الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 110 ثا ياا ْراءة ا لجرّ : أما القراءة الثانية: بالجر ﴿والأَرْحَامِ﴾ على توجيه العطف على الضمير فردَّ ها سيبويه و جمهور البصريين . ذهب سيبويه و جمهور البصريين ومعهم الفراء من الكوفيين إلى عدم جواز العطف على الضمير المجرور المتصل من غير إعادة الجارّ إلا في الضرورة، و تبعهم ابن يعيش، و ابن عصفور و غيرهما. حيث قال سيبويه«: ولا يجوز أن تعطف على الكاف المجرورة الاسمَ ؛ لأنَّك لا تعطف المظهر على المضمر المجرور، ألا ترى أنّه يجوز لك أن تقول: هذا لك نفسِّك ولكم أجمعين، ولا يجوز أن تقول: هذا لك وأَخيك »(1) فتقول على مذهبهم: مررت بك وبزيدٍ، ولا يصح مررت بك وزيدٍ. واحتجو ا بأن الجار مع المجرور بمنزلة شيء واحد، فإذا عطفت على الضمير المجرور فكأنك قد عطفت على الحرف الجا ر، وعطف الاسم على الحرف لا يجوز، و لهذا قد لحّن هؤلاء النحاة قراءة حمزة بالجر، و على رأس هؤلاء النحاة المبرد حيث قال: « لوصلَّ يت خلف إمام يقرأ واتقُ وا الَّّ الّ ذِ ي تَ سَ اءَ لُ وْ نَ بِ هِ و الأَْ رْ حَ امِ بالخفض لأخذت نعلي ومضيت» (2). وقال أيضًا « وقرأ حمزة و الأَْرْحَامِ) وهذا مما لا يجوز عندنا إلا أن يضطر إليه شاعر» .(3) وقال الفراء: « وفيه قبح؛ لأن العرب لا ترد مخفوضاً على مخفوض»(4) . قال ابن خالويه مبينًاسبب تلحين البصريين للقراءة أن ذلك من وجوه : «أحدها أنه يعطف بالظاهر على المضمر المخفوض إلا بإعادة الخافض؛ لأنه معه كشيء واحد لا ينفرد منه ولا يحال بينه وبينه ولا يعطف عليه إلا بإعادة الخافض ».(5) (1) الكتاب 1/248. (2) نقله عنه القرطبي عن الفارسي، انظر الج امع لأحكام القرآن 5/3. (3) الكامل3/30 . (4) معاني القرآن للفراء 1/252. (5) الحجة لابن خالويه58 .
عدد الصفحات ١٣٠الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 111 وقال ابن يعيش عن هذه القراءة « أكثر النحويين قد ضعف هذه القراءة نظ رًا إلى العطف على المضمر المخفوض وقد رد أبو العباس محمد بن يزيد هذه القراءة وقال لا تحل القراءة بها ».(1) وعلى مذهب جمهور البصريين وعلى رأسهم سيبويه يجب إعادة الخافض محتجين بأمرين: الأول: أن ضمير الجر يشبه التنوين، فكما لا يجوز العطف على التنوين لا يجوز العطف على الضمير المجرور. الثا ي: أن حق المعط وف والمعطوف عليه أن يصلح حلول أح دهما محل الآخر ، وضمير الجر لا يصلح أن يحل محل الاسم الظاهر المجرور ، فلا يجوز عطف الضمير المجرور على الاسم الظاهر المجرور فلا يجوز (مررت بزيد و ك) فكذلك ينبغي ألا يجوز (مررت بك وزيد). ونقل الأنباري ما احتج به البصريون فقال:« أجمعنا على أنه لا يجوز عطف المضمر المجرور على المظهر المجرور، فلا يجوز أن يقال مررت بزيد و كَ ، فكذلك ينبغي ألا يجوز عطف المظهر المجرور على المضمر المجرور، فلا يقال: مررت بك وزيد ؛ لأن الأسماء مشتركة في العطف ، فكما لا يجوز أن يكون معطوفًا فلا يجوز أن يكون معطو فًا عليه» (2) . وما رآه البصريون من وجوب إعادة الجار عند العطف على الضمير المجرور قد تبع ما شاع في القرآن الكريم وكلام العرب. (1) شرح المفصل 3/78، وانظر معانى القرآن وا عرابه للزجاج 2/6، إعراب القرآن للنحاس 1/431،إعراب القراءات السبع وعللها 1/128، الكشاف 1/493،التبيان 1/165، البحر المحيط 3/498 . (2) الإنصاف2/467.
