الباب الثاني – المبحث التاسع – رأي سيبويه في علة ضم واو ﴿ ﯶ ﴾ 349 رأي سيبويه في علة ضم واو ﴿ ﯶ ﴾ في قوله تعالى: ﭽﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﯾﭼ (1) قال الهمذاني«وأصل﴿ ﯶ ﴾: اشتريوا، فقلبت الي اء ألف ا لتحركها وانفتاح ما قبلها، ثم حذفت؛ لسكونها وسكون واو الجمع بعدها، وبقيت فتحة الراء قبلها؛ لتدل عليها، وقيل: بل سكنت الياء تخفيفا، ثم حذفت لما ذكرت آنفا، وحركت الواو لالتقاء الساكنين بالضم وهو الأشيع، وبالكسر على أصل التقاء الساكنين، وبالفتح للتعديل، وقد قرئ بهن(2)، فإن قلت: لم كان الضم فيها الأشيع؟ قلت: لأنها واو جمع، فأرادوا الفرق بينها وبين واو (أو) و(لو) وهذا مذهب صاحب الكتاب(3)» ...(4). اختلف النحاة في علة تحريك الواو في ﴿ ﯶ ﴾ بالضم عند التقاء الساكنين الواو والألف، فالأصل (اشتريوا )، والأصل عند التقاء الساكنين التحريك بالكسر ، حيث إن الضمة أصعب في النطق من الكسرة، حيث قال إبراهيم أنيس: «حين تتساءل عن أي الصوتين أيسر في النطق أو أيهما الذي يحتاج إلى جهد عضلي أكثر نجد أن الضمة هي التي تحتاج إلى جهد عضلي أكثر؛ لأنها تتكون بتحرك أقصى اللسان في حين أن الكسرة تتكون بتحرك أدنى اللسان، وتحرك أدنى اللسان أيسر من تحرك أقصاه »(5). وفي مسألتنا هذه نجد النحاة قد أجمعوا على تحريك أول الساكنين بالضم، وما كان ذلك إلا لعلة ترجحه ، وهو ما نص عليه ابن الشجري بقوله:« فإذا ثبت بما ذكرته أن الكسر هو الأصل في حركة التقاء الساكنين، فإنهم قد ينصرفون عن هذا الحكم لعلة تحسن الانصراف عنه»(6). (1) سورة البقرة الآية 16. (2) الفتح قراءة أبي السمال و قعنب العدوي و أبي زيد الأنصاري و أبي الحسن، في: إعراب القرآن للنحاس 1/142، البحر المحيط 1/71، المحتسب1/54، جامع البيان1/210، و بالكسر: يحيى بن يعمر، و ابن أبي إسحاق في: معاني القرآن للأخفش 1/45،المحتسب1/54، إعراب القر آن للنحاس1/142، البحر المحيط1/71، جامع البيان 1/210، وبتخفيف ضمة الواو: زيد بن إسماعيل في التبيان للطوسي 1/82 . (3) الكتاب4/155 . (4) الفريد 1/229،230. (5 ) فياللهجات العربية لإبراهيم أنيس 85 . (6) أمالي ابن الشجري2/377.
عدد الصفحات ٣٧٠الباب الثاني – المبحث التاسع – رأي سيبويه في علة ضم واو ﴿ ﯶ ﴾ 350 وتلك العلة هي أصل الخلاف في مسألتنا، والخلاف في ذلك على عدة آراء الرأي الأول : رأي سيبويه - والذي عليه الهمذاني - أن ضم الواو إنما هو للتفريق بينها وبين الواو كما في واو (لو) في قوله تعالى: ﭽ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭼ(1). وهو ما ذهب إليه الخليل، ذكره سيبويه فقال «هذا باب ما يضم من السواكن إذا حذفت بعد ألف الوصل وذلك الحرف الواو التي هي علامة الإضمار إذا كان ما قبلها مفتوح ا، وذلك نحو قوله عز وجل: ﭽ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽ ﭼ (2) ورموا ابنك، واخشو ا الله، فزعم الخليل أنهم جعلوا حركة الواو منها ؛ ليفصل بينها وبين الواو التي من نفس الحرف نحو واو (لو ) و(أو » )(3). وهو ما ذهب إليه الأخفش حيث قال: «وحركت الواو بالضم ؛ لأنك لو قلت: اش ت ر ا الضلالة، فألقيت الواو لم تعرف أنه جمع، وا نما حركتها بالضم ؛لأن الحرف الذي ذهب من الكلمة مضموم، فصار يقوم مقامه »(4). الرأي الثاني : وهو المروي عن الفراء ، أن ضم الواو لأنها واو جمع وقد حُر ِّكت بحركة الواو المحذوفة قبلها ، حكاه النحاس بقوله : " قال الفراء كان يجب أن يكون قبلها واو مضمومة لأنها واو جمع فلما حذفت الواو التي قبلها واحتاجوا إلى حركتها حركوها بحركة التي حذفت "(5). (1) سورة الجن الآية 16. (2) سورة البقرة الآية 237. (3) الكتاب4/155 وهو رأي الأنباري في البيان1/58، والعكبري في التبيان1/229، وابن يعيش في المفصل 9/127،128، وانظر الأصول في النحو2/370 . (4) معاني القرآن للأخفش 1/50،51. (5) إعراب القرآن للنحاس 1/192، و حكي هذا الرأي بغير نسبة في البيان في غريب القرآن 1/59، والتبيان 1/29.
