَلاََ يَْمُلُ تَعْدِيْدُ َالاعْتِذَارِ ، لأَِنَّ الَعَاذِيْرَ يَشُوبَُا الكَذِبُ وَتَكْسُو صَاحِبَهَا الذِّلَّةُ ، وَبَعْضُ النَّاسِ إِذَا قَصَدَهُ أَخٌ مِنْ إِخْوَانِهِ وَعَرَفَ وَجْهَتَهُ شَكَا الزَّمَانَ وَأَكْثَرَ . وَهَذَا -أَيْضًا- لاَ يَْسُنُ بَلْ يَنْتَظِرُ حَتَّىٰ يُفْصِحَ عَنْ حَاجَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ قَادِرًا فَلْيُسْعِفْهُ بِحَاجَتِهِ ، وَإِلاَّ اعْتَذَرَ لَهُ . ( .80/(« (((

عدد الصفحات ٥١

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 52 سَأَلْتُكَ حَاجَةً فَسَكَتَّ عَنْهَا بِــتَــعْــدِيْــدٍ نَتِيْجَتَهُ اعْــتِــذَارُ وَهَــانَ عَلَيْكَ مُنْقَلَبِي كَسِيًْا وَفيِ الأَحْشَاءِ لِلحَسََاتِ نَارُ

عدد الصفحات ٥٢

53 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ ثَمَارُ وَطِيْبُ ثِمَرٍ فيِ رِيَــاضِ أَرِيْضَة )1( وَأَغْصَانُ أَشْجَارٍ جَنَاهَا عَلَٰ قُرْبٍ الاعْتِذَارِ جََّةٌ غَزِيْرَةٌ لَِنْ تَأَمَّلَهَا ، وَسَأَكْتَفِي بِذِكْرِ مَا مَا مِنْ شَكٍّ أَنَّ ثِمَرَ ((( (((يَْتَاجُ الَرءُ إِلَٰ مَعْرِفَتِهِ ، فَمِنْ ذَلِكَ : كَثِيٍْ مِنَ المَ ٰ- القَ1 وَمَنْ ذَا الَّذِي تُرْضَٰ سَجَايَاهُ كُلُّهَا )2( كَفَىٰ الَرءَ نُبْلً أَنْ تُعَدَّ مَعَايِبُهْ الاعْتِذَارَ يَقْضِ عَلَٰ كَثِيٍْ مِنَ الَشَاكِلِ الاجْتِمَعِيَّةِ مَا مِنْ شَكٍّ أَنَّ وَالأُسَِيَّةِ، أَلاَ تَرَىٰ أَنَّ الأَقَارِبَ مَنْ إِذَا حَدَثَ بَيْنَهُمَ خِلَفٌ صَغِيٌْ يَنْفَجِرُ أَحَدُهَُا فِ وَجْهِ الآخَرِ ، وَكَثِيٌْ مَا يَْصُلُ هَذَا بَينَْ الزَّوْجَينِْ ، فَإِذَا عَرَفْتَ أَنَّ السَّبَبَ جُرُوحٌ قَدِيْمَةٌ تَرَاكَمَتْ فَلَمْ تُعَالَجْ كُلُّ مُشْكِلَةٍ فِ حِيْنِهَا بِاعْتِذَارٍ بِالِغٍ ، يَمْحُوأثَارَهَا يَزُولُ عَجَبُكَ ، وَقَدِيْمً قِيْلَ : إِذَا عَرُفَ السَّبَبُ بَطُلَ العَجَبُ . ( .9/(« ((( . ((74« (((

