الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع –رأي سيبويه في رافع المبتدأ. 78 وقد بي ن الصيمري حجة القائلين بأن التعرية هي العامل بقوله: «وا نما كانت التعرية من العوامل اللفظية عاملة في الاسم؛ لأن العوامل إنما هي علامات للعمل، لا أنها تعمل شيئا في الحقيقة، والعلامة تكون بحدوث شيء وبعدمه، والدليل على هذا أن ثوبين أبيضين متساويين لو أردنا أن نفصل بينهما فعلمنا أحدهما بعلامة، وتركنا الآخر بغير علامة، لكان الفصل يقع بينهما بذلك، وا ن كان كانت العلامة في أحدهما دون الآخر، فإذ قلنا أن عدم العلامة يكون علامة، وجب أن تكون التعرية من العوامل تجرى مجرى العوامل في أنها تستحق عملا ، كما أن العوامل إذا ذكرت استحقت عملا »(1). وقال الرضي: «و اُعترض بأن التجري د أمر عدمي فلا يؤثر، و أُ جيبَ بأن العوامل في كلام العرب علامات في الحقيقة لا مؤثرات، و العدم المخصوص أعني عدم الشيء المعين يصح أن يكون علامة لشيء لخصوصيته»(2) . وقاس الأنباري عمل الابتداء الرفع في المبتدأ والخبر على العوامل اللفظية ومن ثم قال: «وا ذا ثبت أنه عامل في المبتدأوجب أن يعمل في خبره، قياسا على غيره من العوامل، نحو كان وأخواتها و(إن وأخواتها) وظننت وأخواتها، فإنها لما عملت في المبتدأ عملت في خبره، فكذلك ها هنا»(3) وتبع هذا الرأي الأعلم (4)، وابن عصفور (5). وقد رد ابن مالك هذا المذهب و عدّ فيه رداءة زائدة من ثلاثة أوجه: " أحدهما: أنه جعل التجرد عاملا ، وا نما هو شرط في صحة عمل الابتداء، والابتداء هو العامل عند سيبويه وغيره من المحققين. والثاني: أنه جعل تجر دهما واحد ا، وليس كذلك، فإن تجرد المبتدأ تجرد الإسناد إلى ما يسد مسد مسند إليه، وتجرد الخبر إنما هو ليسند إلى المبتدأ، فبين التجردين بون، فكيف يتحدان؟ الثالث: أنه أطلق التجرد ولم يقيده، فلزم من ذلك ألا يكون مبتدأ ولا خبر ا ما جر منهما بحرف زائد نحو: ما فيه ا من أحد»(6). (1 )التبصرة والتذكرة 1/99. (2 )شرح الرضي على الكافية 1/227 . (3 )الإنصاف1/46. (4 )النكتللأعلم 2 /86 . (5 )شرح الجمل 1/340. (6 )شرح التسهيل 1/271،272 .
عدد الصفحات ٩٨الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع –رأي سيبويه في رافع المبتدأ. 79 الرأي الثالث: أن المبتدأ قد رفع الخبر والخبر رفع المبتدأ . أي: أنهما يترافعان؛ لأن كلا منهما طالب للآخر. وقد نسب هذا إلى الكوفيين (1). قال ابن مالك « وأما كون المبتدأ أو الخبر مرفوع ا أحدهما بالآخر، فهو قول الكوفيين»(2) . ففي الآيةﭽﮁ ﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﮈ ﮉﮊ ﮋ ﮌﭼ(3)حكاه ثعلب عن الفراء فقال: «و قال الفراء: إن شئت رفعت ه بـ (حين) »(4). فقوله«إن شئت رفعته بـ (حين »أي جعلت (اثنان) مبتدأ، وجعلت (حين) خبر ا له، و رفع المبتدأ بالخبر. و قد رد العكبري رأيهم و عَ د ه غير صحيح لوجهين: «أحدهما: أن كل واحد منهما قد يكون جامد ا، و الجامد لا يعمل، إذ لا معنى فيه يتأثر به المعمول. و الثاني: أن المبتدأ لو كان مرفوعا بالخبر، لوجب أن يكون فاعلا إذا كان الخبر فعلا، و الفاعل لا يكون قبل الفعل »(5). كما رده ابن مالك بقوله :« وهو مردود أيضا، إذ لو كان الخبر رافعا للمبتدأ كما كان المبتدأ رافع ا للخبر لكان لكل منهما في التقدم رتبة أصلية ؛ لأن أصل كل عامل أن يتقدم على معموله، فكان لا يمتنع صاحبها في الدار، كما لا يمتنع: في داره زيد، وامتناع الأ ول، وجواز الثاني دليل على أن التقدم لا أصلية للخبر فيه»(6). واختار أبو حيان رأي الكوفيين فقال «و أقول الذي نختاره من هذه المذاهب هو مذهب الكوفيين، و هو أنهما يرفع كل منهما الآخر » (7) . (1 )الإنصاف1/44، وشرح المفصل 1/84، وشرح التسهيل 1/272، الارتشاف 2/28، وشفاء العليل 1/272، الهمع 1/311 . (2 )شرح التسهيل 1/272 . (3 )سورة المائدة الآية 106 . (4 )مجالس ثعلب2/389، و ما ذكره الفراء في هذا الموضع (و رفع الاثنين بالشهادة، أي ليشهدكم اثنان من المسلمين) انظر معاني القرآن للفراء 1/323 . (5 )التبيين 128. (6 )شرح التسهيل 1/271. (7 )الارتشاف 3/1085 .
