المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آراء سيبويه النحوية والصرفية في كتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمذاني من سورة الفاتحة إلى نهاية سورة هود

وداد رجب محمد حسن

صفحة ٨ من ٢٨

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 94 وقد تكون تخطئة سيبويه لما سمعه في هذا عن العرب نابع من أن القياس عند البصريين يقتضى تأكيد اسم (إِنَّ) والعطف عليه بالنصب لا بالرفع ، و لا يعقل أن يكون مقصوده تخطئة مصدر هام يعتمد عليه في آرائه في بناء القواعد . فقد سمع البصريون عن العرب كثيرًا، ولكنهم لم يقبلوا كل ما سمعوا، ولم يعتمدوا كل ما روى لهم، ولم تقم قواعدهم على الرواية العابرة، بل أرادوا للشواهد أن تكون متواترة أو قريبة فلا يعتمدون إلا على الشواهد الموثوق بها الكثيرة الدوران على ألسنة العرب، و لذا قال صاحب نشأة النحو «:إن مذهب البصريين إنما رجح؛ لأنه نشأ على ملاحظة أمور ثلاثة لا يراها الكوفيون: 1- أنهم يؤثرون السماع على القياس ، فلا يصيرون إليه إلا إذا أعوزتهم الحاجة، وحملهم على هذا سهولة اتصالهم بجمهرة العرب، ولكثرتهم حولهم قد تعصبوا في رواياتهم، فلا يحملونها إلا عن موثوق بفطرته، أما الكوفيون فعلى عكسهم فضلوا القياس على السماع في كثير من مسائلهم لتنائيهم عن خلص العرب، ولذا تساهلوا في رواياتهم فتلقوها عن أعراب لا يرى البصريون سلامتهم. 2- أنهم احتاطوا في أقيستهم فلم يدونوها إلا بعد توافر أسباب الاطمئنان عليها ، بخلاف الكوفيين الذين تفككوا من قيودهم، ولذا يقول السيوطي: «اتفقوا على أن البصريين أصح قياسً ا؛ لأنهم لا يلتفتون إلى كل مسموع ولا يقيسون على الشاذ»(3) . 3- أنهم لا يعولون على القياس النظري عند انعدام الشاهد إلا فيما ندر جدً ا، أما الكوفيون فطالما جنحوا إليه»(4). (1) بجر " خرب" وحقه الرفع لأنه وصف للجحر لا للضب، ولكنه جر على الجوار، ان ظر الجمل 196، الكتاب1/67، 436، الخصائص1/193،2/18، شرح المفصل 1/211، شرح التسهيل 3/308، الاقتراح 1/162. (2) شرح التسهيل 2/52. (3) الاقتراح في أصول النحو للسيوطي 156. (4) نشأة النحو166.

عدد الصفحات ١١٤

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 95 كما رد الزجاج ما ذهب إليه الكسائي و الفراء بأنه «إقدام عظيم على كتاب الله وذلك أنهم زعموا أن ن صب (إِنَّ) ضعيف؛ لأنها إنما تغير الاسم ولا تغير الخبر، وهذا غلط ؛ لأن (إِنَّ) عملت عملين النصب، والرفع، وليس في العربية ناصب ليس معه مرفوع ؛ لأن كل منصوب مشبه بالمفعول، والمفعول لا يكون بغير فاعل إلا فيما لم يسم فاعله، وكيف يكون نصب (إِنَّ) ضعيفًا وهي تتخطى الظروف فتنصب ما بعدها، نحو قوله: ﭽ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ)1(، ونصبً (إِنَّ) من أقوى المنصوبات»(2) . بينما أجاز ابن جني ما ذهب إليه الكسائي و الفراء من العطف على موضع الابتداء مع(إِنَّ) و(لكنّ )، وعم جوازه مع بقية أخواتها، حيث قال :« فإن عطفت على اسم (إِنَّ) و(لكنّ) بعد خبرهما جاز لك النصب على اللفظ ، والرفع على موضع الابتداء ، تقول: إن زيدا ً لقائم وعمرًا، وا ن شئت قلت: وعمرو، وكذلك : لكنّ جعفرًا منطلق وبشرًا، وا ن شئت قلت: وبشر، ولا يجوز العطف على معن ى الابتداء مع بقية أخواتها؛ لزوال معنى الابتداء، وتشب ه (لا) بـ(إِنَّ) » (3) . إلا أن تشبيهها بـ(إِنَّ) مر دود بوجهين : «أحدهما: أن (لا) تعمل في الاسم دون الخبر، فيكون المعطوف كالمستأنف، بخلاف (إِنَّ) . والثاني: أن (لا) واسمها ركبا فجعلا كالشيء الواحد ، فهما في موضع رفع ، فيحمل المعطوف على موضعهما، كما تحمل الصفة على ذلك، وشاهده قول الشاعر(4): .............. ول كرِ م مِ ن الوِ ل د انِ م ص بُ وح»(5). (1) سورة المائدة آية 22. (2) معاني القرآن وا عرابه للزجاج2/192،193. (3) اللمع في العربية 43. (4) عجز بيت من البسيط وتمامه إذا الل اح غد مل ى أصرتها  ول كر م من الولدان مصبوح و هو لحاتم الطائي في ديوانه 294، واللقاح جمع" اللقوح، الأصرة : جمع " الصرار" وهو خيط يشد به ضرع الناقة كي يرضعها ولدها،و الصبوح : شراب الصباح، وهو له في شرح أبيات سيبويه 1/573، شرح المفصل 1/262، شرح التسهيل 2/57، شرح ابن عقيل 2/25، حاشية الصبان2/24، ولأبي ذؤيب في ملحق شر ح أشعار الهذليين 1307، شرح شواهد الإيضاح 205، ولرجل من بني النبيت في المقاصد النحوية 368،369، وبلا نسبة في الكتاب2/299، المقتضب 4/370، الأصول1/385، التبيين1/346، شرح المفصل 1/265، اللمحة في شرح الملحة 1/499. (5) التبيين1/346.

