113 والعجيب أنهم استطابوا ذلك العفن، الذي هو زبالة أذهان البشر، وعافوا النبع الصاف ، العذب، الرقراق، عافوا شريعة الله تعالى، وهي أضوء من القمر ليلةَ البدرِ ، وأوضحُ من الشمسِ ف رابعةِ النهارِ . وأَ نَّ لمن كان يستنكفُ من الإسلامِ طولَ عمرِهِ، أن يموتَ عليه؟ اللهم توفنا مسلمي، وألحقنا بالصالحي، غير خزايا ولا مفتوني، آمي آمي.
عدد الصفحات ١١٣114 تَدَبَر -178 مِنْ ت َعْبُدُونَ مَا لِبَنِيهِ قَالَ إِذْ الْمَوْتُ ي َعْقُوبَ حَضَرَ إِذْ شُهَدَاءَ كُنْتُمْ أَمْ َعْدِي } 1 ترى ماذا سيعبد أبناؤك من بعدك؟ ،الْفِت ْنَةُ عَلَيْهِ ت ُؤْمَنُ لاَ الحَْي فَإِن ا، إذا كنت تأمن عليهم الافتتان من بعدك فقد أخطأت خطأ بينً .عَنْهُ الل هُ رَضِيَ مَسْعُود بْنُ الل هِ عَبْدُ كما قَالَ َعْقُوبُ عليه السلام يقلقه خوفه على بَنِيهِ ؟عليهم الفتنةوكيف تأمن َعْدِهِ، مِنْ وهذا نب الله ي ب عن الدنيا وما فيها.الإنسان حتّ عند احتضاره، عندما يذهل َعْدِي؟ مِنْ ت َعْبُدُونَ وليس المقصود أن تسألُم هذا السؤال المجرد: مَا ب الى منذ نعومة أظفارهم، وتربطهم بالله تعالى ف كل فيهم توحيد الله تع إنَّا المقصود أن تغرسَ ك بالرحيل، نُ ؤذِ طول عمرك، إلى أن يأتيك داعي الله تعالى يُ حركة وسكنة، ثم تتعهد غرسك سيقوى على الريح، أم ستقتلعه أول هل حتّ عند ذلك الخطب الجلل، تعهد غرسك، لتطمئن عاصفة من بعدك؟ الل هَ إِن الس مَاءِ2 تجَُاهَكَ). تجَِدْهُ الل هَ احْفَظِ يَُْفَظْكَ، الل هَ يا بن: (احْفَظِ ، معهم وليكن دأبك وديدنك 1 -133 2 -5
عدد الصفحات ١١٤115 وكن أنت قدوتهم ف الخوف من ا عز وجل ، ومراقب ته سبحانه تعالى. اللهم إنا نستودعك أبناءَ نا، فاحرسهم بعين ك التي لا تنام، واحفظهم بركنك الذي لا يضام.
عدد الصفحات ١١٥111 تَدَبَر -171 كَانُوا عَم ا تُسْأَلُونَ وَلاَ كَسَبْتُمْ مَا وَلَكُمْ كَسَبَتْ مَا لََُا خَلَتْ قَدْ أُم ة تِلْكَ }1 عما فعله غيرك. اسبَ ، ولن تحُ إلا على عملك اسبَ ، ولن تحُ كذنبن عإلا سألَ لن تُ } .2 للسؤالِ دَ عُ ربك، فالواجب عليك أن ت َ وإذا علمت أنك مسؤول عن عملك، ومُاسب أمام ، وأنه بصير وليس أي جواب ، بل جواب تنجو به من عذاب الله تعالى، وتذكر أن الناقدَ جوابًا، َعْلَمُ يخَْفَى لاَ الل هَ إِن الس مَاءِ 3 ، ولن يتحملَ أحد عنك وزركَ، عنك وكما أنك لا تحاسبُ عنْ عملِ غيرك، فلن يُاسبَ أحد َوْمَ لَهُ وَنَُْرِجُ عُنُقِهِ فِ طَائِرَهُ أَلْزَمْنَاهُ إِنْسَان وَكُل كَفَى كِتَابَكَ اق ْرَأْ مَنْشُورًا ي َلْقَاهُ كِتَابًا الْقِيَامَةِ ي } . 4 َيَْ ستقفُ َي ْنَك لَيْسَ خاشعًا، عاريًا، حافيًا، حاسرًا، الل هِ يَدَيِ ب َي ْنَهُ ب ت َرْجََُان ، وَلاَ حِجَاب وَب فَلاَ أمَامَكَ ، وَت َنْظُرُ قَد مَتَ مَا إِلا ت َرَى مغيثًا، فَلاَ ملجأً، أو ترى تتلفتُ يمينًا وشمالاً لعلك تجدُ .قعرها بعيد ، فإن، واتق الن ارَ عذابه شديد ن فإ ،الن ارَ، فاتق اللهَ إِلا ت َرَى 1 -134 2 -32 3 -5 4 -14
