الباب الأول– الفصل الأول – المبحث العاشر (رأي سيبويه في وجه نصب ( خيرًا) في ووله ععاى ( آمنووا خيرًا لم ) 126 وعند ابن جني على حذف مضاف حيث جعل التقدير في البيتعُى دَ ِهِ و َص رَعِه الس اعَا ) (1)على حذف المضاف أي: وافقت آثار السباع.(2) وفي جمل الخليل :«ﭽ ﭴ ﭵ ﭶﭼ نصب ﭽﯰﭼ؛ لأنه يحسن السكوت عنه»(3 ) وفيه أيض ا:«وأما قول الآخر: (4) تَههههههههههههه َا ر أَر ضَههههههههههههها بلَههههههههههههها أَ ُلَههههههههههههها أَخوالَلَههههههههههههها فِيلَههههههههههههها وَأع َا َلههههههههههههها أَي تذكرت أخوالها وأعمامها. و قال الآخر: (5) ِ ا تَغَن هههههههى ال ههههههها ال هههههههوَر َي جَنِهههههههي وَلَههههههههو تَعَن ههههههههه عَن لَهههههههها أ عَ ههههههههارِ نصب (أم عمار) على معنى: هيجني فَذكرت أم عمار»(6) ولم يذكر الزمخشري غير رأي سيبويه و الخليل في هذا الموضع حيث قال:«ﭽﯯ ﯰ ﯱﭼ وكذلك ﭽ ﭴ ﭵ ﭶﭼ انتصابه بمضمر، وذلك أنه لما بعثهم على الإيمان وعلى الانتهاء عن التثليث، علم أنه يحملهم على أمر فقال : ﭽﭵ ﭶﭼ أي: اقصدوا، أو ائتوا أمر ا خير ا لكم مما أنتم فيه من الكفر و التثليث »(7) . (1) سبق تخريج البيت صـ 125. (2) الخصائص2/426،و انظر المحتسب1/210. (3 )جمل الخليل81. (4 )البيت من السريع ، و هو لعمرو بن قميئة في فرحة الأديب 86، و بلا نسبة في: جمل الخليل 1/130، الخصائص 2/429، المحتسب 1/116، الحجة للقراء السبعة للفارسي 2/426، شرح ابن يعيش على المفصل 1/313، شرح التسهيل 2/157، الدر المصون 5/169، اللباب في علوم الكتاب 8/449، الخزانة 4/407، 408، 409. (5 )البيت من البسيط، و هو للنابغة الذبياني في ديوانه 203، و الكتاب 1/286 برواية " لو تغربت ، و بلا نسبة في: جمل الخليل 104، الخصائص 2/427، شرح الكتاب للسيرافي 2/240، ضرورة الشعر للسيرا في 87، النكت للأعلم 1/351، الأضداد لابن الأنباري 341، شرح ابن عصفور على الجمل 3/22،شرح التسهيل 2/156، شفاء العليل 1/439،جواهر الأدب 479 ن البحر المحيط 4/356، الدر المصون 5/43، اللباب في علوم الكتاب 9/287، شرح الحماسة للمرزوقي 1/315، المساعد 1/439. (6 )جمل الخليل104. (7 )الكشاف2/181.
عدد الصفحات ١٤٦الباب الأول– الفصل الأول – المبحث العاشر (رأي سيبويه في وجه نصب ( خيرًا) في ووله ععاى ( آمنووا خيرًا لم ) 127 العاني: رأي أبي عبيدة و الكسائي: أن نصبه خبر ا لـ (يكن) محذوفة . قال أبو عبيدة:«ﭽﯯ ﯰ ﯱﭼ نصب على ضمير جواب : يكن خير ا لكم، و كذلك كل أمر و نهي»(1) ونقله ثعلب عن الكسائي فقال:« الكسائي يقول فيها: فآمنوا يكن خيرا لكم»(2). ولقد صحح المبرد قول ا لخليل و سيبويه و خط أ الكسائي حيث قال: «ومن ذلك قول عز وجل:ﭽ ﭴ ﭵ ﭶﭼ زعم الخليل أنه لما قال: ﭽ ﭴﭼ علم أنه يدفعهم عن أمر، ويغريهم بأمر يزجرهم عن خلافه، فكان الت قدير: ائتوا خيرا لكم ، وقد قال قوم: إن ما هو على قوله: يكن خير ا لكم ، وهذ ا خطأ في تقدير العربي ة؛ لأن ه يضمر الجواب ولا دليل عليه، وا ذا أضمر (ايتوا) فقد جعل (انتهوا) بدلا منه، وكذلك انته يا فلان أمر ا قاصد ا وقد مر من ذكر المضمرات ما يغنى عن إعادته »(3) وقال ابن الحاجب : «وما ذكره سيبويه أظهر، و المعنى عليه ، و لذلك أظهروه في : انته ائت أمر ا قاصد ا» (4). كما رده ابن مالك فقال :« وهذا القول مردود بقولهم : حسبُك خير ا لك، فإن تقدير مصدر ها ههنا لا يحسن، و بقولهم: وراءَك أوسع لك، فإن أوسع صفة لمكان لا لمصدر »(5) وفي التصريح : « ﭽ ﭴ ﭵﭶﭼ فــــــﭽ ﭵ ﭼ مفعول بفعل محذوف وجوب ا ، أي: وائتوا خير ا، ولا يجوز ذكره لما تقدم، وذهب بعضهم، إلى أن ﭽ ﭵ ﭼ خبر لـ(كان) محذوفة، والتقدير: انتهوا يكن خير ا لكم ، وهو تخريج على قلة؛ لأن (كان) لا تحذف مع اسمها ويبقى خبرها كثير ا إلا بعد (إن) و(ل و) الشرطيتين ، وفي التحذير بـ (إياك) وأخواتها من ضمائر الخطاب المنفصلة»(6). (1 )مجاز القرآن 1/143 . (2 )مجالس ثعلب7 /307، و انظر رأيه في معاني القر آن و ا عرابه للزجاج 2/134، إعراب القرآن للنحاس 1/252، و الزمخشري الكشاف 1/593، التبيان 1/411،مشكل إعراب القرآن لمكي 1/213، معترك الأقران 3/38 ،أمالي الشجري 1/343، الإيضاح في شرح المفصل 1/309،شرح التسهيل لابن مالك 2/159،و المغني 2/633. (3 )المقتضب3/283. (4) الإيضاح في شرح المفصل 1 /309 . (5 )شرح التسهيل 2/ 159 . (6 )شرح التصريح على مضمون التوضيح 1/ 473،474 .
