الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 286 فيكونان كالحرف الواحد، نحو قول الله تعالى ﭽﯷ ﯸﭼ (1)، وقوله سبحانه ﭽ ﮂ ﮃﭼ (2)، بسكون الهاء، فأما واو العطف فلا تسكن من موضعين: أحدهما: أنها في أول الكلمة، والساكن لا يبتدأ به. والآخر: أنها هنا وا ن اعتمدت على همزة الاستفهام قبلها فإنها مفتوحة، والمفتوح لا يسكن استخفاف ا...... و(أو) هذه التي بمعنى (أم) المنقطعة -وكلتاهما بمعنى (بل) - موجودة في الكلام كثير ا، يقول الرجل لمن يتهدده: والله لأفعلن بك كذا، فيقول له صاحبه: أَوْ يُحسن الله رأيك، أو يغير الله ما في نفسك؛ معناه: بل يحسن الله رأيك، بل يغير الله ما في نفسك، وا لى نحو هذا ذهب الفراء في قول ذي الرمة: (3) بدت م َُ قرنِ الْمس في رَونَقِ الضُّحى وصورتِها أو أنت في العين أملحُ» (4) خامسها: قد ع د العكبري قراءة ﴿ أَو كُلامَا عَاهَدُوا ﴾ من الشاذ فقال: « والواو ههنا عاطفة، وتسكينها ضعيف، وليست (أو) التي للشك؛ لأن تلك لا تقع إلا عاطفة، وقد قرئ في الشاذ(5) ﴿ أَوكُلامَا﴾ بسكون الواو، وذلك من تسكين الواو المفتوح؛ لثقل الحركة على الواو، وليست على هذا الوجه للعطف، بل هي في معنى المفتوحة ذكره ابن جني في المحتسب»(6) . (1) سورة الأنعام الآية 3 ، وسورة القصص الآية 70 . (2) سورة الأنعام ا ية 127 . (3) سبق تخريجه صـ 283. (4) المحتسب1/99 . (5) سبق تخريج القراءة صـ 275. (6) إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث 1/204 .
عدد الصفحات ٣٠٦الباب الثا– المبحث الأول – رأي سيبويه في اشتقاق كلمة ( الناس ) 287 آراء سيبويه الصرفية الباب الثاني
عدد الصفحات ٣٠٧الباب الثا– المبحث الأول – رأي سيبويه في اشتقاق كلمة ( الناس ) 288 المبحث الأول رأي سيبويه في اشتقاق كلمة (النَّاس)
عدد الصفحات ٣٠٨الباب الثا– المبحث الأول – رأي سيبويه في اشتقاق كلمة ( الناس ) 289 رأي سيبويه في اشتقاق كلمة " الناس " قال الهمذاني: « وأصل (الناس) عند صاحب الكتاب: (أناس) حذفت همزته، و هي فاء الكلمة تخفيفا، كما قيل: لوقة في: ألوقة، و هي طعام يعمل من الزبد، قال الشاعر (1): ح َََد ي ث ك أ ش َََ ه ى ع ن َََد ن ا م َََن أ لوق َََة ... وجعلت الألف و اللام كالعوض منها و حذفها معهما كاللازم لا يكد (2) يقال: الأناس، فالألف التي بين النون و السين على هذا مزيدة، و يشهد لأصله: (إنسان) و(أناس) و(إنسي) و(أناسي) سم وا بذلك لظهورهم و أنهم يؤنسون أي: يبصرون، كما سمي الجن لاجتنانهم، و قيل: يستأنس بهم. و قال غيره: و ليس في الكلمة حذف، و ا ن أصله: (ناس) و الألف منقلبة عن و او و هي عين الكلمة و اشتقاقه من: ناس ينوس نوس ا إذا تحرك »(3). والعلماء في اشتقاق (ناس) على مذاهب أولها: مذهب سيبويه و م ن و افقه: أن أصل (ناس): أناس من أنس و(ال) في (الناس) بدل من الهمزة، و لا يجتمعان إلا للضرور ة، و هو ما صرح به الخليل بقوله: « وأصل الناس: أناس، إلا أن الألف حذفت من الأناس فصارت: ناس ا »(4). وقال سيبويه«: ومثل ذلك أناس، فإذا أدخلت الألف و اللام قلت الناس؛ إلا أن (الناس) قد تفارقهم الألف و