المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

شمس دنيا المنام دراسة إسلامية في تعبير الرؤيا

جمال حسين عبد الفتاح

صفحة ٧ من ٢٢

97 46. متى تتحقَّق الرؤيا الصادقة؟ الأصل أنـَّه لا يوجد أيُّ وقت محدَّد لا بدَّ أن تستغرقه الرؤيا الصادقة التي قد تدلُّ على المستقبل حتَّى يتحقَّق تعبيرها. فقد تتحقَّق بعض الر ؤى قبل أن يستيقظ الرائي من نومه؛ بينما قد تتحقَّق رؤى أخرى بعد وفاة الرائي. ويُستثنى من تلك القاعدة بعض الرؤى التي يحُ تمل أن تدلَّ على زمن معينَّ، أو على قرب وقوع شيء ما؛ إذ يصبح تحديد زمن وقوعها جزءًا من الرؤيا والتعبير نفسه.(46 ) 47. هل يرى الأطفال رؤى صادقة؟ تنقسم الطفولة إلى مرحلتين: الأولى: هي مرحلة عدم التمييز التي تمتدُّ ما بين الرضاعة إلى سنِّ سبع سنوات تقريبًا. وهي المرحلة التي لا يستطيع الطفل فيها غالبًا أن يدرك أنـَّه رأى رؤيا؛ أو أن يخبر بها غيره بشكل مفهوم. (46) قال بعض أهل العلمإنَّ رؤيا البشرى بالخير تتحقَّق بعد وقت طويل؛ بينما تتحقَّق رؤيا البشرى بالشرِّ بعد وقت قصير . وعلَّلوا ذلك بأنـَّه من رحمة الله بالمؤمن؛ حتَّى يكون سعيدًا مستبشرًا لفترة طويلة قبل حدوث الخير؛ بينما تقلُّ فترة انتظاره وحزنه بسبب الرؤيا السيئة قبل وقوع الشر. وهذا التحليل مع كونه طيِّبًا مقبولاً في بعض الأحوال، إلاَّ أنـَّه لا يوجد دليل على اعتباره قاعدة عامَّة يمكن تطبيقها على جميع الرؤى.

عدد الصفحات ٩٧

98 والثانية: هي مرحلة التمييز التي تمتدُّ ما بين سنِّ سبع سنوات إلى أربع عشرة سنة تقريبًا؛ وهي المرحلة التي يستطيع الطفل أن يدرك فيها أنـَّه رأى رؤيا؛ وأن يخبر بها غيره بشكل مفهوم. ولا يوجد دليل يؤكِّد أو ينفي إمكانيَّ ة أن يرى الطفل رؤى صادقة في المرحلة الأولى من طفولته، وذلك لأنـَّه لا يستطيع غالبًا أن يخبر بذلك، ولكنَّ المؤكَّ د أنَّ الطفل في المرحلة الثانية يمكن أن يرى رؤى صادقة. وقد رأى يوسف (عليه السلام) رؤياه التي ذُكرت في القرآن الكريم في مرحلة الطفولة، وأخبر بها أباه يعقوب (عليه السلام)، وهي الرؤيا المذكورة في قول الله: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لأَِبِيهِ يَا أَبتِ إِنير رَأَيْتُ أَحَدَ عَشََِّ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِِ سَاجِدِينَ ﴾ (يوسف:4.) لا يوجد دليل قاطع على أنَّ رؤى الأطفال تختلف اختلافًا كبيرًا عن رؤى البالغين. ومع ذلك، ومن خلال التجربة، يمكن القول بأنَّ رؤى الأطفال تتناسب غالبـًا مع طبيعة الم رحلة العمريَّ ة التي يمرُّون بها، فلا يرون عادةً رؤى جنسيَّة، أو رؤى ذات علاقة بالمعاصي والذنوب. وقد لوحظ أنَّ كثيرًا من رؤى الأطفال في هذه المرحلة العمريـَّة تتعلَّق ببعض الأحداث المهمَّة في مستقبلهم كالسعادة، والشقاء، والصلاح، والفساد...إلخ. وكذلك، فقد تأتي بعض هذه الرؤى لترشد المسلم الصغير أو أهله إلى أمور تربويَّة مهمَّة، لاسيَّما مع بدء مرحلة البلوغ الجسديِّ والتكليف الشرعيِّ. ومن الملاحظ أيضًا أنَّ أكثر رؤى الأطفال تشير عادةً إلى معانٍ عامَّة وكبيرة في حياتهم، ولا تشير غالبًا إلى تفاصيل كما قد يحدث كثيرًا عند البالغين.

