المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آراء سيبويه النحوية والصرفية في كتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمذاني من سورة الفاتحة إلى نهاية سورة هود

وداد رجب محمد حسن

صفحة ١٣ من ٢٨

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الخامس عشر - رأي سيبويه في حقيقة (ما) وو جه ارتفاع (وصال) 174 و بالنظر في هذه المستلة نجف أمورا: أولها: أن (ما) في ذلك البيت على ما ورد فيها من آراء تحتمل أن تكون: أ على الرأي الأول و الثاني و الراب ع و كذا الخامس، فهي حرف، و ا ن اختلفوا في رافع (وصال). ب – اسم ا : بمعنى الوقت و الحين وقد ارتفع (وصال) على الفاعلية بـ(قلّ ). ثانيها: ورد رأي آخر في (ما) في البيت وبعد (قلّ) مصدرية، حيث قال الرضي: «و(ما التي بعد (كثر) و(قلّ) و(طال) نحو: قلما وكثر ما وطالما إما كافة للفعل عن طلب الفاعل وا ما مصدرية والمصدر فاعل للفعل »(1). كما حكى البغدادي هذا الرأي (2)، وقد رده ابن خلف (3) فقال«لا يجوز أن تكون(ما مصدرية ؛ لأنها معرفة و (قلّ) تطلب النكرة تقول: قل رجل يفعل ذلك، فلذلك حكمت على(من) في قولهم: (قل من يفعل ذلك) أنها نكرة موصوفة. وأيضا لو كانت مصدرية لجاز أن تدخل على الماضي والمستقبل، وهي هاهنا لا تدخل إلا على المستقبل»(4). ثالثها: أن البيت قد روي (5) : صددددددففْ فتِولددددددْ الصددددددفوف و أر  وصدددداعلددددى ِددددول الصددددفوف يددددفو وعليه فلا شاهد ولا خلاف في البيت. (1) شرح الرضي على الكافية 4/329. (2) الخزانة 10/227. (3) أحمد بن علي بن أحمد بن خلف الأنصاري الغرناطي أبو جعفر المعروف بابن الباذش النحوي ابن النحوي قال في البلغة: إمام نحوي مقر ئ نقاد، وقال ابن الزبير: عارف بالآداب والإعراب، إمام نحوي متقدم، راوية مكثر، أخذ عن أبيه وأكثر الرواية عنه، وشاركه في كثير من شيوخه. مولده في ربيع الأول سنة إحدى وتسعين وأربعمائة، ومات في جمادى الآخرة سنة أربعين وخمسمائ ة، بغية الوعاة 1/338، وانظر اية النهاية في طبقات القراء 1/79. (4) رأيه في الخزانة 10/227. (5) الرواية في الأ اني لأبي فرج الأصفهاني 10/245، ، والخزانة 10/231.

عدد الصفحات ١٩٤

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الخامس عشر - رأي سيبويه في حقيقة (ما) وو جه ارتفاع (وصال) 175 رابعها : أنه قد ورد عن كثير من النحاة أن دخول (ما) على (قلّ) يكفها عن طلب الفاعل وتبقى دالة على النفي فحسب. قال الفارسي: «ويقوي قول سيبويه أن (قلما) كفت فدخلت على الفعل في (قلما وصال أن قلما أجري نفيا ، و لب ذلك فيه، ضارع الحرف فلم يقتض الفاعل كما لا يقتضيه الحرف لمشابهته له، ويدل على إجرائهم إياه مجرى الحرف أنه لا يقع مبتدأ (1) ولا يكون مبنيا على شيء، فكما شابه الحرف في هذا كذلك شابهه في أنه لم يكن له فاعل »(2). وهو ما ذهب إليه ابن جني حيث قال« ألا ترى أن الشيء إذا قل قارب الانتفاء، وعلى ذلك قالت العرب: قل رجل يقول ذلك إلا زيد بالرفع ؛ لأنهم أجروه مجرى :ما يقول ذاك أحد إلا زيد ، وعلى نحو من هذا قالوا: قلما يقوم زيد ، فكفوا (قلّ) بـ (ما) عن اقتضائها الفاعل، وجاز عندهم إخلاء الفعل من الفاعل لما دخله من مشابهة حرف النفي »(3). وهو ما ذهب إليه السيوطي(4) والشيخ خالد الأزهري(5) وابن منظور (6). كما قال البغدادي في خزانته «كما أن(قلما) في قولهم: (قلما وصال على طول الصدود يدوم) ير مسند إلى فاعل لما فيه من معنى النفي »(7). وبقاء الفعلهنا بلا فاعل له نظير ذكره بعضهم، نحو قوله(8): فدددددتي يلدددددى أيددددد النجدددددا بب لتدددددي  أتدددات أتدددات الاحقدددو احدددبس احدددبس (1) أي لا يقع في أول الجملة (2) المسائلالبغداديات 300 . (3) الخصائص1/124 . (4) همع الهوامع3/13. (5) موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب 161،162. (6) اللسان11/564 . (7) الخزانة 3/365. . (8) البيت من الطويل، نسبه السلسيلي في شفاء العليل إلى الكميت 2/742، ولم أجد من نسبه يره، بل قال البغدادي في خزانة الأدب 5/159 ،وهذا البيت مع شهرته لم يعلم له قائل ولا تتمة والله أعلم ،. ولم أعثر عليه في ديوان الكميت، وقد ورد البيت في الخصائص 3/103 شرح الرضي على الكافية 1/249، و الأمالي الشجرية 1/243وشرح الكافية الشافية 2/3/1185، شرح التسهيل 3/302، همع الهوامع3/173، أوضح المسالك 2/194،61 وشفاء العليل1/445،2/742، شرح التصريح 1/480،موصل الطلاب إلى قواعد الإعراب 155، والدرر اللوامع5/323 .