عدد الصفحات ١٤٧الباب الأول– الفصل الأول – المبحث العاشر (رأي سيبويه في وجه نصب ( خيرًا) في ووله ععاى ( آمنووا خيرًا لم ) 128 وفي الدر المصون :« وقد رد بعضهم هذا المذهب بأن(كان) لا تحذف مع اسمها دون خبرها إلا فيما لا بد له منه، ويزيد ذلك ضعف ا أن (يكن) المقدرة جواب شرط محذوف فيصير المحذوف الشرط وجوابه، يعني أن التقدير: إن تؤمنوا يكن الإيمان خير ا، فحذفت الشرط وهو (إن تؤمنوا) وجوابه، وهو (يكن الإيمان)، وأبقيت معمول الجواب وهو ﭽﭵﭼ»(1). وقال القرطبي :«ومذهب أبي عبيدة: انتهوا يكن خير ا لكم، قال محمد بن يزيد: هذا خطأ؛ لأنه يضمر الشرط وجوابه ، وهذا لا يوجد في كلام العرب " (2). الرأي العالث : للفراء ، ذهب الفراء إلى أن ﭽﭵﭼ منصوب باتصاله بالأمر ؛ لأنه من صفات الأمر ، حيث قال :«وقوله ﭽﯯ ﯰ ﯱﭼ، ﭽﭵﭼ منصوب باتصاله بالأمر؛ لأنه من صفة الأمر وقد يستدل على ذلك، ألم تر الكناية عن الأمر تصلح قبل الخير، فتقول للرجل: اتق الله هو خير لك ، أي: الاتقاء خيرٌ لك، فإذا سقطت (ه و) اتصل بما قبله وهو معرفة فنصب »(3). وضعف ابن عصفور رأي الفراء فقال :«قوله تعالىﭽ ﭴ ﭵ ﭶﭼ معناه: وائتوا خير ا لكم، وأجاز الفراء في قوله تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶﭼ أن يكون ﭽﭵﭼ صفة لمصدر محذوف تقديره: انتهاء خير ا لكم، وهذا وجه ضعيف؛ وذلك أن ﭽﭵﭼ هذا لا يخلو أن تريد به الصفة التي تصحبها أو الخير الذي هو ضد الشر. فإذا أردت الصفة ضعف لفظ ا ومعنى، أَما اللفظ فإن ه لا يجيء ذلك إلا بحذف (مِنْ) وحذفها قليل ، نحو ما جاء من قولهم: الله أكبر (4)،وأَما من طريق المعنى فلأنه لا يلزم التقدير: انتهاء خير ا لكم من تركه أي : يكون في أَن تركوا الانتهاء خير؛ لأن أفعل يقتضي التشريك وليس كذلك، أَلا ترى أَن النهي هنا إن ما هو عن الكفر ؛ لأن ه ما تقدم من قوله تعالى: ﭽﭰ ﭱ ﭲﭼ(5) فالكفر لا خير فيه. (1) الدر المصون4/164،165. (2) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 6/25. (3 )معاني القرآن للفراء 1/295، 296،و انظر مجالس ثعلب 1/307،إعراب القرآن للنحاس 1/508، المساعد 1/441.شرح التسهيل ل ابن مالك 1/195 (4 )أي: بحذف "من" بعد " أكبر". (5 )سورة النساء الآية 171.
