المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

التواتر في القرآن الكريم حقيقته وضرورته

المهدي محمد الحرازي

صفحة ٢ من ٣

111 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م تحرير محل النزاع: أجمع أهل العلم على تواتر قراءة القراء السبعة، وهم: نافع المدني، وابون كوثير المكووي، وأبووو عموورو البصووري، وابوون عووامر الشووامي، وعاصووم، وحمووزة، والكسووائي، ثلاثووتهم كوفيووون، يقووول صوواحب مراقووي السووعود – بعوود أن ذكوور أركووان القووراءة الصحيحة: تواتر السبوع عليوه أجمعووا ولم يكن في الوحي حشو يقع(1) وأما قراءة الأئموة الثلاثوة: أبوي جعفور، ويعقووب، وخلوف، وهوي المتمموة للعشور فقد اختلف العلماء في ذلك على مذاهب عديدة: المذهب الأول: والصحيح عند أصحاب هذا المذهب أن القراءات الثلالإ المتمموة للعشور متواترة، أما ما زاد على ذلك واختل فيه شرط صحة فهو شاذ(2). وإليه ذهب بعضالقراء وبعض الفقهاء، وعلى رأسهم الإمام ابن الجوزري – رحمه الله تعالى– . المذهب الثاني: أن ما زاد على القراءات السبع المتفق على تواترها شاذ(3). وإليه ذهب الأصوليون وبعض الفقهاء. المذهب الثالث: القراءات المتوواترة هوي السوبع، والأحاديوة هوي الوثلالإ المتمموة للعشور، ويلحق بها قراءة الصحابة، والشاذة ما وراء ذلك، ومنه قراءة التابعين، كالأعمش، ويحيى بن وثاب، وسعيد بن جبير، ونحوهم. وإليه ذهب بعض العلماء، ونقله السيوطي عن القاضي جولال الودي ن البلقويني، (1) انظر: مراقي السعود (ص22.) (2) انظر: القراءات أحكامها ومصادرها (ص22-411.) (3) انظوور: مراقووي السووعود إلى مراقووي السووعود (ص414). وذكوور الإمووام السوويوطي-نقوولا عوون القاضووي جوولال الوودين البلقوويني - أن القووراءة تنقسووم إلى: متووواتر، وآحوواد، وشوواذ، فووالمتواتر: القراءات السبع المشوهورة، والآحواد: قوراءات الثلاثوة الوتي هوي تموام العشور، ويلحوق بهوا قوراءة الصحابة، والشاذ: قراءات التابعين، كالأعمش، ويحيى بن وثاب، وابن جبير، ونحووهم، ثوم قال السيوطي: وهذا الكلام فيه نظر. انظر: الإتقان في علوم القرآن (4/441.)

عدد الصفحات ١٧

مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 111 وقال: فيه نظر(1). وعنوود النظوور في الخوولاف السووابق نجوود أن الووراجح هووو المووذهب الأول، القائوول بتواتر القراءات الثلالإ المتممة للعشور، وهوي: قوراءة أبوي جعفور، ويعقووب، وخلوف، يقول صاحب مراقي السعود: مثول الثلاثة وَرَجَّحَ النظر تواترًا لها لدى من قد غبر (2) والقول بترجيح تواتر القوراءات الوثلالإ لويس دعووة تقوال، بول هوي عون اسوتقراء وتدقيق وتمحيص، فقد تتبع الإمام ابون الجوزري مشواهير مون قورأ بوالقراءات العشور وأَقْرَأ بها من علماء الأمصار فوجد في كل طبقة عددًا يثبت بهم التواتر، وقد ذكر اسوتقراءه ذلووك في كتابوه: منجوود المقوورئين ومرشود الطووالبين (3)، وهوو بحووث مهووم هذه المسألة، وعلى ابن الجزري الْمُعَوَّل في إثبات تواتر الثلالإ. ولم يكتف الإمام ابن الجوزري باسوتقراء الأسوانيد فقوط بول توجَّوه بسوؤال إلى الإمام عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي السبكي يستوضوح منوه قوول العلمواء في تلك القراءات، ونص سؤاله: ما تقول السادة العلماء أئموة الودين في القوراءات العشور التي يُقرَأ بها اليوم، هل هي متواترة أو غير متواترة؟ وهل كل ما انفرد به واحد من العشوورة بحوورف موون الحووروف متووواتر أم لا؟ وإذا كانووت متووواترة فمووا يجووب علووى موون جحدها أو حرفا منها؟ فكان جواب ابن السبكي: «امد لله، القوراءات السوبع الوتي اقتصور عليهوا الشاطبي، والثلالإ التي هي قراءة أبي جعفر، وقراءة يعقوب، وقوراءة خلوف متوواترة معلومة من الدين بالضرورة، وكل حرف انفرد به واحد من العشرة معلوم من الدين بالضوورورة أنووه منووزل علووى رسووول الله ، لا يكووابر في شوويء موون ذلووك إلا جاهوول، (1) انظر: الإتقان في علوم القرآن4/441.) (2) انظر: مراقي السعود إلى مراقي السعود (ص22.) (3) حيث سرد مشاهير من قرأ بالقراءات العشر من عصر ابن مجاهد إلى عصره، فانتظموت سوت عشرة طبقة، كل طبقة يحصل بها التواتر، وإنما استقرأ مون عصور ابون مجاهود لأن الخصوم يسلم بتواتر ما قبله. انظر: منجد المقرئين ومرشد الطالبين (ص 42-35.)