عدد الصفحات ١١٥

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 96 والواو على رأي سيبويه عاطفة جملة على جملة ، حيث عطفت جملة المبتدأ ﴿الصَّابِئُون ﴾ و خبره المحذوف، على جملة (إِنَّ) و اسمها و خبرها، أما على رأي الفراء، و الكسائي فيما نقل ع نه الفراء و غيره فعاطفة لمفرد على مفرد، أي قد عطفت المفرد" الصابئون " على موضع اسم (إِنَّ) . و وافق الأخفش و المبرد و ابن السراج و الفارسي سيبويه . أما الأخفش فقال : ﴿ ﯝ ﯞ﴾ وقال في موضع آخر﴿ والصَّابِئِين ﴾، والنصب القياس على العطف على ما بعد (إِنَّ) ، فأما هذه فرفعها على وجهين : كأن قوله: ﭽ ﯘ ﯙ ﯚﭼ في موضع رفع في المعنى ؛ لأنه كلام مبتدأ؛ لأن قوله: إن زيدًا منطلق، وزيد منطلق، من غير أن يكون فيه (إِنَّ) في المعنى سواء، فإن شئت إذا عطفت عليه شيئً ا جعلته على المعنى، كما قلت: إن زيدًا منطلق وعمر و»(1) . وقال المبرد : «وأحد وجهي الرفع وهو الأجود منهما أن تحمله على موضع (إِنَّ) ؛ لأن موضعها الابتداء، فإذا قلت: إن زيدً ا منطلق فمعناه: زيدٌ منطلقٌ ، ومثل (إِنَّ) في هذا الباب (لكنّ ) الثقيلة »(2) وهو ما صرح به ابن السراج بقوله : «واعلم: أنك إذا عطفت اسمًا على(إِنَّ) وما عملت فيه من اسم وخبر فلك أن تنصبه على الإشراك بينه وبين ما عملت فيه (إِنَّ) ولك أن ترفع ، تحمله على الابتداء، يعني -موضع (إِنَّ) - فتقول: إن زيدًا منطلق وعمرًا وعمرو؛ لأن معنى: إن زي دًا منطلق، زيد منطلق، قال الله تعالى: ﭽ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭺﭼ(3)، ولك أن تحمله على الاسم المضمر في (منطلق)، وذلك ضعيف، إلا أن تأتي بـ(هو) توكيدًا للمضمر، فتقول: إن زيدًا منطلق هو وعمرو، وا ن شئت حملت الكلام على الأول، فقلت: إن زيدًا منطلق وعمرًا ظريف»(4) . (1) معاني القرآن للأخفش 1/285. (2) المقتضب4/111. (3) سورة التوبة الآية 3 . (4) الأصول1/240.

عدد الصفحات ١١٦

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 97 و كذا ظاهر كلام الفارسي يفيد أنه يقول بأن ﴿الصَّابِئُون ﴾ مبتدأ على نية التأخير، فهو معطوف على محل (إِنَّ) مع اسمها، حيث قال: «تقدير قوله تعالى: ﴿ﯝ﴾ على أن (الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى من آمن بالله واليوم الآخر) كلهم كذا والصابئو ن، أي والصابئون من آمن منهم فله كذا، فحذف خبرهم لموافقة خبرهم خبر من تقدم، كقولك: إن زيدًا منطلقٌ وعمرو، إذا أردت: وعمرو منطلق، فحذفت خبره لاشتراكه مع الأول في الخبر وحمل (عمرو) على موضع (إِنَّ) ، كما حمل (الصابئون) عليه، ومثل هذا قوله(1): ..................................  ف لللللللللللاِناي وِقيَّلللللللللللارِ بِه لللللللللللا ل غ رِ للللللللللل فيمن رفع، كأنه قال: فإني بها لغريب وقيار، فنوى بـ(قيار) التأخير، وحمله على موضع (إِنَّ) ، وما عمل عليه، فعلى هذا تقدير الآية»(2) . وقد استدل سيبويه و من وافقه بأن قالوا: الدليل على أن ذلك لا يجوز أنك إذا قلت: إنك وزيدٌ قائمان، وجب أن يكون (زيد) مرفوعًا بالابتداء، ووجب أن يكون عاملاً في خبر (زيد) وتكون (إِنَّ) عاملة في خبر (الكاف)، وقد اجتمعا في لفظ واحد؛ فلو قلنا: إنه يجوز فيه العطف قبل تمام الخبر لأدى ذلك إلى أن يعمل في اسم واحد عاملان، وذلك محال. أما احتجاج الكوفيين فكما نقل عنهم الأنباري قد احتجوا بـ : 1- النقل مستشهدين بالآية الكريمة ﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ. وبما جاء عن العرب: إنك وزيد ذاهبان . 2- القياس مستدلين بجواز العطف على موضع اسم (لا) النافية للجنس قبل تمام الخبر، في نحو : لا رجلَ وامرأةٌ أفضلُ منك ، فكذلك مع (إنّ ) لأنها بمنزلتها ، من باب حمل الشيء على ضده كما يحملونه على نظيره (3). (1) سبق تخريجه 86 . (2) التعليقة 1/298. (3) انظر الإنصاف 1/151،شرح الكافية الشافية 1/526،شرح التصريح 1/322،اللمحة1/496،شرح ابن عقيل2/20، حاشية الصبان2/19.

