المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آراء سيبويه النحوية والصرفية في كتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمذاني من سورة الفاتحة إلى نهاية سورة هود

وداد رجب محمد حسن

صفحة ١٤ من ٢٨

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 190 ولذا لحنوا هذه القراءة حيث جاءت مخالفة للقاعدة البصرية التي تقول: إن ضمير الفصل ل يأتي إل بين المبتدأ والخبر أو ما يدخل عليهما من نواسخ، فرموا من قرأ بها بالجه ل. قال المبرد :« وأما قراءة أهل المدينة ﴿هَؤلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ﴾،فهو لحن فاحش وا نما هي قراءة ابن مروان ولم يكن له علم بالعربية، وا نما فسد لأن الأول غير محتاج للثاني أل ترى أنك تقول: هؤلء بناتي فيستغنى الكلام، وفيما تقدم إنما تأتي قبل الستغناء لتوكيد المعرفتين وتدل على ما يجيء بعدها »(1) . وقد ذهب الأخفش إلى ما ذهب إليه سيبويه و جمهور البصريين حيث قال :«وكان عيسى يقول ﴿هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ﴾ بالنصب وهذا ل يكون »(2). كما أن أبا جعفر النحاس ضمه إلى مذهب إلى الخليل وسيبويه في عدم جواز مجيء ضمير الفصل إل بين المبتدأ والخبر، حيث قال:« قول الخليل وسيبويه و الأخفش إن هذا ل يجوز ول تكون ﴿هُنَّ ﴾ ههنا عماد ا ، قال : وا نما تكون عماد ا فيما ل يتم الكلام إل بما بعدها، نحو: كان زيد هو أخاك ، لتدل بها على أن (الأخ) ليس بنعت»(3) . وهذا يرد ما نسبه إليه بعض النحاة كابن هشام و أبي حيان و غيرهما من أخذه بهذه القراءة و ا قراره لها. يقول ابن هشام:«وأجاز الأخفش وقوعه بين الحال وصاحبه كـ (جاء زيد هو ضاحك ا)، وجعل منه ﴿ هَؤلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ﴾ فيمن نصب ﴿ﮰ﴾ »(4). وقال ابن مالك:«وحكى الأخفش أن بعض العرب يأتي بالفصل بين الحال وصاحبها فيقول: ضربت زيد ا هو ضاحكا، وعلى هذه اللغة قرأ بعضهم :﴿ هَؤلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ﴾، بنصب ﴿ ﮰ﴾ »(5) . وقال أبو حيان:«واختلفوا في وقوعه بين الحال وصاحبها ، فمنعه الجمهور وحكى الأخفش في الأوسط مجي ذلك عن العرب »(6). (1) المقتضب للمبرد 4/105،106 . وانظر مشكل إعراب القرآن لمكي 1/411 . (2) معانيالقرآن للأخفش 1/386 . (3) إعراب القرآن للنحاس 2/296 . (4) مغنى اللبيب1/641، و انظر ارتشاف الضرب 2/952، همع الهوامع 1/276. (5) شرح التسهيل 1/168 . (6) ارتشاف الضرب 2/952 .

عدد الصفحات ٢١٠

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 191 ول يعني نقل الأخفش لهذا الرأي عن صاحبه إقراره له . و لكن أتخضع القاعدة النحوية للقراءة و العمل بها أم تخضع القراءة لها ؟ أليس للقراءة أي وجه مما يجعلها صحيحة فتخرج عليه ، ول يتم ردّها و اتهام صاحبها بالجهل، و ا ذا كان علماء الكوفة يأخذون شطر البيت أو بعضه فيصنعون منه قاعدة، فما بالنا بالقراءات ؟ و لذا نجد السيوطي مدافع ا عن القراءات بقوله :«كان قوم من النحاة المتقدمين يعيبون على عاصم وحمزة وابن عامر قراءات بعيدة في العربية وينسبونهم إلى اللحن، وهم مخطئون في ذلك، فإن قراءاتهم ثابتة بالأسانيد المتواترة الصحيحة التي ل مطعن فيها، وثبوت ذلك دليل على جوازه في العربية »(1). كما دافع الرازي بقوله:«إذا جوزنا إثبات اللغة بشعر مجهول منقول عن قائل مجهول ، فلأن يجوز إثباتها بالقرآن العظيم ،كان ذلك أولى... وكثير ا أرى النحويين يتحيرون في تقرير الألفا الواردة في القرآن ، فإذا استشهدوا في تقريره ببيت مجهول فرحوا به ، وأنا شديد التعجب منهم، فإنهم إذا جعلوا ورود ذلك البيت المجهول على وفقه دليلا على صحته، فلأن يجعلوا ورود القرآن به دليلا على صحته كان أولى»(2). ولكن بالنظر إلى رأي البصريين نجد لهم علة في ردّ القراءة،-كما سبق- و لها وجه كما ذكر ابن يعيش بقوله:« وا نما اشترط أن يكون بين المبتدأ والخبر أو ما دخل عليها مما يقتضى الخبر وذلك من قبل أن الغرض به إزالة اللبس بين النعت والخبر ؛ إذ الخبر نعت في المعنى، وذلك نحو قولك: زيد هو القائم؛ لأن الذي بعده معرفة يمكن أن يكون نعت ا لما قبله فلما جئت بـ (هُوَ) فاصلة بيَّ ن أنك أردت الخبر وأن الكلام قد تم به ؛ لفصلك بينهما؛ إذ الفصل بين النعت والمنعوت قبيح »(3). وهذا ل يتأتى مع قراءة النصب ، ولكن قد وجّه بعض النحاة توجيهات تخرجها عن اللحن و الخطأ الذي حكم به نحاة البصرة ، و من هذه التوجيهات: التوجيه الأول: أن يكون ﴿ ﮯ﴾ مبتدأ و خبره ﴿لَكُمْ ﴾ ويكون ﴿أَطْهَر﴾ بالنصب حال ، فلا فصل حينئذ ، فيكون من تقديم الحال على عاملها الظرف ﴿لَكُمْ ﴾، و هذا جائز عن الفراء ، (1) القتراح في أصول النحو 69 . (2) مفاتيح الغيب9/401 . (3) شرح ابن يعيش على المفصل 2/330.

