المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آراء سيبويه النحوية والصرفية في كتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمذاني من سورة الفاتحة إلى نهاية سورة هود

وداد رجب محمد حسن

صفحة ١٨ من ٢٨

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الرابع – رأي سيبويه في حقيقية (ما) المصدرية 254 وقال ابن جني: «تقول: سرني ما ق مت، أي: قيامك، وعجبت مما قعدت، أي: من قعودك، قال الله سبحانه: ﭽﮍ ﮎ ﮏﭼأي: بتكذيبهم»(3) كما رده النحاة بدخولها على نحو ذلك ، كما في الآية: ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ وبقول الشاعر: (4) يَسُةةةةةةةرَ المةةةةةةةر َ مَةةةةةةة ا ذَ هَةةةةةةة َ الل يةةةةةةةالي  وَكَةةةةةةةةةةانَ ذهةةةةةةةةةةابُهن لةةةةةةةةةةه ذها ةةةةةةةةةةا (5) الِالث: الخلاف في (ما) من حيث الحرفية أو الاسمية: اختلف فيها النحاة على فريق ين: ال ريق الأول: يقول بحرفيتها ، و على رأس هؤلاء سيبويه ، و هذا ظاهر في نصوصه السابقة حيث جعلها كـ (أنْ) المصدرية تؤول مع الفعل بمصدر و لا تحتاج لعائد، كما قال في موضع آخر : «وتقول: ائتني بعد ما تقول ذاك القول ، كأنك قلت : ائتني بعد قولك ذاك القول، كما أنك إذا قلت: بعد أن تقول، فإنما تريد ذاك ».(6) وقال في موضع آخر: «حدثنا أبو الخطاب: ما زاد إلا ما نقص وما نفع إلا ما ضر ، فـ (ما) مع الفعل بمنزلة اسم ، نحو النقصان والضرر، كما أنك إذا قلت: ما أحسنَ ما كلّ م زيداً ، فهو ما أحسنَ كلامَ زيدا (7)، ولولا (ما) لم يجز الفعل بعد (إلا) في ذا الموضع، كما لا يجوز بعد ما أحسن بغير (ما)، كأنه قال: ولكنه ضر، وقال: ولكنه نقص، هذا معناه» (8) . (1) سورة النور الآية 41 (2) سورة الكافرون الآية3 (3) انظر اللمع129 . (4) البيت من الوافر، و هو بلا نسبة في شرح ابن يعيش على المفصل 8 المفصل في صنعة الإعراب 1/329، شرح التسهيل 1/225، 2/105، الدر المصون6/141/اللباب في علوم الكتاب10/248، شفاء العليل1/245، البحر المحيط5/121، ارتشاف الضرب 2/993، المقتصد1/242، الجنى الداني331،شرح اللمحة البدرية 1/383، دليل السالك 1/172، الهمع1/317، الدرر1/153، الأشباه و النظائر 3/37، شرح التصريح 1/268، شرح قطر الندى/142،143. (5) انظر الارتشاف 2/993، الجنى الداني333. (6) الكتاب3/ 156 . (7) هكذافي الكتاب 2/326، و الصواب: ما أحسن كلام زيدٍ بجر " زيد" مضافاً إليه. (8) الكتاب2/326 .و انظر: معاني القرآن للأخفش 1/196، والمقتضب 3/200، والأصول1/161، وشرح الرّضي 2/54، ورصف المباني 381، والجنى الدّاني332، والمغني402.

عدد الصفحات ٢٧٤

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الرابع – رأي سيبويه في حقيقية (ما) المصدرية 255 ووافقه المبرد حيث قال : «و(ما) عند سيبويه إذا كانت والفعل مصدرً ا بمنزلة (أَ نْ )، والأخفش يراها بمنزلة (الذي) مصدرً ا كانت أو غير مصدر ... فأما اختلاف الأخ فش، وسيبويه في (ما) إذا كانت والفعل مصدرً ا، فإن سيبويه كان يقول: إذا قلت: أعجبني ما صنعتَ ، فهو بمنزلة قولك : أعجبني أَ نْ قمت، فعلى هذا يلزمه : أعجبني ما ضربت زيدً ا؛ كما تقول: أعجبني أَ نْ ضربت زيدا ، وكان يقوله، و الأخفش يقول: أعجبني ما صنعتَ ، أي: ما صنعته؛ كما تقول: أعجبني الذي صنعته، ولا يجيز : أعجبني ما قمت؛ لأنه لا يتعدى، و قد خلط، فأجاز مثله، والقياس والصواب قول سيبويه»(1) وهذا يرد ما نسبه إليه الرضي و السيوطي من القول باسميتها.(2) ال ريق الِاني : و ذهب هذا الفريق و على رأسهم الأخفش و ابن السراج إلى القول باسميتها، فتحتاج لعائد يعود على صلتها. ففي قوله:ﭽﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﮈ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏﭼ(3)يقول الأخفش: «جعل(ما) والفعل اسمً ا للمصدر، كما جعل (أنْ) والفعل اسمً ا للمصدر في قوله : أُحبُّ أَنْ تأتِيَ ني، وأما المعنى فإنما هو (بكذِبهِم) و(تَكْذيبِهِم) ، وأدخل (كان) ليخبر أنه كان فيما مضى ، كما تقول : ما أحسنَ ما كانَ عبدُ الله ، فأنت تَ عجَ بُ من(عبد الله) لا من (كونِ هِ )، وا نما وقع التعجب في اللفظ على (كونِ هِ )، وقال: ﭽﭞ ﭟ ﭠﭼ(4)،وليس هذا في معنى: فاصدع بالذي تؤمر به، لو كان هذا المعنى لم يكن كلامً ا حتى يجيء بـ(به) ولكن (اصدع بالأمر) جعل (ما تؤمر) اسمً ا و احدًا، وقال: ﭽﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭼ(5)،يقول (بالإِتيان)، يجعل (ما) و﴿ﭭ﴾اسمً ا للمصدر، وا ن شئت قلت: ﴿ﭭ ﴾ها هنا (جاءُوا)، كأنه يقول: بما جاءوا ، يريد : جاءوه، كما تقول: يفرحون بما صنعوا، أي: بما صنعوه، ومثل هذا في القرآن كثير »(6) (1) المقتضب3/200.، و انظر الرضي 3/52. التبيان1/26، البحر المحيط1/181. (2) انظر شرح الرضي على الكافية 2/51و اللمحة في شرح الملحة 2/595 والهمع: 1/48، (3) سورة البقرة الآية 10. (4) سورة الحجر الآية 94. (5) سورة آل عمران الآية 188. (6) معانيالقرآن للأخفش 1/43 .