اللام و يكون نكرة، و اسم الله تبارك و تعالى لا يكون فيه ذلك»(5)، و وافقهما الفراء من الكوفيين ، حيث قال السمين الحلبي : «واختلف النحويون في اشتقاقه: فمذهبُ سيبويه والفراء أنَّ أصلَه همزةٌ ونون وسين والأصل: أناس اشتقاقا من الأنس » (6). (1) صدر بيت من الطويل وعجزه: يعجلها طيان شهوان للطّعم، و لوّق الطعام : ليّنه، وهو بلا نسبة في أساس البلاغة 1/118، الصحاح 4/1447، مجمل اللغة1/102، تهذيب اللغة 9/235، تاج العروس26/365، شمس العلوم و دواء الكلوم 1/2088. (2 )هكذا وردت في النص المعتمد في البحث ، و صوابها كما ورد في الطبعة الجديدة بتحقيق /محمد نظام الدين الفتيح " لا يكاد " 1/146 طبعة دار الزمان ، المدينة المنورة . (3) الفريد 1/217. (4) العين7/303. (5) الكتاب2/196، وانظر المقتضب1/171. (6) الدر المصون 1/119 .
عدد الصفحات ٣٠٩الباب الثا– المبحث الأول – رأي سيبويه في اشتقاق كلمة ( الناس ) 290 وحجة هؤلاء و قوع (الإنس) على الناس، و منه قول الشاعر: (1) ومََََََا س ََََََ م ي ال نس ََََََ ان إل ِ ن س ََََََ ه و ل القل َََََََََب إ ل أ نََََََََََّه ي ت ق لََََََََََّب وقوله: (2) وك َََََل أ نََََََاس س َََََ وف ت ََََََد خ ل ب ي ََََََن ه م دو ي ه ي َََََة ت ص َََََ ف ر م ن هَََََا اِ ن ام َََََل و ثانيها: مذهب الكسائي و من و افقه: أن (ناس) و(أناس) لغتان، و كل منهما أصل برأسه، أما (ناس) فهي من: ناس ينوس نوسا، إذا تحرك. حيث قال الكسائي:«(ناس و أناس) قال الكسائي: هما لغتان، ليست إحداهما أولى من الأخرى »(3) قال ابن الشجري : " وقال بعض من وافق الكسائىّ فى هذا القول: إنه مأخوذ من النّوس، مصدر ناس ينوس: إذا تحرّك، ومنه قيل لملك من ملوك حمير (2): ذو نواس، لضفيرتين كانتا تنوسان على عاتقه" (4) واحتج أصحاب هذا المذهب بأمرين اِول: أن (ناس) تصغر على: نويس، و لو كانت من (أنس) لصغرت على (أنيس)، حيث قال الكسائي: «يدل على ذلك: أن العرب تصغر ناسا نويسا، و لو كان ذلك الأصل لقالوا: أنيس»(5). الثاني: أن (أل) في (الناس) ليست عوض ا من الهمزة في (أناس) إذ لو كان ذلك لما اجتمع العوض و المعوض عنه، قال الثمانيني : «وممّا حذفوا منه الهمزة وهي فاء قولهم: (ناسٌ ) (1) البيت من الطويل وهو بلا نسبة في الدر المصون1/119، تاج العروس1/124. (2) البيت من الطويل وهو للبيد بن ربيعة في ديوانه 256، مغني اللبيب1/136،197، سمط الآلي199، جمهرة اللغة 232، شرح شواهد المغني 1/150، شرح شواهد الشافية 85، الدرر اللوامع6/283،الخزانة 6/159/160،161، وب نسبة في الإنصاف 1/139، شرح ابن يعيش على المفصل 5/114، شرح شافية ابن الحاجب 1/191/مغني اللبيب 1/48، شرح شواهد المغني 1/402،2/537، همع الهوامع3/378 . (3) معاني القرآن للكسائي 63. (4) أمالي ابن الشجري1/189،190 و انظر التبيان 1/23، المفردات في غريب القرآن 1/828، إعراب القرآن وبيانه 1/13، اللسان6/245 . (5) معاني القرآن للكسائي 63، وانظر: أمالي ابن الشجري 1 /188 ، إعراب القرآن للنحاس 1/187، التبيان1/23، البيان في غريب إعراب القرآن 1/53، نهاية الأرب 3/10.