عدد الصفحات ١٩٥

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الخامس عشر - رأي سيبويه في حقيقة (ما) وو جه ارتفاع (وصال) 176 فـ(اللاحقون) فاعل (أتاك) الأول، و(أتاك) الثاني لمجرد التقوية فلا فاعل له ونظيره كذلك (كان) الزائدة حيث تبقى بلا إسناد، ذكره ابن مالك : « ولا يبالى بأن يقال خلوها من الإسناد إلى منوي يلزم كون الفعل ح ديث ا من ير محدث عنه، لأن (كان) المحكوم بزيادته تشبه الحرف الزائد، فلا يبالى بخلوها من الإسناد »(1). وا ذا كان ظاهر نص سيبويه يمكن أن يحتمل القولبرفع (وصال) على الابتداء وخبره (يدوم) على قول بعض النحاة، أو برفع (وصال) بـ (يدوم) المت أخر للضرورة الشعرية فعلى كلا الوجهين ستكون (قلما) دالة على النفي و(ما) كافة لها عن اقتضاء فاعل، ولعل ما يؤيد ذلك رواية (ولا أرى وصالا) حيث يتفق ومعنى النفي في (قلما). (1) شرح الت سهيل 1/343.

عدد الصفحات ١٩٦

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث السادس عشر –(رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ ) 177 المبحث السادس عشر رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ

عدد الصفحات ١٩٧

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث السادس عشر –(رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ ) 178 رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ قال الهمذاني :«ﭽ ﮉ ﮊﭼ(1) نداء ثان، أي: يا مالك الملك، و لا يجوز أن يكون صفة لقوله:ﭽﮈﭼ عند صاحب الكتاب و موافقيه؛ لأنه قد لحقه شبه الصوت، و الأصوات لا توصف، كـ(فاق)(2) وشبهه . و أجاز ابن السراج و الزجاج و غيرهما من البصريين و الكوفيين أن يكون ﭽ ﮉ ﮊﭼ نعت ا لقوله : ﭽﮈﭼ، قائلين إن الاسم و معه الميم بمنزلته و معه (يا)، فكما يجوز أن يوصف و معه (يا)، كذلك يجوز أن يوصف و معه الميم، و نظيره ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﯚﭼ(3).»(4) الآراء الواردة في وصف ﭽﮈﭼ: أما سيبويه و من وافقه فقد ذهبوا إلى أنه لا تقع الصفة بعده؛ لما لـﭽﮈﭼ في النداء من خصوصية. قال سيبويه: «وا ذا ألحقتَ الميم لم تصف الاسم، من قبل أنه صار مع الميم عندهم بمنزلة صوت (5)، كقولك: يا هناه ، وأما قوله عز وجلّ: ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﯚﭼ فعلى (يا)، فقد صر فوا هذا الاسم على وجوه لكثرته في كلامهم، ولأن له حالا ليست لغيره »(6) (1) سورة آل عمران الآية 26 . (2 )هكذا وردت في النسخة المحققة التي اعتمدتها في هذا البحث ، وفي النسخة المحققة لـ(محمد نظام الدين الفتَيّح)، وردت ( غاق ) 2/33 ،وهو الصواب ي دل على ذلك السياق . (3) سورة الزمر الآية 46. (4) الفريد 1/558 . (5) الأصوات: كلّ لفظ حكي به صوت، أو صوّت به للبهائم ، فالأوّل: كـ(غاق)، والثّاني: كـ(نخ) .الكافية في النحو1/35 وفي الأشموني2/492:( هي ألفاظ، يفهم المقصود منها؛ بمجرد النطق بها وسماعها. وقد وضع لخطاب ما لا يعقل من الحيوان الأعجم، أو ما هو في حكمه من صغار الآدميين، وقد يراد بها حكاية صوت من الأصوات) و منه قوله: يا عنز هذا شجر وماء ... عاعيت لو ينفعني العيعاء (6) الكتاب2/196، 197 . الهمع2/63 .

