المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آراء سيبويه النحوية والصرفية في كتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمذاني من سورة الفاتحة إلى نهاية سورة هود

وداد رجب محمد حسن

صفحة ٣ من ٢٨

الباب الأول – المبحث الثاني –رأي سيبويه في أصل الميم في كلمة﴿ ﮈ﴾ 14 قال الفارسي : « وليس الميمان في قوله: ﴿ ﮈ﴾ و ا ن كانتا بدلا من (يا) من حيث عاقبتا (يا) في حكمها، ألا ترى أن اتصالها بالاسم ليس كاتصال (يا) به، و قد تحذف(يا) من الاسم البتة، و لا يجوز أن تحذف الميم من ﴿ ﮈ﴾ في هذا الموضع و مع إرادة هذا المعنى، كما لا يحذفون ما يضاف إليه، ألا ترى أنه بني بنية لا يجوز معها أن تفصل منه و أن تقطع عنه؛ لإلزامهم الحرف الأول السكون، و لو كان في تقدير الانفصال منه لم ي سك ن الأول منه، لأن الابتداء بالساكن لا يكون، فكما كان ذلك و أسكن على إلزامهم الصوت الكلمة، و صياغته معه لئلا يفصل بينهما كما كان يفصل بين المضاف و المضاف إليه عند انقطاع الن فكس، فيعلم من ذلك أن اتصاله بالاسم كاتصال المضاف بالمضاف إليه... و كان هذا الصوت أشد اتصالا بما ض م إليه من المضاف و المضاف إليه، وجب ألا يدخل الأول و المضموم إليه في حكمه في ألا ي وصف كما لا توصف الأصوات، كما لم يقع في موضع آخر غير النداء»(1). ولكن لمك اختصت الميم لتكون بدلا من (يا) و لمك لم تكن في محلها أول الكلمة ؟ في حاشية الخضري :«والميم عوض عن(يا) فرار ا من دخولها على (أل) وخصت الميم لمناسبتها لا(يا) في أنها للتعريف عند ح م يك ر، وشددت لتكون على حرفين كا(يا)، وأ خ رت تبرك ا بالبداءة باسم الله – تعالى-إذ لا يجب كون العوض في محل المعوض منه ، كتاء( عدة) وألف(ابن)، أما البدل فيجب فيه ذلك كما في: ماء، وماه، وثعالي، وثعالب، فكل بدل عوض، ولا عكس »(2). ثانيًا: رأي الفراء و جمهور الكوفيين. وذهب الفراء و جمهور الكوفيين إلى أن الأصل في ﴿ﮈ﴾ يا الله أم نا بخير، فلما كثر واختلط حذفوا منه، وا ن الضم ة التي في الهاء هي الضمة التي كانت في (أم نا) لم ا حذفت انتقلت إلى الهاء.حيث قال الفراء :« وقوله: ﭽﮇ ﮈ ﮉ ﮊ ﭼ(3) ﴿ﮈ﴾ كلمة تنصبها (1) الإغفال2/115،116 . (2) حاشية الخضري2/185 . (3) سورة آل عمران آية 26 .

عدد الصفحات ٣٤

الباب الأول – المبحث الثاني –رأي سيبويه في أصل الميم في كلمة﴿ ﮈ﴾ 15 العرب ، وقد قال بعض النحويين: إنما نصبت إذ زيدت فيها الميمان ؛ لأنها لا تنادى با(يا) كما تقول: يا زيد ، و يا عبد اللَّ ، فجعلت الميم فيها خلف ا من (يا)، وقد أنشدني بعضهم:(1) ومَيييييييييييا نَلَيقيييييييييييمَ أَنق َ يييييييييييوقلَي ك ل مَيييييييييييا صَييييييي ل يقت أَوق سَيييييييب قت ييييييييا الل ه يييييييم ميييييييا أ رقد د نَلَيقنَيييييييييييييييا َّييييييييييييييييق َنَا م سَيييييييييييييييل مَا ولم نجد العرب زادت مثل هذه الميم ف ي نواقص الأسماء إلا مخففة مثل : الفم، وابنم وهم(2)، ونرى أنها كانت كلمة ضم إليها(أ م )، تريد: يا اللَّ أم نا بخير، فكثرت ف ي الكلام فاختلطت، فالرفعة التي ف ي الهاء من همزة (أم) لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. ونرى أن قول العر ب: (ه ل م إ لك ي نك ا) مثلها إنما كانت (هكل ) فضم إليها (أ م ) فتركت على نصبها، ومن العرب من يقول إذا طرح الميم: يا أ لله اغفر لى، ويا الله اغفر لي، فيهمزون ألفها ويحذفونها، فمن حذفها فهو على السبيل؛ لأنها ألف ولام مثل الحارث من الأسماء، ومن هك مك زك ها توه م أنها من الحرف ؛ إذ كانت لا تسقط منه أنشدني بعضهم:(3) (1) من الرجز المشطور ويشيع البيت مفرد ا في كتب اللغة، حيث قال البغدادي في الخزانة: (وهذا البيت أيض ا من الأبيات المتداولة في كتب العربية ولا يعرف قائله ولا بقيته . وزعم العيني أنه لأبي خراش الهذلي . قال: وقبله: إن تغفر اللهم تغفر جما، وهذا خطأ ف إن هذا البيت الذي زعم أنه قبله بيت مفرد لا قرين له وليس هو لأبي خراش وا نما هو لأمية بن أبي الصلت قاله عند موته وقد أخذه أبو خراش وضمه إلى بيت آخر وكان يقولهما وهو يسعى بين الصفا والمروة وهما: لهم هذا امسٌ إن م ا أ ميييييييه اللييه وقيييييد أ مييييي ا إن غفر اللهم غفر جم يا الخزانة 2/258،259، و هو بلا نسبة في المقتضب 4/242، أسرار العربية 1/177، اللمع113، سر صناعة الإعراب 1/419،430، المحتسب2/238، أمالي ابن الشجري2/340، الإنصاف1/279،280،282، الزاهر في معي كلمات الناس 146، شرح الرضي على الكافية 1/384، شرح التسهيل 1/624، أوضح المسالك 4/31، اللمحة في شرح الملحة 2/799، اللباب في علوم الكتاب5/123، توضيح المقاصد2/1069، شرح التصريح 2/235،التهذيب6/225، الصحاح6/2248، شرح ابن عقيل 3/265، شرح الأشموني 3/30. (2) في هامش معاني القرآن للفراء 1/203، يقول المحقق: " كأنه يريد (هم)الضمير، و أصلها:(هوم) إذ هي جمع (هو) فحذفت الواو، و زيدت الميم للجمعية، وا ن كان هذا الرأي ي عزى للبصريين. (3) البيتان من مشطور الرجز، بلا نسبة في معاني القرآن للفراء 1/203، الإنصاف277،2/713، جامع البيان للطبري 6/298 .