عدد الصفحات ٣٧١الباب الثاني – المبحث التاسع – رأي سيبويه في علة ضم واو ﴿ ﯶ ﴾ 351 الرأي الثالث حركت الواو بالضم ؛ لأنه هنا أخف من الكسر فالضمة من جنس الواو، حكاه النحاس بقوله: «قال ابن كيسان: الضمة في الواو أخف من غيرها ؛ لأنها من جنسها»(1). الرأي الرابع عن الزجاج حركت بالضم ؛ لأنها واو جمع فحركت به كما في (نحن) ذكر ه بقوله: «وقوله عز وجلﭽ ﯨ ﯩ ﯪﭼ (2) ﴿ ﯩ ﴾ مبنية على الضم، لأن (نحن) تدل على الجماعة، وجماعة المضمرين يدل عليهم إذا ثنيت الواحد من لفظه الميم والواو، نحو (فعلوا) و(أنتم) فالواو من جنس الضمة، فلم يكن بد من حركة (نحن) فحركت بالضم؛ لأن الضم من الواو، ألا ترى أن واو الجماعة إذ حركت لالتقاء الساكنين ضمت نحو: ﭽﯶ ﯷ ﭼ »(3). الرأي الخامس أنها ضمت؛ لأنها ضمير فاعل... مثل التاء في (قمت) (4). وقد اختار الهمذاني رأي سيبويه بقوله «فإن قلت: لم كان الضم فيها الأشيع؟ قلت لأنها واو جمع، فأرادوا الفرق بينها وبين واو(أو) و(لو) وهذا مذهب صاحب الكتاب..»(5). وا نما كان الرأي عند العلماء هو ضم الواو وا ن اختلفوا في العلة لأن قراءة الضم مجمع عليها، قال الزجاج: « والقراءة المجمع ﭽ ﯶ ﯷ ﭼ بالضم »(6). (1) إعراب القرآن للنحاس 1/192، ومنقول عنه في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 1/210، ورأيه بغير نسبة في التبيان 1/59، البيان1/29. (2) سورة البقرة الآية 14. (3) معاني القرآن وا عرابه1/89. (4) الرأي بلا نسبة في التبيان 1/30 . (5) الفريد 1/230. (6) معاني القرآن وا عرابه للزجاج1/89 .
عدد الصفحات ٣٧٢الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 353 المبحثالعاشر رأي سيبويه في وزن(أشياء)
عدد الصفحات ٣٧٣الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 354 رأي سيبويه في وزن(أشياء) قال الهمذاني: «قوله تعالىﭽ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ(1) اختلف أهل العربية في ﭽﯕﭼ ووزنها، فذهب الخليل وصاحب الكتاب وموافقوهما إلى أن أصلها (شيئا)(2) بهمزتين تفصل بينهما ألف مزيدة، فالهمزة الأولى لام الكلمة بإزاء الفاء من (ط ر ف اء)، والثانية منقلبة عن ألف التأنيث، كهمزة (ط ر ف اء) إلا أنهم استثقلوا اجتماع همزتين ليس بينهما حاجز قوي لكون الألف ساكن ا من جنس الهمزة أيض ا، ألا تراه يعود إليها إذا مس ته الحركة »(3) وآراء النحاة الواردة في وزن (أشياء) أربعة آراء: الرأي الأول: رأي الخليل وسيبويه أن (أشياء) اسم جمع ووزنها (لفعاء) بالقلب حيث كان الأصل (شيئاء)، فقلبت بتقديم لامها (الهمزة الأولى) على الفاء (الشين) فقيل (أشياء) على وزن لفعاء، ومنعت الصرف لألف التأنيث. أما الخليل فقد قال:«(أشياء) اسم للجميع، كأن أصله ف ع لاء (ش ي ئاء) فاست ثقلت الهزتان فقلبت الهمزة الأولى إلى أول الكلمة فجعلت (ل ف عاء)، كما قلبوا (أ ن و ق) فقالوا: (أي ن ق) »(4). وقال سيبويه« وكان أصل أش ياء (ش ي ئاء)، فكرهوا منها مع الهمزة مثل ما كره من الواو»(5). وتبعهما المبرد (6) والمازني (7) وابن جني(8) والرضي (9). (1) سورة المائدة آية 101. (2) هكذاوردت في النسخة المحققة المعتمدة في البحث ، وفي النسخة المحققة لـ ( محمد نظام الدين الفتيّح) 2/501 وردت ( شيئاء) ، وهو الصواب، كما يدلُّ على ذلك ما جاء بعدها: (بهمزتين تفصل بينهما ألف مزيدة، فالهمزة الأولى لام الكلمة ....) (3) الفريد 2/85. (4) العين6/296،297 . (5) الكتاب4/380. (6) المقتضب1/30. (7) التصريف 2/94. (8) المنصف2/94. (9) شرح الرضي على الشافية 1/30.
