981 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م د. المهدي محمد الحرازي أستاذ أصول الفقه المساعد – جامعة أم القرى بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، ووفقنا للصلاة والصيام، ومنَّ علينا بنعمة التمام، فصرنا خير امة أخرجت للناس، والصلاة على رسول الإنسانية، ومعلم البشرية، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد: فإن القرآن الكريم هو كتاب الله تعالى الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو دستور هذه الأمة، ومنهاجها الأعظم، ومصدر عزتها، وأساس نجاتها، وصدق فيه قول الرسول صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: «إن هذا القرآن مأدبة الله فاقبلوا من مأدبته ما استطعتم، إن هذا القرآن حبل الله، والنور المبين، والشفاء النافع عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لا يزيغ فيستعتب، ولا يعوج فيقوم، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق من كثرة الرد، اتلوه فإن الله يأجركم على تلاوته كل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول الم حرف، ولكن ألف ولام وميم»(1). ولقد حرص أعداء الإسلام على البحث عن مصادر قوة هذه الأمة المسلمة، ومعرفة مصادر عزتها، ثم انطلقت تضع الخطط والاستراتيجيات للنيل من تلك المصادر، والتهوين من شأنها، وكان للقرآن الكريم الحظ الأوفر من تلك الخطط والمؤامرات. (1 )أخرجه الحاكمالمستدرك على الصحيحين (4/114)، كتاب فضائل القرآن، باب أخبار في فضائل القرآن جملة، عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -، وقال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه بصالح بن عمر»، حديث رقم4111.) وأخرجه الدارمي في سننه1/4102)،كتاب فضائل القرآن، باب فضل من قرأ القرآن، عن عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه – ، حديث رقم ( 5530)، وضعَّفه الداراني – محقق الكتاب – بضعف إبراهيم الهجري.
عدد الصفحات ١مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 911 وقد تنوعت خطط الأعداء في النيل من القرآن الكريم، تارة بالإلهاء عنه، وتارة بإثارة الشبهات حوله، وتارة بالنيل من حملته ونقلته، وتارة بالقضاء على مشروعات من يريدون إعادته إلى صدارة الحياة، وبناء الجيل من خلاله. وتأتي إثارة الشبهات حوله في صدارة خطط الأعداء، ولعل قضية التواتر في نقله من أهم ما يثار؛ طعنا في ثبوته، وتقليلا من طريقة تلقيه، وصولا إلى التشكيك فيه، وفيما يدل عليه. من أجل ما سبق أحببت الكتابة عن: (التواتر في القرآن الكريم حقيقته وضرورته)؛ بحثا عن القول الفصل في هذه المسألة، وسعيا لنصرة كتاب الله تعالى. سائلا المولى جل وعلا أن يوفقني لما يحبه ويرضاه، وأن يجعلني ممن استخلفهم لنصرة دينه، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم. ولا يفوتني هنا التنبيه إلى أمور: الأول: أنني اعتمدت الاختصار في الكتابة؛ لظروف تتعلق بالنشر، وإلا فالموضوع في حاجة إلى بسط أكبر، وتوضيح أكثر، فالمسألة من الأهمية بمكان. الأمر الثاني: أنني لم أثقل الهوامش ببيانات المرجع العلمي في أول موضعٍ يرد، اكتفاءً بقائمة المراجع في آخر البحث، وهو منهج علمي صحيح، ذلك أن علماء المناهج ينبهون إلى أن الباحث مخير بين أمرين، إما أن يذكر البيانات في أول موضع يرد، وليس في حاجة إلى قائمة مراجع، أو يكتفي بقائمة المراجع، وليس في حاجة إلى إثقال الهوامش ببيانات المرجع، وقد جمع الباحثون العرب بين المنهجين، وهو لا شك حسنٌ، لكنه يتعارض مع ما رمته من الاختصار (ولكلٍّ وجهةٌ هو موليها)(1). الأمر الثالثأنني اكتفيت من خدمة الموضوع بعزو الآيات، وتخريج الأحاديث، ولم أترجم للعلماء الواردة أسماؤهم قي البحث؛ رغبة في الاختصار، واكتفاء بالاشتهار. (1 )سورة البقرة، جزء من الآية: .