عدد الصفحات ٣١٠الباب الثا– المبحث الأول – رأي سيبويه في اشتقاق كلمة ( الناس ) 291 والأصل فيه (أُ ناسٌ) على وزن (فُعال)، فأسقط الهمزة وبقي: (ناسٌ) على وزن (عالٍ) وألزموه الألف واللام فقالوا: ( النّاسُ) ، إلاّ أنّ الألف واللام ليستا عوض ا من المحذوفة؛ يدلّك على أنّها ليست عوض ا أنّهم لم يقطعوا همزتها ووصلوها فقالوا : (بالنّاس) و(للنّاسِ)، ويدلّك أيض ا على أنّها ليست عوض ا من الهمزة أنّهم قد جمعوا بينها وبين الهمزة قال الشاعر : (1) إن الم ن ايَََََََََََََََََََََََََََََََا ي طَّ ل ع َََََََََََََََََََََََََََََََن عل ََََََََََََََى اِ ن ََََََََََََََاس الآم ن ي ن ََََََََََََََا» (2) وردّ بعض النحاة كالرضي و ابن عصفور بأن (أل) عوض من الهمزة و الجمع بينهما في البيت للضرورة الشعرية ، قال الرضي : « وأما (الناس) فإن اللام فيه عوض من الفاء وأصله (أناس)، ولا يجتمعان إلا في الشعر كقوله: ( إن المنايا يطلعن على الأناس الآمنينا) - إلا أنها ليست لازمة، إذ يقال في السعة ناس » (3). (1) البيت من مجزوء الكامل وهو بلا نسبة في الخصائص3/151، أمالي ابن الشجري1/188، شرح الرضي على الكافية 1/382، الدر المصون1/119، نهاية الأرب 2/10، اللسان6/11 . (2 )شرح التصريف للثمانيني 1 /399،400 . (3 )شرح الرضي على الكافية 1 /382، و انظر شرح ابن عصفور على الجمل 2 /139 .
عدد الصفحات ٣١١الباب الثا– المبحث الثاني – رأي سيبويه في أصل ( أوَّل) ووزنها . 292 رأي سيبويه في أصل (أَوَّل) ووزنها المبحث الثاني
عدد الصفحات ٣١٢الباب الثا– المبحث الثاني – رأي سيبويه في أصل ( أوَّل) ووزنها . 293 رأي سيبويه في أصل كلمة(أَوَّل) ووزنها قال الهمذاني في تناوله لقوله تعالى: ﭽﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﭼ (1):» (أَوَّلوزنه (أفعَلُ) و الهمزة فيه مزيدة بدلالة أنه لا يخلو من أن يكون (أفعَلً )، أو (فوعلً )، أو (فَعَّل)، فل يجوز أن يكون (فوعل) و لا (فعّل)؛ لأجل أنك تقول: هذا أوّل من هذا، فتتصل به (مِنْ) ، كما تتصل بـ(أفعل)التي للتفضيل في قولك : هو أفضل من زيد ، و ذلك لا يكون إلا في مثال(أفعَل)، و ا ذا كان كذلك ثبت أن الهمزة فيه مزيدة، و أن و زنه ما ذكرت ... و هذا مذهب صاحب الكتاب (2)، و مذهب الكوفيين أنه(أفعل) من و أل يئل و أْلا و وئولا إذا لجأ ، و أصله (أوءل)، ثم خففت الهمزة الثانية بأن قلبت و اوً ا و أدغمت الأولى فيها كما خففت من مقروءة و خطيئة بالقلب و الإدغام على إجراء الأصلي مجرى الز ائد، و قيل هو (أفعل) من آل يئول، و أصله (أَوَّل) ثم قلبت بأن جعل الفاء مكان العين، و العين مكانه، و فعل به ما فعل بالوجه الذي من القلب و الإدغام، فوزنه على هذا (أعفَلُ) »(3) والبحث في هذه المسألة يتضمن أمورًا: أولً : و زن (أَوَّل) وأصله و فيه مذاهب كما ذكر الهمذاني: وتفصيل القول فيما و رد في أصل و وزن (أَوَّل) من خلف على