مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 16 هل توجد فروق في مستوى الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى المراهقين المتمدرسين المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا؟ فرضيات الدراسة: تعتبر الفرضية حلا مؤقتا يتحقق منه بإتباع خطوات المنهج العلمي، لذا صيغت فرضي ات الدراسة كالتالي: لا توجد فروق ذات دلالة إحصائية في مستوى الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى المراهقين المتمدرسين غير المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا. لا توجد فروق في مستوى الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى المراهقين المتمدرسين المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا. أهداف الدراسة: تهدف هذه الدراسة إلى الإجابة على التساؤلات التي تطرحها، والتحقق من فرضياتها : - الكشف عن الفروق في مستوى الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى المراهقين المتمدرسين غير المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا. - الكشف عن الفروق في مستوى الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى المراهقين المتمدرسين المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا. - لفت انتباه المسؤولين عن التربية إلى أهمية بعض المتغيرات النفسية والاجتماعية التي يمكن أن تعمل على تحصين المراهق وتنمية صلابته النفسية لمواجهة تحديات الحياة وحمايته من الوقوع فريسة للاضطرابات النفسية والسلوكية . أهمية الدراسة: تستمد الدراسة أهميتها مما يشهده المجتمع الجزائري كغيره من مجتمعات العالم من تداعيات لجائحة كورونا السلبية على الأفراد والجماعات، إ ذ صار إيقاع الحياة اليومية أسرع وأصبحت الضغوط النفسية أكثر حدة وأشد عمقا، كما أثرت إجراءات الوقاية من حجر منزلي وتباعد على نسيج العلاقات الاجتما عية فجعلته هشا، الأمر الذي أدى إ لى بروز علامات التوجس والخوف والقلق وفقدان الطمأنينة الانفعالية ، وتزايد مشاعر ال وحدة النفسية والعاطفية
عدد الصفحات ١٨مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 17 والاجتماعية . ومما لا شك فيه أن المراهقين المتمدرسين يعدون الفئة الأكثر تأثرا بهذه الأوضاع النفسية والاجتماعية والثقافية، وتعد فئة المدمنين منهم الأكثر تضررا من هذه الأوضاع الضاغطة. كما تستمد الدراسة أهميتها من كونها تسلط الضوء على مفهوم الطمأنينة الانفعالية لدى المراهق المدمن على المخدرات، وتحاول الكشف عن الفروق بين مستوى الطمأنينة الانفعالية لدى المراهق المتمدرس المدمن وغير المدمن على المخدرات وتداعيات جائحة كورونا على كل منهما، والذي من شأنه أن يلقي الضوء على أهمية الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي والأمن الاجتماعي والصحي في تحقيق الطمأنينة الانفعالية. كما تكمن أهمية الدرا سة في كونها تركز على الجوانب الإ يجابية في شخصية المراهق المتمدرس، وكيف يمكن للمدرسة المساهمة في تنمية شخصية التلميذ عبر الرفع من مستوى طمأنينته الانفعالية في وسطه المدرس ي وما له من تأثر إ يجابي على صحته النفسية، خاصة في ظل ما أثبتته الدراسات النفسية من وجود علاقة وثيقة بين الطمأنينة الانفعالية والصلابة النفسية والقدرة على مواجهة الضغوط. التعريفات الإجرائية لمصطلحات الدراسة: 9- الطمأنينة الانفعالية : ويقصد بها في هذه الدراسة " شعور التلميذ بالهدوء والسكينة والأمن الداخلي ، والذي يستمده من خلال شعوره بالاستقرار من حوله، وعدم شعوره بالخوف والتهديد، حيث يرى البيئة من حوله بيئة صديقة ومحبة، وأن الآخرين يحترمونه ويقبلونه ويقدرونه ويقدمون له السند والدعم، الأمر الذي يساعده على مواجهة صعوبات الحياة ومعالجتها بطريقة فعالة "، ويستدل عليه بدرجة تلميذ العينة على المقياس المعتمد في الدراسة الحالية. 9-التلميذ المدمن على المخدرات: وهو الحالة التي جرى تشخيصها من قبل الطبيب المختص بكونها حالة إدمان؛ ولأن الدراسة اعتمدت على تشخيص الطبيب لتحديد عينة التلاميذ المدمنين، فقد تبنت تعريف الإدمان الوارد في دليل تشخيص الأمراض النفسية والعقلية الأمريكي DMS-IV-R) في طبعته الرابعة