عدد الصفحات ٥٣

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 54 (((قَالَ عَمْرُو بْنِ كَلْثُومٍ وَإِنَّ الضِّغْنَ بَعْدَ الضِّغْنِ يَبْدُو )1( عَلَيْكَ وَيُْــرِجُ الدَّاءَ الدَّفِيْنَا (((- القَ2 إِنّ اَتَتْنِي مِنْ لَدُنْكَ صَحِيْفَة غَلَبَتْ هُُومَ الصَّدْرِ، وَهْيَ غَوالِبُ وَطَلَبْتَ وُدِّي والتَّنَائِفُ بَيْنَنَا )2(فَنَدَاكَ مَطْلُوبٌ ومَْدُكَ طَالِبُ وَمَتَىٰ حَصَلَ بَيْنَكَ وَبَينَْ مَنْ تَوَدُّ سُوُءُ فَهْمٍ كُنْتَ أَنْتَ الُخْطِئَ وَلَْ تُبَادِرْ الاعْتِذَارِ ، تَوَارَدَتْ عَلَيْكَ الُمُومُ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ وَصَوْبٍ ، أَكَّدَتْ ذَلِكَ إِلَٰ التَّجْرِبَةُ ، وَأَقَرَّهَا العِلْمُ وَشَهِدَ لََا السَّلِفُ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ -رَحَِهُ اللهُ .(3(وَيَدْفَعُ الِقْدَ و يُذْهِبُ الصَّد (4(- نَفْي العَجَبِ 3 وَمَنْ يَعِشْ يَرَى، وَالأَيَّــامُ مُقْبِلَةٌ )4(يَلُوحُ لِلمَرْءِ فيِ أَحْدَاثِهَا العَجَبُ قَدْ يَْظَىءُ الَرْءُ فِ حَقِّ أَخِيْهِ ، فَيَأْتِ الشَّيْطَانُ وَالنَّفْسُ الأَمَّارَةُ يَنْفُخَانِ فِ ( .0/(« ((( . (33« ((( . ((86« (3( . (7« (4(

عدد الصفحات ٥٤

55 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ مِنْخَرَيْهِ لِتَأْخُذَهُ الِمْيَّةُ وَالعُجْبُ الَانِعَانِ لَهُ مِنَ الاعْتِذَارِ ، وَذَلِكَ الدَّاءُ الُعْيِي مُداوِيْهِ . وَلَوْ لَْ يَكُنْ فِ الاعْتِذَارِ إِلاَّ نَفْيُ خِصْلَةِ العُجْبِ عَنْ صَاحِبِهِ لَكَانَ فِ ذَلِكَ كِفَايَةٌ ، فَكَيْفَ وَفِيْهِ مِنَ الَنَافِعِ وَالَسَارِّ مَا لاَ يُدْرَكُ . قَالَ ابْنُ حِبَّانَ -رَحَِهُ اللهُ- : « النَّفْسِ فِ الَالِ لَكَانَ الوَاجِبُ عَلَٰ العَاقِلِ أَنْ لاَ يُفَارِقَهُ الاعْتِذَارُ عِنْدَ كُل .(((زَلَّةٍ � قَالَ النَّفْسُ تَعْجَبُ وَالشَّيْطَانُ يَدْفَعُهَا وَالكِبُْ يُشْعِلُ فِيْهَا سَوْرَةَ الغَضَبِ فَاكْبَحْ جَِاحَ الهَوَىٰ وَالنَّفْسِ مُعْتَذِرًا فَالعَجَبُ فيِ النَّفْسِ حَادِيَْا إِلَٰ العَطَبِ (((- اكْتِ 4 وَأَذْلَلْتُ نَفْسِ اليَوْمَ كَيْمَ أُعِزَّهَا )2(غَدًا ، حَيْثُ يَبْقَىٰ العِزُّ لِ وَيَدُوْمُ مَتَىٰ اعْتَذَرْتَ لأَِخِيْكَ فَقَد مََوْتَ مَا فِ قَلْبِهِ مِنَ الوَجْدِ الَّذِي يُثْمِرُ الَقْتَ لِيَحِلَّ مََلَّهُ الوُدُّ؛فَالاعْتِذَارُ ظَاهِرُهُ الذِّلَّةُ وَبَاطِنُهُ العِزَّةُ،لَكِنَّهَا عِزَّةٌ عَلَٰ الدَّوَامِ. ( .86« ((( . (7« (((