عدد الصفحات ٩٨

99 48. هل تنفُذ وصيَّ ة المير ت في الرؤيا؟ المقصود بهذا السؤال أنـَّه في حالة ما إذا رأى المسلم في منامه شخصًا ميتًا يوصيه بشيء ما، فهل يجب على الرائي تنفيذ هذه الوصيَّة؟ وهل يتمُّ التعامل معها كوصيَّة الحيِّ بعد موته؟ والجواب: إنَّ الأصل في الوصية أنـَّها لا تثبت بالرؤى؛ لأنَّ الرؤى قد يتدخَّل فيها الشيطان، ويتلاعب بالإنسان. وقد يتمثَّل الشيطان للإنسان في المنام في شكل الميِّت، ويوصيه بأشياء قد تجلب عليه الضرر دينًا ودنيا. وكذلك، فقد تكون الرؤيا من أحاديث النفس. ومع ذلك، يمكن القول بأنَّ لإنفاذ وصيَّة الميِّت في المنام ثلاث حالات، وهي: 1. إن كانت الوصيَّة بشيء يخالف الشرع، فلا يجب إنفاذها. مثال: أن يرى المسلم في منامه أباه المتوفََّّ مثلاً يقول له مالي من بعدي دونًا عن إخوتك. فهذا لا يخفى أنـَّه مخالف لما أمر به الله من أحكام توزيع تركة الميِّت على أولاده. وبالتالي، فلا يجب تنفيذ هذا الكلام في هذه الحالة. 2. إن كانت الوصيَّ ة بشيء لا يخالف الشرع، ويمكن التحرِّي عنه، والتحقُّق من صحَّته؛ فمن الأفضل التحرِّي عنه، وم ن الواجب إنفاذه إذا ثبتت صحَّته؛ وإذا تبينَّ أنَّ عدم إنفاذه قد يؤذي المتوفََّّ في قبره. مثال: أن يرى المسلم في منامه أباه المتوفََّّ يقول له: « أو كوصيَّة الأبِّ المتوفََّّ لابنه في المنام بأداء فريضة الحجِّ عنه، على أساس أنَّ المتوفََّّ لم يؤدِّها في حياته.

عدد الصفحات ٩٩

100 فهنا، وفي حالة الدَّين، يذهب الرائي للدائن المذكور في الرؤيا، ويتأكَّد من وجود هذا الدين أو عدم وجوده . فإذا ثبتت صحَّة وجود هذا الدَّين، فهي رؤيا حقٌّ، ووصيَّة يجب إنفاذها. أمَّا عن وصيَّة الحجِّ، فلن يكون من الصعب التأكُّد من صحَّتها. 3. إن كانت الوصيَّة بشيء لا يخُالف الشرع، ولكن لا يُمكن التحرِّي عنه، ولا التأكُّـد من صحَّت ه؛ أصبح إنفاذ الوصيَّة اختياريًّا؛ فإن شاء الرائي أنفذها إن استطاع أو أحبَّ، وإن لم يشأ، أو لم يستطع، أو كره، أو خاف من شيء ما؛ فله ألا يُ نفذها. مثال: أن يرى المسلم في منامه أباه المتوفََّّ يقول له إنـَّه كانت لديه النيَّة في حياته أن يُ عطي مبلغًا من المال لشخص معينَّ؛ ثم يطلب من الابن أن يُعطي المبلغ لهذا الشخص. ففي هذه الحالة، لا يمكن للرائي التحرِّي عن صحَّة هذه الوصيَّة . وبالتالي، فله أن ينفذها أو لا ينفذها بحسب الظروف، وتبعًا لحسابات المكاسب والخسائر؛ بمعنى أنـَّه - في هذه الحالة - ربَّما يتحرَّى الرائي عن الموصى له بهذا المبلغ؛ هل هو من الصالحين؟ هل يحتاج فعلاً لهذا المبلغ؟ هل يترتَّب على إعطائه المبلغ ضررًا؟ ومن ناحية أخرى، هل ي متلك الرائي هذا المبلغ؟ وهل يحتاج إليه أم لا؟ وهكذا، يمكن أن يقرِّر الرائي في النهاية ما هو الأصلح للقيام به في هذه المسألة.(48 ) (48) جاء في الأثر عن عطاء الخرسانيِّ أنـَّه قال: أُرِيَ رجل من المسلمين ثابت بن قيس في منامه، فقال لمَّا قُتِلتُ ب الأمس، مرَّ بي رجل من المسلمين، فانتزع منِّي دِرعًا نفيسة، ومنـزِلُهُ في أقصى العسكر، وعند منـزله فرس يستنُّ في طوله (أي فرس نشيط)، وقد أكفأ على الدرع بُرْمَة (أي وضع فوقها قِدرًا)، وجعل فوق البرُْمَة رجلاً، فأتِ خالد بن الوليد، فليبعث إلى درعي، فليأخذها، فإذا قدمت على خليفة رسول الله ﷺ، فَأَعلِمهُ أنَّ علَّ

