المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آراء سيبويه النحوية والصرفية في كتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمذاني من سورة الفاتحة إلى نهاية سورة هود

وداد رجب محمد حسن

صفحة ٤ من ٢٨

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 30 ذا ارع َََََواء ف ل َََََي س ب ع َََََد اش َََََ ت ع ال الََََََ  ََََرأ س ش َََ ي ب ا إ ل َََى الص َََ با م َََن س َََ ب ي ل(2) كما وافقهم المرادي مع قصره على السماع، إذ لم يرد إلا في الشعر. (3) الثالث: أن﴿ﭢ ﴾ مبتدأ، و﴿ ﭣ﴾ خبره، ولكن بتأويل حذف مضاف تقديره: ثم أنتم مثل هؤلاء، و ﴿ ﭤ ﴾حال، العامل فيها معنى التشبيه، إلا أنه يلزم منه الإشارة إلى غائبين، لأن المراد بهم أسلافهم على هذا، وقد يقال: إنه نز ل الغائب منزلة الحاضر .(4) فيكون على المعنى المشبه﴿ﭢ﴾أي: الحاضرون ، و المشبه به ﴿ ﭣ﴾أي: أسلافهم، فيكون - كما ذكر النحاة - مثل قولهم: أبو يوسف أبو حنيفة.(5) الرابع : أن ﴿ﭢ﴾ مبتدأ و خبره ﴿ ﭣ﴾ وهو اسم موصول بمعنى (الذي)، و﴿ﭤ﴾ صلته، أي: أنتم الذين تقتلون. و به أيض ا قال الكوفيون، (6)وأنشدوا(7) ع َََََََد س مَََََََا لع بََََََََّادٍّ عليَََََََك إمَََََََار  أ م ن ََََََََََت وهََََََََََذا ت ح ملََََََََََين طليََََََََََق أي: والذي تحملينَ، ومثلُه: ﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭼ(8)أي: وما التي؟ إليه ذهب الفراء ، و الزجاج ، و غيرهما من النحويين. (1) البيت من الخفيف، أراد : يا ذا، وهو بلا نسبة في : شرح التسهيل 2/387،شرح الكافية الشافية 3/1292، شرح ابن عقيل 513، شرح الأشموني 3/19، حاشية الصبان3/202، والمقاصد النحوية4/230. (2) انظر شرح الكافية الشافية 3 /1292 ، إعراب القرآن للدعاس 1/37. (3) انظر توضيح المقاصد 3/273 . (4) الدر المصون 1/476. (5) انظر التبيان1/86، اللباب1/276، الدر المصون1/478، الجدول1/183. (6) ونسبه الخضري في حاشيته على شرح ابن عقيل إلى البصريين 2/177. (7 )البيت من الطويل وهو ليزيد بن مفر غ في ديوانه 170، وأدب الكاتب ص 417، والإنصاف 2/717، وتخليص الشواهد 150، وتذكرة النحاة 20، وجمهرة اللغة 645، وخزانة الأدب 6/41،42،48، والدرر 1/269، وشرح التصريح 1/139،381، وشرح شواهد المغني 2/859، والشعر والشعراء 1/371، ولسان العرب 6/47 (حدس)، 133 (عدس) ، والمقاصد النحوية 1/442،3/216، وبلا نسبة في أمالي ابن الحاجب ص 362،447، وأوضح المسالك 1/162، وخزانة الأدب 4/333،6/388، وشرح الأشموني 1/74، وشرح قطر الندى 106، ولسان العرب 15/460 ، والمحتسب 2/94، ومغني اللبيب 2/462، وهمع الهوامع 1/84. اللغة: عدس: اسم صوت لزجر البغل. عباد: هو عباد بن زياد والي سجستان لمعاوية المعنى: يقول مخاطب ا بغلته: إن عب اد ا لم يعد له سلطة عليك، وأنت تحملين رجلا طليق ا بعد أن أفرج عنه. (8) سورة طه الآية 17.

عدد الصفحات ٥٠

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 31 أما الفراء فلم يذكره في هذه الآية ، و ا نما ذكره في قول الله تعالى " وﭽ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭼ، فقال فيه : «وقوله ﴿ﭻ﴾ فِّي مذهب صلة لـ﴿ﭺ﴾؛ لأن ﴿ﭺ﴾، و(هذه) توصلان كما توصل (الذي)، قال الشاعر: ع َََََََد س مَََََََا لع بََََََََّادٍّ عليَََََََك إمَََََََار  أ م ن َََََََت وهَََََََذا ت ح ملَََََََين طليَََََََق (1)» بينما صرح به الزجاج في الآية الكريمة ، حيث قال :«﴿ ﭣ﴾ في معنى (الذين)، و﴿ﭤ﴾ صلة لـ﴿ ﭣ﴾، كقولك: ثم أنتم الذين تقتلون أنفسكم، ومثلُه قوله:ﭽﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭼ»(2). وأجازه الزمخشري ،(3)، و لم يذكر ابن عطية غيره ،(4). كما أجازه النحاس ،(5)،والعكبري .(6) ولا يكون (ذا) ولا شيء من أسماء الإشارة موصولا عند البصريين، إلا إذا كان معها (ما)،الاستفهامية، ذكره سيبويه في باب إجرائهم (ذا) وحده بمنزلة (الذي)، فقال: «وليس يكون كـ(الذي) إلا مع (ما) و(مَنْ ) في الاستفهام، فيكون (ذا) بمنزلة (الذي) ويكون (ما) حرف الاستفهام، وا جرائهم إياه مع (ما) بمنزلة اسم واحد، أما إجراؤهم (ذا) بمنزلة (الذي) فهو قولك: ماذا رأيت؟ فيقول: متاعٌ حسنٌ . وقال الشاعر، لبيد بن ربيعة: (7) أ لا ت س ََََََََم لان الم ََََََََر ء مََََََََاذا ي حََََََََا و ل  أن ح ََََب في قضََََى أم ض ََََلال وباطََََل » (8) (1) معاني القرآن للفراء 2/177 (2) معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 1/167، و انظر 3/353،4/416. (3) انظر الكشاف1/292 . (4) انظر المحرر الوجيز4/40 (5) انظر إعراب القرآن للنحاس 1/243 . (6) انظر التبيان 2/887،900،و الجامع لأحكام القرآن 11/186،12/20، الدر المصون8/23. (7) البيت من الطويل، ديوانه131، وهوله في الكتاب 2/417، الأصول2/264، أمالي ابن الشجري2/444 المفصل191، شرح الكافية الشافية 1/283، وبلا نسبة في مجاز القرآن 2/148، معاني القرآن للفراء 1/139،2/429، شرح المفصل 2/387، شرح ابن عصفور على الجمل 3/137، شرح التسهيل 1/197، شرح الرضي على الكافية 3/65، أمالي القالي 191، الدر المصون1/229، الخزانة 2/222،6/138،139،140، شرح الأشموني 1/145. (8) الكتاب2/416،417.