عدد الصفحات ٢١١

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 192 صرّح به في توجيه قراءة ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٍ بِيَ مِيْنِهِ ﴾ بالنصب(1)، فقال:« وقوله ﭽﯰ ﯱ ﯲﭼ(2)ترفع ﴿السَّماواتُ ﴾ بـ﴿ﯱ﴾ إ ذَا رفعت (المطويات)، ومن قال﴿مَطْوِيَّات ﴾ رفع ﴿السَّماواتُ ﴾ بالباء التي ف ي ﴿يَ مِيْنِهِ ﴾، كأنه قال: والسموات ف ي يمينه، وينصب(المطويَّات ) على الحال أو على القطع والحال أجود»(3) . كما نقلذلك عن الأخفش.(4) وقد يكون العامل ما في ﴿ ﮯ﴾ من معنى التوكيد بتكرير المعنى، ذكره العكبري بقوله:«...و الثاني أن يكون ﴿ﮯ﴾ مبتدأ، و﴿لَكُمْ ﴾ خبر، و﴿أَطْهَر﴾ حال، والعامل فيه ما في ﴿ﮯ﴾ من معنى التوكيد بتكرير المعنى ، وقيل: العامل ﴿لَكُمْ ﴾ لما فيه من معنى الستقرار »(5). وأجازه ابن مالك فجعله الوجه ، في موضع بقوله :«والوجه في الأول أن ينصب ﴿أَطْهَرَ ﴾ بـ ﴿لَكُمْ ﴾ على أنه خبر ﴿ ﮯ﴾،فيكون من تقديم الحال على العامل الظرفي نحو قوله تعالى: ﴿والسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٍ بِيَمِيْنِهِ ﴾ بنصب ﴿مَطْوِيَّاتٍ ﴾ » (6). وجائز ا مع ضعف في موضع آخر بقوله:« وغير الأخفش يمنع تقديم الحال الصريحة على العامل الظرفي مطلق ا، والصحيح جوازه محكوم ا بضعفه»(7) . وقال أبو حيان:«وتقديم الحال على العامل فيه من الظرف أو المجرور ل يجوز إلّ عند الأخفش»(8) (1) سورة الزمر الآية 67، وقراءة النصب لعيسى بن عمر والجحدري، في البحر المحيط7/422، المحرر الوجيز 6/95، وبلا نسبة في إعراب القرآن للنحاس 4/22 . (2) سورة الزمر الآية 67 . (3) معاني القرآن للفراء 2/425 . (4) انظر رأيه في إعراب القرآن للنحاس 4/22، شرح الكافية الشافية 1/242، أوضح المسالك2/276، شرح ابن عقيل 2/273، شرح التصريح 2/600، و الكسائي انظر رأيه في إعراب القرآن للنحاس 4/22 . (5) التبيان2 /458 . (6) شرح الكافية الشافية 1 /243 . (7) شرح التسهيل 2/346 . (8) البحر المحيط6/72 .

عدد الصفحات ٢١٢

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 193 وا ن كان هذا غير جائز عند البصريين (1)غير الأخفش إل أن هذا وجه جيد و وجيه تحمل عليه القراءة . التوجيه الثاني: ذهب إليه ابن جني، و عليه: يكون ﴿ﮭ﴾ مبتدأ و﴿ ﮮ﴾ مبتدأ ثان، و﴿ ﮯ﴾ خبر المبتدأ الثاني، والجملة في محل رفع خبر ﴿ﮭ﴾ و﴿أَطْهَرَ ﴾ يكون حال من ﴿ ﮮ﴾ والعامل فيه ما في ﴿ﮭ﴾ من معنى الإشارة (أ ش ي ر )، كما ذكرنا (2) في قوله تعالى:ﭽ ﭖ ﭗ ﭘﭼ(3). حيث قال ابن جني:«وأنا من بعد أرى أن لهذه القراءة وجه ا صحيحا؛ وهو أن تجعل ﴿ ﮯ﴾ أحد جزأي الجملة، وتجعلها خبر ا لـ﴿ ﮮ﴾،كقولك: زيد أخوك هو، وتجعل ﴿أَطْهَرَ ﴾ حال من ﴿ ﮯ﴾ أو من ﴿ ﮮ﴾ والعامل فيه معنى الإشارة، كقولك: هذا زيد هو قائم ا أو جالس ا، أو نحو ذلك، فعلى هذا مجازه، فأما على ما ذهب إليه سيبويه ففاسد كما قال »(4). ذكره الزمخشري بقوله:«وقد خرّج له وجه ل يكون﴿ ﮯ﴾ فيه فصلا ، وذلك أن يكون ﴿ﮭ﴾ مبتدأ، و﴿ ﮮﮯ﴾ جملة في موضع خبر المبتدأ، كقولك: هذا أخي هو، ويكون ﴿أَطْهَرَ ﴾ حال »(5) التوجيهالثالث: جواز وقوع ضمير الفصل بين الحال و صاحبه، فيكون ﴿ ﮯ﴾ ضمير فصل ل محل له من الإعراب و ﴿أَطْهَرَ ﴾ حال . قال أبو حيان:«وقيل: ﴿ﮭ ﮮ﴾ مبتدأ وخبر، و﴿ ﮯ﴾ فصل،و﴿أَطْهَرَ ﴾ حال، ورد بأنَّ الفصل ل يقع إل بين جزأي الجملة ، ول يقع بين الحال وذي الحال ، وقد أجاز ذلك بعضهم وادّ عى السماع فيه عن العرب ، لكنه قليل »(6). (1) انظر الكتاب2/392، ارتشاف الضرب 2/952، شرح التصريح 1/600 . (2) صــــ 38 وما بعدها. (3) سورة هود الآية 72 . (4) المحتسب 1/326 . الكشاف للزمخشري2/391 ،الدر المصون46/362. (5) الكشاف3 /219،220 . (6) البحر المحيط5/247، وانظر مغني اللبيب1/641، الهمع1/276 .

