المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

آراء سيبويه النحوية والصرفية في كتاب الفريد في إعراب القرآن المجيد للمنتجب الهمذاني من سورة الفاتحة إلى نهاية سورة هود

وداد رجب محمد حسن

صفحة ١١ من ٢٨

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 142 ينصرف بالفعل الثاني عن معنى الأول، وهذا هو معنى قولنا: إن الثاني يخالف الأول، فأما انتصابه بالصرف فخطأ، ولا بد له من ناصب مقتض له ؛ لأن المعاني لا تنصب الأفعال، وا نما ترفعها المعاني، والمعنى الذي يرفع الفعل هو وقوع الفعل موقع الاسم، وجاز في الأفعال أن يرفعها الم عنى، كما جاز في الأسماء أن يرفع ها المعنى، أعني الابتداء، لمضارعة الاسم للفعل، فكما أن المضارعة في الفعل بمنزلة التمكن في الاسم، في إيجاب مها جنس الإعراب لهما، فكذلك وقوع الفعل موقع الاسم يوجب له الرفع، كما أن ابتداء الاسم يوجب له الرفع، وكما أن الأسماء لا ت نتصب إلا بناصب لفظي، فكذلك الأفعال لا تنتصب إلا بناصب لفظي» .(1) وهو مذهب الزمخشري (2) واحتج له ابن عصفور فقال: «و مما يدل على أنه واقع موقع الاسم رجوعهم إليه في الضرورة، قال الشاعر: (3) فأ ب ْْْْْْت إلْْْْْْى ف ه ْْْْْْم و مْْْْْْا ْْْْْْد ت آي ب ْْْْْْا  و ْْْْْْم مثلهْْْْْْا فارق هْْْْْْا و هْْْْْْي ْْْْْْفر فقال: و ما كدت آيبا، و ما قال: و ما كدت أؤوب» (4) واعترض على هذا الرأي بنحو: هلا تفعل، و سوف تفعل، حيث المضارع فيها مرفوع و لم يقع موقع الاسم؛ لأن الاسم لا يقع بعد حرف التحضيض و لا حرف التنفيس. (5) قال ابن مالك«فإن الفعل في هذه المواضع مرفوع مع أن الاسم لا يقع فيها، فلو لم يكن للفعل رافع غير وقوعه موقع الاسم لكان في هذه المواضع مرفوعًا بلا رافع، فبطل القول بأن رافعه و قوعه موقع الاسم»(6). (1) سر صناعة الإعراب 1/275. (2) انظر المفصل109. (3) من الطويل وهو لتأب ط شراً، ديوانه 31،و الضمير في " مثلها " يعود على هذيل ، وله في شرح الكافية الشافية1/452،الارتشاف 3/1228،التصريح ا /203، شرح الحماسة للمرزوقي 1/83، الخزانة 8/374، الدرر 1/107، و بلا نسبة في شرح جمل الزجاجي 1/130، الإنصاف2/554، شرح الرضي على الكافية 4/27، شرح ابن يعيش على المفصل 7/13، شرح التسهيل 1/393، شفاء العليل1/345، التوطئة298،أوضح المسالك 1/302، اللمحة البدرية 1/32، المساعد1/197، شرح ابن عقيل 1/325، شرح الأشموني 1/259. (4) شرح ابن عصفور 1/36. (5) انظر شرح الكافية الشافية 3 /1519.، التصريح 1/131. (6) شرح الكافية الشافية 3 /1519 .

عدد الصفحات ١٦٢

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 143 وأجاب عن ذلك الشيخ خالد بقوله « وأجيب بأن الرفع استقر قبل دخول حرفي التحضيض و التنفيس، فلم يغيراه ، إذ أثر العامل لا يغيره إلا عامل آخر » (1). وهذا ما يفهم من قول سيبويه: «و من ذلك أيضا هلا يقول زيد ذاك، ف ـ(يقول) في موضع ابتداء، و(هلا) لا تعمل في اسم و لا فعل»(2 ). القول الثاني ارتفع المضارع لتجرده من عوامل النصب و الجزم . و هو قول الخليل فهذا ظاهر قوله: «و الرفع في الأفعال المستقبلة و هو الفعل المستأنف، رفع أبدًا، إلا أن يقع علي حرف جازم أو حرف ناصب، و علامة الفعل المستقبل أن يقع في أول الفعل أحد هذه الحروف الأربعة، و هي الألف و التاء و الياء و النون، و معناه بالألف: أنا أخرج، و بالتاء أنت تخرج، و بالياء: هو يخرج ، و بالنون : نحن نخرج ،فإذا وقع أحد هذه الحروف كان رفعاً أبداً »(3). وقال في موضع آخر: « والرفع على فقدان الناصب مثل قول الله عز و جل في البقرة: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ(4) معناه: ألا تعبدوا، فلما أسقط حرف الناصب رفع »(5). فهذا يدل على أنه يرى أن ناصب المضارع هو تجرده من الناصب و الجازم. و هو رأي الكوفيين، حيث قال الفراء: «وقوله: ﭽ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜ ﯝ ﯞ ﯟ ﭼ رفعت (تعبدون) لأن وجود (أن) يصلح فيها، فلما حذف الناصب رفعت، كما قال الله: ﭽ ﮧ ﮨ ﮩ ﮪ ﮫ ﭼ(6) قرأ الآية (7)، و كما قال: ﭽ ﯜ ﯝ ﯞﭼ(8)و في (1) شرح التصريح 2/357. (2) الكتاب3 /10. (3) الجمل المنسوب للخليل164، 165. (4) سورة البقرة الآية 83. (5) الجمل140. (6) سورة الزمر الآية 64. (7) أي: الفراء (8) سورة الم دثر الآية 6 .