عدد الصفحات ١٤٨الباب الأول– الفصل الأول – المبحث العاشر (رأي سيبويه في وجه نصب ( خيرًا) في ووله ععاى ( آمنووا خيرًا لم ) 129 وا ن كان أَراد بالخير ضد الشر كان اسم ا من الأسماء فيقبح الوصف به، بل لا يجوز ذلك بقياس أصلا ، فإن ورد به السماع نحو: مررتُ برجلٍ حجرِ الرأسِ، يحفظ ولا يُتعد ى، فلذلك جعله سيبويه على إضمار فعل»(1). وقو ى الرضي ر أي سيبويه فقال:«وقوله تعالىﭽ ﭴ ﭵ ﭶﭼ تفسير سيبويه: انتهوا عن التثليث وائتوا خير ا لكم، وقال الكسائي: التقدير: انتهوا يكن خير ا لكم، وليس بوجه ؛ لأن (كان) لا يقدر قياس ا، فلا يقال: عبد الله المقتول، أي : كن ذلك، وقال الفراء: لو كان على إضمار (كان) لجاز: ات ق الله محسن ا، أي تكن محسن ا، وهو عنده بتقدير: انتهوا انتهاء خير ا لكم، وقولهم: حسبك خير ا لك، ووراءك أوسع لك، بتقدير: حسبك وائت خير ا لك، ووراءك وائت مكان ا أوسع لك ، يقوي مذهب سيبويه، أي تقدير " (ائت) في الآية»(2). وبالنظر في الآراء السابقة فالأولى بالقبول والله أعلم و الكسائي ﭽﭵﭼ خبر ا لـ ( كان) المحذوفة ، فالمعنى يقتضي هذا التقدير و ا ن جر ى على غير القياس في مواضع حذف (كان) مع اسمها ، فالمعنى يستقيم معه أكثر منه على تقدير سيبويه و الفراء ، و يقوي ذلك قول صاحب ال بحر المديد حيث رأى له وجه ا فقال:« وقال بعض الكوفيين: هو خبر (كان) المحذوفة، وتقديره: ليكن الإيمان خير ا لكم ، قلت: وهو أظهر من جهة المعنى، وا ن منعه البصريون، قالوا: لأن (كان) لا تحذف مع اسمها إلا في مواضع مخصوصة، قال ابن مالك: وي ههههههههههههههه فونلا وه هههههههههههههههو الخبَهههههههههههههههر و َعههههدَ و ولههههوو اعِيههههرَا ا ا ههههتَلر ولعل هذا الموضع أتى على غير المشهور تنبيه ا على الجواز»(3). (1 )شرح جمل الزجاجي لابن عصفور 3/96. (2 )شرح الرضي على الكافية 1/340. (3) البحر المديد1/595،وانظر شرح التسهيل 1/595.
عدد الصفحات ١٤٩الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الحادي عشر ( رأي سيبويه في توجيه نصب" صبغة" ) 130 130 المبحث الحادي عشر رأي سيبويه في: توجيه نصب (ﮡ)
عدد الصفحات ١٥٠الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الحادي عشر ( رأي سيبويه في توجيه نصب" صبغة" ) 131 131 رأي سيبويه في توجيه نصب ﮡ) في قوله تعالى: ﭽﮚ ﮛ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮣ ﮤ ﮥﭼ(1) قال الهمذاني :«ﭽ ﮚ ﮛﭼ اختلف أهل النحو في نصبه على ثلاثة أوجه : أحدها: أنه مصدر مؤكد منتصب عن قوله: ﭽ ﭤ ﭥ ﭼ(2) منقول عن صاحب الكتاب(3)والقول ما قالت حذام(4)،كما انتصب ﭽ وَعْدَ الله ﭼ(5) عما تقدمه، وهي (فعلة ) من (صبغ) كالجلسة من(جلس)، وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ . والمعنى تطهير الله ؛ لأن الإيمان يطهر النفوس . والثاني: أنه بدل من ﭽ مهلَّةَ إهبْرَاهيْمَ ﭼ(6). قال الطبري « ونصب(الصبغة) من قرأها نصبًا على الرد (7)على(الملة. وكذلك رَفع(الصبغة) (8)من رَفع(الملة، على رد ها عليها» (9). والثالث: أنه منصوب على الإغراء ، أي: اتبعوا والزموا صبغة الله »(10) (1 )سورة البقرة آية 138 . (2 ) سورة البقرة آية 136 . (3 ) الكتاب1/382 . (4 )مأخوذ من قول الشاعرإذا قالتْ حذامه فصد هقوها ... فإنَّ القولَ ما قالتْ حذام البيت من الوافر وهو للجيم بن صعب في العقد الفريد 3/18، وشرح شواهد المغني 2/596، وبلا نسبة في جمل الخليل 178، الخصائص 2/ 179، العين 3/204، جمل الزجاجي 1/199، أساس البلاغة 1/269، ما ينصرف وما لا ينصرف 75، أوضح المسالك4/131، شرح شذور الذهب 95، المغني1/320، المزهر في علم اللغة 2/403، شرح قطر الندى 14 . (5 ) من الآية122من سورة النساء (6 ) سورة البقرة الآية 135 . (7 ) أي النصب على البدلية . (8) قراءة الرفع هي قراءة الأأَعأرَجِ وَابأنِ أَبِي عَبألَةَ وهي في مهلني القرآن للفراء 1/83، معاني القرآن ل لزجاج 1/215، إعراب ثلاثين سورة 105، البحر المحيط584، الدر المصون1/388 . وقرأ الجمهور بنصب ( صبغة ) في البحر المحيط 1/584، المجيد في إعراب القرآن 428 . (9 )جامع البيان3 /116 . (10 ) الفريد 1/382،383 .
