المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

منهج المحدثين في النقد دراسة تأصيلية

حافظ بن محمد الحكمي

صفحة ٣ من ١٢

المبحثِّالثالث-ِّاهِّالتلاميذِّعنِّشيوخهم ِّتلق ٌ النقدِّعلم 41 المبحثِّالثالث-ِّاهِّالتلاميذِّعنِّشيوخهم ِّتلق ٌ النقدِّعلم:ِّ رأينا مـن خـلال المبحـث السـابق كيـف تطـوّر النقـد مـن التثبّـت والتحـرّي فيمــــا يحنقــــل مــــن حــــديث رســــول الله  إلى ممارســــات عمليّــــة في نقــــد الــــرواة، والبحث عن عدالتهم، ونقد رواياتهم. وقد تحوّلت تلك الممارسات العمليـة إلى علـم يتعلّمـه ويتلقّنـه التلاميــذ عـن شـيوخهم، ويحتناقـل بــين المحـدحن والأمصـار علــى مَرّ الأزمنة والأعصار. وقد رصد ذلك الحافظ أبو حاتم ابن حبّان، وسجّله في مقدمــة كتـــاب المجـــروحين، لــه. فبعـــد أن ذكـــر مــا كـــان عليـــه عمــر بـــن الخطّـــاب وعلــيّ بــن أبي طالــب  مــن التحــرّي والتثبّــت قــال«وهــذان أوّل مــن فتّشــا عن الرجال، وبحثا عن النقل في الأخبار، ثم تبعهم الناسح على ذلـك»، ثم مثّـل لمتابعــة النــاس لهــم علــى ذلــك بمــا كــان يصــنعه زيــد بــن أرقــم و عبــد الله بــن عبــاس مـــن التحـــرّي والتـــوقّي، ثم قـــال: «ثم أخـــذ مســـلكهمواســـن بســـنتهم، و اهتـــدى بهديهم فيما استنّ وا من التيقظ في الروايات جماعة من أهـل المدينـة مـن سـادات التـــــــــــابعين مـــــــــــنهم: ســـــــــــعيد بـــــــــــن المســـــــــــيب(1)، والقاســـــــــــم بـــــــــــن محمـــــــــــد بـــــــــــن (1 )هوأبو محمد المخزومي. قال قتادة: ما رأيت أحدًا أعلم من سعيد بن المسيّب. وحكاه عنه الذهب، ثم قال: وكذا قال الزهري ومكحول وغير واحد، وصدقوا. تذكرة الحفاظ ( 1/54 .) وقال علي بن المديني: لا أعلم في التابعين أوسع علمًا من سعيد، وهو عندي أجل التابعين. المصدر السابق. وقال أبو حاتم الرازي: ليس في التابعين أنبل منه، وهو أثبتهم في حديث أبي هريرة . وقال الحافظ ابن حجر: روى ابن مندة في الوصية، من طريق يزيد بن أبي مالك، قال: كنت عند سعيد بن المسيّب فحدّثني بحديث، فقلت له: من حدّثك يا أبا محمد بهذا؟ فقال: يا أخا أهل الشام، خذ ولا تسأل؛ فإنًّ لا نأخذ إلا عن الثقات. وقال الإمام أحمد: =

عدد الصفحات ٤١

ِّ 42 ِّ منهجِّالمحدثينِّفيِّالنقد،ِّتأليفِّالأِّ مي َ ك َ ستاذِّالدكتورِّحافظِّبنِّمحمدِّالح أبي بكــر(1)، وســـالم بــن عبـــد الله بـــن عمــر(2)، وعلـــي بـــن الحســين بـــن علـــي(3)، و أبــــــو ســــــلمة بــــــن عبــــــد الــــــرحمن بــــــن عــــــوف(4)، و عبيــــــد الله بــــــن عبــــــد الله بــــــن = مرسلات سعيد صِحاح ، لا نرى أصحّ من مرسلاته. تهذيب التهذيب (4/84-78 .) (1) أبو عبد الرحمن القرشي التيمي. قال يُيى بن سعيد الأنصاري: ما أدركنا بالمدينة أحدًا نفضّله على القاسم. وقال أبو الزنًد: ما رأيت فق يهًا أعلم من القاسم، وما رأيت أعلم بالسنّة منه. وقال ابن عيينة: كان القاسم أعلم أهل زمانه. وقال ابن سعد: كان إمامًا فقيهًا ثقةً رفيعًا ورِعًا كثير الحديث. توفيّ آخر سنة ست ومائة، أو أوّلَ سنة سبع ومائة. تذكرة الحفّاظ، ( 1/96- 97)، تهذيب التهذيب8/299-301.) (2) أبو عمر، ويقال: أبو عبد الله العدوي العمري. قال مالك: لم يكن أحد في زمانه أشبه منه بمن مضى من الصالحين في الزهد والفضل. قال ابن المبارك: كان فقهاء المدينة سبعة، فذكره منهم. قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية: أصحّ الأسانيد الزهريُّ، عن سالم، عن أبيه. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث، عاليًا من الرجال. توفيّ سنة ستّ مائة من الهجرة. تذكرة الحفاظ (1/88)، تهذيب التهذيب3/378-379.) (3 )ابن أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب، أبو الحسين الهاشمي، زين العابدين. قال الزهري: ما رأيت أحدًا كان أفقه من علي بن الحسين. وقال أبو حازم الأعرج: ما رأيت هاشميا أفضل منه. وعن سعيد بن المسيّب قال: ما رأيت أورع منه. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًً كثير الحديث عاليا رفيعًا ورعًا. وقال مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله  مثل علي بن الحسين. وقال أبو بكر بن أبي شيبة: أصح الأسانيد كلّها الزهريُّ، عن علي بن الحسين، عن أبيه، عن علي . توفي سنة أربع وتسعين أو خمس وتسعين. وقيل غير ذلك. تذكرة الحفّاظ1/74-75)، تهذيب التهذيب (7/304-307.) (4 )الزهري المدنيّ، اسمه كنيته. قال الزهري: أربعة وجدتهم بحورًا: عروة بن الزبير، وابن المسيّب، و أبو سلمة، وعبيد الله بن عبد الله. وقال مالك: كان عندنً رجال من أهل العلم اسم أحدهم كنيته، منهم أبو سلمة بن عبد الرحمن. وقال ابن سعد: كان ثقة فقيهًا كثير الحديث. وقال =