عدد الصفحات ١١٧

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 98 الرأي الخام : و قيل : إن ﴿الصَّابِئُون ﴾ في موضع نصب بالعطف على اسم (إِنَّ) و لكنه أتى على لغة الذين يجعلون التثنية بالألف على كل حال، و الجمع بالواو على كل حال. أي أن هذه القراءة قد جاءت على لغة بعض قبائل العرب الذين يل زمون المثنى الألف في جميع أحواله رفعًا ونصبًا وجرًا، وهى لغة ليست بالقليلة ولا النادرة فهي لغة عدد كبير من القبائل العربية فقد نسبت تلك اللغة إلى: بني الحارث بن كعب و كنانة وبني العنبر وبني الهجيم وبطون من ربيعة وبكر بن وائل و زبيد و خثعم وهمدان و فزارة و عذرة. (1) ولهذه اللغة ما يؤيدها ويثبتها من القرآن الكريم والحديث وكلام العرب شعرًا ونثرًا. فمن القرآن الكريم القراءة التي نتحدث عنها وهي قراءة سبعية متواترة قرأ بها أربعة من القراء السبعة (2). ومن الحديث قول رسول ( ل وِت ر انِ في ل ي ل ْأ ) (3). ومن الشعر و النثر ما نقله الفراء عنهم بقوله : «لغة بني الحارث بن كعب يجعلون الاثنين في رفعهما ونصبهما وخفضهما بالألف ، وأنشدني رجل من الأسد عنهم ، يريد بني الحارث: (4) ف للللل ط ر إِط لللللر ا ال لللللف ا ِ و ل لللللو ي لللللر ن  م س للللللاغ ا لِن اب للللللاَُ ال للللللفا ل ص للللللمَّم ا (1) انظر نسبة هذه اللغة إلى تلك القبائل في : معانى القرآن للفراء 2/183، معانى القرآن وا عرابه للزجاج3/362،إعراب القرآن للنحاس 3/45 -،الحجة لابن خالويه145،إعراب القراءات السبع وعللها لابن خالويه 2/36،الكشاف2/123، شرح ابن يعيش على المفصل 3/128،شرح الكافية الشافية لابن مالك 1/71، شرح التسهيل 1/66، ارتشاف الضرب 1/558،المحرر الوجيز11/85، شذور الذهب76،البحر المحيط7/349، التذكرة لأبى حيان 635. (2 )انظر البحر المحيط2/541. (3)أخرجه أبو داود في سننه 2/ 67، والترمذي في سننه 1/ 592 ، وأحمد في مسنده 26/223 . (4) البيت من الطويل، البيت للمتلمس في ديوانه 34، اللغة: أطرق: نكس رأسه وسكت عن الكلام. الشجاع: الحية العظيمة. المساغ: المكان السهل، وهو اسم مكان من "ساغ" إذا دخل ونفذ. صمم: عض. وهو للمتلمس في : معاني القرآن وا عرابه للزجاج 3/362، مقاييس اللغة3/451، سر الصناعة2/704،إعراب القرآن للنحاس 3/45، شرح ابن يعيش على المفصل 2/355، شرح التسهيل 1/63،شرح الكافية الشافية 1/19، مفاتيح الغيب 22/66، زاد المسير 3/165 والحيوان4/263، وخزانة الأدب 7/487، والمؤتلف والمختلف89،221، في جمهرة اللغة 757، وسر صناعة الإعراب 2/704 .

عدد الصفحات ١١٨

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 99 قال: وما رأيت أفصح من هذا الأسدي ، وحكى هذا ا لرجل عنهم: هذا خط يدا أخي بعينه»(1) . ومن ذلك ما ذكره الزجاج عن أصحاب هذه اللغة أنهم يقولون:( ضربته بين أذناه) (2) . الرأي الساد : أن النون في ﴿الصَّابِئُون ﴾ هي حرف الإعراب لا الواو. ذكره الهمذاني بلا نسبة بقوله :« وقيل : إن النون هو حرف الإعراب لا الواو»(3) . نقله العكبري بقوله«والقول السابع: أن يجعل النون حرف الإعراب»(4) . كما نقله السمين الحلبي فقال«الثامن: أن علامة النصب في﴿الصَّابِئُون ﴾ فتحة النون، والنون حرف الإعراب، كهي في (الزيتون) و(عربون ) »(5) . وجعل إعراب جمع المذكر السالم في نونه قد أجازه بعض النحاة، و منهم المبرد والزمخشري . أما المبرد فأجازه - و ا ن لم يكن الوجه عنده-، حيث قال :«ومن لم يقل هذا، وقال قِ نَّ س رَ ي ن(6) كما ترى، وجعل الإعراب في النون، وقال: هذه سنونٌ فاعلم، فإنه يفعل مثل هذا بالمؤنث إذا كان واحدًا، ويجيزه في الجمع، كما تقول: هؤلاء مسلمي نٌ فاعلم، كما قال الشاعر:(7) (1) معاني القرآن للفراء 2/184. (2) انظر معاني القرآن وا عرابه للزجاج2/362. (3) الفريد 2/64. (4) التبيان1/451. (5) الدر المصون1/361 . (6) قنسرين : بلد بالشام ، انظر معجم البلدان 4/404 ، االلسان5/118 . (7) البيت من الوافر وهو لسحيم بن وثيل في إصلاح المنطق 156، الكامل2/81، وتخليص الشواهد 74، وتذكرة، النحاة 480، وخزانة الأدب 8/61،62،65،67،68، والحماس ة البصرية 1/102، المفصل236، والدرر 1/140، وسر صناعة الإعراب 2/627، وشرح التصريح 1/76،79،،وشرح ابن عقيل 41، ولسان العرب 3/513،8/99، 14/255 والمقاصد النحوية 1/191،منتهى الطلب في أشعار العرب 1/381، ولجرير في شرح التسهيل 1/86، وب نسبة في: والمقتضب 3/332، 4/37،مقاييس اللغة 2/273، شرح المفصل 3/229، شرح الرضي على الكافية 3/383، العقد الفريد 4/58، الدر المصون1/353، اللمحة199، فتح القدير2/237، درج التفسير 1/170، أوضح المسالك 1/82، شرح ابن عقيل 1/68، حاشية الصبان 1/130،133، وهمع الهوامع 1/49 والأشباه والنظائ ر 7/248، وجواهر الأدب 155، وشرح الأشموني 1/38،39 .