عدد الصفحات ١٩٨

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث السادس عشر –(رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ ) 179 وقال الخليل : «وأما قوله في الزمر :ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﭼ نصب (ف اط ر )؛ لأنه نداء مضاف، معناه : يا فاطر السموات » (1). بينما ذهب المبرد و الزجاج و ابن السراج إلى أن ﭽﮉﮊﭼ نعت، و كذلك ﭽﯙ ﯚ ﯛﭼ. حيث قال المبرد : «ولا يجوز عنده (2)وصفه، ولا أراه كما قال ؛ لأنها إذا كانت بدلا من (يا) فكأنك قلت: يا الله، ثم تصفه كما تصفه في هذا الموضع، فمن ذلك قوله:ﭽﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞﭼ،وكان سيبويه يزعم أنه نداء آخر ، كأنه قال: يا فاطر السموات والأرض » (3). وقال الزجاج : «وزعم سيبويه أن هذا الاسم لا يوصف ؛ لأنه قد ضمت إِليه الميم، فقال في قوله جل وعز : ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼأن (فاطر ) منصوب على النداءِ، وكذلك ﭽﮉﮊﭼ، ولكن لم يذكره في كتابه ، والقول عندي أن ﭽﮉﮊﭼ صفة ﴿الل ﴾، وأن ﭽ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼ كذلك، وذلك أن الاسم ومعه الميم بمنزلته ومعه (يا)، فلا تمنع الصفة مع الميم كما لا تمنع مع (يا)» (4). وقد احتج المبرد و من وافقه بأنه قد جاز نعت غير ﭽﮈﭼمن المنادى المفرد، و جاز في نعته الرفع حملا على اللفظ، و النصب حملا على المحل. قال المبرد «:فإن نَعَ ت مفرد ا بمفرد فأنت في النعت بالخيار ، إن شئت رفعته وا ن شئت نصبته، تقول: يا زيد العاقل أقبل، ويا عمرو الظريف هَ ل م ، وا ن شئت قلت العاقلَ والظريفَ ، أما الرفع فلأنك أتبعته مرفوعا...وأما النصب فعلى الموضع ؛ لأن موضع (زيد ) منصوب»(5) (1) الجمل110 . (2) يقصد سيبويه (3) المقتضب4/239 . (4) معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 1/394 . (5) المقتضب4/207، 208 باختصار