عدد الصفحات ١١٦110 قَالَ رَسُولُ اللهِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ « :مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد إِلا سَيُكَليمُهُ اللهُ، لَيْسَ ب َي ْنَهُ وَب َي ْنَهُ ت ُرْجََُان ، ف َي َنْظُرُ أَيمَْنَ مِنْهُ فَلاَ ي َرَى إِلا مَا قَد مَ، وَي َنْظُرُ أَشْأَمَ مِنْهُ فَلاَ ي َرَى إِلا مَا قَد مَ، وَي َنْظُرُ ب َيَْ يَدَيْهِ فَلاَ ي َرَى إِلا الن ارَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، فَات قُوا الن ارَ وَلَوْ بِشِقي تََْرَة ».1 قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض لِرَجُل : كَمْ أَتَتْ عَلَيْكَ؟ قَالَ : سِتُّونَ سَنَةً . قَالَ : فَأَنْتَ مُنْذُ سِتييَ سَنَةً تَسِيرُ إِلىَ رَبيكَ يُوشِكُ أَنْ ت َب ْلُغَ . ف َقَالَ الر جُلُ : إِن ا لِل هِ وَإِن ا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . ف َقَالَ الْفُضَيْلُ : أَت َعْرِفُ ت َفْسِيرَهُ ؟ ت َقُولُ : أَنَا لِل هِ عَبْد وَإِلَيْهِ رَاجِع ، فَمَنْ عَلِمَ أَن هُ لِل هِ عَبْد ، وَأَن هُ إِلَيْهِ رَاجِع ، ف َلْي َعْلَمْ أَن هُ مَوْقُوف ، وَمِنْ عَلِمَ أَن هُ مَوقُوف ، ف َلْي َعْلَمْ أَن هُ مَسْئُول ، وَمَنْ عَلِمَ أَن هُ مَسْئُول ، ف َلْيُعِد لِلسُّؤَالِ جَوَابًا. ف َقَالَ الر جُلُ : فَمَا الحِْيلَةُ؟ قَالَ يَسِيرَة ، قَالَ : مَا هِيَ؟ قَالَ : تحُْسِنُ فِيمَا بَقِيَ ي ُغْفَرُ لَكَ مَا مَضَى، فَإِن كَ إِنْ أَسَأْتَ فِيمَا بَقِيَ، أُخِذْتَ بمَِا مَضَى وَبمَِا بَقِيَ.2 اللهم ارزقنا قبل الموت توبة، وعند الموت شهادة، وبعد الموت جنة ونعيمًا 1 - رواه البخاري - كِتَابُ الت وْحِيدِ ، بَابُ كَلاَمِ الر بي عَز وَجَل ي َوْمَ القِيَامَةِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَغَيرِْهِمْ ، حديث رقم : 0512، ومسلم- كِتَاب الز كَاةِ ، بَابُ الحَْثي عَلَى الص دَقَةِ وَلَوْ بِشِقي تََْرَة ، أَوْ كَلِمَة طَييبَة وَأَن هَا حِجَاب مِنَ الن ارِ ، حديث رقم : 1011،عَنْ عَدِيي بْنِ حَاتُِ رَضِيَ الل هُ عَنْهُ . 2 - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء (2 /113)، و لطائف المعارف لابن رجب (ص: 102)