عدد الصفحات ١١٩

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 100 و م لللللللللللاذ ا ي لللللللللللد رِن ال للللللللللل ع ر اءُ مِ ناِلللللللللللى  وق لللللد ف لللللاو ُ لللللدَّ الأ ر ب عِلللللي ن»(1) وقال في موضع آخر : «ومثل قولك: (مسلمينٌ ) فاعلم، (غِ س لِ ي نٌ ) (2)،فاعلم و(يَ ب رِ ي نُ )(3)، و(قِنَّس رَي ن )، ونحو ذلك، والأجود ما ذكرت لك ، والوجه الآخر يجوز، ألا ترى أنه يجوز فيه وهو جمع أن تجر يه مجرى الواحد، فيصير إعرابه في آخره فتقول: هذه عشرينُ فاعلم وليس بالوجه لي هذا، قال: و م لللللللللللاذ ا ي لللللللللللد رِن ال لللللللللللع ر اءُ مِناِلللللللللللى  و ق لللللللللد ف لللللللللاو ُ لللللللللدَّ الأ ر ب عِلللللللللي ن وجاز ذلك؛ لاختلاف الجمع وأن إعرابه كإعراب الواحد »(4). كما أجازه الزمخشري على الإطلاق فقال«وقد يجعل إعراب ما يجمع بالواو والنون في النون ، وأكثر ما يجيء ذلك في الشعر، ويلزم الياء إذ ذاك ، قالوا :أتت عليه سنين. وقال(5): دعلللللللللاني ملللللللللن ن ف لللللللللدأ فلللللللللان سِلللللللللنِين ه  لعلللللللبن بنلللللللا ِللللللليبا و للللللل يَّ ب ن ن ا مُلللللللر دا وقال سحيم: و م لللللللللللاذ ا ي لللللللللللد رِن ال لللللللللللع ر اءُ مِناِلللللللللللى  و ق لللللد ف لللللاو ُ لللللدَّ الأ ر ب عِلللللي ن »(6) بينما نقلها الفراء عن بعض العرب، فيما جمع ك جمع المذكر السالم من نحو: عضين و سنين، مع الياء وحدها، حيث قال : «وواحدة(العضين): عضة، رفعها : عضون ونصبها وخفضها: عضين، ومن العرب من يجعلها باليا ء على كل حال ويعرب نونها فيقول: عضينُ ك، ومررت بعضينك وسنينك، وهي كثيرة في أسد و تميم وعامر، أنشدني بعض بني عامر: دعللللللللاني مللللللللن ن ف للللللللدأ فللللللللان سِللللللللنِين ه  لعلللللبن بنلللللا ِللللليبا و للللليَّب ن ن ا مُلللللر دا »(7) (1) المقتضب3/332 (2) كل جرح غسلته فهو غسلين ، وقي لهو طعام أهل النار ،انظر اللسان 11/495. (3) اسم موضع ،أو موضع ذو رمل ، انظر الصحاح 2/5/2708. (4) المقتضب4/37. (5) البيت من الطويل، والمرد : جمع (الأمرد) وهو الذي لم تنبت لحيته وهو للصمة بن عبد الله القشيري في : شرح المفصل 5/12،شرح التصريح 1/77، الخزانة 8/61، وبلا نسبة في : مجالس ثعلب 320، شرح الكافي الشافية 1/194، جواهر الأدب 157، أوضح المسالك1/57. (6) المفصل في صنعة الإعراب للزمخشري1/236. (7) معاني القرآن للفراء 2/92 .

