الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 270 ثلاثة أحرف كما أنه على ثلاثة أحرف، وا نها مبنيّة على الفتح كما أنه مبنيّ على الفتح، فإذا خففت فقد زال شَبَهُها به؛ فوجب أن يبطل عملها ، ومنهم من تمسّك بأن قال: إنما قلنا ذلك؛ لأن (إنّ) المشدّدة من عوامل الأسماء، و(أن ) المخففة من عوامل الأفعال؛ فينبغي ألّ تعمل المخففة في الأسماء كما لّ تعمل المشددة في الأفعال؛ لأن عوامل الأفعال لّ تعمل في الأسماء، وعوامل الأسماء لّ تعمل في الأفعال»(1). إأن نحاة الكوفة قد اختلفوا، فقد فرّق الكسائي بين (إن ) مع الأسماء عنها مع الأفعال : «فجعلها في الأسماء: المخففة، وأما في الأفعال فقال(إن) نافية، واللام بمعنى (إلّ)؛ لأن المخففة بالّسم أولى، نظرً ا إلى أصلها، والنافية بالفعل أولى؛ لأن معنى النفي راجع إلى الفعل»(2). كما أن الفراء مع قوله بعدم عمل (إن ) مخففة فإنه ردّ القول بأن ( لمّ ا) إذا وقعت بعدها بمعنى (إلّ) في الآية : ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﭼ، حيث قال : «وأما م ن جعل (لَمَّا) بِمنزلة (إلَّّ ) فإنه وجه لّ نعرفه ، وقد قالت العرب: بالله لمّا قمت عنا، وا لّّ قمت عنا، فأمّا في الّستثناء فلم يقولوه ف ي شعر ولّ غيره ، ألّ ترى أن ذلك لو جاز لسمعت في الكلام: ذهب الناس لَمّا زيدًا »(3). فعليه لّ عمل لـ (إن) مخففة عند الكوفيين ، و ليست مخففة من (إنّ )، بل هي النافية، واللام بعدها بمعنى (إلّ)، فيجعلون النصب في: ﴿وَا ِن َْلاّ ﴾ بفعل يفسره ﴿ ﮀ ﴾، أو بـ ﴿ ﮀ ﴾ نفسه. و قد اختار ابن يعيش مذهب سيبويه و جمهور البصريين معللاً بقوله : «لأنه وا ن ساعَدَهم المعنى، فإنه لّ عهد لنا باللام تكون بمعنى (إلَّّ)، ولو ساغ ذلك هاهنا، لجاز أن يُقال: قام القوم لَزيدًا، على معنى: (إلَّّ زيدًا)، وذلك غير صحيح، فاللام هنا المؤكدة، دخلت لمعنى التأكيد، ولزمت للفصل بينها وبين (إن ) التي للجحد، والذي يدلّ على ذلك أنها تدخل مع الإعمال في نحو: إن زيدًا لَقائمٌ ، وا ن لم يكن ثمّ لبسٌ »(4). (1) الإنصاف1/159، و انظر البحر المحيط 8/448 . (2) شرح الرضي على الكافية 4/367 . (3) معاني القرآن للفراء 2/29. (4) شرح ابن يعيش ع لى المفصل 4/549
عدد الصفحات ٢٩٠الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 271 كما اختاره أبو حيان بقوله « وقد ثبت أن (إن) المخففة يجوز إعمالها عمل المشددة في غير المضمر بالقراءة المتواترة ﴿ وَا ِن َْلاّ لٍَ ا ﴾،وبنقل سيبويه عن العرب »(1) . إلّ أن الرد عليهم 1 - بأنّ(إنّ) حرف مشبه في نصبه بالفعل« لأن الحرف بمنزلة الفعل، فلما حُذف من نفسه شيء لم يغيَّر عمله كما لم يغير عمل لم يك ولم أبل حين حذف»(2). والفعل يعمل محذوفا، كعمله غير محذوف، نحو: لم يك زيدٌ منطلقا و نحو قوله تعالى: ﭽﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭼ (3) . 2 – أن الكوفيين محجوجون بالسماع الثابت عن العرب بما حكاه سيبويه من قولهم: إن عمرً ا لمنطلق، بسكون النون . (4) كما أن قراءة ﴿وا ن َْلا لٍََا لَيوفين هم رب أعٍالَهَم ﴾ بالنصب حجة على من أنكر الإعمال . 3- أن(إن ) التي بمعنى (ما) لّ يجيء معها اللام بمعنى (إلّ)، كما قال تعالى: ﭽﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ (5) . 4- ولّ يجوز أن يقال بأن ﴿َْلاّ ﴾ منصوب بـ ﴿ ﮀ ﴾؛ لأن لّم القسم(6). تمنع ما بعدها أن يعمل فيما قبلها. و يرد عليهم الفراء يقوله : « وأمّا الذين خفَّفوا (إن) فإنهم نصبوا ﴿َْلاّ ﴾ بـ ﴿ﮀ﴾، وقالوا: كأنّا قلنا: وا ن ليوفّينّهم كلاّ ، وهو وجه لّ أشتهيه؛ لأن اللام إنّما يقع الفعل الّذي بعدها على شيء قبله، فلو رفعت (كلّ ) لصلح ذلك، كما يصلح أن تقول: إن زيد لقائم ، ولّ يصلح (1) البحر4/440 . (2) الكتاب2/140، و انظر التبيين 1/350 . (3) سورة هود الآية 109 . (4) انظر الكتاب2/140، البحر المحيط5/266 . (5) سورة مريم الآية 93، و انظر الإنصاف 1/160 . (6 )اللام الموطئة للقسم . .