عدد الصفحات ١٠٠

101 49. هل يعتمد المسلم على تعبير الرؤيا في اتَاذ قرارات مهمة؟ هذا السؤال هو أحد الأسئلة المحيرِّة في هذا الزمان، فكثير من المسلمين قد يرى رؤى، ويشعر أنـَّها تخبره بأشياء، أو توجِّهه للقيام بأشياء، أو تحذِّره من أشياء. ولكن هل يتَّخذ المسلم قرارات مهمَّة في حياته بناء على تعبير رؤيا؟ هل يلتحق بهذا العمل أو لا يلتحق به ؟ هل يتزوَّج من هذه المرأة أو لا يتزوَّج ؟ هل يفعل أو لا يفعل بناء على تعبير رؤيا؟ ثم كيف له يبني حياته ويتَّخذ قراراته بناء على تعبير رؤيا منام، وهو يعلم أنَّ تعبير الرؤيا قد يخطئ وقد يصيب؟ هل يبني حياته ومستقبله على الظنِّ؟ أسئلة كثير ة وكبيرة تدور في أذها ن المسلمين؛ فتجد منهم من يذهب بهذه الأسئلة إلى العلماء الشرعيِّين، فلا يجدون عندهم إلاَّ التحذير من بناء حياتهم وقراراتهم على تعبير الرؤى؛ لأنـِّها إن صدقت، فإنِّ صحِّة تعبيرها غير مؤكدة؛ فما بالك إن كذبت؛ وقد يورِّط المسلم نفسه ويبني حياته على وهم. ولا شكَّ أنَّ رؤى المسلم الصالح في هذا الزمان أقرب كثيرًا إلى الصدق منها إلى الكذب؛ من الدَّين كذا وكذا، وفلان من رقيقي عتيق، وإيـَّاك أن تقول هذا حلم تُضيِّعه قال: فأتى خالد بن الوليد، فَوَجَّه إلى الدرع، فوجدها كما ذكر، وقدم على أبي بكر (رضي الله عنه)، فأخبره، فأنفذ أبو بكر (رضي الله عنه) وصيَّته بعد موته. فلا نعلم أنَّ أحدًا جازت وصيَّته بعد موته إلاَّ ثابت بن قيس بن شماَّس. (رواه الطبرانيُّ، وهو في مجمع الزوائد، ورجاله رجال الصحيح)

عدد الصفحات ١٠١

102 لقول النبي ﷺ« :في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب »- رواه الترمذيُّ )؛ لاسيَّما إن كانت رؤيا مفرحة، ينشرح لها الصدر. فإذا ما سأل الرائي عن تعبيرها عالمًِا مسلماً لبيبًا، له دراية بالشرع وأحوال الناس، وله كفاءة في تعبير الرؤيا، فقد أصاب التعبير الصحيح، أو كاد. أمَّا الاعتماد على تعبير الرؤيا في اتخِّ اذ القرارات؛ فرغم أن هذا قد يختلف من مسلم إلى آخر بحسب ظروف كثيرة شخصيَّة أو عموميَّة؛ إلا أنه على المسلم في الظروف العاديـَّة أن ينتهج نهجًا وسطًا في الاعتماد على تعبير الرؤيا الصادقة في اتخاذ القرارات المهمَّة في حياته . فمن ناحية، يهتمُّ بها دون استهانة، ويحاول معرفة تعبيرها باستشارة العلماء الأتقياء الثقات، ويستبشر بها، ويسأل الله أن تتحقَّق، وينتظر كرم الله وفضله الذي بشرَّه به في الرؤيا. ومن ناحية أخرى، إذا كانت لديه أسباب معيَّنة مشروعة للوصول إلى ما يريد تحقيقه من غاية مشروعة؛ فليأخذ به ذه الأسباب، وليتوكَّل على الله . ولتكن الرؤيا حافزًا له على الس عي، وليست عائقًا في حياته يدفعه إلى القعود والكسل. وقد لوحظ أنـَّه كلَّما كان المسلم أقدر على الفهم والإدراك الصحيح للأشياء، وكلَّما كان المسلم أكثر قوَّة وتمكينًا في أسباب تحقيق الأمور، قلَّ اعتماده على الرؤى في اتخِّ اذ القرارات. وعلى العكس من ذلك، فكلَّما كان المسلم يعيش في أوضاع من البلبلة والحيرة، ولا يستطيع فهم الأمور التي تحيط به بشكل جيِّ د، أو تحديد الصواب من الخطأ فيها؛ وكلَّما كان المسلم يعيش تحت أوضاع من القهر، والاضطرار، والاستضعاف ، ولا ي ملك الكثير من أسباب تحقيق الأمنيات؛ زاد اعتماده على الرؤى في اتخِّ اذ القرارات غالبًا.