عدد الصفحات ٢٧٥

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الرابع – رأي سيبويه في حقيقية (ما) المصدرية 256 أما ابن السراج فقد احتج على أن (ما) اسم بقوله: «لو كانت كـ (أنْ) لعملت في الفعل كما عملت (أنْ) ، لأن ا وجدنا جميع الحروف التي تدخل على الأفعال ولا تدخل على الأسماء تعمل في الأفعال، فلما لم نجدها عاملة حكمنا بأنها اسم، وهذا مذهب أبي الحسن الأخفش وغيره من النحويين »(1) والأرجح هو رأي سيبويه و من وافقه لعدة أمور: الأول: أن عدم عمل (ما) بنصب الفعل المضارع كـ (أنْ) لا يعني اسمية (ما) فهي قد أشبهت (أنْ) في تأويلها مع الفعل بمصدر و لم تحتج لعائد، بل إنه قد حُملت (أنْ) على (ما) فأهملت؛ لأن كلاً منها حرف مصدري ثنائي، هذا مذهب البصريين (2)،ومنه قراءة : ﴿لِّمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِّ َ الر ضَاعَةَ ﴾(3) برفع يتم ، (4) رفع الفعل بعد (أنْ) في كلام العرب وفى الشعر، أنشد الفراء : (5) أَنْ تَهْ طِّةةةةةةةةةةةةةةةةيْنَ ِّةةةةةةةةةةةةةةةةلادَ قَةةةةةةةةةةةةةةةةوْ  يَرْتَ ُةةةةةةةةةةةةةةةةوْنَ مِّةةةةةةةةةةةةةةةةنَ الط ِّةةةةةةةةةةةةةةةةلا ِّ أنشده الفراء و قال: «فرف ع (أن تهبطين) ولم يقل: أن تهبطي »(6) وقال الآخر(7) : (1) الأصول1/161. (2) الإنصاف 2/563، وشرح التسهيل 4/10،12، و شرح المفصل 8/143، والبحر المحيط 2/498، وحاشية الصبان 3/286. (3) سورة البقرة الآية 233. (4) قراءة مجاهد في شرح الرضي على الكافية 4/35، المختصر لابن خالويه21، اللباب4/172، المفصل في صنعة الإعراب 1/430، البحر المحيط2/223، شرح التصريح 2/362، و معجم القراءات القرآنية 1/177و لابن محيصن في أوضح المسالك 4/156، المغني46، حاشية الصبان 3/420، و لمجاهد و حميد بن قيس و ابن محيصن في إعراب القرآن للنحاس 1/316، و بلا نسبة في شرح التسهيل 2/44، شرح الكافية الشافية 2/1537، البحر المحيط 1/213، الجنى الداني220، الهمع1/516،2/362، شرح ابن عقيل 1/389. (5) البيت من مجزوء (الكامل) الطلاح واحدها طلحة وهى شجرة طويلة لها طل يستظل بها الإنسان والإبل وهو للقاسم بن معن قاضى الكوفة. في المقاصد النحوية 2/297 وبلا نسبة في سر صناعة الإعراب 2/448، شرح المفصل 7/9،، والبحر المحيط 2/499.رصف المباني 113 وشرح الأشمونى 1/1/147. (6) معاني القرآن للفراء 1/136. (7) البيت من البسيط و هو بلا نسبة في ومجالس ثعلب 67 والخصائص1/390، وسر صناعة الإعراب 2/549ا، والمنصف 1/278، والإنصاف2/563، وأوضح المسالك4/156، والجنى الداني220، وجواهر الأدب ص192، وشرح المفصل 7/15،8/143،9/وخزانة الأدب 8/420،421، 423،424، ورصف المباني 113 ، وشرح الأشموني 3/553، وشرح شواهد المغني 1/100،الأشباه والنظائر 1/33319،، ومغني اللبيب 1/30، والمقاصد

عدد الصفحات ٢٧٦

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الرابع – رأي سيبويه في حقيقية (ما) المصدرية 257 أَنْ تُقْةةةةةةرِّلنِّ عَلَةةةةةة أَسْةةةةةةما َ وَيْحَكُمَةةةةةةا  مِّن ِّةةةةةة الس ةةةةةةلا ُوأَنْ لا تُبْلِّ َةةةةةةا أَحَةةةةةةد ا و قال ثعلب في هذا البيت: «هذه لغة، تُ شب ه بـ(ما)»(1) فهذا وجه في الرفع ، و ا ن كان بعض النحاة قد خرّجها على (أنْ) المخففة من الثقيلة حيث قال ابن جني : «فهذا على تشبيه (أنْ) بـ (ما)التي في معنى المصدر في قول الكوفيين، فأما على قولنا نحن فإنه أراد (أَ ن ) الثقيلة وخففها ضرورة ، وتقديره : أنك تهبطين، فاعرفه »(2) وحكى ابن مالك القولين واستحسنهما في موضع ، فقال: «وكلا القولين حسن»(3) بينما رجح القول بأنها المخففة من الثقيلة في موضع آخر ، فقال: «وقول الكوفيين عندي أولى بالصوا ب، فإنه لا يلزم منه إهمال ما وجب له الإعمال ، ومما يؤيده قول الشاعر:(4) رَأَيْتُةةةةةةلَ أَحْيَيْةةةةةةعَ الن ةةةةةةد َ ْةةةةةةدَ مَوْتِّةةةةةةه  فَ َاشَ الن د مِّنْ َ ْدِّ أنْ هو خَامِّلُ ... فوصل (أنْ) بجملة اسمية، وليس قبلها فعل قلبي ولا معناه ، وكل موضع هو هكذا فهو لــ (أنْ) الناصبة الفعل ، و(أنْ) الناصبة الفعل لا توصل بجملة اسمية ، فصح وقوع المخففة موقع الناصبة».(5) كما حكىالشيخ خالد القول بإهمالها تشبيهًا بـ (ما)(6). فهذا وجه في إهمال(أنْ) ، و ا ن كان هناك ما يضعفه أو من يعارضه من النحاة، إلا أن هذا يرجح قول سيبويه بحرفيتها ، و مما يقوي ذلك أن بعضهم قد أعمل (ما) المصدرية حملا على (أنْ) المصدرية. نقل عن ابن الحاجب نحو: (1) (كَمَا تَ ُوْنُوا يُول عَلَيْكُ ْ ).(2) النحوية4/380. (1) مجالس ثعلب322.. (2) سر صناعة2/448،449. (3) شرح التسهيل 4/11 . (4) البيت من الطويل و هو بلا نسبة في شرح التسهيل 2/45،4/10، شرح الكافية الشافية 1/500، شفاء العليل 2/918، ارتشاف الضرب 4/1641. (5 )شرح التسهيل 2/45 . (6) انظر شرح التصريح على التوضيح 2/363.