عدد الصفحات ١٣١الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 112 وذهب الكوفيون إلا الفراءَ، ويونسُ والأخفشُ (1) وابنُ خروف، والشلوبين، وابنُ مالك(2)، وأبو حيان(3) إلى جواز العطف على الضمير المجرور المتصل من غير إعادة الجار، وحجتهم في ذلك القياس و السماع، فقد ثبت في كلام العرب شعره ونثره. و لذا قد دافع ابن يعيش عن قراءة حمزة ، فاعترض على رد المبرد قراءة حمزة بقوله:«وهذا القول غير مرضٍ من أبى العباس؛ لأنه قد رواها إمام ثقة، ولا سبيل إلى ردّ نقل الثقة، مع أنه قد قرأتها جماعة من غير السبعة كابن مسع ود، وابن عباس، والقاسم، وا براهيم النخعي والأعمش، والحسن البصري، وقتادة، ومجاهد، وا ذا صحت الرواية فلا سبيل إلى ردها » (4) . تبعه ابن مالك في اختياره لهذا المذهب واختاره و رد احتجاج البصريين، كما رد مذهبهم بشواهد من القرآن و الحديث و كلام العرب. أما رده احتجاجهم فقد قام بالرد على الحجتين اللتين احتج بهما البصريون على مذهبهم فقال:« وفي الحجتين من الضعف ما لا يخفى؛ لأن شبه ضمير الجر بالتنوين لو منع من العطف عليه بلا إعادة الجار لمنع منه مع الإعادة، لأن التنوين لا يعطف عليه بوجه، ولأنه لو منع من العطف عليه لمنع من توكيده والإبدال منه ؛ لأن التنوين لا يؤكد ولا يبدل منه، وضمير الجر يؤكد ويبدل منه بإجماع، فللعطف أسوة بهما ، قد تبين ضعف الحجة الأولى. وأما الثانية فيدل على ضعفها أنه لو كان حلول كل واحد من المعطوف والمعطوف عليه شرطً ا في ص حة العطف لم يجز: رُ بّ رَ جُ لٍ وأخيه، ولا: أي فتى هيجاء أ ن وجارها (5)، ولا: كُل شَ اةٍ وسخلتها بدرهم، ولا الواه المائةِ ال جان (1) انظر: الإنصاف2/463، والتسهيل178، وشرحه 3/375، ، وتوضيح المقاصد والمسالك 3/231. (2) شرح التسهيل 3/375، شرح عمدة الحافظ 665، والمساعد2/470 . (3) الارتشاف 2/658 والبحر المحيط3/496 . (4) شرح ابن يعيش على المفصل 3 /78. (5 )صدر بيت من الطويل و تمامه إذا ما رجالٌ بالرجالِّ استقلّتِّ ، و هو بلا نسبة في الكتاب 2 /55،56، 187، شرح التسهيل 3 /33،87،376، شرح الكافية الشافية 3 /1247 .
عدد الصفحات ١٣٢الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 113 وعبدِها(1):، وأمثال ذلك كثيرة، فكما لم يمتنع فيها العطف، يمتنع في نحو: مررت بك وزيد، وا ذا بطل كون ما تعلقوا به مانعً ا، وجب الاعتراف بصحة الجواز » (2). وقد أيد أبو حيان مذهب الكوفيين في جواز العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار. يقول أبو حيان:« والذي نختاره أنه يجوز ذلك في الكلام مطلقًا؛ لأن السماع يعضّ ده والقياس يقويه» (3) . ودافع عن قراءة حمزة فقال: «وأما قول ابن عطية: ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان، فجسارة قبيحة منه لا تليق بحاله ولا بطهارة لسانه، إذ عمد إلى قراءة متواترة عن رسول الله قرأ بها سلف الأمة، واتصلت بأكبر قُ رّ اء الصحابة الذين تلقوا القرآن من في رسول الله بغير واسطة عثمان وعلى وابن مسعود وزيد بن ثابت. وأقرأ الصحابة أُ بَ ىّ بن كعب عمد إلى ردها بشيء خطر له في ذهنه، وجسارته هذه لا تليق إلا بالمعتزلة كالزمخشري ، فإنه كثيرا ما يطعن في نقل القراء وقراءتهم ولم يقرأ حمزة حرفًا من كتاب الله إلا بأثر، وكان حمزة صالحًا ورعًا ثقةً في الحديث، وهو من الطبقة الثالثة» (4) . ثم يبين أبو حيان أن العمدة في الأحكام النقل، ليس التعبد لمذهب بصري أو كوفي، ومن ثم قال: «ولسنا متعبدين بقول نحاة البصرة ولا غيرهم ممن خالفهم، فكم حكم ثبت (1) صدر بيت من الكامل ، و تمامهعوذا تزجّي خلفها أطفالها، وهو للأعشى، الهجان: البيض، وهي أكرم الإبل عند العرب ، وعوذا: جمع عائذ وهو جمع غريب، والعائذ: الناقة إذا وضعت وبعد ما تضع أياما حتى يقوى ولدها. وقيل: العوذ: الحديثات النتاج قبل أن توفي خمس عشرة ليلة. ثم هي مطفل بعده وتزجي: تسوق، و البيت للأعشى في الكتاب 1 /183 ، المحرر الوجيز3 /275، و بلا نسبة في المقتضب4 / 163، معاني القرآن و إعرابه للزجاج 3 /127، الأصول1 /134 ،135 ،2 /308 ، الكافية في النحو 28، شرح الر ضي على الكافية 2 /218،231،234 ،239 ، شرح التسهيل 3 /87،371،376، شرح الكافية الشافية 3 /1248، البحر المحيط8 /458، زاد المسير 2 /467 ، الهمع2 /508 ،3 /222 ، شرح ابن عقيل 3 /119، حاشية الصبان3 /41 . (2) شرح التسهيل 3/375،376، و انظر شرح الكافية الشافية 3/1247،1248. (3) البحر المحيط2/156- شرح التصريح 2/152. (4) انظر البحر المحيط3/167.