ثلثة مذاهب: 1 – مذهب سيبويه و من و افقه: أن و زن (أوّل)(أفعل) و الهمزة فيه مزيدة ، و فاؤه و عينه و اوان، فأصلها(أوول) . قال سيبويه:«وأما (أَوَّل)فهو(أفعل)، يدلَّك على ذلك قولهم: هو أَ وّ ل منه، و مررت بأوّل منك »(4). ونص على ذلك المبرد فقال : «ومثل ذلك(أول)لأن الفاء و العين و اوان و معناه (أفعل) ألا ترى أنك تقول هو أوّ ل منه و الأوّ ل و الأولى» (5). ومجيء الفاء و العين من جنس و احد له نظير في اللغة، مثل: دَ دَ ن و كَ وْ كَ ب . (1) سورة البقرة آية 41 . (2) الكتاب3/195. (3) الفريد 1/282 . (4) الكتاب3/195 . (5) المقتضب1/357 .
عدد الصفحات ٣١٣الباب الثا– المبحث الثاني – رأي سيبويه في أصل ( أوَّل) ووزنها . 294 قال الفارسي : «(أَوَّلوزنه(أفعل) فالهمزة فيه زائدة ، و الفاء و العين جميعً ا من موضع و احد كما أن الفاء و العين في قولك:(دَدَن و كوكب) من موضع و احد »(1). وفي التهذيب: « (الأول و(الأولى) بمنزلة(أَ فْ عَ ل) و(فُ عْ لَ ى) » (2). وعلى هذا المذهب لا فِعْ ل لـ(أَوَّل)لاعتلل الفاء و العين، فصّل ذلك ابن جني فقال :«وا نما لم يستعملوا الفعل من(أول)؛ لأن فاءه و عينه و اوان، فلو قالوا فيه(فعَل يفعَل) لحدث هناك شيئان يتدافعان، و ذلك أنَّ (فَعَل) إذا كانت فاؤه و اوً ا، فالمضارع منه إنَّما يجيء على (يَفْعِل) نحو: و عَدَ يَعِدُ، و عين الفعل إذا كانت و اوً ا، فالمضارع من: فَعَلَ، أبدً ا مضموم العين، نحو: قَالَ يَقُولُ ، فكان يجب أن تكو ن العين من (يَفْعَل) مضمومةً مكسورةً في حال، و هذا متنافٍ مع ما ينضاف إليه من ثقل الواوين، و ا ذا كانت الواو لم تأت فاءً و لامً ا حتى إنه ليس في الكلم (وَ عَ وْ تُ ) مع أنه من باب(سَ لِ س) و(قَ لِ ق) (3) أكثر من باب(دَدَن و( كوكب) (4)، فل يجوز اجتماع الواوين فاءً و عينً ا أجدر لقلة باب(ددن) »(5). الثاني: مذهب الفراء و من و افقه من الكوفيين: أن(أَوَّل) من(وأل يَ ئِ ل) إذا نجا، فقلبت الهمزة في مو ضع الفاء، فـ(أَوَّل)على هذا الرأي على و زن (فوعل) و الأصل(أوأل) فخُ فِّ فت الهمزة بأن أبدلت و اوً ا فصارت(أوول )، ثم أدغمت الأولى في الثانية فصارت (أَوَّل) . حكاه ثعلب عن الفراء (6). وقد رجَّ ح السيوطي و الزبيدي هذا الرأي (7). (1) المســائل البغــداديات87، وانظــر الأصــول 3/339، ســر الصــناعة 2/600، التبيــان 1/49، شــرا الرضــي علــى الشافية 2/99، البحر المحيط 1/326 . (2) تهذيب اللغة 15/327 . (3) أي : باب ما فاؤه ولامه من جنس واحد (4) أي : باب ما فاؤه وعينه من جنس واحد ، ومنه(أول) . (5) المنصف لابن جني2/201 ،202 . (6) رأيــه فــي المنصــف 2/202 والممتــع357، وانظــر هــذا الــرأي فــي المســائل البغــداديات 90، الأصــول 3/333، التبيان 1/49، مشكل إعراب القرآن لمكي 1/91، الدر المصـون 1/315،316، الجـامع لأحكـام القـرآن للقرطبـي 1/332، 333 . (7) انظر الهمع2 /195 .