عدد الصفحات ٢١٣

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 194 تعقيب ويتضمن أمورًا: 1- كان الأولى بالبصريين عدم رد القراءة وبخاصة أنها وردت عن عدد غير قليل من القراء ممن لهم شأن في العربية وعلم بها ، وعلى رأس هؤلء عيسى بن عمرو الحسن(1) وعبد الله بن أبي إسحاق(2) . فمن غير المقبول ردّ القراءة الموثّقة بالرواة الثقاة(3) والقبول بشطر بيت،أو بيت ل يعرف قائله في الستشهاد . 2- أحسن ابن جني في توجيهه قراءة النصب ، حيث إنه لم يردّها، كما فعل البصريون ، ولم يفصل بين الحال وصاحبها بضمير فصل . 3- ما نسب للأخفش من قوله بجواز وقوع ضمير الفصل بين الحال وصاحبها ل يتفق مع ما نص عليه في معاني القرآن . (4) 4- من الممكن توجيه قراءة النصب على اعتبار ﴿أَطْهَر﴾ خبر ا لسم الإشارة على التقريب (5)،كما يقولون: هذا زيد قائم ا، فينصبونه على التقريب، وتكون ﴿هُنَّ ﴾ فصلت بين السم ﴿بَنَاتِي﴾ والخبر (أَطْهَرَ) ، وبذلك يكون ضمير الفصل قد فصل بين السم والخبر، ولم يفصل بين الحال وصاحبها، والله –تعالى- أعلم . (1) الحسن بن يسار البصري، أبو سعيد: تابعي، كان إمام أهل البصرة، وحبر الأمة في زمنه وهو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء الشجعان النساك. ولد بالمدينة، وشب في كنف علي بن أبي طالب، توفي بالبصرة، توفي سنة مائة و عشرة من الهجرة، انظر الأعلام للزركلي 2/226 . (2) هو عبد الله بن أبي إسحاق مولى آل الحضرمي، وهم حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف. أخذ عن الأقرن. وهو أول من بعج النحو، ومد القياس، وشرح العلل، وكان مائلا إلى القياس في النحو، وتوفي ابن أبي إسحاق سنة سبع عشر ة ومئة، طبقات النحويين و اللغويين 1/31 . (3) ممن قرأ بهذه القراءة الحسن البصري وعبد الله بن أبي إسحاق، وهما من المشهود لهما بالعلم، ففي الأعلام2/226 " عن الحسن: " وعظمت هيبته في القلوب فكان يدخل ع لى الولة فيأمرهم وينهاهم، ل يخاف في الحق لومة. وكان أبوه من أهل ميسان، مولى لبعض الأنصار. قال الغزالي: كان الحسن البصري أشبه الناس كلاما بكلام الأنبياء، وأقربهم هديا من الصحابة. وكان غاية في الفصاحة، تتصبب الحكمة من فيه " وفي طبقات فحول 1/14 " وسمعت أبىيسأل يونس عن ابن أبى إسحاق وعلمه قال هو والنحو سواء أي: هو الغاية" قال فأين علمه من علم الناس اليوم قال لو كان في الناس اليوم من ل يعلم إل علمه يومئذ لضحك به ولو كان فيهم من له ذهنه ونفاذه ونظر نظرهم كان أعلم الناس " وانظر طبقات النحويين واللغويين 1/31 . (4) انظر معاني القرآن للأخفش 1/386 . (5) في هذا الأسلوب و نحوه يعملون أسماء الإشارة عمل (كان) فيرتفع ما كان مبتدأ على أنه اسم للتقريب وينصب الخبر على أنه خبر له، مجالس ثعلب 1/11، معاني القرآن الفراء 1/12،13،231،232 .

عدد الصفحات ٢١٤

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 195 ِ ِ الفصل الثاني الأفعال

عدد الصفحات ٢١٥

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 196 ِ المبحث الأول رأيِسيبويه ِفيِقراءة ِ(ﭖتَتَّبِعانِ) ِِقولِاللهِتعالىِ:ِ ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭼ

