الباب الثا- المبحث الخامس –رأي سيبويه في أصل (مثوبة) ووزنها 318 رأي سيبويه في أصل (مَثُ وْ بَ ة) و وزنها قال الهمذاني في قول الله ﭽﮤ ﮥ ﮦ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﮬ ﮮ ﮯ ﮰﭼ(1) :« وأصل (مثوبة): مَثْوُبَة، بوزن مَكْرُمَة، فنقلت الضمة من حرف اللين إلى ما قبله، كما فعل ذلك في (يقول) والأصل:(يَقْوُل)، كـ(يَقْتُل)»(2) وقال في قول الله :ﭽﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧﭼ(3) : «وأصل ﴿ ﯠ﴾ مَثْوَ بَة، بوزن مَفْعَلَة، من ثاب يثوب مثابًا و مثابة إذا رجع، فنقلت حركة الواو إلى الثاء، و قلبت الواو ألفًا حملًً على(ثاب ) و الهاء في ﴿ﯠ﴾ للمبالغة عند أبي الحسن، كعلًامة و نساابة، لكثرة من يثوب إليه، و عن الفراء و الزجاج : المثابة و المثاب بمعنى، فمن أناث أراد البقعة و من ذكار أراد الموضع»(4). وقال في قوله تعالى: ﭽﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﭼ(5) : «والمثوبة: الثواب، و اختلف في وزنها، فقيل : مَفْعُلة كمكرمة، نقلت حركة الواو إلى الثاء، و بقيت الواو ساكنة، و قيل: مَفولة كـ(مقولة)، و الأصل: مَ ثْ وُ بَ ة ، ألقيت حركة الواو التي هي العين على الثاء فسكنت الواو و بعدها واو مفعولة ساكنة، فحذفت الواو لالتقاء الساكنين، فبقي مثوبة بوزن مفولة، على الخلًف المشهور بين صاحب الكتاب و بين أبي الحسن»(6) . البحث في هذه المسألة يتناول أمورًا: الأول:(مثوبة) و(مثابة) من أصل واحد و معنى واحد و ا ن اختلفا في الوزن . (1) سورة البقرة الآية 103 . (2) الفريد 1/352. (3) سورة البقرة الآية 125. (4) الفريد 1/369. (5) سورة المائدة الآية 60. (6) الفريد 2/56.
عدد الصفحات ٣٣٨الباب الثا- المبحث الخامس –رأي سيبويه في أصل (مثوبة) ووزنها 319 ففي العين:« ثوب: ثاب يثوب ثُؤوبًا، أي: رجع بعد ذهابه، وثاب البئر إلى مثاب ه ، أي: استفرغ النااس ماءه إلى موضع وسطه ، والمثابة: الذي يثوب إليه النااس، كالبيت جعله الله للنااس مثابةً، أي: مجتمعًا بعد التافريق»(1). وفي مقاييس اللغة:«ثوب) الثااء والواو والباء قياس صحيح من أصلٍ واحدٍ، وهو العود والراجوع، يقال ثاب يثوب إذا رجع ، والمثابة: المكان يثوب إليه النااس ، قال اللّا تعالى: ﭽﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢﭼ(2) قال أهل التافسير(3) (مثابةً): يثوبون إليه لا يقضون منه وطرًا أبدًا، والمثابة: مقام المستقي على فم البئر ، وهو من هذا، لأناه يثوب إليه، والجمع مثابات ... والثاواب من الأجر والجزاء أمر يثاب إليه »(4) . وفي اللسان:«ثاب الرجل يثوب ث و بًا وثوبانًا رجع بعد ذهابه، ويقال: ثاب فلًن إلى الله وتاب بالثاء والتاء، أي: عاد ورجع إلى طاعته ، وكذلك أثاب بمعناه ورجل تواب أواب ثواب منيب بمعنى واحد »(5) . الثاني: دلالة كل من (مَثَابَة) و(مَ ثُ وْ بَ ة) . الأصل في(مَثَابَة) (مَثْ وْبَة) فأعلا بالنقل والقلب، بنقل حركة الواو و هي الفتحة إلى الثاء ثم قلبت الواو ألفًا، ويدل عليه قراءة (مَثْوَبة).(6) قال سيبويه:«ولا نعلمهم أتموا في الواوات ؛ لأن الواوات أثقل عليهن من الياءات، ومنها يفرون إلى الياء؛ فكرهوا اجتماعهما مع الضمة ، ويجري (مَ فْ عَ ل ) مجرى (يَ فْ عَ لُ ) فيهما، فتعتل كما اعتل فعلهما الذي على مثالهما وزيادته في موضع زيادتها، فيجري مجرى (يَفْعَل) في الاعتلًل، كما قالوا: مخافة ، فأجروها مجرى يخاف ويهاب، فكذلك اعتل هذا ؛ لأنهم لم (1) العين8/246. (2) سورة البقرة الآية 125 . (3) انظر الكشاف1/651 الدر المصون2/50 التبيان1 :386. (4) مقاييس اللغة1/393،394. (5) اللسان1/518 وانظر :اشتقاق أسماء نطق بها القرآن 1/100، وانظر الزاهر في غريب ألفاظ الشافعي 1/55. (6) قراءة" مثْوبة " في قوله تعالى: ﭽﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼ ﭽﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ وهي للحسن، الأعرج، ابن بريدة، نبيح، ابن عمران، و ابن هرمز، انظر: المحتسب 1/213، الكشاف2/248، و البحر المحيط 3/529.