عدد الصفحات ٤٢

المبحثِّالثالث-ِّاهِّالتلاميذِّعنِّشيوخهم ِّتلق ٌ النقدِّعلم 43 عتبـــــة(1)، وخارجـــــة بـــــن زيـــــد بـــــن ثابـــــت(2)، وعـــــروة بـــــن الـــــزبير بـــــن العـــــوام(3)، و أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام(4)، وسليمان بن يسار(5). = أبو زرعة: ثقة إمام . توفيّ سنة أربع وتسعين، وقيل: أربع ومائة. تذكرة الحفاظ ( 1/63)، تهذيب التهذيب (12/115-117.) (1 )ابن مسعود،أبو عبد الله الهذلي. قال الزهري: كان عبيد الله من بحور العلم. وقال مالك: كان ابن شهاب يأتي عبيد الله وكان من العلماء. وقال أبو زرعة: ثقة مأمون إمام. توفيّ سنة ثمان وتسعين على الصحيح. تذكرة الحفاظ ( 1/78-79)، تهذيب التهذيب (7/23-24.) (2 )الأنصاري النجّاري،أبو زيد. قال أبو الزنًد: كان أحد الفقهاء السبعة. وقال العجلي: مدنيّ تابعيٌّ ثقة . وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث. تهذيب التهذيب (3 /74-75.) (3 )أبو عبد الله القرشي الأسدي. قال الزهري: رأيته بحرًا لا ينزف. وقال هشام بن عروة: ما حفظت من أبي جزءًا من ألف جزء من حديثه. قال ابن شهاب الزهري: كان إذا حدّثني عروة ثم حدّثتني عَمرة صدّق عندي حديث عمرة حديث عروة، فلمّا بحرتهما إذا عروة بحر لا ينزف. قال ابن عيينة: كان أعلم الناس بحديث عائشة  عروة وعَمرة والقاسم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير ا لحديث، فقيهًا عالمًا ثبتًا مأمونًً. توفيّ سنة أربع وتسعين. تذكرة الحفاظ ( 1/62- 63)، تهذيب التهذيب7/163-166.) (4 )القرشي المخزومي، اسمه كنيته، كان من فقهاء المدينة السبعة، مجمع على ثقته. وقال الواقدي كان ثقة حجة فقيها إمامًا كثير الرواية سخيًّا. توفيّ سنة أربع وتسعين. تذكرة الحفاظ (1/63-64)، تهذيب التهذيب12/30-31.) (5 )اأبو أيوب ويقال: أبو عبد الرحمن مولى ميمونة. قال مالك: كان سليمان من علماء الناس. وقال الحسن بن محمد بن الحنفية: هو أفهم عندنً من سعيد بن المسيّب. وقال ابن سعد: كان ثقة عالمًا رفيعً ا فقيهًا كثير الحديث. وقال أبو زرعة: ثقة مأمون فاضل عابد . وقال النسائي: أحد الأئمة. توفيّ سنة سبع ومائة. تذكرة الحفاظ ( 1/91)، تهذيب التهذيب (4/228-229.)

عدد الصفحات ٤٣

ِّ 44 ِّ منهجِّالمحدثينِّفيِّالنقد،ِّتأليفِّالأِّ مي َ ك َ ستاذِّالدكتورِّحافظِّبنِّمحمدِّالح فجدّ وا في حفظ السنن والرحلة فيها، والتفتيش عنها، والتفقه فيها، ولزموا الدين ودعوة المسلمين. ثم أخذ عنهم العلم وتتبّ ع الطرق وانتقاء الرجال، ورحل في جمع السنن جماعة بعدهم منهم: الزهري (1)، ويُيى بن سعيد الأنصاري (2)، وهشام بن عروة(3)، وسعد بن إبراهيم (4)، في جماعة معهم من أهل المدينة، إلا أن أكثرهم (1 )هوأبو بكر محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب القرشي الزهري. قال عمر ابن عبد العزيز: لم يبق أحد أعلم بسنة ماضية من الزهري. وقال مالك: بقي ابن شهاب وما له في الدنيا نظير. وقال أيوب السختياني: ما رأيت أعلم منه. وقال الليث بن سعد: ما رأيت عالمًا قط أجمع من الزهري. وكان الزهري يقول: ما استودعت قلب شيئًا قط فنسيته. وقال: ما استفهمت عالما قط، ولا زدت على عالم شيئًا قط. توفي سنة أربع وعشرين ومائة. تذكرة الحفاظ (1/108-113)، تهذيب التهذيب9/445-451.) (2 )أبو سعيد المدني. قال أيوب السختياني: ما تركت بالمدينة أفقه من يُيى بن سعيد. وقال يُيى القطّان: هو مقدَّم على الزهري؛ اختحلِف على الزهري ولم يخحتَل ف عليه. وقال أبو حاتم: ثقة يوازي الزهري. وقال الثوري: كان من الحفاظ. وقال ابن سعد: كان ثقة كثير الحديث حجة ثبتًا. وقال ابن المديني: لم يكن بالمدينة بعد كبار التابعين أعلم من ابن شهاب ويُيى بن سعيد وأبي الزنًد وبحكَير بن الأشجّ. توفيّ سنة ثلاث وأربعين ومائة . تذكرة الحفاظ ( 1/137-139)، تهذيب التهذيب (11/221-224.) (3 )ابن الزب بن العوام أبو المنذر القرشي الأسدي. قال وهيب: قدم علينا هشام فكان مثل الحسن وابن سيرين. وقال ابن سعد: كان هشام ثقة ثبتًا كثير الحديث حجة. وقال أبو حاتم الرازي: ثقة إمام في الحديث. وقيل لابن معين: هشام أحب إليك عن أبيه أو الزهري؟ قال: كلاهما، ولم يفضِّل. توفيّ سنة ست وأربعين ومائة. تذكرة الحفاظ ( 1/144-145)، تهذيب التهذيب (11/49-51.) (4 )ابن عبد الرحمن بن عوف الزهري أبو إسحاق ويقال: أبو إبراهيم. قال ابن سعد: كان ثقة كثير =