عدد الصفحات ٥٥

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 56 وَللهِِ دَرُّ أَبِ هِلَلٍ العَسْكَرِيِّ -رَحَِهُ اللهُ- حَيْثُ قَالَ الاعْتِذَارُ أَيَّدَكَ اللهُ ذِلَّةٌ وَلاَ بُدَّ مِنْهُ؛ لأَِنَّ الِصَْارَ عَلَٰ الذَّنْبِ فِيْمَ بَيْنَكَ « وَبَينَْ خَالِقِكَ هَلَكَةٌ ، وَفِيْمَ بَيْنَكَ وَبَينَْ صَدِيْقِكَ فُرْقَةٌ ، وَعِنْدَ سَائِرِ النَّاسِ مَثْلَبَةٌ وَهَجْنَةٌ ، فَعَلَيْكَ إِذَا وَاقَعْتَ الذَّنْبَ ، وَفَارَقْتَ الُرْمَ ، وَلاَ تَسْتَنْكِفْ مِنْ خُضُوعِكَ وَتَذَلُّلِكَ فِيْهِ فَرُبَّمَ اسْتُثِيُْ العِزُّ مِنْ تَْتِ الذِّلَّةِ ، وَاجْتُنِيَ الشََّفُ مِنْ شَجَرَةِ النَّدْلَةِ ، وَرُبَّ مَْبُوبٍ فِ مَكْرُوهٍ ، وَالَجْدُ شَهْدٌ يُْتَنَىٰ .(((مِنْ حَنْظَلٍ (((وَأَعْجَبُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ أَبِ تََّامٍ -رَحَِهُ اللهُ- : لَ كَعْبَ أَسْفَلُ مَوْضِعًا مِنْ كَعْبِهِ مَــعَ أَنَّــهُ عَــنْ كُــلِّ كَعْبٍ عَالِ سَــامٍ كَــأَنَّ العِزَّ يَْــذِبُ ضَبْعَهُ )2(وَسَــمُّــوهُ مِــنْ ذِلَّــةٍ وَســفَــالِ (3(- القُدْوَةُ الَ 5 لَكُمْ أُسْوَةٌ فِيْنَا قَدِيْمً فَلَمْ يَكُنْ )3(بِأَحْوَالِنَا عَنْكُمْ خَفَاءٌ وَلَ سَرُْ وَمِنْ ثِمَرِ الاعْتِذَارُ أَنَّكَ عِنْدَمَا تَعْتَذِرُ مِنْ أَخِيْكَ أَوْ وَالِدَيْكَ أَوْ جِيَْانِكَ، فَأَنْتَ تَتُْكَ أَثَرًا جَِيْلً فِ نُفُوسِ أَوْلاَدكَ وَمَنْ حَوْلِكَ ، فَيَقْتَدُونَ بِكَ فِ هَذِهِ الخِصْلَةِ الَمِيْلَةِ . ( .7-((6/(« ((( . ((5(« ((( . ((3(« (3(

عدد الصفحات ٥٦

57 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ � ((( أَمَرُّ وَأُحْلِـي مَنْطِقِي مِنْ عِتَابِكُمْ )1(وَكُلُّ عِتَابٍ ذُو سَجَاحٍ وَذُو كَحلِ إِذَا أَخْطأَ أَخُوكَ فِ حَقِّكَ وَلَْ تَِدْ مِنْهُ اعْتِذَارًا ، فَهُنَا يَْسُنُ العِتَابُ، وَالعِتَابُ يَسْتَدْعِي اعْتِذَارًا ، وَمَا كُلُّ أَحَدٍ يُْسِنُ أَنْ يُعَاتِبَ . قَالَ ابْنُ حَزْمٍ -رَحَِهُ اللهُ- : .(((« (3(وَقَالَ ابْنُ الرُّوْمِيِّ -رَحَِهُ اللهُ أَتَــانِ عِتَابٌ مِنْ أَخْ فَاغْتَفَرْتُهُ وَمَا بِ فِيْهِ مَا حُرِمْتُ مِنَ الغَمْضِ وَلَكِنَّ عَتْبًا مِنْكَ فيِ غَيِْ كُنْهِهِ )3(أَضَاقَ مََلْ مِنْ سَمَئِي وَمِنْ أَرْضِ وَلِلعِتَابِ آدَابٌ مَنْ تََوَّزَهُ انْقَلَبَ كَالنَّبْلِ يَرْتَدُّ عَلَٰ صَاحِبِهِ ، وَفِيْمَ يَأْتِ آدَابُ العِتَابِ . ( .3588« ((( . (40« ((( . ((587« (3(