عدد الصفحات ٣٣٩الباب الثا- المبحث الخامس –رأي سيبويه في أصل (مثوبة) ووزنها 320 يجاوزوا ذلك المثال المعتل، إلا أنهم وضعوا ميمًا مكان ياءٍ، وذلك قولهم: مقام ومقال ، ومثابة ومنارة ، فصار دخول الميم كدخول الألف في أفعل، وكذلك المغاث والمعاش»(1) . وقال الزجاج :«والأصل في مثابة مَثْوَبَة، ولكن حركة الواو نقلت إلى التاء ، وتبعت الواو الحركة فانقلبت ألفًا، وهذا إ علًل إتباع، تبع(مَثَابَة) باب (ثاب) وأصل ثاب ثَوَبَ، ولكن الواو قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها، لا اختلًف بين النحويين في ذلك»(2). وقال العكبري : «وأصل(مَثَابَةمَ ثُوبَة ؛ لأنه من ثاب يثوب إ ذا ر جع»(3). الثالث: وهل(مَثَابَة) مصدر أو اسم مكان ؟ فيها قولان ، ظاهر ما ورد عن أغلب النحاة أن (مَثَابَة) اسم مكان، فهذا ما ذكره المفسر ون و النحاة في معناها في الآية . قال الفراء :«وقولهﭽﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﭼ يثوبون إليه - من المثابة والمثاب - أراد: من كل مكان ، والمثابة ف ي كلًم العرب كالواحد مثل المقام والمقامة »(4) . وتبعه الزجاج مستشهدًا بقول الشاعر:(5) وا ن ِّييييييي لٌََييييييومامل مٌََيييييياوِّمَ لييييييم يكيييييين جرييييييييرل ولا مَيييييييوْلَى جريييييييير يٌومُهيييييييا - و قول زهير: (6) وفِّييييْهُم مٌَامييياال حَسيييانل وُجُوههيييا وأنْديَييييييييةل يَنْتَابُهييييييييا الٌييييييييولُ والفعييييييييلُ و قال:« وواحد المقاوم مقام ...وواحد المقامات مقامة، والأصل في (مَثَابَة) مَثْوَبَة»(7). (1) الكتاب4/349. (2) معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 2/206 . (3) التبيان1/90 ،و انظر المحتسب 1/213. (4) معاني القرآن للفراء 1/76. (5) البيت من الطويل و هو للأخطل في ديوانه 322 ، الخصائص3/45، شرح المفص ل 19/90، حماسة البحتري212، و للفر ز دق في المقتضب 1/122، و بلً نسبة في المنصف 1/306، شرح ابن يعيش على المفصل 10/97. (6) من الطويل، ديوان زهير 87 إعراب القرآن للنحاس 1/445، أشعار الستة الجاهليين1/91،إسفار الفصيح2 /723 وبلً نسبة في المفردات في غريب ألفاظ القرآن 1 /692 . (7) معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 1/205،206.
عدد الصفحات ٣٤٠الباب الثا- المبحث الخامس –رأي سيبويه في أصل (مثوبة) ووزنها 321 وفي القاموس المحيط:«ومثاب البئر: مقام الساقي، أو وسطها ومثابتها: مبلغ جموم مائها، وما أشرف من الحجارة حولها، أو موضع طيها، ومجتمع الناس بعد تفرقهم، كالمثاب »(1). ولعل هذا مما يرجح قول الفراء و الزجاج فتكون (مَثَابَة) اسم مكان لا مصدر كما ذكر الأخفش جاعلًً التاء في (مَثَابَة) للمبالغة، فتكون التاء لتأنيث البقعة، و مما يرجح رأي الفراء و الزجاج أيضًا قراءة (مَ ثَ ابَ اا ) بالجمع(2) . ووجه قراءة الجميع كما ذكر الزمخشري أبو حيان و غيرهما أنه مثابة لكل من الناس، لا يختص به واحد منهم.(3) كما قال أبو حيان:«وقال ابن عباس: معاذًا وملجأ، وقال قتادة والخليل: مجمعًا، وقال بعض أهل اللغة، فيما حكاه الماوردي : أي مكان إثابة واحدة من الثواب »(4). وفي الدر المصون :«وهل معناه من ثابَ يَثُوب أي: رَجَع، أو من الثواب الذي هو الجزاء؟ ق ولان أظهر هما أوَّلُهما»(5) . فكون(مَثَابَة) من ثاب يثوب، أي: رجع ، فهذا يرجح أن تكون اسم مكان،أي: مرجعًا و ملجأً ، فمن أناث (مَثَابَة) أراد البقعة، و من ذكار أراد الموضع، على رأي الفراء و الزجاج. و قد قال صاحب النهاية:(المثابات) جمع مثابة، وهي المنزل ؛ لأن أهله يثوبون إليه: أي : يرج عون ،ومنه قوله تعالى:ﭽﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﭼأي: مرجعًا ومجمعًا »(6). وقال صاحب المصباح: «وثاب يثوب ثَوْ بًا وثُ ؤُ وبًا إذا رجع، و منه قيل للمكان الذي يرجع إليه الناس مثابة »(7) . (1) القاموس المحيط1/64 . (2) القراءة للأعمش و طلحة في البحر المحيط 1/551، اللباب في علوم الكتاب380، وروح المعاني 1/378، و للأعمش وحده في المحرر الوجيز 1/207، الدر المصون 2/104، فتح القدير1/138، الجامع لأحكام القرآن 2/110، و لطلحة وحده في الكشف و البيان 1/270، و بلً نسبة في الكشاف1/211، أنوار التنزيل و أسرار التأويل 1/105،هميان الزاد 2/28. (3) انظر الكشاف1/211، البحر المحيط1/551 واللباب في علوم الكتاب 1/380 . (4) البحر المحيط1/551. (5) الدر المصون2/104. (6) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/227. (7) المصباح المنير في غريب الشرح الكبير 1/87.