عدد الصفحات ٣٧٤الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 355 فـ (أشياء) على هذا الرأي وزنها: لفعاء بعد القلب وهي اسم جمع، ولي ست جمع ا لكلمة (شيء) . الرأي الثاني: رأي الأخفش أن وزنها (أ ف ع لاء)، فحذفت الهمزة الأولى التي هي لام؛ لاجتماع همزتين بينهما ألف، ومفردها شيء على زنة (ف ل س)، ولم يصرح الأخفش بهذا في معاني القرآن ، بل حكاه عنه الزجاج و كذا عن الفراء ، حيث قال : « وقال الأخفش - سعيد بن مسعدة -والفراء : أصلها أفعلاء كما تقول ه ي ن وأهو ن اء ، إلا إن ه كان الأصل أش يئاء على وزن ( أشب عاع)(1)، فاجتمعت همزت ان بينهما ألف، فحذفت الهمزة الأولى ».(2) كما حكاه ابن جني بقوله «وكان أبو الحسن يقول:" أشياء : أف ع لاء" ، و جمع (شيء) عليه كما جمع شاعر على ش ع راء ، و لكنهم حذفوا الهمزة التي هي لام الفعل استخفافا ، و كان الأصل (أ ش ي ئاء )، فحذفوا» (3). الرأي الثالث: رأي الفراء أن أصل وزن أشياء (أفعلاء) وهي جمع (شي ء) الذي أصله (شيّ ىء) فخفف كما قيل مي ت وسي د في ميّ ت وسيّ د، حيث قال الفراء: «ولكننا نرى أن (أشياء) جمعت على أ ف ع لاء، كما جمع ل يّ ن وأ ل ي ناء، فحذف من وسط (أشياء) همزة كان ينبغي لها أن تكون (أش ي ئاء) فحذفت الهمزة لكثرتها »(4) . فوزنها عند الفراء (أفعاء (5 )وهذا ظاهر من كلام الفراء السابق، ورأى مكي في شرحه لرأي الفراء أن الهمزة أبدلت ياء ثم حذفت لكثرة الاستعمال، وفي كلا الأمرين وزنها (أفعاء) سواء حذفت الهمزة ابتداء أو أبدلت ياء ثم حذفت. (6). (1) كلمة لا معنى لها ذ كرت لمجرد الوزن (2) معاني القرآن وا عرابه للزجاج2/212، و انظر: المنصف 2/94، أمالي ابن الشجري2/207، شرح الرضي على الشافية 1 /30 ،المشكل في إعراب القرآن 1/277، الدر المصون4/434. (3)المنصف2 /92. (4) معاني القرآن 1/321. (5) انظر المشكل في إعراب القرآن 1/277، التبيان1/313. (6) وهذا يردّ ما نسبه السمين الحلبي إلى مكي من القول بأن وزنها (أفياء) حيث قال السمين الحلب ي:" هذا غلط فاحش، ثم غني جوزت أن يكون غلط ا عليه من الكاتب وا نما كانت (أفعاء) بالعين فصحفها الكاتب إلى (أفياء) " الدر المصون 4/440.