عدد الصفحات ١٠٢

103 ولا شكَّ أن كثيرًا من المسلمين في هذا الزمان قد أصبحوا يعانون بدرجة كبيرة من أوضاع مأساويـَّة كالغربة النفسيَّة، وتعاظُم الفتن، وقلَّة الصالحين، وانتشار المنافقين، وازدياد العداوة ضدَّ الإسلام والمسلمين، والتضييق على المتديِّنين، وقلَّة العلماء، وكثرة السفهاء، وتنامي الفسق، والانفلات من تعاليم الإسلام، وضياع الأمانة، وانتشار القسوة وسوء الأخلاق والماديَّة، والحرص الشديد على متاع الدنيا. هذا بجانب العديد من البلايا العامَّة التي انتشرت بين المسلمين كالفقر، والمرض، والظلم. في ظلِّ هذا المناخ المُظلم الفاسد الذي يُعاني فيه المسلم الصالح الأمَرَّين، ويقاسي بسببه الويلات، ولا يجد فيه من يواسيه، ولا من يتفهَّم مخاوفه وظروفه، ولا من يُراعي حاجته وغربته، ولو حتَّى من أقرب الناس إليه في كثير من الأحيان؛ يزداد احتياج المسلم إلى بصيص من الأمل قد يتمثَّل في كثير من الأحيان في الرؤى الصادقة التي هي جزء من أجزاء النبوَّة، ورحمة من الله بالمؤمن . وبالتالي، يتنامى اعتماده في اتخِّاذ قرارات حياته على الرؤى بشكل تلقائي . والاعتماد على الرؤى في اتخاذ القرارات قد يكون محمودًا إذا كان منضبطًا ومحكومًا؛ وقد يكون مذمومًا، ويؤدِّي إلى مخاطر، إذا كان مُنفَلِتًا غير محكوم. ومن بين الضوابط التي ينبغي أن يراعيها المسلم عند اعتماده على تعبير الرؤى في اتخِّ اذ القرارات: 1. أن تخلو الرؤيا من عوامل وأسباب الضعف التي قد تجعلتعبيرها صعبًا، أو متعدِّد الاحتمالات؛ أو قد تكون الرؤيا قريبة الشَّبَه بأحاديث النفس ، أو بالرؤى من الشيطان.

عدد الصفحات ١٠٣

104 2. لا يؤخذ تعبير الرؤيا إلاَّ من شخص مسلم عالم ب تعبير الرؤى، مشهود له بال كفاءة والصلاح. بالإضافة إلى معرفته الجيِّدة بأحوال صاحب الرؤيا. 3. يجب أ يؤدِّي تعبير الرؤيا والاعتماد عليها إلى ما يخالف الشريعة الإسلاميَّة من أقوال وأفعال. 4. ينبغي أ يترك المسلم أسباب تحصيل المصالح أو مشورة أهل التقوى والعلم، ويعتمد على الرؤيا فقط في توجيه حياته؛ ولكن ما أفضل أن تجتمع ال رؤيا مع المشورة والأخذ بالأسباب. وللأمانة في عرض المسألة من جميع جوانبه ا، ورغم هذه الضوابط التي ذكرتها؛ فقد أصبحت حالة الكثيرين من المسلمين على درجة من السوء تجعلهم يعيشون في حالات من الاكتئاب والضغط المتواصل؛ فيتعلَّقون بالرؤى تعلُّق الغريق بأيِّ شيء يمكن أن يُنجِّيه ممَّ ا هو فيه ، متجاهلين بعض الضوابط المذكورة سابقًا. فكثير منهم لا يسأل بالضرورة أهل العلم عن رؤياه، بل قد يسأل عنها مجهولاً أو غير ثقة . وكذلك، فكثير منهم يعتمد على ال رؤى كناصح ومستشار في توجيه حياته في ظلِّ قلَّ ة الصالحين والناصحين والعقلاء؛ وبسبب حالة التفكُّك الاجتماعيِّ والأسريِّ التي تعاني منها الكثير من البيوت المسلمة. وممَّا زاد من الاعتماد على الرؤى والتطلُّع إليها أيضًا حالة الضعف التي يعاني منها الكثير من المسلمين؛ إذ لا يملك العد يد منهم أسباب قضاء الحاجات وتحقيق الأمنيات. وقد يعتمد بعض المسلمين على تعبير الرؤى في اتخِّ اذ قراراتهم، ولو كان في ذلك مخاطرة؛