عدد الصفحات ٥١

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 32 وحجة البصريين أن اسم ا شارة اسم تام بنفسه يحسن الوقف عليه ، فلم يكن موصولا كسائر الأسماء الظاهرة ، ولذلك يمكن أن يجمع بينه وبين (الذي) نحو: إن هذا الذي عندنا كريم . و لذا صوب ابن يعيش رأي البصريين راد ا على الكوفيين بقوله:«والصواب ما ذهب إليه أصحابنا. وما تعلقوا به لا حجة فيه، فأما قوله تعالى: ﭽﭹﭺ ﭻ ﭼﭼ فالجار والمجرور في موضع الحال، و﴿م ا﴾ استفهام في موضع رفع بالابتداء، و ﴿ت ل ك ﴾ الخبر، كما يكون الجار والمجرور صفة إذا وقع بعد نكرة، نحو : (هذه عصا بيمينك)، وصفة النكرة تكون حالا للمعرفة، وكذلك (تحملين) من قوله: (وهذا تحملين طليق) (1)، فـهذا) مبتدأ، و(طليق) الخبر، و(تحملين) في موضع الحال، والتقدير: هذا محمولا طليق »(2). وأجازه السيوطي بقوله:«وا ن شئت : ﴿ ﭣ﴾ بمعنى (الذين)، أي: أنتم الذين تقتلون أنفسكم، كما قال عز من قائل: ﭽ ﮨ ﮩ ﮪ ﭼ(3) »(4). ورد ابن ي عيش رأي الكوفيين بقوله:«ولو كان تقدير (هؤلاء ال ذين) كما ذهبوا إليه، لكان ﴿ﭤ ﴾بلفظ الغيبة؛ لأن(الذي) اسم ظاهر موضوع للغيبة، هذا هو الأكثر»(5). وما جاء على غير ذلك فهو بالحمل على المعنى دون اللفظ، كما ذكر ابن يعيش و غيره من النحاة. قال المبرد :«ولو قلت: أنا الذي قمت، وأنت الذي ذهبت لكان جائز ا، ولم يكن الوجه، وا نما وجه الكلام: أنا الذي قام، وأنت الذي ذهب؛ ليكون الضمير في الفعل راجع ا إلى (الذي)، وا نما جاز بالتاء إذا كان قبله (أنا) و(أنت)؛ لأنك تحمله على المعنى، ولو قلت: الذي قمت (1) يشير إلى قول الشاعر ع د س ما لع بَّادٍّ عليك إمار أ م ن ت وهذا ت ح ملين طليق .سبق تخريجه صـ 30. (2) شرح ابن يعيش على المفصل 2/430، و انظر الإنصاف 2/589، شرح الرضي على الكافية 3/23، أوضح المسالك 1/167، توضيح المقاصد2/1056. (3) سورة طه الآية 84. (4) إعراب القرآن للسيوطي 2/163. (5) شرح ابن يعيش على المفصل 2/431.

عدد الصفحات ٥٢

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 33 أنا لم يجز، وهذا قبيح، وا نما امتنع أن تحمل على المعنى لأنه ليس في جملة الذي ما يرجع إليه، فمما جاء من هذا المعنى قول مهلهل:(1) وأ ن ََََََََا الََََََََذ يق تَّل ََََََََت ب ك ََََََََر ا بالق ن ََََََََا  وت ر ك َََََََت ت غ ل َََََََب غ ي َََََََر ذ ات س َََََََنام وقال أبو النجم:(2) ي َََََا أ ي هَََََا الَََََذ ك ر الََََََّذ ي قَََََد س َََََؤت ني  وف ض ََََََح ت ني وط ََََََرد ت أ مَّ ع يال يََََََا »(3) كما رد الأنباري رأي الكوفيين بقوله: «هذا لا يستقيم على أصلكم، فإن﴿ﭤ﴾ عندكم في موضع نصب؛ لأنه خبر التقريب، وخب ر التقريب عندكم منصوب، كقولهم: (هذا زيد القائمَ) بالنصب، و(هذا زيد قائم ا)، ولو كان صلة لما كان له موضع من الإعراب، وعندنا أنه يحتمل أن يكون في موضع نصب على الحال»(4). ومذهب الكوفيين في التقريب هو إعمال اسم الإشارة عمل (كان)، واحتياجها إلى اسم مرفوع وخبر منصوب. فقد ذكر الفراء في نحو :(هذا الأسد مخوفا ) أمورا منها: «أن يكون ما بعد(هذا) واحدا لا نظير له فالفعل حينئذ أيضا منصوب. وا نما نصبت الفعل لأن (هذا) ليست بصفة للأسد إنما دخلت تقريبا ، وكان الخبر بطرح (هذا) أجود، ألا ترى إنك لو قلت: ما لا يضر من السباع فالأسد ضار ، كان أبين ، وأما معنى التقريب: فهذا أول ما أخبركم عنه، فلم يجدوا بد ا من أن يرفعوا هذا (بالأسد)، وخبره منتظر، فلما شغل الأسد بمرافعة (هذا) نصب فعله الذي كان يرافعه لخلوته » (5). (1) البيت من الكامل، و ليس في ديوان المهلهل، القنا: "م" قناة وهو الرمح الأجوف. القاموس المحيط " 4/380" وسنام: كتل من الشحم محدبة على ظهر البعير والناقة، والسنام من كل شيء أعلاه "ج" أسنمة. القاموس المحيط "4/133".وله في المقتضب "4/132"، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب 1/358،3/38، إعراب القرآن للنحاس 2/228، الحلل في شرح أبيات الجمل 1/20، الخزانة 6/73 وشرح المفصل 4/25." (2) الرجز في ديوان أبي النجم 236، أمالي الشجري2/411، الوساطة بين المتنبي و خصومه 1/447، و بلا نسبة في أمالي الشجري 2/13. (3) المقتضب4/131،132، و انظر الأصول في النحو 2/309، شرح ابن يعيش على المفصل 2/341، إعراب القرآن للنحاس 2/243 . (4) الإنصاف 2/591. (5) معاني القرآن للفراء 1/12،13، و انظر 1/231،232.