عدد الصفحات ٣٧٥الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 356 الرابع : رأي الكسائي وأبي حاتم أن (أشياء) جمع شيء ووزنها (أفعال) كضيف وأضياف وبيت وأبيات ، نسبه إليه الرضي بقوله : « وقال الكسائي: هو جمع شيء، كب ي تٍ وأ ب ي اتٍ، م ن ع صرفه ت و هُّما أنه كحمراء، مع أنه كأبناء وأسماء » (1). تلك المذاهب هي الأشهر فيما ورد من خلاف في وزن (أشياء) وبالبحث فيها نجد أمورا: 1- أن الهمذاني قد ذكر رأي الفراء منسوب ا لبعض أهل الكوفة، ولم يصرح باسمه مع شهرة هذا الرأي عنه. 2- أن كثير ا من النحاة (2) قد ذكر وزن (أشياء) على (أفعلاء) منقولا عن الأخفش والفراء ولم يفرقا بينهما بتفصيل يوضح رأي الثاني بأن مفردها (شيّ ء) وخفف إلى (شي ء). 3- لم تسلم الآراء الثلاثة الأخيرة من الرد، بينما سلم الأول إلا قلي. و لقد رجّح النحاة الرأي الأول وهو رأي سيبويه و الخليل ، ومما يرجح هذا الرأي: أ- تصغير (أشياء) على (أ ش ي اء)، فصغرت على لفظها كاسم الجمع، نحو: رهط رهيط و نفر نفير، قال ابن جني: « فقولهم (أش ي اء) وتركهم لها على بنائها يدل على أنها لو كانت (أفعلاء) لما جاز تحقيرها على بنائها ؛ لأنه دال على الكثر ة وللزم أن يقال:(ش ي ي ئات)، كما يقال : (شويعرون )، فلهذا كان رأي الخليل هو الصواب »(3) ب-جمعها على (أشاوى)، حيث سمع جمع (أشياء) على (أشاوى )، فأشبهت صحراء وصحارى . قال المبرد «: ومما يؤكد ذلك السماع قول الأصمعي فيما حدث به علماؤنا أن أعرا بي ا سمع كلام خلف الأحمر(4) فقال: يا أحمر، إن عندك لأشاوى، فقلب الياء واو ا وأخرجه م خ رج صحراء وصحارى »(5) . (1) شرح الرضي على الشافية 1/29، المشكل في إعراب القرآن 1/278، الدر المصون4/440. (2) انظر معاني القرآن وا عرابه للزجاج2/212،المنصف2/94، أمالي ابن الشجري2/207، المشكل في إعراب القرآن 1/277، الدر المصون 4/434. (3) المنصف2/101 . (4) أبو حيان، خلف بن حيان الأحمر، شاعر، راوية، عالم بالأدب، توفي سنة 180 ه، انظر ترجمته في الأعلام للزركلي 2/310 . (5)المقتضب1 /169 ، وانظر شرح الرض ي على الشافية 1/30 .
عدد الصفحات ٣٧٦الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 357 كما استدل الرضي بهذا الجمع على ضعف قول غير الخليل، فقال «ويضعف قول الأخفش والكسائي قولهم: أشايا وأشاوى ، في جمع أشياء، كصحارى في جمع صحراء، فإن أفعلاء وأفعالا لا يجمعان على فعالى»(1) . وقد ر د قول الأخفش والفراء اللذين جعلا أصل (أشياء) على وزن (أفعلاء)، وا ن سلم رأيهما من منع الصرف بغير علة ، إلا أن كثير ا من النحاة قد خط أ رأيهما للجمع و للتصغير. أما الجمع فقد قال الزجاج: « وهذا غلط أيضا؛ لأن (شيئا) (ف ع ل)، و(فع ل) لا يجمع على أفعلاء » (2) . وأما التصغير فقد قال أبو عثمان: فسألته- يعني أبا الحسن- عن تصغيرها، فقال: « العرب تقول (أشياء) فاعلم؛ فيدعونها على لفظها. فقلت فلم لا ردت إلى واحدها ، كما رد شعراء إلى واحده؟ فلم يأت بمقنع!» (3) . وقد علل الفارسي لتصغير (أشياء) على (أ ش ي اء) بقوله:« والجواب عن ذلك أن (أفعلاء) في هذا الموضوع جاز تصغيرها، و ا ن لم يجز ذلك فيها في غير هذا الموضع؛ لأنها قد صارت بدلا من(أفعالٍ ) بدلالة استجازتهم إضافة العدد القليل إليها، كما أضيف إلى (أفعال)، و يدل على كونها بدلا من (أ ف عال) تذكيرهم العدد المضاف إليها في قولهم: ثلاثة أشياء، فكما صارت بمنزلة (أفعال) في هذا الموضع بالدلالة التي ذكرت ، كذلك يجوز تصغيرها من حيث جاز تصغير أفعال ، و لم يمتنع تصغيرها على اللفظ من حيث امتنع تصغير هذا الوزن في غير هذا الموضع لارتفاع المعن ى المانع من ذلك من (أشياء)، و هو أنها صارت بمنزلة (أ ف ع ال)»(4). بينما ذهب ابن الشجري إلى أن ما يستدل به على مذهب الأخفش«أن يقال: إنما جاز تصغير (أفعلاء) على لفظه، وا ن كان من أبنية الكثرة، لأن وزنه نقص بحذف لامه، فصار (أفعاء)، فشبهوه بأفعال، فصغروه» (5) . (1) شرح الرضي على الشافية 1/31. (2) معاني القرآن وا عرابه للزجاج 2/212. (3) المنصف2/100. (4) التكملة344. (5) أمالي ابن الشجري2/207،208.