عدد الصفحات ٢٩١الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 272 أن تقول: إن زيدًا لأضرب؛ لأن تأويلها كقولك: ما زيدًا إلّ أضرب، فهذا خطأ في (إلّّ ) وفي اللام»(1) . 5- ثم لو جعلت(لما) في قوله تعالى: ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﭼ (2) بمعنى(إلّ) لما كان لـ(كل) ما ينصبه؛ لأن ما بعد (إلّ) لّ يعمل فيما قبلها.(3) 6- أنه لو جاز أن تكون(لما) في هذا الموضع بمعنى (إلّ)؛ لجاز أن يقال: ما قام القوم لما زيدًا، وقام القوم لما زيدًا، بمعنى إلّ زيدًا، و هذا ممتنع مما يدل على ضعف رأيهم . و لذا قال ابن يعيش : «فإنه لّ عهد لنا باللام تكون بمعنى(إلّ)، ولو ساغ ذلك ههنا، لجاز أن ي قال: قام القوم ل زيدًا، على معنى: ( إلّ زيدًا) وذلك غير صحيح، فاللام هنا المؤكدة، دخلت لمعنى التأكيد، ولزمت للفصل بينها وبين (إن) التي للجحد، والذي يدل على ذلك أنها تدخل مع الإعمال في نحو: (إن زيدًا لقائمٌ ) وا ن لم يكن ثم لبسٌ »(4). 7 - قد تقع(لما) بمعنى (إلّ) في الأيمان خاصة نحو قولهم: عَم رَك الله لَمَا فعلت كذا، أي إلَّّ فعلت . و لذا رجح ابن مالك رأي البصريين محتجًا على الكوفيين بقول الفراء: «ولّ شك في صحة القراءة، فإنها قراءة المدنيين والمكيين، ولّ توجيه لها إلّ توجيه البصريين، وتوجيه الكوفيين خطأ بشهادة الفراء، فلم يبق إلّ توجيه البصريين، فتعين الحكم بصحته »(5). ومع موافقة أبي حيان للبصريين في إعمال (إن) مخففة، لورود السماع به كما نقل سيبويه عنهم، فإنه اعترض رأي الفراء في منع مجيء (لما) بمعنى (إلّ)، حيث قال:« و التفات إلى قول أبي عبيد والفراء من إنكارهما أن (لما) تكون بمعنى (إلّ)...والقراءة المتواترة في قوله : ( وا ن َْ لٍَا، وا ِن َْ نَف س لٍ ا) ، حجة عليهما، وكون (لما) بمعنى (إلّ) نقله (1) معاني القرآن للفراء 2/29،30 . (2) سورة هود الآية 111 . (3) انظر شرح الرضي على الكافية 2/114، و انظر شرح التسهيل 2/35، الدر المصون6/408، اللباب في علوم الكتاب 10/582، تفسير اللباب1/2909 . (4) شرح ابن يعيش على المفصل 4/549 . (5) شرح التسهيل 2/35 .
عدد الصفحات ٢٩٢الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 273 الخليل وسيبويه والكسائي، وكون العرب خصصت مجيئها ببعض التراكيب لّ يقدح ولّ يلزم اطراد ها في باب الّستثناء، فكم من شيء خص بتركيب دون ما أشبهه »(1) . إلّ أن سيبويه و جمهور البصريين، و الفر اء من الكوفيين لم ينكروا مجيء (لما) بمعنى (إلّ) مطلقًا، بل أنكر البصريون القول بذلك في اللام بعد (إن) المخففة. و أنكر الفراء ذلك في الآية ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂ ﭼ لما تقدم ذكره . أما في غير ذلك فقد أجاز سيبويه مجيء (لما) بمعنى (إلّ) في القسم حيث قال:«وسألت الخليل عن قولهم: أقسمت عليك إلَّّ فعلتَ ولما فعلتَ ، لم جاز هذا في هذا الموضع، وا نما أقسمت ها هنا كقولك: والَّلَّ؟ فقا ل: وجه الكلام لتفعلنَّ هاهنا، ولكنهم إنما أجازوا هذا لأنهم شبهوه بـ( نشدتك الله )، إذ كان فيه معنى الطلب ، وسألته عن قوله (لَتّف علَّن) إذا جاءت مبتدأةً ليس قبلها ما يحلف به؟ فقال: إنما جاءت على نيَّة اليمين ، وا ن لم يتكلَّم بالمحلوف به »(2). كما أن إنكار مجيء(لما) بمعنى (إلّ) في الآية ﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﭼ لم يقتصر على الفراء ، بل أنكره كثير من العلماء، يقول الطبري معترضًا: «ووجدت عامة أهل العلم بالعربية ينكرون هذا القول، ويأبون أن يكون جائزًا توجيه (لما) إلى معنى (إلّ) إلّ في اليمين خاصة، وقالوا : لو جاز أن يكون ذلك بمعنى (إلّ) جاز أن يقال : (قام القوم لما أخاك )، بمعنى: (إلّ أخاك)، ودخولها في كل موضع صلح دخول (إلّ) فيه»(3) . (1) البحر المحيط5/268، و انظر موصل الطلاب 105 . (2) الكتاب3/105،106، إعراب القرآن للنحاس 2/305،مغنى اللبيب279 . (3) جامع البيان للطبري15/496، و انظر المحرر الوجيز 3/210 .