عدد الصفحات ٢١٦

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 197 رأيِسيبويهِ ِفيِقراءة (ﭖ تَتَّبِعانِ)ِ ِفيِقولِاللهِتعالى:ِ ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ(1)ِ قال الهمذاني :« وقرئ ﴿وَِلَِِتَتَّبِعانِِ﴾(2) بتخفيف ال نون م ع كسرها، و فيه ثلاثة أوجه : أحدها: أن الفعل معرب مرفوع ، و النون علم الرفع ، و لفظه لفظ الخبر، و معناه النهي ، كقوله:﴿لِتُضَارُِّوَالِدَةٌِبِوَلَدِهِا ﴾(3)على قراءة أبي عمرو و ابن كثير، و لك أن تجعله حالاً من الضمير في ﴿اسْتَقِيْمَا ﴾ِأي: استقيما غير متبّعين طريق الجهلة . و الثاني: أنه مبني، و النون نون التأكيد الداخلة على النهي، كما هي في قراءة الجماعة ، إلا أنه استثقل التضعيف فخففت بحذف إحدى النونين و هي الأولى دون الثانية،فإن قلت : لمَ حذفت الأولى دون الثانية ؟ قيل: لأنك لو حذفت الثانية التقى ساكنان، فكنت تحتاج إلى الحذف أو التحريك ، فلذلك حذفت الأولى دون الثانية . و الثالث: أنه مبني و النون نون التأكيد الخفيفة، و كسرها لالتقاء الساكنين ، تشبيهاً بنون التثنية، و هو مذهب يونس(4) . والذي جو ز ذلك ما في الألف من فرط مدّ ، و المد يقوم مقام الحركة ، و أبى ذلك صاحب الكتاب و شيخه الخليل(5)، و ذلك أن فعل الاثنين إذا أسقطت منه التي هي علم الرفع لأجل النهي، و جيء بالنون الخفيفة لم يخل من ثلاثة أوجه: إما أن تكسر لالتقاء الساكنين، أو تحذف الألف، أو تقر النون ساكنة ، فالأول لا يجوز ؛ لأنه لا يعلم حينئذ نون إعراب هي أم نون تأكيد، و الثاني ممنوع ؛ لأجل التباس فعل الاثنين بفعل الواحد، و الثالث مردود؛ لأنهم لا يجمعون بين ساكنين مظهرين في الإدراج، و ا نما يكون ذلك إذا كان الثاني منهما مدغماً ، نحو: دابّة . (1) سورة يونس الآية 89، (2 )قراءة تخفيف النون وكسرها من " تتبعان " .قراءة ابن عامر وابن ذكوان والداجواني وهشام، انظر الكشاف 3/168 ، البحر المحيط5/187 ، الإتحاف1/317 . (3) قراءة "ِلِتضارُِّ" لابن كثير وأبي عمرو، والكسائي وعاصم، ومجاهد وقتيبة وأبان ويعقوب وابن محيصن والزبيدي، انظر : معاني القرآن للفراء 1/205، الكشاف 1/454، إعراب القرآن للنحاس 1/317، معجم القراءات 1/179 . (4) انظر إعراب القرآن للنحاس 2/111 . (5) انظرالكتاب 3 /523 ، الجمل212 .

عدد الصفحات ٢١٧

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 198 وأجاز ذلك يونس، و وجهه ما ذكرت آنفاً ، فاعرفه ، فإنه من كلام المحققين من أصحابنا والله أعلم »(1) . بحث الخلاف في هذه المسألة يتناول: 1- حكمِدخولِنونِالتوكيدِعلىِالمضارعِالمنفيِبـ( ل). مذهب جمهور النحاة أن نون التوكيد لا تدخل على المضارع المنفي بـ(لا) أو (ما)، فجعلها الجمهور في قوله تعالى: ﭽﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﭼ(2) للنهي و ليست نافية ، فقال الأخفش :«وقال:ﭽﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﭼ فليس قوله - والله أعلم -﴿تُصِيبَنَِّ ﴾ بجواب، ولكنه نهي بعد أمر، ولو كان جوابً ا ما دخلت النون »(3). وهو يعني أن (لا) ناهية، و لذا جاز دخول نون التوكيد، و هو نهي بعد أمر، و ليس ﴿ﯳ ﯴ﴾جواباً للأمر، كما ذكر الفراء بقوله :« وقولهﭽﯱ ﯲ ﯳ ﯴﭼ أمرهم ثم نهاهم، وفيه طرف من الجزاء وا ن كان نهيًا، ومثله قوله: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛﭼ(4)، أمرهم ثم ن هاهم، و فيه تأويل الجزاء »(5) .ِ خلافًا لما ذهب إليه الزجاج حيث قال :« وزعم بعض النحويين أن ا لكلام جزاء فيه طرف من النهي، فإذا قلت: انزِل عن الدابة لا تَطْرَحْكَ ولا تَطْرَحَنّ ك، فهذا جواب الأمر بلفظ النهي، فالمعنى: إنْ تَنْزل عنها لا تطرحك ، فإِذا أتيت بالن ون الخفيفة أو الثقيلة كان أوكد للكلام، ومثله: ﭽ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙﭼ، إِنها أمَرتْ بالدخول ثم نهتهم أن يحطمهم سليمان فقالت: ﭽ ﮚﮛ ﮜ ﮝﭼ،فلفظ النهي لـ(سُِلَيْمانَِ)، ومعناه لـ(النمْلِِ)، كما تقول: لا أرينك ههن ا، فلفظ النهي لنفسك ومعناه: لا تكونَ ن هَه نَا فإِني أراك »(6). (1 )الفريد 2/590، 591 . (2 )سورة الأنفال الآية 25. (3 )معاني القرآن للأخفش 1/347 . (4 )سورة النمل الآية 18 . (5 )معاني القرآن للفراء 1/407 (6 )معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 2/410