عدد الصفحات ٤٤

المبحثِّالثالث-ِّاهِّالتلاميذِّعنِّشيوخهم ِّتلق ٌ النقدِّعلم 45 تيقّظً ا، وأوسعهم حفظً ا، وأدومهم رحلةً ، وأعلاهم همّ ةً الزهريُّ رحمة الله عليه». ثم ذكر بعض النقول الدالّة على فضل من ذكرهم لاسيّما الزهري وقال: «ثم أخذ عن هؤلاء مسلك الحديث وانتقاد الرجال، وحفظ السنن، والقدح في الضعفاء جماعة من أئمة المسلمين والفقهاء في الدين منهم: سفيان بن سعيد الثوري (1)، ومالك بن أنس(2)، وشعبة بن الحجّاج(3)، وعبد الرحمن بن = الحديث. قال أحمد: ثقة. وقال ابن معين: ثقة لا شك فيه. ووثّقه أبو حاتم والنسائي. وقال ابن عيينة: قال ابن جحريج: أتيتح الزهريَّ بكتاب أعرض عليه، فقلت: أعرض عليك؟ فقال: إني وعدت سعدًا في ابنه، وسعد سعد . قال ابن جريج: فقلت: ما أشدّ ما تفرق من سعد! توفيّ سنة خمس وعشرين ومائة، و قيل: بعدها. تهذيب التهذيب (3/463.) (1 )أبو عبد الله الثوري الكوفي. قال ابن المبارك: كتبت عن ألف ومائة شيخ ما فيهم أفضل من سفيان. وقال القطان: ما رأيت أحفظ منه. وقال أيضًا: سفيان فوق مالك في كل شيء. وقال أحمد: لم يتقدمه في قلب أحد . وقال شعبة: سفيان أحفظ منيّ. وكان سفيان يقول: ما استودعت قلب شيئًا قط فخانني. توفي سنة إحدى وستين ومائة. مقدمة الجرح والتعديل، للإمام ابن أبي حاتم ( 55-126)، تذكرة الحفاظ 1/203-207)، تهذيب التهذيب (4/211-215.) (2 )ابن مالك بن أبي عامر أبو عبد الله الأصبحي إمامح دار الهجرة. قال يُ يى القطان: كان مالك... في الحديث. وقال عبد الرحمن بن مهدي: ما أقدّم على مالك في صحّة الحديث أحدًا. وقال أحمد: مالك ثقة إمام الحجاز، وهو أثبت أصحاب الزهري. وقال ابن عيينة: ما كان أشدّ انتقاد مالك للرجال وأعلمه بشأنهم. وقال ابن وهب -وذكر اختلاف الأحاديث والروايات فقال-: لولا أني لقيت مالكًا والليث لضللتح. وقال الشافعي: لولا مالك وابن عيينة لذهب علم الحجاز. توفيّ سنة تسع وستّين ومائة. مقدمة الجرح والتعديل ( 13-32)، تذكرة الحفاظ (1/207-213 .) (3 )أبو بسطام العتكي مولاهم الواسطي نزيل البصرة. كان سفيان الثوري يقو ل: شعبة أمير المؤمنين =

عدد الصفحات ٤٥

ِّ 46 ِّ منهجِّالمحدثينِّفيِّالنقد،ِّتأليفِّالأِّ مي َ ك َ ستاذِّالدكتورِّحافظِّبنِّمحمدِّالح عمرو الأوزاعي (1)، وحماد بن سلمة(2)، والليث بن سعد(3)، وحماد بن = في الحديث. وقال الشافعي: لولا شعبة ما عرف الحديث في العراق. وقال أحمد بن حنبل: شعبة أعلم بحديث الحَكَم، ولولا شعبة ذهب حديث الحَكَم، ولم يكن في زمن شعبة مثله. وقال أبو حاتم: إذا رأيت شعبة يُدّث عن الرجل فاعلم أنه ثقة إلا نفرًا بأعيانهم. وقال يُيى بن سعيد القطان: كل شيء يُدّث به شعبة عن رجل فلا تحتاج أن تقول: عن ذاك الرجل أنه سمع فلانًً ؛ قد كفاك أمره . توفيّ سنة ستين ومائة. الجرح والتعديل ( 1/126)، تذكرة الحفاظ (1/193-197)، تهذيب التهذيب4/338-346.) (1 )أبو عمرو الشامي. قال ابن مهدي: ما كان بالشام أعلم بالسنّة منه. وعن ابن مهدي أيضًا قال: الأئمة في الحديث أربعة : الأوزاعي ومالك والثوري وحماد بن زيد. وقال الحاكم: الأوزاعي إمام عصره عمومًا، وإمام أهل الشام خصوصًا. وقال ابن سعد: كان ثقة مأمونًً صدوقًا فاضلا كثير الحديث والعلم والفقه. توفي سنة سبع وخمسين ومائة. تذكرة الحفاظ ( 1/178-183)، تهذيب التهذيب (6/238-242.) (2 )ابن دينار البصري. قال أحمد بن حنبل: إذا رأيت الرجل ينال من حماد بن سلمة فاتهّمه على الإسلام. وقال عنه عبد الرحمن بن مهدي: لو قيل لحماد بن سلمة: إنك تموت غدًا ما قدر أن يزيد في ال عمل شيئًا. قال أحمد: حماد بن سلمة أثبت في ثابت من معمر. وقال أيضًا في الحمّادَين: ما منهما إلا ثقة. وقال إسحاق بن منصور، عن ابن معين: ثقة . وقال عبد الرحمن بن مهدي: حماد بن سلمة صحيح السماع حسن اللقيّ، أدرك الناس ولم يـحتـّهَم بلون من الألوان، ولم يلتبس بشيء، أحسن ملكه نفسه ولسانه ولم يطلقه على أحد؛ فسلم حتىّ مات. وقال ابن المبارك دخلت البصرة فما رأيت أحدً ا أشبه بمسالك الأح وّ ل من حماد بن سلمة. توفي سنة سبع وستين ومائة. تذكرة الحفاظ ( 1/202-203)، تهذيب التهذيب (3/11-16.) (3 )أبو الحارث الفهمي مولاهم المصري. قال ابن وهب: لولا الليث ومالك لضللنا. وقال الشافعي: هو أفقه من مالك إلا أن أصحابه لم يقوموا به. وقال أحمد: ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث. توفي سنة خمس وسبعين ومائة. تذكرة الحفاظ ( 1/224-227.)