عدد الصفحات ٢919 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م الأمر الرابع: أنني ربما رجعت لطبعتين مختلفتين لكتاب واحد، وقد بينت معظم ذلك في قائمة المراجع. خطة البحث: اقتضى الموضوع تقسيمه إلى مقدمة، ومبحثين، وخاتمة: المقدمة: تكلمت فيها عن مكانة القرآن الكريم، ومحاولة أعداء الإسلام إثارة الشبه حوله، كما ضمنتها خطة البحث. المبحث الأول: التعريف بالقرآن الكريم والتواتر، وفيه مطلبان: المطلب الأول: التعريف بالقرآن الكريم. المطلب الثاني: التعريف بالتواتر. المبحث الثاني: المتواتر من القرآن الكريم، واشتراط التواتر في قرآنيته، وفيه مطلبان: المطلب الأول: المتواتر من القرآن الكريم. المطلب الثاني: خلاف العلماء في اشتراط التواتر في قرآنية القرآن الكريم. الخاتمة: أهم ما توصلت إليه في هذا البحث. الفهارس: واكتفيت بقائمة المراجع، وفهرس الموضوعات. أتمنى أن أكون قد وُفقت في خدمة هذا الموضوع بما يجليه، ويكشف عن أسراره، ويدفع ما يثار عن القرآن من أقوال قد يستخدمها بعضهم للطعن في منهج هذه الأمة، ومصدر ه دايتها، سائلا المولى جل وعلا أن يوفقني إلى ما يحبه ويرضاه، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
عدد الصفحات ٣مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 911 المبحث الأول في تعريف القرآن الكريم والتواتر لعل من نافلة القول التقرير بأن الكلام في هذا المبحث يستدعي التركيز على أمرين م همين، هما: التواتر، والقرآن، ولما كان الأهم منهما هو القرآن، والتواتر ركن فيه أو شرط له اقتضى الأمر تقديم القرآن على التواتر، تقديم شرف ورتبة، وتقديم أصالة. ولما كان الحكم على الشيء فرع عن تصوره كان لا بد من تصور معنيي القرآن الكريم والتواتر من حيث اللغة ومن حيث الاصطلاح، وسبيل التصورات هو التعريفات، فهي المنتجة لذلك التصور، وهي التي نستطيع من خلالها تحصيله، من هنا انقسم هذا المبحث إلى مطلبين: المطلب الأول: تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحا. المطلب الثاني: تعريف التواتر لغة واصطلاحا. المطلب الأول: تعريف القرآن الكريم لغة واصطلاحا: تعريف القرآن لغة: يطلق القرآن على الكتاب، والكتاب لغة: اسم لكل كتابة ومكتوب، وهو اسم للقرآن غلب عليه من بين الكتب في عرف أهل الشرع، كما غلب على كتاب سيبويه في عرف أهل اللغة العربية(1)،فهو علم بالغلبة للمجموع الشخصي المؤلف من سورة الفاتحة إلى سورة الناس، إلا أنه لا يخفى أنه لا بحث للأصولي عنه من هذه الجهة بل بحثه عنه من حيث إنه دليل على الحكم ، وذلك أفراد آياته، بل جمله الصادق عليها بعض آية، فالمراد منه عند الأصولي: المفهوم الكلي الصادق على المجموع وعلى أي بعض منه(2) . (1) انظر: المستصفى من علم أصوول الفقوه4/414)، وشورح العضود علوى مختصور ابون الحاجوب الأصولي (4/40)، وشرح جلال الدين المحلي على جمع الجوامع وحاشية البنواني4/445)، وهداية العقول، لابن القاسم (4/154)، وإرشاد الفحول4/03.) (2) انظر: إجابة السائل شرح بغية الآمل (ص35.)
عدد الصفحات ٤911 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م والقرآن في اللغة: مصدر بمعنى القراءة، غلب في العرف العام على المجموع المعين من كلام الله سبحانه، المقروء بألسنة العباد، وهو في هذا المعنى أشهر من لفظ الكتاب وأظهر، ولذا جُعِل تفسيرا له، فهذا تعريف الكتاب باعتبار اللغة، وهو التعريف اللفظي الذي يكون بمرادف أشهر(1). وقيل: الكتاب غير القرآن. وهذا القول غير صحيح؛ وذلك لقوله تعالى: (حم. والكتاب المبين. إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون. وإنه في أم الكتاب لدينا لعليٌّ حكيم )(2)، فقد سماه القرآن كتابا وقرآنا(3)، فهو كتابٌ جعله الله قرآنًا والمتأمل يرى أنه قد غلب عليه اسم القرآن؛ وهو المقروء، فأبرز صفة له أنه المقروء، وسمي قرآنا: إما لجمعه سورا وآياتٍ: من قولهم: قرأت الماء في الحوض: إذا جمعته فيه، وقَرَأَتِ الناقةُ لبنها: إذا جمعته، وإما من الِقرَى: لأنه مائدة الله التي يدعو إليها عباده(4). وللقورآن أسموواء أخوورى، منهووا: الفرقوان، والووذكر، والنووور، والووروح، والهوودى، والتنزيل، وقد وردت بها آيات قرآنية، لكون الواضوح منهوا أنهوا أقورب إلى الوصوفية منها إلى الاسمية. تعريف الكتاب اصطلاحًا: يُعَد التعريف الاصطلاحي للقرآن الكوريم في بحثوي هوذا هوو المودخل الأهوم، والملمح الأعظم؛ ذلك أن الأصوليين وغيرهم عند ما عرَّفوا القرآن: - راعووى بعضووهم في تعريفووه التووواتر، كالإمووام الغزالووي – رحمووه الله تعووالى – ، ليصووبح قيوودا موون قيوووده، وجووزءا موون أجزائووه، بحيووث لا يتصووور القوورآن بدونووه، (1) انظر: إرشاد الفحول4/03.) (2) سورة الزخرف: الآيات4-1 . (3) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه4/114)، وروضة الناظر شرح جُنَّة الناظر 4/433- 431)، وشرح الكوكب المن4/1.) (4) انظر: شفاء غليل السائل4/54.)