عدد الصفحات ١٩مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 18 المنقحة لعام2222،كونه المعتمد من قبل الطبيب المشخص، والذي ينص على أنه" مجموعة الأعراض السلوكية والنفسية والمعرفية التي تشير إلى أن الفرد مستمر في استخدام مادة ما، على الرغم من المشكلات الناجمة عن ذلك، وهنالك نمط ما من التناول الذاتي الذي يمكن أن يؤدي إلى الاحتمال والانسحاب والسلوك القهري لتناول المادة"(الشمري،2221،280.) حدود الدراسة: تمثلت حدود الدراسة الحالية بالآتي: - الحدود البشرية : شملت (22 )تلميذا من تلاميذ مرحلة التعليم الثانوي، نصفهم من المدمنين على المخدرات. - الحدود المكانية : مركز التوجيه والملاحظة في الوسط المفتوح SOEMO) بالنسبة للتلاميذ المدمنين بولاية الوادي، ومؤسستا ن بدائرة قمار (ولاية الوادي ) وهما : متقن العلامة عبد القادر الياجوري، وثانوية الشهيد علية محمد بالنسبة لمجموعة التلاميذ غير المدمنين . - الحدود الزمانية : أجريت الدراسة خلال شهري جانفي ونوفمبر من العام 2222. - كماوتتحدد الدراسة بالأدوات المعتمدة فيها وخصائصها السيكومترية، والمنهج المعتمد. الإطار النظري والدراسات السابقة: 9- الطمأنينة الانفعالية: تعد الطمأنينة الانفعالية من المتغيرات النفسية المهمة التي نالت اهتمام العديد من الباحثين في مجالي علم النفس وا لصحة الن فسية حيث إنها تعد من أ برز المقومات ، ومن المتطلبات الرئيسية والأساسية للصحة النفسية لكل من الفرد والمجتمع ، والتي يحتاج إليها الفرد كي يتمتع بشخصية ايجابية ومتز نة(حليم، 2291،282 .) 9-9- مفهوم الطمأنينة الانفعالية : الطمأنينة لغة ترد بمعنى سكن النفس، ف الاطمئنان هو سكن النفوس، وطمأنه أي خفضه وسكنه وهداه، واطمأن إليه يعني سكن، ثبت، استقر بالمكان أو غيره، انخفض بالمكان أو فيه اتخذه وطنا (مسعود، 9109،982-111).
عدد الصفحات ٢٠مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 19 ولقد درس العلماء والباحثون مصطلح الطمأنينة الانفعالية تحت عناوين ومسميات كثيرة ، والعديد منهم اعتبرها مرادفا للأمن النفس ي . وأعطيت لها عدة تعريفات منها: تعريف إسماعيل (9102 )والذي عرفها على أنها" شعور الفرد بتقبل الآخرين له، وحبهم إياه وأنهم يعاملون بوفاء ومودة، وشعور بالانتماء إلى الجماعة، وأن له دور فيها وإحساس بالسلامة، وندرة شعوره بالخطر أو التهديد أو القلق" (إسماعيل، 9102، 19.) وعرفها " ماسلو" على أنها" شعور الفر د بتقبل الآخرين له وحبهم إياه وإ حساسه بالانتماء، وبأنه له مكانا في وسط الجماعة والشعور بالسلامة وندرة الشعور بالخطر والتهديد بالخطر والتهديد والقلق "(الوائلي والمولى، 2292،852.) وشعورالفرد بالطمأنينة الانفعالية يتحقق من خلال شعوره بالأمن من خلال الآخرين، وتعتبر المساندة الاجتماعية والأسرية التي يتلقاها الفرد من المحيطين به من أهم المصادر لإشباع هذه الحاجة، فالفرد لا يشعر بالطمأنينة الانفعالية إلا من خلال شعوره بأنه مقبول ومحبوب داخل أس رته ومن المحيطين به وشعوره بقيمته وثقته في نفسه والآخرين، " الأمر الذي يمكنه من الانطلاق إلى العالم بشخصية متزنة وبسلوكيات سليمة وخصائص نفسية تمثل جهاز مناعة ضد أي تهديدات تواجهها فيتعرض للضغوط دون أن يمرض وهذا ما يسمى بالصلابة النفسية، بينما يؤدي انعدام ال شعور بالطمأنينة الانفعالية للكثير من الاضطرابات الانفعالية والسلوكية والتي لا تظهر آثارها السلبية إلا بالتقدم في العمر "(قصير، 2292،5)، فلا يجد الفرد من يركن إليه وقت ضيقه وشدته ليكتسب منه القوة للانطلاق للحياة مرة أخرى، فإذا كان هذا حال الإنسان العادي فما بالنا بالمراهق، الذي يتعرض للكثير من التغيرات الفسيولوجية والنفسية والاجتماعية . 9-9-النظريات المفسرة للطمأنينة الانفعالية : اختلفت وجهات نظر الباحثين لمفهوم الطمأنينة الانفعالية ، وتعددت النظريات المفسرة لهذا المفهوم . وتعتبر