عدد الصفحات ١٣٣الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 114 بنقل الكوفيين، وا نما يعرف ذلك من له استبحار في علم العربية، لا أصحاب الكنانيس المشتغلون بضروب من العلوم، الآخذون عن الصحف دون الشيوخ» (1) . وكما احتج الكوفيون ومن وافقهم برد أدلة البصريين و حججهم، فكذلك استدلوا بما ورد من شواهد من القرآن و الحديث و كلام العرب شعرًا و نثرًا من العطف على الضمير المتصل المجرور بغير إعادة حرف الجر . فمن ذلك قوله تعالى:ﭽ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﭼ(2) فقد أجاز الفراء في (ما) الرفع عطفًا علىلفظ الجلالة (الله) والجر عطفًا على الضمير المخفوض دون إعادة الخافض، حيث قال:« فموضع (ما) رفع كأنه قال : يفتيكم فيهنّ ما يتلى عليكم، وا ن شئت جعلت (ما) فِّي موضع خفض، يفتيكم الله فيهنّ وما يتلى ع ليكم غيرهنّ، وقوله: (وَالْمُسْتَضْعَفِينَ ) فِّي موضع خفض، عل ى قوله: يفتيكم فيهنّ وفى المستضعفين، وقوله: (وَأَنْ تَقُومُوا ) (أَ نْ ) موضع خفض على قوله: ويفتيكم فِّي أن تقوموا لليتامى بالقسط».(3) و منه قوله تعالى :ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭼ(4). قال الفراء « وقوله ﭽ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ أراد الأرض ﭽ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺﭼ، فـ(مَ نْ ) في موضع نصب يقول: جعلنا لكم فيها المعايش والعبيد والإماء. قد جاء أنَّهم الوحوش والبهائم و(مَن) لا يُفرد به ا البهائ م و لا ما سوى الناس ، فإن يَكن ذلك على ما ر وي فنرى أنهم أدخل فيهم المماليك، على أنا ملّكناكم العبيد والإبل والغ نم وما أشبه ذلك، فجاز ذلك. وقد يُقال: إن (مَنْ ) فِّي موضع خفض يُراد: جعلنا لكم فيها معايش ولِّمن ، وما أقلّ ما تَ رد العرب مخفوضًا على مخفوض قد كُني عنه» (5) . (1) البحر المحيط 1/167 . (2 )سورة النساء الآية 127. (3) معاني القرآن للفراء 1/290 وانظر شرح التسهيل 3/232. (4) سورة الحجر الآية 20 . (5) معاني القرآن للفراء 2/86.
عدد الصفحات ١٣٤الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 115 أما الحديث الشريف فقد استشهد ابن مالك بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : (إِ مَا مَثَلُكُمْ وَالْيَ ُودِ وَال صَارَى ) (1) بجر(اليهود) عطفًا على الكاف في (مَثَلُكُمْ ). يقول ابن مالك معلقًا على هذا الحديث:« تضمن هذا الحديث العطف على ضمير الجر بغير إعادة الجار وهو ممنوع عند البصريين إلا يونس وقطربًا والأخفش والجو از أصح من المنع لضعف اجتماع المانعين وصحة استعماله نظمًا ونثرًا ».(2) ومن نثر العرب ما حكاه قطرب ما في ا غيره وفرسِه ) (3)، بجر (فرسه أما الشواهد الشعرية فمنها ما أنشده سيبويه، حيث قال:« وقد يجوز في الشعر، قال(4) آبَااااااااااااا َ أيّاااااااااااااهْ باااااااااااااي أو مُصاااااااااااااد ر مااااااان حُمُااااااار الجِل اااااااة جااااااا حَشْاااااااوَرِ و قال الآخر: (5) فااااااااااليومَ ْرّتااااااااانَ تَ ْجُو اااااااااا وتشاااااااااتمِ ا فاذهااا ْ فماااا بااا والأياااامِ مااان عجااا ِ (6) ومنه ما حكاه الفراء حيث قال: وقد قال الشاعر: (1) (1) أخرجه البخاري في صحيحه3/90، و تمامه :" إنما مثلكم واليهود والنصارى كرجل استعمل عمالاً، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود على قيراط قيراط، ثم عملت النصارى على قيراط قيراط، ثم أنتم الذين تعملون من صلاة العصر إلى مغارب الشمس على قيراطين قيراطين "، فغضبت اليهود والنصارى، وقالوا: نحن أكثر عملاً وأقل عطاءً، قال: «هل ظلمتكم من حقكم شيئًا؟»قالوا: لا، فقال «فذلك فضلي أوتيه من أشاء». (2) شواهد التوضيح و التصحيح 107. (3) نقل عن قطرب عن العرب في: شرح التسهيل 3/234- شرح الكافية الشافية 1/64،3/1250،5/172، البحر المحيط 2/387- همع الهوامع3/221- أوضح المسالك3/392، شرح شذور الذهب 1/583، شرح التصريح على التوضيح 2/183. (4) البيت من الرجز ولم ينسبه سيبويه لقائل معين . وآبك كلمة لمن تنصحه ولا يقبل ثم يقع فيما حذرته منه ، ويقال: أيهت فلانًا إذا دعوته وناديته، والمصدر الشديد الصدر والجأب الغليظ والحشور المنتفخ الجبين. والشاهد قوله (بي أو مصدر) حيث عطف (مصدر) على الضمير المجرور في: بى، دون إعادة الجار، و هو من شواهد : الكتاب 2/283، شرح ابن عصفور على الجمل 1/116،3/212 ، شرح الكافية الشافية 3/1251، شرح التسهيل 3/377، البحر المحيط2/157، الدر المصون2/396، اللباب1/691. (5 )سبق تخريجه صـ 108 . (6) الكتاب2/382،383 .
