المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آراء سيبويه النحوية والصرفية في كتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمذاني من سورة الفاتحة إلى نهاية سورة هود

وداد رجب محمد حسن

صفحة ١٥ من ٢٨

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 206 قلت: العامل في الأولى ما في اللام من معنى الفعل، كأنه قيل: أى شيء حصل لنا غير مؤمنين » (1). ولا ينبغي أن يخرج القرآن على الشذوذ (2) ومنه قوله تعالى: ﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭼ(3)،حيث قال سيبويه فيها: «وقال عز وجل: ﭽ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭼ، فالرفع على وجهين: على الابتداء، وعلى قوله: اضربه غير خائف ولا خاش »(4) . وفصّل ابن يعيش بقوله :« فقولهﭽ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭼ في موضع الحال، فأتَى بالواو في موضع، ولم يأت بها في موضع، فإذا أ تي بها فلشبه الجملة الفعليّة بالاسميّة لمكان حرف الن في، ومن لم يأت بها، فلأنه فعل مضارع »(5). ِ-ِأنِتكونِالنونِنونِالرفعِو(ل)ِنافية.ِ و الفعل ﴿تَتَّبِعَانِِ﴾ مرفوع بثبوت النون و هو في محل رفع خبراً لمبتدأ محذوف، و الواو في ﴿وَلَِتَتَّبِعَانِِ ﴾ِِواو الحال، والتقدير: و أنتما لا تتبعان. ذهب إليه ابن مالك فقال: «وقد تصحب الواو المضارع المثبت عارياً من(قد) أو المنفي بـ (لا)، فيجعل على الأصح خبر مبتدأ مقدر»(6). وقال في موضع آخر:«وقد تصحب الواو المضارع المثبت أو المنفي بـ (لا)، فيجعل على الأصح خبر مبتدأ مقدر، فأشرت بذلك إلى قول بعض العرب: قمت وأصك عينه، رواه الأصمعي، وا لى قول عنترة: (7) (1) الكشاف2 /282 . (2 )انظر:البحر المحيط 4/8، تفسير اللباب 1/1868 . (3 )سورة طه الآية 77 . (4 )الكتاب3/98. (5 )شرح ابن يعيش على المفصل 2/31 (6 )التسهيل113 . (7 )البيت من الكامل، وهو لعنترة في ديوانه ص 191، العين 1/365، شرح التسهيل 2/367، وجمهرة اللغة 6/81 وخزانة الأدب 6/131، وشرح التصريح 1/613، شمس العلوم 5/2800، المحكم 1/563، تاج العروس 18/403، 6/197، 32/314، جمهرة اللغة 2/816، ولسان العرب 12/267 "، والمقاصد النحوية3/188،

عدد الصفحات ٢٢٦

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 207 عُل ِقْتُهــــــــاِعَرَضــــــــاِوأقْتُــــــــلُِقومَهــــــــاِ ء  زَعْم اِورَ ِِالبي ِِليسِبمَزعَم ِ وا لى قول زهير:(1) بَلـــــــــــــــــينَِوتحسَـــــــــــــــــ ُِ ياتهنْــــــــــــــــــ ِ ء  ــــنَِعَنِفرْطِحوْلَيْنِرِقًّاِمُحي »(2) ِ جِ-ِأنِتكونِالنونِنونِالرفع،ِوِالواوِحرفِعطف .ِ ذهب إليه العكبري بقوله :« والوجه الثاني: أن الفعل معرب مرفوع، وفيه وجهان أحدهما: هو خبر في معنى النهي، كما ذكرنا في قوله: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ(3)» (4). وقد أجاز فيﭽ ﯜ ﯝﭼ في الآية : ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﭼوجوهاً منها:«أن يكون لفظه لفظ الخبر، ومعناه النهي، والتقدير: قلنا لهم لا تعبدوا»(5). وينسب هذا الرأي إلى الجرجاني (6) وبعد عرض تلك الآراء و بيان رأي سيبويه الذي يمنع دخول نون التوكيد الخفيفة على الفعل المقترن بألف المثنى، فإن رأي يونس له ما يجعله مقبولاً ، و على رأس ما يرجحه قراءة ﴿فدم ِرانِهم﴾ و قراءة ﴿وَلَِتَتَّبِعَانِِ ﴾ِبكسر النون منعاً من التقاء ساكنين، و تشبيهاً لها بنون المثنى، فتلك قراءة يجب الاعتداد بها و عدم الحكم عليها بالشذوذ و ا ن خالفت رأي جل النحاة و على رأسهم سيبويه . وبلا نسبة في ومجالس ثعلب 1/241، مقاييس اللغة 4/281، وشرح التسهيل 2/367، أوضح المسالك 2/356، وشرح ابن الناظم ص 245، وشرح الأشموني 1/256، (1 )البيت من المتقارب ، و المحيل : الذي أتى عليه حول، و الآيات العلامات، و هو لزهير في شرح ديوان للأعلم 96، مختار الشعر الجاهلي 1/290، أشعار الستة الجاهليين 1/56، معجم البلدان 2/243، ونسب لكعب بن زهير في الأغاني 5/301، 344 . (2 )شرح التسهيل 2/367، و انظر الدر المصون 6/262، الهمع 2/323، شرح ابن عقيل 2/283، اللباب 10/402. (3) سورة البقرة الآية 83 . (4 )2/445 (5 )1التبيان في إعراب القرآن 1 /68 . (6 )انظر حاشية الصبان2/280 .