عدد الصفحات ٢١مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 20 نظرية ماسلو في الدافعية الرائدة في ذلك ؛ حيث تناولت الحاجة إلى الأمن وضرورة إشباعها لارتكاز النمو النفس ي للفرد في مراحل العمر المتتابعة عليها. ورغم تعدد واختلاف النظريات التي تناولت الشخصية الإنسانية بالدراسة والتحليل ، إلا أن معظم المنظرين ذهبوا إلى أن شعو ر الفرد بالأمن والاطمئنان هو الركيزة الأساسية في تكوين شخصي ته وتحديد سلوكه وحيث ينتهي العلاج النفس ي للمرض ى . ويعتقد ماسلو أنه يصعب شرح وتفسير الشخصية من خلال مفاهيم اصطلاحية عن الدوافع (عبد الرحمن، 9110،225). 9- نظرية الدافعية لماسلو : حاول ابراهام ماسلو دراسة العوامل المؤثرة في صحة الإنسان وخرج بنظرية الحاجات ( أو نظرية الدافعية ) ويرى فيها أن الفرد الإنساني يولد ولديه مستويات من الدوافع أو الحاجات الفسيولوجية والنفسية تنتظم في شكل هرمي (القريطى، 9110، 02). وقد صنفها إل ى خمس فئات أو مستويات تقع فيها حاجات الإنسان الأساسية وهي حسب الترتيب الهرمي : -الحاجات الفسيولوجية ( وتقع في قاعدة الهرم ) وهي الأكثر أساسية وتتمثل في السعي إلى الطعام والماء والهواء والدفء والإشباع الجنس ي . -الحاجة إلى الأمن : وتتمثل في الحاجة إلى الحماية والوقاية من الأخطار الخارجية والتخلص من الألم وعدم الراحة وال تهديد. -الحاجة إلى الانتماء والحب : وتتمثل في الحاجة إلى الحب والعطف والصداقة والرغبة في الإنجاب والتقبل في الجماعة . -الحاجة إلى التقدير والاحترام : وتتمثل في أن يكون الفرد في حاجة إلى تقدير نفسه وتقدير الآخرين والسعي إلى المكانة والاحترام . -الحاجة إلى تحقيق الذات(وتقع على قمة الهرم ): وتتمثل في التحصيل والإ نجاز والتعبير عن الذات كأن يكون مبدعا أو منتجا وأن يقوم بأفعال ذات قيمة للآخرين (أحمد، 9111، 921.)
عدد الصفحات ٢٢مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 21 ويرى ماسلو أن طمئنان النفس ي والانتماء والحب حاجات أساسية عند الفرد ، و أن إشباع هذه الحاجات في السنوات الم بكرة من حياة الفرد يؤدي إلى الشعور بالأمن في أية مرحلة عمرية تالية ، أما عدم الإشباع لهذه الحاجات فإنه يحرم ا لفرد من أن ينمو نفسيا سليما، حيث إن توافق الفرد في مراحل نموه المختلفة يتوقف على مدى شعور ه بالطمأنينة في طفولته (حسين، 9101، 928). 9- نظرية الغرائز لمكدوجل : يفترض ماكدوجل أنه يمكن تفسير السلوك بناء على م فهوم الغريزة حيث عرف الغريزة بأنها استعداد فطري نفس ي جسمي يولد به الكائن الحي ويهيئه لأن يسلك سلوكا خاصا في المواقف المختلفة ، وذلك بأن يدرك المثير لهذا الموقف ثم يشعر بانفعال خاص بهذا المثير ثم ينزع إلى القيام بتصرف ملائم إزاء هذا الموقف. يتضح من التعريف أن مسلمات نظرية مكدوجل تتمثل في : - كل سلوك له هدف يسعى الفرد لتحقيقه . - إن لكل غريزة انفعال خاص يميزها . - إن الغريزة تتضمن عناصر الش عور الثلاثة الإدراك والوجدان والنزوع بمعنى (إدراك يثيرها، ونشاط انفعالي يصاحبها، وسولك تعبر به عن نفسها). - إن التصرف الغريزي يتم بصورة متشابهة عند أفراد الجنس الواحد (أحمد، 9111، 922-922). وافترض مكدوجل وجود عدد من الدوافع الأولية يشتق منها عدد آخر من الدوافع ، وأورد ذلك في 91 غريزة تعتبر المنابع الأصلية لجميع أفعال الإنسان ونشاطه (القريطي، 9110، 02.) 3- نظرية فرويد في التحليل النفس ي : تقوم نظرية فرويد في التحليل النفس ي على عدة أسس أهمها: -وجود مجموعتين متعارضتين من الغرائز لكل منهما مصدر يمدها بالطاقة وموضوع تتجه إليه بغرض الإشباع وهدف تبتغيه وهما غرائز الحياة وغرائز الموت . من المبادئ التي تحكم الحياة النفسية للفرد مبدأ الثبات والاتزان ؛ وين ص على