عدد الصفحات ١٢٠

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 101 و العلة فيما ذهب إليه هؤلاء كما رأى الفراء أنه «إنما جاز ذلك في هذا المنقوص الذي كان على ثلاثة أحرف ، فنقصت لامه، فلما جمعوه بالنون توهموا أنه (فعول) إذ جاءت الواو وهي واو جماع، فوقعت في موضع الناقص، فتوهموا أنها الواو الأصلية وأن الحرف على (فعول)، ألا ترى أنهم لا يقولون ذلك في (الصالحين) و(المسلمين) وما أشبهه»(1) بينما رأى ثعلب أن ذ لك فيمن يجعل (السنين) اسمًا واحدًا. (2) أي: بمعاملة الجمع معاملة المفرد، فتظهر علامات الإعراب حينئذ على النون . و كذا أجازه الفارسي فيما أجازه الفراء، و مع الياء وحدها، فقال : «اعلم أن هذه النون إذا جعلت حرف الإعراب صارت ثابتة في ال كلمة، فلم تحذف في الإضافة كما كانت تحذف من قبل، كما لا تحذف نون (فرسن) (3) و(ضيفن) (4) و(رعشن (5)، و نحو ذلك من النونات التي تكون حرف إعراب، و ا ن كانت زائدة، و يكون حرف اللين قبلها الياء، و لا يكون الواو ؛ لأن الواو تدل على إعراب بعينه، فلم يجز ثبات إعرابين في الكلمة »(6) ووافقه ابن يعيش (7)، و ابن مالك معللاً بقوله : «وعومل هذا النوع بهذه المعا ملة لشبهة بجمع التكسير؛ لأن تغييره أكثر من سلامته »(8) . وهذا الوجه لا يصلح في هذا الموضع في ﴿الصَّابِئُون ﴾ لكونها بالواو، فلا يمكن أن تثبت الواو بكون علامات الإعراب على النون « الواو تدل على إعراب بعينه، فلم يجز ثبات إعراب ين في الكلمة »(9) . و ظاهر قول العكبري موافقته هذا الرأي، حيث قال«فإن قيلفأبو علي إنما أجاز ذلك مع الياء لا مع الواو، قيل: قد أجازه غيره والقياس لا يدفعه »(10) . (1) معاني القرآن للفراء 2/93. (2) انظر مجالس ثعلب1/33. (3) الفرسن من البعير : بمنزلة الحافر من الدابة (4) الضيفن : الطفيلي، وهو الذي يجيء مع الضيف (5) الرعشن : المرتعش (6) كتاب الشعر159. (7) شرح ابن يعيش على المفصل 3/226. (8) شرح الكافية الشافية 1/192 . (9) كتاب الشعر159. (10) التبيان1/452.

عدد الصفحات ١٢١

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 102 بينما ذهب أبو حيان إلى أن جعل إعراب جمع المذكر ا لسالم في نونه لا يحفظ إلا في الشعر .(1) إلا أن ذلك التوجيه في إعراب ﴿الصَّابِئُون ﴾ قد ضعفه و أفسده كثير من النحاة. حيث قال السمين الحلبي: «وكأن شبهة هذا القائل على ضعفها أنه رأى الألف علامة رفع المثنى، وقد جعلت في هذه اللغة ن ائبةً رفعًا ونصبًا وجرًا، وكذا الواو هي علامة رفع المجموع سلامةً، فيبقى في حالة النصب والجر كما بقيت الألف، وهذا ضعيف بل فاسد»(2). كما أفسده الشهاب في حاشيته على تفسير البيضاوي معللاً بأن « لغة بلحرث، وغيرهم الذين جعلوا المثنى دائمً ا بالألف، نحو: رأيت الزيدان ومررت بالزيدان ، وأعربوه بحركات مقدرة ، إنما هي في المثنى، وهذا القائل قاس الجمع عليه، فألزمه الواو كما ألزم المثنى الألف، فيعرب بحركات مقدرة، ومثله لا يجري فيه القياس، ولا ينبغي تخريج القرآن عليه»(3). كما استبعده الزركشي في البرهان (4) الرأي السابل : لم يذكره الهمذاني، وهو أن (إِنَّ) حرف جواب بمعنى (نعم )، وعلى هذا القول يرتفع ﴿الصَّابِئُون ﴾ بالابتداء؛ لأنه معطوف على مرفوع. وفي وقوع (إِنَّ) بمعنى (نعم) خلاف بين النحويين، ومجيئ (إِنَّ) بمعنى (نعم) وارد وله ما يؤيده من كلام العرب . قال سيبويه :«وأما قول العرب في الجواب إنه، فهو بمنزلة أجل ، وا ذا وصلت قلت: إن يا فتى، وهي التي بمنزلة (أجل) قال الشاعر:(5) (1) انظر ارتشاف الضرب 1/568. (2) الدر المصون4/359 (3) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي 3/266. (4) البرهان في علوم القرآن 1/222 (5) البيت من الكامل البيتان لعبيد الله بن قيس الرقيات في د يوانه 66، والعواذل: جمع عاذل وعاذلة، وهم اللوام. الصبوح شراب الصباح. وهو له في : إعراب القرآن للنحاس 3/45، أمالي ابن الشجري2/65، شرح الرضي على الكافية 4/431، فتح القدير 2/62، التحرير والتنوير 16/252، البيان والتبيين12/191، وخزانة الأدب 11/213،216، وشرح أبيات سيبويه 2/375، وشرح شواهد المغني 1/126، ولسان العرب 13/31، وبلا نسبة : جمل الخليل158، معاني القرآن وا عرابه للزجاج 3/363، الحجة في القراءات السبع 1/243، الأصول2/383، المفصل في صنعة الإعراب 397، شرح المفصل 2/358، نتائج الفكر263، شرح التسهيل 2/32،4/556،5/55،57، أمالي ابن الحاجب354، وجمهرة