عدد الصفحات ٤٦

المبحثِّالثالث-ِّاهِّالتلاميذِّعنِّشيوخهم ِّتلق ٌ النقدِّعلم 47 زيد (1)، وسفيان بن عيينة(2)، في جماعة معهم. إلا أن من أشدّ هم انتقاءً للسنن وأكثرهم مواظبةً عليها، حتى جعلوا ذلك صناعة لهم لا يشوبونها بش يء آخر ثلاثةح أنفس: مالك، والثوري، وشعبة. ثم ذكر جملة من النقول في فضل مالك وشعبة والثوري، وقال: ثم أخذ عن هؤلاء بعدهم الرسم في الحديث والتنقير عن الرجال والتفتيش عن الضعفاء والبحث عن أسباب النقل جماعة منهم: عبد الله بن المبارك (3)، (1 )ابن درهم أبو إسماعيل الأزدي مولاهم البصري. قال عبد الرحمن بن مهدي: أئمة الناس في زمانهم أربعة: الثوريُّ بالكوفة، ومالك بالحجاز، والأوزاعي بالشام، وحماد بن زيد بالبصرة. وقال ابن مهدي أيضًا: لم أر أحدًا قط أعلم بالسنّة ولا بالحديث الذي يدخل في السنّة من حمّاد بن زيد. وقال أحمد: حمّاد بن زيد أحب إلينا من عبد الوارث، حمّاد من أئمة المسلمين. وقال أبو زرعة: حمّاد بن زيد أثبَت من حمّاد بن سلمة بكثير، وأصحّ حديثًا وأتقَنح. توفيّ سنة تسع وسبعين ومائة. تذكرة الحفاظ ( 1/228-229)، تهذيب التهذيب3/9-11.) (2 )ابن ميمونأبو محمد الهلالي الكوفي، سكن مكّة. قال الشافعي: لولا مالك و سفيان لذهب علم الحجاز. وقال الترمذي: سمعت البخاريّ يقول: سفيان بن عيينة أحفظ من حمّاد بن زيد. وقال أحمد: ما رأيت أحدًا أعلم بالسنن منه. وقال ابن المديني: قال لي يُيى بن سعيد: ما بقي من معلّميَّ أحد غير سفيان بن عيينة. فقلت: يا أبا سعيد، سفيان إمام في الحديث؟ قال: سفيان إمام منذ أربعين سنة. توفيّ سنة ثمان وتسعين ومائة للهجرة النبوية. الجرح والتعديل (1/32-54)، تذكرة الحفاظ 1/262-265)، تهذيب التهذيب4/117-122.) (3 )أبو عبد الرحمن الحنظلي التميمي مولاهم المروزي. قال ابن مهدي: الأئمة أربعة: مالك والثوري وحمّ اد بن زيد وابن المبارك. وقال أبو إسحاق الفزاري: ابن المبارك إمام المسلمين. وقال ابن معين: كان كيّسًا متثبّتا ثقة، وكان عالمًا صحيح الحديث. وقال النسائيّ: لا نعلم في عصر ابن =

عدد الصفحات ٤٧

ِّ 48 ِّ منهجِّالمحدثينِّفيِّالنقد،ِّتأليفِّالأِّ مي َ ك َ ستاذِّالدكتورِّحافظِّبنِّمحمدِّالح ويُيى بن سعيد القطان(1)، ووكيع بن الجرّاح(2)، و عبد الرحمن بن مهدي(3)، = المبارك أجلّ من ابن المبارَك، ولا أعلم منه ولا أجمع لكل خصلة محمودة منه. وقال الحاكم: هو إمام عصره في الآفاق. توفيّ سنة إحدى وثمانين ومائة. تذكرة الحفاظ ( 1/274-279)، تهذيب التهذيب (5/334-338.) (1 )ابن فرُّرخ التميمي مولاهمأبو سعيد البصري. قال ابن المديني: ما رأيت أعلم بالرجال من يُيى القطان، ولا رأيت أعلم بصواب الحديث والخطأ من ابن مهدي؛ فإذا اجتمعنا على ترك رجل تركته وإذا أخذ عنه أحدهما حدثت عنه. قال ابن مهدي: اختلفوا يومًا عند شعبة فقالوا: اجعل بيننا وبينك حَكَمًا. قال: قد رضيت بالأحول -يعني يُيى بن سعيد- فما برح حتىّ جاء وقضى على شعبة، فقال شعبة: ومن يطيق نقدك يا أحول؟ وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: حدّثني يُيى القطان وما رأت عيناي مثله. توفي سنة ثمان وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ (1/298-300)، تهذيب التهذيب11/190-193.) (2 )الرؤاسيأبو سفيان الكوفي. قال عبد الله بن أحمد، عن أبيه: ما رأيت أوعى للعلم من وكيع، ولا أحفظ منه. وقال: سمع ت أبي يقول: كان مطبوع الحفظ، وكان وكيع حافظًا حافظًا، وكان أحفظ من عبد الرحمن بن مهدي كثيرًا كثيرًا. وقال أبو حاتم: وكيع أحفظ من ابن المبارك. وقال ابن عمّار: ما كان بالكوفة في زمان وكيع أفقه منه ولا أعلم بالحديث، كان جهبذًا. توفي سنة سبع وتسعين ومائة. تذكر ة الحفاظ (1/306-309)، تهذيب التهذيب11/123-130.) (3 )العنبري وقيل: الأزدي، أبو سعيد البصري. قال علي بن المديني: لو حلفت بين الركن والمقام لحلفت بالله أني لم أر أحدًا قط أعلم بالحديث من عبد الرحمن بن مهدي. وقال ابن المديني أيضًا: أعلم الناس بالحديث ابنح مهدي. قال: وكان يعرف حديثه وحديث غيره، وكان يحذكَر له الحديث عن الرجل فيقول: خطأ ، ثم يقول: ينبغي أن يكون أتى هذا الشيخ من حديث كذا من وجه كذا. قال: فنجده كما قال. وقال أبو حاتم: هو أثبت أصحاب حماد بن زيد ، وهو إمام ثقة أثبت من يُيى بن سعيد وأتقن من وكيع . وقال أحمد: إذا حدّث عبد الرحمن عن الرجل فهو حجّة. توفيّ سنة ثمان وتسعين ومائة. تذكرة الحفاظ ( 1/329-332)، تهذيب التهذيب (6/279-281.)