عدد الصفحات ٢٣مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 22 ميل الفرد إلى خفض توتراته إلى أدنى مستوى ممكن بلوغا لحالة الاتزان أو الثبات. -مبدأ اللذة : وينص على وجود نزعة فطرية داخل الفرد لالتماس اللذة والسرور وتجنب الألم . -ميز فرويد بين ثلاثة أجهزة رئيسة للشخصية لكل منها مكوناته وخصائصه ووظائفه والمبدأ الذي يعمل وفقا له ، ويعتبر سلوك الفرد محصلة للتفاعل والصراع فيما بينها وهذه النظم هي الهو والأنا والأنا الأعلى (القريطي، 9110، 250- 282) الهو: تشمل كل مكونات النفس التي نولد مزودين بها في ذلك الغرائز والإمدادات الكلية للطاقة النفسية وهي لا شعورية تمثل الجانب الفوضوي وهدفها الحصول على اللذة. الأنا: وهي الجزء المنظم ، وظيفتها الدفاع عن الشخصية والعمل على توافقها مع البيئة وحل الصراع بين الكائن الحي والواقع أو بين الحاجات المتعارضة للكائن الحي. الأنا الأعلى : ويقوم بدور الضمير أو الرقيب (عبد الرحمن، 9110،21-52) تعد ميكانيزمات الدفاع في نظرية التحليل النفس ي مبادئ لتفسير السلوك وفهم دينامياته ووظيفتها حماية الأنا من التهديد والقلق . ويتم استخدامها من جميع الأفراد بدرجات متفاوتة ؛ فالأفراد العاديون يستخدمونها بدرجة معقولة لتعينهم على التخفيف من وطأة الضغوط والإحباطات والصراعات ومشاعر الذنب وعلى لتنفيس عن مشاعرهم وانفعالاته م والحفاظ على صورة الذات من رضا هم عن أنفسهم ، ومن ثم ت كون مفيدة في تحقيق توافقهم الشخص ي والاجتماعي . أما الإغراق في استخدامها فيؤدي إلى سوء التوافق لأنها تحول بين الفرد والمواجهة الواقعية لمشكلاته (القريطي، 9110، 922- 925.) 9-3-خصائص الطمأنينة النفسية: إن الشعور بالطمأنينة النفسية ينشأ وينمو مع الفرد على أساس الإ شباع النسبي للحاجات حسب ترتيبها في هرم ماسلو
عدد الصفحات ٢٤مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 23 للحاجات، وبتأثير من مصادر الإ شباع المختلفة والعوامل المحيطة فهي متداخلة فلا يوجد بينها حدود فاصلة وذات تأثير متباين وقوي من حيث المقدار والنوع في مراحل العمر المخ تلفة. كما تشكل ثقافة المجتمع الإ طار الذي يحيط بجميع المصادر والعوامل السابقة ؛ فهي تترك بصماتها ضمن هذا الإ طار، وهناك خصائص للطمأنينة النفسية أظهرتها نتائج عينة من البحوث والدراسات، وهي على النحو التالي :(جودت، 2292،911:) -تتحدد الطمأنينة النفسية والأمن النفس ي بعملية التنشئة الاجتماعية وأساليبها من تسامح، وتسلط، وديمقراطية، وتقبل، ورفض، وحب وكراهية، ويرتبط بالتفاعل الاجتماعي، والخبرات، والمواقف الاجتماعية في بيئة آمنة غير مهددة . -تؤثر الطمأنينة النفسية إيجابيا على التحصيل الدراس ي وفي الإنجاز بصورة عامة. - المتعلمون والمثقفون أكثر شعورا بالطمأنينة النفسية من الجهلة والأميين . -عدم الأمن وعدم الشعور بالطمأنينة النفسية يرتبط موجبا بالدوغماتية أ ي التشبث بالرأي والجمود الفكري دون مناقشة أو تفكير. -عدم الشعور بالأمن مرتبط بالتوتر، وبالتالي التعرض للإصابة ب أمراض القلب . 9-4-أبعاد الطمأنينة النفسية : تشتمل الطمأنينة النفسية على أبعاد أساسية أولية وهي (بن قري، 9222ه، 12-15:) 9-الشعور بالتقبل والحب وعلاقات المودة والرحمة مع الآخرين: لا يستطيع الطفل الشعور بالطمأنينة إلا عندما يعيش في محيط عائلي ناضج يحميه ويؤمن حاجاته ويوفر له الحب والمودة . 2-الشعور بالانتماء إ لى جماعة والمكانة فيها : حيث يشعر المرء بأنه فرد من مجموعة تربطه بهم مصالح مشت ركة تدفعه للأخذ والعطاء معهم، وإ لى التماس الحماية والمساعدة منهم، كما تشعره بأهمية دوره. 2-الشعور بالسلامة والسلام : ويعني خلو الوسط الذي يعيش فيه الفرد من المشاحنات.