عدد الصفحات ٣٤١الباب الثا- المبحث الخامس –رأي سيبويه في أصل (مثوبة) ووزنها 322 ومما يؤكد أن التاء للتأنيث و ليست للمبالغة، أن التي للمبالغة تلزم الكلمة فتدل على المبالغة و التكثير، كما ذكر سيبويه بقوله :«هذا باب ما يكون (مفعلة) لازمة لها الهاء والفتحة، وذلك إذا أردت أن تكثر الشيء بالمكان، وذلك قولك أرض مسبعة ومأسدة ومذأبة ، وليس في كل شيء يقال، إلا أن تقيس شيئًا وتعلم أن العرب لم تتكلم به»(1). وورود (مثاب) من (مَثَابَة) يردا كَ وْ ن التاء للمبالغة، و منه قول ورقة بن نوفل: (2) مَثَيييييييانل لأَفْنيييييييا ِّ الٌبا يييييييلِّ كل ِّهيييييييا تَخُييييينه ليهييييييا الييييييَعْمَ اُ الييييييلموامِّلُ وقال آخر: (3) جَعَييييييييييلَ البييييييييييياَ مثاب ييييييييييا لهُييييييييييمُ ليييييه منييييه الييييدهرَ يٌَْ ُييييون الييييو َرْ و عليه فـ(مَثَابَة) كما ذكر المفسرون و النحاة في الآية من (ثاب) أي رجع، و هي بمعنى الملجأ و المرجع، فيكون البيت الحرام ملجأ و أمنًا للناس . و في معجم الكليات« :قد تدخل على بعض اسم المكان تاء التاأن يث إ ماا للمبالغة أو لإ رادة البقعة، وذل ك مقصور على السماع نحو: المظنة والمقبرة»(4) وفي المنهاج:«يبنى للمكان على (مفعلة) ويراد بها الكثرة، نحو: (مسبعة) أي كثيرة الساباع ، رباما زيدت تاء التاأنيث في اسم المكان، فيقال: (مَعْبَرَة، مَشْرَبَة، مَقْبَرة)»(5) . والأصل في (مَثَابَة) مَثْوَبَة، فنقلت حركة الواو إلى التاء ، وتبعت الواو الحركة فانقلبت ألفًا، فهذا إ علًل إتباع، تبعت (مَثَابَة) (ثاب) التي أصلها ثاب ثَ وَبَ، حيث الواو قلبت ألفًا لتحركها وانفتاح ما قبلها. (6) (1) الكتاب2/94 . (2) البيت من الطويل، وأفناء القبائل: أخلًطهم ونزاعهم من هنا وه ناك وخبت الدابة تخب خبأ: وهو ضرب سريع من العدو واليعملًت: جميع يعملة، وهي الناقة السريعة المطبوعة على العمل، والطلًئح: جمع طليح ناقة طليح أسفار: جهدها السير وهزلها فهي ذاملة: ناقة ذمول وذاملة: وهي التي تسير سبرا لينا سريعا. و هو لورقة في البحر المحيط 1/551 واللباب في علوم الكتاب 1/380، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/110، جامع البيان 1/420. وَالَّذ ي نسب لأبي طالب في التهذيب14/434،15/151، تاج العروس2/107، و ليس في ديوانه، و بلً نسبة في اللسان 11/259. (3) البيت من الرمل و هو بلً نسبة البحر المحيط 1/551، الدر المصون2/104، اللباب2/459، الجامع لأحكام القرآن 2/110، فتح القدير1/161 . (4) الكليات، معجم في المصطلحات و الفروق اللغوية 1/1029. (5) المنهاج المختصر في علمي النحو و الصرف 1/159. (6) انظر معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 1/206،207،البحر المحيط1/487،الدر المصون 2/104.