عدد الصفحات ٥٣

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 34 كما نقله عنهم السيوطي حيث قال:« وذهب الكوفيون إلى أن(هذا) و(هذه) إذا أريد بهما التقريب كانا من أخوات (كان) في احتياجهما إلى اسم مرفوع، وخبر منصوب، نحو: كيف أخاف الظلم وهذا الخليفةُ قادم ا، وكيف أخاف البرد وهذه الشمسُ طالعة ، وكذلك كل ما كان فيه الاسم الواقع بعد أسماء الإشارة لا ثاني له في الوجود نحو : هذا ابن صي اد أشقى الناس، فيعربون (هذا) تقريب ا، والمرفوع اسم التقريب، والمنصوب خبر التقريب؛ لأن المعنى إنما هو عن الإخبار عن الخليفة بالقدوم، وعن الشمس بالطلوع، وأُتي باسم الإشارة تقريب ا للقدوم والطلوع، ألا ترى أنك لم تشر إليهما وهما حاضران؟ وأيض ا فالخليفة والشمس معلومان، فلا يحتاجان إلى تبيينهما بالإشارة إليهما، وتبي ن أن المرفوع بعد اسم الإشارة يخبر عنه بالمنصوب؛ لأنك لو أسقطت الإشارة لم يختل المعنى كما لو أسقطت (كان) من (كان زيد قائم ا»)(1). الرابع : أن﴿ ﭢ﴾ خبرٌ مقدمٌ، و ﴿ ﭣ ﴾مبتدأٌ مؤخرٌ، و هو رأي ابن الباذش كما نقل عنه ابن عطية و غيره من النحاة ، ففي المحرر: «وقال الأستاذ الأجل أبو الحسن بن أحمد شيخنا رضي الله عنه: ﴿ﭣ﴾ رفع بالابتداء و﴿ﭢ﴾ خبر مقدم، و﴿ﭤ﴾ حال بها تم المعنى، وهي كانت المقصود فهي غير مستغنى عنها، وا نما جاءت بعد أن تم الكلام في المسند والمسند إليه، كما تقول : هذا زيد منطلق ا، وأنت قد قصدت الإخبار بانطلاقه ، لا الإخبار بأن هذا هو زيد »(2). وتعجب أبو حيان من رأيه فقال :«ولا أدري ما العلة في العدول عن جعل﴿ﭢ﴾ المبتدأ، و﴿ ﭣ﴾ الخبر، إلى عكس هذا»(3). وأفسده السمين الحلبي «لأن المبتدأ والخبر متى استويا تعريف ا وتنكير ا لم يجز تقد م الخبر، وا ن ور د منهما يوهم فمتأو ل»(4). وبالنظر في هذا الرأي نجد أن النحاة قد أوجبوا البقاء على الأصل من تقديم المبتدأ و تأخير الخبر إذا كانا معرفتين أو نكرتين دفع ا للبس. (1) الهمع2/71.وانظر قول الكوفيين بالتقريب في معاني القرآن للفراء 1/12،231،232، أسرار العربية 92. (2) المحرر الوجيز1/174. (3) البحر المحيط1/458. (4) الدر المصون1/451

عدد الصفحات ٥٤

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 35 قالابن يعيش: «وا ذا كان الخبر معرفة كالمبتدأ، لم يجز تقديم الخبر؛ لأنه مم ا يُشْكِّل و يلتبس، إذ كل واحد منهما يجوز أن يكون خبر ا ومخبر ا عنه، فأي هما قدمتَ كان المبتدأ »(1) . وقال ابن مالك:«فلو كان المبتدأ والخبر معرفتين أو نكرتين وجب تقديم المبتدأ ؛ لأنه لا يتميز من الخبر إلا بذلك»(2). كما قال أبو حيان:« الأصل تأخير الخبر، ويجب هذا الأصل إن كانا معرفتين، نحو: زيد أخوك، أو كانا نكرتين، نحو: أفضل منك أفضل مني »(3). الخامس: أن ﴿ ﭣ﴾ منصوب على الاختصاص، بإضمار (أعني)و﴿ﭢ﴾ مبتدأ، و﴿ﭤ﴾ خبره، اعترض بينهما بجملة الاختصاص . وا ليه ذهب ابن كيسان، حكاه عنه مكي فقال :«وقال ابن كيسان ﴿ ﭢ﴾ مبتدأ و﴿ﭤ﴾ الخبر ودخلت ﴿ ﭣ﴾ ليخص بها المخاطبين؛ إذ نبهوا على الحال التي هم عليها مقيمون »(4). وفي البحر المحيط:«وذهب ابن كيسان وغيره إلى أن ﴿ ﭢ﴾ مبتدأ، و﴿ ﭤ﴾ الخبر، و﴿ ﭣ﴾ تخصيص للمخاطبين، لما نبهوا على الحال التي هم عليها مقيمون ، فيكون إذ ذاك منصوب ا بـ(أعني)»(5). وو افقه ابن يعيش،(6) ومكي(7) . وهذا كما ذكر جمهور النحاة لا يجوز؛ لأن النحاة قد نصوا على أن الاختصاص لا يكون بالنكرات ولا أسماء الإشارة، و الوارد عن العرب أن المنصوب على الاختصاص: إما (أي) نحو: اللهم اغفر لنا أيتها العصابة (8)،أو معرف ب ـ(أل) نحو: نحن العرب أقرى الناس (1) شرح ابن يعيش على المفصل 1/247. (2) شرح التسهيل 1/296. (3) ارتشاف الضرب 3/1105. (4) مشكل إعراب ال قرآن 1/102 (5) البحر المحيط1/458 وانظر مشكل إعراب القرآن لابن آجروم 1/13. (6) انظر شرح ابن يعيش على المفصل 363. (7) انظر مشكل إعراب القرآن لمكي 1/102، و انظر 1/172،2/208. (8) حكاه سيبويه في2/232،236،3/170 ، و انظر أمالي الشجري 1/418،3/434، الكشاف1/87، البرهان 2/337، الدر المصون1/477،2/566، اللباب في علوم الكتاب2/248، المخصص1/314، البحر المحيط