عدد الصفحات ١٩٩

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث السادس عشر –(رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ ) 180 و احتج المبرد و من وافقه بنحو قوله :(1). ياااا َ ُ اااَا الاااو ار عااا عبااا الم ااا  أ وْ يْاااتا ل لاااَ ََااا ا َ بْاااو الماعَْ ن ااا ْ وقوله: (2) ياااا َ ُ اااَا بااا المناااذر بااا الجاااارو ْ  سااااااااارا ِا المجاااااااا ع ياااااااا م مْاااااااا او ْ و قوله :(3) ف م اااا ُ عْااا ا بااا ا م ام ااا و ابْااا ساااا عْ ى  ب ااااااأ جْ و م نْاااااا ي ااااااا عا م اااااارا الج ااااااو ا ا حيث جاءت (الوارث )، و(ابن) و(الجوادا) نعوت ا لما قبلها، و يجوز فيها الرفع حملا على لفظ المنادى، و النصب حملا على محله .(4) (1) البيت من الرجز، لرؤبة في ديوانه 118، و شرح شواه د المغني1/52، شرح قطر الندى 209،و للعجاج في اللمع 194، وبلا نسبة في المقتضب4/208، الخصائص2/399،3/325،أمالي ابن الشجري 3/44، الإنصاف 2/515،شرح المفصل 2/3، المعاني الكبير870،كتاب الجيم2/225،يوان الأدب2/18، الدر المصون 3/100. (2) بيت من الرجز، و"أوديت" أي هلكت، وتحبو: له معنيان أحدهما: أن يكون بمعنى الحبو الذي هو الزحف، والآخر: أن يكون بمعنى تمنح وتعطي، والمعتنك: البعير يكلف أن يصعد في العانك من الرمل، والعانك من الرمل هو ما انعقد منه، ولا يتأتى الصعود فيه إلا مع جهد ومشقة عظيمين والبعير قد يحبو فيه ويبطئ في سير ويشرف بصدره ويتلطف حتى يتمكن من صعوده يقول: إني أهلك إن لم تمنحني من عنايتك وترفقك بي وتلطفك في معالجة شئوني مثل ما يعطيه البعير من ذلك حين يريد أن يصعد في عانك الرمل. وملحقات ديوان رؤبة: 172، و له في الصحاح 4/1496، اللسان 10، 158، تاج العروس 25/442،و لكذاب الحرمازي في الكتاب 2/203، مجاز القرآن 1/319، شرح أبيات سيبويه 1/472،الشعر و الشعراء 2/647 ، اللباب في علوم الكتاب 2/476، المحرر الوجيز 3/513، و لر ؤبة أو للزجاج في شرح التصريح 2/169، المقاصد النحوية 4/210، و بلا نسبة في المقتضب 4/232، الكامل 2/46، سر صناعة الإعراب 2/526، اللباب في علوم الكتاب 5/125، الدر المصون 3/100، شرح ابن يعيش على المفصل 2/25، شرح الكافية الشافية 3/1297، الرصف 356، أوضح المسالك 4/22، اللمحة 2/606، شرح الأشموني 3/24، حاشية الصبان 3/209 . (3) البيت من الوافر، و هو لجرير في ديوانه 107، المقتضب 4/208، اللمع 284، المستقصي في أمثال العرب 1/55، شرح التصريح 2/218، الدرر 3/34،المقاصد النحوية 4/254، شرح شواهد المغني 56، و بلا نسبة في جمل الخليل 83، الأصول 1/369، أمالي ابن الشجري 2/40، 44، الدر المصون 3/100، اللباب في علوم الكتاب 5/125، جمل الزجاجي 1/160، المغني 1/28، أوضح المسالك 4/23، توضيح المقاصد 2/1066،الهمع 2/54، شرح الأشموني 2/447، 3، 25، حاشية الصبان3/211، شرح قطر الندى 1/210 . (4) انظر المقتضب4/232، الكامل 2/46، سر صناعة الإعراب 2/526، اللباب في علوم الكتاب 5/125، الدر المصون 3/100، شرح ابن يعيش على المفصل 2/25، شرح الك افية الشافية 3/1297، الرصف 356، أوضح المسالك 4/22، اللمحة 2/606، شرح الأشموني 3/24، حاشية الصبان 3/209 .

عدد الصفحات ٢٠٠

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث السادس عشر –(رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ ) 181 وتبع الرضيُّ المبرد فقال: «ولا أرى في الأسماء المختصة بالنداء مانعا من الوصف، بلى، السماع مفقود فيها»(1). وفي الجدول«:ﭽﮈﭼمنادى مفرد علم مبنيّ على الضمّ في محلّ نصب، و(الميم) المشدّدة عوض من (يا) النداء المحذوفة ( فاط ر ) نعت للفظ الجلالة منصوب ؛ لأنه مضاف،(عال َ ) نعت ثان منصوب»(2) وقد ردّ الموافقون لسيبويه بما يضعف ذلك. فذهبوا إلى أن ﭽﮈﭼأَو لى ألا يوصف، لأنه بعد ضمِّ الميم إليه عوض ا عن (يا) أصبح واقع ا موقع ما لا يوصف ، فصيغ صياغة مخصوصة، وصار حكمه حكم الأصوات، وحكم الأصوات ألا توصف نحو: (غاق) و نحوه. و هذا ما انتصر به الفارسي لرأي سيبويه حيث قال : « وليس يجب من حيث كان (يا) معاقب ا لهذا الصوت وبدلا منه أن يجوز في الاسم مضموم ا إليه الصوت ما كان يجوز فيه مع (يا)، ألا ترى أن التاء و زيادته بدل من الياء في ( زناديق )، و لا يجري الاسم بالهاء في منع الانصراف مجرى زناديق، فكذلك لا يجب أن يكون ﭽﮈﭼ بمنزلة : (يا الله ») (3). وقال أيض ا :«ألا ترى أنه بني بنية لا يجوز معها أن تفصل منه، و أن تقطع عنه لإلزامهم الحرف الأول السكون، و لو كان في تقدير الانفصال منه لم ي سكّن الأول منه؛ لأن الابتداء بالساكن لا يكون، فلما كان ذلك و أسكن على إلزامهم الصوت الكلمة، و صياغته معه؛ لئلا يفصل بينهما كما قد يفصل بين المضاف و المضاف إليه، عند انقطاع النفس فيعلم بهذا أن اتصاله بالاسم كاتصال المضاف بالمضاف إليه ... و كان هذا الصوت أشدّ اتصالا بما ض مّ إليه من المضاف بالمضاف إليه وجب ألا يدخل الأول و المضموم إليه في حكمه في ألا ي وصف كما لا توصف الأصو ات، كما لم يقع في موضع آخر غير النداء»(4) . (1) شرح الرضي على الكافية 1/384 . (2) الجدول في إعرا ب القرآن 24/192. (3) الإغفال2/116 . (4) الإغفال2 /115،116 .