عدد الصفحات ٢٧٧

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الرابع – رأي سيبويه في حقيقية (ما) المصدرية 258 وفي المغني عن ابن الحاجب: «وا عمال (ما) حملاً على (أنْ" ) كما روي من قوله عليه الصلاة و السلام: ( كَمَ ا تَ ُوْنُوا يُول عَلَيْكُ ْ )، ذكره ابن الحاجب » (3). وما سبق من الشواهد يثبت أن كلا منهما يجوز أن تحمل على الأخرى و ا ن عارضه بعض النحاة، لذا قال ابن مالك: (4) وَ َ ْضُةةةةةةةهُ ْ أَهْمَةةةةةةةلَ أَنْ حَمْةةةةةةةلا عَلَةةةةةةة  مَةةةةةا أُخْتِّهَةةةةةا حَيْةةةةةثُ اسْةةةةةتَحَق عْ عَمَةةةةةلاَ فعلى القول بالجواز يكون لما بينهما من مشابهة من حيث أن كلاً منهما حرف مصدري ، وكلاً منهما حرف ثنائي ، فيرجح بذلك قول سيبويه و من وافقه بأن (ما)حرف . أما أبو حيان فقد عدّ ذلك من الضرورة، يحفظ و لا يقاس عليه، حيث قال: « والذي يظهر أن إثبات النون في المضارع المذكور مع (أَنْ) مخصوص بضرورة الشعر ، ولا يحفظ (أَنْ) غير ناصبة إلا في هذا الشعر، والقراءة المنسوبة إل ى مجاهد، وما سبيله هذا لا تُبني عليه قاعدة »(5). الِاني: يجعل الأخفش (ما) المصدرية اسمً ا ويعيد عليها من صلتها ضميرًا، ففي قوله: أعجبني ما صنعت، فتقديره عنده : ما صنعته، و ليس كل موضع ترد فيه (ما) يمكن تقدير هذا الضمير فلا يستقيم كونها حرفًا، و من ذلك: - في قوله تعالى: ﭽﮯ ﮰ ﮱ ﯓ ﯔ ﭼ(6)،التقدير عنده أي: بالرحب الذي رحبته ، و لذا قال الرضي : «وليس بوجه، إذ لم يعهد هذا الضمير بارزًا في موضع والأصل عدم الإضمار» (7). وعدّ المالقي تقدير الضمير تكلفًا لا ضرورة تدعو إليه .(1) (1) الحديث ذكر في كتب الأحاديث الضعيفة، التذكرة في الأحاديث المشتهرة 1/215، كنز العمال6/89، اللآلئ المنثورة 1/66، التنوير في شرح الجامع الصغير 4/517،8/230، الفوائد المجموعة 1/210،. (2) انظر شرح التصريح على التوضيح 2/363، حاشية الصبان 3/420.شرح الرضي على الكافية 4/34،35، توضيح المقاصد والمسالك 4/189. (3) انظر المغني6/720 . (4) انظر توضيح المقاصد و المسالك/1227، شرح التصريح 2/362، شرح ابن عقيل 4/5، حاشية الصبان3/420 . (5) البحر المحيط2/223 . (6) سورة التوب ة الآية 25. (7) شرح الرضي على الكافية 3/24.

عدد الصفحات ٢٧٨

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الرابع – رأي سيبويه في حقيقية (ما) المصدرية 259 - دخولها على الجامد في نحو قول الشاعر: (2) أَلَةةةةةةيْ َ أَمِّيْةةةةةةرِّي فِّةةةةةةي الأُمُةةةةةةور ِّأَنْتُمَةةةةةةا  ِّمَةةةةةا لَسْةةةةةتُمَا أَهْةةةةةلُ الخِّيَانةةةةةةِّ وال َةةةةةدْرِّ فلا يتأتى تقدير ضمير لـ (ما) في البيت ؛ لأن ما دخلت عليه جامد ، و لذا قال ابن عصفور: «ألا ترى أنه لا يسوغ هنا تقديرها بـ(الذي)، أعني (ما) المصدرية لا تدخل على جملة اسمية أصلاً ».(3) وقال ابن هشام: « وبهذا البيت رجح القول بحرفيتها ؛ إذ لا يتأتى هنا تقدير الضمير»(4) وهذا الخلاف يرد على ما نقله ابن خروف من الاتفاق بين النحاة على القول بحرفية (ما) المصدرية (5). (1) انظر الرصف 315. (2) البيت من الطويل و هو بلا نسبة في معاني القرآن للأخفش 2/451، شرح ابن عصفور على الجمل 2/157، 457، الدر المصون1/142، شفاء العليل1/246، البحر المحيط1/67،اللباب في علوم الكتاب 1/355، تفسير اللباب 1/59.الجنى الداني 322، المغني 1/306، شرح شواهد المغني 2/717، شرح أبيات المغني 5/344، المعجم المفصل للشواهد الشعرية 3/474. (3) شرح ابن عصفور على الجمل 3/122. (4) المغني4 /66 ، الجنى 331،332.الهمع1/316،317،318 (5) انظر رأي ابن خروف في ال مغني 1/402.