عدد الصفحات ٥٥

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 36 للضيف، أو بالإضافة نحو(1) :(ن ح ن م ع اش ر الأ ن ب ي اء لا ن و ر ث )، وقد يجيء عَ لَ م ا كقوله:(2) بنا تميما ي ك ش ف الضباب وأكثرُ مجيئه بعد ضمير متكل م، وقد يجيء بعد ضمير مخاطب، كقولهم: بكَ اللهَ نرجو الفضل.(3) السادس: أن يكون ﴿ ﭢ ﭣ﴾ على ما تقدم من كونهما مبتدأ وخبر ا، والجملة من ﴿ﭤ﴾ مستأنفة مبينة للجملة قبلها، ذهب إليه الزمخشري في قول الله ﭽﮜ ﮝ ﮞﭼ(4)، فقال: «ﭽﮜ ﮝﭼ(ها) للتنبيه، و ﴿أ ن ت م ﴾ مبتدأ و﴿ﭣ﴾ خبره ، وﭽﮞﭼ جملة مس تأنفة مبينة للجملة الأولى، يعنى: أنتم هؤلاء الأشخاص الحمقى وبيان حماقتكم وقلة عقولكم أنكم جادلتم فيما لكم به علم مما نطق به التوراة والإنجيل فلم تحاجون فيما ليس لكم به علم ولا ذكر له في كتابيكم من دين إبراهيم »(5). السابع: أن﴿ ﭢ﴾ مبتدأ، و﴿ ﭣ﴾ في موضع رفع على التوكيد لـه، لما في ذلك من البيان و التخصيص، كأنه قيل: أنتم القوم تفعلون كيت و كيت. 1/458،2/306. (1) أخرجه البخاري: كتاب: فضائل الصحابة، باب: مناقب قرابة رسول-صلى الله عليه وسلم- ومنقبة فاطمة عليها السلام 3/1360، ومسلم: كتاب: الجهاد والسير باب قول النبي-صلى الله عليه وسلم-: "لا نو رث ما تركناه صدقة" (3/1379، والترمذي في "جامعه" كتاب: السير، باب: ما جاء في تركة رسول -صلى الله عليه وسلم- 4/135، وقال: حديث صحيح، وأخرجه النسائي: كتاب: قسم الفيء 7/95، والإمام أحمد في مسنده1/4. (2) الرجز لرؤبة في ديوانه 169، والضباب: جمع ضبابة وهو ندى كالغبار يغشى الأرض بالغدوات وأضب يومنا بالهمزة: إذا صار ذا ضباب. فضرب الضباب مثلا لغمة الأمر وشدته أي: بنا تكشف الشدائد في الحروب وغيرها. وهو له في جمل الخليل 94، الكتاب2/234، توضيح المقاصد 3/1150، الهمع2/31، وبلا نسبة في: شرح ابن يعيش على المفصل 1/371،372، شرح الرضي على الكافية 1/432، شرح التسهيل 3/434، الدر المصون 1/478،6/478، اللباب في علوم الكتاب 2/10/529، البحر المحيط 5/245،تفسير اللباب 1/277، شرح الأشموني 3/83، حاشية الصبان 3/277.وخزانة الأدب 2/413، والدرر 3/15، والمقاصد النحوية 4/302 . (3) انظر المقتضب 3/298،299،أمالي ابن الشجري1/418، الكشاف 1/87، مشكل إعراب ال قرآن 1/109، البحر المحيط 1/218، ارتشاف الضرب 5/2247، المساعد2/565، التصريح 2/190،. الهمع2/28. (4) سورة آل عمران الآية 66 . (5) الكشاف1/371، و انظر الدر المصون 1/478.

عدد الصفحات ٥٦

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 37 وهو ما ذكره الهمذاني في أول كلامه ، و هو ما أجاز ه الأنباري (1) والسيوطي(2). كما ورد في كتب التفسير بغير نسبة (3) .. فقد رد الأنباري قول الكوفيين بمعنى (الذين بوجوه أحدها :«أن يكون﴿ﭣ﴾ تأكيد ا لـ﴿ﭢ﴾، والخبر ﴿ﭤ﴾»(4). وفي الارتشاف :« وأجاز بعض النحاة تأكيد المضمر المنفصل بالمبهم، و جعل من ذلك قوله تعالى: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭼ»(5) . (1) انظر الإنصاف2/591. (2) انظر الهمع3/175. (3) انظر البحر المحيط 4/52، الدر المصون 1/478، روح البيان 1/345،غرائب التفسير و عجائب التأويل 1/155، ، إيجاز البيان1/110، تفسير اللباب1/276،الهمع 3/175، مفاتيح الغيب3/591 . (4) الإنصاف 2/591. (5) ارتشاف الضرب 4/1959.