عدد الصفحات ٢٩٣الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 274 المبحثالسادس رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﭼ
عدد الصفحات ٢٩٤الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 275 رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﭼ (1) قال الهمذاني« قوله تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ الواو للعطف عند صاحب الكتاب، و المعطوف عليه محذوف ، تقديره : كفروا بالآيات البينات و كلما عاهدوا ، و الهمزة قبلها للاستفهام، دخلت للتوبيخ و الإنكار، و قال أبو الحسن : الواو مزيدة ، وقيل : هي التي لأحد الشيئين، حُر ِّكت بالفتح ، و ليس بشيء ؛ إذ لا وجه لحركتها ، و الجمهور على تحريك الواو ، و قرئ ﴿أَو ﴾ بسكون الواو (2)، و فيه وجهان : أحدهما: أن ﴿ال فَاسِقُونَ ﴾ (3) بمعنى: الذين فسقوا، أو نقضوا عهد الله مرار ا كثيرة ، و الثاني: أنها بمعنى (بل) للترك و التحويل بمنزلة (أم) المنقطعة، كأنه قيل: و ما يكفر بها إلا الفاسقون ، بل كلما عاهدوا، يؤيد ذلك قوله تعالى بعده: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﭼ قاله أبو الفتح ، ثم قال : و(أو) هذه بمعنى (أم) المنقطعة، و كلتاهما بمعنى (بل) في الكلام كثير ا»(4). الخلاف في هذه المسألة في حقيقة الواو الواقعة بعد همزة الاستفهام كم ا وردت في الآية:ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﭼ و كما ورد عن النحاة ففيها آراء ثلاثة : الرأي الأول: هو رأي سيبويه و هو ما عليه جُ ل النحاة، أن الواو عاطفة ، و الهمزة للاستفهام الإنكاري، حيث قال سيبويه في( باب الواو التي تدخل عليها ألف الاستفهام):« وهذه الواو التي دخلت عليها ألف الاستفهام كثيرةٌ في القرآن، قال الله تعالى جد ه: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ (1) سورة البقرة الآية 100 . (2) القراءة لأبي السمال وابن مجاهد والعدوي في: المحتسب1/99، إعراب ما يشكل من ألفاظ القرآن 1/204، شرح التسهيل 3/363،البحر المحيط1/492، معترك الأقران 2/73، مواهب الأديب1/353، الإتقان2/208، الجامع لأحكام القرآن 2/39، الجنى الداني229، توضيح المقاصد2/1009، المغني1/91، حاشية الصبان 3/157، حاشية الخضري2/58، روح المعاني للألوسي 1/335 . (3) المقصود " الفاسقون " من الآية99 قبلها﴿ وَلَقَد أَن زَل نَا إِلَي كَ آيَاتٍ بَ ي ِنَاتٍ وَمَا يَك فُرُ بِهَا إِلَّا ال فَاسِقُونَ ﴾. (4) الفريد 1/346،347.
عدد الصفحات ٢٩٥الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 276 ﭶ ﭼ(1) فهذه الواو بمنزلة الفاء في قوله تعالى ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭼ(2) وقال عز وجلَّ: ﭽ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘﭼ)3(، وقال: ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﭼ»(4). فالفاء و الواو في الآيات عاطفتان، كما ذهب أكثر النحاة، حيث قال العكبري:« والهمزة للاستفهام، كقوله تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ، والواو ههن ا عاطفة »(5). وقال:«قوله تعالى: ﭽ ﯗﭼ، الواو للعطف ، والهمزة قبلها للاستفهام على معنى الإنكار» (6) . وقال الرضي : «وقد تدخل همزة الاستفهام المفيدة للإنكار على واو العطف، كقوله تعالى: ﭽ ﮪ ﮫ ﮬ ﮭ ﮮﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﭼ(7) الآية، فقوله ﭽ ﯗﭼ، عطف على ﭽﮪ ﮫﭼ، والهمزة لإنكار الفع ل» (8). وتقديمهمزة الاستفهام ع لى حرف العطف (الواو) و أختيها (الفاء) و(ثم)، استعمال متبع في كلام العرب ، حيث قال ابن يعيش: « ولقوتها وغلبتها وعموم تصرفها جاز دخولها على الواو والفاء و(ثمَّ) من حروف العطف، فالواو نحو قوله تعالى: ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﭼ، والفاءُ نحو قوله تعالى: ﭽ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩﭼ (9)، وقوله: (1) سورة الأعراف آية 97،98 . (2) سورة الأعراف آية 99. (3) سورة الصافات الآية 16 ،17 . (4) الكتاب3/188،189 . (5) إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث 1/204 (6) التبيان1/79 . (7) سورة البقرة آية 99 ،100 . (8) شرح الرضي على الكافية 4/391 . وانظر: الكشاف 1/197، الدر المصون 1/498،2/24، البحر المحيط 1/498، التحرير والتنوير 1/125، مفاتيح الغيب3/182 . (9) سورة الأعراف الآية 97.