عدد الصفحات ٢٧٩

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 260 المبحثالخامس رأي سيبويه في نوع اللام في قول الله تعالى: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼ

عدد الصفحات ٢٨٠

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 261 رأي سيبويه في نوع اللام في قول الله تعالى ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼ (1) قال الهمذاني«: وقوله : ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼ،﴿إِن ﴾ : مخففة من الثقيلة، كالتي في قوله : ﭽﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﭼ(2) واسمها محذوف، و فيه وجهان: أحدهما : ضمير الشأن و الحديث . و الثاني : ضمير اسم الله تعالى، أي : و ا نّا وجدنا أكثرهم فاسقين، أي : خارجين عن الطاعة مارقين منها، كما يمرق السهم من الرمية . و اللام في ﴿ﯝ﴾ هي الفارقة بين (إِن ) المخففة، و(إِن ) النافية هذا مذهب صاحب الكتاب، و مذهب غيره أن (إِن ) بمعنى (ما) و اللام بمعنى (إلّّ) ....فإن قلت ﴿ ﯛ﴾ هنا بمعنى: (علمنا)، أو بمعنى: صادفنا ؟ قلت : بمعنى (علمنا)؛ لأن (إن ) المخففة و اللام الفارقة لّ تدخلان إلّ على المبتدأ و الخبر، و الأفعال الداخلة عليها لّ تكون إلّ من أفعال القلوب»(3). الخلاف في هذه المسألة يتناول اللام الفارقة كما يسميها النحاة، و هي التي تقع بعد (إِن ) المخففة، و مع اتفاقهم على أنها فارقة، فقد اختلفوا في حقيق تها، أهي لّم الّبتداء، أدخلت للفرق بين (إِن ) النافية و(إِن ) المخففة من الثقيلة أم هي لّم أخرى؟ اختلف النحاة في ذلك: ومذهب سيبويه و الأخفشين (4) وأكثر نحاة بغداد(5)أن هذه اللام لّم الّبتداء التي كانت مع المشددة، لزمت للفرق بين (إِن )التي هي لتأكيد النسبة، وبين (إِن )النافية. (1) سورة الأعراف الآية 102 . (2) سورة يس الآية 32 . (3) الفريد 2/337 . (4) انظر رأيهما في ارتشاف الضرب 3/1272، المساعد1/327 . (5) انظر شرح التسهيل 2/35، شرح الت صريح 1/329 .

عدد الصفحات ٢٨١

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 262 حيث قال سيبويه«واعلم أنهم يقولون: إن زيدٌ لذاهبٌ، وا ن عمرٌو لخيرٌ منك، لما خففها جعلها بمنزلة (لكن ) حين خففها، وألزمها اللا م لئلا تلتبس بــ(إِن ) التي هي بمنزلة (ما) التي تنفي بها، ومثل ذلك: ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ (1)، إنما هي: لَعلَيها حافظٌ. وقال تعالى: ﭽﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﭼ (2)إنما هي: لجميعٌ، و(ما) لغوٌ، وقال تعالى: ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼ ، ﭽ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭼ (3) » (4). وقال الأخفش : «وتكون خفيفة في معنى الثقيلة، وهي مكسورة ، ولّ تكون إلَّّ وفي خبرها اللام، يقولون: إن زيدٌ لَمنطلِقٌ، ولّ يقولونه بغير لّم مخافة أن تلتبس بالتي معناها (ما)»(5). كما قال المبرد في مواضع " إن " المكسورة : «والموضع الثالث : أن تكون (إِن ) المكسورة المخففة من الثقيلة ، فإذا رفعت ما بعدها لزمك أن تدخل اللام على الخبر ، ولم يجز غير ذلك ؛ لأن لفظها كلفظ التي في معنى (ما)، وا ذا دخلت اللام علم أنها الموجبة لّ النافية، وذلك قولك: إن زيد منطلق ، وعلى هذا قوله عز وجل: ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭼ ﭽﮘ ﮙ ﮚﭼ(6)»(7). فهي على هذا الرأي « اللام التي تدخل في خبر(إِن ) المشددة للتأكيد، إلّ أنها إذا كانت مشددة، فأنت في إدخالها وتركها مخير ، تقول في ذلك: إنّ زيدًا قائم، فإن شئت: إنّ زيدًا لقائم، فإن خففت (إِن ) لزمت اللام ، وذلك قولك: إن زيدٌ لقائمٌ ، ألزموها اللام إيذانًا منها بأنها المشددة التي من شأنها أن تدخل معها اللام، وليست النافية التي بمعني (ما) »(8). (1) سورة الطارق الآية4 . (2) سورة يس الآية 32 . (3) سورة الشعراء الآية 186 . (4) الكتاب2/139،140 . (5) معانيالقرآن للأخفش 1/120 . (6) سورة الصافات الآية 167 . (7) المقتضب2/360، و انظر : الأصول 1/235، شرح ابن يعيش على المفصل 8/71، شرح ابن عصفور 1/436، الجنى الداني208، المساعد1/326 . (8) شرح ابن يعيش على المفصل 5/148 .