عدد الصفحات ١٠٤

105 هربًا من ضغط أو هم شديد ، أو أملاً في تحقيق أمنية عزيزة. أمَّا عن نفسي، فلا أملك أمام هذه الحالة الصعبة المعقَّدة إلاَّ ثلاثة أشياء: الأوَّل: أن أدعو الله أن يُكثِّر من رؤى المسلمين الصادقة، وأن يجعل رؤاهم نجاة لهم من الشرِّ والمصائب، ومرشدًا لهم إلى الخير؛ وألا يصاب مسلم بمصيبة، أو يتورَّط في بلاء بسبب رؤيا اعتمد عليها في توجيه أمور حياته. فاللَّ هم ارحمنا وارحم أمَّة نبيِّنا محمَّد ﷺ رحمة عامَّة. أمَّا الثاني: أن أنصح المسلمين بألا يغنيهم الاعتماد على الرؤى عن استشارة أهل الدين، والعلم، والخبرة من الأتقياء والعقلاء في أمور دينهم وحياتهم؛ فإنَّ الرؤى لا تُ غني عن الاستشارة؛ وقد قال الله: ﴿فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذركْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ﴾ (سورة النحل:43.) وأخيرًا، ننصح إخواننا من المعبرِّين للرؤى أن يحرصوا على تعبير رؤى المسلمين بما يحقِّ ق لهم أعظم النفع منها، وبما يمنع عنهم أيَّ أضرار أو مخاطر محتملة بسببها. وكذلك، نوصيهم بنشر العلم، وتوعية المسلمين بكيفيَّة التعامل السليم مع الرؤى. 50. ما معنى« بالظَّنر، والظَّنُّ يخطئ ويُصيب تُنسَ بُ هذه العبارة لمحمَّد بن سيرين (رحمه الله ) (المتوفََّّ سنة 110هـ ومعناها أنَّ تعبير الرؤيا يخضع لاحتمالات الصواب والخطأ ؛ فليس هناك تعبير يقينيٌّ للرؤيا؛ بل هو اجتهاد يحاول فيه المعبرّ - من خلال قواعد معيَّنة - الوصول إلى أفضل معنى محتمل للرؤيا.

عدد الصفحات ١٠٥

106 وعلى الرغم من دخول احتمالات الصواب والخطأتعبير الرؤيا، فإنَّ هذه الاحتمالات ليست كلُّها بالدرجة نفسها من القوَّة أو الضعف؛ فهناك رؤى يحُتمل بقوَّة تحقُّ قها في الواقع كما عُبرِّت ؛ وهناك تعبيرات لرؤى أضعف احتمالاً في تحقُّ قها. 51. ما معنى «، لا يضُّْك ما رأيت في المنام تُنسَبُ هذه العبارة لمحمَّ د بن سيرين (رحمه الله) (المتوفََّّ سنة 110هـ). والظاهر أنـَّه كان يقولها لمسلمين سألوه عن تعبير رؤى أزعجتهم، وأهمَّتهم، وخشوا على أنفسهم من أن تكون نذيرًا بأذى يصيبهم. وهذه العبارة هي من أفضل وأحكم ما قيل في تعبير الرؤيا؛ ومعناها أنَّ تقوى الله تمنع عن المسلم أيَّ أذى يمكن أن يخشاه من أيِّ رؤيا يراها (أو تُرى له )، ولو كانت رؤيا سيِّئة أو مؤلمة. وسبب ذلك أنَّ الرؤيا السيِّئ ة التي يراها المسلم التَّقيُّ الصالح لا تخرج عن ثلاثة أ حوال: 1. أن تكون رؤيا صادقة من ا. وهذه يكون ظاهرها فقط محُزنًا لرائيها في أ كثر الأحوال؛ بينما يقوم معبرِّ الرؤيا عادةً بقلب تعبيرها إلى معنى خير؛ لأنَّ الرائي مسلم صالح ؛ وذلك وفق قاعدة معيَّنة يعرفها معبرِّوا الرؤيا (راجع قاعدتيّ التعبير بقلب المعنى وبعكس المعنى في الباب الثاني)؛ فإن تعذر على المعبرِّ ذلك، لجأ للتلميح ، والنصيحة، والتنبيه، والتحذير، والتذكير بالله، دون التصريح بالشر والضرر، أو الجزم بوقوعه يقينًا، أو اتهام الناس بدون دليل من الواقع.