عدد الصفحات ١٢٢

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 103 ب كَّلللللللللر الع لللللللللو اذِلُ ف لللللللللي الصَّلللللللللبُو  حِ ي لُم ن نِللللللللللللللللللللللي و أ لُومُهُنَّلللللللللللللللللللللله وي ُل لللللللللللن للللللللللل ي ِ ق لللللللللللد ع للللللللللللا  ِ و ق للللللللد ك بِللللللللر ف ُ ل لللللللل ُ إِ نَّلللللللله(1) وقال ابن الشجري في تخريج البيت : «وأقول: إن بعض النحويينجعل (إِنَّ) في هذا البيت بمعنى (نعم)، وجعل الهاء للسكت، ومثله في استعمال (إِنَّ) بمعنى (نعم) قول الآخر:(2) ق لللللللللالُوا غ لللللللللد ر ف ُل للللللللل ُ إ نَّ و رُبَّملللللللللا  ن لللال المُن لللى و لللف ى الغ لِي لللل الغ للللادِر »(3) وقال ابن يعيش :«وقد تستعمل(إِنَّ) في الجواب بمعنى (أجل)، فتقول في جواب من قال: أجاءك زيد: إنه، أي: نعم قد جاءني، واله اء للسكت، أتي بها لبيان الحركة، وليست ضميرًا»(4). ومن الشواهد النثرية لمجيء (إِنَّ) بمعنى (نعم) : «قول عبد الله بن الزبير - رضى الله عنه - لمن قال : له لعن الله ناقة حملتني إليك، فقال له: إنَّ وراكبها، أي: نعم، ولعن راكبها »(5) . كل هذا الشواهد تثبت أن(إِنَّ) تأتى بمعنى (نعم) حتى قال ابن مالك :«الشواهد على كون (إِنَّ) بمعنى (نعم) مؤيدها ظاهر ودافعها مكابر»(6) . و أنشد في ذلك : قول حسان بن ثابت(7) ي ُو لُلللللللون أ ع م للللللل ى، قُل للللللل ُ إِنَّ و رُبَّم لللللللا  أ كُللللللونُ و ا ِناِللللللي مِللللللن ف ت للللللى ل ب صِللللللي ر اللغة61، والجنى الداني 399، وجواهر الأدب 348، ورصف المباني 119،124،444، وسر صناعة الإعراب 2/492،516، ولسان العرب 3/98، مفتاح العلوم1/122، الدر المصون4/255،اللباب في علوم الكتاب8/65، زاد المسير 3/165. (1) الكتاب2/151. (2) البيت من :الكامل وهو بلا نسة في : أمالي ابن الشجري 2/44،65، إعراب القرآن للنحاس 3/44، الخزانة 11/215، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 11/218، جامع البيان للطبري13/189. (3) أمالي ابن الشجري2/65. (4) شرح ابن يعيش على المفصل 4/556. (5) انظر الحجة لأبن خالوية146. المحرر الوجيز 11/84، شرح التسهيل 2/33، مغنى اللبيب50، رصف المبانى 131، الهمع1/510. (6) شرح التسهيل 2/33. (7) البيت من الطويل، نسب لحسان بن ثابت، وليس في ديوانه، ونسب لابن الأعرابي في البيان والتبيين 1/357

عدد الصفحات ١٢٣

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 104 وقول آخر : (1) ل ي لللللل ِللللللع ري ه للللللل لِل مُ ِلللللل اِ ِللللللف اءِ  مِللللللللن ف للللللللو ن ُللللللللباِهِنَّ إِنَّ اللاِ للللللللاء و قد ضعف النحاة القول بهذا الوجه في هذا الموض ع، وعلى رأسهم أبو حيان، حيث قال:«وهذا ضعيف؛ لأن ثبوت (إِنَّ) بمعنى (نعم) فيه خلاف بين النحويين، وعلى تقدير ثبوت ذلك من لسان العرب فتحتاج إلى شيء يتقدمها يكون تصديقًا له، ولا تجيء ابتدائية أول الكلام من غير أن تكون جوابًا لكلام سابق»(2). وفي حاشية الشهاب عن هذا المعنى : «لا يصح؛ لأنها لم يتقدمها شيء تكون جوابً ا له، و(نعم) لا تقع في ابتداء الكلام على الصحيح، والجواب بأن ثمة سؤالاً مقدرًا بعيد ركيك »(3) . وفي غرائب التفسير : «وهذا ضعيف، وبابه الشعر »(4). وقد نقل الهمذاني قراءة النصب (5) ﴿ والصَّابِئِين ﴾« بالنصب عطفًا على اسم(إِنَّ) ، و لا تجوز القراءة به ؛ لأجل مخالفة الإمام مصحف عثمان - رضي الله عنه - »(6) . وا ذا كانت هذه القراءة بالواو ﴿الصَّابِئُون ﴾ فلمً لا تتبع و لمَ تخالف إذا كان قد أمكن تخريجها على كل تلك الوجوه، فكما ذكر في النشر : «كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالاً وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلا ثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف»(7). (1) البيت من الخفيف، وهو بلا نسبة في إعراب القرآن للنحاس 3/45، شرح التسهيل 2/33، الفوائد الضيائية 1/458، فتح القدير 3/373، الجامع لأحكام القرآن 11/218. (2) البحر المحيط3/541. (3) حاشية الشهاب على تفسير البيضاوي3/266 . (4) غرائب التفسير وعجائب التأويل 1/335 . (5) قرأ بها ابن كثير وابن محيصن وسعيد بن جبير وعثمان وأبيّ وعائشة والجحدري ، انظر : المحتسب 1/217 ، الكشاف 2/374، إعراب القرآن للنحاس 2/31، البحر المحيط3/541. (6) الفريد 2/65. (7) النشر في القراءات العشر 1/9.