عدد الصفحات ٢٨٢

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 263 وهو اختيار أبى الحسن الأخضر(1)، وابن عصفور (2)، وابن مالك. (3) لأنه لما خففت(إِن ) وأهملت صارت صورتها صورة (إِن ) النافية فإذا قلت: إن زيد قائم، احتمل أن تكون (إِن ) هي النافية، والمعنى: ما زيد قائم ، واحتمل أن تكون (إِن ) هي المخففة من الثقيلة ويكون المعنى: زيد قائم ، فلأجل هذا الّلتباس وجب الإتيان باللام؛ لأنها فرقت بين النفي والإثبات، ولذا قيل لها اللام الفارقة . فإن أُهملت وظهر المعنى لوجود قرينة رافعة لّحتمال النفي، لم تلزم اللام ، كقول الطرماح حكم بن حكيم أبو نفر الطائي : (4) وَنَح ننننننَ أَ َننننناَِ الْ ننننني مِ ٍِنننننن لِ ٍَالِننننن  وَا ِن ٍَالِنننننن َ َْانَننننننل ِْننننننرَامَ ال ٍَعَننننننا ِنِ فـ(إِن ) مخففة من الثقيلة، بطل عملها، و(مالكٌ ) مبتدأ، وجملة (كانت كرام المعادن) في محل رفع خبر ، والتقدير: وا ن مالك لكانت كرام المعادن، فحذفت اللام ؛ لأنها لّ تلتبس بـ(إن ) النافية، لأن القرينة دالة على أن القصد من الكلام الإثبات لّ النفي . ومذهب الفارسي و ابن جني(5) أن هذه اللام ليست التي تدخل(إِن ) المشددة التي هي للابتداء؛ إذ لّ يجوز دخولُ لّم الّبتداء على الفعل الماضي. وقد وقع بعد (إِن ) هذه الفعل الماضي، نحو: ﭽ ﯛ ﯜ ﯝﭼ (6)،ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼ. وأيضًا فإن لّم الّبتداء تعلّق العامل عن عمله، ف لا يعمل ما قبلها فيما بعدها، نحو قولك: اعلم لَزيدٌ منطلقٌ ، وقوله: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠ ﮡ ﭼ (7). (1) هو علي بن عبد الرحمن بن مهدي بن عمران أبو الحسن بن الأخضر الإشبيلي ، كان مقدماً في العربية و اللغة، توفي سنة 514هـ، ترجمته في بغية الوعاة 2/174، وانظر رأيه في : الّرتشاف 3/1272. (2) انظر المقرب 123، شرح ابن عصفور على الجمل 1/438، ارتشاف 3/1273 . (3) انظر : التسهيل65، شرح التسهيل 2/34، شفاء العليل، الّرتشاف 3/1273، الجنى الداني 134 . (4) البيت من الطويل، للطرماح في ديوانه 512، والأباة: جمع الأبي، وهو الممتنع عن الشيء. الضيم: الظلم. كريم المعدن: كناية عن كرم الأصل، و هو للطرماح في شرح التسهيل 2/34،، شرح الكافية الشافية 1/509، والدرر 2/،وبلا نسبة في : الدر المصون 8/521، تفسير اللباب1/3919،4491، البحر المحيط7/16، 8/16، أوضح المسالك1/353، وتخليص الشواهد 378، وتذكرة النحاة 43، والجنى ، شرح التصريح 1/327، وشرح ابن عقيل 191، وهمع الهوامع 1/511 . (5) انظر المحتسب 2/255 . (6) سورة الفرقان الآية 42 . (7) سورة المنافقون الآية1.

عدد الصفحات ٢٨٣

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 264 وقد تجاوزت الأفعال إلى ما بعد هذه اللام، فعملت فيها، نحو ﭽ ﯓ ﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ (1)، ونحو قوله : (2) هَبِلَت ننننننن َ أٍ ننننننن َ إن قَتَلنننننننلَ لَ ٍَسنننننننلٍ ا  حَل نننننننل عَ لَ ي ننننننن َ عَقَو َنننننننتَ الٍَتَعٍَ ننننننن ِ فلمّا عمل الفعل فيما بعد هذه اللام، عُلم من ذلك أنها ليست التي للابتداء . قال الفارسي : « فأما اللام التي تصحبها مخففة فهي لأن تفرق بينها و بين (إِن ) التي تجيء نافية بمعنى (ما) كالتي في قوله تعالى :ﭽ ﮬ ﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﭼ(3) وليست هذه اللام بالتي تدخل على خبر (إنّ) المشددة التي هي للابتداء ؛ لأن تلك كان حكمها أن تدخل على (إنّ) فأُخّرت إلى الخبر لئلا يجتمع تأكيدان؛ إذ كان الخبر هو المبتدأ في المعنى أو ما هو واقع موقعه و راجع إليه ، فهذه اللام لّ تدخل إلّ على المبتدأ أو على خبر(إنّ) إذ كان إياه في المعنى أو متعلقًا به، و لّ تدخل على شيء من الفعل إلّ على ما كان مضارعًا واقعًا في خبر (إنّ) و كان فعلاً للحال ... فإذا لم تدخل إلّ على ما ذكرنا لم يجز أن تكون هذه اللام التي تصحب (إنّ) إياها»(4). وهو اختيار ابن أبى العافية(5)و ابن أبى الربيع . (6) (1) سورة الأنعام الآية 156 . (2) البيتمن الكامل/و المتعمد: القاصد. و هو لعاتكة بنت زيد في الأغاني 18/11، وخزانة الأدب 10/373، 374،376،378، والدرر 2/194، وشرح التصريح 1/231، وشرح شواهد المغني 1/71، ولأسماء بنت أبي بكر في العقد الفريد 3/277، وبلا نسبة في : جمل الخليل 1/160، معاني القرآن للأخف ش 2/455، مجالس ثعلب ص 368، والمحتسب 2/255 والمنصف3/، اللامات 1/116، الحجة 6/149، الأزهية 49، والإنصاف 2/641، وتخليص الشواهد 379، شرح الرضي على الكافية 4/366، والجنى الداني 208، ورصف المباني ص 109، وسر صناعة الإعراب 2/548 .550، والمقرب 1/112، 127، وشرح الأشموني 1/145، وشرح ابن عقيل 193، ومغني اللبيب 1/24، وهمع الهوامع 1/142 . (3) سورة الأحقاف الآية 26. (4) المسائل البغداديات 176،177، و انظر المسائل العسكريات 252،253، شرح الرضي على الكافية 4/366، التسهيل65، شفاء العليل 1/232، ارتشاف الضرب 3/1273 . (5)محمد بن أبى العافية النحوى المقرئ الإشبيلى، الإمام بجامع إشبيلية أبو عبد الله. أخذ عن أبى الحجاج الأعلم الأدب وغيره. وكان من أهل المعرفة والأدب ، أخذ الناس عنه ذلك. توفى سنة 509 هـ، ترجم ته في إنباه الرواة 3/73 . انظر رأيه في ارتشاف الضرب 3/1273، الهمع1/142، المساعد1/372 . (6) البسيط2/787، وانظر رأيه في الّرتشاف 3/1273،