عدد الصفحات ١٦٣

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 144 قراءة عبد ﭽ ولا م ن ن ْس ك ثر ﭼ (1)، فهذا وجه من الرفع، فلما لم تأت بالناصب رفعت »(2). وذكره في موضع آخر فقال: «وهي في قراءة عبد الله ﭽ ولا م ن ن أن ْس ك ثر ﭼ، فهذا شاهد على الرفع في (تستكثر)، و لو جزمه جازم على هذا كان صوابً ا، و الرفع وجه القراءة و العمل»(3 ). وقد رد ابن عصفور رأي الفراء بأن التعري من عوامل الأسماء، و عوامل الأسماء لا تعمل في الأفعال. (4 ) بينما صححه ابن مالك لسلامته من النقض(5) القول الثالث أن المضارع ارتفع بما بدأ به من زوائد وهي حروف المضارعة نسبه الأنباري للكسائي بقوله : " و أما الكوفيون فذهبوا إلى أنه يرتفع بالزوائد التي في أوله ، و هو قول الكسائي "(6) وقد رد النحاة هذا الرأي، فعد ه الأنباري ظاهر الفساد «لأنه لو كان الزائد هو الموجب للرفع لوجب ألا يجوز نصب الفعل و لا جزمه مع وجوده، لأن عامل النصب و الجزم لا يدخل على عامل الرفع، فلما وجب نصبه بدخول النواصب، و جزمه بدخول الجواز م، دل على أن الزائد ليس هو العامل »(7) . كما اعترض الأزهري بأن جزء الشيء لا يعمل فيه(8) (1) قراءة الحسن و الأعمش و يحي، انظر المحتسب 2/337، الكشاف1/181، البحر المحيط8/372، الجامع لأحكام القرآن 19/69. (2) معاني القرآن للفراء 1/53، و انظر أسرار العربية 36، شرح الكافية الشافية 3 /1519، شرح ابن عصفور على الجمل 1 /36،شرح التصريح 2/356. (3) معاني القرآن للفراء 3/201. (4) انظر شرح ابن عصفور على الجمل 1/36 . (5) انظر شرح الكافي ة الشافية 3 /1519 . (6) أسرار العربية 36، و انظر: شرح ابن عصفور على الج مل 1 /36،شرح التصريح 2 /357. (7) أسرار العربية 36. (8) انظر التصريح 2/356.

عدد الصفحات ١٦٤

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 145 قال الهمذاني«سيبويه لا يثبت من العامل المعنوي إلا هذين»(1). ثم نقل خلافا بين سيبويه و الأخفش في العامل في الصفة، فقال: «و العامل في الصفة عنده هو العامل في الموصوف، نحو: مررت بزيد الظريف، فجر الظريف عنده بالباء، و قد أثبت أبو الحسن عاملاً ثالثًا معنويًا، و هو أن تجر الظريف في قولك: مررت بزيد الظريف، و ما أشبه هذا بكونه صفة لمجرور، و كونه صفة لمجرور معنى يعرف بالقلب فاعرفه »(2 ). أما رأي سيبويه في العامل في الصفة فهو أن العامل فيها هو العامل في الموصوف، وهذا ما يفهم من قوله: «فأما النعت الذي جرى على المنعوت فقولك: مررت برجل ظريف قَبْلُ، فصار النعت مجرورً ا مثل المنعوت؛ لأنهما كالاسم الواحد، و ا نما صارا كالاسم الواحد من قِّبَلِّ أنك لم ترد الواحد من الرجال الذين كل واحد منهم رجل، و لكنك أردت الواحد من الرجال الذين كل واحد منهم ظريف » (3). واختاره الرضي فقال: «و مذهب سيبويه أولى ؛ لأن المنسوب إلى المتبوع في قصد المتكلم منسوب إليه مع تابعه، فإن المجيء في: جاءني زيد الظريف، ليس في قصده منسوبً ا إلى زيد مطلقً ا، بل إلى زيد المقيد بقيد الظرافة ،و كذا في: جاءني العالم زيد، و: جاءني زيد نفسه، فلما انسحب على التابع حكم العامل المنسوب معنى، حتى صار التابع و المتبوع معاً كفرد منسوب إليه، و كان الثاني هو الأول في المعنى، كان الأولى انسحاب عمل المنسوب عليهما معً ا تطبيقا للفظ بالمعنى» (4). فالموصوف و الصفة كلمة واحدة ينطلق إليها قصد المتكلم فالحكم على الموصوف يتبعه الحكم على الصفة، و دلل عليه الزجاجي حيث قال: « والدليل على أن النعت و المنعوت كالشيء الواحد أنك إذا قلت: مررت بزيد الأكحل، فيتنزل زيد الأكحل عند من لا يعرف الشخص بزيد وحده، منزلة زيد عند من يعرفه فصار زيد الأكحل كله على هذا بمنزلة زيد و حده عند من يعرفه به »(5). (1) الفريد 1/161. (2) الفريد 1/162. (3) الكتاب1/421. وانظر رأيه في شرح الرضي على الكافية 2/279، التصريح 2/107. (4) شرح الرضي على الكافية 2/279. وانظر التصريح 2/107. (5) البسيط في شرح الجمل للزجاجي 1/300.