عدد الصفحات ٢٢٧

الباب الأول– الفصل الثاني – المبحث الثاني – رأي سيبويه في تعدي الفعل (حذر) 208 المبحثالثاني رأي سيبويه في تعد ِّي الفعل (حذر) في قوله: ﭽﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ

عدد الصفحات ٢٢٨

الباب الأول– الفصل الثاني – المبحث الثاني – رأي سيبويه في تعدي الفعل (حذر) 209 رأي سيبويه في تعدي الفعل (حذر) في قوله: ﭽﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹ ﭼ(1) قال الهمذاني« قوله تعالى: ﭽﭰ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭷ ﭸ ﭹﭼ قال أبو إسحاق : يحذر لفظه لفظ الخبر ، ومعناه الأمر، أي : ليحذر المنافقون، و دل على ذلك ما في الكلام من معنى التهديد . و(أن ) في موضع نصب بقوله ﴿ﭰ﴾ على قول صاحب الكتاب ؛ لأنه يعدّيه بنفسه، فيقول: حذرت فلانًا أحذرُهُ حذرًا . و أنشد:(2) حَذذذذذذِّرو أ لاذذذذذورا آ ت ذذذذذ و لاِّذذذذذ و  .................. ومن عدّاه بحرف الجر، و هو (م ن ) أي: من أن تنزل، فيكون في موضع نصب لعدم الجار، أو جر على إرادته (3) »(4). أصل الخلاف في تعدي(فَعِّل) بنفسه أو بحرف الجر، هو خلاف بين سيبويه و المبرد، و تبعهم فيه النحاة: (1) سورة التوب ة الآية 64. (2) البيت من (الكامل) وتمامه: حذذذذذذذذذذذذذذذذذذذرو ألاذذذذذذذذذذذذذذذذذذورا آ ت ذذذذذذذذذذذذذذذذذذ و لاذذذذذذذذذذذذذذذذذذ و  لاذذذذذذذذذذذذذذذذ لذذذذذذذذذذذذذذذذي لا يذذذذذذذذذذذذذذذذه لاذذذذذذذذذذذذذذذذ ا قذذذذذذذذذذذذذذذذدار وينسب للاحقي أو ابن المقفع في شرح المفصل 6/71،73، وشرح الكافية الشافية 2/1038، وشرح عمدة الحافظ ص132 والكافي الإفصاح981، و بلا نسبة في: الكتاب 1/113، والمقتضب 2/116، إعراب القرآن للنحاس 2/25، شرح الرضي على الكافية 3/422، شرح ابن عصفور على الجمل 2/35، شرح الكافية الشافية 2/1038، شرح التسهيل 3/81، الحلل في إصلاح الخلل 1/21، توضيح المقاصد 2/857، شرح ابن عقيل 3/114، شرح الأشموني 2/223، حاشية الصبان2/450،الخزانة 8/159. ويروى (لا تخاف مكان (لا تضير). المعنى: يصف الشاعر إنساناً جاهلا بقوله إنه يحذر مالا ينبغي الحذر منه و يأمن مالا ينبغي أن يؤمن. (3) أي على تقدير حرف الجر . (4) الفريد 2/487، 488.