عدد الصفحات ٢٨٤

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 265 وأصل الخلاف في المسألة: أن من جعلها لّم الّبتداء أوجب كسر همزة (إن)، ومن جعلها لّمًا أخرى اجتلبت للفرق فتح همزتها. فعند الفارسي وابن أبي العافية، في الحديث : ( قَ عَلٍِ نَا أَن َْن ل لٍََ ؤ ٍِ ن ا )(1) لّ تكون(أَ ن) في ذلك إلّ مفتوحة، ولّ تلزم اللام. وذهب الأخفش الأصغر، وابن الأخضر، إلى أنه لّ يجوز فيها إلّ الكسر، وتلزم اللام. وعليه أكثر نحاة بغداد. (2) وعلى مذهب سيبويه و جمهور البصريين لّ تدخل هذه اللام إلّ على المبتدأ والخبر أو ما أصله المبتدأ والخبر نحو: إن زيد لقائم، وا ن كان زيد لقائمًا وا ن نظنك لقائمًا. و يعلل ابن عصفور لذلك بقوله: «ولأجل أنها لم تخرج عن الّختصاص بالجملة ، بل لّبد من دخولها على الجملة الّسمية أو على ناسخها»(3). وذهب الكوفيون إلى جواز دخولها على الفعل غير الناسخ، واستدلوا بقول العربإن قَ ن علَ ْات لسوط ا(4)، وقول عاتكة بنت زيد: شَنننن ل ل يَ ٍِ ي نَنننن َ إن قَتَلننننلَ لَ ٍَسننننلٍ ا  حَل نننننننل عَ لَ ي ننننننن َ عَقَو َنننننننتَ الٍَتَعٍَ ننننننن ِ حيث أدخل اللام على خبر (إن) المخففة وهو من غير النواسخ. (5) كما ذهب الأخفش من البصريين (6)وتبعه ابن مالك إلى جواز أن يلي (إن) المخففة غير الناسخ، فاستشهد الأخفش (7)بقراءة ابن مسعود ﴿ إن لبثتم لَقَلِي لا ﴾ (8). (1) أخرجه البخاري فيصحيحيه 1/48 ،و في الدر المنثور : ( وأخرج البخاري عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسل م يقول: إنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور فيقال ما علمكم بهذا الرجل فأما المؤمن أو الموقن فيقول: هو محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا واتبعنا، فيقال له: قد علمنا إن كنت لمؤمناً ...) 5/37، الدر المنثور 8/539 . (2 )انظر المسائل العسكريات 252،253، شرح الرضي على الكافية 4/366، التسهيل 65، شفاء العليل 1/232، ارتشاف الضرب 3/1273، الجنى الداني 134 . (3) شرح الجمل لّبن عصفور 1/273 ، و انظر: رصف المباني 191، والهمع1/452 . (4) أي : ضربته على رأسه بالسوط ، فأحاط به إحاطة القناع بالرأس ، انظر شرح الجمل لّبن عصفور 1/273، 1/439، والهمع1/452،513، شرح ابن عقيل 1/382 . (5 )انظر رأيهم في: إصلاح الخلل 365، شرح الجمل لّبن عصفور 1/439، ورصف المبانى 191، والهمع1/452 . (6) معاني القرآن للقرآن 2/455. (7) انظر معاني القرآن للأخفش 2/455 . (8) سورة المؤمنون الآية114،انظر معجم القراءات 4/228، شرح التصريح 1/328، الهمع1/513 .

عدد الصفحات ٢٨٥

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 266 وقال ابن مالك بعد أن ذكر رأى الأخفش: «وبقوله أقول؛ لصحة الشو اهد على ذلك نظمًا ونثرًا»(1) . وردّ ابن عصفور ما استشهد به الكوفيون قائلاً : «وهذا عندنا من القلة بحيث لّ يقاس عليه، على أنَّه قد يحتمل أن تكون اللام زائدة ويكون اسم (إنَّ ) مضمرًا؛ لأن مجيء اسم (إنَّ ) مضمرًا بابه أن يجيء في ضرائر الشعر، ومما يدل على ذلك أنَّ لّم التأكيد إنّما بابها أن تدخل على المبتدأ أو ما هو المبتدأ في المعنى وهو الخبر، وأما المفعول المحض فلا سبيل إلى دخول اللام عليه، إلّ أن تكون زائدة»(2). كما عدّه المالقي من الشذوذ بحيث لّ يقاس عليه(3) إلّ أن ما عليه جمهور النحاة في اللام بعد(إن ) مخففة هو مذهب سيبويه، و أما ما ذكره الهمذاني من القول بأن (إن ) في الآية ﭽ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝﭼ نافية بمعنى (ما)، و اللام بعدها بمعن ى (إلّ) ، فهذا القول قد ذهب إليه الكوفيون، و هذا القول مترتب على الخلاف بين البصريين و الكوفيين في جواز إعمالها خفيفةً ، فقد ذهب سيبويه و جمهور البصريين إلى أن الغالب في (إنّ ) إذا خففت يصح إهمالها، ويصح إعمالها على قلة. حيث قال سيبويه : « وحدثنا من نثق به، أنه سمع من العرب من يقول: إن عمرً ا لَمنطلقٌ. وأهل المدينة يقرءون: ﴿وا ن َْلا لٍَا لَيوفين هم رب أعٍالَهَ م ﴾(4) يخففون وينصبون، كما قالوا(5): ْأن ث يَيه حَق انِ . (1) شرح التسهيل 2/37، وانظر: شرح المفصل 8/72، والمغنى 1/24، الهمع1/453 (2) شرح ابن عصفور على الجمل 1/273 . (3) انظر رصف المباني 191 . (4) سورة هود الآية 111 وقراءة التخفيف لنافع و ابن كثير و عاصم و شعبة و ابن محيصن، انظر : معاني القرآن للأخفش 1/390، معاني القرآن للفراء 2/28، الحجة 2/185، الكشاف 2/432، إعراب القرآن للنحاس 2/185، المحرر الوجيز3/209، فتح القدير2/599، زاد المسير 2/403، الجامع لأحكام القرآن 9/104، جامع البيان 12/74، مفاتيح الغيب18/69 . (5) عجز بيت من الهزج و صدره : و صدر مشرق النحر، و هو بلا نسبة في والكتاب 2/135 ،140 والمنصف 3/128،المحتسب 1/9 الحجة4/386،الأصول1/246، التبيين 1/349، شرح ابن يعيش على المفصل 4/565،، الإنصاف 1/197، المحرر الوجيز 3/210،وأوضح المسالك 1/378، وتخليص الشواهد 389، والجنى الداني 575، وخزانة الأدب 10/392،394،398،399،400،440، والدرر 2/199، وشرح الأشموني 1/147، وشرح التصريح 1/134، وشرح ابن عقيل 1/391البحر المحيط3/304، اللمحة2/537، وشرح قطر الندى 158، ، ولسان العرب 13/30،32، وهمع الهوامع1/143.