عدد الصفحات ١٨

111 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م وليس تواتر شيء منها مقصورا على مون قورأ بالروايوات، بول هوي متوواترة عنود كول مسلم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدًا رسول الله، ولو كان مع ذلوك عاميأا جلفًا، لا يحفظ من القرآن حرفًا، ولهذا تقرير طويل، وبرهان عريض لا يسوع هذه الورقة شرحه، وحظ كل مسلم وحقه أن يدين الله تعالى ويجزم نفسوه بوأن موا ذكرناه متواتر معلوم بواليقين، لا يتطورق الظنوون ولا الارتيواب إلى شويءٍ منوه، والله أعلم»(1). وقال ابون السوبكي– أيضًوا – عون القوراءات الوثلالإ المتمموة للعشور: «علوى أن القول بأن القراءات الثلالإ غير متوواترة في غايوة السوقوط، ولا يصوح القوول بوه ممون يعتبر قوله في الدين، وهي – أعني القراءات الثلالإ – : قراءة يعقوب، وخلف، وأبي جعفر بن القعقاع – لا تخالف السبع»(2). ولم يقووف الأموور عنوود حوود إثبووات تووواتر القووراءات الووثلالإ المتممووة للعشوور وإنمووا حصل ترتيب أحكامٍ عليها، ومن تلك الأحكوام موا حكواه الأيووني – رحموه الله تعووالى– عوون الإمووام النووووي – رحمووه الله تعووالى– في قولووه: «وبووالا النووووي في أسووملته حيوث قوال: لوو حلووف الإنسوان بوالطلاق الوثلالإ أن الله قوورأ القوراءات السوبع لا حنووث عليه، ومثلها الثلالإ التي هي قراءة أبي جعفر ويعقوب وخلف، وكلها متوواتر تجووز القووراءة بووه في الصوولاة وغيرهووا، واختلووف فيمووا وراء العشوور، وخووالف خووط المصووحف الإمام»(3). ولا يفوتني في هذا المقام أن أنبه إلى أن كلامي في المتواتر مقيد غير مطلق، بمعنى أن لها حدا زمنيا في ثبوت التواتر، وما بعده ينتهي ثبوت هذا الوصف، قال الشيخ طاهر الجزائري: «الشرط في المتواتر أن يكون التواتر موجودا فيه من الطبقة (1) انظووور: النشووور في القوووراءات العشووور4/13-13)، والإتقوووان في علووووم القووورآن4/454)، والقراءات أحكامها ومصدرها (ص414.) (2) انظوور: منووع الموانووع عوون جمووع الجوامووع في أصووول الفقووه (ص531-534)، والإتقووان في علوووم القرآن (4/454.) (3) انظر: منار الهدى في بيان الوقف والابتداء، للأيوني (ص1.)

عدد الصفحات ١٩

مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 118 الأو فما بعدها، فإذا فقد ذلك في طبقة من الطبقات لا سيما الأولى لم يعد متواترا، فإن كان متواترا في أول الأمر ثم زال عنه التواتر قيل خبر منقطع التواتر، فإن لم يكن متواترا من أول الأمر لم يقل له متواتر، نعم يسوغ أن يوصف بالتواتر النسبي فيقال: هذا الخبر قد تواتر في الطبقة الثانية أو الثالثة – مثلا– ، ولا يقال له خبر متواتر على الإطلاق»(1). وهكذا نرى أن المتواتر لابد أن يستوي طرفاه ووسطه(2)، وبالتالي فقد تحودد مووا هووو متووواتر منووذ الصوودر الأول، واسووتمر ذلووك التووواتر في العصووور اللاحقووة إلى عصوورنا الحاضوور، وسيسووتمر بووإذن الله تعووالى إلى أن يوورلإ الله الأرض وموون عليهووا، ويأذن برفعه، لكن ما لم يثبت تواتره في الصدر الأول لا كن إثبوات التوواتر لوه، وما ثبت تواتره في تلك الفترة هو ما نتكلم عنوه، وننوافح في إثبوات توواتره، قوال ابون الجووزري: «وقووول موون قووال: إن القووراءاتالمتووواترة لا حوود لهووا: إن أراد في زماننووا فغووير صووحيح؛ لأنووه لا يوجوود اليوووم (3) قووراءة متووواترة وراء العشوور، وإن أراد الصوودر الأول فيحتمل إن شاء الله تعالى»(4). وعلووى ذلووك فمووا ثبووت تووواتره في الصوودر الأول اسووتمر التووواتر فيووه، موون خوولال حملتووه ونقلتووه في هووذه الأمووة، حيووث لا يخلووو عصوو ر موون حفظووةٍ لكتوواب الله تعووالى، ونقلةٍ له حتوى عصورنا الحاضور، يحصول بنقلوهم التوواتر، ويحصول القطوع بروبرهم، وهو ثمرة التواتر، وذلك من أثر الحفظ التام لكتواب الله تعوالى، الوذي تكفول الله (1) انظرتوجيه النظر إلى أصول الأثر (4/443). (2) المراد باستواء الطرفين والوسط: حصول العلم الضروري فيها، لا الاستواء في العدد، فإن ذلك متعذر أو متعسور، وضوابط العلوم الضوروري: موا يحصول بوه القطوع، فمتوى حصول القطوع فقود حصل التواتر، من غير التفات إلى عدد معين. (3) انظر: منجد المقرئين (ص21.) (4) أي: في القرن التاسع الهجري؛ إذ توفي سنة055هو كما كتابه: غاية النهاية في طبقات القراء (4/411.)