عدد الصفحات ١٦٥

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 146 فربما صارت الصفة لكونها علامة للشخص لا يعرف إلا بذكرها مقترنة بالاسم فأصبحت علمًا عليه يعرف بها و لذا كان الموصوف و صفته كالكلمة الواحدة. و هو ما ذهب إليه المبرد إذا لم يتعدد العامل. (1). بينما ذهب الأخفش إلى أن العامل فيها معنوي و هو تبعيتها للموصوف حكاه الرضي فقال:« وقال الأخفش: العامل فيها معنوي كالعامل في المبتدأ و الخبر، و هو كونها تابعة»(2). وعَدَّ الرضي كون العامل في الصفة معنويًا خلاف الظاهر «إذ العامل المعنوي في كلام العرب بالنسبة للفظي كالشاذ النادر فلا يحمل عليه المتنازع فيه» (3). ولقد اقتصر الهمذاني على ذكر هذه المواضع الثلاثة للعامل المعنوي، فلم يذكر ما أورده النحاة من عوامل معنوية أخرى، وهي: أ- العامل في خبر المب دأ ظرف ا. فقد ذهب الكوفيون إلا ثعلبًا إلى أن العامل في الخبر هو النصب على الخلاف، حكاه السيرافي و أفسده بقوله« :وقال الكوفيون: إذا قلت: زيد خلفك، فلم ينتصب (خلفك) بإضمار فعل، و لا بتقديره، و ا نما ينتصب بالخلاف الأول، و لأنا نقول: زيد أخوك، فيكون الأخ هو زيد، و كل واحد منهما يرفع الآخر، و ا ذا قلت: زيد خلفك، كان(خلفك)، مخالفً ا لز يد؛ لأنه ليس هو، فنصبناه و غيره بالخلاف ، و هذا فاسد»4 .) فذلك مخالف لما قال به سيبويه و جمهور البصرة الذي جعلوا العامل فيه فِّعْلاً مقدرًا بـ (استقر) و نحوه.(5). و أفسد ابن مالك هذا الرأي من «أربعة أوجه: أحدها: أن تخالف المتباينين في معنىً نسبته إلى كل واحد منهما كنسبته إلى الآخر، فإعماله في أحدهما ترجيح من غير مرجح. (1) انظر المقتضب 4/315، و الارتشاف 4/1925. (2) شرح الرضي على الكافية 2/279، ونسب للخليل والجرمي في الارتشا ف 4/1925 ونصه السابق يرد ذلك (3) شرح الرضي على الكافية 2/279. (4) شرح السيرافي على كتاب سيبويه 2/293، و انظر نتائج الفكر 421، شرح ابن عصفور على الجمل 1/355، شرح التسهيل 1/299، الارتشاف 3/1121، المساعد1/235. (5) انظر الإيضاح العضدي47، اللمع112، المفصل 35، شرح الرضي على الكافية 1/245، التسهيل49، شرح السهيل 1/318، شرح الكافية الشافية1/350،.ارتشاف الضرب 4/1121شفاء العليل1/292،المساعد1/236.