عدد الصفحات ٢٨٦

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 267 وذلك لأن الحرف بمنزلة الفعل ، فلما حُذف من نفسه شيء لم يغير عمله، كما لم يغير عمل (لم يكُ ) و(لم أُبَل) (1) حين حُذف»(2) . وقال الأخفش :«وتكون خفيفة في معنى الثقيلة وهي مكسورة، ولّ تكون إلّ وفي خبرها اللام، يقولون: إن زي دٌ لَمنطلِقٌ ، ولّ يقولونه بغير لّ م مخافة أن تلتبس بالتي معناها (ما)، وقد زعموا أن بعضهم يقول: إن زيدًا لمنطلق، يعملها على المعنى، وهي مثل: ﭽ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡﭼ(3) يقرأ بالنصب والرفع، و(ما) زيادة للتوكيد، واللام زيادة للتوكيد » (4). واستدلوا بقوله تعالى ﴿وا ن َْلاّ لٍََ ا لَيوفين هم رب أعٍالَهَ م ﴾ (5)بالقراءة بتخفيف (إنّ) وتخفيف الميم من (لمّ ا) ونصب (َْ لاّ ). قال الزجاج : «وقولهﭽ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﮂﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ قرئ ت بتشديد النون وتخفيفها، وقرئت (لٍََا) بتخفيف الميم و (لٍَ ا) بتشديدها، فأمَّا تشديد (إنَّ ) والنصب فعلى باب (إنَّ )، وأما تخفيفها وترك النصب على حاله فلأن (إنَّ ) مشبهة بالفعل، فإذا حذف منها التشديد بقي العمل على حاله»(6) . ووافقهم العكبريّ مستدلّا على ورود السماع بإعمال (أَ نَّ ) المفتوحة مخففة، و منه قوله:(7) (1) من باليت، و حقه" لم أبال " و في شرح ابن يعيش على المفصل 5/290، 291: " فأصله: " أبالي"، فحذفت الياء للجزم، فبقي "أبال" بكسر اللام، ثم لما كثر في الكلام، لم يعتدوا بذلك المحذوف الذي هو الياء، فحذفت الحركة أيضًا للجزم.... فصار "لم أبال" بسكون اللام، فالتقى ساكنان: الألف، واللام، فحذفت الألف لّلتقاء الساكنين، فبقي "لم أبل"، ثم أدخلوا هاء السكت لتوهم الكسرة في اللام، فالتقى ساكنان، وهما الهاء واللام، فكسرت اللام لّلتقاء الساكنين" . (2) الكتاب 2/140 . (3) سورة الطارق الآية4 . (4) معاني القرآن للأخفش 1/120 . وانظر : والمقتضب 1/50،2/363، الأصول1/235، ومعاني الحروف للرماني 75، مشكل إعراب القرآن 1/375،407 المفصل ص297 وشرحه لّبن يعيش 8/71 ، والتصريح 1/230 . (5) سورة هود الآية 111 . (6) معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 3/80، 81 . (7) البيت من الطويل : بلا نسبة في: معاني القرآن للفراء 2/90، الحجة2/173، معاني القرآن وا عرابه للزجاج3/81، شرح الشافية 2/141، شرح ابن يعيش على المفصل 4/545، شرح الرضي على الكافية 2/468،4/368، الدر المصون 4/121، البحر المحيط3/389، الأزهية 62، والأشباه والنظائر5/238،262، والإنصاف1/205، والجنى الداني 218، وخزانة الأدب 5/426،427،10/381،382، والدرر2/198، ورصف الماني 115، وشرح