عدد الصفحات ١٢٤

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 105 بل إنها لو كانت قراءة شاذة لجاز الاحتجاج بها، فما بالنا إذا كانت غير ذلك و في المصحف العثماني. يقول السيوطي :«وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية ، إذا لم تخالف قياسًا معلومًا ، بل ولو خالفته يحتج بها في مثل ذلك الحرف بعينه ، وا ن لم يجز القياس عليه، كما يحتج بالمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه، ولا يقاس علي، نحو: استحوذ، ويأبى ، وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة لا أعلم فيه خلافً ا بين النحاة، وا ن اختلف في الاحتجاج بها في الفقه»(1) . وبعد عرض الآراء و حجة كل منها، فرأي سيبويه و ا ن كان وجيهًا، فالأوجه منه ما ذهب إليه ابن عصفو ر من أن«الصحيح أنه لا ينبغي أن تحمل الآية على ذلك ما أمكن حملها على ما هو أحسن منه، وقد يتصور ذلك بأن يكون خبر (إِنَّ) محذوفًا ويكون اسم (إِنَّ) ﴿ ﯙ ﯚ﴾ كأنه قال: إن الذين آمنوا لهم أجرهم عند ربهم، ويكون قوله: ﴿ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﴾ ، معطوفات عليه، وقوله: ( من آمن منهم)(2)، جملة في موضع الخبر، وهذا الوجه حسن جدًا؛ لأنه ليس فيه أكثر من حذف خبر (إِنَّ) لفهم المعنى »(3). كما اختاره و رجحه صاحب التحرير و التنوير، و رد ما ذ هب إليه الآخرون و منهم سيبويه «لأن ذلك يفضي إلى اختلاف المتعاطفات في الحكم وتشتيتها»(4) . وتكون (من) موصولةً، والرابط للجملة بالتي قبلها محذوفًا، أي: من آمن منهم، وجملة ﴿ﯦ ﯧ ﯨ ﴾ خبرًا عن (من) الموصولة، واقترانها بالفاء ؛ لأن الموصول شبيه بالشرط . و مما لا شك فيه أن ورود الترتيب على هذا النحو في الآية الكريمة بتقديم ﴿الصَّابِئُون ﴾ على ﴿ ﯞ﴾ لسر يخالف ما جاء بتقديم ﴿ النَّص ارن ﴾ على ﴿الصَّابِئِين ﴾ في آية سورة البقرة، و لذا قال صاحب التحرير و التنوير : «فمما يجب أن يوقن به أن هذا اللفظ كذلك نزل، وكذلك نطق به النبي صلى الله عليه وسلم، وكذلك تلقاه المسلمون منه وقرؤوه، (1) الاقتراح في أصول النحو 1/71. (2) الصواب ﭽ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﭼ كما ورد في الآية الكريمة . (3) شرح ابن عصفور على الجمل 1/282. (4) التحرير والتنوير 6/269،270.

عدد الصفحات ١٢٥

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 106 وكتب في المصاحف، وهم عرب خُلص، فكان لنا أصلاً نتعرف منه أسلوبًا من أساليب استعمال العرب في العطف ، وا ن كان استعمالاً غير شائع ، لكنه من الفصاحة والإيجاز بمكان، وذلك أن من الشائع في الكلام أنه إذا أتي بكلام مؤ كد بحرف (إِنَّ) وأتي باسم (إِنَّ) وخبرها ، وأريد أن يعطفوا على اسمها معطوفًا هو غريب في ذلك الحكم ، جيء بالمعطوف الغريب مرفوعًا؛ ليدلوا بذلك على أنهم أرادوا عطف الجمل لا عطف المفردات، فيقدر السامع خبرًا ي قدره بحسب س ياق الكلام. ... إنما كان الغالب في كلام العرب أن يؤتى بالاسم المقصود به هذا الحكم مؤخرًا، فأما تقديمه كما في هذه الآية فقد يتراءى للناظر أنه ينافي المقصد الذي لأجله خولف حكم إعرابه، ولكن هذا أيضًا استعمال عزيز، وهو أن يجمع بين مقتضيي حالين، وهما للدلالة على غرابة المخبر عنه في هذا الحكم ، والتنبيه على تعجيل الإعلام بهذا الخبر، فإن ﴿ الصَّابِئِين ﴾ يكادون ييأسون من هذا الحكم، أو ييأس منهم من يسمع الحكم على المسلمين واليهود ، فنبه الكل على أن عفو الله عظيم ، لا يضيق عن شمولهم، فهذا موجب التقديم مع الرفع، ولو لم يقدم ما حصل ذلك الاعتبار، كما أنه لو لم يرفع لصار معطوفًا على اسم (إِنَّ) فلم يكن عطفه عطف جملة»(1). فيكون السر– والله أعلم – تقديم ﴿الصَّابِئُون ﴾ في الذكر حتى لا ييأسوا من عفو الله و رحمته، و ذلك لمن آمن و عاد إلى الله تعالى، و بخاصة أنه قد نقل فيهم أنهم من أهل الكتاب، ففي المحكم :«الصابئون: قوم يزعمون أنهم على دين نوح بكذبهم وقبلتهم من مهب الشمال عند منتصف النهار »(2) . وفي التهذيب : «الصابئون: قوم يشبه دينهم دين النصارى، إلا أن قبلتهم ن حو مهب الجنوب، يزعمون أنهم على دين نوح، وهم كاذبون »(3) . وقال ابن منظور : «الصابئونقوم يزعمون أنهم على دين نوح -عليه السلام - بكذبهم»(4) والهمذاني في هذه المسألة كعادته موافق لرأي سيبويه حتى قال فيه كما يقو ل دائمًا في ترجيح آراء سيبويه : و القول ما قالت حذام . (1) التحرير والتنوير 6/270،271. (2) المحكم والمحيط الأعظم 8/354. (3) تهذيب اللغة12/180. (4) لسان العرب 4/2385.