عدد الصفحات ١٦٦

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 147 الثاني: أن المخالفة بين الجزأين محققة في مواضع كثيرة، ولم تعمل فيها بإجماع، نحو أبو يوسف أبو حنيفة، وزيد زهير، ونهارك صائم ، وأنت فطر، وهم درجات، فلو صلحت المخالفة للعمل في الظرف المذكور لعملت في هذه الأخبار ونحوها لتحقق المخالفة فيها. الثالث: أن المخالفة معنى لا تختص بالأسماء دون الأفعال، فلا يصح أن تكون عاملة، لأن العامل عملاً مجمعً ا عليه لا يكون غير مختص، هذا إذا كان العامل لفظً ا، مع أنه أقوى من المعنى، فالمعنى إذا عدم الاختصاص أحق بعدم العمل لضعفه. الرابع: أن المخالفة لو كانت صالحة للعمل لزم على مذهب الكوفيين ألا تعمل في الظرف عند تأخره، لأن فيه عندهم عائدً ا هو رافع المبتدأ مع بعده بالتقدم، فإعمال ذل ك العائد في الظرف لقربه منه أحق، فبان بهذه الأوجه فساد ما ذهب إليه الكوفيون » (1). ب- الن ب على الخلاف للمفعول معه. وهو عامل معنوي يعمل النصب في الاسم المنصوب بعد واو المعية، مثل: استوى الماء والخشبة، فالخشبة منصوبة بعامل معنوي هو الخلاف. قال ابن يعيش: «وذهب الكوفيون في المفعول معه إلى أنه منصوب على الخلاف، قالوا: و ذلك إذا قلنا: استوى الماء و الخشبة، لا يحسن تكرير العامل، فيقال: استوى الماء و استوت الخشبة، لأن الخشبة لا تكون معوجة فتستوي، فلما خالفه و لم يشاركه في الفعل نصب على الخلاف»(2). وبالنظر لرأي سيبويه فهو يرى أن الناصب للمفعول معه هو الفعل المتقدم حيث قال: «هذا باب ما يظهر فيه الفعل و ينتصب في الاسم لأنه مفعول معه و مفعول به، كما انتصب نفسه في قولك: امرأً و نفسَه ، و ذلك قولك: ما صنعتَ و أباك، و لو تركت الناقة و فصيلَ ها لرضعها، إنما أردت ما صنعت مع أبيك، و لو تركت الناقة مع فصيلها، فالفصيل معه، و الأب كذلك، و الواو لم تغير المعنى، و لكنها تُ عمل في الاسم ما قبلها»(3). (1) شرح التسهيل 1/313،314،و انظر التسهيل49، شرح الكافية الشافية 1/350، ارتشاف الضرب 4/1121 شفاء العليل1/292، المساعد1/236. (2) شرح ابن يعيش على المفصل 1/440، و انظر التسهيل 99،شرح التسهيل 2/250، شفاء العليل 1/489، المقتصد1/659، الجنى الداني156، ارتشاف الضرب 3/1484، شرح التصريح 1/531. (3) الكتاب1/297.

عدد الصفحات ١٦٧

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 148 وشرحه السيرافي: «و مذهبه أنك إذا قلت: ما صنعت و أباك، أن (الأب) منصوب بـ (صنعت) و كذلك (فصيلها) منصوب بـ (تركت) » (1). واختاره ابن يعيش حيث قال: « والصواب ما ذهب إليه سيب ويه من أن العامل الفعل الأول؛ لأنه و ا ن لم يكن متعدياً فقد قُ و ي بالواو النائبة عن(مع) فتعدى كما تعدى الفعل المقوى بحرف الجر»(2). والنصب على الخلاف- أيضا – عامل معنوي يعمل النصب في الفعل المضارع بعد الواو أو الفاء أو بعد الحرف (أو) إذا كانت هذه الحروف مسبوقة بنفي أو طلب، كما في: لا تأكل سمكًا وتشرب لبنًا، ما تأتينا فتجدنا، وقول الشاعر: (3) لأ س س ْْْْْْْه ل نْ ال ْْْْْْْْع ب أ و أ د ر الم ن ْْْْْْْى  ف م ْْْْا ان قْْْْاد ت ا مْْْْال إلا ل ْْْْاب ر و هذا عند الفراء و بعض الكوفيين حيث قال الرضي: « وقال الفراء : الأفعال بعد هذه الأحرف منتصبة على الخلاف، أي أن المعطوف بها صار مخالفًا للمعطوف عليه في المعنى، فخالفه في الإعراب كما انتصب الاسم الذي بعد الواو في المفعول معه لما خالف ما قبله»(4). ويرىسيبويه و البصريون أن الفعل منصوب بـ(أن) مضمرة بعد هذه الحروف، قال سيبويه: «اعلم أن ما انتصب في باب الفاء ينتصب على إضمار (أَنْ»(5) بينما ذهب الكسائي و الجرمي (6)إلى أن النصب بالواو و الفاء أنفسهما. (1) شرح السيرافي على كتاب سيبويه 2/195. (2) شرح ابن يعيش على المفصل 1/440. (3) البيت من الطويل، وهو بلا نسبة في أوضح المسالك 4/172، والدرر 2/161، وشرح ابن الناظم وشرح الأشموني 3/558، وشرح شذور الذهب 298، وشرح شو اهد المغني 1/206، وشرح ابن عقيل 2/346، شرح قطر الندى 69، ومغني اللبيب1/67، والمقاصد النحوية4/384، وهمع الهوامع2/10. (4) شرح الرضي على الكافية 4/54، و انظر الارتشاف 4/1668. (5) الكتاب3/28، و انظر المقتضب 2/22، الارتشاف 4/1668. (6) رأيهما في الارتشاف 4 /1668 ، إعراب القرآن للنحاس 1/214، شرح ابن يعيش على المفصل 7/21، شرح الرضي على الكافية 4/54،