عدد الصفحات ٣٧٧الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 358 جكما رد ابن جني رأي الفراء بعدم سماع استعمال (شيّ ئ)، إذ لو كان أصلا لكان أكثر استعمالا ، حيث قال ابن جني:« والذي ادّعاه من أن(شيئ ا) محذوف من (شيّ ئ)، لا أعلم له دلالة تدل عليه؛ لأنا لم نسمعهم قالوا: شيّ ئ كما قالوا هيّ ن، ولو كان أصله (شيّ ئ ا) لنطقوا به، كما قالوا ه ي ن وه يّ ن »(1). وقد بين ابن جني وغيره ما يثيره قول الفراء من إشكال، وذلك في أمور أحدها: لو كان(أشياء) على أفعلاء، لما جاز تحقيرها على بنائها ؛ لأنه جمع كثرة، و لوجب ر ده عند التصغير إلى الواحد. ثانيها : لو كان(شيء) في الأصل (شيّ ئا) لكان هذا الأصل أكثر استعمالا ؛ قياس ا على أمثاله: ميّ ت وليّ ن وهيّ ن، وسيّ د، ولكن هذا الأصل لم يسمع حتى يكون أكثر استعمالا . ثالثها: أن القول بأن أصل (شيء): (فيع ل) ادّ عاء لا دليل عليه، لأن (فيع ل) لا يجمع على (أفعلاء) (2). -كما رد مكي مذهب الفراء بأمور «هذا الجمع لا نظير له، لأنه لم يقع (أفعلاء جمعا لـ (فيعل) فيكون هذا نظيره، وهين وأهوناء شاذ، لا يقاس عليه، وأيض ا فإن حذفه واعتلاله جرى على غير قياس، فهذا القو ل خارج في جمعه واعتلاله عن القياس والسماع، وأيض ا فإنه يلزمهم أن يصغروا (أشياء) على (ش ويّ ات) أو على (ش ي ي ئات)، وذلك لم يقله أحد»(3) . - أما مذهب الكسائي وا ن سلم من حجة التصغير فصح تصغيرهعلى أ ش ي اء، إلا أنه لم يسلم من حجة العلة في منع الصرف، وقد خطأه كثير من النحاة في هذا الوزن، قال الزجاج: «وقد أجمع البصريون وأكثر الكوفيين على أن قول الكسائي خطأ في هذا وألزموه ألا يصرف أبناء وأسماء » (4). وقد علل الكسائي لذلك – كما نقل عنه الفراء – بأن (أشياء) أشبهت(حمراء) فمنعت الصرف مع كثرة الاستعمال. (1) المنصف2/96،97. (2) المنصف2/96،97،99،100. (3) المشكل في إعراب القرآن لمكي 1/239،240 ، وانظر المنصف2/100. (4) معاني القرآن وا عرابه للزجاج2/212 .
عدد الصفحات ٣٧٨الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 359 فأشبهت في جمعها على (فعالى) الواحد الذي على وزن (فعلاء)؛ إذ جمعت على (أشاوى) كما جمع نحو: صحراء وصحارى، وعذراء وعذارى، كما جمعت على (أشياوات) فشابهت أيضا مثل: حمرا ء وحمراوات كما ذكر الفراء. (1) وقد ضعف الرضي أيضا رأي الكسائي بأن (أشياء) تجمع على (أشاوى ) و(أشايا)، وهذا الجمع لم يسمع في (أفعال). (2) تعقيب ما نسبه الهمذاني إلى أبي حاتم من القول بأن وزن أشياء أفعال عليه أمران: أحدهما: أن هذا القول هو نفسه قول الكسائي فيكون موافقا له، قال مكي« :وقال أبو حاتم: (أشياء) (أفعال)، جمع شيء كـ ـ(بيت) وأبيات، وكان يجب أن يصرف إلا أنه سمع غير مصروف»(3) . ثانيهما: ما نقله الهمذاني عن أبي حاتم «كما قالوا: أهوناء ثم أعل بالحذف على ما تقدم، وترك الصرف فيه سماع »(4). فـ(أهوناء) ليست على (أفعال) بل على (أفعلاء)، وبما قاله أبو حاتم من الإعلال بالحذف فيها، فهو بهذا على رأي الفراء السابق ذكره. 2- ما نقله الهمذاني عن بعض أهل الكوفة بأن واحد (أشياء) (ش ي ي ئ) كـ (خليل) فيكون كـ (فعيل أفعلاء) قد رده الزجاج إلى مذهب الفراء وعده غلط ا (5)، وقال ابن عصفور«فإن قيل: فإن الفراء قد ذهب إلى أن (فيعلا ) في الأصل (ف ع يل) فقلب، فإذا كان كذلك فبابه أن يجمع على أفعلاء.... »(6). قد فسّ ره مكي بقوله: « وقال بعض أهل النظر:(أشياء) أصلها (أ ش ي ئ اء) على وزن(أفعلاء)، كقول الأخفش؛ إلا أن واحدها (فعيل) كصديق وأصدقاء، فأعلّ على ما تقدم من تخفيف الهمزة، وحذف ا لعوض، وحسن الحذف في الجمع لحذفها من الواحد، وا نما حذفت من الواحد تخفيف ا لكثرة الاستعمال »(7) (1) انظر معاني القرآن للفراء 1/321. (2) انظر شرح الرضي على الشافية 1/31. (3) المشكل في إعراب القرآن 1/240 . (4) الفريد 2/88. (5) معاني القرآن للزجاج 2/212. (6) الممتع الكبير330، وانظر الدر المصون4/440. (7) مشكل إعراب القرآن 1/241 .