عدد الصفحات ٥مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 911 والتصور ثمرة التعريف– كما سبقت الإشارة إليه. - ومنهم من عرَّف القورآن دون تضومين التوواتر في التعريوف، كا لآمودي (1)، وتبعوه ابن الحاجب – رحمهما الله تعالى – ، وذلوك للقطوع بوأن العوادة تقضوي بوالتواتر في تفاصيل مثله(2) . - ومنهم مون عورَّف القورآن دون تضومين التوواتر في التعريوف، لكنوه جعلوه شورطا فيه، كابن بهران اليمني(3)، وابن الأم– رحمهما الله تعالى – وإن كوان ابون الأمير قد توقف فيه إلا أنه قد نظمه في قوله: وشووووورطه في نقلوووووه التَّوووووواتر فموووووا أتوووووى بغووووويره لا يُن ظووووور (4) وعلى ذلك فإن المضمنين للتواتر في التعريوف لم يحتواجوا إلى الاسوتناد للعوادة، ومثلهم من نص على شرطية التوواتر، غوير أن الفورق بوين مون جعول التوواتر جوزءا مون التعريف ومن جعلوه شورطا في النقول: أن الأول جعلوه جوزءا في الماهيوة، والآخور جعلوه خارجا عنها. وإذا كان الأمر كما سبق فإنه يحسن ذكر نمواذ توضوح منواهج العلمواء في التعريف. تعريف القرآن مع ذكر قيد التواتر فيه: عرفه الإمام الغزالوي بقولوه: لالكتواب: موا نقول إلينوا بوين دفوتي المصوحف علوى الأحرف السبعة المشهورة نقلا متواترال(5). وقد تابعه على هوذا التعريوف ابون قداموة المقدسوي(6)، وصودر الشوريعة(7)، موع (1) انظر: الإحكام في أصول الأحكام4/451.) (2) انظر: مناهل العرفان في علوم القرآن4/142.) (3) في متن: الكافل بنيل السول في علم الأصول (لوحة 4)، مخطوط، بمكتبتي نسخة منه (4) راجع: نظم بغية الآمل لمتن الكافل مع شرحه: إجابة السائل (ص33.) (5) انظر: المستصفى من علم أصول الفقه4/414.) (6) انظر: روضة الناظر وجنة المناظر4/431.) (7) انظر: التنقيح مع شرحه: التوضيح وعليه التنقيح (4/13.)
عدد الصفحات ٦911 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م حذف: لعلى الأحرف السبعةل. وقد أورده الآمدي واعوترض عليوه (1)، ونقلوه ابون الحاجوب وضوعَّفه بلوزوم الودور فيه(2)؛ للأن معرفة ما نقل إلينا نقلا متواترا يتوقوف علوى وجوود ا لمصوحف، وعلوى موا نقول فيوه؛ لأن الووذي نقول إلينووا نقولا متوواترا، لا يتصووور كونوه منقووولا إلا بعود وجووود المصحف وبعد النقل، ووجود المصحف ونقله فرع تصور القرآن؛ لأن وجوود المصوحف فرع على إثبات السور والآيات فيه، وإثباتها فرع على تصورها. وكووذا النقوول المضوواف إلى مووا بووين دفووتي الم صووحف لا كوون إلا بعوود تصوووره، فيكووون معرفووة مووا نقوول إلينووا متووواترا موقوفووا علووى وجووود المصووحف ونقلووه، وهمووا موقوفان على تصور القرآن، فيكون معرفة ما نقل إلينا متواترا موقوفة على تصوور القرآن؛ لأن الموقوف على الموقوف على الشيء موقوف على ذلك الشيءل(3)، وهذا هو الوودور السووبقي، وهووو باطوول؛ لأنووه يقتضووي كووون الشوويء الواحوود في الوقووت الواحوود متقدما متأخرا، وذلك محال، والمحال باطل. وممن عرَّفه مراعيوا في تعريفوه التوواتر القاضوي صوارم الودين إبوراهيم الووزير، حيووث قووال: لوالكتوواب: المنووزل علووى سوويدنا محموود صوولى الله عليووه وسوولم بواسووطة جبريل، للإعجاز بأقل سورة منه أو بعدة آياته، متواترال(4). تعريف القرآن مع جعل التواتر شرطا في نقله هنوواك موون العلموواء موون عوورف القوورآن الكووريم دون أن يضوومنه التووواتر، لكنووه جعله شورطا فيوه، وممون عرفوه بوذلك الإموام ابون بهوران الويمني، فقود عرَّفوه بقولوه: لالكتاب هو: القرآن المنزل على نبينا محمود صولى الله عليوه وسولم للإعجواز بسوورة منهل. ثم جعل التواتر شرطا في نقله، وقود نظوم الإموام ابون الأموير الصونعاني ذلوك الشورط (1) انظر: الإحكام في أصول الأحكام4/451 .) (2) انظر: مختصر ابن الحاجب الأصولي مع شرح العضد عليه4/40.) (3) انظر: بيان المختصر4/132.) (4) انظر: الفصول اللؤلؤية (ص454.)