عدد الصفحات ٥٧

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 58 � (((- التَّغَا 1 وَيَأْتِيَكَ أَحْيَانًا عِتَابِ ،وَرُبَّــمَ )1(يَرُوْضُ أَبَِّ الوِدِّ مِنْكَ عِتَابُ قَبْلَ أَنْ تُعَاتِبَ تَعَلَّمْ دُرُوسًا فِ التَّغَاضِ ، فَلَئِنْ كَانَ العِتَابُ بَابَ فَضْلٍ فَمَ هُوَ بِبَالغَ مَزِيَّةَ التَّغَاضِ وَالَغْفِرَةِ . قَالَ أَعْرَابٌِّ لِصَاحِبٍ لَهُ : ذَاتَ بَيْنَنَا فَهَلُمَّ إِلَٰ العُتْبِ لِنَغْسِلَ بِهِ هَذَا الدَّرَنَ (((« فَقَالَ لَهُ صَاحِبُهُ « أَخَذْتَ بِقَوْلِ القَائِلِ إِذَا مَا أَتَتْ مِنْ صَاحِبٍ لَكَ زَلَّةٌ فَكُنْ أَنْــتَ مُْتَالً لِزِلَّتِهِ عُــذْرَا وَاللهِ لاَ صَفَتْ مَوَدَّتُنَا ، وَلاَ عَذُبَ مَشَْبَُا لَنَا إِلاَّبَعْدَ أَنْ يَغْفِرُ كُلُّ وَاحِدٍ ( .696« ((( « (((

عدد الصفحات ٥٨

59 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ .(((مِنَّا لِصَاحِبِهِ مَا يَغْفِرُهُ لِنَفْسِهِ مِنْ غَيِْ مَنٍّ وَلاَ أَذَىٰ تَعَالَوا نَصْطَلِحْ وَتَــكُــونُ مِنَّا مُــرَاجَــعَــةٌ بِــلَ عَــدِّ الــذُّنُــوبِ فَـــإِنْ أَحْــبَــبْــتُــمُ قُلْتُمْ وَقُلْنَا )2(فَإِنَّ القَوْلَ يَسْعَىٰ لِلقُلُوبِ (3( (((- تَعَلَّمْ مِنَ ال 2 فَمَنْ يَكُ عِلْمُ الشَّافِعِيِّ أَمَامَهُ )3(فَمَرْتَعُهُ فيِ بَاحَةِ العِلْمِ وَاسِعُ أَوْصَٰ الشَّافِعِيُّ -رَحَِهُ اللهُ- تِلْمِيْذَهُ يُوُنُسَ بْنِ عَبْدِ الأَعْلَٰ -رَحَِهُمَ الله- بِوَصِيَّةٍ نَافِعَةٍ تَضَمَّنَتْ أُسْلُوبَ العِتَابِ النَّاجِحِ ، الَّذِي يَْسُنُ أَنْ يَأْخُذَ بِهِ كُلُّ عَاقِلٍ . قَالَ يُوُنُسُ: قَالَ لِ الشَّافِعِيُّ ذَاتَ يَوْمٍ لَكَ مَا تَكْرَهُهُ ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُبَادِرَ بِالْعَدَاوَةِ وَقَطْعِ الْوَلايَةِ ، فَتَكُونَ مَِّنْ أَزَالَ يَقِينَهُ بِشَكٍ ، وَلَكِنِ الْقَهُ ، وَقُلْ لَهُ : بَلَغَنِي عَنْكَ كَذَا وَكَذَا ، وَاحْذَرْ أَنْ تُسَمِّيَ الُْبَلِّغَ ، فَإِنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ ، فَقُلْ لَهُ : أَنْتَ أَصْدَقُ وَأَبَرُّ ، وَلا تَزِيدَنَّ عَلَٰ ذَلِكَ شَيْئًا ، وَإِنِ اعْتََفَ بِذَلِكَ فَرَأَيْتَ لَهُ فِ ذَلِكَ وَجْهًا لِعُذْرٍ فَاقْبَلْ مِنْهُ ، وَإِنْ لَْ تَرَ ذَلِكَ ، فَقُلْ لَهُ : مَاذَا أَرَدْتَ بِمَ بَلَغَنِي عَنْكَ ؟، فَإِنْ ذَكَرَ مَا ( .8« ((( . (((9« ((( . (696« (3(