عدد الصفحات ٢٠

111 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م بوه، ودل عليووه قولووه سووبحانه: (إنوا نحوون نزلنووا الووذكر وإنوا لووه لحووافظون )(1)، وأيووده الواقع المعا.. المطلب الثاني: خلاف العلماء في اشتراط التواتر في قرآنية القرآن: تكاد أن تكون هذه المسألة من المسلمات عند جمهور أهل العلم كما توحي بذلك عباراتهم، لكنه على الرغم من ذلك قد ورد فيها خلاف، وهو وإن كان ضعيفا إلا أنه يستحق التأمل والمناقشة والنظر. فقد اختلف العلماء في اشتراط التواتر لثبوت القرآن الكريم إلى مذاهب: الأول: القوورآن متووواتر بقراءاتووه عوون الوونبي  أصوو(2) وهيمووة(3). وإليووه ذهووب جمهووور العلماء(4). المذذذذهب الثذذذاني يووورى أن الأصووول متوووواتر لا الهيموووة. وإليوووه ذهوووب ابووون الحاجوووب (5)، والقرشي(6). المذذذذهب الثالذذذث القووورآن بقراءاتوووه لووويس متوووواترًا لا أصووولا ولا هيموووة. وإليوووه ذهوووب الزمخشري، وغيره(7). (1) سورة الحِجر، الآية 2. (2) المراد بالأصل: جوهر اللفظ، كمالك وملك. (3) كووالتفخيم، والترقيووق، وتخفيووف الهمووزة، وأصوول الموود، والإمالووة. ويعووبر بعووض الأصووولي – كصووارم الوودين الوووزير في الفصووول اللؤلؤيووة (ص 444)- عوون الهيمووة بووالفر.، فالأحكووام عندهم تنقسم إلى قسمين: أصول، وفرو.. وعبَّر السيوطي -رحموه الله تعوالى - في الإتقوان في علووم القورآن ( 4/445) بوالأجزاء، بودلا عون الهيمة ، والفر.. (4) انظر: هداية العقول شرح غاية السوول لابون الإموام4/111)، والفصوول اللؤلؤيوة (ص444)، والفواصل شرح بغية الآمل (ص11)، وشفاء غليل السائل (ص54.) (5) انظر: مختصر منتهى ابن الحاجب الأصولي مع شروحه4/44.) (6) عزا هذا القول إلى القرشي ابن الإمام في هداية العقول4/113.) (7) انظر: هداية العقول لابن الإمام4/111.)

عدد الصفحات ٢١

مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 191 المذهب الرابع التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله وليس بشورط في محله ووضعه وترتيبه بل يكثر فيها نقل الآحاد. وإليه ذهب كثير من الأصوليين(1). المذذذهب امذذام التوقووف في ثبوووت التووواتر ل لقوورآن الكووريم. وإليووه ذهووب ابوون الأمووير الصنعاني(2)، ويقرب منه ما نقله الزركشي عن بعض المتأخرين، وتعقَّبه (3). أدلة المذاهب السابقة استدل كلُّ مذهب على ما ذهوب إليوه بأدلوةٍ يحسوبها تنوتج الموراد، وتوأتي علوى المقصود، لكن غيره ممن خالفه لم يسلم له، ودافع عن رأيه بما لا يخر عما عُهِود عووون أهووول العلوووم في مثووول هوووذه الموووواطن، عنووود انحصوووار الخووولاف في موووذهبين، مووون الاكتفوواء بووالمنع وعوودم التسووليم عنوود مجوورد الوودعوى وعوودم الوودليل؛ حتووى لا يقووع في الغصووب الممنوووع عنوود النُّظَّووار، أو اسووتخدام أحوود طووريقين في إثبووات قولووه عنوود وجووود الوودليل، همووا: نقووض أدلووة المخووال فين، وبووذلك يصووح مذهبووه وإن لم يسووتدل لووه، أو الإتيان بأدلةٍ تثبت ما ذهب إليه، وبالتالي يبطل قول غيره، وهو ما يعرف بالمعارضة، وأحيانا تظهر الأدلة هكذا وإن كان الخلاف متشعبا. أدلة المذهب الأول: إذا تووبين مووا سووبق فووإن الجمهووور قوود اسووتدلوا علووى مووا ذهبوووا إليووه موون اشووتراط التوواتر لقرآنيووة القوورآن الكووريم، وأنووه متووواتر بقراءاتووه أصوولا وهيمووة بأدلووة عديوودة، منها: (1) انظر: الإتقان في علوم القرآن4/433.) (2) انظر: إجابة السائل (ص33.) (3) قووال في البحوور المحوويط في أصووول الفقووه4/133 :)«وقووال بعووض المتووأخرين: والتحقيووق أنهووا متواترة عن الأئمة السبعة، أما تواترها عن النبي  ففيوه نظور، فوإن إسونادها بهوذه القوراءات السووبع موجووود في كتووب القووراءات، وهووي نقوول الواحوود عوون الواحوود فلووم تسووتكمل شووروط التواتر»، وقد أجاب عن ذلك بقوله«وقد يجاب عن هذا-على تقدير التسليم-: بوأن الأموة تلقتها بالقبول، واختاروها لمصحف الجماعة، وقطعوا بأنهوا قورآن، وأن موا عوداها ممنووع مون إطلاقه، والقراءة به»ووافقه السيوطي في ذلك كما في كتابه: الإتقان في علووم القورآن4/442 ) (4/412.)