عدد الصفحات ٧مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 911 بقوله وشووووورطه في نقلوووووه التَّوووووواتر فموووووا أتوووووى بغووووويره لا يُن ظووووور (1) وهكذا نرى الفورق بوين الموذهب الأول والموذهب الثواني، فالموذهب الأول يجعول التواتر جزءً ا من الماهية، وركنًا فيها؛ لتضمينه له في صلب التعريف الوذي يعرفهوا، أما هذا المذهب فإنه لا يجعله كذلك، لكنه يجعله شرطًا في نقله، بحيث لا يصح بدونه، ضرورة توقف صحة المشروط على الشرط. ولا يخفى ما بين الركن والشرط من فروق، لعل أهمهوا: أن الوركن داخولٌ في الماهية، والشرط خار ٌ عنها. تعريف القرآن مع عدم ذكر التواتر اكتفاء بالعادة: وهناك علماء عرفوا القرآن الكوريم دون ذكور التوواتر فيوه، اكتفواء بالعوادة القاضية بتواتر مثله – كما سبق – ، ومن هؤلاء العلماء الآمدي، فقد عرّفه بقوله: الكتوواب هووو القوورآن المنووزل (2)، وتبعووه ابوون الحاجووب، فقوود عرَّفووه بقولووه: الكتوواب: القرآن، وهو الكلام المنزل للإعجاز بسورة منه(3). وهناك علماء آخرون ساروا على النهج نفسه، لكن ما يلفت النظر أن بعضهم لم يذكر النقل ولا التواتر فيه، لكن كن استنباطه من ثنايا كلامه، و كن القول بأن النقل واضح في كلامه ولا أثر لاشتراط التواتر فيوه، وبالتوالي فمورده إلى العووادة، ومووون هوووؤلاء العلمووواء: ابووون مطووير الحكموووي، حيوووث عووورَّف القووورآن بقولوووه: لكتابنا: الذي نقرؤه، المنزل على نبينا محمد صولى الله عليوه وسولم، وهوو الكولام القووائم بووذات الله تعووالى (4)، المعووبر عنووه بووالقرآن، المكتوووب في المصوواحف بأشووكال الكتابة وصور الحروف الدالة عليه، المحفوظ في الصدور بألفاظه المتخيلة، المقوروء بالألسنة بحروفه الملفوظة المسموعة(5). (1) راجع: نظم بغية الآمل لمتن الكافل مع شرحه: إجابة السائلص 33.) (2) انظر: الإحكام في أصول الأحكام، للآمدي4/51.) (3) انظر: مختصر ابن الحاجب مع شرحه: بيان المختصر4/131.) (4) ذكر هذا القيد يجعل التعريف للكلام النفسي، ولا نظر للأصوليين فيه (5) انظر: الدرة الموسومة في شرح المنظومة4/134-131.)