عدد الصفحات ٢٩٦الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 277 ﭽ ﭸ ﭹ ﭺﭼ(1) وقولهﭽ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝﭼ (2) و(ثُم نحو قوله: ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﭼ(3) ولا يتقد م شيء من حروف الاستفهام وأسمائه غير الهمزة على حروف العطف، بل حروف العطف تدخل عليهن، كقولك: وهل زيد قائمٌ؟ وقوله تعالى: ﭽﭳﭴ ﭵﭼ(4) وقال الشاعر(5) لَيتتتتَ ِْتتتع رِي هتتتُ ُتتتت هتتتُ آتِيَتتتنا هُت أو يَحُتتتتتتتتتتتولَنا دون اك حِمتتتتتتتتتتتامِي (6)» وقال ابن مالك :«والاستفهام له صدر الكلام، استأثرت عن أخواتها بتمام التصدير، فدخلت على العواطف من الواو والفاء و(ثم)، ولم يدخلن عليها، فلا يقال: قد قام زيد، فأقام أخوه؟ كما يقال: فهل قام أخوه؟ وا نما يقال: قد قام زيد، أفقام أخوه؟ كما قال تعالى: ﭽ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈﭼ(7)،ﭽ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﭼ(8)ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﭼ»(9). وقال الزركشي متحد ث ا عن خصائص همزة الاستفهام :«ومنها تقديمها على الواو وغيرها من حروف العطف، فتقول: أفلم أكرمك، أو لم أحسن اليك؟ قال الله تعالى: ﭽﯣ ﯤ ﯥ ﯦﭼ (10)،وقال تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﭼ وقال تعالى : ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﭼ، فتقدم الهمزة على حروف العطف الواو والفاء و(ثم)، وكان القياس تأخيرها عن (1) سورة البقرة الآية 85 . (2) سورة هود الآية 17 ، وسورة الأنبياء 108 . (3) سورة يونس الآية 51 . (4) سورة هود الآية 14 . (5) البيت من الخفيف، وهو للكميت في شرح التسهيل 3/302، وبلا نسبة في مفتاح العلوم1/554، مغني اللبيب 1/458، الهمع3/174، توضيح المقاصد2/984، شرح الأشموني 2/349، حاشية الصبان3/121، وفي سر الصناعة 2/684 برواية : أم يحولن من دون ذاك الردى . (6) شرح المفصل 5/99 . (7) سورة الأعراف الآية 100 . (8) سورة الرعد الآية 31 . (9) شرح التسه يل 4/111 (10) سورة البقرة الآية 75 .
عدد الصفحات ٢٩٧الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 278 العاطف، فيقال: فألم أكرمك ؟ وألم أحسن إليك؟ كما تقدم على سائر أدوات الاستفهام، نحو قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙﭼ (1)،وقوله تعالى: ﭽ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﭼ (2)، وقوله تعالى ﭽﯟ ﯠﭼ(3)،فلا يجوز أن يؤخر العاطف عن شيء من هذه الأدوات ؛ لأن أدوات الاستفهام جزء من جملة الاستفهام، والعاطف لا يقدم عليه جزء من المعطوف ، وا نما خولف هذا في الهمزة؛ لأنها أصل أدوات الاستفهام، فأراد وا تقديمها تنبيه ا على أنها الأصل في الاستفهام؛ لأن الاستفهام له صدر الكلام »(4). وظاهره تسلط الاستفهام على حرف العطف ، فلذلك صرفه علماء النحو عن ظاهره، و لذا انقسم أصحاب هذا الرأي ف ي تفسير ذلك على فريقين: أ - فريق يجعل الواو في قوله تعالى: ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﭼ عاطفة على جملة ﭽﮪ ﮫﭼ قبلها، وقُد ِّمت همزة الاستفهام ؛ لأن لها الصدارة ، و هو ظاهر رأي سيبويه. وا نما خصوا التقديم بالهمزة دون غيرها من كلمات الاستفهام؛ لأن الهمزة متأصلة في الاستفهام؛ إذ هي الحرف الموضوع للاستفهام و الأكثر استعمالا فيه، و هي تدخل على حروف العطف: الواو و الفاء و(ثم). قال الهروي : «إنما هي واو العطف و فاؤه، دخلت عليهما ألف الاستفهام، فبقيتا على فتحهما، و ا نما تدخل ألف الاستفهام على ثلاثة أحرف من حروف العطف، و هي الواو و الفاء و(ثم)» (5). ففي قوله :ﭽ ﯙ ﯚ ﯛﭼ (6) :التقدير: فأكلما جاءكم رسول ، فقلب. وقيل: أفكلما جاءكم رسول ، فعلى هذه الطريقة يكون الاستفهام معطوف ا وتكون الجملة معطوفة على التي قبلها. (1) سورة آل عمران الآية 101 (2) سورة الرعد الآية 16 . (3) سورة التكوير الآية 26 . (4) البرهان في علوم القرآن 2/350 .و انظر الإتقان في علوم القرآن 3/1007 . (5) الأزهية في علم الحروف 118 . (6) سورة البقرة الآية 87 .