عدد الصفحات ٢٢٩

الباب الأول– الفصل الثاني – المبحث الثاني – رأي سيبويه في تعدي الفعل (حذر) 210 أما سيبويه فقد ذهب إلى أن(فَعِّل)يمكن أن يتعدى بنفسه، فعلى رأيه يمكن أن نقول : حذرتُ فلانًا، فيكون (فلانًا) مفعول به لـ(حذرت )، و قد تعدّى إليه بنفسه، و هذا مأخوذ من استشهاده بالبيت: حَذذذذذذذذِّرو أ لاذذذذذذذورا آ ت ذذذذذذذ و لاِّذذذذذذذ و  لاذذذذذذذ لذذذذذذذي لا ا ِّيذذذذذذذه لاذذذذذذذ ا قذذذذذذذدار فقد أنشده سيبويه في إعمال(فَعِّل)، حيث نصب (ا لاور) بـ(حَذِّر)، و هو تكثيرُ (حاذر ) يعمل عمل الفعل؛ لأنّه في معناه، و لكنه يدل على التكثير.(1) واختار قولَ سيبويه النحاسُ(2)، وابنُ ولاد، (3) والسيرافي ،(4)وغيرهم . أما النصب في الآية فقد وافق سيبويه فيه كثير كالعكبري فقال:«قوله تعالىﭽﭲ ﭳﭼ: ف ي موضع نصب ب ـ﴿ﭰ﴾ على أنها متعديةٌ بنفسها، ويجوز أن يكون بحرف الجر؛ أي: من أن تنزل، فيكون موضعه نصبًا، أو جر ا »(5). و أبي حيان حيث قال:«وﭽﭲ ﭳﭼ مفعول ﴿ﭰ﴾، وهو متعدّ »(6). أما الشاهد (حَ ذِّ رو ألاورًا ) فقد استشهد به سيبويه على عمل (فَعِّل) من أبنية المبالغة عمل فعلها، فيفهم منه أن عمل فعله: حذ ر يحذر أولى، ووافقه الجرمي في تعدّ ي (فَعِّل) محتجًا بأنه «على وزن الفعل فأشبه أن يكون جاريًا مجراه »(7) . أما المبرد فقد ذهب إلى أن فَعِّل) يتعدى بحرف الجر لا بنفسه ، فمذهبه منع إعمالها، واستدل المبرد على منع إعمالها بأن(فع ل) الاسم لا يتعدى؛ لأن فعله لا يتعدى ، و لذا هو (1) انظر الكتاب1/113. (2) انظر إعراب القرآن للنحاس 2/225،5/129 . (3) انظر الانتصار لسيبويه على المبرد 90. (4) انظر شرح السيرافي على كتاب سيبويه 1/444.. (5) التبيان2/424 . (6) البحر المحيط5/67، و انظر المحرر الوجيز 2/54 . (7) انظر: شرح السيرافي على الكتاب 1/444، شرح الكافية الشافية 2/1040.

عدد الصفحات ٢٣٠

الباب الأول– الفصل الثاني – المبحث الثاني – رأي سيبويه في تعدي الفعل (حذر) 211 عند المبرد يتعدى بحرف الجر لا بنفسه ، حيث قال:« فما كان على (فَع ل) فنحو: فَ ر قَ وبَ ط رَ حَ ذ ر،َ و الحجة في أن هذا لا يعمل أنه لما تنتقل إليه الهيئة تقول: فلان حَ ذ ر أي: ذو حذر، وفلان بَ ط ر، كقولك: ما كان ذا بَ طَ ر، ولقد بَ ط ر، وما كان ذا حَ ذَ ر ولقد حَ ذ ر، فإنما هو كقولك : ما كان ذا شرف ولقد شَ رُ ف، وما كان ذا كرم ولق د كَ رُ م، فـ(فَعُل) مُ ضار عة لـ(فعيل)، وكذلك يقع (فَعِّل) و(فعيل) في معنى، كقولك: رجل طب وطبيب، ومذل ومذيل(1)، وهذا كثير جد ا، واحتج سيبويه بهذا البيت: حَذذذذذذذذِّرو أ لاذذذذذذذور ا آ ت ذذذذذذذ و لاِّذذذذذذذ و  لاذذذذذذذ لذذذذذذذي لا ا ِّيذذذذذذذه لاذذذذذذذ ا قذذذذذذذدارِّ وهذا بيت موضع مُحدث»(2). ووافقه ابن السراج (3). ولذا قد طعن المانعون كالمبرد على الاستشهاد بالبيت مدّعين أنه مصنوع . قال ابن يعيش:«ورُوي عن المازني أنّ اللاحقيّ قال: سألني سيبويه عن شاهد في تعدّي (فَعِّل)، فعملت له هذا البيت، ويروى أيضًا أن البيت لابن المقف ع »(4) وفي الحلل:«هذا البيت: مصنوع ليس بعربي، واختلف في صانعه: فزعم قوم أنه لابن المقفع، وحكى المازني قال: أخبرني أبو يحيى اللاحقي، قال: سألني سيبويه عن (فَعِّل) أيتعدى؟ فوضعت له هذا البيت، ولأجل هذا رد هذا البيت على سيبويه! »(5) . أما الطعن على استشهاد سيبويه بالبيت بادّعاء أنه مصنوع: 1 - فقد ردّ عليه جمهور النحاة، فنجد ابن عصفور يرد على المبرد قائلاً :«وهذا الذي ذكره أبو العباس المبرد لا يُلتفت إليه؛ لأن سيبويه ذكر البيت ولم يذكر أن اللاحقي هو الذي أنشده، وسيبويه - رحمه الله - أحفظُ لما يرويه من أن ينقله عن غير ثقة، فلا يُطعن في روايته بقول من أقر على نفسه بالكذب »(6) . (1) ضجر و قلق، و في اللسان 11/621: " المذل: الضجر والقلق، مذل مذلاً فهو مذل، والأنثى مذلة . (2) المقتضب2/114،115 . (3) انظر الأصول في النحو1/125. (4) شرح ابن يعيش على المفصل 4/91 . (5) الحلل في إصلاح الخلل1/21. (6) شرح ابن عصفور على الجمل 2 /35.