عدد الصفحات ٢٢

199 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 4. أن العادات تقضي بأن الأمر المهم العظيم تتووفر الهموم والودواعي علوى إشواعته، ونقل تفاصيله متواترا؛ لما تضمن مون التحودي والإعجواز، ولموا كوان القورآن هوو أصووول الووودين العظووويم والصوووراط المسوووتقيم تووووفرت الووودواعي علوووى نقووول جملوووه وتفاصيله، فما نقل آحادا ولم يتواتر يُقطع بأنوه لويس مون القورآن قطعوا، وعلوى ذلووك يجووب تووواتر قراءتَووي : مَلِووك ومَالِووك، وتخصوويص أحوودهما بووالتواتر تحك وومٌ باطل(1). 4. أنه يسمع كل واحدة من القراءات أهل كل عصر عن سابقيه بلا حصر لمرتبوة من مراتب التواتر، إذ لم يزل التعليم والتعل م في الأمة في الأقطار المتباعدة بكل واحوودة موون القووراءات السووبع، يُع لَووم ذلووك، ولا كوون إنكوواره، واشووتهار بعووض البلدان ببعض القراءات لا يوجب اختصاصها بها(2). 5. قال تعاإنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون(3). وجوووه الدلالوووة: أن الموووراد إموووا حفظوووه عووون النسووويان أو عووون الزيوووادة والنقصوووان والتبديل، والأول باطل؛ إذ المعلوم أنه قد ينساه بعض من حفظه، فوتعين الثواني، فلوو جوزنا عدم التواتُر لكان غير محفوظ، وهو خلافُ صريحِ الآية الكر ة. ومنووه يعلووم بطوولانُ قووولِ الإماميووة إن فيووه زيووادةً ونقصووانًا، وأن سووورة الأ حووزاب كانت وقْر بعير، مع أن ادعاء الزيادة والنقصان لا يعرف إلا من أئمتهم (4). أدلة المذهب الثاني استدل ابن الحاجب ومن تبعه والقرشي على ما ذهبوا إليه مون توواتر الأصول لا الهيمة بدليلٍ صورته: أن ما كان من قبيول الهيمة كالمد والإمالة يبعد أن يصدق عليه بعووض القوورآن، فوولا يلووزم تووواتره، بروولاف جوووهر اللفووظ كووو «مَلِووك ومَالِووك » فوجووب (1) انظر: الإتقوان في علووم القورآن4/445-441)، وشوفاء غليول السوائل4/54)، والفواصول شرح بغية الآمل (ص11)، وهداية العقول لابن الإمام4/113.) (2) انظر: هداية العقول شرح غاية السول للإمام الحسين بن القاسم4/113.) (3) سورة الحجر، الآية2. (4) انظر: شفاء غليل السائل عما تحمله الكافل4/55.)

عدد الصفحات ٢٣

مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 191 تووواتره، لأنووه بعووض القوورآن، وإلا لووزم أن يكووون بعووض القوورآن غووير متووواتر، وهووو باطل(1). ويُورَد عليهمووا: بووأن توواتر القوورآن بقراءاتووه أصولا لا هيمووة باطوول، لأن الاخووتلاف اللفظي والأدائي سِيَّان في نقلهما، فإذا ثبت تو واتر اللفوظ ثبوت توواتر هيموة أدائوه؛ لأن اللفظ لا يقوم إلا بهيموةٍ، ولا يصوح إلا بوجووده، فوإذا توواتر اللفوظ توواترت هيمتوه (2)، قال ابن الجزري – رحمه الله تعالى– : «لا نعلم أحدا تقدم ابن الحاجب إلى ذلك»(3). أدلة المذهب الثالث استدل أصحاب المذهب الثالث – وهم النافون لتوواتر القورآن بقراءاتوه السوبع – بدليلٍ صورتُه: أن إسناد القراءات آحادي، إذ لم يوجد في كتب القوراءات إلا إسونادُ واحدٍ عن واحدٍ. ويُرَدُّ علذ هذذا الذللي : بأنوا لا نسولم أن إسونادها آحوادي، إذ لا يلوزم حصور أهول التواتر، وإلا لزم أن لا يحصل العلم بالأمم الماضوية والأقطوا ر النائيوة إلا بحصور كول مرتبة من مراتوب النواقلين، وتودوين عودد في كول مرتبوة يحيول العقول تواطوأهم علوى الكذب، وهو باطل قطعا(4). وقل رَد أصحاب المذهب بأنا نُسلم أن قراءة السبعة متواترة عنهم، لكن إسونادهم إلى رسول الله  آحادي، لأن من يروون عنه عدد قليل(5). والجذذواب أنكووم سمعووتم بووالتواتر في الجانووب الأهووم، ذلووك أن تووواتر القووراءات السبع من أصوحابها إلى رسوول الله  أصوبح معلومًوا مون الودين بالضورورة، وحصول القطع بتواترها إلى النبي . (1) انظر: مختصر ابن الحاجب الأصولي مع شرح العضد وحواشيه4/44)، وهداية العقول لابن الإمام (4/113.) (2) انظووور: النشووور في القوووراءات العشووور4/51)، وغايوووة السوووول في علوووم الأصوووول، لابووون الإموووام (4/113)، وهداية العقول لابن الإمام4/113)، والإتقان في علوم القرآن4/442.) (3) انظر: النشر في القراءات العشر4/51)، والإتقان في علوم القرآن (4/442.) (4) انظر: هداية العقول شرح غاية السول لابن الإمام4/113-113.) (5) انظر: حاشية الإمام ابن الأمير الصنعاني على هداية العقول لابن الإمام4/113.)