عدد الصفحات ٢٩٨الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 279 حيثقال العكبري :«والعطف هنا على معنى الكلام المتقدم في قوله ﭽ ﯙ ﯚ ﯛﭼ » (1). وقال السمين الحلبي :« قولهﭽ ﯙ ﯚ ﯛﭼ الهمزة هنا للتوضيح والتقريع، والفاء للعطف، عطفت هذه الجملة على ما قبلها، واعتني بحرف الاستفهام فقدم »(2) . وفي البحر المحيط:« ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﭼ: الهمزة أصلها للاستفهام ، وهي هنا للتوبيخ والتقريع ، والفاء لعطف الجملة على ما قبلها ، واعتنى بحرف الاستفهام فقدم ، والأصل : فأكلما، ويحتمل أن لا يقدر قبلها محذوف ، بل يكون العطف على الجمل التي قبلها، كأنه قال: ولقد آتينا يا بني إسرائيل ، آتيناكم ما آتيناكم، فكلما جاءكم رسول، ويحتمل أن يقدر قبلها محذوف ، أي: فعلتم ما فعلتم من تكذيب فريق وقتل فريق »(3). ب- فريق ثان يمثله الزمخشري الذي جوز طريقة الجمهور ، وجوز أن تكون همزة الاستفهام هي مبدأ الجملة، وأن المستفهم عنه محذوف، دل عليه ما عطف عليه بحرف العطف، والتقدير في مثله : أتكذبونهم فكلما جاءكم رسول .... وعلى هذه الطريقة تكون الجملة استفهامية مستأنفة محذوف ا بقيتها، ثم عطف عليها ما عطف. حيث قال الزمخشري : ﭽ ﯗﭼ، الواو للعطف على محذوف ، معناه: أكفروا بالآيات البينات وكلما عاهدوا »(4). وفي التحرير :«وعلى هذه الطريقة تكون الجملة استفهامية مستأنفة محذوفا بقيتها ثم عطف عليها ما عطف، ولا أثر لهذا إلا في اختلاف الاعتبار والتقدير ، فأما معنى الكلام فلا يتغير على كلا الاعتبارين ؛ لأن العطف والاستفهام كليهما متوجهان إلى الجملة الواقعة بعدهما. (1) التبيان1/79 . (2) الدر المصون 1/498. (3) البحر المحيط1/468 . (4) الكشاف1/304 ، وانظر: البرهان 2/350، الدر المصون1/498،3/473.
عدد الصفحات ٢٩٩الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 280 والظاهر من كلام صاحبالكشاف) في هذه الآية وفي قوله تعالى: ﭽ ﯽ ﯾ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﭼ(1) أن الطريقتين جائزتان في جميع مواقع الاستفه ام مع حرف العطف وهو الحق، وأما عدم تعرضه لذلك عند آيات ﭽ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦﭼ(2)ﭽ ﮈ ﮉﭼ (3)ﭽ ﭸ ﭹ ﭺ ﭻ ﭼﭼ (4)، فيما مضى من هذه السورة ، فذلك ذهول منه وقد تداركه هنا »(5). وحكى الزركشي اضطراب الزمخشري في رأيه فقال : «والزمخشري اضطرب كلامه فتارة يجعل الهمزة في مثل هذا داخله على محذوف عطف عليه الجملة ال تي بعدها، فيقدر بينهما فعلا محذوف ا، تعطف الفاء عليه ما بعدها، وتارة يجعلها متقدمة على العاطف »(6). وقد رد الرضي رأي الزمخشري حيث قال:«وهذه الحروف، ليست بعاطفة على معطوف عليه مقدر، كما يدعيه جار الله في الكشاف، ولو كانت كما قال لجاز وقوعها في أول الكلام، قبل تقدم ما يكون معطوف ا عليه، ولم تجئ إلا مبنية على كلام متقدم»(7) . كما رد ه ابن مالك بقوله:«وقد حمل الزمخشري بعض ما جاء من ذلك في القرآن الكريم على إضمار المعطوف عليه، فقال في ق وله تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙﭼ وﭽﯙ ﯚ ﯛﭼ تقديره: (أكفروا وكلما عاهدوا )، و (أكفرتم فكلما جاءكم رسول)، وهو إضمار لا دليل عليه، ولا يفتقر تصحيح الكلام إليه » (8). (1) سورة آل عمران 165 . (2) سورة البقرة الآية 75 . (3) سورة البقرة الآية 76،آل عمران 65،الأنعام32،الأعراف 169،يونس16،هود51،يوسف106،الأنبياء 10 ،67،المؤمنون80،القصص60،الصافات138 . (4) سورة البقرة الآية 85 . (5) التحرير والتنوير 1/597 . (6) البرهان في علوم القرآن 2/350 . (7) شرح الرضي على الكافية 4/392 . (8) شرح التسهيل 4/111 .