عدد الصفحات ٥٧

الباب الأول- الفصل الأول – المبحث الرابع- رأي سيبويه في توجيه الإع راب في الآيتين : ﭽ ﭰﭱﭲﭳ ﭼ وﭽﭖﭗﭘ ﭼ . 38 المبحث الرابع رأي سيبويه في توجيه الإعراب في الآيتين :ﭽ ﭰﭱﭲﭳ ﭼ وﭽﭖﭗﭘ ﭼ

عدد الصفحات ٥٨

الباب الأول- الفصل الأول – المبحث الرابع- رأي سيبويه في توجيه الإع راب في الآيتين : ﭽ ﭰﭱﭲﭳ ﭼ وﭽﭖﭗﭘ ﭼ . 39 رأي سيبويه في توجيه الإعراب في الآيتين : ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭼ(1) وﭽﭖ ﭗ ﭘﭼ(2) قال الهمذاني « وقوله: ﭽﭰﭱﭲﭳ ﭼ.... ﴿ﭳ﴾ منصوب على الحال من ﴿ﭱﭲ﴾، و العامل فيها ما في حرف التنبيه ، أو في اسم الإشارة من معنى الفعل، كأنه قيل : و هذا صراط ربك أنبه عليه ، أو أشير إليه مستقيم ا، و ا نما قدّر هذا ليكون العامل في الحال و في صاحبها واحد ا»(3) . وقال الهمذاني : « وقوله: وﭽ ﭖﭗﭘ ﭼ انتصاب قوله ﴿ﭘ﴾ على الحال من المشار إليه وهو ﴿ﭗ﴾ و العامل فيها ما في ﴿ﭮ﴾ من معنى الفعل، و هو التنبيه أو الإشارة ... و قرئ ﴿شَيْخ ﴾(4) بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي: هذا بعلي هو شيخ، و الوقف على هذا على ﴿ﭗ﴾؛ لأن الجملة كأنه قيل : هذا شيخ، كما أن التقدير فيما قبله قد تمت ، أو ﴿ﭗ﴾ بدل من المبتدأ الذي هو ﴿ﭮ﴾، و﴿شَيْخ ﴾ هو الخبر ، أو ﴿شَيْخ ﴾ بدل من ﴿ﭗ﴾، كأنه قيل : هذا شيخ، كما أن التقدير فيما قبله: بعلي شيخ، أو يكونان معا خبرين عن ﴿ﭮ﴾ كما تقول : هذا حلو حامض ، أي : قد جمع ا لحلاوة و الحموضة، و كذا هذا قد جمع البعولة و الشيخوخة، فهذه أربعة أ وجه ذكرهن صاحب الكتاب في الكتاب، و لا يجوز أن يكون ﴿ﭗ﴾ عطف بيان لـ ﴿ﭮ﴾ و﴿شَيْخ ﴾ الخبر كما زعم بعضهم؛ لأن ﴿ﭗ﴾ لا يجوز أن يكون وصف ا ﴿ﭮ﴾؛ لأن أسماء الإشارة لا توصف (1 )سورة الأنعام الآية 126 . (2 )سورة هود الآية 72 . (3 )الفريد 2/227 . (4 )القراءة لابن مسعود و الأعمش و أبي و المطوعي، انظر معاني القرآ ن للأخفش 2/356، معاني القرآن للفراء 2/23، المحتسب 1/342، إعراب القرآن للنحاس 2/102 .الكشاف2/281، البحر المحيط 5/244، الجامع لأحكام القرآن 9/70، إتحاف فضلاء البشر 129 .

عدد الصفحات ٥٩

الباب الأول- الفصل الأول – المبحث الرابع- رأي سيبويه في توجيه الإع راب في الآيتين : ﭽ ﭰﭱﭲﭳ ﭼ وﭽﭖﭗﭘ ﭼ . 40 بالمضاف، و ذلك أن النحاة لم يجيزوا: (مررت بهذا ذي المال، على الوصف ،كما أجازوا مررت بهذا الرجل ) (1)؛ لأجل أن المبهم إذا احتاج إلى الصفة كان اتصالها به أشد من اتصالها بزيد و نحوه ... و ا ذا لم يجز أن يكون وصف ا لـ ﴿ﭮ﴾ للعلة المذكورة لم يجز أن يكون عطف بيان له؛ لأن صورة عطف البيان صورة الصفة ، فاعرفه ، فإنه كلام المحققين من أصحابنا»(2) . أما تفصيل القول في المسألة فهو على النحو الآتي : الوجه الأول: النصب على الحال. ذكره سيبويه في باب ما ينتصب لأنه خبر للمعروف المبني على ما هو قبله من الأسماء المبهمة ، فقال : « والأسماء المبهَمة: هذا، وهذان، وهذه، وهاتان، وهؤلاء، وذلك، وذانك، وتلك وتانك، وتيك، وأولئك، وهو وهي، وهما، وهم وهن، وما أشبه هذه الأسماء، وما ينتصب لأنه خبر للمعروف المبني على الأسماء غير المبهمة. فأما المبني على الأسماء المبهمة فقولك: هذا عبد الله منطلق ا، وهؤلاء قومك منطلقين، وذاك عبد الله ذاهب ا، وهذا عبد الله معروف ا، فـ(هذا) اسمٌ مبتدأ يبنى عليه ما بعده وهو عبد الله، ولم يكن ليكون هذا كلام ا حتى يُبنى عليه أو يبنى على ما قبله، فالمبتدأ مُسند والمبني عليه مسند إليه، فقد عمل هذا فيما بعده كما يعمل الجار والفعل فيما بعده، والمعنى أنك تريد أن تنبهه له منطلق ا، لا تريد أن تعرفه عبد الله؛ لأنك ظننت أنه يجهله، فكأنك قلت: انظر إليه منطلق ا، فـ(منطلقٌ ) حالٌ قد صار فيها (عبد الله) وحالَ بين منطلق وهذا ، كما حال بين (1) وردت في النسخة المحققة لـ د. فهمي حسن النمر ود. فؤاد علي مخيمر ( وذلك أن النحاة لم يجيزوا مررت بهذا الرجل) وبالرجوع إلى النسخة المحققة لـ محمد الفتيح ورد النص كالآتي :«لا يجوز أن يكون وصف ا لـ﴿ﭮ﴾؛ لأن أسماء الإشارة لا توصف بالمضاف، وذلك أن النحاة لم يجيزوا: مررت بهذا ذي المال، على الوصف ،كما أجازوا مررت بهذا الرج ل» (2 )الفريد 2/650 .،651 .