عدد الصفحات ٣٥

الباب الأول – المبحث الثاني –رأي سيبويه في أصل الميم في كلمة﴿ ﮈ﴾ 16 م بَييييييييييييييييييارَمٌ ه ييييييييييييييييييو وَمَيييييييييييييييييينق سَييييييييييييييييييم ا نَلَييييييييييييييييم اسقييييييييييييييييمَمَ الل ه ييييييييييييييييم يييييييييييييييييا أّ وقد كثرت ﴿ ﮈ﴾ ف ي الكلام حتى خففت ميمها ف ي بعض اللغات أنشدني بعضهم:(1) كَ َلقفَيييييييييييييةأ مَييييييييييييينق أَبييييييييييييم رَيَيييييييييييياأ  يَسقيييييييييييييييمَُ هَا الل ه ييييييييييييييم الك بَييييييييييييييار وا نشاد العامة: يَسقمَُ ها له ه الك بَار .وأنشدني الكسائي: يَسقمَُ هَا الله والله ك بَار ». (2) واحتج الكوفيون بما سمع من الجمع بين (يا) و الميم، بقولهم يا الل ه م ، و ذلك بما أنشده الفراء: ومَيييييييييييا نَلَيقيييييييييييمَ أَنق َ يييييييييييوقلَي ك ل مَيييييييييييا صَيييييييل يقت أَوق سَيييييييب قت ييييييييا الل ه يييييييم ميييييييا فقالوا لو كانت الميم عوض ا عن (يا) النداء لما ج مع بينهما، فلا يجمع بين العوض و المعوض عنه، و رد النحاة عليهم باما يأتي : لم يطرد سماع ذلك عن العرب حتى يحتج به، و القرآن الكريم خير شاهد و دليل على ذلك. قال الزجاج :« ولم يقل أحد من العرب إلا الله م ، ولم يقل أحد: يا اللهم، قال اللَّ عز وجل : ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﭼ(3)وقال: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﭼ(4). (1) البيت من البسيط وهو للأعشى، في ديوانه 82، وهو له، في سر صناعة الإعراب 1/430، أمالي ابن الشجري 2/197، اللسان1/116، الهمع3/64، الخزانة 2/266،269، الدرر اللوامع1/154 . وورد بلا نسبة في: م عاني القرآن للفر اء: 1/204،2/398، جامع البيان3/221، والجمهرة 1/327، تهذيب اللغة 1/191، المسائل العضديات78، شرح المفصل 1/3، البحر المحيط2/443/436، الدر المصون 3/98، التفسير البسيط5/146، الخزانة 2/236،269 . المقاصد النحوية4/238. (2) معاني القرآن للفراء 1/203،204 . (3) سورة الأنفال 32 . (4) سورة الزمر 46 .

عدد الصفحات ٣٦

الباب الأول – المبحث الثاني –رأي سيبويه في أصل الميم في كلمة﴿ ﮈ﴾ 17 فهذا القول يبطل من جهات: أحدها: أن (يا) ليست في الكلام، وأخرى : أن هذا المحذوف لم يتكلم به على أصله كما نتكلم بمثله، وأنه لا يقدم أمام الدعاء هذا الذي ذكره ... وقال المحتج بهذا القول: أن (يا) قد يقال مع: (اللهم) فيقال: يكا الل ه م، ولا يروي أحد عن العرب هذا غيره، زعم أن بعضهم أنشده: ومَيييييييييييا نَلَيقيييييييييييمَ أَنق َ يييييييييييوقلَي ك ل مَيييييييييييا صَيييييييل يقت أَوق سَيييييييب قت ييييييييا الل ه يييييييم ميييييييا أ رقد د نَلَيقنَيييييييييييييييا َّييييييييييييييييق َنَا م سَيييييييييييييييل مَا وليس ي عار ض الإجماع، وما أتى به كتاب اللَّ تعالى ووجد في جمي ع ديوان العرب بقول قائل أنشدني بعضهم، وليس ذلك البعض بمعروف ولا بمسمى »(1) فالاحتجاج بالبيت يرد عليه بالضرورة كما قال الفارسي :«فجمع بين حرف التنبيه و بين الميمين اللتين هما عوض منه للضرورة »(2) كما أنه قد ورد الجمع بين العوض و المعوض عنه في الضرورة الشعرية في غير ﴿ﮈ﴾، و لذلك رد عليهم الأنباري بقوله: «وقولهم: إنه يجوز أن يجمع بين (الميم) و(يا بدليل ما أنشدوه، فلا ح ج ة فيه؛ لأنه إنما ج مع بينهما لضرورة الشعر، ولم يقع الكلام في حال الضرو رة، وا نما سه ل الجمع بينهما للضرورة أن الع وضك في آخر الكلمة، والجمع بين الع وض والمعو ض جائز في ضرورة الشعر؛ كما قال الشاعر:(3) ه مَيييييا نَفَثَيييييا فيييييي فَيييييي مَييييينق فَمَوَيهَمَيييييا  نَلَيييم الن يييابَََ الَُييياوَي أََّيييد رَجَيييامَ (1) معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 1/393 . (2) المسائل المشكلة 159 . (3) البيت من الطويل، يروى: أشد لجام، و هو للفرذدق في ديوانه 2/215، جمل الخليل241، الكتاب3/365، 622، معاني القرآن للأخفش 1/349، مجالس العلماء للزجاجي 1/250، سر صناعة الإعراب 1/417، 2/485، المحتسب2/238، شرح أبيات سيبويه 2/258، جواهر الأدب95، اللباب في علل البناء و الإعراب 3/329، التذكرة 143، المحرر الوجيز1/522، الخزانة 4/460،464،7/546، الدرر1/156، شرح شواهد الشافية115، و بلا نسبة في المقتضب 3/158، التعليقة3/193، ليس في كلام العرب 316، الخصائص 1/170،3/147،211، أسرار العربية 235، شرح الرضي على الشافية 2/66،3/215،4/115،449، المقرب 129، الإنصاف1/345، شرح التسهيل 1/48، الدر المصون3/434،4/263، اللباب في علوم الكتاب 5/594،7/423 البحر المحيط3/83، الهمع1/51، الأشباه و النظائر 1/216، جمهرة اللغة 1307 .