عدد الصفحات ١٥١الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الحادي عشر ( رأي سيبويه في توجيه نصب" صبغة" ) 132 132 أما عن التوجيه الأول وهو لسيبويه فقد ذكره في مجمل كلامه في باب ما يكون المصدرُ فيه توكيدً ا لنفسه نصبً ا، حيث قال:«وذلك قولك: له على أَلأفُ درهمٍ عُرأفً ا. ومثل ذلك قول الأحوص: (1) إن ييييييي ُمْنَحصييييييوَ الصيييييييدودَ وا ن نييييييي قَسَييييييمكا إليييييييو ميييييي الصيييييييدوده َُمْيَيييييي ص وا ن ما صار توكيدً ا لنفسه لأنه حين قال: له على ، فقد أقر واعتَرف؛ وحين قال: لأَمأيَلُ، علم أنه بعد حلف؛ ولكنه قال: عر فً ا وقسمً ا وتوكيدً ا»(2). وجعل منه قوله تعالى: ﭽ ﮚ ﮛﮜﭼ، فقال:«وقال: قومﭽ ﮚ ﮛﭼ منصوبة على الأمر(3)، وقال بعضهم: لا بل توكيدً ا، والصبغةُ: الدينُ. وقد يجوز الرفع فيما ذكرنا أجمع على أن يضمر شيئً ا هو المظهر(4)، كأنك قلت: ذاك وعد الله، وصبغة الله، أو هو دعوة الحق، على هذا ونحوه رفعه ، ومن ذلك قوله جل وعز:ﭽﭫﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ{ﰁﰂ}(5)ﭼ كأنه قال: ذاك بلاغ،واعلمأ أن هذا الباب أتاه النصبُ كمنصوبٍ بما قبله من المصادر في أن ه ليس بصفة ولا من اسمٍ قبله، وا ن ما ذكرتَه لتؤَك دَ به، ولم تَحمله على مضمَرٍ يكون ما ب عده رفعً ا وهو مفعول به. ومثلُ نصبِ هذا الباب قول الشاعر، وهو الراعى :(6) دَأَبْييتص إلييى أن يَنْبصييتَ العَّيي ي عييد مييا تَقَاصَيييرَ حت يييى ييياد فيييي الآله يَمْصَييي ص (1 ) البيت من الكامل وهو للأحوص الأنصاري في ديوانه 166، والمقرب 1/256، شرح أبيت سيبويه 1/277، شرح المفصل 1/284، الخزانة 2/48،8/244، والأغاني 21/72، وبلا نسبة في المقتضب3/233، 267، الخزانة 8/177،9/162 . (2 ) الكتاب1/380 . (3 ) أي بالنصب على المفعولية . (4 ) أي بالرفع على الخبرية لمبتدأ محذوف ، أي : هذه صبغة (5 )هكذا وردت كتابة الآية في كتاب سيبويه، حيث التبس الأمر على سيبويه بين آتين الأولى : من سورة الأحقاف آية 35 ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾ ﯿﰀﰁﰂﭼ، و هذه المقصودة هنا والثانية : من سورة يونس آية 45، ﭽ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭴﭼ. (6 )البيتان من الطويل، ديوان الراعي 44، و الوجيف: سرعة السير، و الآل : الشخص، و يمصح : يذهب، و المطايا: الرواحل: و المطا: الظهر، و أبردتم : خلتم في برد العشي ، ، و ترو حوا: سيروا رواحاً، و هو له في الكتاب 10/382، الإنصاف 1/231، و بلا نسبة في أسرار العربية 68.
عدد الصفحات ١٥٢الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الحادي عشر ( رأي سيبويه في توجيه نصب" صبغة" ) 133 133 وَجهييي َ الماَايَييا ثييم قلييتص لصصييحْبتى وليييييييييم يَنْرهليييييييييوا أَبيييييييييرَدتصمص فتَرَوَّحصيييييييييوا لأنه قد عرف أن قوله (دأبت) : سرت، لما ذكر في صدر قصيدته، فصار دأبت بمنزلة أوجفت عنده، فجعل (وجيف المطايا) توكيدً ا لـ(أوجفت) الذى هو في ضميره »(1) فسيبويه لم يرد الآراء الأخرى ، و لكن يظهر من كلامه ترجيح النصب على المصدرية ، و تبعه المبرد (2) والزمخشري و الرضي وأبو حيان و غيرهم من النحاة . قال الزمخشري :«ﭽ ﮚ ﮛﭼ مصدر مؤكد منتصب على قوله :ﭽ ﭤ ﭥﭼ(3) كما انتصب ﭽ ﮚ ﮛ ﭼ (4) عما تقدمه، وهي ( فِ عأ لَ ة) من (صبَ غَ ) كالجلسة من جلس، وهي الحالة التي يقع عليها الصبغ، والمعنى: تطهير الله؛ لأن الإيمان يطهر النفوس»(5). وقال الرضي « :فالمصدر المؤكد لنفسه هو الذي يؤكد جملة تدل على ذلك المصدر نصً ا، ومنه: ﭽ ﮚ ﮛﮜﭼ،ﭽ ﰉ ﰊ ﭼ(6)،ﭽ ﭚ ﭛﭼ(7)ونحوها؛ لأن ما تقدمها من الكلام نص على معاني هذه المصادر» (8). كما رجحها أبو حيان بقوله :«فأما النصب ، فوُ ج ِ ه على أوجه ، أظهرها أنه منصوب انتصاب المصدر المؤكد عن قوله:ﭽ ﭣ ﭤ ﭥﭼ وقيل: عن قوله: ﭽ ﭿ ﮀ ﮁ ﭼ وقيل: عن قوله ﭽ ﮉ ﮊﮋﭼ(9) و قيل هو نصب على الإغراء أي: الزموا صبغة الله ،و قيل : بدل من قوله "ملة إبراهيم " ... والأحسن أن يكون منتصبً ا انتصاب المصدر المؤكد عن قوله : ﭽﭣ ﭤﭼ، فإن كان الأمر للمؤمنين ، كان المعنى : صبغنا الله بالإيمان (1 )الكتاب1/382،383 . (2 ) المقتضب3/233 . (3 )سورة البقرة آية 135 . (4 )وهو يشير بذلك إلى قوله تعالى :ﭽ ﮖ ﮗ ﮘﮙ ﮚ ﮛ ﮜﭼسورة يونس آية 4، انظر الكشاف 1/335. (5 )الكشاف1/335 . (6 )سورة النمل آية 88 . وتتمة الآيةﭽ ﰀ ﰁ ﰂ ﰃ ﰄ ﰅ ﰆ ﰇﰈ ﰉ ﰊ ﭼ . (7 )يشير بذلك إلى قوله–تعالى- في سورة النساء الآية 24 :ﭽ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘﭙ ﭚ ﭛ ﭜﭝﭼ . (8 )شرح الرضي على الكافية 1/324. (9 )سورة البقرة آية 137 .