عدد الصفحات ٢٠١

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث السادس عشر –(رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ ) 182 كما انتصر الفارسي لسيبويه بأن في الأسماء المناداة المفردة المعرفة القياس أ توصف كما ذهب إليه بعض الناس؛ لأنها واقعةٌ موقع ما لا يوصف. وكما أنه لما وقع موقع ما لا يعرب لم يعرب، كذلك ل ما وقع موقع ما لا يوصف لم يوصف. فأما ما احتج به المبرد و النحاة من مجيئها موصوفة كقوله:(1) ياااا َ ُ اااَا الاااو ار عااا عبااا الم ااا  أ وْ يْاااتا ل لاااَ ََااا ا َ بْاااو الماعَْ ن ااا ْ وقوله:(2) ياااا َ ُ اااَا بااا المناااذر بااا الجاااارو ْ  سااااااااارا ِا المجاااااااا ع ياااااااا م مْاااااااا او ْ و قوله :(3) ف م اااا ُ عْااا ا بااا ا م ام ااا و ابْااا سااااعْ ى  ب ااااااأ جْو م نْاااااا ي ااااااا عماااااار الجااااااوا ا برفع أو نصب (الوارث) و(ابن) و(الجوادا) نعوت ا للاسم المنادى قبلها. فإن الأولَ على (أنت)،أي: بالرفع خبر ا لمبتدأ محذوف تقديره (أنت). والثاني على أنه نداء ثان . والثالث على إضمارِ (أعني)، أي: بالنصب على المفعولية كما ذكر الفارسي و غيره من النحاة .(4) وقال النحاس:«ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﭼنصب لأنه نداء مضاف، وكذا ﭽﯜ ﯝ ﯞﭼ،ولا يجوز عند سيبويه أن يكون نعتا»(5) (1) سبق تخريجه صـ 180. (2) سبق تخريجه صـ 180 (3) سبق تخريجه صـ180 . (4) انظر الإغفال للفارسي 2/116، الأصول 1/369، أمالي ابن الشجري 2/40، 44، الدر المصون 3/100، اللباب في علوم الكتاب 5/125، جمل الزجاجي 1/160، المغني 1/28، أوضح المسالك 4/23، توضيح المقاصد 2/1066، الهمع 2/54، شرح الأشموني 2/447، 3، 25، حاشية الصبان 3/211، شرح قطر الندى 1/210 . (5) إعراب القرآن للنحاس 4/15

عدد الصفحات ٢٠٢

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث السادس عشر –(رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ ) 183 وقال القرطبي : «وما قاله سيبويه أصوب وأبين، وذلك أنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد ﭽﮈﭼ؛ لأنه اسم مف رد ضم إليه صوت، والأصوات لا توصف، نحو غاق،(1)وما أشبهه، وكان حكم الاسم المفرد ألا يوصف وا ن كانوا قد وصفوه في مواضع، فلما ضم هنا ما لا يوصف إلى ما كان قياسه ألا يوصف صار بمنزلة صوت ضم إلى صوت، نحو: حيهل فلم يوصف» (2). وقد ورد في إعراب ﭽ ﮇ ﮈﮉﮊ ﭼوﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛﭼ في الآيتين الكريمتين توجيهات أخرى في الإعراب كالبدلية، و عطف البيان . و في الدرر :«قولهﭽﮉﮊﭼ فيه أوجه: أحدها: أنه بدل منﭽﮈﭼ. الثاني: أنه عطف بيان. الثالث: أنه منادى ثان، حذفت منه حرف النداء، أي: يا مالك الملك، إذ البدل على نية تكرار العامل، إلا أن الفرق هذا ليس بتابع. الرابع: أنه نعت ل ـﭽﮈﭼعلى الموضع فلذلك نصب»(3) ومع ورود تلك التوجيهات من الإعراب فقد رجح كثير من النحاة رأي سيبويه كما سبق عن الفارسي، كذا احتج له أبو حيان برد وجيه حيث قال :«والصحيح مذهب سيبويه؛ لأنه لم يسمع فيه مثل اللهم الرحيم ارحمنا ، والآية ونحوها محتملة للنداء» (4). وفي المحرر الوجيز :«وما قال سيبويه أصوب؛ وذلك أنه ليس في الأسماء الموصوفة شيء على حد ﭽﮈﭼ».(5) (1) غاق: حكاية صوت الغراب ، انظر: الصحاح 4/1539، تهذيب اللغة 3/29، المخصص 5/80، تاج العروس 26/268، التعريفات 1/28، معجم اللغة العربية المعاصرة 1/1910 . (2 )الجامع لأحكام القرآن 4 /55 . (3) الدر 99، 100، 101.اللباب في علوم الكتاب5/124، 125، 126 . وفي المجتبى من مشكل إعراب القرآن 3/1084 .«:ﭽﮈﭼ منادى مبني على الضم في محل نصب، والميم عوض عن (يا) المحذوفة، (ف اط ر ) بدل، (ع ال َ )بدل ثان، وجملة ﭽ ﯟ ﯠ ﭼ جواب النداء مستأنفة، الجار (ف يْه )متعلق بـ (ي خَْ فاو ) » (4) الهمع2/64 . (5 )1/417 .