عدد الصفحات ٥٩

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 60 مِنَ الْعُذْرِ فَاقْبَلْ مِنْهُ ، وَإِنْ لَْ تَرَ لِذَلِكَ وَجْهًا لِعُذْرٍ ، وَضَاقَ لَهُ وَجْهٌ عَلَيْكَ الَْسْلَكُ فَحِينَئِذٍ أَثْبِتْهَا عَلَيْهِ سَيِّئَةً ، ثُمَّ أَنْتَ فِ ذَلِكَ بِالخِْيَارِ ، إِنْ شِئْتَ كَافَأْتَهُ بِمِثْلِهِ مِنْ غَيِْ زِيَادَةٍ ، وَإِنْ شِئْتَ عَفَوْتَ عَنْهُ ، وَالْعَفْوُ أَقْرَبُ ﱫ ﮬ ﮭ لِلتَّقْوَىٰ ، وَأَبْلَغُ فِ الْكَرْمِ ، لِقَوْلِ اللهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَ-: .]40[ ﮮ ﮯﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗﯘ ﱪ فَإِنْ نَازَعَتْكَ نَفْسُكَ بِالُْكَافَأَةِ فَفَكِّرْ فِيمَ سَبَقَ لَهُ لَدَيْكَ مِنَ الِحْسَانِ فَعُدَّهَا ثُمَّ ابْدرْ لَهُ إِحْسَانًا بَِذِهِ السَّيِّئَةِ وَلا تَبْخَسْ بَاقِي إِحْسَانِهِ السَّالِفَ بَِذِهِ السَّيِّئَةِ ، فَإِنَّ ذَلِكَ الظُّلْمُ بِعَيْنِهِ . يَا يونُسُ ، إِذَا كَانَ لَكَ صَدِيقٌ فَشُدَّ يَدَيْكَ بِهِ ، فَإِنَّ اتَِّاذَ الصَّدِيقِ صَعْبٌ (((. (((وَمُفَارَقَتُهُ سَهْلٌ لَ صَفَا لِ العَيْشُ مِنْ بَعْدِكُمُ مَا تََـــادَتْ مُــدَّةُ البَنِْ وَعِشْنَا وَعَجِيْبٌ ،وَالتنَائِي دُوْنَــكُــمُ )2(أَنَّكُمْ مِنِّىٰ إلَٰ قَلْبِي أَدْنَــىٰ (3( - اجْتِنَابُ ال 3 لََ تَلُمْهُ فيِ عِــتَــابٍ مُــسِْفٍ )3(أَنْــتَ قَــوَّيْــتَ عَلَيْهِ مِنَنَهْ ( .54-(5(/(« ((( . ((39« ((( . (4730« (3(

عدد الصفحات ٦٠

61 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ كُلُّ شَْءٍ زَادَ عَنْ حَدِّهِ انْقَلَبَ إِلَٰ ضِدِّهِ ، قَاعِدَةٌ تَْمَلُ عَلَٰ الشِّدَّةِ فِ العِتَابِ ؛ لأَنَّ العِتَابَ يُشْبِهُ الدَّوَاءَ عَلَٰ الُرْحِ . وَقَدْ قَدَّمْنَا نَصِيْحَةَ الشَّافِعِيُّ لِتِلْمِيْذِهِ يُوُنُسَ -رَحَِهُمَ الله- قَبْلَ هَذَا ، وَفِيْهَا مِنَ الرِّفْقِ وَالِكْمَةِ لاَ مَزِيْدَ عَلَيْهَا . وَمََّا يُعِينُْ عَلَٰ تَرْكِ الشِّدَّةِ فِ العِتَابِ أَنْ نَتَذَكَّرَ بِأَنَّكَ رُبَّمَ أَلَْأْتَ الصَّدِيْقِ إِلَٰ أَنْ يُوَاجِهَكَ بِمَ هُوَ شٌَّ مَِّا هُوَ فِيْهِ . قَالَ أَبُو عَلَّ اليَامِي: صَــارَ العِتَابُ يَــزِيْــدُنِ بُعْدًا وَيَـــزِيْـــدُ مَــنْ عَــاتَــبْــتُــهُ صَــدَّا وَنُقِلَ عَنْ أَبِ سُلَيْمَنَ الدَّارَنُِّ أَنَّهُ قَالَ لأَِحَْدَ بْنِ أَبِ الَوَاري -رَحَِهُمَ اللهُ تَأْمَنُ مِنْ أَنْ تَرَىٰ فِ جَوَابِهِ مَا هُوَ شَُّ مِنَ الأَوَّلِ .(((كَذَلِكَ (((وِللهِِ دَرُّ بَشَّارَ -رَحَِهُ اللهُ - حِنَْ قَالَ : وَمَا لِ لَ أَعْفُو وَإِنْ كَانَ سَاءَنِ وَنَفْسِ بِــمَ تَْنِي يَــدَايَ تُسَاءُ عِتَابُ الفَتَىٰ فيِ كُلِّ يَــوْمٍ بَلِيَّةٌ )2(وَتَقْوِيْمُ أَضْفَانِ النِّسَاءِ عَنَاءُ ( .75« ((( . ((8« (((