عدد الصفحات ١٥٣الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الحادي عشر ( رأي سيبويه في توجيه نصب" صبغة" ) 134 134 صبغة، ولم يصبغ صبغتكم . وا ن كان الأمر لليهود والنصارى ، فالمعنى: صبغنا الله بالإيمان صبغة لا مثل صبغتنا، وطهرنا به تطهيرً ا لا مثل تطهيرنا »(1) وأما نصب(قَ سَ مك ا) في البيت(2) فمن النحاة من وافق سيبويه كالمبرد (3) والنحاس(4)، واحتج له ابن جني فقال :« فانتصاب(قسم) لا يخلو أن يكون بما تقدم من قوله ( إن ي ُمْنَحصوَ الصيدودَ ) أو من جملة قوله(وا ن ني إليو َُمْيَ ص )، فلا يجوز أن يكون من جملة (إن ي ُمْنَحصوَ الصيدودَ ) ؛ من حيث كان في ذلك الحكم بجواز الفصل بين اسم (إن ) وخبرها بمعمول جملة أخرى أجنبي عنها ، فثبت بذلك أنه من الجملة الثانية وأنه منصوب بفعل محذوف دل عليه قوله: (وا ن ني إليو َُمْيَ ص ) أ ي: أقسم قسمً ا»(5) ومنهم من خالفه مثل ابن السراج ا لذي نصب (قسمك ا)على الاعتراض ، فقال:« قولــه (قسمكا) اعتراض ، وجملة هذا الذي يجيء معترضًا ، إنما يكون توكيدًا للشيء أو لدفعه؛ لأن هُ بمنزلة الصفة في الفائدة يو ضحُ عن الشيء ويؤكده » (6). التوجيه الثاني: أنه بدل من ﭽ مهلَّةَ إهبْرَاهيْمَ ﭼ(7). ذكره الهمذاني (8) ولمينسبه، وهذا الرأي للأخفش من البصريين ووافقه الفراء من الكوفيين فقال الأخفش: «ﭽ ﮚ ﮛﮜﭼ بالنصب؛ لأنهم حين قالوا لهم ﭽ صونصواْ هصودك اﭼ(9) كأنه قيل لهم: ات خِذُوا هِذِهِ المِل ةَ ، فقالوا: (لا) ﭽبَ ْ مهلَّةَ إهبْرَاههيمَ ﭼ أي: نَت بِعُ مِل ةَ إبأراهيم ، ثم أبدل (الص ِبأغَةَ) من (المِل ة) فقال: ﭽ ﮚ ﮛﮜﭼ بالنصب» (10). (1 )البحر المحيط1/584 . (2 ) سبق تخريجه ص 132ـ وتمامه : إن ي ُمْنَحصوَ الصيدودَ وا ن ني قَسَمكا إلي و م الصيدوده َُمْيَ ص (3 ) المقتضب3/233 . (4 ) شرح أبيات سيبويه للنحاس 107 . (5 ) التنبيه على شروح مشكلات الحماسة لابن جني 178 . (6 ) الأصول في النحو2/261 . (7 ) سورة البقرة الآية 135 . (8 ) الفريد 1/383، ونسبه المحقق للأخفش نقلاً عن القرطبي، انظر الجامع لأحكام القرآن 2/144 . (9 ) سورة البقرة من الآية 135 . (10 ) معاني القرآن للأخفش 1/159 .