عدد الصفحات ٦٠

الباب الأول- الفصل الأول – المبحث الرابع- رأي سيبويه في توجيه الإع راب في الآيتين : ﭽ ﭰﭱﭲﭳ ﭼ وﭽﭖﭗﭘ ﭼ . 41 راكب والفعل حين قلت: جاء عبد الله راكبا، صار(جاء) لـ(عبد الله)، وصار (الراكب ) حالا ، فكذلك (هذا)، و(ذاك) بمنزلة (هذا»)(1). والعامل في الحال حينئذ هو معنى الإشارة كما ذكر النحاة ، و ليس المقصود أن العامل هنا أمر معنوي ، فالعامل في الحال عند البصريين في قولك : هذا زيد منطلق ا ما في اسم الإشارة من معنى الفعل سواء أُعْمِلَ الفعل (أنبّه) الذي أفادته (ها) التنبيه أو أعمل الفعل (أُشِيْرُ ) الذي أفاده اسم الإشارة . قال الأعلم شارح ا عبارة سيبويه السابقة: « واعلم أن العامل في الحال في قولك:(هذا زيد منطلق ا) الإشارة، أو التنبيه فالتقدير : انظر إليه منطلق ا، وا ن أعملت الإشارة فالتقدير: أشير إليه منطلق ا، والمقصد أنك أردت أن تنبِّه المخاطب لـ(زيد ) في حال انطلاقه، فلا بدّ من ذكر (منطلق ا)؛ لأن الفائدة تنعقد به، ولم ترد أن تعرّفه إياه، وأنت تقدّر أنه يجهله كما تقول: هذا زيد إذا أردت هذا المعنى، والأصل في هذه الم سألة: زيد منطلق، ثمّ اتفق قُرْب زيد منك فأردت أن تنبه المخاطب عليه وتقرِّبه له فأدخلت (هذا)، وهو اسم، فلا بد له من موضع إعراب لإصلاح اللفظ ، فرفع بالابتداء ؛ لأنه أول الكلام، وجعل (زيد ) خبره فاكتفى به، ونصب (منطلق ا) على الحال ولا يستغنى عنها ؛ لأنها خبر في المعنى كما لا يستغني عن (رجل ) في قولك: يا أيها الرجل، وا ن كان صفة؛ لأنه المقصود بالنداء في الأصل»(2). فهذا هو مذهب سيبويه و جمهور البصريين ، كما ذكره المبرد بقوله : «وتقول هذا زيد راكب ا، وذاك عبد الله قائم ا، فإن قال قائل: ما الذي ينصب الحال وأنت لم تذكر فعلا ؟ قيل له (هذا) إنما هو تنبيه ، كأنك قلت: أنبّ ه له راكب ا، وا ذا قلت: ذاك عبد الله قائم ا (ذاك) للإشارة كأنك قلت: أشير لك إليه راكب ا، فلا يجوز أن يعمل في الحال إلا فعل أو شيء في معنى الفعل؛ لأنها مفعول فيها»(3). وقال في موضع آخر «:وتقول هذا عبد الله قائما، فتنصب (قائم ا)؛ لأن قولك: (ها) للتنبيه، فالمعنى: انتبه له قائم ا»(4) . (1 )الكتاب2/77، 78 . (2 )النكت في شرح كتاب سيبويه 1/481 . (3 )المقتضب4/168. (4 )المقتضب4/307، وانظر الأصول في النحو2/218، شرح ابن يعي ش على المفص 2/9، والكشاف 2/388 .

عدد الصفحات ٦١

الباب الأول- الفصل الأول – المبحث الرابع- رأي سيبويه في توجيه الإع راب في الآيتين : ﭽ ﭰﭱﭲﭳ ﭼ وﭽﭖﭗﭘ ﭼ . 42 وبذلك فليس العامل معنوي ا، و هذا يرد قول من جعل العامل معنوي ا كابن الشجري بقوله:« قد ذكرنا من المعاني التي تعمل في الحال الظروف، وتعمل فيها أيضا أسماء الإشارة وحرف التنبيه، تقول: ذا زيد مقبلا ، وها زيد مقبلا ، وهذا زيد مقبلا ، وفى التنزيل: ﭽ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳﭼ(1)،وفيه ﭽ ﭖﭗﭘ ﭼ(2) »(3). ولذا قال السهيلي :«إذا قلت هذا زيد قائم ا ، نب هت الإشارةُ المخاطب على النظر، فكأنك قلت: انظر إلى زيد قائم ا؛ لأن الاسم الذي هو (ذا) ليس هو العامل، ولكنه مشعر ومنبّ ه على المعنى العامل في الحال، وذلك المعنى هو (انظر)»(4) . وفي التبيان :«والعامل في الحال معنى الإشارة والتنبيه، أو أحدهما »(5). ولكن يظهر لنا من تقدير ناصب الحال فيما سبق أن ناصبها ليس الناصب لصاحبها، فما المقصود بقول الهمذاني : « كأنه قيل و هذا صراط ربك أنبه عليه ، أو أشير إليه مستقيم ا، و ا نما قدر هذا ليكون العامل في الحال و في صاحبها و احد ا»(6)؟ إن العامل في الحال عند النحاة هو العامل في صاحبها إلا في الحال التي تأتي من المبتدأ أو ما أصله المبتدأ؛ فإن العامل في المبتدأ هو الابتداء، أو الناسخ، والعامل في الحال هو المبتدأ. و لذا قال ابن مالك :« والأكثر أن يكون العامل في الحال هو العامل في صاحبها؛ لأنها وا ياه كالصفة والموصوف، ولكنهما أيضَ ا كالمميِّ ز والمُ مي ز، وكالخبر والمُ خبَ ر عنه، ومعلوم أن ما يعمل في المُ مَ يِّ ز والمُ مَ ي ز قد يكون واحد ا وغير واحد، وكذا ما يعمل في الخبر والمخبر عنه، فكذا الحال وصاحبها قد يعمل فيهما عامل واحد، وقد يعمل فيهما عاملان، ومثال اتحاد العامل في الأبواب الثلاثة: طاب زيد نفس ا، وا نّ زيدا قائم، وجاء زيدٌ راكب ا، ومثال عدم (1 )سورة الأنعام الآية 126 . (2) سورة هود الآية 72 . (3 )أمالي ابن الشجري3/9. (4 )نتائج الفكر306 . وانظر أمالي السهيلي 104، 105، بدائع الفوائد 1/319، 320 . (5 )التبيان2/707 ، وانظر الدر المصون 6/357 . (6 )الفريد 2/227 .