عدد الصفحات ٣٤٢الباب الثا- المبحث الخامس –رأي سيبويه في أصل (مثوبة) ووزنها 323 الرابع : معنى ( المَثُوبَة) و الخ ف في المحلوف من (مثوبة ) عند ع لها، بين سيبويه و الأخفش. المثوبة بفتح الميم و ضم الثاء: الثواب. قال ابن الأثير«:يقال أثابه يثيبه إثابة، والاسم الثواب ويكون في الخير والشارا، إلاا أناه بالخير أخصا وأكثر استعمالا »(1. ) وقال الجوهري «والثواب جزاء الطاعة وكذلك المثوبة »(2). (1) النهاية في غريب الحديث والأثر 1/227. (2) الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية 1/95 .
عدد الصفحات ٣٤٣الباب الثا– المبحث السادس – رأي سيبويه في المحذوف من ( مثوبة ) 324 المبحثالسادس رأي سيبويه في المحذوف من (مثوبة)
عدد الصفحات ٣٤٤الباب الثا– المبحث السادس – رأي سيبويه في المحذوف من ( مثوبة ) 325 رأي سيبويه في المحذوف من (مثوبة) يرى سيبويه- كما ذكر الهمذاني- أن أصل (مَثُوبَة) مفعولة، فألقيت حركة الواو على الثاء فسكنت الواو وبعدها واو ساكنة فحذفت واو مفعول. حيث قال سيبويه :«ويعتل مفعولٌ منهما كما اعتل ف ع ل؛ لأن الاسم على ف ع ل م ف عولٌ، كما أن الاسم على ف ع ل فاع لٌ؛ فتقول: مزورٌ ومصوغٌ، وا نما كان الأصل: مزوورٌ، فأسكنوا الواو الأولى، كما أسكنوا في: ي ف ع ل ، وحذفت واو مفعولٍ؛ لأنه لا يلتقي ساكنان....وبعض العرب يخرجه على الأصل، ف يقول: مخيوط ومبيوعٌ، فشبهوها بصيودٍ وغيورٍ، حيث كان بعدها حرف ساكن ولم تكن بعد الألف فهمز. ولا نعلمهم أتموا في الواوات؛ لأن الواوات أثقل عليهن من الياءات، ومنها يفرون إلى الياء؛ فكرهوا اجتماعهما مع الضمة...وكذلك م ف ع لةٌ تجري مجرى يفعل، وذلك: المعونة والمشورة والمثوبة، يدلك على أنها ليست ب ـ(مـفعولة) أن المصدر لا يكون مفعولة» (1). وقال المبرد «فإن بنيت مفعولاا من الياء أو الواو قلت في ذ و ات الواو: كلام مقولٌ وخاتم م ص وغ، وفي ذوات الياء : ثوب م ب يع وطعام م ك يل، وكان الأصل: م ك يول و مق وول، ولكن لما كانت العين ساكنة كسكونها في: يقول ولحقتها واو مفعول حذفت إحدى الواوين؛ لالتقاء الساكنين، و(مبيع) لحقت الواو ياء وهي ساكنة فحذفت إحداهما لالتقاء الساكنين، فأما سيبويهٍ والخليل فإنهما يزعمان أن المحذوف واو مفعول؛ لأنها زائدة والتي قب لها أصلية، فكانت الزيادة أولى بالحذف » (2). وذهب الأخفش إلى أن المحذوف عين الكلمة أي الواو الأولى، حكاه عنه النحاة. فقال المبرد: «وأمّا الأخفش فكان يقول المحذوفة عين الفعل؛ لأنّه إذا التقى ساكنان حذف الأوّل أو حرّك لالتقاء الساكنين»(3). (1) الكتاب4/348،349 باختصار (2) المقتضب1/238. وانظر إعراب القرآن للنحاس النحاس 2/29. أمالي ابن الشجري 1/204، الإيضاح في شرح المفصل 2/435،شرح الرضي على الشافية 3/143، الممتع 2/454، شفاء العليل3/1103، ارتشاف الضرب 1/307، شرح الأشموني 4/324. (3) المقتضب1/338.