عدد الصفحات ١٠٦

107 2. أن تكون رؤيا من الشيطان الرجيم (والعياذ بالله)؛ ليحزن الذين آمنوا. وهذه كاذبة لا تتحقَّق، ولا تعبير لها. وقد أمَرَنا النبيُّ ﷺ بالاستعاذة بالله منها. وهذه لا يصيب المسلم منها أيُّ ضرر (بإذن الله )، إلاَّ بعض الضيق النفسيِّ المؤقَّت؛ ثم ينتهي أثرها سريعًا، ويطمئنُّ القلب بمجرَّد ذكر الله، والاستعاذة به من شرِّها. 3. وأخيرًا، فقد تكون هذه الرؤيا من حديث النفس؛ وهذه لا ضرر منها مطلقًا ، إلاَّ بعض ضيق وقلق أحيانًا؛ ثم ينتهي سريعًا بذكر المسلم لله، وبثقته في ربِّه، وتوكُّله عليه . وبناء على ذلك، فإنَّ قاعدة لا يضرُّك ما رأيت في المنام القواعد التي ينبغي للمسلم أن يعلمها ويفهمها جيِّ دًا ؛ حتَّى يحصِّن نفسه ممَّا قد تسبِّبه له بعض الرؤى من هموم ومعاناة. 52. هل للإصابة بالسرحر أو العين تأثير على رؤى المسلم؟ السِّحر هو مرض غير عضوي يُصيب الإنسان بسبب كيد السَّحرة المجرمين الملاعين وأعمالهم المؤذية. وبموجب السِّحر يستطيع الشيطان أن يتسلَّط على الإنسان بدرجة معيَّنة ؛ وقد يؤذيه بأنواع مختلفة من الإيذاء؛ كالتفريق بين الزوجين وزرع الكراهية بينهما، أو القهر على العشق لشخص ما، أو تعطيل الزواج، أو الخمول الشديد، أو الأرق المزمن، أو الشعور بالإعياء والإجهاد المستمرِّ، أو شتات الذهن وعدم القدرة على التركيز، أو العجز الجنسيِّ، أو ا لإثارة

عدد الصفحات ١٠٧

108 الجنسيَّة الزائدة...إلى آخر أصناف هذا الأذى (نعوذبالله منها جميعًا). كما تتفاوت درجات تأثير هذا السِّحر، فمنه خفيف غير محسوس، ومنه شديد قاتل. أمَّا العين فهي نوع من الإيذاء ينتج إما عن نظرة حسد على النعمة أو نظرة إعجاب بها. ومن الحسد ما هو خفيف التأثير؛ كأن يتسبَّب للمحسود في شعور بصداع في الرأس، أو مشاجرة زوجيَّ ة، أو شعور بالضيق، أو غير ذلك من أنواع الأذى؛ ومنه ما قد يكون شديدًا قاتلاً (والعياذ بالله ). وهذا الأخير يقول عنه النبيُّ ﷺ« :أكثر من يموت من أُمَّتي بعد قضاء الله وقَدَره بالعين »(حديث حسن-صحيح الجامع). ولا شكَّ أنـَّه مادامت الكثير من الرؤى الصادقة تخُاطب بالدرجة الأولى اهتمامات المسلم، ومشاغله، وهمومه، ومشاك له في الوقت الذي رأى فيه الرؤيا؛ فإنَّ الرؤى قد تأتي للمسلم المصاب بهذه البلاءات ، فتخبره بأشياء مفيدة بخصوص بلائه هذا؛ كأن تخبره بوجود هذا المرض لديه، وطبيعة المرض، ودرجته؛ أو تخبره بعلاجات معيَّنة، أو بمكان السِّحر، أو بالسَّاحر أو الحاسد؛ أو قد تأتي الرؤى لتبشرِّه بالشفاء...إلخ. 53 .هل تعبير الرؤيا مُلزِم للمسلم بتنفيذه إن كان لديه الاختيار؟ فتاة رأت رؤيا بشاب ، فعبرَّ ها لها معبرِّ بأنهَّ ا سوف تتزوَّ جه، فتقدَّ م لها الشابُّ فعلاً، فاكتشفت أنهَّ ا لا تريد الزواج منه، فهي تسأل: هل أستطيع أن أرفضه؟ أم أنَّ تعبير الرؤيا واقع لا محالة؟