عدد الصفحات ٢٣١

الباب الأول– الفصل الثاني – المبحث الثاني – رأي سيبويه في تعدي الفعل (حذر) 212 2 – الاختلاف في رواية الوضع مما يبرئ سيبويه، وأصدقُ دليل على أن الرواية مختلقة الاختلافُ في واضع البيت؛ إذ قيل: الأخفش، (1)، وقيل: اللاح قي(2)، وقيل: ابن المقف ع.(3) قال ابن مالك:«وينسب مثل هذا القول أيضا إلى ابن المقفع، والاختلاف في تسمية هذا المدعي يشعر بأنها رواية موضوعة، ووقوع مثل هذا مستبعد؛ فإن سيبويه لم يكن ليحتج بشاهد لا يثق بانتسابه إلى من يثق بقوله، وا نما يحمل القدح في البيت المذكور على أنه من وضع الحاسدين وتقَو ل المتعنتين»(4) وفي حاشية الصبان:« والقدح فيه من وضع الحاسدين»(5). وفي اللباب:«وزعم بعضهم أن سيبويه لم ا سأله: هل يحفظ شيئًا في إعمال (فَعِّل)؟ صنع له هذا البيت ، فعيب على سيبويه: كيف يأخذ الشواهد الموضوعة ؟ وهذا غلط؛ فإن هذا الشخص قد أقرّ على نفسه بالكذب، فلا يقدح قوله في سيبويه»(6). ويحتج لسيبويه بأمور: 1 - أن السماع قد جاء بما يؤيد رأيه في إعمال (فَعِّ ل) فيما لا سبيل إلى القدح فيه، وهو قول زيد الخيل :(7) أَتَذذذذذذذ ُِّ أَ زِ ذذذذذذذر لاَيِّق ذذذذذذذو َ َرا ِّذذذذذذذي  ِّحَذذذذذذذذذذ ي الهَذذذذذذذذذذرلا ي لَِذذذذذذذذذذ فَدِّيذذذذذذذذذذد (1) انظر السيرافي 1/444 ،تفسير اللباب 1/3920. (2) انظر شرح الرضي على الكافية 3/422،الحلل في إصلاح الخلل /21،المحرر الوجيز 4/232، إعراب القرآن للنحاس 3/126،شرح ابن عصفور على الجمل 2/35،الدر المصون8/523،شرح التسهيل 3/81. (3) انظر شرح ابن يعيش على المفصل 4/93، الحلل في إصلاح الخلل 1/21، شرح الكافية الشافية 2/1038. (4) شرح الكافية الشافية 2/1039، و انظر شرح التسهيل 3/81. (5) حاشية الصبان2/450. (6) اللباب1/ 3920 . (7) البيت من (الوافر وهو في ديوانه ص 176، اللغة: مزقون: جمع مزق وهو كثير الهتك. العرض: موضع المدح والذم: جحاش جمع جحش وهو صغير الحمار - الكرملين: اسم ماء في جبل طيء. فديد: صوت الماشية المعنى: يقول. بلغني أن هؤلاء قد هتكوا عرضي، فلم أهتم لأقوالهم لأنهم بمثابة أصوات الجحاش التي ترد ماء الكرملين للشرب. و هو في شرح المفصل 6/73، والمقرب 1/128، وشرح عمدة الحافظ 680، وخزانة الأدب 8/169 .