عدد الصفحات ٣٤٥الباب الثا– المبحث السادس – رأي سيبويه في المحذوف من ( مثوبة ) 326 وجمعهما المازني بقوله: «وزعم الخليل، وسيب ويه أنك إذا قلت: (م ق ول) و(م ب يع) فالذاهب لالتقاء الساكنين واو (مفعول). وقال الخليل: إذا قلت: (م ب يوعٌ ) فألقيت حركة الياء على الباء، سكنت الياء التي هي عين الفعل وبعدها واو (مفعول) فاجتمع ساكنان، فح ذفت واو (مفعول) ، وكانت أولى بالحذف؛ لأنها زائدة، وكان حذفها أولى ولم تحذف الياء؛ لأنها عين الفعل، وكذلك (م ق ول) الواو الباقية عين الفعل والواو المحذوفة واو (مفعول)، وكان أبو الحسن يزعم أن المحذوفة عين الفعل والباقية واو»(1). ويقوى مذهب الخليل و سيبويه بوجوه، ويقوى مذهب الأخفش بأخرى: أما ما يقوي الأول كما ذكر ابن جني و غيره من النحاة: - ما ورد من شعر يدل على أن المحذوف واو مفعول كقول الشاعر: (2) سَييييَِيْكييَ َْيييريو اللَيييويض لحيييض م ييير وميييقد رييي ور فيييي اللكْيييق ك مَ كيييييو فـ(م ش يب) أصل ه (م ش وب) ، من شاب الشيء إذا خلطه بغيره، فقلب الواو ياء يدل على أنها عين الفعل لا لامه التي لا ت علّ ، إلا إذا كانت لاماا، نحو قولهم: ر مي فهو مرم يّ، وقضي فهو مقضي. و لذا قال ابن جني:«ولكن الواو في (مشوبٍ) عين الفعل فق ل بها ياءا كما قلبها الآخر في قوله(3) : (1) تصريف المازني 1/287. وانظر أمالي ابن الشجري /314، وانظر الأصول في النحو 3/28،المنصف 2/621،الإيضاح في شرح المفصل 2/435، شرح الرضي على الشافية 3/143، الممتع 2/456، الارتشاف 1/306،البحر المحيط 1/335، شرح التصريح 2/42،43،المحرر الوجيز 1/374،الدر المصون 2/50، شرح الأشموني 4/324. (2) البيت من الطويل، ويروى بالضاد(المعرض) وفي تاج العروس18/414 « :ويروى بالصاد المهملة، وهذه أصح» وفي التهذيب2/15 « :وقال الليث: اللحم المعرص: الذ ي يلقى على الجمر فيختلط بالرماد ولا يجود نضجه »، وهو للمخبل السعدي في إصلاح المنطق 143، تهذيب اللغة2/15، اللسان7/53، وللسليك بن السلكة السعدي في اللسان 1/512، تاج العروس3/162،18/414، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز3/359، وب نسبة في المنصف 1/288، مجمل اللغة لابن فارس 1/659، أدب الكاتب605، شرح المفصل 10/78 ،الصحاح 1/158،3/531، تاج العروس18/531، غريب الحديث للخطابي 2/564. (3) البيت من الرجز وهو لمنظور بن مرثد الأسدي في شرح أدب الكاتب 1/297، وبلا نسبة في المنصف1/288،
عدد الصفحات ٣٤٦الباب الثا– المبحث السادس – رأي سيبويه في المحذوف من ( مثوبة ) 327 أَزي مَييييييييقنَ عَ يي نَييييييييقدُ سييييييييرور المسييييييييروي ر عينيييييقدُ حيييييورادُ مييييين ال كيييييين الحك ييييييير وأصله:(الح ور)؛ لأنه جمع ح و راء. فالواو في (م ش وبٍ )عين الفعل بمنزلتها في (الح ور)؛ ألا ترى أنه قلبها في (مشوب) كما قلبها في (الحور) »(1). وسمع: أرض م م يت عليها، يريدون: م م وت عليها، وغار م ن يل، وهو من الواو وأصله م ن ول.(2) ويقوي مذهب الأخفش أن واو (مفعول) جاءت لمعنى، خلافاا للواو عين الفعل فلم تأت لذلك، فحذف ما لم يأت لمعنى أولى. و رد ابن جني عن الخليل بقوله: «وللخليل أن يقول: إن الميم في أوله يدل على أنه اسم المفعول، فتحذف الواو؛ لأنها زائدة »(3). ويقوي مذهب الخليل أنه عند التقاء الساكنين يحذف الثاني منهما، فكذا في هذا الموضع. و رد ابن جني عن الأخفش بقوله: «ولأبي الحسن أن يرد هذا ويقول: إنهما إذا التقيا في كلمة واحدة، حذف الأول نحو: خ ف ، وق ل ، وب ع ، لا سيما إذا كان ال ثاني منهما جاء لمعنى»(4). ومع قوة أدلة كل مذهب إلا أن المازني قد رجح مذهب الأخفش فقال: «وكلا الوجهين حسن جميل، وقول الأخفش أقيس»(5). كذا رجحه الرضي حيث قال «فسيبويه يحذف الثانية دون الأولى و ا ن كان القياس حذف الأو لى»(6). أدب الكاتب1/468، إصلاح المنطق1/35 ،99. (1) المنصف لابن جني1/288،289. (2) انظر المنصف لابن جني1/288،289. (3) المنصف1/291. (4) المنصف1/290. (5) تصريف المازني 1/288. (6) شرح الرضي على الشافية 3/147.