عدد الصفحات ٣٧

الباب الأول – المبحث الثاني –رأي سيبويه في أصل الميم في كلمة﴿ ﮈ﴾ 18 فجمع بين الميم والواو وهي ع وكض منها، فكذلك ههنا»(1) كما ذكر ابن عصفور ذلك الجمع و قال:«ولا يجوز ذلك في الكلام؛ لأن الميم المشددة عوض منه، و الجمع بين العوض و المعوض عنه لا يجوز إلا في ضرورة »(2). ومذهب سيبويه من الحسن بمكان، و هو الأولى بالقبول، و لذلك قد رد النحاة مذهب الكوفيين بأمور تؤكد ضعف رأيهم : - لو كان المقصود: يا الله أم نا بخير، على تقديرهم؛ لأغنى هذا الفعل عن جواب الشرط وسد ت الميم مسد جواب الشرط في قول الله تعالى: ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ(3)،كما ذكر الفارسي و ابن الشجري (4). - ولو كان الكلام على ما قالوا لتعارض المعنى مع الجواب في الآية ﴿ﯡ ﴾. قال ابن الشجري :«فالكلام الآخر ينقض الأو ل، على ما قد ره الفراء»(5). وقال ابن عصفو ر: « ومذهب الفراء فاسد ؛ لأن الشرط إذا تقدمه الأمر استغنى بالأمر عن جواب الشرط فتقول : اضرب زيد ا إن قامك، ولا تقول: اضرب زيد ا إن قامك فاضرب ه . وقد جاء في كتاب الله تعالى: ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﭼ فلو كان على ما ذكر لم يأت بعد ذلك ب ا﴿ﯡ﴾ علينا، لتقديم الشرط ، وأيض ا فإن ه لا يتصو ر أن يتقد ر هنا: يا اللَّ أ م نا بخير ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥﭼ ؛ لأن ذلك تناقض، فدل ذلك على بطلان ما زعم »(6). (1) أسرار العربية 177 . (2) ضرائر الشعر 56 . (3) سورة الأنفال آية 32 . (4) انظر المسائل المشكلة " البغداديات159، و أمالي ابن الشجري 2/240 . (5) أمالي ابن الشجري2/340 . (6) شرح ابن عصفور على الجمل 2/151 .

عدد الصفحات ٣٨

الباب الأول – المبحث الثاني –رأي سيبويه في أصل الميم في كلمة﴿ ﮈ﴾ 19 ورأي الأنباري في الاستدلال بالآية على مذهب البصريين فقال :«والصحيح من وجه الاحتجاج بهذه الآية أنه لو كانت الميم من الفعل لما افتقرت (إ ن ) الشرطية إلى جواب في قوله: ﭽﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠﭼ، وكانت تسد مسد الجواب، فلما افتقرت إلى الجواب في قوله: ﴿ﯡ ﯢ ﴾دل أنها ليست من الفعل»(1). وقال النحاس: «فكيفصح المعنى أن يقال: يا الله أم نا منك بخير، ﭽﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ(2) ، وهذا لا يقد مه أحد بين يدي دعائه»(3). كما أنه يمكن أن يكون الدعاء بغير ذلك، و لذلك قال الرضي :«وليس بوجه؛ لأنك تقول: اللهم لا تؤمهم بالخير»(4). كما أفسد الصف ار رأي الكوفيين بأمور: أولهما: حذف الهمزة التي لم ينطق قط بها، والثاني: أنه لو لم يكن عوض ا لكثر من كلامهم: يا اللهم، فكونه لا يقال دليل على أنه ليس ب عوض ،والثالث: التزام حذف المفعول ولم ينطق به قط».(5) ولو صح رأي الفراء و الكوفيين لكان التقدير:الله أ م ، فالأكثر إثبات الهمزة حيث قال الزجاج: «وهذا إقدام عظيم؛ لأن كل ما كان من هذا الهمز الذي طرح فأكثر الكلام الإتيان به، يقال ويل أمه، وويل أمه، والأكثر إثبات الهمز، ولو كان كما يقول لجاز أومم، واللَّ أم »(6). كما رد الفارسي رأي الفراء كما نقل عنه ابن الشجري بقوله: « أنه قال: لو كان المراد ما قاله، لما حسن: اللهم أم نا بخير، وفى حسنه دليل على أن الميم ليست مأخوذة من أم ، إذ لو كانت مأخوذة منه لكان في الكلام تكرير »(1). (1) شرح ابن عصفور على الجمل 2/151 . (2) إعراب القرآن للنحاس 1/ 364،365 . (3 )سورة آل عمران الآية 26 . (4) شرح الرضي على الكافية 1/384 . (5) شرح كتاب سيبويه للصف ار2/388 . (6) معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 1/293 .