عدد الصفحات ١٦٨

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 149 ج- رفع الفاعل بإسناد الفعل له . ومن العوامل المعنوية عند الكوفيين رفع الفاعل بإسناد الفعل له، أو معنى الفاعلية وليست الحركة على آخره بأثر من الفعل له، إنما العامل فيه معنوي، هو إسناد الفعل له، أو كونه متلبسً ا به، أو المعنى المترتب على قيامه به، و هو الفاعلية، و هو ما نسب لخلف الأحمر.(1) بينما يرى سيبويه أن الرافع للفاعل هو ما تقدمه من عامل، لفظًا نحو: قام زيد، أو تقديرًا نحو: ما قام من رجل. (2)حيث قال« هذا باب الفاعلالذي لم يتعد ه فعلُه إلى مفعول والمفعول الذي لم يتعد إليه فِّعْلُ فاعلٍ ولا يتعدَّى فعلُه إلى مفعول آخَر، وما يَعْملُ من أسماء الفاعلينَ والمفعولينَ عَمَلَ الفعل الذي يتعدَّى إلى مفعول، وما يعمل من المصادر ذلك العملَ، وما يَجري من الصفات التي لم تَبلغ أن تكون في القو ة كأسماء الفاعلين والمفعولين التي تَجري مجرى الفعل المتعدي إلى مفعولٍ مَجراها، وما أُجرى مُجرى الفعل وليس بفعل ولم يَقْوَ قُوَّتَه » (3). وقال : «هذا باب الفاعل الذي يَتعداه فعلُه إلى مفعول ، وذلك قولك: ضَرَبَ عبدُ زيداً . فعبدُ الله ارتفع ههنا كما ارتفع في ذَهبَ، وشغَلْت ضربَ به كما شغلتَ به ذهَب، وانتصب زيدٌ لأنه مفعول تعد ى إليه فعلُ الفاعل » (4). ويماثل هذا العامل قول خلف الأحمر في ناصب المفعول به، فهو عنده معنوي، هو معنى المفعولية، أي وقوعه مفعولاً به، ولا دور للفعل أو الفاعل في الحركة على آخر المفعول به بعد الفعل والفاعل.(5) (1) انظر رأيه في : شرح الرضي على الكافية 1 /73 ، التسهيل 75، شرح التسه يل 2/107، شفاء العليل1/412، الارتشاف 3/1321، التصريح 1/395 . (2) انظر الكتاب1/33،34، والارتشاف 3/1321، التصريح 1/395. (3 )الكتاب1 /33 . (4 )الكتاب1 /34 ، ، و انظرالارتشاف 3/1321،شرح التصريح 1/395. (5) انظر رأيه في شرح الرضي على الكافية 1/336، الهمع2/5.

عدد الصفحات ١٦٩

الباب الأول– الفصل الأول – المبحث الثاني عشر ( رأي سيبويه في العوامل المعنوية ) 150 تعقيب مما سبق يظهر لنا مذهب سيبويه في العوامل المعنوية، حيث: 1- كان سيبويه على رأس العلماء الذين أولوا نظرية العامل اهتماماً ، و ظهر ذلك بين دفتي كتابه . 2- أثبت سيبويه عاملين من العوامل المعنوية، في رافع المبتدأ و رافع الفعل المضارع . 3- رافع المبتدأ عند سيبويه الابتداء ، و رافع المضارع عنده وقوعه موقع المبتدأ. 4- الظاهر من كلام الهمذاني موافقته لسيبويه، فلم يصرح بخلاف ذلك .

عدد الصفحات ١٧٠

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الثالث عشر (رأي سيبويه في توجيه قراءة (الحمد ) بالرفع 151 المبحث الثالث عشر رأي سيبويه في توجيه قراءة ﴿ ﭖ﴾ بالرفع في قوله تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ

عدد الصفحات ١٧١

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الثالث عشر (رأي سيبويه في توجيه قراءة (الحمد ) بالرفع 152 رأي سيبويه في توجيه قراءة ﴿ ﭖ﴾ بالرفع في قوله تعالى: ﭽ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭼ(1) قال الهمذاني« ﴿ ﭖ﴾(2) رفع بالابتداء..... وقرئ﴿الحَمْدَ لِلََّ ﴾(3) بالنصب على إضمار فعله....... وقرئ ﴿الحَمْدَ لِلََّ ﴾ (4) بكسر الدال»(5). فقد ورد في ﴿ ﭖ ﴾ تلك القراءات الثلاثة، وما عليه سيبويه وكثير من النحاة هو اختيار قراءة الرفع، ولهم وجه في ذلك . أما سيبويه فقد قال: « هذا باب يختار فيه أن تكون المصادر مبتدأ ة مبني ا عليها ما بعدها، وما أشبه المصادر من الأسماء والصفات، وذلك: الحمد لله، والع ج ب لك، والويل لك، والتراب لك، والخيبة لك » (6) . أما ترجيح النحاة وعلى رأسهم سيبويه للرفع ؛ لأنه بالرفع يكون الاسم مبتدأ، وفي الاسمية دلالة على ثبوت الحمد-، وا ن جاز غير الرفع في غير القرآن. قال الزجاج: « والاختيار في الكلام الرفع، فأما القرآن فلا ي قرأ فيه ﴿ ﭖ ﴾ إلا بالرفع، لأن السنة تتبع القرآن، ولا يلتفت فيه إلى غير الرواية الصحيحة التي قد قرأ بها القراء المشهورون بالضبط والثقة » (7) . وقال أبو حيان« وقراءة الرفع أمكن في المعنى، ولهذا أجمع عليها السبعة ؛ لأنها تدل على ثبوت الحمد و استقراره لله تعالى ، فيكون قد أخبر بأن الحمد مستقر لله تعالى»(8). (1 )سورة الفاتحة الآية 2. (2 )قراءة إبرا هيم بن أبي عبلة في الكشاف 1/113، قراءة أهل البادية في المحتسب 1/37. (3 )قراءة سفيان بن عيينة و رؤبة بن العجاج وهارون العتكي، القراءة في: معاني القرآن للفراء 1/3، إعراب ثلاثين سورة 19، إعراب القرآن للنحاس 1/119، الكشاف 1/112، الخصائص2/144، البحر المحيط1/18، زاد المسير 1/18، المحرر1/66. (4 )قراءة الحسن البصري وزيد بن علي والحارث بن أسامة، انظر معني القرآن للفراء 1/3، إعراب القرآن للنحاس 1/120، المحتسب1/37، البحر المحيط1/18، الإتحاف122. (5 )الفريد 1/161،162. (6 )الكتاب1/328. (7 )معاني القرآن و ا عرابه للزجاج 1/45. (8 )البحر المحيط1/131، وانظر زاد المسير في علم التفسير 1/18.