عدد الصفحات ٣٠٠الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 281 وقد ذهب فريق من القائلين بأن الواو في الآية و نحوها للعطف إلى أن الاستفهام عن العطف، فلم تقدم الهمزة عن تأخير ، بل هي في موضعها. يمثل هذا الفريق الطبري بقوله:«والصواب في ذلك عندي من القولة أنها (واو) عطف، أدخلت عليها (ألف) الاستفهام، كأنه قال جل ثناؤه: ﭽﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝﯞﯟ ﯠﯡﯢﯣ ﯤﯥﯦ ﯧﭼ(1)، (و كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم) ، ثم أدخل ألف الاستفهام على (وكلما) فقال: (قالوا سمعنا وعصينا، أو كلما عاهدوا عهدا نبذه فريق منهم ».(2) وصاحب التحرير و التنوير بقوله: «وعندي جواز طريقة ثالثة وهي أن يكون الاستفهام عن العطف، والمعنى: أتزيدون على مخالفاتكم استكباركم كلما جاءكم رسول إلخ ، وهذا متأت في حروف التشريك الثلاثة كما تقدم من أمثلة الواو والفاء ، وكقوله تعالى: ﭽﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲﭼ(3)وقول النابغة: (4) أ تتتتتتتتتتتتت تَعتتتتتتتتتتتت اران إلتتتتتتتتتتتتى منهتتتتتتتتتتتتا فتتتتقني قتتتتد ستتتتمعتُ وقتتتتد رأيتتتتتُ وقد استقريت هذا الاستعمال فوجدت مواقعه خاصة بالاستفهام غير الحقيقي كما رأيت من الأمثلة »(5). الرأي ال اني : للأخفش، و هو أن ال واو زائدة، حيث أجاز كونها عاطفة ، كما أجاز زيادتها ، والتقدير عنده على ذلك : أكلما، حيث قال الأخفش :«قال:ﭽ ﯗ ﯘ ﯙﭼ، فهذه واو تجعل مع حرف الاستفهام ، وهي مثل الفاء التي في قوله : ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﭼ(6)،فهذا في القرآن والكلام كثير، وهما زا ئدتان في هذا (1) سورة البقرة الآية 93 . (2) جامع البيان للطبري2/400. وانظر1/439،441 . (3) سورة يونس الآية 51 . (4) البيت من الوافر، نسب للنابغة في: الأزهية 119،التحرير والتنوير 1/597، 4/112. (5) التحرير والتنوير 1/597 . (6) سورة البقرة الآية 87 .
عدد الصفحات ٣٠١الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 282 الوجه، وهي مثل الفاء التي في قولك: (أَفَألله لَتَصْنَعَنَّ كَذَا وكَذا ؟)، وقولك للرجل: أَفَلا تَقُوم؟ وا ن شئت جعلت الفاء والواو ها هنا حرف عطف »(1). وقد عد ه أبو حيان قولا ضعيف ا(2)، و عد ه ابن عطية تكلف ا(3). ورده الرازي بقوله:«قوله: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙﭼ واو عطف دخلت عليه همزة الاستفهام، وقيل : الواو زائدة ، وليس بصحيح ؛ لأنه مع صحة معناه لا يجوز أ ن يحكم بالزيادة »(4). الرأي ال الث : أنها في الآية (أو) بمعنى (بل) التي للإضراب، و هو رأي الكسائي و ابن جني، مستدلين على قولهما بقراءة : ﴿أَو كُلامَا عَاهَدُوا ﴾ (5) بتسكين الواو. أما الكسائي فهذا ما نقله عنه النحاة كأبي حيان حيث قال: «وقيل: هي (أو) الساكنة الواو، وحركت بالفتح ، وهي بمعنى (بل)، قاله الكسائي»(6). وأما ابن جني فقد قال معقب ا على قراءة التسكين : «لا يجوز أن يكون سكون الواو في (أو) هذه على أنه في الأصل حرف عطف ، كقراءة الكافة: ﭽ ﯗﭼ من قب ل أن واو العطف لم ت سكن في موضع علمناه، وا نم ا يسكن بعدها مما يُخل ط معه ا فيكونان كالحرف الواحد، نحو قول الله تعالى: ﭽﯷ ﯸ ﭼ (7)، وقوله سبحانه ﭽ ﮂ ﮃﭼ(1)، بسكون الهاء، فأما واو العطف فلا تسكن من موضعين: (1) معاني القرآن 1/147وانظر شرح الرضي على الكافية 4/393،البحر المحيط1/492،مفاتيح الغيب 3/182. (2) انظر البحر المحيط1 /492 . (3) انظر المحرر الوجيز1 /185 . (4) مفاتيح الغيب3/182 .وانظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي 2/39 . (5) القراءة لأبي السمال وابن مجاهد والعدوي في: المحتسب 1/99، إعراب ما يشكل من ألفاظ القرآن 1/204، شرح التسهيل 3/363،البحر المحيط 1/492، معترك الأقران 2/73، مواهب الأديب 1/353، الإتقان 3/1068، الجامع لأحكام القرآن 2/39، الجنى الداني 229، توضيح المقاصد 2/1009، المغني 1/91، حاشية الصبان 3/157 حاشية الخضري2/58، روح المعاني للألوسي 1/335 . (6) البحر المحيط1/492،انظر: الجنى الداني229،حاشيةالخضري 1/158،انظر الجامع لأحكام القرآن 1/39. (7) سورة الأنعام الآية 3 ، وسورة القصص الآية 70 .