عدد الصفحات ٣٩

الباب الأول – المبحث الثاني –رأي سيبويه في أصل الميم في كلمة﴿ ﮈ﴾ 20 وأضاف الأنباري وجه ا آخر يقو ي رأي البصريين: «أنه لو كان الأصل (يا ألله أم نا بخير) لكان ينبغي أن يقال: اللهم وارحمنا، فلما لم يجز أن يقال إلا (اللهم ارحمنا) ولم يجز (وارحمنا) دل على فساد ما اد ع وه»(2). ومما يقوي رأي البصريين ما لنداء لفظ الجلالة من خصوصية، فلا يجوز حذف حرف النداء معه _ تعالى و جل اسمه _، كما في نداء الأعلام الأخرى فنجد ابن الشجري يقول:«وأقول: إن هذا الاسم مخالف للأسماء ا علام، في جواز حذف حرف النداء منها، فيجوز: زيد أقبل، كما جاء ﭽﯬ ﯭ ﯮ ﯯﭼ(3)،ولا يجوز: الله اغفر لي، وا نما لم يجز أن ينادى بغير حرف النداء ؛ لأن أصله: الإلاه،.. فإذا قلت: الله اغفر لي، فكأنك قلت: الإله اغفر لي، وا ذا ثبت أنه لا يجوز: الله اغفر لي، حتى تقول: يا الله، أو تقول: اللهم ، علمت أن الميم عوض من حرف النداء ، فهذا دليل قاطع بأن الذي ذهب إليه البصريون هو الصحيح»(4). كما أن السيرافي قد ذهب إلى أن الجمع بين (يا) و الميم في : يا اللهم، فيما استدل به الكوفيون للضرورة الشعرية ، و ليس مما يشهد لهم، حيث قال:« إنما الضرورة الجمع بين (يا) و بين الميم في هذا الاسم، و ذلك أن العرب لا تنادي اسما فيه الألف و اللام، إلا اسم الله تعالى، فيقولون : يا الله اغفر لي، و يبدلون الميم في آخره من حروف النداء عوضا ، فيقولون : اللهم اغفر لنا، فإذا اضطر الشاعر رد المحذوف مع كون عوضه»(5) . فكان لرأي الكوفيين ما يفسده و يضعفه، خلاف ا لرأي البصريين، و ا ن اعترض بعضهم على شيء فيه فقد رد عليه، و ذلك في اعتراض الزجاج على قول البصريين بأن ضمة الهاء في ﴿ﮈ﴾هي الضمة علامة للإعراب رفع ا على لفظ الجلالة ﴿الله﴾ حيث قال: « وزعم أن الصفة التي في الهاء ضمة الهمزة التي كانت في (أ م )، وهذا محال أن يترك الضم الذي هو (1) أمالي ابن الشجري2/341 . (2) الإنصاف1/282 . (3) سورة يوسف الآية 29 . (4) أمالي ابن الشجري2/340،341 . (5) ضرورة الشعر للسيرافي 128 ، كون عوضه : يعني وجود عوضه، وهو من ( كان) التامة ، كما أشار إلى ذلك محقق ضرورة الشعر .

عدد الصفحات ٤٠

الباب الأول – المبحث الثاني –رأي سيبويه في أصل الميم في كلمة﴿ ﮈ﴾ 21 دليل على النداء للمفرد ، وأن يجعل في ﴿الله﴾ ضمكة (أ م )، هذا إلحاد في اسم اللَّ - عز وجل»(1) كماقال النحاس:« هذا عند البصريين من الخطأ العظيم حتى قال بعضهم: هذا إلحاد في اسم الله عز وجل »(2) ورد ابن ع طية:«وهذا غلو من الزجاج »(3) ولقوة رأي البصريين صرح كثير من النحاة بصحته و احتجوا له كقول الزجاج قاصد ا الفراء : «وليس ي عاركض الإجماع وما أتى به كتاب اللَّ تعالى ووجد في جميع ديوان العرب بقول قائل أنشدني بعضهم، و ليس ذلك البعض بمعر وف و لا مسمى».(4) واختاره النحاس بقوله:«القول في هذا ما قاله الخليل وسيبويه ».(5) كما اشتد أبو حيان على الكوفيين معقبا على رأيهم بقوله :« وهو قول سخيف لا يحسن أن يقف عنده من عنده علم ».(6) وعليه فالأوجه و الأصح ر أي البصريين . وا ذا نظرنا إلى قولنا: اللهم ، حيث الميم عوض من " يا " النداء ، و لا يمكن نداء لفظ الجلالة بغير " يا " مما يدل على كون الميم في " اللهم " عوضا عن " يا " ، فإننا نجد الميم في " اللهم" تفيد التعظيم في الدعاء مما قد لا تفيده " يا " في : يا الله. ذكره القرطبي: «قال النضر بن شميل (7): من قال اللهم فقد دعا الله تعالى بجميع أسمائه كلها. وقال الحسن: اللهم تجمع الدعاء » (1) (1) معاني القرآن وا عرابه للزجاج1/394 . (2) إعراب القرآن للنحاس 1/364 . (3) المحرر الوجيز1/417 . (4) معاني القرآن للزجاج 1/393 . (5) إعراب القرآن للنحاس 1/364 . (6) ارتشاف الضرب 5/2191 . (7) النضر بن شميل بن خرشة بن يزيد بن كلثوم أبو الحسن التميمي المازني النحوي البصري كان عالما بفنون من العلم صدوقا ثقة صاحب غريب وفقه وشعر ومعرفة بأيام العرب ورواية الحديث ، أحد أصحاب الخليل. إمام في اللغة والأنساب، صاحب غريب ونحو وقفه وعروض وشعر. صدق، ثقة. ولد بمرو (من بلاد خراسان) سنة 122 من الهجرة ، وانتقل إلى البصرة مع أبيه (سنة 128) من كتبه:" كتاب السلاح "