عدد الصفحات ٩٩الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع –رأي سيبويه في رافع المبتدأ. 80 وأجاب عن رد ابن مالك فقا ل: « وأما رد المصنف بـ أنه لو كانا مترافعين لكان لكل منهما في التقدم رتبة أصلية إلى آخره، فهو منقوض باسم الشرط وفعله، فلا يلزم من ذلك أن يكون أصل كل عامل أن يتقدم على معموله، وأما امتناع: صاحبها في الدار، وجواز: في داره زيد، فليس مبني ا على ما ذكره المصنف من أن أصل كل عامل أن يتقدم على معموله، وا نما ذلك لأن وضع الخبر أن يكون ثاني ا للمبتدأ لفظ ا أو نية، والمبتدأ أول لفظ ا أو نية لا من حيث العمل بل من حيث ترتيب الإسناد؛ لأن الأصل في الوضع أن يطابق المعنى للفظ، فتبدأ أولا بالمسند إليه الحكم، وتأتى ثانيا بالمسند لأنه حديث عنه، ولذلك كان باب وضع الفاعل على خلاف الأصل؛ لأنه ليس المعنى فيه مطابق ا للفظ ؛ لأنك بدأت أولا بالمسند، ثم أتيت بالمسند إليه، فلما اتصل بالمبتدأ ضمير شيء هو في الخبر، كان مفسره متأخر ا عنه لفظ ا ونية إذ وقع في موضعه ثاني ا، وهو أصله، فلم تجز المسألة إذ ليست من المواضع المستثناة في تفسير المضمر بما بعده، وأما جواز(في داره زيد ) فإن مفسره وا ن تأخر لفظا فهو مقدم رتبة، و ( في داره ) وا ن تقدم لفظ ا فهو مؤخر رتبة، فلما كانت النية به التأخير جاز ذلك»(1). الرأي الرابع: أن المبتدأ مرفوع بالاعتناء . وهو وقوعه: أولا لفظ ا ونية، وهو مذهب ابن السيد وقد صرّ ح به وحسّ نه، حيث قال: «وللنحويين أقوال كثيرة في حقيقة الرافع للمبتدأ ما هو؟ بعد اتفاقهم على أن عامله معنوي سوى ما قدمناه ذكره، فأحسن ما قيل فيه: إن المعنى الرافع له عناية المتكلم و اهتمامه، وأنه جاء ليسند إليه ما بعده، فهو بمثابة ملك نوه بإنسان وعنى بأمره ليسند إليه أموره، ويقلده إياها»(2). وذكر ابن عصفور هذاالمذهب مبطلا إياه فقال: «والمبتدأ والخبر مرفوعان، واختلف النحويون في الرافع لهما ففي الرافع للمبتدأ أربعة أقوال: منهم من ذهب إلى أن الرافع له التهم م والاعتناء وتهممك واعتناؤك به هو جعلك له أولا لفظ ا أو نية، وذلك باطل؛ لأن الت هَ م مَ معنى والمعاني لا يثبت لها العمل في موضع »(3). (1 )التذييل والتكميل3/268، و قد اختار الرضي أيض ا هذ ا الرأي انظر شرح الرضي على الكافية 1/126،127، و أبو حيان انظر الارتشاف 3/1085 . (2 )إصلاح الخلل147 . (3 )شرح الجمل 1 /204 .
عدد الصفحات ١٠٠الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع –رأي سيبويه في رافع المبتدأ. 81 الرأي الخامس: شبهه بالفاعل و هو كون المبتدأ مخبرا عنه. وهو رأي الفارسي حيث قال: « الابتداء وصف في الاسم المبتدأ يرتفع به، و صفة الاسم المبتدأ أن يكون معرى من العوامل الظاهرة و مسند ا إليه شيء ، مثال ذلك : زيدٌ منطلقٌ، و عمروٌ ذاهبٌ، و العلمُ حَسَنٌ، و الجهل قبيحٌ ، ف (زيدٌ ) ارتفع بتعرِّّيه من العوامل الظاهرة » (1). وقال في موضع آخر: «اعلم أن الفاعل رفع، و صفته أن يسند إليه الفعل مقدم ا عليه»(2) . و تبعه الزجاجي قائ: « اعلم أن الاسم المبتدأ مرفوع، و خبره إذا كان اسم ا واحد ا مثله فهو مرفوع أبد ا، و ذلك قولك: زيدٌ قائم، فزيد مرفوع ؛ لأنه مبتدأ، و الابتداء معنى رفعه، و هو مضارعته للفاعل، و ذلك أن المبتدأ لا بد له من خبر و لابد للخبر من مبتدأ يسند إليه، و كذلك الفعل، و الفاعل لا يستغنى أحدهما عن صاحبه، فلما ضارع المبتدأُ الفاعلَ رُ فِّ ع»(3) وهو مذهب السهيلي حيث قال« الرافع للاسم المبتدأ كونه مخبرا عنه؛ لأن كل مخبر عنه مقدم في المرتبة فاستحق من الحركات أثقلها ؛ لأن أوائل الألفاظ والكلام أولى بالثقل وأحمل له »(4) . وتبعهما ابن أبي الربيع" (5)، ونسب هذا الرأي لسيبويه (6) والأخفش و ابن السراج (7)، و اختاره الزمخشري ،(8) وصححه ابن يعيش.(9) وذكره ابن عصفور غير منسوب فقال « ومنهم من ذهب إلى أن الرافع له شبهه بالفاعل في أنه مخبر عنه كالفاعل، ولا يستغنى عن الخبر كما لا يستغنى الفاعل عن خبره وهو الفعل»(1) (1 )الإيضاح85. (2 )الإيضاح101. (3 )الجمل للزجاجي 48. (4 )نتائج الفكر 312. (5 )البسيط545 . (6 ) انظرنسبه إليه ابن يعيش في شرح المفصل 1/85. (7 )شرح الرضي على الكافية، 1/67. (8)انظر المفصل 11 وانظر شرح الرضي على الكاف ية، 1/67،و انظر الهمع2/3. (9) انظر شرح المفصل 1/85.