عدد الصفحات ٢٤

191 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م والحق أنكم إنما أُتِي تُم من هذا القبيل، قال ابن الجزري – رحمه الله تعالى–: «والشبهة دخلت عليهم منانحصار أسانيدها في رجال معروفين، وظنوها كاجتهاد الآحاد، قلوت(1): وقد سألت شيخنا أبا المعوالي – رحمه الله تعالى– عن هذا الموضع، فقوال: انحصوار الأسوانيد في طائفوة لا نوع مجوويء القورآن عون غيرهوم، فلقود كووان يتلقاه أهل كل بلد، يقرؤه منهم الجم الغفوير عون مثلوهم، وكوذلك د ائمًوا، والتوواتر حاصل لهم، ولكن الأئمة(2) الذين تصدوا لضبط الحروف، وحفظوا شويوخهم منها، وجاء السند من جهتهم»(3). وما ذكره ابن الجزري– رحمه الله تعالى– مهم جدا في هذه المسوألة، فإنوه لا ينكوور أحوود أن القوورآن يتلقوواه أجيووال عوون أجيووال، في كوول قُطْوورٍ ومِصوورٍ، موون غووير انقطوواع، تحقيقووا لحفووظ الله تعووالى لكتابووه، ولا يعووتني بتوودوين أسووانيده موون أولمووك المتلقين إلا القلة من الأئمة والشيوخ، وهذا معلومٌ مشاهدٌ محسوسٌ، يدركوه مون لوه أدنى معرفة، ولا أظن أن أصوحاب هوذا الموذهب يجوادلون فيوه، إلا إذا كوان التوواتر عندهم يحصل بالتدوين لا بواقع النقل. أدلة المذهب الرابع: استدل أصحاب المذهب الرابع على ما ذهبوا إليه من أن التواتر شرط في ثبوت ما هو من القرآن بحسب أصله وليس بشرط في محله ووضعه وترتيبه بل يكثر فيها نقل الآحاد بوأن هوذا هوو الوذي يقتضويه صون يع الشوافعي في إثبوات البسوملة مون كول سورة. ويُذذرَد علذذ هذذذا المذذذهب: بووأن دلوويلكم يقتضووي التووواتر في الجميووع ، ولأنووه لووو لم يشووترط التووواتر لجوواز سووقوط كووثير موون القوورآن المكوورر ، وثبوووت كووثير ممووا لوويس بقوورآن، أمووا الأول فلأنووا لووو لم نشووترط التووواتر في المحوول جوواز ألا يتووواتر كووثير موون (1) الكلام هنا للإمام ابن الجزري-رحمه الله تعالى-. (2) لعل في عبارة الأصل سقط، وقد أضفت هذه الكلمة لتصحيح المعنى، والعبارة بودونها مبتوورة ولا تنتج معنى، والظن أنها كما ذكرتُ، والله أعلم. (3) انظر: منجد المقرئين ومرشد الطالبين (ص04.)

عدد الصفحات ٢٥

مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 191 المتكووررات الواقعووة في القوورآن، مثوول آيووة: (فبووأي آلاء ربكمووا تكووذبان)(1)، وأمووا الثوواني فلأنووه إذا لم يتووواتر بعووض القوورآن بحسووب المحوول جوواز إثبووات ذلووك الووبعض في الموضع بنقل الآحاد(2). أدلة المذهب امام اسووتدل أصووحاب المووذهب الخووامس علووى مووا ذهبوووا إليووه موون التوقووف في ثبوووت التواتر للقرآن الكريم بعدة أدلة، منها: 4. أن جبريل كان يأتي إلى رسولالله  فيلقوي إليوه الووحي بوالقرآن، فوإذا سُورِّيَ عنوه  طلووب واحودا مموون كوان يكتووب الووحي، فيووأمره بكتابوة مووا أنووزل ا تعالى، فهذا هو الطرف الأول، ثوم يتناقلوه الصوحابة بيونهم ويحفظونوه، ويعرفوه جماعة، فالطرف هوذا آحوادي قطعوا عون خوبر مون هوو معلوومٌ صودقه بوالمعجزة، وقد يكون آحاديوا مون الطورف الثواني، وهوو أن لا يبلوا الصوحابة الوذين يبلغوون الووووحي عووون رسوووول الله  أن يكونووووا جماعوووةً تحيووول العوووادة تواطوووأهم علوووى الكذب، ومن عرف كتوب الحوديث والتفسوير وأسوباب النوزول علوم هوذا علموا يقينا(3). ويُرد عل هذا الللي بأنه دليل باطل، ذلوك لأن رسوول الله  وإن كوانواحودا إلا أن صدقه لا يأتي من قِبَلِ التواتر بل من جهة المعجزة الدالة على صدقه ، وأموا كتبةُ الوحي فقد كانوا لكتابة القرآن، ولم يكونوا هم مصدرَ التلقوي فقوط وإن تُلُقي عونهم وعموا كتبووا، بول كوان الرسوول  هوو مصودر التلقوي وعنوه يتلقوى مون الصوحابة مووا يحصول بهووم التوواتر، ثووم إن المحبوة الوووافرة مون صووحابة رسووول الله ، والهمم العالية الوتي اتصوفوا بهوا كانوت تودفعهم إلى ملازمتوه، والتلقوي عنوه مباشورة (1) سورة الرحمن، في آيات متعددة منها (2) انظر: الإتقان في علوم القرآن4/433-431.) (3) انظر: إجابة السائل (ص33-33.)