عدد الصفحات ٣١٤الباب الثا– المبحث الثاني – رأي سيبويه في أصل ( أوَّل) ووزنها . 295 بينما ضَعَّ فه غيرهما من النحاة لأمور منها : أ- المخالفة للقياس ، حيث خفّف هؤلاء الهمزة الثانية و أبدلوها ثم أدغموها و القياس يقتضي حذفها . قال الفارسي : « خالفوا القياس في تخفيف الهمزة ؛ لأن القياس في تخفيف مثل هذه الهمزة أن تلقى حركتها على الساكن قبلها و تحذف » (1). ب – اقترانه بـــــ(مِ نْ ) دليل على و زنه(أفعل) لا (فوعل) ، قال الفارسي :« استعمال(أَوَّل) متلو ا بـ(من) يردّ قولهم ؛ لأن(فوعلً ) لا يستعمل بـ(من)، فل يقال: فوعل منه، و لكن يقال: (أَ فْ عَلَ منه» ) (2). وقال ابن جني:« قولهمهو أول منك بمنزلة قولهم : هو أطول منك، فكما أن(أطول): أفعل، فكذلك(أَوَّل) و لزوم(مِ نْ ) لهذا كلزوم(مِ نْ ) لذاك» (3). ج – أنـه لم يأت على أصله في أي موضع ، ذكره ابن جني: « لأنه لو كان في الأصل(أوأل) لجاز أن يجيء على أصله، و لم نسمعهم نطقوا به هكذا » (4). الثالث: نسب لبعض الكوفيين: أنه من (آلَ يَئُولُ) إذا رجع ، و أصله:(أَأْوَل) بهمزتين، الأولى زائدة و الثانية فاؤه ، ثم قلبت فأخرت الفاء بعد العين فصار:(أَوْأَل) بوزن (أَعْفَل)، ثم فعل به ما فعل في الوجه الذي قبله من القلب و الإدْغَام . قال العكبري :« وقال بعضهم: من آل يئول، فأصل الكلمة أوّل، ثمّ أخّرت الهمزة الثّانية فجعلت بعد الواو ثمّ عمل فيها ما عمل في الوجه الذي قبله، فوزنه الآن(أعفَل)» (5) (1) المسائل البغداديات90، وانظر الأصول3/333. التبيان1/49 . (2) المســـائل البغــــداديات90، وانظــــر إعــــراب القـــرآن للنحــــاس 219، الممتــــع 358، الارتشــــاف 5/2333، ائــــتلف النصرة 86 . (3) المنصف3/201 . (4) المنصف3/201، وانظر الممتع 358 . (5) التبيــان1/49، وانظــر إعــراب القــرآن للنحــاس 219، ومشــكل إعــراب القــرآن لمكــي 911، الجــامع لأحكــام القــرآن 1/332، 333 .