عدد الصفحات ٢١٨

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 199 فالزجاج ذهب إلى أن معناه الخبر أي :(لا) نافية، وجاز دخول النون في الخبر؛ لأن فيه قوة الجزاء. و تبعه ابن مالك حيث قال:«وقد يؤكد بإحدى النونين المضارع المنفي بـ (لا) تشبيها بالنهي، كقوله تعالى: ﭽﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸﭼ(1) وهو ما اختاره أبو حيان في البحر فقال :« إلا أن دخول نون التوكيد على المنفى بـ(لا) مختلف فيه، فالجمهور لا يجيزونه، ويحملون ما جاء منه على الضرورة أو الندور، والذي نختاره الجواز ، وا ليه ذهب بعض النحويين»(2). 2-الخلافِفيِتوجيهِقراءةِ ﴿وَلَِتَتَّبِعانِِ ﴾بكسرِالنونِمعِتخفيفها.ِ النون الشديدة تقع بعد الألف اتفاقًا من البصريين والكوفيين، ويجب كسرها، و يمتنع ذلك مع الخفيفة، و ا لى امتناع الخفيفة بعد الألف وجواز الثقيلة بعدها أشار الناظم بقوله(3): وَِلَـــــــمِِْتَِقَـــــــعِِْخَِفِِيِْفَـــــــة ِِبَِعْـــــــدَِِالَِ لِـــــــفِِْ ِ  لَِكِـــــــنِِْشَـــــــ دِِيَِدةٌِِوَِكَِسْـــــــ رُِهَِاِأُِلِـــــــفِِْ ِ و لذا كان في قراءة ﴿وَلَِتَتَّبِعانِِ ﴾بكسر النون مخففة توجيهات ذكرها الهمذاني(4): التوجيهِالول: أن الفعل معرب مرفوع ، و النون علم الرفع، و لفظه لفظ الخبر، و معناه النهي. التوجيهِالثاني:ِأنه مبني، و النون نون التأكيد الداخلة على النهي. التوجيهِالثالث: أنه مبني، و النون نون التأكيد الخفيفة، و كسرها لالتقاء الساكنين ، تشبيهاً بنون التثنية. فقد استدل من أجاز إدخال نون التوكيد الخفيفة على فعل الاثنين بهذه القراءة، و هم الكوفيون ، و يونس من البصريين ،ِوإنما أجازوا ذلك لأسباب: أحدهما: أن النون الخفيفة مخففة من الثقيلة، فمذهب الكوفيين أنهما نون واحدة كما نقل عنهم ابن يعيش بقوله:«والكوفيون يزعمون أنّ النون الخفيفة أصل ها الشديدة، فخ فّفت كما (1 )شرح الكا فية الشافية 3/1403، وانظر شفاء العليل 2/883، ارتشاف الضرب 2/657 . (2 )البحر المحيط4/477 (3) انظر: شرح الكافية الشافية 3/1413، شرح التصريح 2/319، شرح ابن عقيل 3/315 . (4)الفريد 2/590، 591 .

عدد الصفحات ٢١٩

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 200 خ فّفت (إن و(لكِن )، ومذهب سيبويه أنّ كلّ واحد منهما أصل، وليست إحداهما من الأخرى، إذ لو كانت منها؛ لكان حكمهما حكمًا واحدًا، وليس الأمر كذلك، ألا ترى أنّ ك ت بدِل من الخفيفة في الوقف ألفًا، وتحذف إذا لقيها ساكن، وحكم (إنْ)، و(لكِنْ) بعد التخفيف كحكمهما قبله، لا يختلف الأمر فيهما؟ فلمّا اختلف حكم النونين، دلّ على اختلافهما في أنفسهما»(1) . فيجوز دخولها فيما تدخل فيه الثقيلة . الثاني: كما نقل في الإنصاف:«أن هذه النون إنما دخلت في القَسَ م والأمر والنهي والاستفهام والشرط ب ـ(إم ا) لتوكيد الفعل المستقبل، فكما يجوز إدخالها للتوكيد على كل فعل مستقبل وقع في هذه المواضع، فكذلك فيما وقع الخلاف فيه، قصار ى ما ي قَد ر أن يقال: إنه يؤدي إلى اجتماع الساكنين الألف والنون، وقد جاء ذلك في كلام العرب؛ لأن الألف فيها فرط مد، والمد يقوم مقام الحركة، وقد قرأ نافع، وهو أحد أئمة القراء ﭽﯔ ﯕ ﯖ ﯗ ﭼ(2) بسكون الياء(3) من﴿ﯗ ﴾فجمع بين الساكنين وهما الألف والياء، فكذلك ههنا»(4). كما استشهد يونس بقراءة : ﴿فدم ِرانِهم﴾(5)بنون التوكيد الخفيفة بعد ألف التثنية(6). وقدأجاز العمل برأي يونس بعض النحاة كابن جني والزمخشري ، و السمين الحلبي. حيث قال ابن جني: «ومما نحن بسبيله مذهب يونس في إلحاقه النون الخفيفة للتوكيد في التثنية ، وجماعة النساء، وجمعه بين ساكنين في الوصل، نحو قول ه: اضربانْ زيدًا، واضربنان عمرًا، وليس ذلك - وا ن كان في الإدراج - بالممتنع في الحس، وا ن كان غيره (1 )شرح ابن يعيش على المفصل 5 /165 . (2 )سورة الأنعام الآية 162 . (3) القراءة بتسكين الياء لنافع وورش وقالون وأبي جعفر، انظر : إعراب القرآن للنحاس 2/111، البحر المحيط 4/262، الإتحاف221 . (4 )الإنصاف2/650. (5 )سورة الفرقان الآية 36 والقراءة بلا نسبة في :أوضح المسالك 4/108، توضيح المقاصد 3/1184، حاشية الصبان 3/330 (6 )كما قرئت بالنون مشددة﴿فَدَم ِران ِهمِْتدْمِير اِ﴾،نسبت لعلي بن أبي طالب و مسلمة بن محارب ، انظر: المحتسب 1/222، المحرر الوجيز 4/210، الدر المصون 8/482، 223 .