عدد الصفحات ٢٨٧

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 268 فَلَنننو أَن نننن ِ فننني يَننننو مِ الر ِنننا ِ سَننننأَل تِنِي  فِرَاقَنننننن ِ لَننننننم أَب َِنننننن وأَن ننننننلِ َنننننن ِي َ وقال آخر:(1) وقنننننننن عَلِننننننننمَ ال ِننننننننب يَتَ الٍَر ٍِلَننننننننن و نَ أن نننننننننن َ الر بِي نننننننننن َ و ينننننننننن َ ٍَرِ نننننننننن َ   إذا ا بَننننننننر أفنننننننن َ وَهَب ننننننننل شَننننننننٍَاا وقِننننننننن ٍ ا هَننننننننننا يََْنننننننننونَ الث ٍَِننننننننناا فنصب بها الضمير(الكاف) في (أنك) في الشاهدين. و قال : «وأما القياس فهو أن (إن) مشبهة بالفعل في لفظها واختصاصها بالأسماء ، والمخففة من الثقيلة مختصة بالّسم، ولم يبق إلّ التخفيف في الحذف، ومثل ذلك لّ يمنع من العمل للفعل كقولك: لم يك ولم أبل ولّ أدر ، فالحرف المشبه بها كذلك ، يدل عليه أن (لعل) تعمل وا ذا حذف منه أو أبدلت اللام فيها نونًا بقي عملها، مثل: عَ لّ ك وعَ نّ ك، هذا مع أن أصل التصرف للأفعال، وقد دخل الحرف هنا للتصرف ولم يمنع العمل »(2). وقال ابن عصفور: «أما (إن) فإنها إذا خففت يجوز إلغاؤها وا عمالها، فإذا أعملت فإنها بمنزلة المشددة في كل شيء، إلّ أن اسمها لّ يكون مضمرًا إلّ في ضرورة، فتقول: إن زيدًا لقائم، ... ومن إعمالها قوله تعالى: ﴿وا ن َْلا لٍََا لَيوفين هم رب أعٍالَهَم ﴾ (3) » (4). بينما منع الكوفيون إعمال (إن) مخففة، وهى عندهم حرف ثنائي الوضع وليس مخففًا من شيء، ولّ عمل لها، و اللام بعدها بمعنى (إلّ) فقولهم: إن زيد لقائم معناه: ما زيد إلّ الأشموني 1/146، وشرح شواهد المغني 1/105، ولسان العرب 4/181 (حرر)،10/194 (صدق)،13/30 (أنن)، مغني اللبيب1/31، والمنصف3/128، وهمع الهوامع1/143. (1) البيتان من المتقارب وهما من قصيدة لجنوب بنت العجلان بن عامر بن هذيل ذا الكلب ". (والمرملون) هو من أرمل القوم، إذا نفد زادهم،، (شمالّ) الشمال ريح تهب من ناحية القطب، وخصها بالذكر لأن وقتها تقل الأرزاق وتنقطع السبل ويثق ل فيه الضيف، مما يجعل الجود فيه غاية لّ تدرك، (والغيث) المطر، والكلأ ينبت بماء السماء، (مريع) خصيب كثير النبات، (الثمال) الذخر، وقيل: الغياث، ونسب في أمالي ابن الشجري" 3/153إلى كعب بن زهير والخزانة 10/390، وورد البيت الثاني في الخزانة 10/382، "شرح التصريح" 1/232 وفيهما: (ربيع)، و(وأنك) بدل (وقدماً) . وورد البيتان بلا نسبة في "معاني القرآن" للفراء2/90، الإنصاف 169، التبيين عن مذاهب النحويين 1/350،1/156،الخزانة 5/427،أوضح المسالك 66، "المغني"1/47، شرح الأشموني 1/441. (2) التبيين عن مذاهب النحويين284، وانظر شرح ابن يعيش على المفصل 4/548 . (3) القراءة بالتخفيف ل نافع ، ابن كثير ، عاصم، شعبة، و ابن محيصن، في: الكتاب2/140،معاني القرآن للفراء 2 / 28، الكشاف3 /240 ،البحر المحيط5 /266، الجواهر الحسان3 /304، مفاتيح الغيب18 /405 . (4) شرح الجمل 1/273 ، و انظر : التسهيل65، وشرح التسهيل 2/34،، رصف المباني 19.

عدد الصفحات ٢٨٨

الباب الأول– الفصل الثالث – المبحث الخامس – رأي سيبويه في نوع اللام في قول ه تعالى( وإن وجدنا أكثرهم لفاسقين) 269 قائم، حيث قال الفراء «:وقولهﭽ ﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﭼ (1)، هذا من قول الملائكة، إلى قوله:ﭽ ﮔ ﮕ ﮖ ﭼ(2) يريد: المصَلُّون، وفي قراءة عبد الله (3) ﴿وا ِن َْل نا لٍَ ا لَهَ ٍقامَ ٍَ ع لَ ومَ ﴾ وفي مريم :ﭽ ﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﭼ(4) ومعنى(إن ضربت لزيدًا) كمعنى قولك: ما ضربت إلّ زيدًا، لذلك ذكرت هذا»(5). كما نقل ذلك عن الكسائي، فقال «وقوله عزّ وجلّ ﭽ ﭟ ﭠ ﭼ (6) قرأها العوام ﭽﭟﭼ وخففها بعضهم ، الكسائيّ كان يخففها، ولّ نعرف جهة التثقيل، ونرى أنها لغة في هذيل، يجعلون (إلّّ ) مع (إن) المخففة (لمّا) ، ولّ يجاوزون ذلك ، كأنه قال: ما كل نفس إلّ عليها حافظ»(7) . وفي الأصول «: ومذهب الكوفيين والبغداديين في(إن) التي تجاب باللام، يقولون: هي بمنزلة (ما) و(إلّ) »(8). وتبعه الفارسي فقال «والأصل في هذه الحروف إذا خفّفت أن لّ تعمل لزوال المعنى الذي به كان يعمل، ولذلك لم تعمل (لكن ) مخففة»(9). وحكى ابن مالك مذهبهم فقال :«ومذهب الكوفيين أنّ(إن ) المشار إليها لّ عمل لها، ولّ هي مخففة من (إنّ )، بل هي النافية، واللام بعدها بمعنى (إلّ»)(10). أما قولهم بعدم عمل(إن ) مخففة فقد احتجوا له كما ذكر الأنباري بأن قالوا : «إنما قلنا إنها لّ تعمل؛ لأن المشددة إنما عملت لأنها أشبهت الفعل الماضي في اللفظ؛ لأنها على (1) سورة الصافات الآية 164 . (2) سورة الصافات ا ية 166 . (3) قراءة عبد الله بن مسعود في معاني القرآن للفراء 2/395، معجم القراءات 5/250، وهي في الآية 164 من سورة الصافات " وما منا إلّ له مقام معلوم " (4) سورة مريم الآية 93 . (5) معاني القرآن للفراء 2/395 . (6) سورة الطارق الآية4 . (7) معاني القرآن للفراء 3/254. (8) الأصول1/260 . (9) الحجة للقراء السبعة 2/173 . (10) شرح التسهيل 2/34،35 .

عدد الصفحات ٢٨٩