عدد الصفحات ١٠١الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع –رأي سيبويه في رافع المبتدأ. 82 وقد أبطل ابن عصفور هذا المذهب بوجهين الأول: أن الشبه معنى والمعاني لم يثبت لها عمل. الثاني: أن المبتدأ والخبر أصل والفعل والفاعل فرع فإذا جعلنا المبتدأ مرفوع ا لشبهه بالفاعل كان حملا للأصل على الفرع وهذا قليل (2). والأرجح - والله تعالى أعلم - في رافع المبتدأ هو رأي سيبويه حيث لم يتقدم عامل لفظي عاملا في المبتدأ فبقي المبتدأ متقدم ا غير متأثر بمتقدِّّ م عليه، بالإضافة إلى قوة ما احتج به سيبويه و من وافقه من أدلة. (1 )انظر شرح الجمل 1/356 والبسيط1/ 542 . (2 )انظرشرح الج مل 1/ 355.
عدد الصفحات ١٠٢الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 83 المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم(إنَّ) قبل استيفائها الخبر
عدد الصفحات ١٠٣الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 84 رأي سيبويه في العطف على اسم (إنَّ ) قبل استيفائها الخبر قال الهمذاني : «قوله تعالىﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﭼ (1) اعلم وفقنا و ا ياك أن النحاة اختلفوا في تأويل رفع قوله تعالى ﴿الصَّابِئُون ﴾ ، فذهب صاحب الكتاب و موافقوه(2) إلى أنه رفع بالابتداء، و النية به التأخير عما في حيز (إِنَّ) من اسمها و خبرها، و خبر الابتداء محذوف، و التقدير : إن الذين آمنوا و الذين هادوا و النصارى من آمن بالله و اليوم الآخر و عمل صالحًا فلا خوف عليهم و لاهم يحزنون الصابئون كذلك.... و ذهب أبو الحسن و الكسائي : إلى أنه رفع بالعطف ع لى المضمر في ﴿ ﯜ ﴾، و هذا فاسد من جهة المعنى ضعيف من جهة العربية ... و ذهب الفراء : إلى أنه معطوف على ﴿ﯛ﴾ من حيث إنه لما لم يظهر فيه الإعراب بقي ال معطوف مرفوعًا على أصله ... و قيل : إن ﴿الصَّابِئُون ﴾ في موضع نصب بالعطف على اسم (إِنَّ) ، و لكنه أتى على لغة الذين يجعلون التثنية بالألف على كل حال و الجمع بالواو على كل حال ...و قيل : إن النون هو حرف الإعراب لا الواو ....و قيل : خبر (إِنَّ) محذوف لدلالة الثاني عليه، و العطف بقوله: ﴿ ﯝ ﴾ إنما أتى بعد تمام الكلام و انقضاء اسم (إِنَّ) و خبرها....... »(3). كان القياس أن ينتصب ﴿ ﯝ ﴾ عطفً ا على اسم (إِنَّ) ، لكنه ورد مرفوعً ا في النص القرآني،و قد ذهب سيبويه إلى تأويله بأنه محمول على التأخير، ومرفوع بالاب تداء، فالمعنى عليه : إن الذين آمنوا والذين هادوا من آمن منهم بالله إلى آخره، والصابئون والنصارى كذلك أيضاً ، أي: من آمن منهم بالله واليوم الآخر فلا خوف عليهم. اختلفت نظرة النحاة وعلى رأسهم سيبويه في تأويل رفع ﴿الصَّابِئُون ﴾، وفيما يلي تفصيل لما ورد من آراء: الرأي الأول :يقول أصحابه برفع " الصابئون " على الابتداء، و قد انقسم أصحاب هذا الرأي إلى قسمين : (1) سورة المائدة الآية 69. (2) انظر الكشاف1/660،أنوار التنزيل 2/349. (3) الفريد 2/64.