عدد الصفحات ٢٥مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 24 9-5-الطمأنينة سمة من سمات الشخصية: بينما تناول فرويد وماسلو ومكدوجل وغيرهم بالدراسة مصطلح الطمأنينة أو الأمن النفس ي على أساس الحاجات والدوافع توصل آخرون أمثال كاتل وجيلفورد إلى أن الطمأنينة سمة من سمات الشخصية الأولية . حيث ينظر كاتل إلى الدوافع على أنها ضرورة لدراسة الشخصية ، واعتبر أن السمات الفطرية وتلك المكتسبة نتيجة التفاعل مع البيئة هي محددات للسلوك . فالسلوك الإنساني ينشط ويوجه نحو أهداف معينة بواسطة السمات الدينامية . وتوصل من خلال أبحاثه التي استخدم فيها اختبار P.F.16 لعزل السمات الأولية للشخصية، إلى عزل بعد عدم الأمان /الاطمئنان ، أو تحت مسمى آخر هو الاستهداف للذنب مقابل الثقة بالنفس . ووجد أن مرتفعي الدرجة لديهم ميل دائم لتقريع الذات والقلق والشعور بالذنب ، متقلبي المزاج وأحيا نا مكتئبين تماما . ويصفون أنفسهم بأنهم يصيبهم الغم والاكتئاب عندما ينتقدون أمام الآخ رين ، ويشعرون بأن الأصدقاء لا يحتاجون لهم بالقدر الذي يحتاجون فيه هم للأصدقاء، وأن الانتقادات تشعرهم بالعجز أكثر مما تساعدهم . والدرجة المرتفعة تعني القلق والنزعة للتأمل والبكاء بسهولة والاكتئاب والحزن والخوف والشعور بالوحدة وانتقاص قيمة الذات والانهزامية والا نزعاج ، بينما يتصف ذو و الدرجة المنخفضة بالثقة بالنفس وبأنهم لا يحبون الارتباط في معاهدات أو اتفاقات أو الارتباط بمعايير الآخرين (عبد الرحمن، 9110، 212-522). 9-تعريف فيروس كورونا المستجد كوفيد-91: تعد فيروسات كورونا فصيلة كبيرة من الفيروسات التي يمكن أن تتسبب بدورها في ظهور طائفة من الأمراض، تتراوح بين نزلة البرد الشائعة والم تلازمة التنفسية الحادة الوخيمة (سارس)، هذه الأخيرة الناجمة عن انتقال العدوى بين البشر. وقد اعتبر الجمل المستودع الرئيس ي الذي يستضيف فيروس كورونا المسبب لم تلازمة الشرق الأوسط التنفسية (وهي مرض تنفس ي فيروس ي يتسبب في حدوثه فيروس كورونا المستجد )، ولم يعرف
عدد الصفحات ٢٦مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 25 بالضبط دور الجمال في انتقال الفيروس ولا طرق انتقاله (كرامة ورحال وخبيزة، 2222،292.) وتتراوح أعراضها بين : عدم ظهور أي عرض، والأعراض التنفسية المعتدلة،إلى ظهور المرض التنفس ي الحاد الوخيم والوفاة، وتتخذ الأعراض النمطية للإصابة بمرض فيروس كورونا المسبب لم تلازمة الشرق الأوسط التنفسية شكل الحمى والسعال وضيق التنفس، أما الالتهاب الرئوي فهو شائع لكنه لا يحدث دائما، كما تم الإبلاغ على أعراض معدية معوية، تشمل الإ سهال، كما يمكن أن يتسبب الاعتلال الوخيم في فشل التنفس مما يستدعي التنفس الاصطناعي والدعم في وحدة العناية الم ركزة، " وقد مات 28% تقريبا من المرض ى الذين تم الإبلاغ عن إصابتهم بفيروس كورونا الم سبب لم تلازمة الشرق الأوسط ا لتنفسية. ويبدو أن الفيروس يتسبب في مرض أوخم لدى المسنين، والأشخاص ذوي الجهاز المناعي الضعيف، والأشخاص المصابين بأمراض مزمنة، مثل السرطان وأمراض الرئة المزمنة والسكري "(منظمة الصحة العالمية، 2291 .) 3- الدراسات السابقة: 3-9-دراسة حسين (9191:) التي هدفت إ لى التعرف على طبيعة العلاقة بين مفهوم الذات والطمأنينة الانفعالية، وتم تطبيق أدوات البحث على (902 )طالبا وطالبة من طلبة المرحلة الثانوية في مدارس الرياض تراوحت أعمارهم بين 95 و22 سنة، واستخدم الباحث اختبار ماسلو للطمأنينة الانفعالية ، واختبار مفهوم الذات، وتوصلت الدراسة إ لى وجود علاقة قوية بين مفهوم الذات والطمأنينة الانفعالية، وأن درجة الشعور بالأمن والطمأني نة تزداد عند الأفراد كلما كانت المفاهيم عن الذات أكثر إيجابية ، وأن كلا من المتغيرين يعتمد على الآخر (عودة، 2222،921-920 .) 3-9-دراسة سعد (9119:) التي هدفت إ لى تفحص العلاقة بين مستويات الطمأنينة النفسية والتفوق التحصيلي، وأجريت الدراسة على (255 )طالبا وطالبة من المتفوقين وغير المتفوقين من كليات علمية وإنسانية بجامعة دمشق، وقام