عدد الصفحات ٦٢

الباب الأول- الفصل الأول – المبحث الرابع- رأي سيبويه في توجيه الإع راب في الآيتين : ﭽ ﭰﭱﭲﭳ ﭼ وﭽﭖﭗﭘ ﭼ . 43 الاتحاد في الثلاثة: لي عشرون درهم ا، وزيدٌ منطلق، على مذهب سيبويه ومن وافقه، وﭽﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ(1) فـ ﴿ﭠ ﴾ حال والعامل فيها اسم الإشارة، و﴿ﭟ﴾ صاحب الحال والعامل فيها ﴿ﭝ ﴾.... ومن ورود الحال وعاملها غير عامل صاحبها قولهم: ها قائم ا ذا زيد، فنصب الحال حرف التنبيه ، وليس له عمل في صاحبها».(2) فكما سبق في نص سيبويه«والمعنى أنك تريد أن تنبهه له منطلقا، لا تريد أن تعرفه عبد الله؛ لأنك ظننت أنه يجهله، فكأنك قلت: انظر إليه منطلق ا»(3). وكذا كلام المبرد أن ناصبها في نحو : هذا زيد قائم ا، أي في مسألتنا، فعل مقدر من معنى اسم الإشارة ، أو من معنى التنبيه، و هو ما ذهب إليه جمهور البصريين . و قال ابن جني :«قد يكون العامل في الحال غير العامل في ذي الحال، نحو قول الله تعالى: ﭽ ﮚ ﮛ ﮜ ﭼ(4)فالحال ههنا من ﴿ﮛ ﴾والعامل فيه ﴿ﯬ ﴾وحده أو ﴿ﯬ﴾ والابتداء الرافع له ، وكلاا ذَ ينِ ك لا ينصب الحال، وا نما جاز أن يعمل في الحال غير العامل في صاحبها، من حيث كانت ضرب ا من الخبر، والخبر العامل فيه غير العامل في المخبر عنه»(5) . إلا أن السهيلي قد أنكر أن يكون الناصب معنى اسم الإشارة بقوله :« تقول : هذا زيدٌ قائم ا، أي : انظر إليه قائم ا، هكذا قدّره سيبويه، و بعضهم يقول : ما في معنى الإشارة هو العامل، و هذا باطل ؛ لأن (ذا) ليس باسم مشتق»(6). و لكن كما سبق فالعامل ليس اسم الإشارة و ا نما فعل مشتق من معناه .(7) (1) سورة الأنبياء آية 92 . (2 )شرح التسهيل 2/354،355 ، وانظر التسهيل 110، شفاء العليل2/532، ارت شاف الضرب 3/1586، المساعد 2/29، شرح ابن عقيل 1/648، 649، شرح الأشموني 2/180، 181 . (3 )الكتاب2/77، 78 . (4) سورة الب قرة 91 . (5 )الخصائص2/22،شرح ابن يع يش على المفصل 2/9، ارتشاف الضرب 3/1586 . (6 )أمالي السهيلي104، 105، و انظر نتائج الفكر 311 . (7 )انظر شرح ابن يعيش على المفصل 2/9 . وفي النصب على الحالية يقول الزجاج : «والحال ههنا نصبها من لطيف النحو وغامضه. ذلك أنك إذَا قلت هذا زيد قائما، فإن كنت تقصد أن تخبر من يعرف زيدا أنه زيدٌ لم