عدد الصفحات ١١٧112 تَدَبَر -180 كَانُوا عَم ا تُسْأَلُونَ وَلاَ كَسَبْتُمْ مَا وَلَكُمْ كَسَبَتْ مَا لََُا خَلَتْ قَدْ أُم ة تِلْكَ }1 فليس ذلك إليك، ولا إلى أحد من الخلق، وليس ذلك من دين لا تشغل نفسك بحساب الخلق، .عَوْرَاتِ ال ، وكشفِ الأستارِ ، بل دين الله تعالى يأمر بالستَ، وينهى عن هتكِ الله تعالى ف شيء وا قُ س دينًا يدينون الله تعالى به، فطعنوا ف هذا وفَ ، واللعنَ ،الطعنَ ب ، و الس أن الناسِ بعضُ ن ظَ قال ت َعَالىَ وا ذلك، وظنوا أنهم يتقربون بذلك لله تعالى، ونسوا أن الله رُ ف وا هذا، وكَ عُ د هذا، وبَ َتُوبَ أَوْ شَيْء الأَْمْرِ مِنَ لَكَ لَيْسَ َهُمْ أَوْ عَلَيْهِمْ ي فَإِن هُمْ ي ُعَذيب } 2 } .3 } .4 َرْزَةَ أَبِ عَنْ وَ بِلِسَانِهِ، آمَنَ مَنْ مَعْشَرَ يَا َت بِعُ عَوْرَاتهِِمْ ات بَعَ مَنِ فَإِن هُ عَوْرَاتهِِمْ، ت َت بِعُوا وَلاَ الْمُسْلِمِيَ، ت َغْتَابُوا لاَ ق َلْبَهُ، الإِْيمَانُ يَدْخُلِ وَلمَْ الل هُ ي َت بِعِ وَمَنْ عَوْرَتَهُ، َفْضَحْهُ عَوْرَتَهُ الل هُ ي َيْتِهِ فِ ي » . 5 1 -134 2 -122 3 -40 4 -22 5 -رواه أحْد-وأبو داود ، -بسند صحيح ،
عدد الصفحات ١١٨112 قَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاض رحْه الله : الْمُؤْمِنُ يَسْت ُرُ وَي َنْصَحُ، وَالْفَاجِرُ ي َهْتِكُ وَي ُعَي يرُ .1 ولم يسلم من طعنهم عا جليل ، نذرَ حياته لخدمة دين الله، ولا داعية نبيل ، بذل روحه ف سبيل دعوته، ونسوا أو تناسوا أن الماءَ الكثيرَ لا يُملُ الخبث، وأن أخطاءَ مثلِ هؤلاءِ - لو أخطأوا - مغمورة ف بحارِ حسناتهم، حتّ تَ طَ اولَ بعضُ هم على أصحابِ النبي صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ. سألَ رَجُل أَحَْْدَ بْنَ حَنْبَل ، عما جرى بي عَلِي ومعاوية رضي الله عنهما، فأعرض عنه، فقيل له: يا أبا عَبْد الل هِ هو رَجُل من بن هاشم، فأقبل عَلَيْهِ ف َقَالَ : اقرأ {تِلْكَ أُم ة قَدْ خَلَتْ لََُا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلا تُسْأَلُونَ عَم ا كَانُوا ي َعْمَلُونَ }.2 وَقَالَ مَُُم دُ بنُ مَهْرَوَيْه، سََِعْتُ عَلِيُّ بنُ الحُسَيِْ بنِ الجُن َيْدِ ، قَالَ سََِعْتُ يَُْيَ بنَ مَعِيْ ي َقُوْلُ : إِن ا لَنَطْعَنُ عَلَى أَقوَام لَعَل هُمْ قَدْ حَطُّوا رِحَالَُُمْ فِ الجَن ةِ مِنْ أَكْث َرَ مِنْ مائ َتيَْ سَنَة . قَالَ ابْنُ مَهْرَوَيْه: فَدَخَلْتُ عَلَى ابْنِ أَبِ حَاتُِ وَهُوَ ي َقْرَأُ عَلَى الن اسِ كِتَابَ الجَرْحِ وَالت عْدِيْلِ ، فَحَد ث ْتُهُ بهَِذِهِ الحِكَايَةِ ، ف َبَكَى وَارت َعَدَتْ يَدَاهُ حَتّ سَقَطَ الكِتَابُ مِنْ يَدِهِ ، وَجَعَلَ ي َبْكِي، وَيَسْتَعِيدُنِ الحِكَايَةَ.3 فاحذر أن تلقى الله تعالى طَع انًا، لَ ع انًا، سَ لِ مَ منك اليهودُ والنصارى ولم يسلم منك المسلمون. { اغْفِرْ لَنَا وَلإخْوَانِنَا ال ذِينَ سَب َقُونَا بِالإيمَانِ وَلا تجَْعَلْ فِ ق ُلُوبِنَا غِلا لِل ذِينَ آمَنُوا رَب نَا إِن كَ رَءُوف رَحِيم }. 