عدد الصفحات ٢٧مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 26 الباحث بتعريب واستخدام قائمة "ماسلو" للشعور بالأمن وعدم الأمن النفس ي، وأظهرت (222) النتائج ارتباطا دالا بين مستوى الأمن النفس ي بين المتفوقين وغير المتفوقين بين التخصصات المختلفة، والطلاب والطالبات (جودت، 2292،222.) 3-3-دراسة جودت (9194:) بعنوان " الطمأنينة النفسية وعلاقتها بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعة " على عينة بلغت (200 )طالبا وطالبة موزعين على ست كليات إنسانية وعلمية من جامعة بابل (العراق ). وأظهرت نتائجها وجود "علاقة ارتباطية دا لة بين تدني الإحساس بالطمأنينة النفسية وارتفاع درجة الشعور بالوحدة النفسية لدى طلبة الجامعة، وقد بلغت هذه العلاقة الطردية قمتها لدى طلبة الكليات الإنسانية حيث وصلت قيمة العلاقة إ لى 2.82، إنفراد الذين يشعرون بالطمأنينة النفسية تكون لديهم مشاعر إيجابية ن حو أنفسهم ونحو علاقاتهم بالآخرين ، وهو ما يساعدهم على تطوير مهارات اجتماعية متوازنة يحققون من خلالها توافقا شخصيا واجتماعيا مناسبا، إ ن هناك جملة من عوامل شخصية واجتماعية وبيئية تؤثر في حياة المراهقين والشباب تجعل البعض منهم يشعر بفقدان التوازن النفس ي والانف عالي نتيجة لعدم قدرتهم على تح قيق التوافق الاجتماعي الملائم . إن إشباع حاجة الشاب إ لى الإحساس بالطمأنينة النفسية وتطويره لمهارات اجتماعية كالقدرة على التعبير الانفعالي والاجتماعي من شأنه أن يساعد الشاب في عملية التفاعل والتواصل مع الآخرين بكل ارتياح وطمأنينة ويبعد عنه شبح الانطوائية والوحدة النفسية وما يترتب عليها من مضاعفات صحية ونفسية واجتماعية "(جودت، 2292،299 .) 3-4-دراسة الركابي (9199:) التي هدفت إ لى التعرف على أسباب تعاطي المخدرات لدى طلبة المرحلة الإعدادية، وطبقت الدراسة على (902 )طالبا وطالبة من الدراسات الصباحية ( علميين وأدبيين ) لمدينة بغداد . تم اختيارهم بطريقة عشوائية، وبعد تطبيق استمارة جمع البيانات، أظهرت النتائج أ ن أ هم أسباب تعاطي أفراد العين ة للمخدرات كانت مرتبة من الأهم إ لى الأقل أهمية، بالشكل
عدد الصفحات ٢٨مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 27 التالي: ضعف الوازع الديني، العوامل الشخصية والاجتماعية المهيئة للتعاطي، تأثير الأسرة، تأثير رفقاء السوء، العوامل السياسية(الركابي، 2299،15.) الإجراءات التطبيقية للدراسة الميدانية: منهج الدراسة : اعتمد في هذه الدراسة على المنهج الوصفي، فهو الذي يصف الظاهرة كما هي في الواقع، ومن ثم المقارنة بين استجابات الأ فراد . عينة الدراسة: تم تطبيق الدراسة الأساسية على عينة قوامها (22) تلميذا، تم اختيار (91) بطريقة قصدية من بين التلاميذ المدمنين على المخدرات والذين يتابعون علاجا للإقلاع عن الإدمان بمركز التوجيه والملاحظة في الوسط المفتوح SOEMO)( وهي مؤسسات أنشئ ت بناء على الأمر رقم 15-82 المؤرخ في 28/21/9115 والمرسوم التنفيذي رقم 92-985 المؤرخ في 25/22/2292. مكلفة بالسهر على متابعة الأحداث في خطر معنوي وفي حرية محروسة، بأمر من قبل قاض ي الأحداث، و تضمن هذه المصالح المرافقة على الإدماج بالسهر لاسيما على صحتهم وتربيتهم وتكوينهم ورفاهيتهم في وسطهم المعتاد (الأسري، المدرس ي والمهني). كما تقوم بنشاطات الوقاية من أجل ت حديد الشباب المتواجدين في خطر معنوي وتحديد، عند الإقتضاء، نوع التكفل المناسب لهم . يتم القيام بعمل جواري من قبل فرق تابعة للملحقات المنشأة على مستوى أحياء ذات كثافة سكانية عالية)، بينما تم اختيار(91) تلميذا من غير المدمنين باعتماد طريقة النظائر فيما يخص متغيرات : الجنس، المستوى والتخصص الدراس ي، التحصيل الدراس ي، عدد مرات الإعادة، السن، المستوى الاقتصادي والثقافي للأسرة، منطقة السكن. أداة جمع البيانات : لغرض الدراسة تم الاعتماد على مقياس الطمأنينة الانفعالية، حيث تم تكييف المقياس الذي أعدته قصير(2292)، وضم ثلاثة أبعاد يغطيها(22) بندا، لحساب الصدق تم الاعتماد على صدق المحكمين وصدق الاتساق الداخلي الذي تراوحت قيم الارتباط(2.90-2.55)، أما الثبات فاعتمد فيه على التجزئة النصفية (2.01) والفا كرونباخ الذي تراوحت قيمته بين (2.15، 2.11 )للأبعاد وللمقياس ككل . وقد أعيد حساب خصائصه السيكومترية بعد