عدد الصفحات ٣٤٧الباب الثا– المبحث السادس – رأي سيبويه في المحذوف من ( مثوبة ) 328 إلا أن مذهب سيبويه أوجه، وحذف واو مفعول لا تخلّ بالدلالة على اسم المفعول، فاسم المفعول من غير الثلاثي يخلو منها، فبقيت الدلالة للميم وحدها فيه، و هي قائمة به في الثلاثيّ. و فيه قال ابن الشجريّ: «والجواب عن هذا القول: أنّ واو مفعول ليست وحدها هي الدالّة على اسم المفعول، بل هي والميم وضعا لذلك، والميم أقوى منها في الدّلالة على هذا المعنى؛ لأنها أول الكلمة، فلما حذفت الواو اجتزيء بدلالة الميم على أنّ الاسم موضوع للمفعول، ويدلّك على أن الميم هي الأصل في الدلالة على اسم ا لمفعول، انفرادها بهذا المعنى، في نحو: م كر م وم دحر ج وم ستخر ج»(1). مق سمع من إتمقض (مْ ول لم يستنكر سيبويه إتمام (مفعول) الواوي، كما سمع في اليائي نحو: مخيوط و مبيوع حيث قال:«وقد جاء (مفعولٌ) على الأصل، فهذا أجدر أن يلزمهالأصل، قالوا: مخيوطٌ، ولا يستنكر أن تجيء الواو على الأصل»(2). وا نما لم يجزه سيبويهلما فيه من ثقل اجتماع ثلاث واوات ، حيث قال «:ولا نعلمهم أتموا في الواوات؛ لأن الواوات أثقل عليهم من الياءات، ومنها يفرون إلى الياء؛ فكرهوا اجتماعهما مع الضمة»(3). وروى عن الكسائي إتمامها عن بني يربوع و بني عقيل يقولون: خاتم مصووغ، و ثوب مصوون وأجاز في اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين بالواو أن يأتي على الأصل قياساا على هذا المثال. (4) وقد حكى المازني أن بنى تميم يتممون اسم المفعول من الثلاثي المعتل العين بالياء، فيقولون: مبيوع، ومعيون، و منه قولهم: ثوب مصوون، ورجل معوود، وفرس مقوود، (1) أمالي ابن الشجريّ2/192. (2) الكتاب4/355. (3) الكتاب4/349. (4) انظر المنصف1/284، شرح الرضي على الشافية 3/149 – 150، الممتع2/461،462، الارتشاف 1/1/307، شرح الأشموني 4/324.
عدد الصفحات ٣٤٨الباب الثا– المبحث السادس – رأي سيبويه في المحذوف من ( مثوبة ) 329 وقال الراجز : (1) والمكسييييييييييييييييييييييييَُ فيييييييييييييييييييييييي عَنيبَرك كيييييييييييييييييييييييق لمَييييييييييييييييييييييي يوُويف و لم ي جز المبرد الإتمام إلا في الضرورة، حيث قال: «فأما الواو فإن ذلك لا يجوز فيها كراهيةا للضمة بين الواوين، وذلك أنه كان يلزمه أن يقول:(م ق وول) فلهذا لم يجز في الواو ما جاز في الياء، هذا قول البصريين أجمعين ، ولست أراه ممتنعاا عند الضرورة»(2). وهذا يرد ما نسبه المازني و ابن جني و ابن عصفور و غيرهم إلى المبرد من القول بجوازه، حيث قال المازني: «والشاذ في القياس والاستعمال جميعاا ما أجازه أبو العباس من ت ت ميم (مفعول) من ذوات الواو التي هي عين؛ لأنه أجاز في (م ق ول): (م ق و ول)، وفي (مصوغ): (مصووغ) »(3) . وقال ابن عصفور:«وخالف المبرّد كافَّة النحويين، فأجاز الإتمام في ذوات الواو قياساا على ما ورد »(4). ولم يجز ابن جني القياس على ما حكي تاماا من الواوي و لذا قال:« والرابع الشاذ في القياس والاستعمال جميعاا، وهو كتتميم (مفعول) فيما عينه واو نحو: ثوب م ص وون، وم سك م د ووف، وحكى البغداديون: فرس م ق وود، ورجل م ع وود من مرضه ، وكل ذلك شاذّ في القياس والاستعمال، فلا يسوغ القياس عليه ولا رد غيره إليه، ولا يحسن أيضاا استعم اله فيما استعملته فيه إلا على وجه الحكاية»(5) . أما ما حكاه الكسائي من الإتمام ، فهكذا كان نحاة الكوفة حيث اعتدوا بكل مسمو ع عن العرب فقبلوه حتى الأقوال و الأشعار الشاذة ، و لكنهم حفظوا كل مأثور عن العرب فأثروا اللغة بما رووا و نفعوا . و لذا أثنى الجرجاني على مذهبهم بقوله : " الجرجاني بقوله: عن مذهب الكوفيين: «وقد يجيء عن العرب شواذ لا تجعل أصولاا، ولا يلز م لها قياس؛ لأنّ ذلك لو ساغ واستمر (1 )المدووف: المسحوق أو الممزوج أو المبلول وهو بلا نسبة في: المنصف 1/285 والخصائص1/262 وشرح المفصل10/80،شرح الملوكي 355،الممتع1/300، المحكم9/439، تاج العروس23/310،اللسان 9/108. (2) المقتضب1/240. (3) تصريف المازني 1/278. (4) الممتع003 ، و انظر شرح ابن يعيش على المفصل 10/80، الارتشاف 1/307، الهمع2/224، شرح الأشموني على الألفية 3/358. (5) الخصائص1/98،99 .