عدد الصفحات ١٣٥الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 116 تُعل اااااام فِااااااي مثاااااال السااااااواري سُاااااايُوف ا ومااااااا بي ااااااا والكَعْاااااا ِ غَااااااوْ فااااااا ف فردّ الكعب على (بينها) وقال آخر:(2) هاااس سَااا َ لنِ بِاااذِ ي الجَ مَااااجِ مِ عَااا ْ ُ م وَأَبِاااااااااى عاااااااااايم ذِي اللّاااااااااواءِ المُ حَاااااااااار قِ فرد (أبي نعيم) على الهاء في (عنهم» )(3) . كما استشهد ابن مالك بقول العباس مرداس (4) أَكُااااااااارَ علاااااااااى الكَتِيبَاااااااااةِ ل أبَاااااااااالِى أَحَتْفِاااااااااى ََاااااااااانَ في َاااااااااا أم سُاااااااااوَاهَا كما استشهد بقول الآخر:(5) إذا أوْْااااااادُوا ااااااااراا لِحَااااااارْ ِ عَااااااادُوِّه م فقاااد بَاااا َ مَااانْ يَصْااالى ب َاااا وسَاااعِيرِهَا (1) البيت من الطويل لمسكين الدارمي، ديوانه 53 . والسوارى: جمع سارية وهى الاسطوانة (العمود) والغُوط: جمع غائط وهو المطمئن من الأرض والنفانف: جمع نفنف وهو الهواء بين الشيئين وكل شيء بينه وبين الأرض مهوى فهو نفنف. والشاهد فيه قوله (ما بينها والكعب) حيث عطف (الكعب) على الضمير المتصل المخفوض فى (بينها) دون إعادة الخ افض ، و هو في : معاني القرآن للفراء 1/253-2/86- الإنصاف2/465- شرح المفصل 3/79- المقاصد النحوية4/164- الحيوان للجاحظ6/494 (2) البيت من الكامل ولا يعرف قائله : وذي الجماجم هو يوم من أيام حروب العرب والجماجم: موضع بين الدهناء، ومتالع في ديار تميم. و البيت بلا نسبة في: معاني القرآن للفراء 2/86، الإنصاف 4/466، شرح التسهيل 3/377، شرح الكافية الشافية 1/64،3/1252، البحر المحي ط 2/156، الدر المصون 2/395، اللباب 4/11، شرح عمدة الحافظ 662، خزانة الأدب 3/348، جامع البيان17/83. (3) معاني القرآن للفراء 2/86،87. (4) البيت من الوافر لعباس بن مرداس ، والكتيبة: الجماعة من الجيش والحتف الموت والهلاك، و هو له في: الإنصاف 1/240،2/380،713، شرح التسهيل 3/377، شرح الكافية الشافية 3/1252، البحر المحيط 2/157، الدر المصون 2/221،394، اللباب 3/146،4/11، نفح الطيب 3/210، زهر الآداب 4/1140، الخزانة 3/405،5/123. (5) البيت من الطويل ولا يعرف قائله . انظر: شرح التسهيل 3/377، شرح الكافية الشافية 1/565، البحر المحيط2/157. الدر المصون2/395، 3/596، اللباب4/12،6/205، المقاصد النحوية4/166- شرح عمدة الحافظ 663.