عدد الصفحات ٤٨

المبحثِّالثالث-ِّاهِّالتلاميذِّعنِّشيوخهم ِّتلق ٌ النقدِّعلم 49 ومحمد بن إدريس المطلب الشافعي (1)، في جماعة معهم، إلا أن من أكثرهم تنقيرً ا عن شأن المحدثين، وأتركهم للضعفاء والمتروكين حتى جعلوا هذا الشأن صناعة لهم لم يتعدوها إلى غيرها مع لزوم الدين والورع الشديد والنفقة في السنن رجلان : يُيى بن سعيد القطان، و عبد الرحمن بن مهدي». ثم ذكــــــر جملــــــة مــــــن النّقــــــول في فضــــــل علــــــم عبــــــد الــــــرحمن بــــــن مهــــــدي ويُـــــيى بـــــن ســـــعيد القطـــــان، وقـــــال: «ثم أخـــــذ عـــــن هـــــؤلاء مســـــلك الحـــــديث والاختبــــــــار، وانتقــــــــاء الرجــــــــال في الآثا ر، حــــــــتى رحلــــــــوا في جمــــــــع الســــــــنن إلى الأمصـــــار، وفتّ شــــــوا المـــــدن والأقطــــــار، وأطلقـــــوا علــــــى المتروكـــــين الجــــــرح وعلــــــى الضـــــــــعفاء القــــــــــدح، وبيّ نــــــــــوا كيفيــــــــــة أحــــــــــوال الثقــــــــــات والمدلِّ ســــــــــين والأئمــــــــــة والمتروكــــــين ، حــــــتى صــــــاروا يح قتــــــدى بهــــــم في الآثار، وأئمــــــةً يح ســــــلَ ك مســــــلَ كَ هم في الأخبـــــار جماعـــــة مـــــنهم: أحمـــــد بـــــن حنبـــــل(2) رضـــــي الله عنـــــه ، ويُـــــيى بـــــن (1 )أبو عبد الله الإمامح الشافعي. قال الإمام أحمد: إن الله يقيّض للناس في كل رأس مائة سنة من يعلّمهم السنن وينفي عن رسول الله  الكذبَ. فنظرنً فإذا في رأس المائة عمر بن عبد العزيز ، وفي رأس المائتين الشافعي. وقال البوشنجي: سمعت قتيبة يقول: الشافعي إمام . وقال ابن المديني لابنه: لاتدَع للشافعي حرفًا؛ فإن فيه معرفة. وقال يُيى بن سعيد القطان: ما رأيت أعقل ولا أفقه من الشافعي. وقال إس حاق بن راهوية: قال لي أحمد: تعال حتىّ أريك رجلاً لم تر عيناك مثله، فأقامني على الشافعي. توفيّ سنة أربع ومائتين. تذكرة الحفاظ ( 1/361- 363)، تهذيب التهذيب9/25-31.) (2 )أبو عبد الله الشيباني الإمامح. قال العباس بن الوليد بن مزيَد: قلت لأبي مسهر: تعرف أحدًا يُفظ على هذه الأمة أمر دينها؟ قال: لا أعلمه إلا شاباً في نًحية المشرق -يعني أحمد بن حنبل-. وقال الشافعي: خرجت من بغداد وما خلفت بها رجلا أفضل ولا أعلم ولا أفقه من =

عدد الصفحات ٤٩

ِّ 50 ِّ منهجِّالمحدثينِّفيِّالنقد،ِّتأليفِّالأِّ مي َ ك َ ستاذِّالدكتورِّحافظِّبنِّمحمدِّالح معـــــــين(1)، وعلـــــــي بـــــــن عبـــــــد الله المـــــــديني(2)، وأبـــــــو بكـــــــر بـــــــن أبى شـــــــيبة(3)، = أحمد بن حنبل. وقال ابن المديني: ليس في أصحابنا أحفظ منه. وقال يُيى بن معين: لو جلسنا مجلسًا با لثناء عليه ما ذكرنً فضائله بكمالها. وقال ابن أبي حاتم: سئل أبي عنه فقال: هو إمام وهو حجة . توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ( 1/431- 432)، تهذيب التهذيب1/72-76.) (1 )المرّي مولاهمأبو زكرياّ البغدادي. قال محمد بن مسلم بن وارة -وسئل عن علي بن المديني ويُيى بن معين أيّهما كان أحفظ؟ قال-: كان علي أسرد وأتقن، وكان يُيى أفهم بصحيح الحديث وسقيمه. وقال سليمان بن حرب: كان يُيى يقول: في هذا الحديث خطأ ، فأقول: كيف صوابه؟ فلا أدري، فأنظر في الأصل، فأجده كما قال. وقال عمرو الناقد: ما كان في أصحابنا أعلم بالإسناد من يُيى بن معين؛ ما قدر أحد يقلب عليه إسنادً ا قط. توفي سنة ثلاث وثلاثين ومائتين. الجرح والتعديل ( 1/314)، تذكرة الحفاظ 1/429)، تهذيب التهذيب (11/246-252.) (2 )علي بن عبد الله السعدي مولاهم أبو الحسن البصري. قال أبو حاتم الرازي: كان علي بن المديني عَ لَمًا في الناس في معرفة الحديث والعلل. وعن ابن عيينة: يلومونني على حب علي بن المديني، والله لمَا أتعلّم منه أكثر ممّا يتعلّم منيّ. وقال عبد الرحمن بن مهدي: عليّ بن المديني أعلم الناس بحديث رسول الله، وخاصّة بحديث سفيان بن عيينة. وقال إبراهيم بن معقل: سمعت البخاري يقول: ما استصغرت نفسي عند أحد إلا عند علي بن المديني. وقال أبو داود: علي بن المديني أعلم من أحمد باختلاف الحديث. توفيّ سنة أربع وثلاثين ومائتين. الجرح والتعديل (1/319)، تذكرة الحفاظ 1/428)، تهذيب التهذيب7/349.) (3 )عبد الله بن محمد بن أبي شيبة العبسي مولاهم الكوفي. قال أبو عبيد القاسم بن سلاّم: انتهى العلم إلى أربعة: ف أبو بكر أسردهم له، وأحمد أفقههم فيه، ويُيى أجمعهم له، وعليٌّ أعلمهم به. وقال صالح بن محمد: أعلم من أدركت بالحديث وعلله عليّ بن المديني، وأعلمهم بتصحيف المشايخ يُيى بن معين، وأحفظهم عند المذاكرة أبو بكر بن أبي شيبة. وقال أبو زرعة: ما رأيت أحفظ من أبي بكر بن أبي شيبة. توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ ( 1/432)، =