عدد الصفحات ٢٠٣

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث السادس عشر –(رأي سيبويه في وصف ﭽﮈﭼ ) 184 وفي الفوائد العجيبة : «الشائع استعمالها في الدعاء، ولذا قال السلف: اللهم مجمع الدعاء. وقال بعضهم: الميم في قول (اللهم) فيه تسعة وتسعون اسم ا من أسماء الله تعالى، وأوضحه بعضهم بأن الميم تكون علامة للج مع، لأنك تقول: (عليه) للواحد، و (عليهم) للجمع، فصارت الميم في هذا الموضع بمنزلة الواو الدالة على الجمع في قولك: (ضربوا) و(قاموا)، فلما كانت كذلك زيدت في آخر اسم الله تعالى لتشعر وتؤذن بأن هذا الاسم قد جمعت فيه أسماء الله تعالى كلها، فإذا قال الداعي: اللهم، فكأنه قال: يا الله الذي له الأسماء الحسنى، قال: ولاستغراقه أيض ا لجميع أسماء الله تعالى الحسنى وصفاته لا يجوز أن يوصف؛ لأنها قد اجتمعت فيه، وهو حجة لما قال سيبويه في منعه وصفه»(1) (1) الفوائد العجيبة في إعراب الكلمات الغريبة 1/29 .

عدد الصفحات ٢٠٤

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 185 المبحث السابع عشر رأي سيبويه في وقو ع ضمير الفصل بين الحال وصاحبها .

عدد الصفحات ٢٠٥

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 186 رأي سيبويه في وقوع ضمير الفصل بين الحال و صاحبها . قال الهمذاني :« وقوله تعالى : ﭽﮭ ﮮ ﮯ ﮰ ﮱﭼ(1)﴿ﮭ﴾ مبتدأ، و﴿ﮮ﴾ عطف بيان، أو بدل، و﴿ﮯ﴾ فصل، و﴿ﮰ﴾ الخبر، أو ﴿ﮯ﴾ مبتدأ ثان، و خبره ﴿ﮰ﴾، و الجملة في موضع خبر المبتدأ الأول . و لك أن تجعل ﴿ﮮ﴾ خبر ﴿ﮭ﴾، و﴿ﮰ﴾ خبر ﴿ﮯ﴾ . و الجمهور على رفع ﴿ﮰ﴾، و رفعه على أحد الأوجه الثلاثة المذكورة آنف ا، و قرأ محمد ابن مروان(2) وغيره ﴿أَطْهَرَ ﴾ بالنصب (3)، و أنكر صاحب الكتاب هذه القراءة و ضعفها و قال: فيها احتبى ابن مروان في لحنه، و عن أبي عمرو بن العلاء: من قرأ ﴿هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ﴾ بالنصب فقد تربّع في لحنه، و ذلك أنه نصبه على الحال بلا مقال على أن تجعل ﴿ﮭ﴾ مبتدأ، و﴿ﮮ﴾ خبره ، و﴿أَطْهَرَ ﴾ حال من ﴿ﮮ﴾»(4). لمناقشة تلك المسألة نبدأ بالتعريف بضمير الفصل ، و تسميته عند النحاة ، بصريين و كوفيين. ضمير الفصل، وهو الضمير الذي يفصل به بين الخبر والنعت، ويدل على أن ما بعده خبر لما قبله، وليس صفة، ول بدل ، ول غيرهما من مكملات الجملة، فيرفع الشك ، ويزيل اللبس، و هو مع هذا قصر للمسند على المسند إليه، ويتوسط بين المبتدأ وخبره قبل دخول العوامل اللفظية وبعده . يأتي ضمير الفصل في المواضع الآتية: 1 - بين المبتدأ والخبر (1) سورة هود الآية 78 . (2) في غاية النهاية في طبقات القراء 2/261،«محمد بن مروان المدني القارئ، ذكره الداني فقال: وردت عنه الرواية في حروف القرآن وذكر عن أبي حاتم السجستاني أنه قال : ابن مروان قارئ أهل المدينة. (3) قرأ بها : الحسن بن زيد بن علي، عيسى بن عمر، سعيد بن جبير، محمد بن مر وان بن الحكم، عبد الله بن أبي إسحاق، عبد الملك بن مروان، انظر القراءة في معاني القرآن للأخفش 2/356، المحتسب 1/326، الكشاف 3/217، إعراب القرآن للنحاس 2/295، البحر المحيط5/247، الدر المصون46/362، الجامع لأحكام القرآن 9/76 مفاتيح الغيب18/28 . (4) الفريد 2/654.