عدد الصفحات ٢٦

191 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م دون واسووطة(1)، ومووا كووان يشووغلهم عنووه موون الأعمووال يجعلووون مِوون بيوونهم موون يقوووم مقامهم، وَيُوَصِّلُ إليهم ما أُنزل على رسول الله ، ثم في غالب الأحيان يتلقونه عنه اتصالا. ثم إن الرسول  لم يكن يقتصر في البلاغ القرآنوي علوى كتبوة الووحي، ولوو كان كذلك لكان مقصرا، ومخالفا لأمر الله له بقولوه: يوا أيهوا الرسوول بلموا موا أنزل إليك من ربك وإن لم تفعول فموا بلغوت رسوالته (2)، ولوذلك كوان يبلوا الكتبوة للكتابة، ثم يبلا الصحابة أداءً لوظيفة التبليا، وقيامًا بواجبه، وفيهم من يَب لُا عودد التواتر، وقد رأيناه لا يقتصر على مجرد البلاغ لمرة واحدة، بول وجودناه قورأ علويهم، كما فعل مع أبي بن كعب في الحديث المشهور: «إن الله أمرني أن أقرأ عليوكلَوم يكن الذين كفروا» قال: وسماني؟ قال: (نعم فبكى(3). (1) مما يدل على همتهم العالية قول ابن مسعود--: والذي لا إلوه غويره لوو أعلوم أحودًا أعلوم بكتاب الله مني تبلغنيه الإبل لرحلت إليه. انظر: غاية النهاية في طبقات القراء، لابن الجوزري (4/132.) وإذا كان هذا حرصه في التلقي عن غويره فكيوف يكوون حرصوه في التلقوي عون رسوول ا  ، وما ابن مسعود إلا نموذ للصحابة الكرام -رضي الله عنهم أجمعين-. (2) سورة المائدة، جزء من الآية31. (3) أخرجه الإمام البخواري في صوحيحه3/443-441)، كتواب التفسوير، بواب سوورة البينوة، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة سمعت قتادة عن أنس بن مالك  قال: قال الوونبي  لأِبَوويّ «إن الله أمرنووي أن أقوورأ عليووك لم يكوون الووذين كفووروا»قووال: وسموواني، قووال «نعم»فبكى وأخرجه الإمام مسلم في صحيحه (4/331)، كتواب صولاة المسوافرين وقصورها، بواب اسوتحباب قراءة القرآن على أهول الفضول والحوذاق فيوه وإن كوان القوار أفضول مون المقوروء عليوه، عون أنس بن مالك --، حديث رقم413/122.) وأخرجه الإمام أحمود في مسونده5/451) مون طريوق أحمود ثنوا محمود بون جعفور إلى آخور طريوق البخاري ولفظه. طبعة بيروت، لبنان.

عدد الصفحات ٢٧

مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 191 وسمع منهم بقصد وبغوير قصود، واطموأن إلى قوراءتهم وصوحتها بول وتمكونهم فيها، أما سماعه بقصد فما ورد عن ابن مسوعود – – أن الون قوال لوه«اقورأ عليَّ »، قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال«إني أحب أن أسمعه من غيري»(1). وأما سماعه بغير قصد فما ورد أنه مرَّ بأ بي موسى الأشعري وهوو يقورأ دون أن يعلم، فقال له: «لقد أوتيت مزمارا من مزامير آل داود»(2). (1) أخرجووه الإمووام البخوواري في صووحيحه3/31)، كتوواب التفسووير، بوواب سووورة النسوواء، حوودثنا صدقة، أخبرنا يحيى، عن سفيان، عن سوليمان، عون إبوراهيم، عون إبوراهيم، عون عبود الله، قال يحيى بعض الحديث عن عمرو ابون مورة قوال: قوال لوي الونبي « :اقورأ علويّ »، قلوت: أقورأ عليوك وعليووك أنوزل؟ قووال: «فووإني أحوب أن أسمعووه موون غويري»فقوورأت عليووه سوورة النسوواء حتووى بلغت: فكيف إذا جمنا من كل أمة بشهيد وجمنا بك على هؤلاء شهيدًا  قال«أمسك»فوإذا عيناه تذرفان. وأخرجه مسلم في صحيحه (4/334)، كتاب صلاة المسافرين ، باب فضل استماع القرآن وطلب القراءة من حافظ للاستماع، والبكاء عند القراءة والتدبر، من طريق الأعمش عن إبراهيم، عن عبيودة، عن عبد الله بن مسعود --، حديث رقم411/011.) وأخرجووه أبووو داود في سووننه5/541)، كتوواب العلووم، بوواب في القصووص، موون طريووق الأعمووش، بالسند السابق، حديث رقم (5330.) وأخرجه الترمذي في سوننه3/450)، كتواب تفسوير القورآن بواب ومون سوورة النسواء، مون طريوق الأعمش بنفس رجال مسلم، حديث رقم (5143.) (2) أخرجه البخاري في صحيحه (3/414) كتاب فضائل القورآن، بواب حسون الصووت بوالقراءة، حدثنا محمد ابن خلف أبو بكور حودثنا أبوو يحيوى الحمواني حودثنا بريود بون عبود الله بون أبوي بريدة عن جده أبي بريدة عون أبوي موسوى  عون الون قوال«لوه يوا أبوا موسوى لقود أوتيوت مزمارًا من مزامير آل داود » وأخرجه مسلم صحيحه (4/313)، كتاب صولاة المسوافرين، بواب اسوتحباب تحسوين الصووت بالقرآن، من طريق طلحة عن أبي بردة ، بنفس رواية البخاري. وأخرجه الترمذي في سننه (3/325)، كتاب المناقوب، بواب في مناقوب أبوي موسوى الأشوعري، حديث رقم (5133) من طريق موسى بن عبود الورحمن الكنودي، حودثنا أبوو يحيوى الحمواني إلى آخر طريق البخاري.