عدد الصفحات ١٠٤الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 85 - القسم الأول لسيبويه و من وافقه بأن ﴿الصَّابِئُون ﴾ مبتدأ قد حذف خبره لدلالة خبر(إِنَّ) عليه و هو: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫﭼ عليه ، و النية تأخير هذا المبتدأ بعد خبر (إِنَّ) ففي قولنا : إنَّ زيدًا وعمرو منطلقٌ، الأمر على التقديم والتأخير، أي :إنّ زيدًا منطلقٌ وعمرو. و فيه قال سيبويه « :وأما قوله عز وجل ﴿ ﯝ ﴾، فعلى التقديم والتأخير، كأنه ابتدأ على قوله: ﴿ ﯝ ﴾ بعدما مضى الخبر، وقال الشاعر، بشر بن أبي خازم: (1) وا لا فللللللللللللللللللاعل موا أناللللللللللللللللللا و أ ن للللللللللللللللللتُم بُغللللللللاقِ مللللللللا ب ِينللللللللا فللللللللي ِلللللللل ا ِ كأنه قال: بُغاةٌ ما بقينا وأنتم»(2) . وعلى هذا التوجيه لمَ قُدِّم ﴿الصَّابِئُون ﴾ على ما بعده ﴿ ﯞ ﴾ و قبل استيفاء (إِنَّ) خبرها ؟ وكما ذكر الفخر الرازي :«والفائدة في عدم عطفهم على من قبلهم هو أن الصابئين أشد الفرق المذكورين في هذه الآية ضلالاً، فكأنه قيل: كل هؤلاء الفرق إن آمنوا بالعمل الصالح قبل الله توبتهم وأزال ذنبهم، حتى الصابئون ، فإنهم إن آمنوا كانوا أيضًا كذلك »(3). وكما ذكر السيوطي «أخرج وكيع وعبد الرزاق، وعبد بن حميد، وابن جرير، وابن أبي حاتم عن مجاهد قال : الصابئون : قوم بين اليهود والمجوس والنصارى ليس لهم دين، وأخرج ابن المنذر عن مجاهد قال : الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى ، هم قوم من المشركين لا كتاب لهم »(4) . واختار رأي سيبويه من المفسرين النحاة : الزمخشري (5)، والبيضاوي (1). (1 )البيت من الوافر، وهو في ديوانه116، والتحرير التنوير 9/314، والإنصاف1/190، وتخليص الشواهد373، وخزانة الأدب 10/293،297، وشرح أبيات سيبويه 2/14، والكتاب2/156، والمقاصد النحوية2/271،، وبلا نسبة في : معاني القرآن وا عرابه للزجاج 2/193، الأصول1/253، الإنصاف1/254، وفي أسرار العربية 154، شرح ابن يعيش على المفصل 1/354،4/542، شرح الرضي على الكافية 4/351،352، شرح التسهيل 2/51،الدر المصون 4/276،354،359، زاد المسير 1/57، الخزانة 10/351،320،322،323،337 . (2) الكتاب2/156. (3) مفاتيح الغيب12/402. (4) الدر المنثور 1/395، و انظر إعراب القرآن و بيانه 2 /527 . (5) انظر : الكشاف2 /272،273 .
عدد الصفحات ١٠٥الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 86 القسم الثاني : ذهب إلى أن خبر (إِنَّ) محذوف مضمر ، دلّ ع ليه الثّان ي فالعطف بـ﴿الصَّابِئُون ﴾ إنّما أتى بعد تمام الكلام وانقضاء اسم (إِنَّ) وخبرها ، و نسب هذا الرأي إلى الأخفش والمبرد (2) . ورجح بعضهم القول بأن الخبر لـ ﴿الصَّابِئُون ﴾ و خبر(إِنَّ) محذوف ، فالمعنى : و الصابئون من آمن منهم ....، أولى من : وا ن الذين آمنوا من آمن منهم .... يقول صاحب التحرير و التنوير : «فالّذي أراه أن يجعل خبر(إِنَّ) محذوفًا، وحذف خبر (إِنَّ) وارد في الكلام الفصيح غير قليل، كما ذكر سيبويه في كتابه، وقد دلّ على الخبر ما ذكر بعده من قوله: ﭽ ﯦ ﯧ ﯨﭼ.(3)... إلخ، ويكون قوله: ﴿ﯛ ﯜ ﴾عطفَ جملة على جملة، فيجعل ﴿الَّذِي ن ه ادُوا ﴾ مبتدأ، ولذلك حقّ رفع ما ع طف عليه، وهو:﴿الصَّابِئُون ﴾، وهذا أولى من جعل ﴿ ﯝ ﴾ مَبدأ الجملة وتقدير خبر له، أي: والصابئون كذلك، كما ذهب إليه الأكثرون ؛ لأنّ ذلك يفضي إلى اختلاف المتعاطفات في الحكم وتشتيتها مع إمكان التفصّي (4)عن ذلك، ويكون قوله: ﴿ﯟ ﯠ ﯡ ﴾ مبتدأ ثانيً ا، وتكون ﴿ ﯟ ﴾ موصولة، والرّابط للجملة بالّتي قبلها محذوفًا، أي: من آمن منهم، وجملة ﭽ ﯦ ﯧ ﯨﭼ خبرًا عن ﴿ ﯟ ﴾ الموصولة، واقترانها بالفاء ؛ لأنّ الموصول شبيه بالشرط، وذلك كثير في الكلام، كقوله تعالى : ﭽﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﭼ (5)،ووجود الفاء فيه يعيّن كونه خبرًا عن ﴿ ﯟ ﴾ الموصولة، وليس خبر (إِنَّ) ، على عكس قول ضابئ بن الحارث : (6) (1) انظر : أنوار التنزيل 2/349 (2) انظر مشكل إعراب القرآن لمكي 1/232. (3) سورة المائدة الآية 69. (4) أي : التخلص والخروج من ذلك، ففي اللسان 2/341 : "وأصل التفصي: أن يكون الشيء في مضيقٍ ثم يخرج إلى غيره " وانظر تاج العروس 6/144. (5) سورة البروج ا ية 10. (6) البيت من الطويل : وهو لضابئ بن الحارث في الكتاب 1/75، اللباب في علل البناء والإعراب 1/213، شرح المفصل4/542، وبلا نسبة في : الجمل154، الأصول1/257، سر الصناعة1/372، التعليقة1/298، شرح الرضي على الكافية4/355، شرح المفصل 1/236، شرح ابن عصفور على الجمل 1/284، شرح الكافية الشافية 1/512، شرح التصريح 1/322،324، شرح الأشموني 1/314،315، حاشية الصبان1/422، حاشية الخضري1/308.