عدد الصفحات ٣٧٩الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 360 إلا أن المبرد قد حكى عن الأخفش ما ير ده للقول بهذا الرأي، حيث قال: « وكان الأخفش يقول (أشياء) (أفعلاء) يا فتى جمع عليها (ف ع ل)، كما جمع س م ح على س م حاء، وكلاهما جمع ل ـ(ف ع يل) كما تقول في نصيب أنصباء وفي صديق أصدقاء وفي كريم كرماء وفي جليس جلساء، فـ(س م ح) و(ش ي ء) على مثال (ف ع ل) فخرج إلى مثال فعيل » (1). 3- ما نقله النحاة من القول بجمع أشياء على أشاوى جائز عند المازني فيما نقله عن الأصمعي كما سبق ذكره. (2) 4- وقد ضعف الرضي القول بجمع أشياء على (أشاوى)؛ لأن أفعلاء، وأفعالا، لا يجمعان على (فعالى)، حيث قال: «والأصل هو: (الأشايا)، وقلبت الياء في (الأشاوى ) على غير قياس، كما قيل: جبيت ه ج باية وج باوة »(3). وهذا ما سبقه إليه ابن جني إلا أنه اعتذر عن ذلك فقال معل: «وكأنهم إنما فعلوا ذلك كراهية للياء بين الألفين في (أشايا) لو قالوها لقرب الألف من الياء، وليكون قلب الياء واو ا هنا عوض ا للواو من كثرة دخول الياء عليها » (4) . ويبدو أن ابن جني لم يعد ذلك عذرا قاطع ا فقال: «على أنه ليس بعلة قاطعة ولكن فيه ضرب ا من التعلل»(5). 5 - قد نقل ابن جني عن الفارسي رأيا آخر في (أشاوى) فقال:« وأخبرني أبو علي أن بعضهم ذهب إلى أن (أشاوى) ليس بجمع (أشياء) من لفظها، وأنه من لفظ قول الشاعر: (6) يااااااا حب ااااااذا حااااااين ت م سااااااي الاااااارّ ي ح باااااااردة واد ي أ ش ااااايّي وفتياااااان باااااه ه ااااام (1) المقتضب1/168. (2 ) صـ355 . (3) شرح الرضي على الشافية 1/31. (4) المنصف2/99. (5) المنصف2/99. (6) البيت من البسيط وهو لزياد بن منقذ في الشعر والشعراء 2/701، شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1839، جمهرة اللغة 141، الخزانة 5/250، المقاصد النحوية1/257، ولبدر بن سعد في الأغاني 10/330، وب نسبة في المنصف 2/100، الممتع 330.
عدد الصفحات ٣٨٠الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 361 فـ(أشاوى) على هذا (فعالى) بمنزلة (عذارى)؛ لأن الهمزة في (أشي) فاء، فينبغي أن تكون في (أشاوى) فاء؛ كأن واحدتها:(إشاوة) وتكون (إشاوة) كإداوة وتكون (أشاوى): فعائل- في الأصل- كأداوى »(1). وبالنظر نجد أن الرأي الأولى بالقبول عند جمهور النحاة هو الرأي الذي سلم من الرد وهو رأي الخليل وسيبويه، وعليه تكون (أشياء) اسم جمع وليست جمعا، وهو ما اختاره الهمذاني فقال: «والقول قول صاحب الكتاب؛ لكونه لا يرد عليه إشكال، وا نما فيه شيء واحد وهو أنه قلب الكلمة ليزيل اجتماع الهمزتين ، والقلب كثير في كلام القوم فيما لا يؤدي إلى التخفيف، فكيف ما يؤدي إليه »(2) . إلا أنه من القبول بمكان رأي الكسائي وأبي حاتم فتكون (أشياء)جمع (شيء) على وزن (أفعال) ومنعت الصرف مع كثرة الاستعمال تشبيها بالممدود، فلا حاجة للقول بالقلب والإبدال الذي يحتاج إلى دليل عليه. و قد يكون منعها الصرف لعلة تخص تلك الكلمة في موضعها في الآية الكريمة فمنعت الصرف مع صرف نظيرها كأسماء و أبناء، كما هو الحال في ص رف(3)ﭽﯾﭼ(4) وﭽﮥﭼ(5) في موضعهما في القرآن مع منعهما(6) في غيره لعلة تخص موضعهما (7)، كما أن (أشياء) قد وردت مصروفة في مواضع و ممنوعة في غيرها في الشعر العربي فمن شواهد منع صرفها: (1) المنصف2/100. (2) الفريد 2/88. (3) قراءة الصرف لابن كثير، و أبي عمرو، و ابن محيصن، و هشام، و خلف، و ابن مسعود، في البحر المحيط 8/387. (4) سورة الإنسان الآية 4 . (5) سورة الإنسان الآية 15 . (6) قراءة المنع لنافع، الكسائي، عاصم، شعبة، الحسن، أبي جعفر، الحسن، الأعمش،هشام، الشنبوذي، الأزرق، ابن شنبوذ، و روح ، انظر معاني القرآن للفراء 3/214، الكشاف6/280، الحجة للقراء السبعة 6/248، البحر المحيط 8/389. (7) انظر الخلاف في صرفهما و منعهما في : معاني القرآن للفراء 3/214،366،معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 5/258، إعراب القرآن للنحاس 5/97، الخصائص2/98، الكافية في النحو1/121، التسهيل224، البحر المحيط 8/387، الدر المصون10/470 . .