عدد الصفحات ١٥٤الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الحادي عشر ( رأي سيبويه في توجيه نصب" صبغة" ) 135 135 وقال الفراء : وقوله: ﭽ ﮚ ﮛﮜﭼ نصب، مردودة على (المِ ل ة) »(1). ووافقهما الزجاج (2)، واستحسنه النحاس فقال:«وهو قول حسن؛ لأن أمر الله جل وعز ونهيه ودلائله مخالطة للمعقول كما يخالط الصبغ الثوب» (3) . واستبعدأبو حيان هذا التوجيه ،حيث قال:« وأم ا البدل، فهو بعيد ، وقد طال بين المبدل منه والبدل بجملٍ، ومثل ذلك لا يجوز » (4) . التوجيه الثالث: أنه منصوب على الإغراء ، أي اتبعوا والزموا صبغة الله .(5) ذكره الهمذاني ولم ينسبه ، والقائل بهذا هو الخليل من البصريين والكسائي من الكوفيين، أما الخليل فقال:«وأما نصب ﭽ ﮚ ﮛﮜﭼ فعلى معنى فعل مضأمر اُ ط رِ ح لعلم المخاطب بمعناه وهو : الزموا صبغة الله » (6) . وقال الكسائي:« هي منصوبة على تقدير اتبعوا، أو على الإغراء أي: الزموا »(7) وهو وما ذكره الزجاج في إعراب القرآن (8). وقد نقل القرط بي هذا التوجيه عن الكسائي وحده (9). وقد رد الزمخشري هذا التوجيه فقال: وقوله: ﭽوَنَحْنص لَهص عابهدصونَ ﭼ(10) عطف على ﭽﭤ ﭥﭼ وهذا العطف يرد قول من زعم أن ﭽ ﮚ ﮛﮜﭼ بدل من ﭽمهلَّةَ إهبْرَاههيمَ ﭼ أو نصب على الإغراء بمعنى: عليكم صبغة اللَّ ، لما فيه من فك النظم وا خراج الكلام عن التئامه واتسا قه » (11) . (1 ) معاني القرآن للفراء 1/82، وانظر مشكل إعراب القرآن لمكي 1/73،الجامع لأحكام القرآن 2/144. (2 ) انظر معاني القرآن للزجاج 1/215 . (3 ) إعراب القرآن للنحاس 1/267 . (4 ) البحر المحيط1/584 . (5 ) الفريد 1/383 . (6 ) كتاب الجمل المنسوب للخليل69 . (7 ) معاني القرآن للكسائي 80. (8 ) في إعراب القرآن المنسوب للزجاج 1/14 . (9 ) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/144. (10 ) سورة البقرة آية 138 . (11 ) الكشاف1/336 .
عدد الصفحات ١٥٥الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الحادي عشر ( رأي سيبويه في توجيه نصب" صبغة" ) 136 136 وقال أبوحيان«:أما الإغراء فتنافره آخر الآية وهو قوله ﭽوَنَحْنص لَهص عابهدصونَ ﭼ، إلا إن قدر هناك قول ، وهو إضمار ، لا حاجة تدعو إليه، ولا دليل من الكلام عليه » (1) وبالنظر في هذه المسألة نجد أن رأي س يبويه هو الأولى بالقبول لأمور: أحدها: أنه سلم من الضعف والرد فلم يرده أحد من النحاة بل استحسنوه (2). ثانيها: أن (صه ْ غَ ة) قد قرئت بالرفع ، وهي لا تنافي القول بانتصاب (ص غة) ونحوها على المصدر المؤكد قال سيبويه: « وقد يجوز الرفع فيما ذكرنا أجمع على أن يضمر شيئًا هو المظهر، كأنك قلت: ذاك وعد الله، وصبغة الله ، أو هو دع وة الحق ، على هذا ونحوه رفعه »(3). كما ذكره أبو حيان في باب ما حذف فيه المبتدأ وجوبً ا، وجعل منه المصدر المؤكد، فأجاز رفعه على الخبرية فقال :«وفي المصادر التي انتصبت توكيدًا لنفس الجملة إذا رفعت فعلى إضمار مبتدأ لا يجوز إظهاره نحو ﭽصصنْ َ الل ﭼ(4) وﭽﮚ ﮛﮜﭼ وﭽوَعْدَ الله ﭼ(5) وﭽ تابَ الله ﭼ(6) أي: ذلك صنع الله » (7) . ثالثها: أن أصحاب الرأي الثاني قد أجازوا الرفع على الخبرية، فالفراء من أصحاب التوجيه الثاني قال: « ولو رفعت الصبغة والملة كان صوابًا، كما تقول العرب : جد ك لا كد ك(8)، وجد ك لا كد ك. فمن رفع أراد: هي ملة إبراهيم، هي صبغة الله، هو جد ك »(9). وقال الكسائيوهو من أصحاب التوجيه الثالث: «ولو قرئت بالرفع لجاز »(10) (1 ) البحر المحيط1/584 . (2 ) انظر المقتضب3/233، الكشاف1/335، البحر المحيط1/584،المجيد في إعراب القرآن 428، الجامع لأحكام القرآن 2/144 . (3 ) الكتاب1/238 . (4 ) سورة النمل الآية 88 . (5 ) سورة النساء الآية 122 . (6 ) سورة النساء الآية 127 . (7 ) الارتشاف 3/1088. (8 )المثلفي مجمع الأمثال 1 /172، وجمهرة الأمثال 1 /297،302. (9 ) معاني القرآن للفراء 1/83، وانظر الجامع لأحكام القرآن 2/144. (10 ) معاني القرآن للكسائي 80.