عدد الصفحات ٢٢٠

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 201 أسوغ فيه منه، من قبل أن الألف إذا أشبع مدها صار ذلك كالحركة فيها ، ألا ترى إلى اطراد نحو: شابّ ة، ودابّ ة وادهامّ ت، والضالين. فإن قلت: فإن الحرف لما كان مدغمًا خفي، فنبا اللسان عنه وعن الآخر بعده نبوة واحدة، فجري ا لذلك مجرى الحرف الواحد، وليست كذلك نون (اضربانْ زيدًا، وأكرمنانْ جعفرًا) قيل: فالنون الساكنة أيضًا حرف خفي ، فجرت لذلك نحوًا من الحرف المدغم»(1). وفي الكشاف:« وقرئ﴿وَلَِتَتَّبِعانِِ ﴾، بالنون الخفيفة، وكسرها لالتقاء الساكنين تشبيهاً بنون التثنية، وبتخفيف التاء من تبع»(2). وفي الدر المصون :«وا ن كانت للنهي كانت النون للتوكيد، وهي الخفيفة، وهذا لا يراه سيبويه والكسائي، أعني وقوع النون الخفيفة بعد الألف، سواءً كانت الألف ألف تثنية أو ألف فصل بين نون الإناث ونون التوكيد، نحو: (هل تَضْرِبْنان يا نسوة )، وقد أجاز يونس والفراء وقوع الخفيفة بعد الألف وعلى قولهما تتخر ج القراءة»(3) . أما سيبويه و جمهور البصرة فلا يجيز ما ذهب إليه يونس و الكوفيون ، فلا تقع الخفيفة بعد ألف المثنى؛ لأن فيه جمعً ا بين ساكنين. يقول سيبويه في كتابه: «هذا باب النون الثقيلة والخفيفة في فعل الاثنين وفعل جميع النساء، فإذا أدخلت الثقيلة في فعل الاثنين ثبتت الألف التي قبلها، وذلك قولك: لا تفعلانِّ ذلك،ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭼ»(4) . وقال في موضع آخر:«وا ن أردت الخفيفة في فعل الاثنين المرتفع قلت: هل تضربانِ زيداً ؛ لأنك قد أمنت النونّ الخفيفة وا نم ا أذهبت النون ؛ لأنها لا تثبت مع نون الرفع، فإذا بقيت نون الرفع لم تثبت بعدها النون الخفيفة، فلما أمنوها ثبتت نون الرفع في الصلة .... وأما يونس وناسٌ من النحويين فيقولون: اضربانْ زيدً ا واضربنانْ زيداً ، فهذا لم تقله العرب، وليس له نظير في كلامها، لا يقع بعد الألف ساكنٌ إلا أن يدغم ، ويقولون في الوقف: (1 )(الخصائص1/92. (2 )الكشاف3 /168 . (3 )الدر المصون 6/262 . (4 )الكتاب3/523 .

عدد الصفحات ٢٢١

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 202 اضربا واضربْ نا فيمدون، وهو قياس قولهم، لأنها تصير ألفًا ، فإذا اجتمعت ألفان مد الحرف »(1) . فإن سئل كيف يقول بدخول النون و قد منعها ؟ أجاب الأعلم بقوله:«فالجواب في ذلك أن رجلاً يكون من عادته النون في فعل الواحد و الجماعة لضرب ما ينويه من التوكيد إذا أمر، فإذا عرض له أمر الاثنين فأراد التوكيد لم يجاوز لفظ الاثنين بلا توكيد ، و ا ذا أراد التوكيد الذي جرت به عادته »(2) . وقال الخليل في الجمل:«وأما قول الله تعالى في يونس: ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭼ جزم ﴿اسْتَِ قِِيْمَا﴾؛لأنه أمر وعلامة جزمه إسقاط النون ، كان الأصل فيه:(تستقيمان)، فذهبت النون في علامة الجزم ، والألف بدل من اسمين ثم قال ﴿ﭖ ﭗ﴾بالنون ، ومحله الجزم ؛ لأنه نهي، والنون الثقيلة لا تسقط في أمر ولا نهي»(3). وقال المبرد :«فمن مواضعها: الأمر، والنهى؛ لأنهما غير واجبين، وذلك قولك - إذا لم تأت بهما -: اضربْ ، ولا تضربْ ، فإذا أتيت بها قلت: اضربَ نْ زيدً ا، ولا تضربَ نْ زيدً ا، وا ن شئت ثقلت النون، وا ن شئت خففتها، وهى إذا خففت مؤكدة، وا ذا ثقلت فهي أشد توكيداً، وا ن شئت لم تأت بها فقلت: اضربْ ، ولا تضربْ ، قال الله عز وجل: ﭽﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﭼ(4)، وقالﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛﭼ»(5) وأما ما استدل به الكوفيون باعتبار ( أن) المخففة و الثقيلة نون واحدة ، فقد رد عليه البصريون . فقد ذهب الخليل إلى أن نون التوكيد الخفيفة أصل برأسها و ليست مخففة من الثقيلة، و هو ما ذكره سيب ويه بقوله: «اعلم أن كل شيء دخلته الخفيفة فقد تدخله الثقيلة، كما أن كل (1 )الكتاب3/526/527 0 (2 )النكت في تفسير كتاب سيبويه للأعلم 3/73 . (3 )الجمل191 . (4 ) سورة الكهف الآية 23 (5 )المقتضب3/12، وانظر 3/23 . توضيح المقاصد3/1183، 1184 . التصريح 2/310، 311 التفسير البسيط 11/289 الدر المصون 6/261 .