عدد الصفحات ٣٨١الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 362 قول كثير عزة: (1) وأ عااارع عااان أشاااياء مناااك ت ريب ن اااي وأ دعاااى إلاااى ماااا ناااابك م فأ جياااب و قول الأحوص: (2 ) وأ خفاااااي إذا اساااااتخبرك أشاااااياء كارهاااااا وفي الن فس حاجاك إليها تطل ع وقول زهير: (3) ق لاااك ل هاااا ياااا ا رب عاااي أ ق ااال ل اااك فاااي أ شاااياء ع نااادي م ااان ع لم هاااا خ ب ااار وقول هدبة بن الخشرم: (4) وا نّاااااااي لأ رجاااااااي الم ااااااارء أ عااااااار ف غ ش اااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااه وأ عااار ع ع ااان أ شاااياء فيهاااا م قااااذ ف وقول معن بن أوس: (5) و ا نّاايع لااى أ شيااااء م نااك تريب نااي ق اااديم ا ل اااذو ص ااافحي ع لاااى ذاك م جم ااال وقول معن بن أوس: (6) و ص بري ع لى أ شاياء م ناه ت ر يب ناي و ك ظمي على غ يظي و ق د ي نفاع الك ظام و قول آخر: (7) و صرك أرى أشاياء كاناك ع جيباة إلاااااي فااااالا يحلاااااى بع يناااااي ع جيب ه اااااا و قوله: (1) (1) البيت من الطويل، و هو لكثير عزة في ديوانه 165، برواية و أغضي على، و هو له في منتهى الطلب من أشعار العرب 1/145، و بلا نسبة في الزهرة 1/34. (2 )البيت من الطويل، و هو للأحوص الأنصاري في ديوانه174، و هو له في منتهى الطلب من أشعار في الزهرة 1/34. (3) البيت من المنسرح ديوان زهير 61. (4) البيت من الطويل ديوان هدبة بن الخشرم 130. (5) البيت من الطويل، ديوان معن بن أوس 36، لباب الأدب1321، العقد الفريد 5/190، الخزانة 8/292، زهر الأكم في الأمثال و الحكم 1/294، شرح ديوان الحماسة للتبريزي 2/8 . (6) البيت من الطويل، و هو له في: زهر الآداب 875،160، أمالي القالي2/103، ، ، منتهى الطلب1/127، الأمالي في لغة العرب 2/104، جواهر الأدب في أدبيات و نساء لغة العرب 2 /371 ، زهر الأكم في الأمثال و الحكم 1 /294، العقد الفريد 5 /190 ، الخزانة 8 /292، شرح ديوان الحماسة للتبريزي2 /8 ز (7) البيت من الطويل و هو لفائد بن غالب العبيدي في التعليقات و النوادر 1/102.