عدد الصفحات ٣٤٩الباب الثا– المبحث السادس – رأي سيبويه في المحذوف من ( مثوبة ) 330 لان قلبت اللغة، وانتقضت الحقائق، وه م الى الحذف فيه أميل، وبالتخفيف أولع، وعلى ذلك قالوا: درس المنا؛ يريد المنازل. وقالوا: رواطن مِة من وُريق الحمق (1)، يري د: الح مام، وهذا باب يتسع فيه القول، وتتشعّب فيه الوجوه، وقد ص نفت فيه كتب معروفة، ولأه ل الكوفة فيه ر خ ص لا تكاد توجد لغيرهم من النحويين؛ كإجازتهم مد المقصور، وترك صرف الاسم المنصرف، ونحو ذلك؛ غير أنهم لا يبلغون به مرتبة الإهمال، ولا يعرّ ضونه لتحكم الشعرا ء، ويجعلون هذا الباب من الضرورة، ويقتصرون به على الحاجة»(2). تبين مما تقدم جميعاا أن الأصل في (م ف ع ولة) المعتلة العين هو الإعلال، كـ(مشورة و(مثوبة) بضم الشين والثاء فيهما، على (مفع لة) بضم العين، أو مثابة و مشارة بفتحهما، على (مفع لة) بفتح العين. وقد أعلّ الأول بنقل حركة الواو إلى ما قبلها، وأعلّ الثاني بنقل حركة الواو ثم قلبها ألفاا لتجانس الفتح قبلها. أما ما أتوا به من (م ف ع لة) بفتح العين على غير الإعلال كـ(م ش و رة) و(م ث و ب ة) فقد خرجوا به عن بابه، و ذلك للتنبيه على أصله. أما قراءة (م ث و بةٌ ) (3) بسكون الثاء وفتح الواو فقياس على الصحيح من نظائره نحو: م ق تلة. (4) . و لذا قد خرج ابن جني قراءة (م ث و ب ة) على الشذوذ فقال«هذا مما خرج على أصله، شاذًّا عن بابه وحال نظائره، ومثله مما يحكى عنهم من قولهم: الف كاهة م ق و دةٌ إلى الأذى، وقياسهما م ثابة وم قادة»(5) . (1 )الرجز للعجاج ، ديونه 1/453، وهو له في : الجمل232، الكتاب1/26، المحتسب1/78، أمالي القالي2/199، نهاية الأرب 7/187، المقاصد النحوية 3/554،4/285، المحكم 2/556، الصحاح 6/2182، تهذيب اللغة 15/384، اللسان5/293، شرح ابن عقيل1/524، اللباب في علل البناء والإعراب 1/401،2/96،111، وبلا نسبة في : الأصول 2/458، الخصائص 3/135، سر الصناعة 1/72، الإنصاف 2/423، شرح المفصل 6/75، شرح ابن عصفور على الجمل3/191،202، الرصف 178، شرح التصريح 2/189، العقد الفريد 4/267، الصحاح5/1906. (2) الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره 453 . (3) القراءة للحسن، و ابن بريدة، الأعرج، نبيح، ابن عمران، و ابن هرمز في البحر المحيط 3/529، المحرر الوجيز 2/211، اللباب في علوم الكتاب 7/411، إتحاف فضلاء البشر 201، و بلا نسبة في الكشاف 1/685، غرائب القرآن 1/709، و انظر معجم القراءات القرآنية 2/221. (4) انظر التبيان1/101. (5) المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها 1/213.
عدد الصفحات ٣٥٠الباب الثا– المبحث السابع – رأي سيبويه في علة تذكير ( عشر) 331 المبحثالسابع رأي سيبويه في علة تذكير ﴿ﮒ﴾
عدد الصفحات ٣٥١الباب الثا– المبحث السابع – رأي سيبويه في علة تذكير ( عشر) 332 رأي سيبويه في علة تذكير ﴿ ﮒ ﴾في قوله تعالى: ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﭼ(1) قال الهمذاني في قول الله تعالى:ﭽ ﮎ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓﭼ:« والجمهور على الإضافة في ﴿ﮒ ﮓ﴾ على حذف الموصوف و ا قامة الصفة مقامه، تقديره : فله عشر حسنات، و نظيرهما ما حكى صاحب الكتاب : عندي عشرة نسّابات ، أي: عشرة رجال نسابات. و الضمير في﴿ﮓ﴾ للحسنة المذكورة ، أبو علي: حسن التأنيث في ﴿ﮒ ﮓ﴾ و المثل مذكر لأمرين : أحدهما: أن الأمثال في المعنى حسنات ، كما أن الشخوص في قوله:(2) (ثلاث ش خ وص ) نساء، و الثاني: أن الضمير المضاف إليه مؤنث، و المضاف إلى المؤنث قد يؤنث، و ا ن كان مذكر ا إذا إياه في المعنى ، كقولهم: ذهبت بعض أصابعه ، وكقول من قرأ :﴿ت لْت قِطْه ب عْض السَّي ار ةِ ﴾(3) انتهى