عدد الصفحات ٥٠

المبحثِّالثالث-ِّاهِّالتلاميذِّعنِّشيوخهم ِّتلق ٌ النقدِّعلم 51 وإســــــــحق بــــــــن إبــــــــراه يم الحنظلــــــــي(1)، وعبيــــــــد الله بــــــــن عمــــــــر القـــــــــوارير ي(2)، وزهــــــــير بــــــــن حــــــــرب أبــــــــو خيثمــــــــة(3)، في جماعــــــــة مــــــــن أقــــــــرانهم، إلا أنّ مــــــــن أورعهـــــم في الـــــدين وأكثـــــرهم تفتيشـــــا علـــــى المتروكـــــين وألـــــزمهم لهـــــذه الصـــــناعة علـــــــى دائـــــــم الأوقـــــــات مـــــــنهم كـــــــان أحمـــــــد بـــــــن حنبـــــــل، ويُـــــــيى بـــــــن معـــــــين، وعليَّ بن المديني، رحمة الله عليهم أجمعين» ثم ذكــر طرَفًــا مــن النقــول في فضــل وعلــم أحمــد وابــن المــديني وابــن معــين، وقـــال: «ثم أخـــذ عـــن هـــؤلاء مســـلك الانتقـــاد في ا خبـــار وانتقـــاء الرجـــال في = تهذيب التهذيب (6/4.) (1 )أبو يعقوب المروزي المعروف بابن راهوية. قال أحمد: لا أعلم لإسحاق بالعراق نظيرًا. وسئل مرّةً عنه فقال: إسحاق عندنً إمام من أئمة المسلمين. وقال أبو زرعة : ما رح ئِ ي أحفظ من إسحاق. و قال أبو حاتم: العجب من إتقانه وسلامته من الغلط مع ما رح زق من الحفظ. توفي سنة ثمان وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ (1/434-435)، تهذيب التهذيب1/216.) (2 )الجشمي مولاهم أبو سعيد البصريّ. قال ابن سعد: ثقة كثير الحديث. وقال صالح جزرة: ما رأيت أحدًا أعلم بحديث البصرة من القواريري وابن المديني وابن عرعرة. و قال ثعلب: سمعت من القواريري مائة ألف حديث، توفي سنة خمس وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ ( 1/438- 439)، تهذيب التهذيب7/40.) (3 )النسائي نزيل بغداد. قال يعقوب بن شيبة: هو أثبت من أبي بكر بن أبي شيبة. وقال الفريابي: سألت ابن نمير عن أبي خيثنة وأبي بكر بن أبي شيبة أيهما أحبّ إليك؟ فقال: أبو خيثمة، وجعل يحطرِيه. وقال الآجرِّيّ: قلت لأبي داود: كان أبو خيثمة حجة في الرجال؟ قال: ما كان أحسن علمه! توفيّ سنة أربع وثلاثين ومائتين. تذكرة الحفاظ ( 1/437)، تهذيب التهذيب (3/342-344.)

عدد الصفحات ٥١

ِّ 52 ِّ منهجِّالمحدثينِّفيِّالنقد،ِّتأليفِّالأِّ مي َ ك َ ستاذِّالدكتورِّحافظِّبنِّمحمدِّالح الآثار جماعــــة مــــنهم: محمــــد بــــن يُــــيى الــــذُّهلي النيســــابوري(1)، وعبــــد الله بــــن عبد الرحمن الدارميّ (2)، و أبو زرعة عبيد الله بن عبـد الكـريم بـن يزيـد الـرازي (3)، ومحمـــــــــــد بــــــــــــن إسماعيــــــــــــل الجحعفــــــــــــي البخــــــــــــاري(4)، ومســــــــــــلم بــــــــــــن الحجــــــــــــاج (1 )أبو عبد الله. قال أبو عمرو المستملي: سمعت أحمد يقول: لو أن محمد بن يُيى عندنً لجعلناه إماما في الحديث. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبي يقول: محمد بن يُيى إمام زمانه. وق يل ليحيى بن معين: لم لا تجمع حديث الزهري؟ فقال: كفانً محمد بن يُيى جمع حديث الزهري. وقال النسائي: ثقة ثبت أحد الأئمة في الحديث. وقال الدارقطني: من أحب أن يعرف قصور علمه عن علم السلف فلينظر في علل حديث الزهري لمحمد بن يُيى. توفيّ سنة ثمان وخمسين ومائتين. تذكرة الحفاظ ( 1/530-532)، تهذيب التهذيب9/511-516.) (2 )أبو محمد السمرقندي صاحبح السنن. قال الإمام أحمد: إمام . وقال ابن أبي حاتم عن أبيه: عبد الله بن عبد الرحمن إمام أهل زمانه. وقال محمد بن عبد الله بن نمير: غلبَنا بالحفظ والورع. وقال عثمان بن أبي شيبة: أمره أظهر ممّا يقولون من الحفظ، والبصر وصيانة النفس. وقال أبو حاتم بن حبّان: كان من الحفّاظ المتقنين. توفي سنة خمس وخمسين ومائتين. تذكرة الحفاظ (1/534-536)، تهذيب التهذيب5/294-296.) (3 )المخزومي مولاهم. قال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: ما جاور الجسر أفقه من إسحاق ولا أحفظ من أبي زرعة. وقال إسحاق بن راهويه: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة ليس له أصل. وقال أبو حاتم الرازي: حدّثني أبو زرعة وما خلف بعده مثله علمًا وفهمًا وصيانة وصدقًا، ولا أعلم في المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشأن مثله. وقال أبو جعفر التستري: سمعت أبا زرعة يقول: إن في بيتي مكتبة منذ خمسين سنة ولم أطالعه منذ كتبته، وإني أعلم في أيّ كتاب هو، في أيّ ورقة هو، في أيّ سطر هو. توفيّ سنة أربع وستّين ومائتين. تذكرة الحفاظ (1/557)، تهذيب التهذيب7/30-33.) (4 )أبو عبد الله صاحبح الصحيح. قال ورّاقه محمد بن أبي حاتم: سمعت شاكر بن إسماعيل وآخَر يقولان: كان البخاري يختلف معنا إلى السماع وهو غلام فلا يكتب، حتى أتى على ذلك =