عدد الصفحات ١٣٦الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 117 وغير ذلك من الشواهد الشعرية التي تدل على جواز العطف على الضمير المجرور دون إعادة الجار. (1) إلا أن المانعين قد ردوا هذه الشواهد فقد طعنوا في قراءة حمزة، ومنهم من وصفها باللحن، ومنهم من وجهها توجيهات بعيدة عن القول بالعطف على الضمير المجرور. و ما سبق مما ذكره سيبويه من شعر شاهدًا على العطف قد عدّه ضرورة. و قال ابن عصفور: «ولا يجوز العطف من غير إعادة الخافض إلا في ضرورة شعر، نحو قوله(2) : الآن ْر تاااااانَ تَ جو ااااااا وتشااااااتِمُ ا فاذهااااا ْ فماااااا بااااا والأياااااامِ مااااان عَجَااااا ِ وكان الوجه أن يقول: (وما بك و بالأيام) ، .... وأما قوله تعالى: ﭽ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﭼ(3) بخفض (المسجد) وقوله تعالى ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧﭼ(4) بخفض﴿ـﭨ﴾، فقد يتخرج ذلك على القسم، وقد يتخرج ذلك أن يكون من باب حذف حرف الجر لنيابة حرف العطف منابه » (5) . وذكر ابن عطية أن قراءة حمزة لا تجوز عند رؤساء نحوى البصرة، ثم ذكر ابن عطية وجهة نظره في رد قراءة حمزة فقال: « ويرد عندي هذه القراءة من المعنى وجهان؛ أحدهما أن ذكر (الأرحام ) فيما يتساءل به لا معنى له في الحض على تقوى الله، ولا فائدة فيه أكثر من الإخبار بأن الرحم يتساءل بها ، وهذا تفرق في معنى الكلام وغض من فصاحته، وا نما الفصاحة أن تكون لذكر الأرحام فائدة مستقلة. والوجه الثاني: أن يكون في ذكرها على ذلك تقرير للتساؤل بها والقسم بح رمتها. والحديث الصحيح يرد ذلك في قوله عليه السلام : ( مَنْ ََانَ حَالفاا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ أَوْ لِيَصْمُنْ ) (6) » (1). (1) انظر: شرح التسهيل 3/376، والإنصاف2/463، والبحر المحيط2/387، وشواهد التوضيح53. (2) سبق تخريجه صـ 108 . (3) سورة البقرة 217. (4) سورة النساء الآية 1. (5) شرح ابن عصفور على الجمل 1 /116،117 . (6) أخرجه البخاري في صحيحه2/180 ، و مسلم في صحيحه 3/1267 ، و أحمد في مسنده 4/367،5/75، و ابن ماجة في سننه 3/236.
عدد الصفحات ١٣٧الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 118 توجيه آبر لقراءة الجر : وذهبت طائفة إلى أن الواو للقسم وليست واو العطف فرارً ا من العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار. فتكون الواو للقسم ويكون (الأرحام ) مجرورة على القسم ؛ لأنهم كانوا يقسمون بالأرحام ويعظمونها، فجاء ذلك على استعمال العرب، أورده غير قليل من النحاة كالنحاس و ابن يعيش و أبي حيان. قال النحاس: (وقال بعضهم: الأرحام قسم). (2) وقال ابن يعيش عن توجيهات القراءة « ويحتمل وجهين آخرين غير العطف على المكني المخفوض، أحدهما : أن تكون الواو واو قسم، وهم يقسمون بالأرحام ويعظمونها، وجاء التنزيل على مقتضى استعمالهم ، ويكون قوله:ﭽﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭼ جو اب القسم».(3) وقال العكبري: «وقيل: الجرّ على القسم، وهو ضعيفٌ أيضًا؛ لأنّ الأخبار وردت بالنّهي عن الحلف بالآباء، ولأنّ التّقدير في القسم: وبربّ الأرحام، هذا قد أغنى عنه ما قبله»(4). وقال أبو حيان: «وذهبت طائفة إلى أن الواو في (والأرحام) واو القسم لا واو العطف ، والمتلقى به القسم هي الجملة بعده»(5) وعلل لهذا التوجيه فقال: «ذهبوا إلى تخريج ذلك فرارًا من العطف على الضمير المجرور بغير إعادة الجار وذهابًا إلى أن في القسم بها تنبيهًا على صلتها وتعظيمًا لشأنها، وأنها من الله تعالى بمكان» (6) . (1) المحرر الوجيز2/5. (2) إعراب القر آن للنحاس 1/431 (3 )3) شرح المفصل 3/78 (4) التبيان1/230 (5) البحر المحيط3/167. (6) البحر المحيط3/167.
عدد الصفحات ١٣٨الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 119 إلا أن هذا التوجيه قد اعترض عليه غير قليل من العلماء ؛ لأن الحلف والقسم بغير الله لا يجوز، ففيه مخالفة شرعية ؛ لأن الشرع ينهانا عن الحلف بغير الله. و من هؤلاء الزجاج حيث قال:« وهذا خطأ في أمر الدين عظيم لأن النبي قال:(ل تحلفوا بآبائَم) (1)، فكيف يكون تساءلون به وبالرحم على ذا»(2) وكذا النحاس حيث قال: «وقال بعضهم (وَالأَْرْحامِّ ) قسم، وهذا خطأ من المعنى والإعراب ؛ لأن الحديث عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يدلّ على النصب، روى شعبة عن عون بن أبي جحيفة عن النذر بن جرير عن أبيه قال: كنت عند النبي حتى جاء قوم من مصر حفاة عراة فرأيت وجه النبي يتغير لما رأى من فاقتهم ثم صلّى الظهر وخطب الناس فقال: (يا أيّ ا ال اس اتّقوا رتَّم والأرحام، ثم ْال تصدّق رجل بدي اره تصدّق رجل بدرهمه تصدّق رجل بصاع تمر هِ ) (3) وذكر الحديث . فمعنى هذا على النصب؛ لأنه حضّهم على صلة أرحامهم، وأيضً ا فلو كان قسمً ا كان قد حذف منه، لأن المعنى: و يقولون بالأرحام أي وربّ الأرحام، ولا يجوز الحذف إلاّ أن لا يصحّ الكلام إلاّ عليه، و أيضا فقد صحّ عن النبي (ـمَنْ ََانَ حَالفاا فَلْيَحْلِفْ بِاللهِ ) فكما لا يجوز أن تحلف إلاّ بالله كذا لا يجوز أن تستحلف إلاّ بالله ، فهذا يرد قول من قال المعنى أسألك بالله وبالرّحم»(4) . وقال العكبري« وقيل الجر على القسم، وهو ضعيف؛ لأن الأخبار وردت بالنهى عن الحلف بالآباء»(5) وفي الدر المصون: «والثاني: أنه ليس معطوفًا على الضمير المجرور بل الواوُ للقسم وهو خفضٌ بحرفِّ القسم مُقْسَمٌ به، وجوابُ القسم: ﭽ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮﭼ، وضُعِّّف هذا بوجهين، أحدهما: أن قراءتَيْ النصبِّ وا ظهار حرف الجر في ﴿ـبِالأَرْحَامِ ﴾ يمنعان من (1) أخرجه البخاري في صحيحه 5/42، و مسلم في صحيحه 3/1267، و النسائي في سننه 7/4 . (2) معاني القرآن وا عرابه للزجاج 2/6. (3 ) أخرجه أحمد في مسنده 4 /359، ومسلم في الزكاة 70. (4) إعراب القرآن للنحاس 1/431،432. (5) التبيان1/230 .