عدد الصفحات ٣١٥الباب الثا– المبحث الثاني – رأي سيبويه في أصل ( أوَّل) ووزنها . 296 وقد ضعَّ ف النحاة هذا الرأي ؛ لعدم السماع بما فيه من قلب الوزن . (1) ثانيًا: استعمالت(أَ وَّل) . لـ(أَوَّل) استعمالن: 1- يستعمل اسمًا ينصرف و ينوّن و منه قولهم: ما له أول و لا آخر . قال أبو حيان: «وفي محفوظي أن مؤنثه: أولة بالتاء مصروفة » (2) 2 – يستعمل صفة فيمنع من الصرف قال الرضي :« وا نما تظهر و صفية(أَوَّل) بسبب تأويله بالمشتق، و هو أسبق فصار مثل: مررت برجل أسد: أي جريء فل جرم، لم تعتبر و صفيته إلا مع ذكر الموصوف قبله ظاهرً ا نحو: يومً ا أوّل، أو ذكر (من) التفضيلية بعده ظاهرة إذ هي دليل على أن (أَ فْ عَ ل) ليس اسمً ا صريحً ا» (3). وتأتي(أَوَّ ل)على أربعة أوجه: أ - أن تضاف إلى نكرة و منه قوله تعالى ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﭼ (4) قال سيبويه: «فإِن أضفتَ فقلت: هذا أوّلُ رَجُلٍ ، اجتَمع فيه لزومُ النكرة و أَن يُلفَظ بواحدٍ و هو يريد الجمع ، و ذلك لأنه أراد أن يقول: أوّلُ الرَّ جالِ، فحذف استخفافً ا و اختصارً ا»(5). ب- أن تستعمل مع(مِن) نحو: ما رأيته منذ أول من أمس، قال ابن جني:« ويدل على ذلك اتصال (مِ نْ) به على حد اتصالها بـ (أَفْعَل) الذي للتفضيل، و ذلك قولهم: ما لقيتك مذ أول من أمس، فجرى هذا مجرى قولك: هو أفضل من زيد و أكرم من عمرو »(6). ج - أن تضاف إلى معرفة، نحو قوله تعالى: ﭽ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼ (7). د- أن تأتي مقترنة بـ(أل) مثل: الأول و الأولان و الأولون و الأوائل . و مما يخص(أول ) من أحكام أنه إذا نويت إضافته جاز أن يبنى على الضم، و منه قول الشاعر: (1) (1) انظر إعراب القرآن للنحاس 219، التبيان 1/49، . (2) الارتشاف 5/2333 . (3) شرا الرضي على الكافية 3/461 . (4) سورة آل عمران آية 96 . (5) الكتاب1/203 . (6) سر الصناعة2/600 . (7) سورة الأعراف الآية 143 .
عدد الصفحات ٣١٦الباب الثا– المبحث الثاني – رأي سيبويه في أصل ( أوَّل) ووزنها . 297 لَعَمْــــــــردَْ مــــــــا أدْرِي و ا نــــــــي وْجَــــــــلد علــــــــى أيِْنــــــــا تَعْــــــــددو المنيْــــــــةد أوْلد قال الفراء : «رفعت (أَوَّل)؛ لأنه غاية، ألا ترى أنها مسندة إلى شيء هي أوله، كما تعرف أن (قبل) لا يكون إلا قبل شيء، و أن (بعد) كذلك» (2). (1) البيـــت مـــن الطويـــل وهـــو لمعـــن بـــن أوس فـــي ديوانـــه 36، وخزانـــة الأدب 8/244،245،289،294، وشـــرا التصــريح 2/51، ولســان العــرب 5/127 "كبــر"،11/772، وبــل نســبة فــي الأشــباه والنظــائر 8/140، وأوضــح المسالك 3/161، وجمهرة اللغـة 493، وخزانـة الأدب 6/505، وشـرا قطـر النـدى 23، وشـرا المفصـل 4/87، 6/98، ولسان العرب 9/261 ""،13/438 " والمقتضب3/246، والمنصف 3/35. (2) معاني القرآن للفراء 1/320 .