عدد الصفحات ٦١

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 62 (((- لاَ تَتَجَاهَلُ مَنْ يُعَاتِبُكَ 4 وُجُــــوهٌ لَ يَُــمَّــرُهَــا عِــتَــابٌ جَــدِيْــرٌ أَنْ تُصَفِّرُ بِالصِّغَارِ فَــمَ دَانَ الــلِّــئَــامُ لِــغَــيِْ بَــأْسٍ )1(وَلَ لََنَ الحَــدِيْــدُ لِغَيِْ نَــارِ إِذَا عَاتَبَكَ أَخُوكَ فَلََ تَتَجَاهَلْ عِتَابَهُ ، بَلْ بَادِرْ للعِتْذَارِ فَهُوَ لَْ يُعَاتِبْكَ إِلاَّ لِيُوَقِفَكَ عَلَٰ أَخْطَائِكَ وَيَنْتَظِرُ مِنْكَ أَنْ تَْحُوهَا بِاعْتِذَارٍ بِالِغٍ ، وَمَتَىٰ تََاهَلْتِ عِتَابَهُ فَذَلِكَ خَطَأٌ ثَانٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِحَالِ الَرِيْصِ عَلَٰ مَوَدَّةِ إِخْوَانِهِ، بَلْ خُلُقٌ مِنْ أَخْلَقِ جُفَاةِ الأَعْرَابِ وَلِئَامِ النَّاسِ . ((( وِللهِِ دَرُّ القَائِلِ : لََ تَعْتَبْنَ مِــنْ مَــلَّ إِنْ عَاتَبْتَهُ كَثِقَافِ معوجِّ الظِّلَلِ الَائِلِ يَلْقَىٰ العِتَابَ بِسَمْعٍ لَهٍ صَادِفٍ )2(وَيَرَىٰ الخُضَوعَ بَطَرْفِ سَاهٍ غَافِلِ (3(- ا5 وَجَرَتْ أَحَادِيْثُ العِتَابِ كَأَنََّا )3(سَمَرٌ عَلَٰ الأَوْتَــارِ وَالأَقْــدَاحِ امْزِجْ الُعَاتَبَةَ بِتَهَلُّلٍ وَحُسْنِ مُنْطِقٍ وَغَيَْ ذَلِكَ مَِّا يَْفَظُ لأَِخِيْكَ مَشَاعِرَهُ حَتَّىٰ لاَ تُْرِجَهُ،وَأَظْهِرْ لَهُ الُبَّ وَالتَّقْدِيْرَ وَالِرْصَ عَلَٰ دَوَامِ الَوَدَّةِ بَيْنَكُمَ. ( .60« ((( . (556« ((( . (309« (3(