عدد الصفحات ١٧٢

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الثالث عشر (رأي سيبويه في توجيه قراءة (الحمد ) بالرفع 153 أما القراءة بالنصب فقد أجاز سيبويه النصب، و وجهه عنده أنه مسموع من كثير من العرب الفصحاء، قال سيبويه «: واعلم أن(الحمد لله) وا ن ابتدأته ففيه معنى المنصوب، وهو بدل من اللفظ بقولك: أحمد الله، وأما قوله: شيء ما جاء بك، فإنه يحسن وا ن لم يكن على فعل مضمر؛ لأن فيه معنى ما جاء بك إلا شيء. ومثله م ث ل للعرب: (شَ ر أَ هَ رّ ذا ناب) (1)،وقد ابتدئ في الكلام على غير ذا المعنى وعلى غير ما فيه معنى المنصوب وليس بالأصل، قالوا في مثل(أمت في الحجر لا فيك)(2) ، ومن العرب من ينصب بالألف واللام، من ذل ك قولك: الحمد لله، فينصبها عامة بنى تميم وناس من العرب كثير. »(3) وحكاه الأخفش بقوله: « وبعض العرب يقول : (الح م د لِلَّّ )، فينصب على المصدر، وذلك أن أصل الكلام عنده على قوله : (حمدا لله ) يجعله بدلا من اللفظ بالفعل، كأنه جعله مكان (أح م د )، ونصبه على (أح م د )، حتى كأنه قال: (أحمد حمد ا)، ثم أدخل الألف واللام على هذه»(4) وهو ما ذكر ه الكوفيون حيث قال الفراء: « فأما من نصب فإنه يقول﴿ﭖ﴾ ليس باسم إنما هو مصدر يجوز لقائله أن يقول: أحمد الله، فإذا صلح مكان المصدر (فعل أو يفعل) جاز فيه النصب. من ذلك قول الله تبارك وتعالى:ﭽﮂ ﮃ ﮄ ﮅ ﮆ ﮇﭼ(5) يصلح مكانها في مثله من الكلام أن يقول: فاضربوا الرقاب. (1 )يضرب هذا المثل في ظهور أمارات الشر، انظر : مجمع الأمثال 1/307، المستقصي2/130، زهر الأكم 3/229، الخزانة 4/469،9/262. (2 )يضرب هذا المثل للرجلين لا يبالى أسلما أو هلكا، و الأمت: العّو ج، انظر: جمهرة الأمثال 2/141، مجمع الأمثال 3/22، نتائج الفكر 316، لسان العرب 1/124. (3 )الكتاب1/329،330. (4 )معاني القرآن للأخفش 1/9. (5 )سورة محمد الآية 4.

عدد الصفحات ١٧٣

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الثالث عشر (رأي سيبويه في توجيه قراءة (الحمد ) بالرفع 154 ومن ذلك قوله– تعالى - :ﭽ ﭑ ﭒ ﭓ ﭔ ﭕ ﭖ ﭗ ﭘ ﭙ ﭚﭼ(1) يصلح أن تقول في مثله من الكلام: نعوذ بالله، ومنه قول العرب: سقي ا لك، ورعي ا لك يجوز مكانه: سقاك الله، ورعاك الله » (2) . فهل من علة لترجيح قراءة الرفع على النصب؟ في الرفع دلالة بالاسمية على ثبوت الحمد و دوامه، كما قال الزمخشري: «والعدل بها عن النصب إلى الرفع على الابتداء ؛ للدلالة على ثبات المعنى واستقراره »(3). واستدل الزمخشري على ذلك بقول الله تعالى: ﭽ ﯕ ﯖ ﯗ ﯘ ﯙ ﯚ ﯛ ﯝ ﯞﭼ(4)حيث«رفع ( السلام) الثاني للدلالة على أن إبراهيم - عليه السلام - حياهم بتحية أحسن من تحيتهم؛ لأن الرفع دال على معنى ثبات السلام لهم دون تجدده وحدوثه » (5). وفي التحرير: « فقد بان أن قوله: (الحمد لله) أبلغ من (الحمد لله) بالنصب، وأن (الحمد لله) بالنصب والتعريف أبلغ من (حمد ا لله) بالتنكير، وا نما كان (الحمد لله) بالر فع أبلغ؛ لأنه دال على الدوام والثبات »(6). كما علل صاحب التحرير بتعليل آخر و جيه في الابتداء بالحمد:« لأن المقام هنا مقام الحمد إذ هو ابتداء أولى النعم بالحمد وهي نعمة تنزيل القرآن الذي فيه نجاح الدارين، فتلك المنة من أكبر ما يحمد الله عليه من جلائل صفات الكمال لا سيما وقد اشتمل القرآن على كمال المعنى واللفظ والغاية فكان خطوره عند ابتداء سماع إنزاله وابتداء تلاوته مذكر ا بما لمنزله –تعالى- من الصفات الجميلة، وذلك يذكر بوجوب حمده وأن لا يغفل عنه فكان المقام مقام الحمد لا محالة»(7). (1 )سورة يوسف الآية 79. (2 )معاني القرآن للفراء 1/3. (3 )الكشاف1/112. (4 )سورة هود الآية 69. (5 )الكشاف1/112. (6 )التحرير و التنوير 1/158. (7 )التحرير و التنوير 1/158.