عدد الصفحات ٢٨

191 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م نعووم قوود يكووون الصووحابة الووذين جمعوووا القوورآن كوواملا قلووة، لكوونهم عوودد يحصل بهم وبمجموع غيرهم ممن لم يجمعه كاملا التوواتر، وذلوك لأن الوراجح مون أقوال العلماء في التواتر عدم اشتراط عدد معين، لأن التواتر ما وقع العلم الضوروري بربره، وهو لا يختص بعدد، وإنما يوجد ذلك في جماعة لا يصح منهوا التواطوؤ علوى الكذب، فوجب أن يكون الاعتبار بذلك، وهذا متحقق في الصحابة. وإذا كانت الشبهة التي دخلت على أصحاب هذا الرأي هي نفس الشوبهة الوتي دخلت على أصحاب الرأي الثالث فإن الرد عليهم واحد، ومختصر موا يقوال هنوا: إن عدم ذكر عدد كبير من أسماء الصحابة لا يدل على عدم عنايتهم، وإنما يدل على عوودم العنايووة بهووم مموون أَلَّووفَ وَدَوَّنَ، كيووف لا وبعوود غووزوة أحوود يقتوول سووبعون موون القراء(1)، وفي معركة اليمامة تروي كتب السير أن القتل استحر في القراء، حيث قتل أربعمائة وخمسون من حملة القرآن، والصحابة، وغيرهم(2)، وذلك في عهد أبي (1) أخرجه البخواري في صوحيحه3/541) كتواب الجزيوة والموادعوة، بواب دعواء الإموام علوى مون نكث عهدا، عن عاصم الأحول، أن أنسا بون مالوك -- حودثهم عون الون أنوه قنوت شووهرا بعوود الركوووع يوودعو علووى أحيوواء موون بووني سُوولَي م، قووال: بعووث أربعووين أو سوو بعين -يشووك فيه- من القراء إلى أنواس مون المشوركين، فعورض لهوم هوؤلاء فقتلووهم، وكوان بيونهم وبوين النبي  عهد، فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم، حديث رقم5411.) وأخر مسلم في صحيحه4/132)، كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب استحباب القنووت جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، عن أنس -- قال: موا رأيوت رسوول ا وجود على سرية ما وجد على السبعين الذين أصيبوا يوم بمر معونة، كانوا يدعون القراء، فمكث شهرا يدعو على قتلتهم، حديث رقم (514/311.) وانظر: السيرة النبوية، تأليف أبي محمد عبد الملك بن هشوام المعوافري المتووفى بمصور عوام 445، تقديم وتعليق طوه عبود الورؤوف سوعد ( 5/25)، مكتبوة شوقرون، القواهرة، ومطبعوة الفجالوة الجديدة، القاهرة، الطبعة الثالثة 4520هو4210م (2) أخرجه الإمام البخاري في صحيحه0/421-423)، كتواب التفسوير، بوابلقود جواءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحويم  [440 ] مون الرأفوة، عون أبوي اليمووان قوال أخبرنوا شوعيب عون الزهووري، قوال أخبرنوي ابون السووباق أن =

عدد الصفحات ٢٩

مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 198 بكر– – ، وهو دال على كثرة العدد الذي يحصل به التوواتر، ثوم يوزداد العودد جيلا بعد جيل، ويتعسر استيعاب كل النقَلَة، مع حصول اليقين ببلوغ درجة التواتر. 4. أن أبا بكر– – لما أمر زيد بن ثابت– – بجمع القورآن قوال لوه«مون أتوى إليك بآية ومعه شاهدان فاكتبها»، فوجد زيد بن ثابت آخر آية من سوورة بوراءة مووع خز ووة بوون ثابووت الأنصوواري – – وحووده فأثبتهووا، لأنووه جعوول شووهادته بشهادة رجلين(1). ويُرَد عل هذا الللي أن ما كان يصنعه زيد بن ثابت – – إنما هو مبالغة في الاحتياط، ذلك لأنه كان يحفظ القرآن، وشهد العرضة الأخيرة. قال البُغوي في شرح السنة: يقوال: إن زيود بون ثابوت شوهد العرضوة الأخويرة الوتي فيها ما نسخ وبقي، وكتبها لرسول الله ، وقرأها عليه، وكان يقر النواس بهوا حتوووى موووات، ولوووذلك اعتموووده أبوووو بكووور وعمووور في جمعوووه، وولاه عثموووان كتابوووة المصحف(2). وكووان زيوود بوون ثابووت لا يكتفووي بحفظووه ولا بالنقوول فقووط، بوول يطلووب كونووه كُتِووبَ بووين يوودي رسووول الله ، قووال السووخاوي – رحمووه الله تعووالى– : لالمووراد أنهمووا يشووهدان علووى أن ذلووك المكتوووب كُتِووبَ بووين يوودي رسووول الله ، أو المووراد أنهمووا يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآنل(3). = زيد بنثابت الأنصاري --، وكان ممن يكتب الوحي، قوال: أرسول إلويَّ أبوو بكور مقتل أهل اليمامة وعنده عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتواني فقوال: إن القتول قود اسوتحر يووم اليمامة بالناس، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير مون القورآن إلا أن تجمعوه... إلخ، حديث رقم (1312). وانظر: البداية والنهاية3/504.) (1) انظر: إجابة السائل (ص33.) (2) انظر: الإتقان في علوم القرآن4/431 و415)، وشرح السنة،للإمام البغوي (5/12.) (3) انظر: جمال القراء وكمال الإقراء، للإمام السخاوي4/01 وموا بعودها)، والإتقوان في علووم القرآن (4/411.)