عدد الصفحات ١٣٩الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 120 ذلك، والأصل توافقُ القراءات ، والثاني: أنه نهي أن يُحلف بغير الله تعالى، والأحاديث مصرحة بذلك»(1) ورد أبو حيان هذا الاعتراض فقال: « و– تعالى- أن يقسم بما شاء من مخلوقاته على ما جاء في غير ما آية في كتاب الله –تعالى-»(2) وقد أقسم - تعالى- في كتابه بالشمس والليل والضحى والنجم وغير ذلك من مخلوقاته فلا مانع أن يقسم الله بالأرحام. كما رُ دَّ هذا الاعتراض من القرطبي بأن الله سبحانه له أن يقسم بما يشاء ويمنع ما شاء ويبيح ما شاء فلا يبعد أن يكون قسمًا.(3) ثالثاا: ْراءة الرفع . ﴿ـوَالأَرْحَامُ ﴾ بالرفع على الابتداء، و الخبر محذوف، ذكرها الزمخشري حيث قال: « والرفع على أنه مبتدأ خبره محذوف ، كأنه قيل: والأرحام كذلك على معنى (والأرحام مما يتقى) أو (والأرحام مما ي تساءل به )، والمعنى أنهم كانوا يُ قرِّّ ون بأن لهم خالقًا، وكانوا يتساءلون بذكر الله والرحم، فقيل لهم: اتقوا الله الذي خلقكم واتقوا الذي تتناشدون به واتقوا الأرحام فلا تقطعوها، أو: واتقوا الله الذي تتعاطفون بإذكاره وبإذكار الرحم »(4). وقال العكبري «: وقد قرِّئ ش اذًّا ب الرّفع، وهو مبتدأٌ والخبر محذوفٌ تقديره: والأرحام محترمة ، أو و اجب حرمتها »(5) وعن ابن عطية «وقرأ عبد بن يزيد (والأرحام ) بالرفع وذلك على ا لابتداء والخبر مقدر، تقديره: والأرحام أَ هْ لٌ أن توصل»(6) . (1) الدر المصون1/555. (2) البحر المحيط1/167. (3) انظر الجامع لأحكام القرآن 5/5. (4) الكشاف2/7 . (5) التبيان1/230 . (6) المحرر الوجيز2/4 .
عدد الصفحات ١٤٠الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 121 وفي الدر المصون: «وقرأ عبد الله أيض ا: ﴿ـوَالأَرْحَامُ ﴾ رفعًا وهو على الابتداء، و الخبر محذوف فقدّ ره ابن عطية: ( أهلٌ أَنْ توصل)، وقدّ ره الزمخشري: و(الأرحامُ مِّ مَّا يتقى، أو: مما يُتَساءل به )، وهذا أحسنُ للدلالة اللفظية والمعنوية، بخلاف الأول، فإنه للدلالة المعنوية فقط، وقَدَّره أبو البقاء: (والأرحامُ محترمة) أي: واجبٌ حرمتُها » (1). وهناك توجيه آخر أغفله الهمذاني، و قد ذكره كثير من النحاة بحمل قراءة الجر على حذف حرف الجر من المعطوف (الأرحام ) لدلالة الأول عليه ( الضمير) فكأن التقدير: تساءلون به وبالأرحام، ثم حذفت الباء الثانية لدلالة الأولى عليها، ذكره ابن خالويه و ابن جني و غيرهما. حيث قال ابن خالويه: « وأما الكوفيون فأجازوا الخفض ، و احتجوا للقارئ بأنه أخّر الخافض ، و استدلوا بأن العجاج كان إذا قيل له : كيف تجدك؟ يقول : خيرٍ ، عافاك الله ، يريد: بخير »(2) وتبعه ابن جني مدافعًا عن قراءة حمزة فقال: «وليست هذه القراءة عندنا من الإبعاد والإفحاش والشناعة والضعف على ما رآ ه فيها وذهب إليه أبو العباس بل الأمر فيها دون ذلك وأقرب وأخف وألطف ، وذلك أن لحمزة أن يقول لأبى العباس: إنني لم أحمل (الأرحام ) على العطف على المجرور المضمر بل اعتقدت أن تكون فيه باء ثانية حتى كأني قلت: (وبالأرحام ) ، ثم حذفت الباء لتقدم ذكرها كما حذفت لتقدم ذكرها في نحو قولك: بِّ مَ نْ تمرر أمرر، وعلى من تنزل أنزل ، ولم تقل: أمرر به ولا أنزل عليه ، لكن حذفت الحرفين لتقدم ذكرهما » (3) . وحذف حرف الجر كثير في كلام العرب وله شواهد متعددة، يقول ابن يعيش «وقد كثر عنهم حذف حرف الجر »(4) (1) الدر المصون3/555. (2) الحجة في القراءات السبع لابن خالويه 119. (3) الخصائص1/285 ،286، وتبعه ابن عصفور، انظر شرح المفصل 3/79، شرح المفصل 3/78،79 8،53،9/105 وشرح الجمل لابن عصفور 1/244، شرح التصر يح 2/151- الأشموني2/117. (4) شرح المفصل 3/78.