عدد الصفحات ١٢٦

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 107 المبحث التاسع رأي سيبويه في العطف على الضمير المجرور المتصل

عدد الصفحات ١٢٧

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 108 رأي سيبويه في العطف على الضمير المجرور المتصل قال الهمذانيّ:« وقوله ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭼ(1)....قرئ﴿ﭨ﴾ بالحركات الثلاث (2)، فالنصب يحتمل وجهين : أن يكون عطفاً على اسم الله تعالى، أي : و اتقوا الله و الأرحام ، أي : و اتقوا الأرحام أن تقطعوها ، و أن يكون عطفاً على محل الجار و المجرور ، كقولك : مررت بزيد و عمراً ، تعضده قراءة من قرأ ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وبِالأَرْحَامِ﴾ بإعادة الجار، و هو ابن مسعود . و الجرّ يحتمل وجهين: أن يكون عطفًا على المضمر المجرو ر، كما قال وأنشد صاحب الكتاب:(3) فَااااااليَومَ َْر تْااااانَ تَ ْجُو َاااااا و تَشْاااااتُمُ ا  فَاذْهَاا ْ فَمَااا بِاا َ و الأَْي اااِم مِاانْ عَجَاا و قال: والحقِّّ كيف نوافقه و نظيرهما كثير في نظم القوم، و أن يكون جرها على القسم؛ لأن القوم كانوا يقسمون كثيرًا بالأرحام، فخوطبوا على ما ألفوا من تعظيمها، ثم وردت الأخبار بالنهي عن الحلف إلا بالله تعالى، و هذا الوجه أمتن؛ لأن عطف الظاهر على المضمر المجرور أباه صاحب الكتاب و موافقوه إلا بإعادة الجار. (1) سورة النساء الآية 1. (2) قراءة " الأرحامِّ" بالجر لحمزة، المطوعي، إبراهيم النخعي، قتادة، و الأعمش، و بالرفع" الأرحامُ: لعبد الله بن يزيد، و بالنصب" الأرحامَ" للجمهور، انظر معاني القرآن للفراء 1/252، الكشاف 2/6، إعراب القرآن للنحاس1/431، البحر المحيط3/165 .. (3) البيت من البسيط وهو من أبيات سيبويه الخمسين التي لا يعرف قائلها ونسبه. ويروى : فَاليومَ قد بِّتَّ تهْجُونَا وتشتِّمُنا فاذهَبْ فمَا بكَ والأيَّامِّ منْ عَجَبِّ والمعنى: إن هجاءك الناس و شتمهم صار أمرًا معروفًا لا يتعجب منه كما لا يعجب الناس مما يفعل الدهر. وهو بلا نسبة في: الكامل في اللغة و الأدب 2/39، معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 2/407،432، الإنصاف 2/380،386،693، الأصول في النحو2/119 اللمع في العربية 97، إعراب القرآن للنحاس 431، الكشاف1/492، شرح ابن يعيش على المفصل 2/282، شرح الرضي على الكافية 2/336، شرح ابن عصفور على الجمل 1/116،255،2/53، شرح الكافية الشافية 1/64،2/694،3/1250، شرح التسهيل 3/376، البحر المحيط2/157،3/166، ة الدر المصون2/396،9/635، المحرر الوجيز 2/4، اللباب4/12،6/46،17/342، فتح القدير1/480،6/105، حاشية الشهاب على شرح البيضاوي 5/63، شرح ابن عقيل 3/240، شرح الأشموني 2/394، حاشية الصبان3/170.

عدد الصفحات ١٢٨

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث التاسع رأي سيبويه في (العطف على الضمير المجرور المتصل ) 109 وأما الرفع فعلى بالابتداء، و الخبر محذوف، أي: و الأرحامُ كذلك، على معنى: و الأرحام مما يتقى؛ لأنها محترمة، يعضده قول الحسن: إذا سألك بالله فأعطه، و ا ذا سألك بالرحم فأعطه» .(1) هذه المسألة م حل خلاف طويل بين جمهور النحا ة و ذلك ما سنتناوله من قراءة (و الأرحامِّ ) بجر (الأرحام ) عطفًا على محل الضمير في (به). أولا : ْراءة ال ص : هي الأوجه عند كثير من النحاة و لذا سلمت من الاعتراض و التفنيد، قال الفراء: «وقوله: ﭽ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨﭩﭼ(2) فنصب ﴿ﭨﭩ﴾، يريد: و اتقوا الأرحام أن تقطعوها ».(3) وقال الزجاج: «القراءة الجيدة نصب (الأرحام )، فأما الجر في (الأرحام ) فخطأ في العربية لا يجوز إلا في اضطرار شعر، وخطأ أيضًا في أمر الدين عظيم » .(4) أو بالنصب عطفًا على محل الضمير في (به)، قال الزمخشري:« وقرئ ﴿ﭨﭩ﴾ بالحركات الثلاث ، فالنصب على وجهين: إما على واتقوا الله والأرحام ، أو أن يعطف على محل الجار والمجرور، كقولك: مررت بزيد وعمرً ا، وينصره قراءة ابن مسعود  تَساءَلُونَ بِهِ وبِالأَرْحَاِم« (5). وقال العكبري عن هذا التوجيه:« هو محمولٌ على موضع الجار والمجرور، كما تقول: مررت بزيدٍ وعمرًا، والتقدير: الذي تعظمونه والأرحام؛ لأن الحلف به تعظيمٌ له» (6) . (1) الفريد 1/684. (2 ) سورة النساء الآية 1. (3) معاني القرآن للفراء 1/251. (4) معاني القرآن للزجاج 2/6. (5) الكشاف2/6 . (6) التبيان 1/230.

عدد الصفحات ١٢٩