عدد الصفحات ٣٠٢الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 283 أحدهما: أنها في أول الكلمة، والساكن لا يبتدأ به والآخر: أنها هنا وا ن اعتمدت على همزة الاستفهام قبلها فإنها مفتوحة، والمفتوح لا يسكن استخفاف ا، إنما ذلك في المضموم والمكسور، نحو: كرْم زيد وعلْم الله، وقد مضى ذكر ذلك، فإذا كان كذلك كانت (أو) هذه حرف ا واحد ا، إلا أن معناها معنى (بل) للترك والتحول ، بمنزلة (أم) المنقطعة، نحو قول العرب: إنها لإبُ أت ْاء (2)؛ فكأنه قال: بل أهي شاء؟ فكذلك معنى (أو) هاهنا، حتى كأنه قال: (وَمَا يَك فُرُ بِهَا إِلَّا ال فَاسِقُونَ بُ كُلامَا عَاهَدُوا عَه دًا نَبَ َهُ فَرِيقٌ مِن هُت )، يؤكد ذلك قوله تعالى من بعده: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡﭼ، فكأنه قال:(بُ كلما عاهدوا عهدًا.... بُ أك رهت لَّ يؤمنون ). و(أو) هذه التي بمعنى (أم) المنقطعة -وكلتاهما بمعنى (بل)- موجودة في الكلام كثير ا، يقول الرجل لمن يتهدده: والله لأفعلن بك كذا، فيقول له صاحبه: أَوْ يُحسن الله رأيك، أو يغير الله ما في نفسك؛ معناه: بل يحسن الله رأيك، بل يغير الله ما في نفسك، وا لى نحو هذا ذهب الفراء في قول ذي الرمة: (3) بدت م َُ قرنِ الْمس في رَونَقِ الضُّحى وصورتِها أو أنت في العين أملحُ»(4) إلا أن ما عليه الجمهور هو رأي سيبويه . قال ابن عطية: «وهذا كله متكلف، والصحيح قول سيبويه» (5). (1) سورة الأنعام الآية 127 ، ولم أجد شيئا عن القراءة بالتسكين في كتب القراءات ، وانظر ما ورد في ذلك في جمل الخليل 284 ، الخصائص 1 /306 ، الخزانة 5 /241 . (2) قول عن العرب ، انظر الكتاب 3 /172 ، التبيان1 /403 ، والمحتسب1/99، والأزه ي ة 128، وشرح المفص ل 8/98، وشرح الكافية الش افية 3/1219. (3) البيت من الطويل وهو لذي الرمة في ملحق ديوانه 1857، قرن الشمس: أعلاها. وقوله: "وصورتها" بالجر عطف على "قرن"، ويقول البغدادي في الخزانة 4/424: "والبيت نسبه ابن جني إلى ذي الرمة، ولم أجده في ديوانه"، الخصائص 2/460 ، الأزهية 121، اللسان14/54، الخزانة 11/65،67، وبلا نسبة في: معاني القرآن للفراء 1/73، الإنصاف1/478، جواهر الأدب215، شرح جمل الزجاجي 1/209، واللباب في علل البناء والإعراب 1/424، الدر المصون1/167،2/380،9/597، البحر المحيط1/492،2/148،8/23، الجامع لأحكام القرآن 1/463،16/100، زاد المسير 1/38،2/100، فتح القدير4/640، التحرير والتنوير 1/564، درج الدرر في تفسير الآي والسور 1/115، مواهب الأديب1/353 . (4) المحتسب1/99وانظر : شرح التسهيل 3/363 البحر المحيط1/492، وانظر الجنى الداني229،حاشية الخضري 1/158، وانظر الجامع لأحكام القرآن 1/39 (5) انظر المحرر الوجيز1 /185 .