عدد الصفحات ٢٣٢

الباب الأول– الفصل الثاني – المبحث الثاني – رأي سيبويه في تعدي الفعل (حذر) 213 فأعمل(مزقون) ، وهو جمع (مز ق ) محول؛ للمبالغة من مازق. و الشاهد الثاني الذي ذكره سيبويه : وهو عمرو بن أحمر:(1) أو لاِّساذذذحَلو َِذذذ َِّو ِّ َذذذ دجَ سَذذذلااحََ  بسَذذذذذذذذذذرَاته َذذذذذذذذذذدَ و لِذذذذذذذذذذ و ذذذذذذذذذذور »(2) وهذا أيضًا ردّه المبرد . (3) وذكر السيرافي (4) أن المانعين ردوا الاحتجاج بالأبيات فذهبوا إلى أن (عضادة) في البيت الأول ظرف، وأن الشاعر شبه ناقته بحمار لازم يمنة أتان أو يسرتها. وذكروا أن البيت (حذر أمورًا... ) مصنوع، صنعه الأخفش لما سأله سيبويه عن شاهد لإعمال (حَذ ر) . و لذا نجد منهم من أنكر ماحُكي عن الأخفش، وكذ ب به. وأبرزهم السيرافي، وابن يعيش (5)، وابن عصفور (6)، وابن مالك(7)وابن أبي الربيع (8) قال ابن عصفور: «وهذا الذي ذهب إليه فاسد؛ لأن (العضادة) اسم للقوائم، والأسماء ما عدا اسم الزمان والمكان لا تجعل ظروفًا تقاس، وأيضًا فإن المعنى يفسد ؛ لأنّه يكون إذ ذاك قد شبه فرسه في الجري بحمار منقبض في قوائم أتان، وذلك مناقض لما يريد من (1) البيت من الكامل للبيد بن ربيعة في ديوانه 154برواية: لاِّساحَلو س ق ، وهو في: وخزانة الأدب 8/169؛ وشرح أبيات سيبويه 1/24؛ ولسان العرب 3/293، 11/475 ؛ والمقاصد النحوية3/513؛ ولعمرو بن أحمر في الكتاب 1/112؛ وليس في ديوانه و المسحل: الحمار الوحشي. الشنج: الملازم. العضادة: الجنب. السمحج: أتان الوحش. السراة: أعلى الظهر. الندب: آثار الجروح. الكلوم: الجروح. المعنى: يصف الشاعر ناقته التي شبّهها بحمار الوحش الملازم لأتانه التي ترمحه على ظهره فتحدث فيه خدوشًا وكلومًا. (2) انظر الكتاب1/112 . (3) انظر الانتصار لسيبويه على المبرد 70، المقتضب 2/114،115. (4) انظر شرح السيرافي على الكتاب 1 /442 . (5) انظر شرح ابن يعيش على المفصل 6 /73 . (6) شرح الجمل لابن عصفور 1/، 563 (7) شرح التسهيل 3/81. (8) البسيط في شرح جمل الزجاجي 3/1059 .

عدد الصفحات ٢٣٣

الباب الأول– الفصل الثاني – المبحث الثاني – رأي سيبويه في تعدي الفعل (حذر) 214 وصفه بالجري، فثبت أن(شنجًا) هذا بمعنى مُشن ج، كأنّه قال: مُشنج ع ضادَة سَمحج ، فيكون إذ ذاك قد شبّه فرسه بحمار يطارد أتانًا فهو يعضُها وهي تعضّه »(1). 2 – أن الفعل(حذِّر) جاء متعديًا بنفسه في قوله تعالى:ﭽ ﯭ ﯮﭼ(2) قال الزجاج :ﭽ ﯭ ﯮ ﯯ ﯰ ﯱﭼ.معناه: يحذر عذاب الآخرة »(3) . كما قال أبو حيان:«و(حَ ذ ر) متعد، قال تعالى:ﭽ ﯭ ﯮ ﭼ»(4). 3 - قد جاء الفعل (حَ ذ رَ )متعديًا إلى مفعولين في قوله تعالى : ﭽ ﯳ ﯴ ﯵﭼ(5) فـ لولا أنه متعدّ في الأصل لواحد لَما اكتسب التضعيف مفعولاً ثانيًا (6) . وقال أبو حيان :«لما كان قبل التضعيف متعديًا إلى واحد، عداه بالتضعيف إلى اثنين»(7). 4 - ما كان متعديًا من هذا الباب فالوصف منه على(فاعل)، مثل: لزم الشيء فهو لازم، وسمع القول فهو سامع؛ وقد يأتي على (فاعل) و(فَ ع ل)، مثل: حذر الأمر، فهو حاذر وحذر، وقُرئ في قول الله تعالى: ﭽ ﯼ ﯽ ﯾ ﭼ(8)﴿حَذِّر و َ ﴾ ،(9) مما يدل على تعدّيه بنفسه . (1) شرح ابن عصف ور على الجمل 2/35. (2) سورة الزمر الآية 39 . (3) معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 4 /347 . (4) البحر المحيط7/17. إعراب القرآن لنحاس 4/5 الكشاف4/116، اللباب1/3920. (5) سورة آل عمران الآية 30 . (6) انظر الدر المصون6/80. (7) البحر المحيط5/67. (8) سورة الشعراء الآية 56. (9) قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو و ابن عامر و هشام و يعقوب و أبو جعفر: (حذرون) بغير ألف. وقرأ الباقون بالألف. انظر معاني القرآن للفرا ء 2/280، "الحجة للقراء السبعة" 5/358، التبيان 2/996، المحرر الوجيز 4/232، الدر المصون 8/542، الكشاف 3/320، البحر المحيط 7/17، حجة القراءات 1/517، الجامع