عدد الصفحات ٣١٧الباب الثا– المبحث الثالث – رأي سيبويه في أصل (آية ) 298 المبحثالثالث رأي سيبويه في أصل " آية "
عدد الصفحات ٣١٨الباب الثا– المبحث الثالث – رأي سيبويه في أصل (آية ) 299 رأي سيبويه في أصل " آية قال الهمذاني: «فأما (آية) فـ (فعلة) عند الخليل، و الأصل: (أيية) أعلت العين بالقلب ألف ا لتحركها و انفتاح ما قبلها، كما أعلت اللام في نحو (حياة)، و الأصل أن تعتل اللام و تسلم العين . و عند سيبويه (فعْلة) أية، استثقل التضعيف، فأبدلت الألف من الياء، كما أبدلت في (طائي)، و الأصل طيأيّ، و قيل: أصلها (أيية)، فأعلت ثم حذفت اللام ، كما حذفت من قولهم: ما باليت به بالة ، و الأصل بالية ، و هذا (فاعة)، و قيل: بل حذفت العين، لئلا يلزم فيه من الإدغام ما يلز م في دابة، فيثقل، و قيل: أصلها (أيية): (فَعِلَة)، فقلبت العين ألف ا لتحركها و انفتاح ما قبلها، و اختلف في عينها فقيل: واو، و الأصل (أَوَيَة)؛ لأن باب (طويت) و(شويت) أكثر من باب (حييت) ،و أن كر ابن جني ذلك ، و قال: فأما (آية) فعينها ياء، و هي من مضاعف الياء نحو: (حييت)، و(عييت)، و يدل على ذلك أن (الآية) هي العلامة، و قد قال الشاعر: (1) قِفففففففففففَا ِِوُففففففففففف ِي ورِ و ق فففففففففففو ِفففففففففففرا و ت ففففففففف ي إِن ففففففففف ا يافففففففففر ص فففففففففواِرا فمعنى قوله(تأيّ) : تثبّ ت و تنظّرْ وتأمّلْ آياتها و علاماتها، و لو كانت من الواو لقال: تأوّ، كما تقول في (تسوّى ) و(تلوّى ): تلو و تسو »(2). لقد ذكر الهمذاني في هذا الموضع مسألتين، الخلاف في أصل (آية)، و الخلاف في أصل عينها: أما الخلاف في أصلها، فقد اقتصر الهمذاني على ذكر ثلاثة آراء، و قد ورد فيها ستة آراء : ُرأي لأول: و ن (آية) ف ع لة، فهي (أيية). (1 )البيت من مجزوء الكامل ، نسب للكميت ولم أجده في ديوانه 223، و هو له في : كتاب العين 8/401،إصلاح المنطق 304،نتائج الفكر 157،أدب الكاتب 1/267،الشعر و الشعراء 2/567،الوساطة بين المتنبي و خصومه 1/197،اللسان 1/168، و بلا نسبة في الممتع 1/369، و برواية: (و تأنّ ) في مقاييس اللغة 1/141، العقد الفريد 2/56 . (2) الفريد 1/279،280 .
عدد الصفحات ٣١٩الباب الثا– المبحث الثالث – رأي سيبويه في أصل (آية ) 300 وهو رأي الخليل ، فقد ذهب الخليل إلى أن أصل (آية): (أيية)، على وزن (فَعَلة)، أما كونها على وزن(فَعَلة) بفتح العين و اللام ففي قول الخليل: «أيا: الآية: العَلامةُ، والآية: من آيات الله، والجميع: الآي. وتقديرها : فَعَلَة »(1) ونقل عنه سيبويه: «فمما جاء في الكلام على أن فعله مثل بعت: آي ، وغاية ، وآية ، وهذا ليس بمطرد ؛ لأن فعله يكون بمنزلة خشِ يت ورَ مَ يت، وتجري عينه على الأصل، فهذا شاذٌّ، كما شذ (قَ وَ د ) و(روِ ع ) و(حوِ ل )، في باب (قلت)، ولم يشذ هذا في (فَ عَ لْ ت)؛ لكثرة تصرف الفعل وتقلب ما يكرهون فيه فَ عَ ل ويَ فْ عَ ل، وهذا قول الخليل» (2). كما نسب هذا الرأي لسيبويه، ففي المحرر الوجيز : «ووزن(آية) عند سيبويه فَ عَ لة بفتح العين، أصلها (أيية) تحركت الياء الأولى وما قبلها مفتوح فجاءت آية »(3) . وقال القرطبي : «واختلف النحويون في أصل (آية) ، فقال