عدد الصفحات ٦٣

الباب الأول- الفصل الأول – المبحث الرابع- رأي سيبويه في توجيه الإع راب في الآيتين : ﭽ ﭰﭱﭲﭳ ﭼ وﭽﭖﭗﭘ ﭼ . 44 إلا أن الهمذاني قد أغفل ذكر أمر وهو رأي الكوفيين في وجه نصب : قائما في نحو : هذا زيد قائم ا، و عليها توجيههم لقراءة النصب في الآية ﭽ ﭖﭗﭘ ﭼ، فهو منصوب عندهم على التقريب . ففي هذا الأسلوب و نحوه يعملون أسماء الإشارة عمل (كان) فيرتفع ما كان مبتد أ على أنه اسم للتقريب ويُنْصَبُ الخبر على أنه خبر له . ففي مجالس ثعلب : «وقال سيبويه: هذا زيد منطلق ا، فأراد أن يخبر عن (هذا) بالانطلاق، ولا يخبر عن (زيد )، ولكنه ذكر (زيد ا) ليعلم لمن الفعل، قال أبو العباس: وهذا لا يكون إلا تقريب ا، وهو لا يعرف التقريب، والتقريب مثل (كان)، إلا أنه لا يقدم في (كان)؛ لأنه رد كلام فلا يكون قبله شيء»(1). كما ذكره الفراء في عد ة مواضع من كتابه.(2) وقالالسيوطي : «وذهب الكوفيون إلى أن(هذا) و(هذه) إذا أريد بهما التقريب كانا من أخوات (كان) في احتياجهما إلى اسم مرفوع، وخبر منصوب، نحو: كيف أخاف الظلم وهذا الخليفةُ قادم ا وكيف أخاف البرد وهذه الشمسُ طالعة وكذلك كل ما كان فيه الاسم الواقع بعد أسماء الإشارة لا ثاني له في الوجود نحو : هذا ابن صيّاد(3) أشقى الناس فيعربون هذا تقريبا، يجز أن تقول: هذا زيد قائما ، لأنه يكون زيدا ما دَام قائما ، فإذا زال عن القيام فليس بزيدٍ، وا نما تقول ذاك لِلذي يعرف زيدا : هذا زيدٌ قَائِما فيعمَلُ في الحال التنبيه، والمعنى انتبه لزيد في حا ل قيامه. وَأشِيرُ لك إلى زيد حال قيامه، لأن (هذا)إشارة إلى ما حضر، فالنصب الوجْهُ » معاني القرآن و ا عرابه 3/63، 64، و انظر إعراب القرآن للنحاس 2/177. (1) مجالس ثعلب1/11 . (2 )انظر معاني القرآن الفراء 1/12، 13،231، 232 . (3) في النهاية في غريب الحديث و الأثر. لابن الأثير 3 /65 " قد اختلف الناس فيه كثير ا، وهو رجلٌ من اليهود أو دخيل فيهم، واسمه صاف، فيما قيل، وكان عنده شيءٌ من الكهانة والسحر. وجملة أمره أنه كان فتنة امتحن الله به عباده المؤمنين، ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، ثم إنه مات بالمدينة في الأكثر. وقيل إنه فقد يوم الحرة فلم يجدوه " . و في تهذيب الأسماء و اللغات2 /299: " الذي يقال له: الدجال، اسمه عبد الله، ولقبه صاف، وقد ذكره الحافظ عبد الغني المقدسي في ترجمة ابنه عمارة بن عبد الله بن صياد، وعمارة هذا ثقة. واتفقوا على توثيقه. روى عنه مالك في الموطأ في كتاب الأضحية حديث أبي أيوب الأنصاري: "الشاة تكفى عن أهل البيت في الأضحية"

عدد الصفحات ٦٤

الباب الأول- الفصل الأول – المبحث الرابع- رأي سيبويه في توجيه الإع راب في الآيتين : ﭽ ﭰﭱﭲﭳ ﭼ وﭽﭖﭗﭘ ﭼ . 45 والمرفوع اسم التقريب، والمنصوب خبر التقريب؛ لأن المعنى إنما هو عن الإخبار عن الخليفة بالقدوم، وعن الشمس بالطلوع، وأُتي باسم الإشارة تقريب ا للقدوم والطلوع، ألا ترى أنك لم تشر إليهما وهما حاضران؟ وأيض ا فالخليفة والشمس معلومان فلا يحتاجان إلى تبيينهما بالإشارة إليهما، وتبيّن أن المرفوع بعد اسم الإشارة يخبر عنه بالمنصوب؛ لأنك لو أسقطت الإشارة لم يختل المعنى كما لو أسقطت (كان) من : كان زيد قائم ا»(1). ومن شواهد النصب على الحالية ما استشهد به ابن الشجري : من قول جرير : (2) هَذذذ َا ابْذذذنِّ عَي دذذذي فذذذي ِديَشْذذذ َ َلديْ َذذذ  لَذذذذذذوْ شدذذذذذذ ْ َ سذذذذذذا َ كم إدلَذذذذذذيا ينذذذذذذا و قال :« يجوز أن تنصب( َلديْ َ ) باسم الإشارة، فيكون حالا منه، ويجوز أن تعمل فيه الظرف، فيكون حالا من الذّكر الذي فيه، ويجوز أن ترفعه من وجهين، أحِهيا: أن يكون خبر ا ثالث ا، (ابن عمي) الأوّل، و(في دمشق )الثاني، و(خليفة) الثالث، ويجوز أن يكون خبر مبتدأ محذوف»(3). أما توجيه الإعراب رفعا، فقد ذكر سيبويه توجيهين للرفع في نحو : هذا زيد منطلق ، مستدلا بقراءة ﴿وَهَ َا بَعْلديْ شَيْخ ﴾ (4).، و منه قول الشاعر : (5) وانظر البداية و النهاية 19،204، شذرات الذهب 1 /144،145،146 . (1 )همع الهوامع2/71. (2 )البيت من الكامل ، ديوان جرير 388، جمل الخليل 68، الكامل 3/119، اللمع 146،الشعر و الشعراء 1/461، أمالي ابن الشجري 3/10،الدر المصون 8/67، العقد الفريد 5/324، الأغاني 4/61، 8/64، الصحاح 6/2183، و بلا نسبة في البحر المحيط 7/105 . (3 )أمالي ابن الشجري3/10 . (4) قراءة الرفع لابن مسعود و المطوعيّ و الأعمش و أُبيّ، انظر: معاني القرآن للأخفش 2/356، معاني القرآن للفراء 2/3، المحتسب1/324، الكشاف3/217، البحر المحيط5/244 . (5 )البيت من الرجز لرؤبة في ملحق ديوانه 191، البتّ: الكساء، أو طيلسان من خزّ. المقيّظ: الذي يكفي للقيظ أي الحرّ. المصيف: الذي يكفي للصيف. المشتّي: الذي يكفي للشتاء. و هو له في : الدرر 2/33؛ والمقاصد النحوية1/561؛ وبلا نسبة في مجاز القرآن 2/247، معاني القرآن للأ خفش 1/39، 385،والكتاب 2/84؛ وشرح أبيات سيبويه 2/33؛ الأصول1/154، أمالي ابن الشجري 2/586، الإنصاف 2/525؛ شرج ابن يعيش على المفصل 1/249، شرح ابن عصفور على الجمل 1/209، 3/93،

عدد الصفحات ٦٥