عدد الصفحات ٢٣٤

الباب الأول– الفصل الثاني – المبحث الثاني – رأي سيبويه في تعدي الفعل (حذر) 215 قال العكبري:« و(حذرو ): بغير ألف ، وبالألف لغتان »(1) ومن شعر العباس بن مرداس: (2) وا ذذذذذذذذي حَذذذذذذذذ ذرو أَ ا لاِّذذذذذذذذي سِّذذذذذذذذ لاحي  إلذذذذذذذذذذذُ أَوا صَذذذذذذذذذذذ لِّ ذَ يزذذذذذذذذذذذ ل لاَ يذذذذذذذذذذذ ِّ وقال أبو عبيدة:« حذ رٌ وحذُرٌ وحاذ رٌ، وقوم حذ رون وحاذ رون »(3) . وقيل: معناهما واحد و قيل: يختلفان، قال الفراء : «وكأن الحاذر: الذي يح ذَ رُ ك الآن، وكأن الحَ ذ ر: المخلوق حَ ذ رًا، لا تلقاه إلا حَ ذ رًا»(4). وقال أبو زرعة :«وكان الكسائي يقول: أصلهما واحد من الحذر ؛ لأن المتسلح إنما يتسلح مخافة القتل، والعرب تقول : هو حاذ ر وحَ ذ ر، أي: قد أخذ حذره »(5). يضاف إلى ما سبق ما ذكره ابن ولاد من أنّ(فَعِّل) لو لم يكن جاريًا على الفعل، لكانت المبالغة موجبة لإعماله .(6) لأحكام القرآن 13/101، جامع البيان 17/576، زاد المسير 3/339. "السبعة في القراءات 471، و"النشر في القراء ات العشر" 2/335. (1) التبيان2/625 . (2) البيت من الوافر ، ديوانه 113،و( ذيّال): طويل الذيل، وهو في: مجاز القرآن 2/86، الحجة للقراء السبعة 5/359، الدر المصون 8/523، اللباب 8/17، البحر المحيط 7/17، التفسير البسيط 17/54، اللسان 11/260. (3) البحر المحيط7/17، و انظر مجاز القرآن 2/86. (4) معاني القرآن للفراء 2/280. (5) حجة القراءات 1/517،518 . (6) انظر الانتصار لسيبويه على المبرد 70 .

عدد الصفحات ٢٣٥

الباب الأول– الفصل الثالث -المبحث الأول ر أي سيبويه في( إعمال (إنْ) النافية عمل ليس ) 216 الفصل الثالث الحروف

عدد الصفحات ٢٣٦

الباب الأول– الفصل الثالث -المبحث الأول ر أي سيبويه في( إعمال (إنْ) النافية عمل ليس ) 217 المبحث الأول رأي سي بويه في إعمال (إنْ) النافية عمل (ل يْ س )

عدد الصفحات ٢٣٧

الباب الأول– الفصل الثالث -المبحث الأول ر أي سيبويه في( إعمال (إنْ) النافية عمل ليس ) 218 رأي سيبويه في الخلاف في إعمال (إنْ) النافية عمل (ليس قال الهمذاني في الآية: ﭽ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤ ﯥ ﭼ (1):«وقرئ (إن ) بالتخفيف، و﴿عِب ادًا أ مْث ا ل كُمْ ﴾ بالنصب(2)على أن (إن ) هذه بمنزلة ما) على اللغة الحجازية ، و﴿ ﯟ﴾ اسمها، و﴿عِب ادًا ﴾ خبرها ، و﴿ أ مْث ا ل كُمْ ﴾ نعت له . و(إن ) بمعنى (ما) لا تعمل عند صاحب الكتاب ؛ لأن (إن ) هذه لم تختص بنفي الحاضر اختصاص (ما) به فتجري مجرى (ليس) في المعنى، و تعمل عند المبرد »(3). وقد اختلف النحاة في إعمال (إن ) النافية عمل (ليس) على آراء : الرأي الأول : يمنع عملها عمل (ليس) مطلق ا، و على رأس هؤلاء سيبويه و الفراء . أما سيبويه فقال :«وتكون في معنى(ما)، قال الله عز وجل: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﭼ(4)، أي: ما الكافرون إلا في غرور، وتصرف الكلام إلى الابتداء، كما صرفتها (ما) إلى الابتداء في قولك: إنمَّا(5)، وذلك قولك: ما إن زيدٌ ذاهبٌ. وقال فروة بن مسيك (6) وماااااااااااا إنْ ِبكناااااااااااا ااااااااااابن ولكااااااااااانْ  من ايانااااااااا ود وْلااااااااة خريِن ااااااااا »(7) فهو يرفع ما بعد (إن ) على الابتداء، فلا عمل لها، فعليه قد أشبهت (ما) معنى لا عملا ، فهي تنفي كـ (ليس) و لكنها لا تعمل . (1 )سورة الأعراف الآي ة 194. (2 )القراءة لسعيد بن جبير في : المحتسب 1/270،إعراب القرآن للنحاس 1/657،2/84،الكشاف 2/178، المحرر الوجيز 2/488،شرح التسهيل 1/376،شرح الكافية الشافية 1/448،مشكل إعراب القرآن 1/307، معترك الأقران 2/67،الجامع لأحكام القرآن 7/342. (3 )الفريد 2/396. (4) سورة الملك الآية 20 . (5) حيث كفت" إنّ" عن العمل فرفع الاسم بعدها على أنه مبتدأ (6 )البيت من الوافر ، و هو لفروة والطب: العلة والسبب. أي: لم يكن سبب قتلنا الجبن ، و هو له في الكتاب 3/153،المقتضب 2/364،الأصول 1/236،الجنى الداني 327،الخزانة 4/105،شرح الرضي على الكافية 2/153،4/432، و بلا نسبة في : الكتاب 4/221،معاني القرآن للأخفش 1/120،المقتضب 2، 364،الكامل 1/268،الخصائص 3/110،منازل الحروف 1/48،الكشاف 3/116، شرح الرضي على الكافية 1/184،4/433،الصاحبي 91،مواهب الأديب 1/140،البرهان 4/216. (7 )الكتاب3/152،153.