عدد الصفحات ١٠٨

109 والجوابليس للرؤيا أيُّ سلطان شرعي أو جبري يقهر الإنسان على فعل شيء معينَّ. وهذه الرؤيا ليست بالضرورة صادقة؛ كما أنهَّا ليست بالضرورة صحيحة ال تعبير. وبالتالي، فليس من المؤكَّد أن تعني هذه الرؤيا أن الفتاة سوف تتزوَّ ج هذا الشخص تحديدًا ، وليس غيره؛ كما أنَّه ليس من المؤكَّد أيضًا أن تعني الرؤيا - إن كان تعبيرها صحيحًا - أنَّ زواج الفتاة من هذا الشخص - إن قدَّره الله - لا بدَّ وأن يكون الآن، أو أنَّه سوف يكون أوَّل زواج . ومع ذلك، فقد يصدق تعبير الرؤيا، وتعني زواج الفتاة من هذا الشخص فعلاً. وما دام هذا الرجل قد طلبها للزواج، فمن الأفضل للفتاة وأهلها تقييمه وفقًا للمعايير الشرعيَّ ة كالدين والأخلاق؛ ووفقًا للمعايير النفسيَّة كالقبول، وا لارتياح، والميل، واعتدال الطباع؛ أو غير ذلك من المعايير ال ضروريَّة للزواج؛ ممَّا لا يخُالف الدين والأخلاق الكريمة. فإن توافرت فيه المعايير، فلا مانع من قبوله ؛ فإن لم يكن، فعسى أن يعوضها الله بأحسن منه. أمَّا عن الرؤيا، فلتفوّض السائلة أمر تحقُّقها لله ، وعليها بالدعاء أن يحقِّ قها لها على الخير، وأن يكفيها شرَّها. 54. هل ينبغي أن يخبر الرائيبتعبير رؤياه أحدًا حتَّى تتحقَّ ق؟ نشأ هذا المُعتقد عند المسلمين من قول النبيِّ ﷺ« :الرؤيا مُعلَّقة برِجْل طائر ، ما لم يحُدرث بها صاحبها، فإذا حدَّث بها وَقَعَت »(حديث صحيح- رواه أحمد). فقد فهم بعض المسلمين من الحديث أنَّ التحدُّث بالرؤيا مع آخرين هو شرط من شروط تحقُّق معناها، وهذا فهم خطأ.

عدد الصفحات ١٠٩

110 أولاً: التحدُّث بالرؤيا ليس ضمانًا مؤكَّدًا لتحقُّقها، كما أنَّ عدم التحدُّث بها ليس ضمانًا مؤكَّدًا لعدم تحقُّقها أيضًا؛ لأنه إذا افترضنا صحَّة هذا أو ذاك، فإنَّه يعني أنَّ المسلم يستطيع تحديد ما سيحدث في المستقبل تحديدًا دقيقًا لا ريب فيه، أو نفي حد وث شيء في المستقبل نفيًا جازمًا لا ريب فيه بكامل إرادته ؛ فهذا مستحيل، وذاك مستحيل أيضًا؛ لأنَّ المعرفة اليقينيَّة للمستقبل هي من الأمور التي استأثر الله بها لنفسه؛ يقول الله: ﴿عَالمُِ الْغَيْبِ فَلاَ يُظْهِرُ عَلىَ غَيْبِهِ أَحَدًا ﴾ (الجن:26)؛ وكذلك قوله: ﴿وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَّاذَا تَكْسِبُ غَدًا ﴾ (لقمان:34.) ثانيًا: التحدُّث بالرؤيا الصالحة السعيدة التي ينشرح لها صدر المسل م هو من الأمور المستحبَّة شرعًا؛ بينما التحدُّث بالرؤيا الحزينة القابضة للصدر مكروه شرعًا؛ لقول النبيِّ ﷺ: «إذا رأى أحدُكُم الرؤيا ا سنة، فليُفسِّرها، وليُخبرِ بها؛ وإذا رأى الرؤيا القبيحة، فلا يُفسِّرها، ولا يخُبرِ بها »(حديث صحيح- صحيح الجامع)؛ وكذلك يقول ﷺ« :إذا رأى أحدُكُم رؤيا يحبُّها، فإنَّمَ هي من الله؛ فليحمد الله عليها، وليُحدرث بها؛ وإذا رأى غير ذلك ممَّا يكره، فإنَّمَ هي من الشيطان؛ فليستَ عِذ من شررها، ولا يذكرها لأحد؛ فإنََّّا لا تضُُّْه »(رواه البخاري). ثالثًا: لا ينبغي أن يحُدِّث المسلم برؤياه الصالحة إلاَّ عالمًِا ثقة أو حبيبًا مخُلِصًا؛ لقول النبيِّ ﷺ« :لا تُقَصُّ الرؤيا إ على عالم أو ناصح» (حديث صحيح- رواه الترمذيُّ)؛ وقوله ﷺ: «الرؤيا الصالحة من الله ؛ فإذا رأى أحدُكُم ما يحُِبُّ، فلا يحُدرث بها إلاَّ من يحُِبُّ »(مُتَّفق عليه. رابعًا: على الرغم من أنَّ التحدُّث بالرؤيا الحسنة ليس ضمانًا مؤكَّدًا لتحقُّقها ؛ إلاَّ أنه تطبيقًا للحديثين الشريفين المذكورين سابقًا ، فإنَّ التحدُّث بالرؤيا الحسنة، قد يقوِّي احتمال تحقُّقها على الخير بش كل أكبر ممَّا لو كتمها الرائي . وعلى النقيض، واستنادًا إلى الحديث ين الشريفين