سيبويه: (أيية) على فَ عَ لة مثل: أكمة وشجرة، فلما تحركت الياء وانفتح ما قبلها انقلبت ألف ا، فصارت (آية) بهمزة بعدها مدة » (4). فأصلهاعلى هذا الرأي : (أيية)، فأعلت الياء الأولى و هي عين الكلمة بقلبها ألف ا، كما حدث في (راية) و(غاية) و(ثاية)(5)و(طاية)(6)، وكان الأصل إعلال الياء الثانية وهي لام الكلمة . و في الخزانة : «أصلها(أَ يَ يَ ة) كـ(قَ صَ بَ ة)، فالقياس في إعلالها (أياة) فتصح العين وتعلّ اللام، ولكن عكسوا شذوذ ا فأعلوا الياء الأولى؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها دون الثانية، وهذا قول الخليل»(7). (1) العين8/441 . (2) الكتاب 4/398، و انظر المسائل الحلبيات 335،التبيان 1/65،الممتع 368،شفاء العليل 3/1100، ارتشاف الضرب 1/300،شرح التصر يح 2/732،أوضح المسالك 4/395،الخزانة 6/517 . (3) المحرر الوجيز 1/57 . (4) الجامع لأحكام القرآن 1/66 .و انظر الحجة في القراءات السبع 1/193،البرهان في علوم القرآن 1/266، اللباب في علوم الكتاب 1/587،الدر المصون 1/308،البيان في عدّ آي القرآن 1/25 . (5) الثاية: حجارة تكون للراعي حول الغنم، تأوي إليها . (6) الطاية : سقف البيت. (7) الخزانة 6/518 .
عدد الصفحات ٣٢٠الباب الثا– المبحث الثالث – رأي سيبويه في أصل (آية ) 301 وفي الفروق اللغوية: «لما اجتمعت ياءان قلبت إحداهما ألف ا كراهة التضعيف ، وجاز ذلك؛ لأنه اسم غير جار على فعل»(1). واختاره المبرد حيث قال : « وقول الخليل أحب إلينا»(2). كما اختاره ابن مال ك و عدّه أسهل الوجوه . (3) وعدّه بعضهم شاذ ا، ففي الدر المصون : «وهذا شاذ؛ لأنه إذا اجتمع حرفا عِلة أُعِل الأخير؛ لأنه مَحَلُّ التغيير نحو: هوى وحوى، ومثلُها في الشذوذِ : غاية وطاية وراية »(4). وحجة النحاة في منع إعلال العين من الكلمة و تصحيح لامها أن ذلك يؤدي إلى الإخلال و الإلباس، شرحه السيرافي فقال : « ولو صححنا لام الفعل و أعللنا عينه لخرج عن منهاج كلامهم، و دخله اللبس ووجب أن نقول في (يَفْعل): (يَفَعل)،من: يحْيى و يَحَيى، لأنا إذا أعللنا عين الفعل وجب أن نقول في (حيي): حاي، كما نقول فيما اُعتلت عينه و صحت لامه نحو: باع و هاب، و أن نقول في (أحيي): أحاي، كما نقول: أبان و ألان ... و في ذلك إلباس و ا خلال و اعتلال بعد اعتلال» (5). ولكن يوجه ذلك بوروده مصحّ ح ا في (آية) و نحوه ا من غاية و راية ، مما يخرجه عن الشذوذ، وا لى ذلك أشار ابن مالك بقوله: (6) و نا ُحِففففففراف يِنِ ْ ُ اففففففق ل ساففففففت حِ ص فففففح َِّ أو لك و قافففففقك قففففف ي حِففففف ورأى النحاة لهذا الرأ ي وجه ا يرجّحه و يقدمه على غيره من الآراء في أصل (آية) ، حيث كان لها نظير في بقاء الياء صحيحة و هي ثالثة كما في( ظبي) . فقال الرضي : « والياء الثالثة إذا كان قبلها ألف، و لا تكون تلك الألف زائدة، بل تكون منقلبة عن العين نحو: آية و آي، و غاية و غاي، و راية و راي ، فالأقيس ترك الياء بحالها كما (1) الفروق اللغوية 1 /71 . (2) المقتضب1/289. (3) انظر التسهيل310 . (4) الدر المصون 1/308 . (5) شرح السيرافي على الكتاب 5/316،317 باختصار (6) انظر شرح ابن عقيل 4/231، شرح التصريح 2/731 .
عدد الصفحات ٣٢١