عدد الصفحات ٥٢

المبحثِّالثالث-ِّاهِّالتلاميذِّعنِّشيوخهم ِّتلق ٌ النقدِّعلم 53 النيسابوري (1)، وأبـو داود سـليمان بـن الأشـعث السجسـتاني(2)، في جماعـة مـن أقرانهم ، أمعنوا في الحفظ، وأكثروا في الكتابـة، وأفرطـو ا في الرحلـة، وواظبـوا علـى السُّـــنة والمـــذاكرة وال تصـــنيف والمدارســـة، حـــتى أخـــذ عـــنهم مـــن نشـــأ بعـــدهم مـــن شيوخنا هذا المذهبَ ، وسلكوا هذا المسلك.»..(3). = أياّمًا، فكنّا نقول له، فقال: إنما أكثرتما عليّ فأعرضا عليّ ما كتبتما. فأخرجنا له ما كان عند فزاد على خمسة عشر ألف حديث، فقرأها كلّها عن ظهر قلب حتى جعلنا نحكم كتبنا من حفظه، ثم قال: أترون أن أني أختلف هدرًا وأضيّع أياّمي؟ فعرفنا أنه لا يتقدمه أحد . وقال عمرو بن على الفلاس: حديث لا يعرفه محمد بن إسماعيل ليس بحديث . وقال عبد الله بن أحمد: سمعت أبي يقول: انتهى الحفظ إلى أربعة، فذكره فيهم. وقا ل الترمذي: لم أر في معنى العلل والرجال أعلم من محمد بن إسماعيل. توفي سنة ست وخمسين ومائتين. تذكرة الحفاظ (1/555)، تهذيب التهذيب9/47-55.) (1 )أبو الحسين القشيريّ صاحب الصحيح. قال أحمد بن سلمة: رأيت أبا زرعة وأبا حاتم يقدّمان مسلمَ بن الحجاج في معرفة الصحي ح على مشايخ عصرهما. قال فيه شيخه محمد بن عبد الوهاب الفراء: كان مسلم من علماء الناس وأوعية العلم. وقال ابن أبي حاتم: كتبت عنه وكان ثقة من الحفّاظ له معرفة بالحديث. توفيّ سنة إحدى وستين ومائتين. تذكرة الحفاظ (1/588)، تهذيب التهذيب10/126.) (2 )صاحب السننقال محمد بن إسحاق الصاغاني وإبراهيم الحربي: أحلين لأبي داود الحديث كما أحلين لداود  الحديد. وقال أبو بكر الخلاّل: أبو داود الإمام المقدَّم في زمانه. وقال أحمد بن محمد بن ياسين الهرَوي: كان أحد حفّاظ الإسلام للحديث وعلمه وعلله وسنده في أعلى درجة، مع النسّك والعفاف والصلاح والورع. وقال أبو حاتم ابن حبّان: كان أحد أئمة الدنيا فقهًا وعلمًا وحفظًا ونحسحكًا وورعًا وإتقانًً. وقال الحاكم أبو عبد الله: أبو داود إمام أهل الحديث في عصره بلا مدافعة. توفيّ سنة خمس وسبعين ومائتين. تذكرة الحفاظ ( 1/591)، تهذيب التهذيب (4/169-173.) (3 )المجروح 1/34-58.)

عدد الصفحات ٥٣

ِّ 54 ِّ منهجِّالمحدثينِّفيِّالنقد،ِّتأليفِّالأِّ مي َ ك َ ستاذِّالدكتورِّحافظِّبنِّمحمدِّالح وقد أشار ابن رجب رحمه الله إلى اشتهار النقد منذ زمن التابعين على يد الإمام محمد بن سيرين (ت110هـ)، وأنه قد أخذه عنه بعض تلاميذه، أشار إلى تلقّي العلماء خلَفًا عن سلَف إلى أواخر القرن الرابع الهجري، زمن الدارقطني -رحمه الله- (ت385هـ يقول رحمه الله: فالجهابذة النقّاد العارفون بعلل الحديث أفراد قليل من أهل الحديث جدًّا، وأول من اشتهر في الكلام في نقد الحديث ابن سيرين، ثم خلفه أيوب السختياني وأخذ عنه شعبةح، وأخذ عن شعبة يُيى القطان وابن مهدي، وأخذ عنهما أحمد وعليّ بن المديني ويُيى بن معين، وأخذ عنهم مثل البخاري و أبي داود و أبي زرعة و أبي حاتم. وكان أبو زرعة في زمانه يقول: قلّ مَن يفهم هذا، ما أعزَّ هذا! إذا رفعت هذا عن واحد واثنين فما أقلَّ من تجد من يُسن هذا! ولـمّ ا مات أبو زرعة قال أبو حاتم: ذهب الذي كان يُسن هذا. وقيل بعد موت أبي زرعة: تعرف اليوم واحدًا يعرف هذا؟ قال: لا. قال ابن رجب: وجاء بعد موت هؤلاء جماعة منهم النسائي (1)، (1 )أحمد بن شعيب بن سنان أبو عبد الرحمن صاحبح السنن. قال حافظ خراسان أبو علي النيسابوري: حدّثنا الإمام في الحديث بلا مدافعة أبو عبد الرحمن النسائي. و قال أبو سعيد بن يونس الحافظ في تاريخه : كان النسائي إماما حافظا ثبتا. وقا ل الحافظ الدارقطني: أبو عبد الرحمن مقدَّم على كل من يذكر بهذا العلم من أهل عصره. وقال ابن طاهر: سألت سعد بن علي الزنجاني عن رجل فوثّقه، فقلت: قد ضعّفه النسائي. فقال: يا بني ّإن =