عدد الصفحات ٤١

الباب الأول – المبحث الثاني –رأي سيبويه في أصل الميم في كلمة﴿ ﮈ﴾ 22 وقال الثعلبي : «وقال أبو رجاء العطاردي (2) : «هذه الميم في قوله: (اللهم) : تجمع سبعين اسما من أسمائه عز وجل » (3). و مما يجب ذكره أن كلمة " اللهم " قد تكون ذات صلة بكلمة " الوهيم" و هي في العبرانية بمعنى الآلهة و الميم فيها للتعظيم ، ففي تفسير القرآن العظيم «قال البستاني في دائرة المعارف عند تعريف اسم (الله) بأنه اسم للذات الواجب الوجود، المستحق لجميع المحامد - أي كما قال علماء المسلمين - وهو بالعبرانية ألوهيم بصيغة الجمع تعظيم ا لا تكثير ا» (4). و في التفسير الحديث«وفي اللغة العبرانية التي هي شقيقة من شقائق اللغة العربية كل مة (الوهيم) بمعنى الآلهة حيث يبدو من ذلك صورة من صور تطور الكلمة من أحد تلك الجذور»(5) وعليه فا" اللهم" لها دلالة خاصة تختلف عن " يا الله " فلا يكتفى بالقول بأن الميم في " اللهم" عوض من " يا " بل تفيد أيضا التعظيم و التكثير ، و الله تعالى بالصواب أعلم . و"المعاني " و " غريب الحديث " و " الأنواء "، انظر ترجمته في إنب اه الرواة 3 /348، البلغة في تراجم 1أئمة النحو و اللغة/ 305، الوافي بالوفيات27 /78، بغية الوعاة2 /316، الأعلام8 /33 .. (1) الجامع لأحكام القرآن 4 /53 . (2) الإمام الكبير، شيخ الإسلام، عمران بن ملحان التميمي، البصري. من كبار المخضرمين، أدرك الجاهلية وأسلم بعد فتح مكة ولد قبل الهجرة بإحدى عشرة سنة ولم ير النبي -صلى الله عليه وسلم ،حدث عن: عمر، وعلي، وعمران بن حصين، وعبد الله ب ن عباس، ، وتلقن عليه القرآن، ثم عرضه على ابن عباس، وكان خيرا، تلاء لكتاب الله، انظر ترجمته في معرفة القراء الكبار 1 /58، سير أعلام النبلاء5 /146 غاية النهاية في طبقات القراء 1 /604 . (3) الكشفو البيان عن تفسير القرآن 3 /42 (4)تفسير القرآن الحكيم " تفسير المنار " 7 /471 (5)التفسير الحديث 1 /294 .

عدد الصفحات ٤٢

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 23 المبحث الثالث رأي سيبويه في موقع( هؤلاء ) في قوله تعالى: ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ

عدد الصفحات ٤٣

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 24 رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى: ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ(1) قال الهمذاني :« قوله: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ ﴿ﭢ﴾ في موضع رفع بالابتداء، و﴿ﭤ﴾ و ما اتصل به خبره ، و في ﴿ﭣ﴾ على هذا ثلاثة أوجه: أحدها: أنها في موضع رفع على التوكيد لـ﴿ﭢ﴾ لما في ذلك من البيان و التخصيص، كأنه قيل: أنتم القوم تفعلون كيت و كيت، و الثاني: على النداء، أي: يا هؤلاء، لما في الندا ء من التنبيه و التخصيص أيض ا، و صاحب الكتاب لا يجيز حذف حرف النداء مع المبهم . و الثالث: أنها في موضع نصب بإضمار فعل، أي: أعني هؤلاء ، لما في ذلك أيض ا من التنبيه و التخصيص عند السامع، و قيل:﴿ﭣ﴾ موصول بمعنى (الذين)، و﴿ﭤ﴾ و ما اتصل به صلته، و الموصول و ما اتصل به في موضع رفع لكونه خبر ا لـ﴿ﭢ﴾ عن أبي إسحاق، و نظيره عنده ﭽﭹﭺ ﭻ ﭼﭼ(2)، أي: و ما التي بيمينك، و ما ذهب إليه أبو إسحاق من جعله المبهم موصولا مذهب أهل الكوفة، و قيل: ﴿ﭢ﴾ مبتدأ، و﴿ ﭣ﴾ خبره ، و﴿ﭤ﴾ في موضع نصب؛ لكونه وصف ا(3) لقوله:( ف ر يق ا) متعلق بمحذوف»(4) لقد ورد في توجيه الإعراب في الآية الكريمة آراء للنحاة : (1) سورة البقرة من الآية 85. (2) سورة طه الآية 17. (3) هكذا وردت في النسخة المحققة تحقيق: دكتور/ فهمي حسن النمر ودكتور / فؤاد علي مخيمر، ولكن بالرجوع إلى النسخة الأخرى تحقيق: محمد نظام الدين الفتي ِّح ، يتبين لنا سقوط سطر كامل من النسخة الأولى . والنص كما ورد بتحقيق محمد نظام الدين الفتي ِّح1 /315: «﴿ﭤ﴾ في موضع نصب على الحال من (أولاء ) ، ولا يستغنى عنها، ولم يستغن عن حال المبهم كما لم يستغن عنه نعته، والعامل في الحال معنى التنبيه، ﭽﭧ ﭨ ﭼ (منكم) في موضع نصب لكونه وصف ا لقوله:( فَرْيق ا) متعلق بمحذوف» ولا يخفى صواب ما ورد في النسخة الأخيرة (4) الفريد 1/328.