عدد الصفحات ٦٢

63 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصِيْحَةَ الشَّافِعِيُّ لِتِلْمِيْذِهِ يُوُنُسَ -رَحَِهُمَ الله- ، فَإِنََّا (((مُشْتَمِلَةٌ عَلَٰ ذَلِكَ فَجَدِّدْ بَِا عَهْدًا . لَ تُنْكِرَنَّ مُرَّ العِتَابِ فَتَحْتَهُ شَهْدٌ جَنَتْهُ يَدُ الــوِدَادِ النَّاصِحِ وَتَطلَّبِ الَحْبُوبَ فيِ مَكْرُوهِهِ )1(فَالدُّرُ يُطْلَبُ فيِ الأُجَاجِ الَالِحِ (((- لاَ تُعَاتِبْ فِ ال 6 إِذَا كُنْتَ فيِ كُلِّ الأُمُــورِ مُعَاتِبًا صَدِيقَكَ لَْ تَلْقَ الَّذِي ل تُعَاتِبُهْ فَعِشْ وَاحِدًا أَوْ صِلْ أَخَاكَ فَإِنَّهُ )2(مُقَارِفُ ذَنْــبٍ مَــرَّةً وَمَُانِبُهْ مَتَىٰ أَصْبَحَ التَّلَوُمُ وَالعِتَابُ صَدْرَ كُلِّ صَالَةٍ ، وَفَوْقَ كُلِّ مَوْقِفٍ، وَجَرسَ كُلِّ مَْلِسٍ ، تَتَصََّمُ حِبَالُ الوُدِّ، وَتَنْسَلُّ لآَلئ الُبِّ مِنَ العِقْدِ ، وَتَأَمَّلْ إِلَٰ الأُسْوَةِ الَسَنَةِ ، فَإِنَّهُ لََا حَدَّثَ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ بِحَدِيْثٍ وَأَوْصَاهَا أَنْ لاََ تُْبَِ بِهَ أَحَدًا ، فَذَهَبَتْ وَأَخْبََتْ بِهِ ، فَأَطْلَعَ اللهُ نَبِيَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَةُ وَالسَّلَمُ- عَلَٰ الَّذِي كَانَ مِنْ أَمْرِهَا ، فَلَمَّ جَاءَ العِتَابُ مَا عَاتَبَهَا بِكُلِّ مَا ﱫ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ صَدَرَ مِنْهَا ، بَلْ كَمَ قَالَ اللهُ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَٰ - : .]3[ ﮁﮂ ﱪ ( .483« ((( . ((60« (((

عدد الصفحات ٦٣

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 64 (((وِللهِِ دَرُّ بَشَّارَ الُغِيَْةِ بْنِ حبنَاءَ حِنَْ قَالَ وَخُذْ مِنْ أَخْيَكَ العَفْوَ وَاغْفِرْ ذُنُوبَهُ وَلََ تَكُ فيِ كُلِّ الأُمُــورِ تُعَاتِبُهْ فَإِنَّك لَنْ تَلْقَىٰ أَخَــاكَ مُهَذَّبًا )1(وَأَيُّ امْرِئٍ يَنْجُو مِنَ العَيْبِ صَاحِبُهْ (((وَقَالَ آخَرُ : تَعَالَوْا إلِٰ مَا بَيْنَنَا مِــنْ تََــرُّمٍ وَمِنْ ذَلِكَ مَا تَْنَىٰ عَلَيْهِ الأَضَالعُ نَقُلْ فِيْهِ لَ تَثْرِيْبَ يَوْمًا عَلَيْكُم كَمَ قَالَ مَنْ أَثْنَتْ عَلَيْهِ القَوَارِعُ فَعُمْرُ التَّلَحِي فيِ الهَوىٰ غَيُْ عَامِرٍ )2(وَعَيْشٌ بِهِ هَجْرُ الأَحِبَّةِ ضَائِعُ (3(- لاَ تَقْبَلُ الاعْتِذَار بِالعِتَابِ 7 صَاحِبْهُمُ بِرََفُّقٍ مَا أَصْبَحُوا وَتََافَ عَنْ تَعْنِيْفِهِمْ إِنْ أَذْنَبُوا وَدَعْ العِتَابَ إِنْ بَدَتْ لَكَ زَلَّةٌ )3(إِنَّ الهَــوَىٰ مُتَجَرِّمٌ لََ يَعْتَبُ كِرَامُ النَّاسِ يَقْبَلُونَ الاعِتْذَارَ بِأَحْسَنَ مِنْهُ وَأَجَْلَ وَحَالُُم : فَيَا هَارِبًا مِنْ سُخْطِنَا مُتَنَصِّلً هَرَبْتَ إِلَٰ أَنْجَىٰ مَفَرٍّ وَمَهْرَبِ فَــعُــذْرُكَ مَبْسُوطٌ لَدِيْنَا مُقَدَّمٌ وَوُدُّكَ مَقْبُولٌ بِأَهْلٍ وَمَرْحَبِ ( .30/(« ((( . (353/(7« ((( . ((« (3(