عدد الصفحات ٨911 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م وهكذا نلحظ أنه على الرغم من الفروق بين المناهج الثلاثوة – الوتي اكتفيوت بذكرها– إلا أنها تشترك في أن الجميع متفقون على ضرورة التواتر في نقول القورآن الكووريم، ومووا سوويأتي موون عوودم اشووتراط بعووض العلموواء للتووواتر إنمووا هووو فيمووا يتعلووق ببعض تفاصيل القراءات، وسيأتي بيانها، وما عدا ذلك مون الأقووال باطول لا أسواس له، وسيأتي إثبات ذلك. المطلب الثاني: تعريف التواتر لغة واصطلاحا: التواتر لغة: عبوارة عون التتوابع، وقيول: تتوابع الشوي ء وبينهموا فجووات وفوترات، وعلوى ذلك فالتواتر لغة: هو مجيء الواحد بعد الواحد بفترة بينهما، يقال: جاءت الخيول توترى: إذا جوواءت متقطعووة، وتووواتر مجوويء القوووم، أي: جوواءوا واحوودا بعوود واحوود بفووترة بينهمووا، قووال اللحيووواني: توووواترت الإبووول والقطوووا وكووول شووويء: إذا جووواء بعضوووه في إثووور بعوووض ولم تجووو مصطفَّ ة؛ وقال حميد بن ثور: قرينوووووة سوووووبع، إن توووووواتر نَ مووووورةً ضُووووووو رِبن وصَووووووو فَّت أَر ؤُس وجُ نووووووووبُ وليست المتواترة كالمتداركة والمتتابعة. وقوال مورة : المتوواتر الشويء يكوون هنيهوة ثوم يجيء الآخر، فإذا تتابعت فليست متواترة، وإنما هي متداركة ومتتابعوة ، والتوواتر موأخوذ من قوله تعالى: ثم أرسلنا رسلنا توترا(1)، أي: رسوولا بعود رسوول بفوترة بينهموا، فالأنبيواء بووين كوول نبوويين دهوور طويوول (2)،فكووذا التووواتر في المخووبرين المووراد بووه : مجيوومهم علووى غووير الاتصال(3)، فالتواتر: تتابع الشيء فرادى(4). (1) سورة المؤمنون، جزء من الآية: 11. (2) انظور: القوواموس المحويط (بوواب الوراء، فصوول الوواو، ص354)، ومختووار الصوحاح (بوواب الووواو، ص542)، ومجموول اللغووة1/243)، ولسووان العوورب3/413)، وتووا العووروس41/511)، والتعريفات (ص433)، والجواهر الأنقوات شورح الورقوات (لوحوة11)، مخطووط، والفواصول شرح بغية الآمل (ص31)، مخطوط، والإبها في شرح المنها3/4043.) (3) انظر: المحصول في علم أصول الفقه1/441.) (4) انظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص444.)
عدد الصفحات ٩مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 918 تعريف التواتر اصطلاحا تعددت عبارات العلمواء وهوم يعر فوون التوواتر اصوطلاحًا، واللافوت للنظور أنهوم يتفقون علوى عودم تحديود عودد معوين، بول يوذكرون: عبوارات (جموع، قووم، أقووام، جماعة، عدد...)، وقد يقيدون بعضها بالكثير، وقد يذكرون العدالة مع الكثرة، والكلام عن العدد يكوون في تفسوير الألفواظ السوابقة، أو في المسوألة الخاصوة بوه، وبعضهم عرَّفه بما سبق مع ذكر ما يفيده من العلم، وبعضهم اكتفوى بتعريفوه بموا يفيده من العلم فقط. فمننن النمنناذج النن ذهكننر فيهننا الألفننا السننابقة مننن فننه الننن علننى مننا يفيننده مننن العلم ما يلي: 4. المتننواتر: مووا روي عوون جمووع كووثير بوولا حصوور، بووأن أحالووت العووادة تواطووؤهم علووى الكذب، أو وقوعوه مونهم اتفاقًوا بولا قصودٍ، واتصوف بوذلك في كول طبقاتوه إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم (1)، قال ابن مطير الحكمي ومووووووا رُوِي عوووووون جمعنووووووا المسووووووتكثر فيوجووووب العلووووم بصوووودق الخووووبر (2) 4. المتنننواتر: خوووبر جموووع تنوووع تواطوووؤهم علوووى الكوووذب مووون حيوووث كثنننرتهم عنننن محسوس(3). 5. المتننواتر هووو الخووبر الث ابووت علووى ألسوونة قوووم لا يتصووور تواطووؤهم علووى الكووذب؛ لكثرتهم أو لعدالتهم(4). (1) انظر: الدرة الموسومة في شرح المنظومة4/4111-4101.) (2) انظر: منظومة سلم الوصول إلى علم الأصول مع شرها: الدرة الموسومة ومعه الجوهرة المرقومة (4/551)، و4/4111-4101.) (3) انظوور: البحوور المحوويط في أصووول الفقووه1/454)، وانظوور: جمووع الجوامووع مووع شوورح المحلووي وحاشية البناني (4/442)، والكليات (ص512.) (4) انظر: التعريفات (ص433.) وانظر: التوقيف على مهمات التعاريف (ص444.)