عدد الصفحات ١٥٦الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 137 المبحث الثاني عشر رأي سيبويه في العوامل المعنوية
عدد الصفحات ١٥٧الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 138 رأي سيبويه في العوامل المعنوية قال الهمذاني: «والابتداء عامل معنوي ، و العامل على ضربين : عامل لفظي، و عامل معنوي ، لا حظَّ للسان فيه ، و ا نما يعبر عنه ، فاللفظي: فعل و حرف و المعنوي ضربان : أحدهما: عامل الرفع في الاسم المبتدأ و هو تعر ِّيه من العوامل الظاهرة، و ما يجري مجراها نحو: إنْ زيدٌ قام ، و الآخر: عامل الرفع في الفعل المضارع ، و هو وقوعه موقع الاسم ، و سيبويه لا يثبت من العامل المعنوي إلا (الظريف ) عنده بالباء. و قد أثبت أبو الحسن (1)عاملاً ثالثاً معنوياً، و هو أن تجر (الظريف ) في قولك: مررت بزيد الظريف، و ما أشبه هذا بكونه صفةً لمجرور ، و كونه صفة لمجرور معنى يُعرف بالقلب(2) فاعرفه »(3). اتفق النحويون على رفع المبتدأ و الخبر، ولكن اختلفت آراؤهم في رافع المبتدأ أو الخبر، ولم ينقل الهمذاني في مسألتنا هذه غير رأي سيبويه في رافع المبتدأ، فلم ينقل لنا الخلاف الوارد في ذلك عن النحاة، و لكنه ذكر خلافًا في العامل المعنوي. و قبل البحث في الخلاف الوارد في العوامل المعنوية الذ ي أورده الهمذاني، و كذا الخلاف في رافع المبتدأ، و رأي سيبويه في كل منهما أود الإشارة بإيجاز إلى أمرين: أولهما: القول بالعامل . لقد استفاض بحث العلماء في البحث في نظرية العامل و على رأس القائلين بنظرية العامل سيبويه، وقد ترددت لفظة (العامل) بين ثنايا كتابه (4)، من ذلك قوله: «هذا باب مجارى أواخر الكلم من العربية وهي تجري على ثمانية مجار: على النصب والجر والرفع والجزم، والفتح والضم والكسر والوقف. وهذه المج اري الثمانية يجمعهن في اللفظ أربعة أضرب: فالنصب والفتح في اللفظ ضربٌ واحد، والجر والكسر فيه ضرب واحد، وكذلك الرفع والضم، والجزم والوقف. (1 )يقصد أبا الحسن الأخفش.. (2 )يوضح معنى كونه معنوياً. (3 )الفريد 1 /161،162 . (4) الكتاب1 /13،94،127،128،202 ،2 /35،56،61،124،281،315،331،3 /112،319، و المدارس النحوية 64 .
عدد الصفحات ١٥٨الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 139 وا نما ذكرت لك ثمانية مجار لأفرق بين ما يدخله ضربٌ من هذه الأربعة لما يحدث فيه العامل - وليس شيء منها إلا وهو يزول عنه - وبين ما يبنى عليه الحرف بناءً لا يزول عنه لغير شيء أحدث ذلك فيه من العوامل، التي لكل منها ضربٌ من اللفظ في الحرف، وذلك الحرف حرف الإعراب » (1). وقال في موضع آخر في (باب من الاستفهام يكون الاسم فيه رفعاً)«:لأنكتبتدئه لتنبه المخاطب، ثم تستفهم بعد ذلك، وذلك قولك: زيدٌ كم مرةً رأيته، وعبد الله هل لقيته، وعمروٌ هلا لقيته، وكذلك سائر حروف الاستفهام؛ فالعامل فيه الابتداء، كما أنك لو قلت: أرأيت زيداً هل لقيته، كان (علمت)هو العامل، فكذلك هذا، فما بعد المبتدأ من هذا الكلام في موضع خبره » (2). وهناك من النحاة من أنكر العامل و جعل الأثر و العامل في الجملة هو المتكلم، وهذا واضح من كلام ابن جني: « وا نما قال النحويون: عامل لفظي و عامل معنوي ليروك أن بعض العمل يأتي مسببًا عن لفظ يصحبه: كمررت بزيد، و ليت عمرًا قائمٌ و بعضه يأتي عاريًا من مصاحبة لفظ يتعلق به كرفع المبتدأ بالابتداء، و رفع الفعل لوقوعه موقع الاسم، هذا ظاهر الأمر، و عليه صفحة القول، فأما في الحقيقة و محصول الحديث، فالعمل من الرفع و النصب و الجر و الجزم إنما هو للمتكلم نفسه لا لشيء غيره، و ا نما قالوا لفظي و معنوي لما ظهرت آثار فعل المتكلم بمضامة اللفظ للفظ، أو باشتمال المعنى على اللفظ، و هذا واضح».(3) وهو ظاهر قول الرضي: «فالموجدكما ذكرنا لهذه المعاني هو المتكلم، و الآلة: العامل، و محلها الاسم، و كذا الموجد لعلامات هذه المعاني هو المتكلم، لكن النحاة جعلوا الآلة كأنها هي الموجدة للمعاني و لعلاماتها»(4). ثانيهما: معنى العامل عرفه ابن الحاجب بقوله: « والعامل ما به يتقوم المعنى المقتضى» (5). (1) الكتاب1 /13 ، وانظر المدارس النحوية 67 . (2) الكتاب1 /127 . (3) الخصائص1/109،110. وتبعه ابن مضاء في كتابه " الرد على النحاة 69،70. (4) شرح الرضي على الكافية 1/72 . (5) شرح الكافية للرضي 1/72.