عدد الصفحات ٣٨٢الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 363 الجااااااود والغااااااول والعنقاااااااء ثالثااااااة أسااماء أشااياء لاام ت خ ل ااك ولاام تكاان و قوله: (2) إنااايع ااار ع ع ااان أ ش ااا ي اء أ س ااا م ع ه ا حتاااى يقاااول ر ج اااال إن باااي ح م قاااا و قوله: (3) ص اااا ب رك علااااى أشااااياء منااااه تريبنااااي مخافاااااة أن أبقاااااى بغيااااار صاااااديك وقول ابن الرومي: (4) جاااااااااااااد ب أ ش ياااااااء لا ي جاد بااااها لش ي اااام ااااااةي ف ي اااااااااه ب ذّك الشّ ي مااااااااا و من شواهد الصرف قوله:(5) فماااا أناااس مااال أشاااياء لا أناااس طائعاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا وا ن أشااقذتني الحاارب إلا علااى ذكاار و قوله: (6) ث اأ ر ك ع ااد يا والخ طاايم ف ل اام أ ااع ولاي اااااااة أ شاااااااي اءي ج ع ل اااااااك إزاء هاااااااا وقول الطرماح: (7) (1) البيت من البسيط، و هو بلا نسبة في: ، معجم الأدباء 5/59، حياة الحيوان الكبرى2/224، البصائر و الذخائر 5/129،8/200، روح البيان 4/450، تفسير المنار7/438، (2) البيت من البسيط، و هو بلا نسبة في: معجم الحكم و الأمثال 5/172، عيون الأخبار1/399، الأسباب المفيدة في اكتساب الأخلاق الحميدة 1/19. (3) البيت من الطويل، و هو بلا نسبة في: معجم الحكم و الأمثال 6/65، عيون الأخبار2/22، غرر الخصائص الواضحة 1/547، سمط اللآلي2/55. (4) البيت من المنسرح، ديوان ابن الرومي 3/360. (5 )البيت من الطويل، و هو للخطيم المطرزي و هو الخطيم بن نورة العكلي، شاعر أموي، و لص من لصوص العرب، انظر الحماسة البصرية 1 /109 معجم البلدان2/344،3/399، المرأة في الشعر الأموي1/232، نضرة الإغريض في نصرة القريض 1/14.و البيت في ديوانه256، و هو له في منتهى الطلب من أشعار العرب 3/248.. (6) البيت من الطويل، و هو لقيس بن الخطيم، في ديوانه 43، و جعلت إزاءها أي: القيم عليها، و البيت له في الأغاني 3/6، و انظر حماسة التبريزي 1/96، الانتماء في الشعر الجاهلي 1/47. (7 )البيت من الطويل، ديوان الطرماح 181، و هو في حماسة الشجري 155 برواية و ما تنسني الأيام لا أنس ميعة...
عدد الصفحات ٣٨٣الباب الثا– المبحث العاشر - رأي سيبويه في وزن (أشياء) 364 ف ما أ نس م ل أ شياء لا أ نس م يع ة م ن الع يش إ ذ أ هل الص فاء ج ميع و قول بشار: (1) ل لناس حاجاك و م نّي اله وى ي ذكيااااااااه ش اااااااايء ب عااااااااد أ شااااااااياء وقول ابن الرومي: (2) ثلاثاااة أشاااياءي ففاااي اثناااين منهماااا ر ااااائي وس ااااخطي فااااي الم ث ل ااااث منهما والذي يبدو أن منع (أشياء) الصرف في الشعر أكثر من صرفه ا. (1) البيت من البحر السريع، ديوان بشار 1/155. (2) البيت من الطويل ديوان ابن الرومي3/367.
عدد الصفحات ٣٨٤الخاتمة 365 نتائج البحث فيما نسبه النحاة إلى الخليل من القول بأن (إيا) اسم مضمر أضيف إلى الضمائر اللاحقة به يخالف ما صرح به الخليل في العين بأن (إيا) عماد للضمائر اللاحقة به، ولعل ذلك يرجع إلى التشكيك في نسبة العين إلى الخليل. فيما نقله سيبويه عن الخليل من قول بعضهم : وقال الخليل: لو أن رجلاا قال: إياك نفسك لم أعنفه، لا يؤخذ منه إجازة أو رد لهذا، بل لم يعنف القائل؛ لأنه قاس على قول مسموع من العرب وهو (إذا بلغ الرجل الستين فإياه وا يا الشواب). قد رجح أستاذنا الفاضل الدكتور عبد النعيم (1) الرأي الثالث: و هو (إيا) ضمير أضيفت إلى الكاف والهاء والياء بعدها، لما روي عن العرب :" : إذا بلغ الرجل الستين فإياه وا يا الشواب » قول الكوفيين بالنصب على التقريب في نحو قولنا : هذا زيدُ قائماا ، بحمله على نحو : كان زيدٌ قائماا ، رأي يستحق الوقوف عنده ففيه إعمال للعقل و ا ثراء للغة.(2) والأرجح - والله تعالى أعلم - في رافع المبتدأ هو ر أي سيبويه حيث لم يتقدم عامل لفظي عاملاا في المبتدأ فبقي المبتدأ متقدماا غير متأثر بمتقد ِّم عليه، بالإضافة إلى قوة ما احتج به سيبويه و من وافقه من أدلة. وا ذا نظرنا إلى قولنا: اللهم ، حيث الميم عوضٌ من " يا " النداء ، و لا يمكن نداء لفظ الجلالة بغير " يا " مما يدل على كون الميم في " اللهم " عوضاا عن " يا " ، فإننا نجد الميم في " اللهم" تفيد التعظيم في الدعاء مما قد لا تفيده " يا " في : يا الله. (1) الدكتور / عبد النعيم علي محمد أستاذ اللغويات بكلية البنات جامعة الأزهر بالقاهرة . (2) في هذا الأسلوب و نحوه يعملون أسماء الإشارة عمل (كان) فيرتفع ما كان مبتدأ على أنه اسم للتقريب وينصب الخبر على أنه خبر له، مجالس ثعلب 1/11، معاني القرآن الفراء 1/12، 13،231، 232 .
عدد الصفحات ٣٨٥