عدد الصفحات ٢٠٦

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 187 ومنه قوله:ﭽ ﯙ ﯚ ﯛﭼ(1)، وقوله :ﭽ ﮅ ﮆ ﮇ ﭼ(2)، وقوله :ﭽ ﮟ ﮠ ﮡﭼ(3). بين اسم(كان) أو إحدى أخواتها وخبرها: ومنه قوله تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﭼ(4). 3 - بين اسم (إنَّ) أو إحدى أخواتها وخبرها: ومنه قوله تعالى: ﭽ ﮝ ﮞ ﮟ ﮠﭼ(5). 4- بين مفعولي(ظَنَّ ): ومن ذلك قوله تعالى: ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔﭼ(6). قال سيبويه في( باب ما يكون فيه هو وأنت وأنا ونحن وأخواتهن فصلا ):«اعلم أنّهنّ ل يكنّ فصلا إل في الفعل، ول يكنّ كذلك إل في كلّ فعل السم بعده بمنزلته في حال البتداء، فجاز هذا في هذه الأفعال التي الأسماء بعدها بمنزلتها في البتداء، إعلام ا بأنه قد فصلَ السمَ ، وأنه فيما ينتظر المحدَّ ث ويتوقعه منه، مما ل بدّ له أن يذكره للمحدَّ ث؛ لأنّك إذا ابتدأت السم، فإنما تبتدئه لما بعده، فإذا ابتدأت فقد وجب عليك مذكورٌ بعد المبتدأ ل بدّ منه، وا ل فسد الكلام ولم يسغ لك، فكأنه ذكر (هو)؛ ليستدل المحدَّ ث أن ما بعد السم ما يخرجه مما وجب عليه، وأنّ ما بعد السم ليس منه، هذا تفسير الخل يل رحمه الله »(7) . وقال أيض ا:«واعلم أنها تكون في(إنّ ) وأخوتها فصلا وفي البتداء، ولكن ما بعدها مرفوع؛ لأنه مرفوع قبل أن تذكر الفصل »(8). وقال المبرد عن ضمير الفصل :«وتقول: كان زيد هو العاقل ، تجعل (هو) ابتداء و(العاقل) خبره ، وا ن شئت قلت: كان زيد هو العاقلَ يا فتى، فتجعل (هو) زائدة ، فكأنك قلت: كان زيد العاقل . (1) سورة البقرة، الآية 27. (2) سورة البقرة، الآية 177. (3) سورة البقرة، الآية 254. (4) سورة الأعراف الآية 92 . (5) سورة البقرة الآية 12. (6) سورة الصافات الآية 77 . (7) الكتاب2/389 . (8) الكتاب2/392 .