عدد الصفحات ١٠٦الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 87 و م للللللن ي للللللُِ أ م س للللللى بِال م دِي ن للللللِْ ر لُللللللهُ ف لللللللللللاِناي وِقيَّلللللللللللارِ بِه لللللللللللا ل غ رِ للللللللللل فإنّ وجود لام الابتداء في قوله : (لغريب ) عيَّن أنّه خبر (إِنَّ) وتقدير خبر عن قيار، فلا ينظّر به قوله تعالى : ﴿ ﯝ ﴾ »(1) . الرأي الث اني : ذهب إلى أنه" الصابئون " مرفوع عطفًا على موضع اسم (إِنَّ). و هو رأي الأخفش و المبرد و ابن السراج و الفارسي أما الأخفش فقد قال : «وقال:﴿ ﯝﯞ﴾، وقال في موضع آخر : ﴿ﭗ﴾(2)،والنصب القياس على العطف على ما بعد (إِنَّ ) فأما هذه فرفعها على وجهين: كأن قوله: ﴿ ﭑ ﭒ ﭓ ﴾ في موضع رفع في المعنى ؛ لأنه كلام مبتدأ لأَن قوله : إن زي دً ا منطلق، وزيدٌ منطلق ،من غير أن يكون فيه (إِنَّ) في المعنى سواء، فإن شئت إذا عطفت عليه شيئً ا جعلته على المعنى، كما قلت: إن زيدًا منطلق وعمر و»(3). وقال المبرد : «وتقول: إن زيدً ا منطلق وعمرً ا، وا ن شئت وعمرو، فأما الرّفع فمن وجهين، و النصب من وجه واحد، وهو أن تعطفه على الاسم المنصوب كما قال:(4) إِنَّ الرَّبِيللللللللللللللل الف للللللللللللللو د والخ ر ف للللللللللللللا ي للللللللد ا أبللللللللي الع بَّللللللللا ِ والص لللللللليُوفا وهذا على وجه الكلام ومجراه ؛ لأنك إذا عطفت شيئً ا على شيء كان مثله، وأحد وجهي الرفع - وهو الأجود منهما - أن تحمله على موضع (إِنَّ) ؛ لأن موضعها الابتداء، فإذا قلت: إن زيدً ا منطلق، فمعناه: زيد منطلق »(5) . وقد رد الزمخشري هذا القول؛ لأنه لا يصح ذلك قبل الفراغ من الخبر، لا تقول إ ن زيدً ا وعمرو منطلقان ، فإن قلت : لِ مَ لا ي صح والنية به التأخير ؟ فكأنك قلت: إ ن زيدً ا منطلق وعمرو، قلت لأني إذا رفعته رفعته عطفً ا على محل (إِنَّ) واسمها، والعامل في محلهما هو (1) التحرير والتنوير 6/269. (2) سورة البقرة الآية 62، وسورة الحج الآية 17. (3) معاني القرآن للأخفش 1/285. (4) البيت من الرجز، وهو لرؤبة في ملحق ديوانه 179، وتخليص الشواهد 368، وشرح التسه يل 2/48، والكتاب 2/145، الأصول1/250، شرح التصريح 1/320 والمقاصد النحوية 2/261، ولعجاج في الدرر2/480، وبلا نسبة في أوضح المسالك 1/351، وشرح ابن الناظم ص 125، والمقتضب 4/111، شرح الكافية الشافية 1/510، شرح التسهيل 2/48، أوضح المسالك1/342. وهمع الهوامع 2/144. (5) المقتضب4/111، وانظر المقتصد 1/448، الإيضاح العضدي116، الارتشاف 3/1290.
عدد الصفحات ١٠٧الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 88 الابتداء، فيجب أن يكون هو العامل في الخبر؛ لأن الابتداء ينتظم الجزأين في عمله ، كما تنتظمها (إِنَّ) في عملها، فلو رفعت ﴿الصَّا بِئُون ﴾ المنوي به التأخير بالابتداء، وقد رفعت الخبر بـ(إِنَّ) لأعملت فيها رافعين مختلفين »(1) . ولكن الفخر الرازي قد ضعف ما احتج به الكشاف من وجوه: "الأول: أن هذه الأشياء التي تسميها النحويون: رافعة وناصبة ليس معناها أنها كذلك لذواتها أو لأعيانها، فإن هذا لا يقوله عاقل، بل المراد : أنها معرفات بحسب الوضع والاصطلاح لهذه الحركات، واجتماع المعرفات الكثيرة على الشيء الواحد غير محال، ألا ترى أن جميع أجزاء المحدثات دالة على وجود الله ـــ تعالى ـــ . والوجه الثاني: في ضعف هذا الجواب أنه بناه على أن كلمة (إِنَّ) مؤثرة في نصب الاسم ورفع الخبر، والكوفيون ينكرون ذلك ويقولون: لا تأثير لهذا الحرف في رفع الخبر ألبتة، وقد أحكمنا هذه المسألة في سورة البقرة. والوجه الثالث: وهو أن الأشياء الكثيرة إذا عطف بعضها على البعض ف الخبر الواحد لا يكون خبرًا عنها؛ لأن الخبر عن الشيء عبارة عن تعريف حاله وبيان صفته، ومن المحال أن يكون حال الشيء وصفته عين حال الآخر وصفته؛ لامتناع قيام الصفة الواحدة بالذوات المختلفة»(2). كما حكى السمين الحلبي القول بأن ﴿ ﯝ ﴾ مرفوع بالابتداء ، وخبره محذوف كمذهب سيبويه والخليل، إلا انه لا ينوى بهذا المبتدأ التأخير، فالفرق بينه وبين مذهب سيبويه نية التأخير وعدمها.(3) الرأ ي الثالث: الذي نقله الهمذاني : ﴿الصَّابِئُون ﴾ رفع بالعطف على المضمر في : ﴿ﯜ ﴾. حكاه السمين الحلبي بقوله: «الوجه الثالث: أن يكون معطوفًا على الضمير المستكن في: ﴿ﯜ ﴾أي: هادوا هم والصابئون، وهذا قول الكسائي»(4) . (1) الكشاف2 /273 . (2) مفاتيح الغيب12/403. (3) انظر الدر المصون4/360. (4) الدر المصون4/360،