عدد الصفحات ٢٩مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 28 تكييفه ليناسب أفراد عينة الدراسة الحالية، باعتماد المقارنة الطرفية لقياس الصدق أين دلت ا لنتائج على قدرته على التمييز، وإ عادة الاختبار للتأكد من الثبات فبلغ معامل الارتباط بين التطبيقين(2.02.) الأساليب الإحصائية : تم اعتماد اختب ار "ت" لمتوسطين مرتبطين لدراسة دلالة الفروق بين المتوسطات، لكونه الأنسب لمعالجة بيانات الدراسة الكمية والتحقق من فرضي اتها، ونشير إلى أنه تمت المعالجة الإحصائية لبيانات الدراسة باستخدام برنامج " الحزمة الإحصائية للعلوم الاجتماعية " SPSS. عرض نتائج الدراسةومناقشتها: باستعمال أدوات جمع البيانات وبعد معالجتها إحصائيا توصلت الدراسة إلى النتائج التالية: عرض ومناقشة نتائج الفرضية الأولى : التي تنص على أنه" لا توجد فروق ذات دلالة إ حصائية في مستوى الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى المراهقين المتمدرسين غير المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا ." وللتحقق من صحة هذه الفرضية تم استخدام اختبار "ت" لمتوسطين مرتبطين ، والجدول رقم (29 )يوضح النتيجة المتوصل إليها : جدول رقم (29 :)يوضح دلالة الفروق بين متوسطي درجاتالطمأنينة الانفعالية للتلاميذ غير المدمنين عل ى المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا اتجاه الفرق مستوى الدلالة عند 0.0 "ت" المجدولة "ت" المحسوبة ن بعد الجائحة قبل الجائحة الطمأنينة الانفعالية لصالح القياس قبل الجائحة دال 20.2 60.5 0. 0. 0. عدد التلاميذ غير المدمنين 2069 0..0.. المتوسط الحسابي "م" 0.. 0.0.. الانحراف المعياري "ع" يتضح من الجدول أعلاه أن قيمة "ت" المحسوبة (5.18 )أكبر من القيمة المجدولة (2.12)، مما يؤدي إلى رفض الفرضية الصفرية وقبول بديلتها التي تنص
عدد الصفحات ٣٠مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 29 على وجود " فروق ذات دلالة إ حصائية في مستوى الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى المراهقين المتمدرسين غير المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا "وتدل قيمة المتوسطين الحسابيين (922.12) و(12.50 )أن هذه الفروق لصالح القياس قبل ظهور وانتشار جائحة كورونا وبفارق حسابي بلغت قيمته الجبرية (99.92) .بمعنى أن مستوى الطمأنينة الانفعالية لدى التلاميذ غير المدمنين على المخدرات قبل ظهور الجائحة كان أكثر ارتفاعا منه بعدها. وتتقاطع هذه النتيجة مع ما توصلت إ ليه دراسة ابن لادن(2229) التي هدفت إلى التعرف على علاقة المناخ الدراس ي بالتحصيل الدراس ي والطمأنينة الانفعالية، وقد أجريت الدراسة على عينة قوامها (222) طالبة من طالبات الفرقة الرابعة في جميع التخصصات الأدبية بكلية التربية للبنات بالر ياض، وخلصت إلى" وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين المناخ والطمأن ينة النفسية، وهذا يعني أنه كلما كان المناخ الدراس ي إيجابيا كلما زادت درجة الشعور بالطمأنينة النفسية"(أقرع، 2225،52.) وهي نتائج يمكن تفسيرها من خلال تحليل تعريف الطمأنينة الانفعالية في حد ذاتها والتي عرفت على أنها " شعور الفرد بتقبل الآخرين له، وحبهم إياه وأنهم يعاملون بوفاء ومودة، وشعور ه بالانتماء إلى الجماعة وأن له دور فيها وإحساس بالسلامة، وندرة شعوره بالخطر أو التهديد أو القلق " (إسماعيل، 9102، 19)؛ فشعور التلميذ بالأمن في وسطه المدرس ي وإحساسه بأنه فرد محبوب ومقبول، يبعد عنه الإحساس بالخ طر أو التهديد ويخفض مستوى القلق والإحباط لديه مما ينعكس على مستوى الطمأنينة الانفعالية لديه، في حين أن ظهور فيروس (كوفيد -91 ) وانتشاره وما رافقه من غموض على مستوى فهم وتفسير طرق انتقاله وطبيعة تطوره، ناهيك عن عدم وجود لقاح أو علاج فعال له؛ أدى إلى حدوث حالة من الإرباك على كل المستويات( الاجتماعية والقيادية ) مما جعل المراهق يشعر بالخوف والقلق وعدم الأمن على حياته وصحته . وقد ثبت أن الطمأنين ة النفسية والأمن النفس ي يرتبطان " بالتفاعل الاجتماعي، والخبرات، والمواقف الاجتماعية في بيئة آمنة غير مهددة "(جودت، 2292،911.)