عدد الصفحات ٢٣٨

الباب الأول– الفصل الثالث -المبحث الأول ر أي سيبويه في( إعمال (إنْ) النافية عمل ليس ) 219 كما نقل عنه المبرد منع عملها فقال «وكان سيبويه لا يرى فيها (يعنى إن ) إلا رفع الخبر؛ لأنها حرف نفى، دخل على ابتداء وخبره ، كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيره »(1). وحجة سيبويه ومن وافقه عدم اختصاصها(2)، فـ(إن ) حرف غير مختص ؛ يدخل على الاسم و على الفعل، كقوله تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﭼ، كما يدخل على الفعل، كقوله أيض ا: ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭼ (3)، ولا يعمل من الحروف إلا ما كان مختص ا كحروف الجر وحروف الجزم . قال ابن يعيش :«وتدخل على الجملتين: الفعلية والاسمية، نحو قولك: إن زيدٌ إلاَّ قائم، قال الله تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﭼ، وتقول في الفعل: إن قام زيدٌ، أي: ما قام زيد، قال الله تعالى: ﭽ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﭼ (4)، وتقول: إن يقوم زيد، قال الله تعالى: ﭽ ﯤ ﯥ ﯦ ﯧ ﭼ (5)، وقال تعالى: ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢﭼ»(6) . ونص سيبويه و ما نقله عنه المبرد يؤكد رأي سيبويه في عدم عملها ، فهذا يرد ما ذهب إليه ابن مالك من أن مذهب سيبويه فيها الإعمال، حيث قال ابن مالك : «وأكثر النحويين يزعمون أن مذهب سيبويه في (إن ) النافية الإهمال، وكلامه مشعر بأن مذهبه فيها الإعمال، وذلك أنه قال في باب عدة ما يكون عليه الكلم: وأما (إن ) مع (ما) في لغة أهل الحجاز، فهي بمنزلة (ما) مع (إنّ ) الثقيلة، تجعلها من حروف الابتداء، وتمنعها أن تكون من حروف (ليس)، فعلم بهذه العبارة أن في الكلام حروف ا مناسبة لـ(ليس) من جملتها (ما)، ولا شيء من الحروف يصلح لمشاركة (ما) في هذه المناسبة إلا (إن ) و(لا)، فتعين كونهما مقصودين»(7). (1 )المقتضب2/359 . (2) انظر شرح ابن يعيش على المفصل 5/39، شرح التسهيل 1/375،شرح الكافية الشافية 1446،447 . (3 )سورة الكهف الآية 5 . (4 )سورة يس الآية 53 . (5 )سورة الأنعام الآية 116 . (6 )شرح ابن يعيش على المفصل 5/39. (7 )شرح التسهيل 1/375.