عدد الصفحات ١٠911 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 1. المتواتر خبر عدد تنع معه لكثرته تواطؤٌ على كذب (1). ومن النماذج ال عرَّفت المتواتر بما سبق مع ذكر ما يفيده من العلم ما يلي 4. المتواتر خبر أقوام بلغوا في الكثرة إلى حيث حصل العلم بقولهم(2). 4. المتواتر خبر جماعة يفيد بنفسه العلم بصدقه(3). 5. المتواتر ما رواه جماعة عن جماعة، كذا إلى منتهاه، يفيد العلم(4). ومن النماذج ال اكتفت في تعريفه بما يفيده من العلم فقط ما يلي 4. المتواتر ما يوجب العلم(5). وهكذا نرى اختلاف عبارات فيما يتعلوق بموا يشوير إلى العودد، أو فيموا يتعلوق بتحصوويل العلووم، مطلقووا، أو بقيوود: بنفسووه، ولعوول المعنووى قريووب، مووع عموووم الأول، وخصوووص الثوواني، وإذا كووان الأموور كووذلك فقوود اختلووف العلموواء فيمووا يحصوول بووه التواتر، فاشترط بعضهم عددا معينا، اختلفوا في تحديده، واكتفوى الوبعض الآخور بمجرد حصول العلم واليقين مون الخوبر مون غوير التفوات إلى العودد، وعلوى ذلوك فوإن العلماء قد اختلفوا في هذه المسوالة علوى موذهبين رئيسوين – تتفورع عون الثواني منهموا أقوال متعددة– : (1) انظر مختصر التحرير (ص443)، وشرح الكوكب المن4/541.) (2) انظر: المحصول في أصول الفقه1/441)، وإرشاد الفحول4/433.) (3) الكافل بنيل السول (لوحة4)، مخطوط وانظووور: شوووفاء غليووول السوووائل (4/13)، والفواصووول شووورح بغيوووة الآمووول (ص31)، وإجابوووة السوووائل (ص21)، والفصوول اللؤلؤيوةص403)، ومختصوور ابون الحاجووب الأصوولي مووع شورحه: تحفووة المسمول (4/541.) (4) انظوور: منجوود المقوورئين ومرشوود الطووالبين، تووأليف الإمووام محموود بوون محموود الجووزري، تحقيووق الدكتور عبد الحي الفرماوي (ص 25)، الطبعة الأولى، دون ذكر دار أو بلد طبع (5) انظر: الورقوات موع شورحها: الجوواهر انقوات (لوحوة 11)، وشورح العبوادي علوى شورح المحلوي علووووى الورقووووات (ص410 ومووووا بعوووودها)، والحوووودود في الأصووووول-الحوووودود والمواضووووعات- (ص431)، واللمع (ص434)، وشرح اللمع4/332.)
عدد الصفحات ١١مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 111 المذهب الأول لويس في التوواتر عودد محصوور، وإنموا ضوابطه حصوول العلوم (1)، إلا أن إفادتووه العلووم يختلووف بوواختلاف المخووبرين في ال توودين والجووزم، والتنووزه عوون الكووذب، وتباعد الأقطار، وارتفاع تهم الأغراض، والاطلاع من المخبِرين على المخبَر به عادةً، وتختلف باختلاف السامع، فكم من سامع يحصل له العلوم بروبر جماعوة لا يحصول لآخوور بووذلك؛ لاخووتلافهم في تفوورس أخبووار الصوودق، وانتفائهووا، والإدراك، والفطنووة، ويختلف باختلاف المخبر عنوه، كوأن يكوون خوبرًا خفيأوا، أو غريبًوا، أو ظواهرًا، أو مبتذلا، إذ لا يخفى على الوذكيِّ أن الاخوتلاف فيوه موجوب للاخوتلاف بروبرٍ أقول أو أكثر(2). وهذا المذهب لجمهور أهل العلم، وقد استدلوا على ما ذهبوا إليه بأدلة، منها 4. أن التواتر ما وقع العلم الضروري بربره، وهذا لا يختص بعدد، وإنما يوجود ذلوك في جماعة لا يصح منهم التواطؤ على الكذب، فوجب أن يكون الاعتبار بذلك. 4. لووو كووان التووواتر يقتضووي عووددًا محصووورًا لاقتضووى اعتبووار صووفتهم كمووا قلنووا الشووهادة، ولمووا لم تعتووبر صووفات الوورواة ولم تختلووف بوواختلاف حووالهم موون الكفوور والإسلام، دل ذلك على أنه لا اعتبار فيه بعدد محصور(3). (1) انظوور: كشووف الأسوورار عوون أصووول فخوور الإسوولام البووزدوي، للإمووام عبوود العزيووز البخوواري (4/534)، والتحرير لابن الهمام مع شرحه : تيسير التحرير (5/51)، ومختصر ابن الحاجوب الأصولي مع شرح العضد وحواشويه ( 4/35 وموا بعودها)، والتبصورة في أصوول الفقوه، توأليف للشيخ أبي إسحاق الشيرازي (ص421)، والمستصفى من علم أصول الفقه4/453)، والبحر المحيط في أصول الفقه (1/454)، والإبها في شرحالمنهوا ( 3/4054)، والمسوودة في أصوول الفقووووه، لآل تيميووووة ( 4/114)، وشوووورح الكوكووووب الموووون4/555)، والفصووووول اللؤلؤيووووة (ص401)، والفواصوول شوورح بغيووة الآموول (ص31)، ونزهووة النظوور في توضوويح فبووة الفكوور (ص50)، وتدريب الراوي في شرح تقرب النواوي (ص413.) (2) انظوور: شوورح العضوود علووى مختصوورابوون الحاجووب الأصووولي وحواشوويه ( 4/34-31)،وإجابووة السائل (ص21-23)، والبرهان في أصول الفقه4/513 ، فقرة344.) (3) انظوور: شووورح اللموووع4/311)، والتبصوورة في أصوووول الفقوووه (ص423-423)، والبرهوووان أصول الفقه (4/511، فقرة311.)