عدد الصفحات ١٤١الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 122 ثم استشهد على ذلك بقول الشاعر(1) رَسْااااااااامِ دَار وََْفْااااااااانُ فاااااااااي طَلَلِاااااااااه َِاااااادْن ُأَْْضِااااااي الحَ يَاااااااةَ مِاااااانْ جَلَلِااااااه أراد : رُ بَّ رَ سْ مِّ دَ ارٍ ، فحذف حرف الجر . و بالنظر للآراء السابقة نجد أن قراءة حمزة بجر( الأرحام) قد حملت على أكثر من وجه من وجوه العربية مما يصعب معه ردّ ها أو تلحينها أو تحريم القراءة بها . وبعد عرض أدلة المانعين والمجوِّّ زين يبدو أن الصو اب في هذه المسألة هو ما ذهب إليه القرطبي والشلوبين وابن مالك وأبو حيان متابعين الكوفيين لورود السماع به، وكفى به دليلاً ، ولا التفات لإنكار البصريين وتأويلاتهم، وذلك لكثرة المسموع، كما أن الأصل عدم التأويل. وا ذا كان هذا شأن العربي إذا نطق بشيء في غير القرآن فلأن يعتبر هذا الكلام فيما ورد في قراءات القرآن أحق وأجدر. كما أن حمزة - رحمه الله - لم يأت بالقراءة من نسيج خياله بل هي قراءة متواترة وهو من القراء السبعة المشهود لهم بالصلاح والثقة. جاء في المزهر: «قال ابن خالويه في شرح الفصيح قال أبو حاتم : كان الأصمعي يقول : أفصح اللغات ، و يلغي ما سواها ، و أبو زيد يجعل الشاذ و الفصيح واحداً ، فيجيز كل شيء قيل » (2). (1) البيت من الخفيف لجميل بن معمر المعروف بجميل بثينة ، و الرسم: هو ما بقى لا صقًا بالأرض من أثار الديار والطلل ما بقى شاخصًا مرتفعًا من آثارها ، والشاهد فيه قوله (رسم دار) فإن الرواية فيه بجر الاسم وقد خرجه العلماء على أنه مجرور برب المحذوفة وقد استأنس به ابن يعيش للدلالة على كثرة حذف حرف الجر في كلام العرب. انظر الخصائص 1/247 - شرح المفصل 3/79 الإنصاف1/378 - المغنى130 - شرح شواهد المغنى 1/395- اللسان (جلل) تاج العروس (جلل- جواهر الأدب 295، شرح شواهد الإيضاح 276 - ديوان جميل بثينة189 . (2) المزهر في علوم اللغة و آدابها 1/185 .
عدد الصفحات ١٤٢الباب الأول– الفصل الأول – المبحث العاشر (رأي سيبويه في وجه نصب ( خيرًا) في ووله ععاى ( آمنووا خيرًا لم ) 123 المبحث العاشر رأي سيبويه في نصب ﭽ ﯰ ﭼ في قوله تعالى: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱﭼ
عدد الصفحات ١٤٣الباب الأول– الفصل الأول – المبحث العاشر (رأي سيبويه في وجه نصب ( خيرًا) في ووله ععاى ( آمنووا خيرًا لم ) 124 رأي سيبويه في الخلاف في وجه نصب ﭽ ﯰ ﭼ في قوله تعالى: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱﭼ(1) قال الهمذاني: « وقوله: ﭽ ﯯ ﯰ ﯱﭼ اختلفت ا لنحاة في نصب قوله : ﭽﯰ ﯱﭼ فذهب صاحب الكتاب و موافقوه إلى أنه منصوب بمضمر دل عليه ﭽﯯﭼ و ذلك أنه لما أمرهم بالإيمان علم أنه يريد أن يخرجهم من أمر و يدخلهم فيما هو خير منه لهم ، فقال: ﭽ ﯰ ﯱﭼ أي: اقصدوا أو ائتوا أمر ا خير ا لكم مما أنت م فيه من الكفر و هو الإيمان، فهو مفعول فعل مضمر، و ذهب الفراء إلى أنه نعت لمصدر محذوف ، أي: فآمنوا إيمان ا خير ا لكم . و ذهب أبو عبيدة: إلى أنه خبر (كان) المحذوفة، أي: يكن الإيمان خير ا و كذلك القول في قوله ﭽ ﭴ ﭵ ﭶﭼ(2)»(3) اختلف النحاة في وجه نصبﭽ ﯰ ﭼ في الآية الكريمة على آراء : الأول: رأي سيبويه : أن نصب ﭽ ﯰ ﭼ على المفعولية ، و حُذف ا لفعل للدلالة عليه ، حيث قال :«ومما ي نتصب في هذا الباب على إضمار الفعل المتروك إظهارُه: ﭽﭴ ﭵ ﭶﭼ، و(وَراءَك