عدد الصفحات ٢٠٧

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 188 وا نما يكون(هو) و(هما) و(هم) وما أشبه ذلك زوائد بين المعرفتين أو بين المعرفة وما قاربها من النكرات ، نحو: خير منه، وما أشبهه مما ل تدخله الألف واللام، وا نما زيدت في هذا الموضع لأنها معرفة ، فلا يجوز أن تؤكّ د إل المعرفة ، ول تكون زائدة إل بين اسمين ل يستغنى أحدهما عن الآخر ، نحو: اسم (كان) وخبرها ، أو مفعولي ظننت وعلمت وما أشبه ذلك، والبتداء والخبر وباب (إن)، فمما جاء من توكيدها في القرآن قوله:ﭽ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭼ(1)»(2) . ويسمى هذا الضمير عند البصريين ضمير الفصل ؛ لأنه فصل بين الخبر والنعت، أو لأنه فصل بين الخبر والتابع. (3) يقول ابن يعيش في سبب تسمية هذا الضمير فص :«ويقال له: فصل، وعماد ، فالفصل من عبارات البصريين، كأنه فصل السم الأول عما بعده، وآذن بتمامه، وا ن لم يبق منه بقية من نعت، ول بدل إل الخبر ل غير »(4) . ويسميه الكوفيون عمادا «كأنه عمد السم الأول وقواه بتحقيق الخبر بعده»(5). وبعض الكوفيين يسميه (دعامة)، حيث قال الفراء :«وقولهﭽﭳ ﭴ ﭵ ﭶ ﭼ(6)... إن شئت جعلت (هُ وَ )كناية عن الإخراج ﭽ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭼ)7( أيوهو محرم عليكم ، يريد: إخراجهم محرم عليكم، ثم أعاد (الإخراج ) مرة أخرى تكرير ا على ﴿هُوَ ﴾ لما حال بين (الإخراج ) وبين ﴿هُوَ ﴾ كلام، فكان رفع (الإخراج ) بالتكرير على ﴿هُوَ ﴾،وا ن شئت جعلت ﴿هُوَ ﴾ عماد ا ورفعت الإخراج ب ـ﴿مُحَرَّم ﴾ »(8). (1) سورة الزخرف الآية 76 . (2) المقتضب4/103،104 . (3) انظر شرح ابن يعيش على المفصل 3/110، شرح الرضي على الكافية 2/455، شرح الكافية الشافية 1/242، شرح ابن عقيل 1/372 . (4) شرح ابن يعيش على المفصل 2/329 . (5) انظر شرح ابن يعيش على المفصل 2/329 ا، شرح الرضي على الكافية 2/455، شرح ابن عصفور على الجمل 2/22،23 .شرح الكافية الشافية 1/242،ارتشاف الضرب 2/952، شرح ابن عقيل 1/372، المساعد 1/120 . (6) سورة البقرة الآية 85 . (7) سورة البقرة الآية 85 . (8) معاني القرآن للفراء 1/50،51 .

عدد الصفحات ٢٠٨

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث السابع عشر –رأي سيبويه في وقوع ضمير الفص ل بين الحال وصاحبها. 189 وقال في موضع آخر:«وقولهﭽ ﯲ ﯳ ﯴ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼ ﯽﭼ(1).... يقال: إنما ﴿هُوَ ﴾ هاهنا عماد، فأين اسم هذا العماد؟ قيل: هو مضمر، معناه: فلا يحسبن الباخلون البخل هو خيرا لهم، فاكتفى بذكر ﴿ﯵ﴾ من البخل»(2). وقد اختلف في الفصل، وذهب الخليل (3)إلى أنه ضمير باق على اسميته، فهو اسم ل محل له من الإعراب، ومحله محل ما بعده أو ما قبله ، وأكثر النحاة يذهب إلى أنه حرف، (4) وصححه ابن عصفور، حيث قال : «واختلف النحويون في هذه الضمائر فأكثرهم على أنَّها حروف في معنى الضمائر تخلصت للحرفية كما أَنَّهم يخلّصون الكاف التي في نحو ضَرَبَك، للخطاب مع أَسماء الإ شارة في نحو ذلك، فتصير حرفا . وزعم الخليل رحمه الله أَنَّها أسماء ل تنتقل عن السمية ول موضع لها من الإ عراب. والصحيح أَنها حروف لأنَّ أسماء ل موضع لها من الإ عراب لم توجد في كلامهم. ومن النحويين من زعم أنَّها أَسماء ولها موضع من الإ عراب، وذلك فاسد » (5). أما مسألتنا و وقوع ضمير الفصل بين الحال و صاحبها على هذه القراءة فهذا على رأي الكوفيين، خلاف ا للبصريين، فقد لحن شيخ أبو عمرو بن العلاء هذه القراءة كما أشار إلى ذلك سيبويه بقوله:«فزعم يونس أن أبا عمرو رآه لحنا، وقال: احتبى ابن مروان في ذه في اللحن، يقول: لَ حَ ن، وهو رجل من أهل المدينة، كما تقول: اشتمل بالخطأ ، وذلك أنه قرأ: ﴿هَؤلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ﴾،فنصب»(6). وتبعه المبرد فقال :«وأما قراءة أهل المدينة ﴿هُنَّ أَطْهَرَ لَكُمْ ﴾ بالنصب، فهو لحن فاحش، وهى قراءة ابن مروان ولم يكن له علم بالعربية »(7). ويقول الزجاج :«وليس يجيز أحد من البصريين نصب ﴿ﮰ﴾ »(8). (1 )سورة آل عمران الآية 180 . (2) معاني القرآن للفراء 1/248، انظر الرتشاف 2/951. (3) رأيه في الكافية 1/34،الرتشاف 2/952، المغني2/497، الهمع1/68. (4) انظرالرتشاف 2/952، المساعد1/120 . (5 )شرح ابن عصفور على الجمل 2/120 . (6) الكتاب2/396،397. (7) المقتضب للمبرد 4/105. (8) معاني القرآن وا عرابه للزجاج3/67.

عدد الصفحات ٢٠٩