عدد الصفحات ١٠٨الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 89 كما نقل مكي هذا الرأي عن الفراء (1) ووافقه الجرجاني : فقال : « ﴿ ﯝ ﴾ ارتفع عطفً ا على الضمير في ﴿ﯜ ﴾؛ لأن الفعل لا يخلو عن ضمير، تقديره: والذين هادوا هم و الصابئون »(2) . وقد رد كل من الفراء و الزجاج و مكي ما ذهب إليه الكسائي. أما الفراء فبقوله : «قال الكسائي: أرفع ﴿الصَّابِئُون ﴾ على إتباعه الاسم الذي في ﴿ﯜ ﴾، ويجعله من قوله ﭧ ﭨ ﭽ ﭚ ﭛ ﭜﭼ (3) لا من اليهودية، وجاء التفسير بغير ذلك؛ لأنه وصف الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم(4)، ثم ذكر اليهود والنصارى، فقال: من آمن منهم فله كذا، فجعلهم يهودا ونصارى »(5) . وخطأه الزجاج من جهتين: «إحداهما أن الصابئ يشارك اليهودي في ا ليهودية، وا ن ذكر أن ﴿ﯜ ﴾ في معنى: تابوا، فهذا خطأ في هذا الموضع أيضًا ؛ لأن معنى ﴿ﯙ ﯚ ﴾ ههنا إنما هو إيمان بأفواههم؛ لأنه يعنى به المنافقون، ألا ترى أنه قال: ﴿ﯟ ﯠ ﯡ﴾، فلو كانوا مؤمنين لم يحتج أن يقال: إن آمنوا فلهم أجرهم »(6) . كما غلطه مكي من وجه آخر و هو« لأنه يوجب أن يكون﴿ ﯝ ﯞ ﴾ يهودً ا، وأيضًا فأن العطف على المضمر المرفوع قبل أن يؤكد أو يفصل بينهما بما يقوم مقام التأكيد قبيح عند بعض النحويين »(7) . حيث لا يجوز العطف على الضمير المرفوع إلا بعد تأكيده، نحو: زيد قام هو وعمرو، وقمت أنا وزيد، قال الله ــــــ تعالى ـــــــ : ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﭼ (8). (1) انظر مشكل إعراب القرآن لمكي 1/232. (2) درج الدرر في التفسير 1/576. (3) سورة الأعراف الآية 156. (4) إشارة إلى قوله تعالي ﭽ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﮢ ﮣ ﭼ سورة المائدة آية 41. (5) معاني القرآن للفراء 1/312.و انظر:، معاني القرآن وا عرابه للزجاج2/214. النحاس1/510، الجامع لأحكام القرآن 6/246 البحر المحيط3/531 (6) معاني القرآن وا عرابه للزجاج 2/194، وانظر اللباب 1/1840. (7) مشكل إعراب القرآن لمكي 1/232.و انظر اللباب 1/1840. (8) سورة البقرة الآية 35.
عدد الصفحات ١٠٩الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 90 ولذا استقبحه سيبويه و جمهور النحاة، يقول سيبويه : «وأما ما يقبح أن يشرك ه المظهر فهو المضمر في الفعل المرفوع ، وذلك قولك: فعلت وعبدُ الله، وأفعل وعبدُ الله، وزعم الخليل أن هذا إنما قبح من قبل أن هذا الإضمار يبنى عليه الفعل، فاستقبحوا أن يشرك المظهر مضمرًا يغير الفعل عن حاله إذا بعد منه»(1). واحتج السمين الحلبي بأن «هذا لا يلزم الكسائي ؛ لأن مذهبه عدم اشتراط ذلك، وا ن كان الصحيح الاشتراط »(2) . بينما رأى العكبري أن«الجيد أن يكون عطفًا على الضمير في﴿ ﯚ ﴾ ويكون ﴿ﯛ ﯜ ﴾ قائمًا مقام التوكيد، والتقدير: إن الذين آمنوا هم والصابئون، والذين هادوا هم والصابئون ، وسد العطف مسد التوكيد» (3) وعليه فالمذهب السابق للكسائي، بينما نسبه مكي إلى الفراء فقال : «وقد قال الفراء هو عطف على المضمر في ﴿ﯜ ﴾ وهو غلط؛ لأنه يوجب أن يكون ﴿ ﯝ ﯞ﴾ يهودً ا، وأيضًا ف إن العطف على المضمر المرفوع قبل أن يؤكد أو يفصل بينهما بما يقوم مقام التأكيد قبيح عند بعض النحويين»(4). الرأي الرابل : أن ﴿الصَّابِئُون ﴾ مرفوع بالعطف حملاً على معنى الابتداء في المعطوف عليه ﴿ ﯙ ﴾ وجواز ذلك -عندهم- من جهتين : 1- المعطوف عليه اسم مبني لا يظهر فيه الإعراب ، فبقي المعطوف مرفوعًا على الأصل . 2- نصب(إِنَّ) نَ ص بٌ ضعيف؛ لوقوعه على الاسم دون الخبر. حكاه الهمذاني بقوله :« وذهب الفراء : إلى أنه معطوف على ﴿ ﯙ ﴾، من حيث إنه لما لم يظهر فيه الإعراب بقي المعطوف مرفوعًا على أصله ...»(5). (1) الكتاب2/378، وانظر : التبيين 1/332، الإنصاف2/388، شرح ابن يعيش على المفصل 2/281، شرح الرضي على الكافية2/322، شرح التسهيل 2/48، شرح شذور الذهب 1/582. (2) الدر المصون4/360. وانظر اللباب 1/1840. (3) التبيين عن مذاهب النحويين1/344،345. (4) مشكل إعراب القرآن 1/232. (5) الفريد 2/64.