كلامه. (1) سورة الأنعام الآية 160 . (2) البيت من الطويل و تمامه: فكان مِج نّي دون م نْ كنت أتقَّي ... ث لاث ش خوص كاعبانِ وم عْصِر و المجنّ: التُرس ، والكاعبان تثنية كاعب وهي الفتاة حين يبدو ثديها للظهور، والمعصر بكسر الصاد، الفتاة أول ما يدركها الحيض و هو لعمر بن أبي ربيعة في ديوانه ص 100، والكتاب 3/566، الكامل2/184، 186، الخصائص 2/419، الإنصاف 2/634، إعراب القرآن للنحاس 5/4،أمالي الزجاجي 1/118، الدر المصون 5/237 شرح التصريح 2/452، والأشباه والنظائر 5/48،129، والأغاني1/90، وخزانة الأدب 5/3210، 312،7/394،396،398،، وشرح أبيات سيبويه 2/366، وشرح شواهد الإيضاح 313، ولسان العرب 7/45، والمقاصد النحوية4/483، وبلا نسبة في: جمل الخليل 288،المقتضب 2/148، الأصول 2/476، وعيون الأخبار 2/174،شرح الرضي على الكافية 3/308، شرح ابن عصفور على الجمل 3/221، والمقرب 1/307، الدر المصون 10/661، شرح الكافية الش افية 3/665، العقد الفريد 2/312، الأشباه والنظائر 2/104، وأوضح المسالك4/251، وشرح ابن الناظم 519، وشرح الأشموني 3/620، وشرح عمدة الحافظ 519. (3) سورة يوسف الآية 10، و القراءة لمجاهد ، و الحسن، و أبي رجاء ، و قتادة، انظر: معاني القرآن للفراء 2/36، إعراب القرآن للنحاس 2/126، الكشاف 2/305، البحر المحيط 5/284، الجامع لأحكام القرآن 8/133، جامع البيان 12/94، الإتحاف 262 .
عدد الصفحات ٣٥٢الباب الثا– المبحث السابع – رأي سيبويه في علة تذكير ( عشر) 333 وقر ئ ﴿عشرٌ أ مْثال ه ا ﴾(1)برفعهما مع التنوين في الأول على الوصف ، و التقدير: فله حسناتٌ عشرٌ أمثال حسنته ، فـ(الأمثال) نعت لـ(عشر)؛ لأنها نكرة م ثلها، و ا ن كانت مضافة إلى معرفة، و جوز أبو إسحاق نصب ﴿أ مْثال ه ا﴾ على التمييز في الكلام، كتجويزهم : عندي خمسةٌ أثواب ا»(2). القاعدة في العدد من ثلاثة إلى عشرة تخالف المعدود ، فتؤنث مع المذكر وتذكر مع المؤنث، سواء أكانت مفردة ، كقوله تعالى :ﭽﯫ ﯬ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﭼ(3) أو مركبة نحو: خمسة عشر ولدا، وسبع عشرة بنت ا أو معطوفا ، نحو: ثلاثة وعشرين يوما ، وأربع وعشرين ليلة ، أما العشرة: فهي على عكس معدودها مفردة، ووفق معدودها مركبة. وقد جاءت(عشر) في هذه الآية الكريمة على خلاف القاعدة فذُ كّ رت (عشر) مع المذكر، فالعبرة في التذكير والتأنيث بالمفرد لا بالجمع، فنقول: ثلاثة رجال، و ثلاث نسوة، وكذا: عشر بنات، و عشرة أولاد ، كما ذكر ابن مالك بقوله: «الثلاثة وأخواتها أسماء جماعات كزُ مرة وأُ مّة وف رقة وعُ صبة وصُ حبة وس ريّة وف ئة وعشيرة وقبيلة وفصيلة، فالأصل أن تكون بالتاء؛ لتوافق الأسماء التي هي بمنزلتها ، فاستصحب الأصل مع المعدود المذكر؛ لتقدم رتبته، وحذفت التاء مع المعدود المؤنث؛ لتأخر رتبته ، فقيل: ثلاثة أعبد وثلاث جوار »(4). والنحاة في علة تذكير العدد (عشر) مع (أمثال) و مفرده مذكر (مثل) مذاهب: المذهب الأول: وهو ما عليه سيبويه و من وافقه: أن الموصوف في الآية محذوف و هو مؤنث، فلذلك حذفت التاء، و التقدير:(ف ل هُ ع شْرُ حسنات أمثالُها) ، كما أثبتت الهاء في: (ثلاثة نسّابات) ؛ لأن الموصوف المحذوف موصوف مذكر، وذلك في قول سيبويه:« وتقول: ثلاثةُ نسَّابات ؛ وهو قبيح؛ وذلك أن النسَّابة صفة ، فكأنه لفظ بمذكر ثم وصفه ولم يجعل الصفة (1) القراءة لـ يعقوب و الحسن و الأعمش و سعيد بن جبير و عيسى بن عمر و القزاز في معاني القرآن للفراء 1/367، إعراب القرآن للنحاس 1/591، الكشاف 2/50، الجامع لأحكام القرآن 7/151، جامع البيان 12/281 . (2) الفريد 2/258، 259 . (3) سورة الحاقة الآية 7 . (4 )شرح التسهيل 2/398، و انظر: شرح التصريح 2/452.
عدد الصفحات ٣٥٣