عدد الصفحات ٣٠

191 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م وقال السيوطي: لأو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك مما عرض علوى الونبي  عام وفاتهل(1). وقال أبو شامة: لوكان غرضهم أن لا يُكْتَبَ إلا مون عَوي نِ موا كُتِوبَ بوين يودي رسول الله  لا من مجرد الحفظل(2). وإذا كان الأمر كذلك فإن زيدا كان يطلب القرآن مكتوبًا مع الشهادة أنوه كُتِبَ بين يدي رسول الله ، ولا يكتفي لا بحفظوه ولا بحفوظ الآخورين، وهوذا ينفي كثرة الحافظين والناقلين، ويدل على بطلان دعوى الانفراد. 5. كل ما استند إليه القائلوون باشتراط التواتور لثبوت القرآن الكريم هو العوادة، وليس لهم دليلٌ غيرها، وتلك العادة الوتي يحوال علوى مثلوها، وعمودتها حصوول العلوم بمقتضاها، ويترتب على العلوم بمقتضواها العلوم بمكوابرة منكرهوا، وقود وقوع بفضل الله تواترٌ أكثرُ مما تقضي به العادة من ذلك (3)، وما ادعوه لا يقضي بوه عقل، ولا يساعده الواقع، وكوثير مون العقولاء لا سو يما المختصوون بعلوم القورآن على خلاف هذه الدعوى وتهجينها(4). وَيُرَدُّ عل هذا الللي من أوجه الأول: صوحيح أن عموودة القوائلين بووالتواتر هوو العووادة، ولكون لوويس هوو الوودليل الوحيد، بل هناك أدلة أخرى مضى بيانها. الوجه الثاني: أن دعوى التواتر قضوى بها العقول كموا ذكرنوا في أدلوة الموذهب الأول، وساعدها الواقع، حيث وجدنا أنه على التحقيوق نُقِولَ القورآن عون رسوول الله (1) انظر: الإتقان في علوم القرآن4/411.) (2) انظر: الإتقان في علوم القرآن4/411.) (3) يشير الإمام ابن الأمير الصنعاني هنا إلى مواذكوره قبول ذلوك بقولوه: «ولا يخفوى أنوه الآن ومون قبل الآن قد صار كون القرآن ما حواه دفتا المصحف إجماعًا قطعيا لا يدخله تشكيك، وأنه كوولام الله تعووالى الووذي لا يأتيووه الباطوول موون بووين يديووه ولا موون خلفووه [14] إجابة السائل (ص33-31.) (4) انظر: إجابة السائل (ص32.)

عدد الصفحات ٣١

مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 111  نقلا متواترا جيلا عن جيول حتوى وصول إلينوا ، وأن عودم تودوين كول مون روى يعني العدم، وهو أمر مُشَاهَدٌ محسوس (1). الوجه الثالث: أن المحققين من المختصين بعلوم القرآن يقضون باشتراط التواتر للقرآن الكريم، والناظر في كتب الإمام ابن الجوزري – رحموه الله تعوالى – كالنشور، ومنجد المقرئين ومرشد الطالبين، وكذا كتوب غويره مون العلمواء يثبوت لديوه صوحة ذلك القول. 1. أن القائلين بالتواتر ناقضوا أنفسهم حين جعلوا أركان القراءة الصوحيحة ثلاثوة أمور: أ. موافقة وجهٍ من وجوه النحو. ب. موافقة رسم المصاحف العثمانية ولو احتمالا. . صحة السند إلى رسول الله (2). ووجه التناقض: أن التواتر قد يحصل بغير هذه الأركوان، وهوذه الأركوان قود تتحقق ولا يتحقق تواتر، وبالتالي فدعواهم غير صحيحة(3). والجواب من وجوه الأول: أن التواتر لابد منه في ثبوت القرآنية، كما دلوت على ذلك الأدلة سالفوة الذكر، ونحن نقول بلزوم هذه الأركان مع التواتر، ولو كان الأمور كموا يودَّعون من التناقض لما حصل الفرق بين ما تواتر من القرآن وما تواتر من غيره. الوجذذه الثذذاني: لا نسوولم أن العلموواء اقتصووروا علووى هووذه الأركووان الثلاثووة ، بوول (1) سبق بيان هذا فيما مضى من المناقشات (2) وقد نظمها الإمام ابن الجزري بقوله فكووووووول موووووووا وافوووووووق وجوووووووه نحوووووووو وصووووووووح إسوووووووونادا هووووووووو القوووووووورآن وحيثموووووووا يختووووووول ركووووووون أثبوووووووت وكووووووان للرسووووووم احتمووووووالا يحوووووووي فهوووووووووووووذه الثولاثوووووووووووووة الأركووووووووووووان شووووووووذوذه لووووووووو أنووووووووه في السووووووووبعة انظر: طيبة النش ر فِي القراءات العشر (ص 54.) (3) انظر: إجابة السائل (ص32-14.)

عدد الصفحات ٣٢