عدد الصفحات ١١٠الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 91 وهو ما نص عليه الفراء بقوله : « وقولهﭽ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﭼ... فإن رفع (الصَّابِئين ) على أنه عطف على ﴿ ﯙ ﴾ ، و﴿ ﯙ ﴾ حرف على جهة واحدة في رفعه ونصبه وخفضه، فلما كان إعرابه واحدًا وكان نصب (إِنَّ) نصباً ضعيفًا- وضعفه أنه يقع على الاسم، ولا يقع على خبره، جاز رفع الصابئين »(1) و إنما أجازه الفراء لعدم ظهور الإعراب في ﴿ ﯙ ﴾ و نحوها من الأسماء المبنية كأسماء الإشارة و الأسماء الموصولة، أما إن ظهر الإعراب فلا يجيز ذلك الفراء، و لذا يقول : «ولا أستحب أن أقول: إن عبد الله وزيد قائمان ؛ لتبيّ ن الإعراب في (عبد الله)»(2). وحكى عن الكسائي أنه أجاز: إن عبد الله وزيدٌ قائمان، بالعطف على محل اسم (إِنَّ) (3). ورده الفراء لظهور عمل (إِنَّ) فيه، و حكى استشهاد الكسائي بالبيت : و م للللللن ي للللللُِ أ م س للللللى بِال م دِي ن للللللِْ ر لُللللللهُ ف لللللللللللاِناي وِقيَّلللللللللللار ا بِه لللللللللللا ل غ رِ للللللللللل و قال :«ليس هذا بحجة للكسائي في إجازته (إن عمرًا وزيد قائمان؛ لأن (قيارًا) قد عطف على اسم مكنى عنه، والمكنى لا إعراب له ، فسهل ذلك فيه، كما سهل في ﴿ﯙ﴾ إذا عطفت عليه ﴿الصَّابِئُون ﴾، وهذا أقوى في الجواز من ﴿الصَّابِئُون ﴾؛ لأن المكنى لا يتبين فيه الرفع في حال، و﴿ ﯙ ﴾ قد يقال: اللذون فيرفع في حال»(4). أي : إن عمل(إِنَّ) لم يظهر في ﴿ ﯙ ﴾ في الآية الكريمة لبنائها، و لكن قد يظهر على لغة من أعربها إعراب ج مع المذكر السالم، فيقال فيها عند رفعها (اللذون ) ، و نصبًا و جرًا (الذين)، فتكون على ذلك منصوبة، و قد ظهر فيها عمل (إِنَّ) خلافًا لياء المتكلم في (إني) فيما استشهد به الكسائي . و استشهد الفراء على رأيه بالقول بالعطف على محل اسم (إِنَّ) الذي لا يظهر فيه الإعراب بعدة شواهد و هي قول الشاعر: (5) وا لا فللللللللللللللللللللاعل موا أناللللللللللللللللللللا وأنللللللللللللللللللللتم بُغلللللللللاقِ ملللللللللا ب ِينلللللللللا فلللللللللي ِللللللللل ا ِ (1) معاني القرآن للفراء 1/310،311. (2) معاني القرآن لل فراء 1/311. (3) انظر معاني القرآن للفراء 1/311. (4) معاني القرآن للفراء 1/311. (5) سبق تخريجه 84.