عدد الصفحات ٥٤

المبحثِّالثالث-ِّاهِّالتلاميذِّعنِّشيوخهم ِّتلق ٌ النقدِّعلم 55 والعحقَيلي(1)، وابن عدي(2)، والدارَقطنيّ(3). وقلّ من جاء بعدهم مَن هو بارع = لأبي عبد الرحمن شرطًا في الرجال أشدّ من شرط البخاري ومسلم. توفي سنة ثلاث وثلاثم ائة. تذكرة الحفاظ ( 2/698-701.) (1 )محمد بن عمرو بن موسى أبو جعفر صاحبح كتاب الضعفاء الكبير. قال مسلمة بن القاسم: كان العقيلي جليل القدرعظيم الخطر، ما رأيت مثله، وكان كثير التصانيف، فكان من أتاه من المحدّثين قال: اقرأ كتابك، ولا يخرج أصله، فتكلمنا في ذلك و قلنا: إما أن يكون من أحفظ الناس، وإما أن يكون من أكذب الناس، فاجتمعنا عليه، فلما أتيت بالزيادة والنقص فطن لذلك فأخذ منيّ الكتاب، وأخذ القلم فأصلحها من حفظه، فانصرفنا من عنده وقد طابت أنفسنا، وعلمنا أنه من أحفظ الناس. وقال الحافظ أبو الحسن بن سهل القطان: أبو جعفر ثقة جليل القدر عالم بالحديث مقدم في الحفظ. توفي سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة للهجرة النبوية رحمه الله تعالى. تذكرة الحفاظ ( 3/834.) (2 )عبد الله بن عديّ بن عبد الله أبو أحمد الجرجاني صاحبح كتاب الكامل في الضعفاء. قال حمزة السهمي: سألت الدارَقحطنيّ أن يصنّف كتاباً في الضعفاء، فقال: أليس عندك كتاب ابن عديّ؟ قلتح: بلى. قال: فيه كفاية لا يزاد عليه. وقال حمزة السهمي: كان حافظًا متقنًا، لم يكن في زمانه مثله. وقال الخليلي: كان عديم النظير حفظًا وجلالةً. توفي سنة خمس وستين وثلاثمائة للهجرة النبوية رحمه الله. تذكرة الحفاظ ( 3/940-942.) (3 )علي بن عمر بن أحمد أبو الحسن صاحبح السنن وكتاب العلل. قال الخطيب: سألت البرقاني: هل كان أبو الحسن يملي عليك العلل من حفظه؟ قال: نعم، وأنً الذي جمعتها وقرأها الناس من نسختي. قال الحاكم: صار الدارَقحطنيّ أوحد عصره في الحفظ والفهم والورع. وسألته عن العلل والشيوخ، وله مصنّفات يطول ذكرها، فأشهد أنه لم يخلف على أديم الأرض مثله. وقال الخطيب: كان فريد عصره، قريع دهره، ونسيج وحده، وإمام وقته، انتهى إليه علم الأثر والمعرفة بعلل الحديث وأسماء الرجال وأحوال الرواة، مع الصدق والأمانة والفقه والعدالة. توفيّ سنة خمس وثمانين وثلاثمائة للهجرة النبوية رحمه الله. تاريخ بغداد ( 12/34-40)، تذكرة الحفاظ =

عدد الصفحات ٥٥

ِّ 56 ِّ منهجِّالمحدثينِّفيِّالنقد،ِّتأليفِّالأِّ مي َ ك َ ستاذِّالدكتورِّحافظِّبنِّمحمدِّالح في معرفة ذلك، حتىّ قال أبو الفرَج ابن الجوزيّ في أوّل كتاب الموضوعات: قلّ من يفهم هذا، بل عحدِم. والله أعلم(1). وذكر الحافظ العلائي أشهر مَن برز في النقد من أوائل القرن الثاني إ ما بعد منتصف القرن الخامس، مشيرًا إلى تلقّي كلّ طبقة لهذا العلم عمّن فوقها. يقول العلائي رحم ه الله: الحكم على الحديث بكونه موضوعًا من المتأخرين عسر جدًّا... وهذا بخلاف الأئمة المتقدمين الذين منحهم الله التبحّر في علم الحديث والتوسّع في حفظه، كشعبة بن الحجّاج، ويُيى بن سعيد القطان، و عبد الرحمن بن مهدي، ونحوهم، ثم أصحابهم، مثل أحمد بن حنبل، وعلي بن المديني، ويُيى بن معين، وإسحاق بن راهوية، وطائفة منهم، ثم أصحابهم، مثل البخاري، ومسلم، و أبي داود، والترمذي(2)، والنسائي. = (3/991-995.) (1 )جامع العلوم والحكم241-242.) (2 )محمد بن عيسى بن سورة أبو عيسى السلمي صاحبح الجامع وكتاب العلل. قال الحاكم: سمعت عمر بن علك يقول: م ات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد. وقال ابن حبان: كان أبو عيسى ممّن جمع وصنّف وحفظ وذاكر. وقال أبو سعد الإدريسي: كان أبو عيسى يضرب به المثل في الحفظ. قال أبو عيسى الترمذي: صنّفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به. توفي سنة تسع وسبعين ومائتين للهجرة النبوية، رحمه الله. تذكرة الحفاظ ( 2/633-635.)

عدد الصفحات ٥٦