عدد الصفحات ٦٤

65 الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ وَلَوْ بَلَغَتْنِي عَنْكَ أُذُنِ أَقَمْتُهَا لَــدَيَّ مَقَامَ الكَاشِحِ الُتَكَذِّبِ وَلَسْتُ بِتَقْلِيْبِ اللِّسَانِ مُصَارِمًا )1(خَلِيْلِْ إِذَا مَا القَلْبُ لَْ يَتَقَلَّبِ وَتَأَمَّلْ إِلَٰ الكَرِيْمِ ابْنِ الكَرِيْمِ ابْنِ الكَرِيْمِ عِنْدَمَا قَابَلَهُ أُخْوَةٌ لَهُ بِالذَّنْبِ ﱫ ﮤ العَظِيْمِ ، إِذْ أَلْقُوهُ فِ الُبِّ وَحِيْدًا ، وَهُوَ ذَلِكَ الطِّفْلُ الصَّغِيُْ [ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﱪ ﱫ ﮯ ﮰ ﮱ ﯓﯔ ﱪ، لِيَأْت جَوَابُ الاعِتْذَارِ بِأَحْسَنِ مِنْهُ : ]9( . ]9([ ﱫ ﯕ ﯖ ﯗﯘأَيْ لاَ عِتَابَ عَلَيْكُمْ ، وَزَادَ أَنْ دَعَا اللهَ لَُمْ بِالَغْفِرَةِ .]9([ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﱪ ((( (((وَللهِِ دَرُّ القَائِلَ : أَتَــانِ مَقَالٌ مِنْ أَخٍ فَاغْتَفَرْتُهُ وَإِنْ كَانَ فِيْمَ دُوْنَهُ وَجْهُ مُعتبِ وَذَكَّرْتُ نَفْسِ مِنْهُ عِنْدَ امْتِعَاضِهَا )2(مََاسِنَ تَعْفُو الذَّنْبَ عَنْ كُلِّ مُذْنِبِ ( .48(/75« ((( . (48(/75« (((

عدد الصفحات ٦٥

الاعْتِذَارُ فَنٌّ وَذَوْقٌ 66 (((- تَذَكَّرْ اأَنْ العِتَابَ دَلِيْلٌ علَى 8 إِذَا ذَهَــبَ العِتَابُ فَلَيْسَ وُد )1(وَيَبْقَ الــوُدُّ مَا بَقِيَ العِتَابُ العِتَابَ دَلِيْلٌ علَٰ صِدْقِ الأُخُوَّةِ ، وَمَتَانَةِ الصِّلَةِ . قَالَ بَعْضُهُمْ : الصَّبُْ عَلَٰ مَضَضِ الأخِ خَيٌْ مِنْ مُعَاتَبَتِهِ ، وَالُعَاتَبَةُ خَيٌْ .(((مِنَ القَطِيْعَةِ ، وِالقَطِيْعَةُ خَيٌْ مِنَ الوَقِيْعَةِ .(3(وَقَالَ آخَرُ (5( . (4(وَقَالَ آخَرُ خَلِيْلَِّ مَا يُغْنِي العِتَابُ إِذَا انْطَوى عَلَٰ البُغْضِ قَلْبٌ كَالزَّمَانِ حَؤولُ إِذَا لَْ يَكُنْ صَدِقِي الوُدَادَ بِنَافِعِي )5(فَكُلُّ مَقَالَتِ العِتَابِ فُضُولُ (6(َحَدٍ َنْ العِتَابَ لاََ يَ - تَذَكَّرْ اأ 9 إِذَا أَنْــتَ عَاتَبْتَ الَلُولَ فَإِنَّمَ تَُطُّ عَلَٰ صُحْفٍ مِنَ الَاءِ أَحْرِفَا وَهَبْهُ ارْعَوىٰ بَعْدَ العِتَابِ أَلَْ تَكُنْ )6(مَوَدَّتُهُ طَبْعًا فَصَارَتْ تَكَلُّفَا ( .84« ((( . (65« ((( . ((8(« (3( . (66« (4( . (6(« (5( . ((75« (6(

عدد الصفحات ٦٦