عدد الصفحات ١١١الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 92 وقول الآخر(1) يلللللللللللا ل ي ت نِلللللللللللي وأ ن للللللللللل ِ يلللللللللللا ل مِلللللللللللي ُ ببلللللللللللللللدأ ل للللللللللللللي بِللللللللللللللهِ أنِللللللللللللللي وقوله:(2) ي لللللللا ل ي ت نِللللللللي و هُم لللللللا ن خ لُللللللللو بِم ن ِل للللللللْأ تَّللللى ي للللرن ب ع عُللللن ا ب ع ع للللا و ن لللل ت لِ فُ بعطف (أنتم) على محل اسم (إِنَّ) في الأول، و عطف (أنت) في الثاني، و(هما) في الثالث على محل اسم (ليت) في كل منهما. فكذا عطف ﴿ﯝ﴾ على ﴿ ﯙ ﴾ و﴿ ﯙ ﴾ مبني لا يتغير آخره . فلما كان الإعراب عند الفراء واحداً وكان نصب إنّ نصبًا ضعيفًا لأنه يقع على الاسم ولا يقع على الخبر، حيث الخبر عنده مرفوع بما كان مرفوعًا به قبل دخول إن، وهو المبتدأ الذي أصبح اسم(إنّ) . فالفراء بما استشهد يجيز العطف كذلك مع غير اسم (إِنَّ) كما في البيتين الثاني و الثالث، و هو ما رده ابن مالك، و لذا قال عن البيت الأخير :«ولا حجة له فيه ؛ لأن تقديره: يا ليتني وأنت معي يا لميس، فحذف (مع)، وهو خبر (أنت)، والجملة حالية واقعة بين اسم (ليت) وخبره »(3) . وقد حكى عنه ابن مالك الجواز في سائر عوامل الباب بشرط خفاء إعراب الاسم (4). وقال :«ومما يصلح الاحتجاج به للفراء و الكسائي على رفع المعطوف قبل الخبر قول بعض العرب: إنهم أجمعون ذاهبون، فرفع التوكيد حملاً على معنى الابتداء في المؤكد ، مع (1) البيت من الرجز، نسب للعجاج في شرح التصريح 1/325، الدرر1/484، وليس في ديوانه، ولرؤبة في ملحق ديوانه 176، وبلا نسبة في: ومجالس ثعلب1/65، الدر المصون4/357،359، اللباب في علوم الكتاب7/444،445، الخزانة 10/19،337.أوضح المسالك1/364،،وهمع الهوامع 2/144. (2) البيت من البسيط وهو بلا نسبة في الدر المصون4/358، اللباب في علوم الكتاب7/445، الخزانة 10/337، حاشية الخضري 1/135. (3) شرح التسهيل 2/52. (4) انظر شرح الكافية الشافية 1/512، وانظر الارتشاف 3/1289.
عدد الصفحات ١١٢الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثامن رأي سيبويه في العطف على اسم (إنّ) قبل استيفائها الخبر) 93 أنهما شيء واحد في المعنى،فإن يكون ذلك في المعطوف والمعطوف عليه لتباينهما في المعنى أحق وأولى »(1) . وظاهر قول سيبويه تخطئة هذا النحو في التوجيه حيث قال :« واعلم أن ناسًا من العرب يغلطون فيقولون: إنهم أجمعون ذاهبون، وا نك وزيد ذاهبان؛ وذاك أن معناه معنى الابتداء، فيرى أنه قال: هم، كما قال: ول سابق يئ ا إذا كان فائي ا(2) على ما ذكرت لك ، وأما قوله عز وجل: ﴿ ﯝ ﴾ فعلى التقديم والتأخير، كأنه ابتدأ على قوله: ﴿ﯝ﴾ بعدما مضى الخبر»(3). ولم يقبل ابن مالك ما ذكره سيبويه عن العرب و لذا رد بقوله «وليس ذلك من سيبويه -رحمه الله - بمرضي، بل الأولى أن يخرج على أن قائل ذاك ، أراد: أنهم هم أجمعون ذاهبون، على أن يكون (هم) مبتدأ مؤكدًا بـ(أجمعون) مخبرًا عنه بـ(ذاهبون)، ثم حذف المبتدأ، وبقي توكيده، كما يحذف الموصوف، وتبقى صفته، وأكثر ما يكون ذلك في صلة الموصول نحو: قدم الذين فارقت أجمعين، أي: الذين فارقتهم . و قال في موضع آخر «:وهذا غير مرضي م نه -رحمه الله -، فإن المطبوع على العربية كزهير قائل البيت لو جاز غلطه في هذا لم يوثق بشيء من كلامه، بل يجب أن يعتقد الصواب في كل ما نطقت به العرب المأمون حدوث لحنهم بتغير الطباع، وسيبويه موافق على هذا، ولولا ذلك ما قُبِل نادراً : (لدن غدوةً) (4)، وهذا حجر ضب خرب (1)»(2) . (1) شرح الكافية الشافية 1/514،515، وانظر شرح التسهيل 2/51، شفاء العليل1/376، الارتشاف 3/1289. (2 )عجز بيت من الطويل وتمامه ب دا لِي أ ني ل س ُ مُد رِِ ما م ع ى ... و ل سابقأ ي ئا ، إذا كان ف ائِيا وهو لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ص 278، وتخليص الشواهد ص 512، وخزانة ا لأدب 8/492،496،552، 9/100،102،104، والدرر6/163، وشرح شواهد المغني 1/282، وشرح المفصل 2/52،7/56، والكتاب 1/65، 3/29،51،100،4/160، ولسان العرب 6/160 "نمش، ومغني اللبيب 1/96، والمقاصد النحوية 2/267، 3/351، وهمع الهوامع 2/141، ولصرمة الأنصاري في شرح أبيات سيبويه 1/72 والكتاب1/306، ولصرمة أو لزهير في الإنصاف 1/191، وبلا نسبة في أسرار العربية ص 154، والأشباه والنظائر 2/347، وجواهر الأدب ص52، وخزانة الأدب 1/120،4/135،10/293،315، والخصائص 2/353،424، وشرح المفصل 8/69، والكتاب 2/155. (3) الكتاب2/155. (4) بنصب " غدوة " على التمييز بعد " لدن " والقياس الجر، انظر : الكتاب 3/499، الأصول2/244، شرح المفصل 3/129، شرح التسهيل 2/238، شرح الكافية الشافية 2/982، شرح التصريح 1/713..
عدد الصفحات ١١٣