عدد الصفحات ٢٢٢

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 203 شيء تدخله الثقيلة تدخله الخفيفة، وزعم الخ ليل أنهما توكيد كما التي تكون فصلاً ، فإذا جئت بالخفيفة فأنت مؤكّ د، وا ذا جئت بالثقيلة فأنت أشد توكيدً ا»(1). وفي التصريح (في باب نوني التوكيد الثقيلة والخفيفة ):«لتوكيد الفعل نونان: ثقيلة وخفيفة نحو: ﭽ ﮄ ﮅﭼ(2)وهما أصلان عند البصريين ، لتخالف بعض أحكامهما، كإبدال الخفيفة ألفًا في نحو: ﴿ﮅﭼوحذفها في نحو:(3) لِتُِهِِيِْنَِِالفَِقِِيِْرَِ.......ِ...ِ...........................ِ وكلاهما ممتنع في الثقيلة، قاله سيبويه»(4). وهو مذهب سيبويه أيضاً كما نقل عنه السيرافي حيث قال: « ويذهب سيبويه إلى أن النون الخفيفة ليست بمخففة عن الثقيلة، و كل واحدة منهما أصل في نفسها؛ لأنها لو كانت مخففة من الثقيلة لكانت بمنزلة نون (لكنْ) و(أنْ) المخففتين من (لكنّ ) و(أنّ ) و ليست كذلك؛ لأن حكمها في الوقف يخالف حكم النون ، تقول: اضربن زيداً، و ا ذا وقفت قلت: اضربا ، و نون (أنّ ) و(لكنّ ) لا تتغير في الوقف، و أيضاً فإن النون الخفيفة في الفعل إذا لقيها ألف وصل سقطت، و نون (لكنّ) و(أنّ) لا تسقط، فعلم أنها غير مخففة من الثقيلة »(5). (1 )الكتاب3/508، 509 . (2 ) سورة يوسف الآية 32 . (3) البيت من المنسرح وتمامه ِلِتُهِيْنَِِالفَقِيْرَِعَلَّكَِأَنَِتَرِِِِْكعِيوم اِوالدَّهْرُِقَدِْرَفَعَهِْ ِ و هو للأصبط بن قريع في : والشعر والشعراء 1/390،الزاهر 2/293، والمعاني الكبير495، الأغاني18/68، وخزانة الأدب 11/450،452، والدرر 2/164،5/173، وشرح التصريح 2/208، وشرح ديوان الحماسة للمرزو قي 1151، وشرح شواهد الشافية 160، وشرح شواهد المغني 453، والمقاصد النحوية4/334، وب نسبة في الإنصاف 1/221، و أمالي ابن الشجري: 1/385، وشرح المفصل 9/43، والمقرب 74وجواهر الأدب57،146، ورصف المباني 249،373،شمس العلوم 4/2615،اللباب 5/564،9/550، التصريح 2/208، والأشموني2/504"، و شرح ابن عقيل: " 3/318، 319، والبيان والتبيين: 3/223، وفيه "لا تحقرن الفقير ... "، و أمالي القالي: 1/108، وفيه"لا تعاد"،، والخزانة: 4/588، والهمع: 1/134،2/79، والدرر 1/111،2/102، وشرح شافية ابن الحاجب 2/32، وشرح ابن عقيل 550. (4 )شرح التصريح 2/299 . (5 )شرح السيرافي على الكتاب 4/260 .و انظر الرضي 4/493 .

عدد الصفحات ٢٢٣

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 204 وأما الاستشهاد بقراءة ِ﴿وَمَحْيَايِْ﴾ِبإسكان الياء ، فقد ردّه النحاة ، فإسكانها عند الفارسي : « إسكان الياء في " محياي " شاذّ عن القياس والاستعمال، فشذوذه عن القياس أن فيه التقاء ساكنين، لا يلتقيان على هذا الحد في ﴿مَحْيَايِْ﴾، وأما شذوذه عن الاستعمال، فإنك لا تكاد تجده في نثر ولا نظم »(1). كما ذهب ابن يعيش إلى أنه«ليس ذلك بقياس، وهو خ ف كلام العرب »(2). أما قراءة ﴿وَلَِتَتَّبِعَانِِ ﴾ِففيها توجيهات - كما ذكر الهمذاني ، تكون على النحو الآتي: ِأِ-ِأنِتكونِالنونِنونِالرفعِو(ل)ِنافية. فالفعل ﴿تَتَّبِعَانِِ﴾ِمرفوع بثبوت النون، و الواو في ﴿وَلَِتَتَّبِعَانِِ ﴾ِواو الحال، أي: غير متبعين . رآه الفارسي حيث قال «:وا ن شئت جعلته حالاً من: ﴿اسْتَقِيْمَا ﴾، وتقديره: استقيما غير متبعين، ويدلّ على ذلك قول الشاعر: (3) وَلَِأَسْــــــــقيِولَِيَسْــــــــقِيِشَــــــــرِ ْبي ِ ِ  وَ ْرِويْـــــــــــــهِِتِ اِأَوْرَدْ ُِمـــــــــــــا ي »(4) ِ كما ذهب إليه ابن يعيش فقال:«فقوله﴿لَِتَتَّبِعَانِِ ﴾ِفي موضع الحال، فهو مرفوعٌ، والنون علامة الرفع، وليس بنهي؛ لثبوت النون فيه، ولا تكون نون التأكيد؛ لأن نون التأكيد الخفيفة لا تدخل فعل الاثنين عندنا، والتقدير: فاسْتَقِيمَا غيرَ م ت بِعَيْنِ ، ومثله قول الشاعر: (5) بِأَيْـــــدِيِرِجـــــالمِلـــــمِيَشِـــــيمُواِسُـــــيُوفَهم ِ ءِ  ولـــمِيَكْثُـــرِِالقَتْلَـــىِبهـــاِحـــينَِسُـــلَّ ِِ »(6)ِ ِ (1 )الحجة3/440، 441 . (2 )شرح ابن يعيش على المفصل 5/ 165، وانظر 2/206 .165 إعراب القرآن للنحاس 2/42، البحر المحيط 4/162. (3 )البيت من الوافر وهو للنمر بن تولب في د يوانه 35، المعاني الكبير 3/1265 ، وهو بلا نسبة في الحجة 4/294، "سمط اللآلي 2/901،الأضداد 260، أمالي القالي2/263. (4 )الحجة4/294 . (5 )البيت من الطويل، و هو للفرزدق في ديوانه 139،و لم يشيموا سيوفهم: لم يغمدوها، أي لم يعيدوها إلى قربها ، وقال قوم: المراد لم يسلوها، أي لم يخرجوها من أغمادها ، و هو له في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 122، وشرح شواهد المغني778، ولسان العرب 12/330،وبلا نسبة في تذكرة النحاة 620، ولسان العرب 4/235 (6 )الحجةشرح المفصل 2 /30 .