عدد الصفحات ١٧٤

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الثالث عشر (رأي سيبويه في توجيه قراءة (الحمد ) بالرفع 155 ولكن إذا كانت قراءة النصب قد قرأ بها ق ر اء أجلا ء ك" سفيان بن عيينة(1) ورؤبة بن العجاج(2)، و قد جاءت على لغة بعض العرب الفصحاء و هم بنو تميم، فلا وجه لرميها بالشذوذ، كما أن لها وجها في الإعراب توجه و تخرج عليه، و هو النصب على المفعولية، فلا وجه لما قاله صاحب التحرير: «واعلم أن قراءة النصب وا ن كانت شاذة إ أنها مجدية هنا؛ لأنها دلت على اعتبار عربي في تطور هذا التركيب المشهور، وأن بعض العرب نطقوا به في حال التعريف ولم ينسوا أصل المفعولية المطلقة ، فقد بان أن قوله: (الحمد لله) أبلغ من (الحمد لله) بالنصب، وأن (الحمد لله) بالنصب والتعريف أبلغ من (حمد ا لله) بالتنكير، وا نما كان (الحمد لله) بالرفع أبلغ لأنه دال على الدوام والثبات »(3). فكيف تكون مجدية و لها اعتبار عربي مشهور، ثم تكون شاذة؟ ثم لم لا تتبع هذه القراءة بالنصب، و لم تخالف إذا كان قد أمكن تخريجها على كل تلك الوجوه؟ فكما ذكر في النشر: «كل قراءة وافقت العربية ولو بوجه، ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصح سندها، فهي القراءة الصحيحة التي لا يجوز ردها ولا يحل إنكارها، بل هي من الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن ووجب على الناس قبولها، سواء كانت عن الأئمة السبعة، أم عن العشرة، أم عن غيرهم من الأئمة المقبولين، ومتى اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة أطلق ع ليها ضعيفة أو شاذة أو باطلة، سواء كانت عن السبعة أم عمن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السلف والخلف»(4). بل إنها لو كانت قراءة شاذة لجاز الاحتجاج بها، فما بالنا إذا كانت غير ذلك و في المصحف العثماني، يقول السيوطي: «وقد أطبق الناس على الاحتجاج بالقراءات الشاذة في العربية إذا لم تخالف قياس ا معلوم ا، بل ولو خالفته يحتج بها في مثل ذلك الحرف (1 )أبو محمد بن سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، كان إماما عالما ثبتا حجة زاهدا ورعا م جمعا على صحة حديثه و روايته، حج سبعين حجة، ولد بالكوفة سنة 107 ه، و توفي بمكة سنة 198 ه، ترجمته في وفيات الأعيان 3/217 . (2 )أبو الشعثاء عبد الله بن رؤبة البصري التميمي السعدي، كان و أبوه راجزين مشهورين ، توفي سنة 145 ه، ترجمته في وفيات الأعيان 2/302 . (3 )التحرير و التنوير 1/158. (4 )النشر في القراءات العشر 1/9.