1 - الفرق بي النصيحة والتعيير (ص 10)، وانظرغذاء الألباب ف شرح منظومة الآداب (1 /102) 2 - تاريخ بغداد 1/544) 3 - سير أعلام النبلاء2 /130)
عدد الصفحات ١١٩120 تَدَبَر -181 }1 والصراط المستقيم، ،المبي أعجب ما قد تراه وتسمعه، إدعاء أهل الضلال أنهم على الُدى وحث الناس على اقتفاء آثارهم، والسير ف ركابهم، والتشبه بهم، واعتقاد معتقدهم. } . أَنْ أَوْ دِينَكُمْ ي ُبَديلَ أَنْ أَخَافُ إِني رَب هُ وَلْيَدْعُ مُوسَى أَق ْتُلْ ذَرُونِ الْفَسَادَ2 وَقَالَ : {مَا أُرِيكُمْ إِلا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلا سَبِيلَ الر شَادِ }3 ، ، (المدنية)، وغيرها. ، (التقدم) ، (الرقي) ، (التحضر عندهم فيه ، وتهتز ثقتهم فيما وحي الرحْنولكن الأعجب من ذلك، أن يتشكك أهل الُدى ف برهان. فعل هذا فئام من هذه الأمة، سَعنا من يقول: لابد من الأخذ بالحضارة الغربية، حلوها ومرها، صالحها وفاسدها، حتّ نصل إلى ما وصلوا. .وسَعنا من يسمى التمسك بالدين رجعية .المتديني بالتخلف ويسمُ 1 -135 2 -21 3 -22
عدد الصفحات ١٢٠121 ويضحك ملء شدقيه على تعاليم رب الأرض والسموات، ويسخر من سنة خاتُ المرسلي، ويُسبون أنهم مهتدون. {رَب نَا آمَن ا بمَِا أَنزلْتَ وَات ب َعْنَا الر سُولَ فَاكْتُب ْنَا مَعَ الش اهِدِينَ
عدد الصفحات ١٢١122 تَدَبَر -181 }1 استعل بإيمانك عن ضلالات أهل الضلال، واستعل بمنهجك عن زبالات أذهان أهل الأرض، ساميًا بمنهجك، متَفعًا ،إيمانك سَاوي، ومنهجك ربان، هكذا أرادك الله، أرادك معتزًا، بدينك ا.والدنايعن السفاسف، حَنِيفًا إِب ْرَاهِيمَ مِل ةَ بَلْ شعاراتُ عُ فَ رْ حَنِيفًا حي ت ُ إِب ْرَاهِيمَ مِل ةَ بَلْ التشريعات، وَقُلْ البشرية و حي تقدم إليك القواني .الضلالِ أهلِ و صوتُ لُ عْ أهل الباطل، وي َ ، لسان حالك:إِم عَةً أن تكون احذر وَمَ ا أَنَ ا إِلا مِ نْ غَزِي ةَ إِنْ غَ وَتْ ***** غَوَيْ تُ وَإِنْ ت َرْشُ دْ غَزِي ةُ أَرْشُ دِ إِم عَةً، تَكُونُوا لاَ أَنْ الن اسُ أَحْسَنَ إِنْ أَن ْفُسَكُمْ، وَطينُوا وَلَكِنْ ظَلَمْنَا، ظَلَمُوا وَإِنْ أَحْسَن ا، الن اسُ أَحْسَنَ إِنْ : ت َقُولُونَ » .2 الأَْرْضِ فِ مَنْ كَفَرَ إِنْ أَن هُ عَلَى ن َفْسَهُ الْمَرْءُ لَي ُوَطينَن الن اسِ مَعَ أَنَا: ي َقُولُ ال ذِي » .3 1 -135 2 -رواه التَمذي-حديث ،وَالعَفْوِ الإِحْسَانِ فِ جَاءَ مَا بَابُ ،وَسَل مَ عَلَيْهِ الل هُ صَل ى اللهِ رَسُولِ عَنْ وَالصيلَةِ البرِي أَب ْوَابُ بسند ضعيف ، 3 -، والطبران ف الكب-2015