أَوْسَعَ لك) ، و(حَسْبُك خير ا لك)، إذا كنتَ تأمر ، ومن ذلك قول الشاعر، وهو ابن أبى ربيعةَ: (4) فَواعِدِيههههههههههههههههههه سَههههههههههههههههههر َتَى الِهههههههههههههههههه أَوِ الرُّبَههههههههها بينل ههههههههها أَسهههههههههلَلاَ»(5). (1 )سورة النساء الآية 170، و الخلاف كذلك في نصب" خير ا " في الآية 171 من السورة ﭽ ﭴ ﭵ ﭶﭷﭼ (2 )سورة النساء الآية 171 . (3 )الفريد 1/823، 824. (4 )البيت من السريع و هو لعمر بن أبي ربيعة في الكتاب 1/283، و زاد المسير 1/500، المحرر الوجيز 2/139، و له أو لغيره من الحجازيين في شرح كتاب سيبويه 1/428. وبلا نسبة في معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 2/135، إعراب القرآن للسيوطي 1/7، 1/19، جامع البيان 7/699، 9/415، الجامع لأحكام القرآن 6/25، الخزانة 2/120. (5 )الكتاب 1/282 .
عدد الصفحات ١٤٤الباب الأول– الفصل الأول – المبحث العاشر (رأي سيبويه في وجه نصب ( خيرًا) في ووله ععاى ( آمنووا خيرًا لم ) 125 وجعل منه قول ذي الرمة :(1) دِيَهههههههههههارَ َي ههههههههههه ا َهههههههههههى سهههههههههههاعِ ولا يَههههههره عَُلهههههها ع ج هههههه ولا عَههههههرَب وقال: « كأَنه قال أذْكُرُ ديارَ مي ة، ولكن ه لا يذكر (أذكر) لكثرة ذلك في كلامهم، واستعمالهم إي اه»(2). ونقله عن الخليل حيث:«وقال الخليل: كأنك تحمله على ذلك المعنى، كأنك قلت: انته وادخل فيما هو خير لك، فنصبته؛ لأنك قد عرفت أنك إذا قلت له: انته، أنك تحمله على أمرٍ آخر، فلذلك انتصب، وحذفوا الفعل ؛ لكثرة استعمالهم إياه في الكلام، ولعلم المخاطب أنه محمول على أمرٍ حين قال له: انته، فصار بدلا من قوله: ائت خير ا لك، وادخل فيما هو خير لك. ونظير ذلك في الكلام قوله: انته يا فلان أمر ا قاصد ا، فإنما قلت: انته وأت أمر ا قاصد ا، إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل، فإنما ذكرت لك ذا لأمثل لك الأول به؛ لأنه قد كثر في كلامهم، حتى صار بمنزلة المثل، فحذف كحذفهم: ما أريت كاليوم رجلا . ومثل ذلك قول القطامى:(3) فكَهههههههههههههههههههرتَب تَغِيهههههههههههههههههههه فواف ت هههههههههههههههههههه عُهههههى دَ ِههههههِ و َص هههههرَعِه الس ههههه اعَا »(4) ووافقهما الأخفش (5)، و المبرد (6) (1 )البيت من البسيط و هو لذي الرمة في ديوانه 12،نوادر أبي زيد 208،الكامل 3/31، شرح أبيات سيبويه 1/548، النكت للأعلم 1/578، التبصرة 1/367، شرح الرضي على الكافية 1/395، ارتشاف الضرب 3/14 76، الخزانة 2/339، 365، الدر ر 3/7، المساعد 1/442، و بلا نسبة في مقاييس اللغة 4/240، شرح ابن عصفور على الجمل 2/126، شفاء العليل 1/44، الهمع 1/168. (2 )الكتاب1/280، و انظر: 1/282، 335، 343. (3 )البيت من الوافر، ديوان القطامي 45، برواية : فكرّ عند في تلا ليه فأل عند ربضه الس اعا. و الفيقة : ما يجتمع من اللبن بين الحلبتين، و هو له في : نوادر أبي زيد 204، المحتسب 1/210، شرح أبيات الكتاب 1/17، 18، شرح شواهد الإيضاح 330 ة، الأشباه و النظائر 6/34، و بلا نسبة في شرح جمل ال زجاجي 3/220. (4 )الكتاب1/283،284 . (5 )انظر معاني القرآن للأخفش 1/269. (6 )المقتضب3/283، و انظر معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 2/134، إعراب القرآن للنحاس 1/252، الكشاف1/593، التبيان 1/411، مشكل إعراب القرآن لمكي 1/213، معترك الأقران 3/38 .
عدد الصفحات ١٤٥