عدد الصفحات ٣٠٣الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 284 وقال أبو حيان:«واختلف في هذه الواو فقيل: هي زائدة ، قاله الأخفش، وقيل: هي (أو) الساكنة الواو، وحركت بالفتح ، وهي بمعنى (بل)، قاله الكسائي، وكلا القولين ضعيف، وقيل: واو العطف، وهو الصحيح »(1). فالقول قول سيبويه لأمور: أولها: أن القول بزيادة الواو مردود عند النحاة ، كما سبق عن الرضي و غيره ، و قال الطبري : «وقد بينا فيما مضى أنه غير جائز أن يكون في كتاب الله حرف لا معنى له، فأغنى ذلك عن إعادة البيان على فساد قول من زعم أن (الواو) و(الفاء) من قوله: ﭽﯗﭼ ﭽ ﯙﭼ زائدتان لا معنى لهما ». (2) و انيها: أن القول بأنها بمعنى (بل) إنما هو في (أو) التي للشك أو للتخيير، و من عمل بقراءة التسكين فقد ع املها على أنها (أو) لا (الواو). فقد قال العكبري في الفرق بين (الواو) العاطفة بعد همز ة الاستفهام و(أَو) التي للشك: «وفي حديثها(3) حديث موت النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال عمر: (أو أنها في كتاب الله؟)(4)،الصواب: فتح الواو والهمزة للاستفهام ، كقوله تعالى: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙﭼ، والواو ههنا عاطفة ، وتسكينها ضعيف ، وليست (أو) التي للشك؛ لأن تلك لا تقع إلا عاطفة، وقد قرئ في الشاذ ﴿ أَو كُلامَا﴾ بسكون الواو، وذلك من تسكين الواو المفتوح؛ لثقل الحركة على الواو، وليست على هذا الوجه للعطف، بل هي في معنى المفتوحة ذكره ابن جني في المحتسب» (5) و ال ها: ما استشهد به ابن جني من قول الشاعر: بدت م َُ قرنِ الْمس في رَونَقِ الضُّحى وصورتِها أو أنت في العين أملحُ »(6) (1) البحر المحيط1/492 . (2) جامع البيان2/400، وانظر1/439 . (3) الضمير يعود على السيدة عائشة رضي الله عنها (4) فتح الباري شرح صحيح البخاري 8 /146 . (5 )1/204 إعراب ما يشكل من ألفاظ الحديث 1/204 . (6) المحتسب1/99، انظر : شرح التسهيل 3/363 البحر المحيط1/492، وانظر الجنى الداني229،حاشية الخضري 1/158، وانظر الجامع لأحكام القرآن 1/39 .
عدد الصفحات ٣٠٤الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث السادس-رأي سيبويه في نوع الواو في قوله تعالى : ( أو كلما عاهدوا عهدًا) 285 إنما هو في(أو)، ذكره الفراء بقوله :«وربما جعلت العرب (أَمْ) إذا سبقها استفهام تصلح (أي)(1) فيه على جهة (بل) فيقولون: هل لك قبلنا حق أم أنت رجل معروف بالظلم؟ يريدون: بل أنت رجل معروف بالظلم، وقال الشاعر: (2) فتتتتتتتو ْ متتتتتتتا أد رِي أَسَتتتتتتتل مَى تَ َو لَتتتتتتتت أَتِ الناتتتتتتتتتو تُ أَت كُتتتتتتتتتُُّ إِلَتتتتتتتتتي حَبِيتتتتتتتتتبٌ معناه: بل كل إلي حبيب. وكذلك تفعل العرب في (أو) فيجعلو نها نسق ا مفرقة لمعنى ما صلحت فيه (أحَدٌ) ، و(إحدى) كقولك: اضرب أحدهما زيد ا أو عمر ا، فإذا وقعت في كلام لا يراد به أحدٌ ، وا ن صلحت جعلوها على جهة (بل) كقولك في الكلام: اذهب إلى فلان أو دع ذلك ، فلا تبرح اليوم، فقد دلك هذا على أن (الرجل ) قد رجع عن أمره الأول ، وجعل (أو) فِّي معنى (بل)، ومنه قول اللَّّ – تعالى - ﭽﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟﭼ (3) وأنشدني بعض العرب : بدت م َُ قرنِ الْمس في رَونَقِ الضُّحى وصورتِها أو أنت في العين أملحُ يريد: بل أنت ». (4) ورابعها : أن ما ذهب إليه ابن جني من القول بمعنى (بل) إنما هو في (أو) أخت الواو، لا في الواو الداخل عليها همزة الاستفهام ، حيث قال في قراءة التسكين : «لا يجوز أن يكون سكون الواو في (أو) هذه على أنه في الأصل حرف عطف، كقراءة الكافة: ﭽ ﯗﭼ من قبل أن واو العطف لم تسكن في موضع علمناه، وا نما يسكن بعدها مما يُخلط معها ، (1 )السياق يقتضي أن يكون المراد" أم" فلعله خطأ من الناسخ . (2) البيت من الطويل ، وتغولت المرأة : تلونت، والبيت بلا نسبة في الصاحبي في فقه اللغ ة 126، الأزهية 129، اللسان 10/421،12/135، الدرر 6/102، الهمع 3/200، جامع البيان 2/493،19/490، التفسير البسيط 17/184،"تهذيب اللغة8/193،10/112،وأنشده الثعلبي7/220 بروايه : أم البوم،أ، وفي مفاتيح الغيب 3/556، برواية : أم القوم،ونسب لعقبة بن زهير بن أبي سلمى في :تعليق من أمالي ابن دريد 1/102، برواية: فوْ ما أدري أسلمى ت ولت ... أت الحلت أت كُ إلى حبيب (3) سورة الصافات الآية 147. (4) معاني القرآن للفراء 1/72 .
عدد الصفحات ٣٠٥