عدد الصفحات ١٧٥

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الثالث عشر (رأي سيبويه في توجيه قراءة (الحمد ) بالرفع 156 بعينه، وا ن لم يجز القياس عليه، كما يحتج بالمجمع على وروده ومخالفته القياس في ذلك الوارد بعينه ، ولا يقاس عليه ، نحو: استحوذ ، ويأبى، وما ذكرته من الاحتجاج بالقراءة الشاذة لا أعلم فيه خلاف ا بين النحاة، وا ن اختلف في الاحتجاج بها في الفقه»(1). قراءة الكسر : (الحَ مْ دَ ) بكسر الدال لم يذكرها سيبويه في كتابه، بينما ذكرها غيره من النحاة، و هي إن كانت دون السابقتين في موافقتها للعربية، فقد خرجها العلماء على اعتبار (الحمد لله) كلمتين، فكسرت تخفيفا ، حيث قال الأخفش: « وقد قال بعض العرب (الحَ مْ دَ لِلَّ) فكسره، وذلك أنه جعله بمنزلة الأسماء التي ليست بمتمكنة، وذلك أن الأسماء التي ليست بمتمكنة تحرك أواخرها حركة واحدة لا تزول علتها نحو (حيث) جعلها بعض العرب مضمومة على كل حال، وبعضهم يقول : (حوث) و(حيث) ضم وفتح» (2). وقال الفراء: « وأما من خفض الدال من(الحَمْدَ) فإنه قال: هذه كلمة كثرت على ألسن العرب حتى صارت كالاسم الواحد ، فثقل عليهم أن يجتمع في اسم واحد من كلامهم ضمة بعدها كسرة، أو كسرة بعدها ضمة، ووجدوا الكسرتين قد تجتمعان في الاسم الواحد مثل (إبل) فكسروا الدال؛ ليكون على المثال من أسمائهم»(3). كما قال النحاس«والكسر لغة تميم، فأما اللغة في الكسر فإنهذه اللفظة تكثر في كلام الناس، والضم ثقيل ولا سيما إذا كانت بعده كسرة فأبدلوا من الضمة كسرة وجعلوها بمنزلة شيء واحد، والكسرة مع الكسرة أخف وكذلك الضم ة مع الضمة فلهذا قيل: الحمدّ لِلّ ، (لله) خفض باللام الزائدة، وزعم سيبويه أن أصل اللام الفتح يدلك على ذلك أن ك إذا أضمرت قلت: الحمد له، فرددتها إلى أصلها ، إلا أنها كسرت مع الظاهر للفرق بين لام الجر ولام التوكيد » (4). كما نسبها السمين الحلبي إلى تميم و بني غطفان. (5) (1 )الاقتراح في أصول النحو 168. (2 )معاني القرآن للأخفش 1/9.. (3 )معاني القرآن للفراء 1/3. (4 )إعراب القرآن للنحاس 1/170 . (5 )انظر الدر المصون1/41.

عدد الصفحات ١٧٦

الباب الأول – الفصل الأول – المبحث الثالث عشر (رأي سيبويه في توجيه قراءة (الحمد ) بالرفع 157 وسيبويه و ا ن لم يشر إلى تلك القر اءة في الآية، إلا أن من ذلك ما ذكره في موضع من كتابه من إتباع الإعراب البناء في قول بعضهم: (1) ...............................  وَقَ الَ اضَ رَ بَ السّ اقَ يْ نَ إَ م َ كَ هَ ابَ ل حيث كسر الميم لكسرة الهمزة. و ظاهر كلامه وجود وجه لذلك و لكن في غير القرآن، ح يث قال عن لام التعريف و حركتها: «واعلم أن الألف الموصولة فيما ذكرنا في الابتداء مكسورة أبدا، إلا أن يكون الحرف الثالث مضموم ا فتضمها، وذلك قولك: اقتل، ا ستض ع ف، احت قر، اح ر نجم، وذلك أنك قربت الألف من المضموم ؛ إذ لم يكن بينهما إلا ساكن، فكرهوا كسرة بعدها ضمة، وأرادوا أن يكون العمل من وجه واحد، كما فعلوا ذلك في: مذ اليوم يا فتى، وهو في هذا أجدر؛ لأنه ليس في الكلام حرف أوله مكسور والثاني مضموم، وف عل هذا به كما ف عل بالمدغم إذا أردت أن ترفع لسانك من موضع واحد، وكذلك أرادوا أن يكون العمل من وجه واحد، ودعاهم ذلك إلى أن قالوا: أنا أج وء ك وأ ن ب ؤ ك، وهو م نحدر من الجبل، أنبأنا بذلك الخليل» (2). وقد رأى له غير قليل من النحاة وجه ا، و هو طلب التجانس، حيث كسرت الدال في (الحَمْدَ) إتباعا لكسرة اللام في (لله) (3). ومما استشهد به النحاة على هذا اللون من التجانس، قراءة ﭽمُرُدَفْيَنﭼ (4) بضم الراء إتباعا لضمة الميم. و منه قوله: (5) (1 )شطر بيت من الطويل، هابل: ذات هبل، من هبلته: أي: ثكلته وعدمته، و هو بلا نسبة في الخصائص 2/145،3/143، المحتسب 1/38، شرح الرضي على الشافية 2/262،4/178،179، الدر المصون 1/41، اللباب1/172، الخزانة 2/222، الجامع لأحكام القرآن 1/136.. (2 )الكتاب4/146. (3 )انظر الدر المصون1/41. (4 )من سورة الأنفال، الآية 9، و القراءة لأهل مكة في: التعليقة 5/170، شرح الرضي على الشافية 3/285، و عن الخليل في: الأصول 3/409، البحر المحيط4/460، و بلا نسبة في: معاني القرآن للزجاج 2/403، الحجة ل لقراء السبعة 6/43، الشافية 1/99، شرح ابن يعيش على المفصل 5/551، وانظر: إعراب القرآن للنحاس 2/179، الدر المصون2/421. (5 )البيت من البسيط، لامرئ القيس في ديوانه ص 227، و ويلم ها: الأصل: ويل أمها، أو ويل لأم ها.

عدد الصفحات ١٧٧