عدد الصفحات ١٢119 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م المذهب الثاني: وهو المذهب المشترط للعدد في حصول التواتر، وقد اختلف المشوترطون للعدد في تحديده على أقوال: الأول: منَوووع حصوووول التوووواتر بالأربعوووة، وتوقَّوووف في الخمسوووة، وإليوووه ذهوووب القاضوووي الباقلاني(1). القول الثاني: يحصل التواتر برمسة فصاعدًا ليزيدوا علوى عودد الشوهود، وهوو قوول أبي علي الجُبَّائي (2). القوووول الثالوووث: لا يجووووز أن يحصووول التوووواتر بأقووول مووون عشووورة، ونسوووب هوووذا القوووول للإصطخري(3). القول الرابع: يحصل التواتر باثني عشر، وهو عدد النقباء القول الخامس: يحصل التواتر بعشرين عدولا كما قيده الصي رَفي (4). القووول السووادس: يحصوول التووواتر بووأربعين، وهووو العوودد الووذي تصووح بووه الجمعووة عنوود الشافعية. القول السابع: يحصل التواتر بسبعين، وهو العدد الذي اختاره موسى لحصول التوبوة من عبادة العجل. (1) انظر: البرهان في أصول الفقه لإمام الحرم(4/511-514، فقرة123)، والبحر المحيط في أصول الفقه (1/454)، ومنها الوصول (ص443)، والإبها شرح المنهوا3/4054 وموا بعدها)، وجمع الجوامع مع شرح المحلي عليه (4/441)، ومختصر ابن الحاجب الأصولي موع شرح العضد (4/31)، وتحفة المسؤول4/541.) (2) عووزاه إليووه الشوويخ أبووو إسووحاق الشوويرازي في اللمووع ( 4/311)، وفي التبصوورة في أصووول الفقووه (ص423.) (3) انظووور: البحووور المحووويط في أصوووول الفقوووه1/454)، وجموووع الجواموووع موووع شووورح المحلوووي عليوووه (4/441.) (4) انظر: البحر المحيط في أصول الفقه1/455.)
عدد الصفحات ١٣مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 111 القول الثامن: ثلاثمائة وبضعة عشر، عدد أهل بدر(1). القووول التاسووع: يشووط عوودد أهوول بيعووة الرضوووان، قووال إمووام الحوورمين: وهووم ألووف وسبعمائة(2). وقال بعضهم: لا بد من خبر كل الأمة، وهو الإجماع، وعزي لضرار بن عمرو(3). واشترط بعضهم: أن يبلغووا مبلغًوا لا يحوويهم بلود، ولا يحصورهم عودد (4)، قوال إمام الحرمين: «وهذا سرف، ومجاوزة حد، وذهول عن مدرك اق»(5). وقوود تمسووك أصووحاب هووذه المووذاهب بأعووداد(6) وقعووت في قصووص وحكايووات جوورت وِفاقًووا، وكووان لا تنووع أن يقووع أقوول منهووا أو أكثوور، وتلووك الأعووداد واردة في أحكام لا تعلق لها بالصدق والكذب(7)، وبعضها لويس أولى مون بعوض، فوجوب أن (1) انظوور: شوورح اللمووع4/311)، والتبصوورة في أصووول الفقووه (ص423)، وجمووع الجوامووع وشوورح المحلي عليه (4/441 وما بعودها)، والبحور المحويط في أصوول الفقوه454-455)، ومنهوا الوصووول (ص443)، والإبهووا في شوورح المنهووا3/4053 ومووا بعوودها)، والمحصووول في أصووول الفقه (1/433-331)، والبرهان في أصول الفقه4/511، فقرة123.) (2) انظر: البرهانفي أصول الفقه (4/511 ، فقرة123.) (3) انظووور: التلخووويص في أصوووول الفقوووه4/514)،والبحووور المحووويط في أصوووول الفقوووه1/455)، والإبها في شرح المنها (3/4011.) (4) انظووور: البحووور المحووويط في أصوووول الفقوووه1/455) والمحصوووول في أصوووول الفقوووه1/430)، والإبها شورح المنهوا ( 3/452)، والهوان في أصوول الفقوه ( 4/514-515، فقورة314)، والفصوووول اللؤلؤيوووة (ص400)، ومختصووور ابووون الحاجوووب الأصوووولي موووع شووورح العضووود عليوووه (4/33)، وتحفة المسمول4/543 و542.) (5) انظر: البرهان في أصول الفقه4/511 ، فقرة123.) (6) انظر: المراجع السابقة المذكورة في اشتراط العدد، وفيها أدلة القائلين باشتراط العدد، ووجه الدلالة. (7) انظر: البرهان في أصول الفقه4/514، فقرة122)، والإبها في شورح المنهوا3/4011)، والمحصول في أصول الفقه (1/431)، وشرح الكوكب المن4/551.)