عدد الصفحات ١١٠

111 نفسهما، فإنَّ عدم التحدُّث بالرؤيا السيِّئة، قد يقوِّي من احتمال عدم تحقُّقها على الشرِّ ، بشكل أكبر ممَّا لو ذكرها الرائي لأحد. خامسًا : إذا كانت الرؤيا السيِّئة تُسبِّب ألمًا شديدًا وانزعاجًا كبيرًا لمن رآها، فلا مانع من أن يقُصَّها على واحد من أهل العلم بالرؤى من الثقات المعروفين، و المشهود لهم بالكفاءة؛ ولا يقُصُّ ها على أيِّ أحد غير من يتَّص ف بهذه الصفات مطلقًا . فعسى أن يعبرِّها له هذا العالم تعبيرً ا طيِّبًا، رغم ظاهرها السيِّء؛ فيرتاح الرائي نفسيًّا. وكذلك فقد يُقوِّي ذلك ال تعبير من احتمال تحقُّقها على الخير، ويقلِّل من احتمال تحقُّقها على الشرِّ ؛ لقول النبيِّ ﷺ« :الرؤيا على رِجْل طائِر ما لم تُعَبرَّ ، فإذا عُبررَت وقعت»(حديث صحيح- صحيح الجامع). أمَّا إذا لم يجد لها المعبرّ تعبيرً ا طيِّبًا، فلا أقلَّ من أن يرشد رائيها إلى ما يكفيه شرَّها . ومن أمثلة الرؤى السيِّئة التي روي أنها عُرضت على النبيِّ ﷺ، فعبرَّ ها تعبيرا حسنًا: رؤيا امرأة حامل سافر زوجها، فرأت رؤيا سيِّئة، فذهبت إلى النبيِّ ﷺ تسأله عن تعبيرها، فقالت: «»؛ فعبرَّ ها لها النبيُّ ﷺ قائلاً: «خير، يرجِعُ زوجُك إن شاء الله صالحًا، وتلِدِين غُلامًا بَرًّا »(حديث حسن- فتح الباري)؛ أو كالأعرابيِّ الذي سأل النبيَّ ﷺ عن تعبير رؤيا سيِّئة، فقال أتبعُه »، فزَجَرَه النبيُّ ﷺ، وقاللا تَُبرِ بتَلَعُّبِ الشيطان بك في المنام»(رواه مسلم فالرؤيا الأولى، عبرَّ ها النبيُّ ﷺ على الخير رغم ظاهرها السيِّء؛ أمَّا الرؤيا الثانية، فقد أرشد النبيُّ ﷺ رائيها ألاَّ يخبر بها أحدًا؛ لأنهَّا من الشيطان.

عدد الصفحات ١١١

112 55. ما هي خطورة عدم احتراس المسلم في اختيار من يقصُّ عليه رؤياه؟ مع الأسف الشديد، يتهاون كثير من المسلمين في قصِّ رؤاهم إلى درجة أنَّ بعضهم قد يقصُّ رؤياه على كلِّ من هبَّ ودبَّ؛ فهو يتصوَّر بذلك أنـَّه سوف يُسعِد من حوله، أو يُسلِّيهم، أو يفاخرهم برؤياه إن كانت حسنة، أو أنَّه سيجد تعاطُفًا - وربَّما مساندة نفسيَّة - من المحيطين به إن كانت رؤياه سيِّئة؛ إلاَّ أنَّه قد لا يدرك في واقع الأمر مدى الخطورة المحتملة لعدم انتقائه بعناية من يقصُّ عليهم رؤياه؛ ومن بين هذه المخاطر: 1. أن يُعررض المسلم نفسه للإيذاء . وذلك إذا ما قصَّ رؤياه الحسنة على حاسد أو حاقد أو فاسد. وقد لا يتصوَّر المسلم في كثير من الأحيان أنَّ من يقصُّ الرؤيا عليه هو واحد من هؤلاء المؤذين؛ لأنَّ كثيرً ا من الناس يُبطنون ما لا يُظهرون، ويقولون ما لا يفعلون. فليس هناك داعٍ أن يتهاون المسلم في حفظ رؤياه، فيدور بها على جيرانه، أو زملائه في العمل، أو غيرهم من المجهولين الذين لا يعرفهم الرائي معرفة جيدة، ولا يثق في قوَّة دينهم وصفاء قلوبهم. ويكفي أنَّ يعقوب (عليه السلام) قد قا ل لابنه يوسف (عليه السلام) ، عندما رأى رؤيا حسنة، ما جاء في قول الله: ﴿قَالَ يَا بُنَيَّ لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلىَ إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُواْ لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلإِنسَانِ عَدُوٌّ مُّبِينٌ ﴾ (يوسف:5)؛ فإذا كان أبوه قد حذَّره من قصِّ الرؤيا على إخوته الأقربِين، فما بالك بالأبعدِين من الناس؟ ! نسأل الله السلامة.

عدد الصفحات ١١٢