عدد الصفحات ٢٢٤

الباب الأول – الفصل الثاني – المبحث الأول – رأي سيبويه في قراءة (ﭖتَتَّبِعانِِ)ِفي قوله تعالى ﭽ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚ ﭛ ﭼ 205 و منه قوله:(1) أَفَــــــــادُواِمِــــــــنِْدَمِــــــــيِوَتَوَعَّــــــــدُوْنِي ِ ءِ  وَكُنْـــــــــ ُِولِيُنَهْنِهُنِـــــــــيِالوَعِيْـــــــــد ِ ِ وكقول الشّاعر :(2) أَكْسَـــــــــبَتْهُِالْـــــــــوَرِ ُِالْبِـــــــــيْ ُِأب ـــــــــا ِ ءِ  وَلَقَـــــــــــدِْكَـــــــــــانَِوَلَِيُـــــــــــدْعَىِلَ ِ ِ و قال بعضهم دخول الواو على المضارع المنفي في جملة الحال شذوذ ، وهو قول ابن عصفور، حيث ذهب ابن عصف ور إلى أن مباشرة الواو للمضارع المنفي شاذّ ، و ما و رد فيحفظ و لا يقاس عليه، نحو: قمت و أصك عينه(3)، أو ضرورة ، كقوله:(4) فلمَّـــــــــــــــاِخَشـــــــــــــــي ُِأ ـــــــــــــــافيرَهم ِ ء  نَِجَــــــــــــــوْ ُِوأرْهَــــــــــــــنُهمِما لِكــــــــــــــاِ ِ ويرده وروده في القرآن الكريم ، في قوله تعالى: ﭽ ﭱ ﭲ ﭳ ﭴﭼ(5) حيث قال الزمخشري : " والواو في وَنَطْمَع واو الحال. فإن قلت: ما العامل في الحال الأولى والثانية؟ (1 )البيت من الوافر، لمالك بن رقية في شرح التصريح 1/392، والمقاصد النحوية 3/192، وبلا نسبة في شرح ابن الناظم 246، وشرح الأشموني 1/257. وأقادوا: من القود، وهو القصاص، وأقاد الأمير فلانا بفلان، أي قتله به. توعدوني: هددوني. نهنه: كف ومنع. (2 )البيت من الرمل، وهو لمسكين الدارمي في ديوانه 19، وسمط اللآلي 352، وشرح التصريح 1/392، والمقاصد النحوية 3/193، دلائل الإعجاز1/207، الإيضاح في علوم البلاغة 1/163، وبلا نسبة في شرح الأشموني 2/35، حاشية الصبان 2/281 . (3) في العين5/271 " :الصّكُّ: اصطكاك الرجلين. رجل أصك، وظليم أصكّ، من تقارب ركبتيه يصيب بعضها بعضاً " و(قمت وأصك عينه) قول مروي عن العرب، انظر : ، شرح ابن عصفور على الجمل 2/188، إصلاح المنطق 169،231 ،شرح الرضي على الكافية 2/43، شرح التسهيل 2/367 . (4 )البيت من المتقارب، وهو لعبد الله بن همام السلولي في إصلاح المنطق ص 231،249، وخزانة الأدب 9/36، والدرر 4/15، والشعر والشعراء 2/655، ولسان العرب 13/188، ومعاهد التنصيص 1/285، والمقاصد النحوية 3/190، تهذيب اللغة6/147، دلائل الإعجاز3/147، الإيضاح في علوم البلاغة 147، وبلا نسبة في: شرح التسهيل 2/367، شرح الكافية الشافية 2/762، الجني الداني 164، ورصف المباني 420، والمقرب 1/155، وهمع الهوامع 1/246.الدر المصون 1/325، 514، 2/348، 412، 4/307، 8/82، اللباب 2/24، 3/454، 5/565، 7/388، البحر المحيط 3/73، 4/107، وشرح ابن عقيل 340، شرح الأشموني 2/31، حاشية الصبان 2/279 . (5 )سورة المائدة الآية 84.

عدد الصفحات ٢٢٥