عدد الصفحات ٢٣٩

الباب الأول– الفصل الثالث -المبحث الأول ر أي سيبويه في( إعمال (إنْ) النافية عمل ليس ) 220 وقال في موضع آخر: «لـإن ) النافية -أيض ا - اسم مرفوع، وخبر منصوب إلحاق ا بـ(ما)، نص على ذلك أبو العباس محمد بن يزيد المبرد، وأومأ سيب ويه إلى ذلك دون تصريح بقوله في باب عدة ما يكون عليه الكلم : «ويكون(إن ) كـ (ما) في معنى (ليس)، فلو أراد النفي دون العمل لقال : ويكون (إن ) كـ(ما) في النفي؛ لأن النفي من معاني الحروف فـ(ما) به أولى من (ليس)؛ لأن (ليس) فعل، وهي حرف ، بخلاف العمل فإن (ليس) فيه هي أصل لـ(ما) و(لا) و(إن ) ؛ لأنها فعل، وهن حروف»(1). وما نقله ابن مالك عن سيبويه لا يؤخذ و لا يفهم منه إيماء من سيبويه بإعمالها، و ما استنتجه ابن مالك فهو محض تخمين له، و مما يؤكد ذلك ما نقله المبرد من المنع عن سيبويه في نصه السابق:«وكان سيبويه لا يرى فيها (يعنى إن) إلا رفع الخبر؛ لأنها حرف نفى دخل على ابتداء وخبره ، كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيره »(2). ويدل عليه أيض ا نقل النحاة غير المبرد المنع عن سيبويه منهم ابن يعيش بقوله:«وكان سيبويه لا يرى فيها إلاَّ رفع الخبر؛ لأنها حرف نفي دخل على الابتداء والخبر والفعل والفاعل، كما تدخل همزة الاستفهام، فلا تغيّ ره، وذلك كمذهب بني تميم في (ما)»(3) . وابن هشام بقوله :«وا ذا دخلت على الجملة الاسمية لم تعمل عند سيبويه والفراء وأجاز الكسائي والمبرد إعمالها عمل (لَي سَ ») (4) . وقد رجح ابن يعيش رأي سيبويه حيث قال : «وذهب ابن يعيش إلى ترجيح هذا الرأي فقال:«والمذهب الأول؛ - يقصد رأي سيبويه - لأن الاعتماد في عمل (ما) على السماع، والقياس يأباه، ولم يوجد في (إن ) من السماع ما وجد في (ما) »(5). الرأي الثاني : إعمالها في الشعر والنثر وهو مذهب الكسائي، والمبرد ، و الفارسي وابن السراج (6) . (1 )شرح الكافية الشافية 1 /446،447 . (2 )المقتضب2/359 (3 )شرح ابن يعيش على المفصل 5/39. (4 )المغني1/133 . (5 )شرح المفصل 5/39، و انظر الرصف 114. (6 )انظر البحر المحيط5/250 - جواهر الأدب250 - رصف المبانى 114 - الدر المصون3/384.

عدد الصفحات ٢٤٠

الباب الأول– الفصل الثالث -المبحث الأول ر أي سيبويه في( إعمال (إنْ) النافية عمل ليس ) 221 أما المبرد فقد قال «: وكان سيبويه لا يرى فيها إلاّ رفع الخبر ؛ لأنّها حرف نفي دخل على ابتداء وخبره ، كما تدخل ألف الاستفهام فلا تغيره ، وذلك لمذهب بني تميم في (ما)، وغيره يجيز نصب الخبر على تشبيه ب ـ(ليس) كما فعل ذلك في (ما)، وهذا هو القول؛ لأنّه لا فصل بينها وبين (ما) في المعنى »(1). وقال ابن السراج بعد رأي المبرد : «وهذا هو القول؛ لأنه لا فصل بينهما و بين (ما) في المعنى »(2) . ونقل عن الكسائي شرط ألا تقع بعد إيجاب كما في البيت السابق ، و كما نقل عنه ابن عطية :«وزعم الكسائي أن (إن ) بمعنى (ما) لا تجيء إلا وبعدها (إلا)، كقوله تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙﭼ« (3) . ومنه ما أنشده ابن مالك عن الكسائي من قول الشاعر(4) : إِنِ الم اااارَُْ م ياِبًااااا بِانْحِي اااااَِ ي ابِااااه  و لكااان بِاااب ن يُبْهاااُ عذياااه فيُخْااا»(5) ومن النثر ما حكاه الكسائي عن أهل العالية (6) أنهم قالوا( إنْ أ د خيرً ا من أ د إ بالعافية) وقالوا: ( إنْ لك نافع ك و يارك) بنصب (خير ا) و(نافعك). (7) (1 )المقتضب2/359 ،وانظر المقتضب ـ1/50 والصاحبي/103 والخصائص3/108. والمنصف3/128 ، والمحتسب /92 ، وشرح الكافية للرضي 1/246. (2 )الأصول1/236 . (3 )المحرر الوجيز2/489. (4 )البيت من الطويل، و هو بلا نسبة في:شرح التسهيل 1/376،الجنى الداني 210،توضيح المقاصد 1/513، شرح ابن عقيل 1/318،شرح الأشموني 1/268،حاشية الصبان 1/376،الهمع 1/454،تخليص الشواهد 307،الدرر 2/109، (5) انظر شرح التسهيل 1/375، و انظر رأي الكسائي في: شفاء العليل 1/331، ارتشاف الضرب 3/1207، الجنى الداني 209، المغني1/23، الهمع1/124، الخزانة 4/164، شرح الأشموني 1/255. (6 )هي الحجاز وما والاها في المغرب العالية ما فوق نجد إلى تهامة، انظر مواهب الأديب 1/150. (7 ) القولان محكيان عن أهل العالية ، انظر: الارتشاف 3/1208،أوضح المسالك 1/291،المغني 1/36،شرح شذور الذهب 1/259،شرح التصريح 1/271،شرح ابن عقيل 1/318،شرح الأشموني 1/267،حاشية الصبان 1/375.

عدد الصفحات ٢٤١