عدد الصفحات ١٤111 مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م يتعارض الجميع وتسقط(1)، وإذا لم يثبت ذلك لم يتم الدليل(2). والمتأموول في هووذه المووذاهب المتفرعووة عوون المووذهب الثوواني يجوود أنهووا مووع كثرتهووا واشتراطاتها تمثل مذهبا واحدا، يقابل المذهب الذي لا يشترط عددًا معينًا. ولا يخفوى علوى الودارس أن الووراجح هوو موذهب الجمهووور القائول بعودم اشووتراط عدد معين لحصول التواتر، بل ضابطه حصول العلووم؛ وذلوك لقووة أدلتوه، وسولامتها عن المعارضة، وضعف أدلة المذهب الثاني. والحق أننا عند ما نطبق ما ورد في كلام أهل العلم عما يحصل بوه التوواتر – سووواءٌ موونهم موون قووال باشووتراط عوودد أم موون لم يشووترط – فووإن التووواتر حاصوول بنقوول مجموع الأمة للقرآن الكريم، وسيأتي تحقيق ذلك في المبحث التالي. (1) انظر: شرح اللمع للشيرازي4/313)، والبحر المحيط في أصول الفقه(1/455.) (2) انظر: التبصرة في أصول الفقه (ص423.)
عدد الصفحات ١٥مجلة الدراسات الاجتماعية العدد (14)، يوليو– سبتمبر – 4141 م 111 المبحث الثاني المتواتر من القرآن الكريم واشتراط التواتر في قرآنيته من المعلوم لدى أهل العلم أن هناك من الأدلة ما هو قطعي الثبوت، ومنه ما هو ظني الثبوت، وأن القطع في الثبوت ينشأ من الطريق الذي يصلنا من خلاله الدليل، ولما كانت الأدلة تصلنا من خلال طريقين، هما: التواتر، والآحاد، وكان التواتر هو المفيد للقطع، كان لا بد من ثبوت القرآن من خلال طريق القطع ألا وهو التواتر. وقد شاع عند أهل العلم أن القرآن قطعي الثبوت حتى ليُخيَّل لك أنه لا يوجد خلاف في هذه المسالة. وحتى نستطيع تحرير هذه المسالة فإننا في حاجة إلى بيان ما هو المتواتر من القرآن الكريم، ثم نتكلم عن مذاهب العلماء في التواتر في القرآن الكريم، وهل لا بد منه في قرآنيته، أو أنه كن أن يثبت بدون التواتر؟، وقد استدعى بيان هذا الأمر مطلبين: المطلب الأول: المتواتر من القرآن الكريم. المطلب الثاني: خلاف العلماء في اشتراط التواتر في قرآنية القرآن الكريم. المطلب الأول: المتواتر من القرآن الكريم: لعوول موون الأنسووب – قبوول الكوولام عوون اشووتراط التووواتر في قرآنيووة القوورآن – الكلام عن المتواتر في القرآن الكريم، وبيوان موا هوو المتوواتر منوه باتفواق، وموا هوو الشاذ باتفاق، وما هو المتواتر على الراجح. والسؤال بناء على ذلك هو: ما المتواتر من القرآن، هل هو القراءات السوبع المنسووبة للقووراء السووبعة؟ أو العشوور القووراءات، السووبع الأولى ومعهووا الووثلالإ الووتي أوصوولها الإمووام ابوون الجزري، وأثبت تواترها؟ أو الأربع عشرة قراءة؟ وللإجابة عن هذا السؤال لا بد من تحرير محل النزاع، ثم ذكر الأقوال.
عدد الصفحات ١٦