عدد الصفحات ٤٤

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 25 الأول: يرى سيبويه: أن ﴿ﭢ﴾ في محل رفع بالابتداء، و﴿ﭣ﴾ خبره ، و﴿ﭤ﴾ حال، وقد قالت العرب: (ها أنت ذا قائم ا)، و(ها أنا ذا قائم ا)، و(ها هو ذا قائم ا)، فأخبروا باسم الإشارة عن الضمير في اللفظ، والمعنى على الإخبا ر بالحال، فكأنه قال: أنت الحاضر، وأنا الحاضر، وهو الحاضر في هذه الحال، و يجوز أن يكون ﴿ﭢ﴾ خبر ا مقدم ا، و﴿ﭣ﴾ مبتدأ مؤخر ا. و هذا بقوله:«وحدثنا يونس أيضا تصديق ا لقول أبي الخطاب، أن العرب تقول: هذا أنت تقول كذا وكذا، لم يرد بقو له: (هذا أنت) أن يعرفه نفسه، كأنه يريد أن يعلمه أنه ليس غيره، هذا محال، ولكنه أراد أن ينبهه، كأنه قال: الحاضر عندنا أ نت، والحاضر القائل كذا وكذا أنت، وا ن شئت لم تقدم (ها) في هذا الباب، قال تعالى: ﭽﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ»(1). حيث شرحه السيرافي بقوله:« والذي حكاه يونس عن العرب : هذا أنت تقول كذا وكذا، هو مثل قوله عز و جل: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ؛ لأن قولهم : هذا أنت ، كقولهم : أنت هذا ، أحدهما مبتدأ و الآخر خبره ، أيهما شئت جعلته المبتدأ ، و جعلت الآخر الخبر ، و قولهم : (يفعل كذا و كذا) في موضع الحال عند البصريين ، كأنك قلت : هذا زيد فاعلا كذا»(2). كما قال:«وأما قوله عز و جل: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ، ففيه ثلاثة أقوال : أحدها: مذهب أصحابنا ، و هو أن ﴿ﭢ ﭣ﴾ مبتدأ أو خبر، و﴿ﭤ ﭥ﴾ في موضع الحال، تقديره : قاتلين أنفسكم»(3). وعل ل الزمخشري اختياره هذا الرأي فقال :«استبعاد لما أسند إليهم من القتل والإجلاء والعدوان بعد أخذ الميثاق منهم وا قرارهم وشهادتهم ، والمعنى: ثم أنتم بعد ذلك هؤلاء المشاهدون ، يعني: أنكم قوم آخرون غير أولئك المقرين، تنزيلا لتغير الصفة منزلة وتغير الذات، كما تقو ل: رجعت بغير الوجه الذي خرجت به »(4). (1) الكتاب2/355. (2) شرح السيرافي على الكتاب 3/110،111. (3) شرح السيرافي على الكتاب 3/111. (4) الكشاف1/291.

عدد الصفحات ٤٥

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 26 وتبعه أبو حيان:« فالمختار أن﴿ﭢ﴾ مبتدأ، و﴿ ﭣ﴾ خبر، و﴿ﭤ﴾ حال، وقد قالت العرب : ها أنت ذا قائم ا، وها أنا ذا قائم ا، وقالت أيض ا: هذا أنا قائم ا، وها هو ذا قائم ا، وا نما أخبر عن الضمير باسم الإشارة في اللفظ، وكأنه قال: أنت الحاضر، وأنا الحاضر، وهو الحاضر، والمقصود من حيث المعنى الإخبار بالحال»(1). إلا أن أبا حيان قد جعل المشار إليه هم المخاطبون؛ لأن التقدير الذي قد ره الزمخشري من تنزيل تغير الصفة منزلة تغير الذات لا يتأتى في نحو : ها أنا ذا قائم ا ولا في : ها أنتم أولاء ، بل المخاطب هو المشار إليه من غير تغير.(2) أما كون﴿ﭤﭥ﴾ على رأي البصريين في موضع الحال، فهل يمكن الاستغناء عنها لأنها فضلة، و يتم الكلام بـ ﴿ﭡ ﭢ ﭣ﴾؟ يجيب عنه ابن عطية:«و﴿ﭤ ﴾ حال، بها تم المعنى، وهي كانت المقصود، فهي غير مستغنى عنها، وا نما جاءت بعد أن تم الكلام في المسند والمسند إليه، كما تقول هذا زيد منطلقا ، وأنت قد قصدت الإخبار بانطلاقه لا الإخبار بأن هذا هو زيد»(3). الثاني: رأي الك وفيين، حيث ذهبوا إلى أن ﴿ﭢ﴾ مبتدأ، و﴿ ﭣ﴾ منادى حُذف منه حرف النداء ، و﴿ﭤ ﴾ خبر المبتدأ، وفصل بالنداء بين المبتدأ وخبر ه. (4) حيث أجازوا حذف حرف النداء مع اسم الإشارة واسم الجنس واستدلوا بالسماع والقياس. أما السماع فقوله سبحانه: ﭽ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ، أي: يا هؤلاء، وقول ذي الرمة: (5) (1) البحر المحيط1/458. (2) انظر البحر المحيط1/458. (3) المحرر الوجيز1/170، و انظر البحر المحيط 1/458،2/148. (4) انظر شرح ا لمفصل 6/15، واللمع لابن جنى109،المقتضب 4/258، والجمل156، والمفصل ص244، والبيان في غريب إعراب القرآن 1/103، وشرح الأل فية لابن الناظم 566. (5) البيت من الطويل: ديوانه245 برواية (فتنة) بدل (لوعة) ،، هملت العين، سالت دمعها. و هو من قصيدة مشهورة له، ومطلعها قوله: عليكن يا أطلال مي ٍّ بشارع  على ما مضى من عهدكن سلام البيت لذي الرمة في الدرر 1/380، وشرح عمدة الحاف ظ ص297، والمقاصد النحوية4/235،وهمع الهوامع 1/174، وبلا نسبة في أوضح المسالك4/15، وشرح الأشموني 2/443، ومغني اللبيب2/641، وشرح الكافية