عدد الصفحات ١٥٩الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 140 كما عرفه صاحب الأسرار بقوله «هو ما أوجب بواسطة كون آخر الكلمة على وجه مخصوص من الإعراب ، و المراد بالواسطة مقتضى الإعراب ، و هو في الأسماء توارد المعاني المختلفة عليها فإنها أمور خفية تستدعي علائم ظاهرة لتعرف » (1). والعامل لفظيًا كان أو معنويًا، ما به يتقوم أي: يحصل، المعنى المقتضى أي: معنى من المعاني المعتورة على المعرب المتقضية للإعراب، ففي: (جاءني زيد)، جاء: عامل ؛ إذ به حصل معنى الفاعلية في (زيد)، فجعل الرفع علامة لها، وفي (رأيت زيدا)، رأيت: عامل ؛ إذ به حصل معنى المفعولية في (زيد) فجعل النصب علامة لها، وفى (مررت بزيد)، الباء: عامل؛ إذ به حصل معنى الإضافة في (زيد)، فجعل الجر علامة لها (2). أما العامل المعنوي مدار بحثنا هنا فقد عرفه الشريف الجرجاني فقال«العامل المعنوي ما لا يكون للسان فيه حظ، وا نما هو معنى يعرف بالقلب»(3). وهذا يأخذنا إلى المقصود بالبحث في مسألتنا: أولا : الخلاف في العوامل المعنوية: قال الهمذاني: «﴿ ﭖ﴾(4) رفع بالابتداء و الابتداء عامل معنوي.... و المعنوي ضربان: أحدهم ا: عامل الرفع في الاسم المبتدأ و هو تعر ِّيه من العوامل الظاهرة، و ما يجري مجراها نحو: إنْ زيد قام، و الآخر: عامل الرفع في الفعل المضارع، و هو وقوعه موقع الاسم، و سيبويه لا يثبت من العامل المعنوي إلا هذين»(5) أما رافع المبتدأ فهو التجرد (6) عن العوامل اللفظية لأجل الإسناد نحو: زيد قائم مذهب سيبويه وجمهور البصريين (7) أن المبتدأ مرفوع بالابتداء وأن الخبر مرفوع بالمبتدأ (1)رسالة الإظهار 30،31 . (2) الفوائد الضيائية1/197. (3) التعريفات للجرجاني 146 . (4 )سورة الفاتحة الآية 2 . (5) الفريد 1/161 . (6 )وهو رأى البصريين، الكتاب 1/278 والإنصاف مسألة5) وشرح المفصل 1/66 . (7 )انظر: الأصول 1/58، واللمع 110، وشرح المفصل 1/84، وشرح ألفية ابن معطى 2/816، واللباب 1/128، والمساعد1/205، والهمع1/331 .
عدد الصفحات ١٦٠الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 141 قال سيبويه«فإذا بنيت الفعل على الاسم قلت: زيد ضربته، فلزمته الهاء، و ا نما تريد بقولك مبني عليه الفعل أنه في موضع (منطلق) إذا قلت: عبد الله منطلق، فهو في موضع هذا الذي بني على الأول و ارتفع به، فإنما قلت: عبد الله، فنسبته له ثم بنيت عليه الفعل و رفعته بالابتداء »(1). وهو ما تم تفصيله في مسألة (رافع المبتدأ) (2). ثانيا: رافع الفعل المضارع، ففي رافع المضارع أقوال القول الأول: رافعه أمر معنو ي و هو وقوعه موقع الاسم، نحو زيد يضرب، ف ـ(يضرب ) واقع موقع ضارب، و هذا على رأي سيبويه و المبرد و من تبعهما، فقال سيبويه:« هذا باب وجه دخول الرفع في هذه الأفعال المضارعة للأسماء، ا علم أنها إذا كانت في موضع اسم مبتدأ، أو اسم يبني على مبتدأ، أو في موضع اسم مرفوع غ ير مبتدأ، و لا مبني على مبتدأ، أو في موضع اسم مجرور أو منصوب، فإنها مرتفعة، و كينونتها في هذا الموضع ألزمتها الرفع، و هي سبب دخول الرفع إليها... و كينونتها في موضع الأسماء ترفعها كما ترفع الاسم كينونته مبتدأ»(3). وقال المبرد: «اعلم أن هذه الأفعال المضارعة ترتفع بوقوعها مواقع الأسماء مرفوعة كانت الأسماء أو منصوبة أو مخفو ضة، فوقوعها مواقع الأسماء هو الذي يرفعها »(4) . وا ليه ذهب الفارسي حيث قال: «فمضارعتها الاسم أوجبت لها جملة إعرابها الذي هو الرفع و النصب و الجزم، فأما الرفع فيها خاصة فلو قوعها موقع الاسم كقولنا: مررت برجل يكتب، فـ(يكتب) ارتفع لوقوعه موقع (كاتب )» (5) وهو رأي ابن جني فصرح به في قوله: «وقول البغداديين: إننا ننصب الجواب على الصرف، كلام فيه إجمال، بعضه صحيح، وبعضه فاسد ، أما الصحيح فقولهم: الصرف: أي (1) الكتاب1/81 ، وانظر 2/126،127. (2) صفحة74 . (3) الكتاب3 /409،410 ، وهذا يرد ما ذهب إليه الدك تور/ شوقي ضيف في كتابه " المدارس النحوية 68 عن سيبويه بقوله : " أما العامل في المبتدأ فالابتداء، وهو العامل المعنوي الوحيد الذي أثبته سيبويه " . (4) المقتضب2 /5 ،انظر أسرار العربية 36، شرح ابن عصفور على الجمل 1/130، التصريح 2/356. (5) الإيضاح للفارسي 76.
عدد الصفحات ١٦١