عدد الصفحات ٣١مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 30 كما يمكن إ رجاع انخ فاض مستوى الطمأنينة الانفعالية إ لى المناخ النفس ي الاجتماعي الذي يوفره الوسط المدرس ي للمراهق، والذي كان يوفر له جوا مفعما بحب الزملاء والأساتذة والمشرفين ووفائهم له ومعاملتهم له بمودة، مما يشعره بالانتماء، ويشبع لديه حاجاته للحب؛ وكلها مشا عر إيجابية تبعد عنه الشعور بالاغتراب النفس ي والوحدة النفسية والإحباط مما انعكس إيجابا على مستوى الطمأنينة الانفعالية لديه . في حين أدت تداعيات جائحة كورونا إ لى غلق كلي للمدارس والمؤسسات الرياضية والثقافية مما أفقده كل ذلك، ورغم انطلاق الموسم الدراس ي الحالي و التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة إ لا أ ن القيود التي فرضتها إجراءات الوقاية والتباعد الاجتماعي؛ قد حدت من فعالية وإيجابية المناخ المدرس ي، مما أدى إلى انخفاض مستوى الطمأنينة الانفعالية لدى التلاميذ عينة الدراسة، وهو ما تؤكده العديد من الدراسات كدراسة (2014 Jacob, &Ali) التي هدفت إلى تقييم الاضط رابات النفسية والاجتماعية التي يعاني منها المهاجر و ن العراقيون في مخيم اللاجئين في النجف . وشملت عينة البحث (922 )فرد، تم اختيارهم بطريقة عشوائية ممن يقيمون في تلك الم خيمات في الفترة م ا بين (2228-2220 )نتيجة الظروف التي كان يمر بها بالعراق. وقد أشارت نتائج الدراسة إلى وجود اضطرابات نفسية شديدة عند المهاجرين مع ضعف الجانب الاجتماعي . إضافة إلى وجود ارتباط معنوي عال بين الجوانب النفسية والجوانب الاجتماعية (أبو غنم والخدام ونعيمات، 2298،202.) عرض ومناقشة نتائج الفرضية الثانية : التي تنص على أنه " لا توجد فروق في مستوى الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى المراهقين المتمدرسين المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا ." وللتحقق من صحة هذه الفرضية تم استخدام اختبار "ت" لمتوسطين مرتبطين ، والجدول رقم (22 )يوضح النتيجة المتوصل إليها : جدول رقم (22 :)يوضح دلالة الفروق بين متوسطي درجاتالطمأنينة الانفعالية للتلاميذ المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا
عدد الصفحات ٣٢مجمل الاعمال بحوث ودراسات في علم النفس رؤية جديدة بعد الجائحة 31 اتجاه الفرق مستوى الدلالة عند 0.0 "ت" المجدولة "ت" المحسوبة ن بعد الجائحة قبل الجائحة الطمأنينة الانفعالية لصالح القياس قبل الجائحة دال 29.2 89.6 7. 7. 7. عدد التلاميذ المدمنين 87916 15925 المتوسط الحسابي "م" 5922 69.7 الانحراف المعياري "ع" نقرأ من الجدول رقم(22 )أن القيمة المحسوبة لـ "ت" بلغت (8.10 )وهي أكبر من القيمة المجدولة (2.12) عند مستوى الدلالة (2.29)، مما يؤدي إلى رفض الفرضية الصفرية وقبول بديلتها التي تنص على" وجود فروق في مستوى الشعور بالطمأنينة الانفعالية لدى المراهقين المتمدرسين المدمنين على المخدرات قبل وبعد ظهور وانتشار جائحة كورونا". أي أن المراهقين المتمدرسين المدمنين على المخدرات والذ ين يتابعون علاجا للإقلاع عن الإدمان بمركز التوجيه والملاحظة في الوسط المفتوح SOEMO)، قد تراجع مستوى الطمأنينة الانفعالية لديهم في ظل جائحة كورونا مقارنة بالمستوى الذي كانوا يتمتعون به قبلها . وهو أمر قد يبدو متوقعا بالنظر إ لى ما توصلت الدراسات التي اهتمت بالبحث في تداعيات ما بعد الأزمات، حيث أشارت إلى أنه " ومع انتهاء الأ زمة يهبط التأثير ببطء، إ لا أنه يستقر عند مستوى أعلى من بدايته"(عبد الرحمن، 2290،291)؛ أي أنه حتى وبعد مرور أيأزمة فإن الأوضاع لا تعود إ لى سابق عهدها ، وكما كانت قبل ظهور الأ زمة، بمعنى أن آثارها تبقى مستمرة لفترة زمنية حتى بعد التحكم في إدارة الأ زمة فما بالنا واليوم أزمة كورونا ما زالت لم تمر بعد، وبالتالي فإ ن الضغوط النفسية والاجتماعية والاقتصادية التي أحدثتها الجائحة انعكست سلبا على مستوى الطمأنينة الانفعالية للتلاميذ المتعاطين أو المدمني ن على المخدرات أفراد عينة الدراسة. وهي نتيجة تتفق مع ما توصلت إ ليه دراسة ابريعم (2292 )التي بحثت في علاقة الشعور بالوحدة النفسية وإدمان الانترنت لدى عينة من طلبة جامعة أم البواقي في الجزائر ، وتكونت عين تها من (222 )طالبا وطالبة، "وكشفت الدراسة عن
عدد الصفحات ٣٣