عدد الصفحات ٤٦

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 27 إذا هم ل ََََت ع ي ن ََََي لهََََا قََََال صََََاح ب ي  بم ث ل ََََََََََََك هََََََََََََذا ل و ع ََََََََََََة و غ ََََََََََََر ام وقولهم: ( أطر ق ك ر ا ) (1)، و( افتد مخنوق )، (2) و(أصب ح ليل ) (3). كما نقل عن الفراء وجماعة أنهم أنشدوا:(4) إنَّ الأ ولَََى و ص ََََف وا قََََومي ل ه ََََم ف ََََب ه م  هذا اعتص م ت ل ق م ن عاداك م خ ذو ضعفه ابن جني بقوله:« هذا عند أصحابنا ضعيف، أعني حذف حرف النداء مع الاسم الذي يجوز أن يكون وصف ا لـ(أي)، ألا تراك لا تقول: رجل أقبل؛ لأنه يمكنك أن تجعل الرجل وصف ا لـ(أي)، فتقول: يأيها الرجل؟ »(5). وأما القياسفعلى نداء العلم اعتبار ا بكونه معرفة قبل النداء (6). ومنه قول المتَنَب ِّي:(1): الشافية3/1291، وشرح المرادي 3/272. (1) هذا جزء من مثل، وتمامه: "إن النعام في القرى"، وهو مثل يضرب لمن تكبر وقد تواضع من هو أشرف منه ، أي اخفض يا كرا عنقك للصيد، فإن من هو أكبر وأطول عنقا منك -وهو النع ام- قد صيد وجيء به من مكانه إلى القرى ، وأصله: يا كروان، فرخم، بحذف النون والألف، ثم قلبت الواو ألفا، لتحركها وا نفتاح ما قبلها. وشذوذه من وجهين ، حذف حرف النداء، وترخيمه، المثل من شواهد الكتاب 2/231،3/617، الأصول 3/30، الخصائص 3/120، والمستقصى1/221، شرح المفصل 1/365،366،374،377، شرح التسهيل 3/432، شرح الكافية الشافية 3/1360/1361، وأوضح المسالك4/17، وشرح ابن ع قيل 2/257، مجمع الأمثال1/431، والدرة الفاخرة 1/155، وجمهرة الأمثال 1/11،194،395، والمثل من أمثال الميداني1/431. برقم 2273. (2 )مثل يضرب لكل مضطر ٍّ وقع في شدة وضيق ، وهو يبخل بافتداء نفسه بماله ، أي افْتَدِّ نفسك يا مخنوق، وهو في : المستقصي 1/265، ومجمع الأمثال 2/78، و انظر : الكتاب 2/121، المقتضب 4/261، المحتسب 2/70، الكافية 1/21، شرح الرضي على الكافية 1/472، شرح التسهيل 3/382، شرح المفصل 1/365، الدر المصون 4/697، أوضح المسالك4/11، شرح التصريح 2/209. (3 )مثل يضرب ل من يظهر الكراهة والبغض للشيء ، أي: ائت بالصبح، يا ليل. فقد حذف حرف النداء من هذه الأمثلة، مع أن المنادى اسم إشارة في المثال الأول، واسم جنس في الأخيرين، وهو من أمثال الميداني: 1/403. (4) البيت من البسيط، ونسب لرجل م ن طيء في شرح التسهيل 3/386، تفسير اللباب1/1113، وهو بلا نسبة في شرح التسهيل 2/28،شرح الكافية الشافية 3/1292، اللباب2/248،3/304، الدر المصون1/476،3/241، البحر المحيط 1/458،2/511،الإعراب المحيط 3/74، شرح عمدة الحافظ 298، شرح الأشموني 3/19، حاشية الصبان 3/202 . (5) المحتسب2/69. (6)انظر: شرح المفصل 1/363، شرح التسهيل 2/28، شرح الكافية الشافية 3/1292، البحر المحيط 1/458/2/511.

عدد الصفحات ٤٧

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 28 هََََََذ ي ب ََََََر ج ت لنََََََا فه ََََََت ر س يس ََََََا  ثََََََمَّ انثنيََََََت ومََََََا ش ََََََفيت نسيسََََََا قال ابن يعيش:«وكان يميل كثير ا إلى مذهب الكوفيين» (2). وقد أو ل البصريونما تقدم من الشواهد على الشذوذ في النثر، والضرورة في الشعر، وأو لوا الآية. أما بيت المتنبي فإنهم قد لَح نوا المتنبي من حيث إنه حذف حرف النداء من اسم الإشارة إذ الأصل: يا هذي، فأجابوا عنه بأن ا لا نسلم أن (هذي) منادى بل إشارةٌ إلى المصدر، كأنه قال: برزت هذي البرزة (3). فرد ابن مالك هذا الجواب بأنه لا ينتصب اسم الإشارة مشارا به إلى المصدر إلا وهو متبوع بالمصدر بقوله« :وقد يُقام مقام المصدر المبي ن زمان مضاف إليه المصدر تقدير ا، كقول الشاعر(4): أل م ت غ ت م ض ع ي ن اك ل ي ل ة أر م دا أراد : ألم تغتمض عيناك اغتماض ليلة أرمد، فحذف المصدر وأقام الزمان مقامه »(5). وهذا مخالف لما ذهب إليه سيبويه بقوله: «وأم ا(ظننتُ ذاك ) فإنما جاز السكوتُ عليه ؛ لأنك قد تقول ظننت، فتقصر، كما تقول: ذهبت، ثم تعمله في الظن كما تعمل (ذهبت) في الذهاب، فذاك ههنا هو الظ نُّ، كأنك قلت: ظنن ت ذاك الظن، وكذلك خِّلتُ وحسِّبت »(1). (1) البيتمن الكامل وهو في ديوانه 58 ، "برزت" ظهرت ، هجت" من هاجه إذا أثاره، الرسيس: مس الحمى أو الهم، النسيس: بقية النفس، و هو له في شرح المفصل 1/363، شرح جمل الزجاجي 2/138، شرح التسهيل 2/182، شرح الكافية الشافية 3/1292، المغني 1/841، توضيح المقاصد 2/1055، شرح الأشموني 3/20، شرح الأشموني 3/20،حاشية الصبان 3/202، المنصف للسارق و المسروق منه 1/384. (2)أي المتنبي، شرح ابن يعيش على المفصل 1/363 (3 )انظرشرح المفصل 1/363، شرح جمل الزجاجي 2/138، شرح التسهيل 2/182، شرح الكافية الشافية 3/1292، المغني1/841، توضيح المقاصد2/1055، الدر المصون5 /208 ، 209 . (4) صدر بيت من الطويل وعجزه وبت كما بات السليم مسه دا و هو للأعشى في ديوانه 135، و تغتمض: تسكن. أرمدا: أصابهما الرمد. المسهد: القلق الذي لا يستطيع إلى النوم سبيلا، و هو له في : الخصائص 3/325، المحتسب2/121، شرح ابن يعيش على المفصل 5/485،10/102، شرح التسهيل 3/268، شرح التصريح 1/727، الخزانة 6/163، الدرر اللوامع1/161، و بلا نسبة في: الحجة للقراء السبعة 2/348، شرح التسهيل 2/182، شرح التصريح 2/155، الهمع1/188، المساعد1/496، شرح الأشموني 2/114. (5) شرح التسهيل 2/182، و انظر التسهيل 87، المساعد1/469.

عدد الصفحات ٤٨

الباب الأول–الفصل الأول–المبحث الثالث-رأي سيبويه في موقع ( هؤلاء) في قوله تعالى:ﭽ ﭡﭢ ﭣ ﭤ ﭥﭼ 29 وا ذا سلم هذا فيكون ظاهر قول الزمخشري: «إنه منصوب على المصدر»(2) مردودا بما رد به الجواب عن بيت أبي الطيب، إلا أن رد ابن مالك ليس بصحيح ؛ لورود اسم الإشارة مشار ا به إلى المصدر غير متبوع به، قال الشاعر: (3) يََََا عمََََر و إنََََك قََََد م ل ل ََََت ص ََََحابتي  و صَََََََََََحاب تيك إخَََََََََََال ذاك قليَََََََََََل قال السمين الحلبي : «قال النحويون (ذاك) إشارة إلى مصدر(خال) المؤك ِّد له، وقد أنشده هو على ذلك»(4). وهذا لا يُجيزه سيبويهو جمهور البصريين ، حيث قال سيبويه: «ولا يحسن أن نقول: (هذا)، ولا (رجل)، وأنت تريد يا هذا، ويا رجل »(5). وقال ابن عصفور«قد يحذف من النكرة المقبل عليها في ضرورة نحو قوله : (6) اري ألا تستنكري عذيري أو في شاذ من الكلام نحو قولهم: افتد مخنوق ، و أطرق كرا، و ثوبي ح ر (7)»(8). وقد وافق ابن مالك مذهب الكوفيين مستشهد ا بالبيتين السابقين و بقوله:(1) (1) الكتاب1/40 . (2) يقصد في قول الزمخشري : " ذلِّكَ الجزاء جَزَيْناهُمْ وهو تحريم الطيبات بِّبَغْيِّهِّمْ بسبب ظلمهم" في قول الله تعالى: (ذل ك ج ي ناه م ب ب غ ي ه م ) سورة الأنعام الآية 146، انظر الكشاف2/75. (3) البيت من الكامل و هو بلا نسبة في شرح جمل الزجاجي 1/173،شرح الكافية الشافية 2/559، الدر المصون 5/209، اللباب في علوم الكتاب8/495، التهذيب13/348، اللسان11/453. (4) الدر المصون5/208،209 . (5) الكتاب2/230. (6) الرجز للعجاج في ديوانه 1/332، ، أي : يا جارية، والعذير: ما يُعذر عليه الإنسان إذا فعله، أي : لا تعتبري ما أفعله أمرا منكرا فأنا فيه معذور ن وهو في : والكتاب 2/231،241، العين2/93، والمقتضب4/260، وشرح أبيات سيبو يه 1/461، التعليقة1/383، شرح ابن يعيش على المفصل 1/366،1/377، وشرح التصريح 2/185، وشرح شواهد الإيضاح ص 355، مقاييس اللغة3/204، أوضح المسالك1/361، الصحاح2/702/741، تهذيب اللغة2/185، المحكم 2/72،9/269، تاج العروس12/220،12/546، شرح التصريح 2/255، اللسان4/548 والمقاصد النحوي ة 4/277، ، وبلا نسبة في: أمالي ابن الشجري2/315، مجمل اللغة1/655،شرح الرضي على الكافية 1/342، شرح الكافية الشافية 3/1252، اللمحة2/642، أوضح المسالك4/58، وخزانة الأدب 2/125 وشرح الأشموني 2/468، وشرح عمدة الحافظ 296، توضيح المقاصد 3/228. (7) من حديث طويلأخرجه البخاري في صحيحه عن أبي هريرة 4/156، ومسلم في صحيحه1/267، وأحمد في مسنده 13/507. (8) المقرب 1/177.

عدد الصفحات ٤٩