عدد الصفحات ١٢٢123 واحذر أن تكون كالإسفنجة ، ت َ قْ بَ لُ كلَ ما ي ُ عْ رَ ضُ عليك، وت َ رْ ضَ ى بكل ما يقال لك. واحذر أن تكون من أولئك المنهزمي نفسيًا، الذين قالوا: ليس ف الإسلام جهاد، وليس ف الإسلام رجم، وليس ف الإسلام حجاب، وليس ف الإسلام....ويُسبون أنهم يخدون الإسلام، وهم أشد الناس عليه ضررً ا. عندك ميزان تَيز به من الحق والباطل، والخطأ والصواب، والخير والشر، وتزن به ما اشتبه عليك أمره، وما التبس عليك فرده إلى عالمه: {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذيكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاَ ت َعْلَمُونَ }.1 والميزان شرع الله تعالى، فما وافقه فعلى العي والرأس، وما لا ، فلاَ ن ُعْمَةَ عَيْ ، ولا كرامةَ . { إِن نَا سََِعْنَا مُنَادِيًا ي ُنَادِي لِلإيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبيكُمْ فَآمَن ا رَب نَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوب َنَا وَكَفيرْ عَن ا سَييئَاتِنَا وَت َوَف نَا مَعَ الأب ْرَارِ 1 - سورة الن حْلِ: الآية 43
عدد الصفحات ١٢٣124 تَدَبَر -181 }1 كما يجب عليك أن تعتقد بقلبك أن الله تبارك وتعالى هو خالقك وخالق كل شيء، ومدبر المستحق للعبادة دون سواه، أمرك وأمر كل مُلوق، وهو وحده بيده النفع والضر، وهو وحده ينبغي عليك أن تقول ذلك بلسانك، وتعلن ذلك باعتزاز وفخر، وتدعو الناس لأن يعتقدوا ما تعتقد، ويؤمنوا بما آمنت. وكل وَسَل مَ، عَلَيْهِ الل هُ صَل ى زل على رسوله مُمدنوكما يجب عليك أن تؤمن بكتاب الله تعالى الم لُا على رسله، يجب عليك أن تعلن ذلك بلسانك.كتب الله تعالى التي أنز بن جلدتك من يستحي من إظهار قل أنا مؤمن إذا دُعِيتَ لمعصيةِ، وقل أنا مؤمن إذا رأيت من دينه، وقل أنا مؤمن إذا رأيت غيرك يسقط ف حْأة الضلال، وقل أنا مؤمن إذا رأيت الناس يتهافتون على الذنوب تهافت الفراش على النار. خ الف هوال ك إذا دع اك لريب ة ***** ف َلَ رُب خ ير ف مُالف ةِ الُ وى المجامع. بالناس جَعتك إذا مؤمن أنا ، وقلقل أنا مؤمن إذا دعيت للتخلي عن ثوابت دينك قلها تعززًا بدين الله، وقلها شكرًا لنعمة الله تعالى عليك، وقلها حبا للإيمان، وقلها رضا بالرحْن. الش اهِدِينَ 1 -131
عدد الصفحات ١٢٤125 تَدَبَر - 181 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :قُولُوا آمَن ا بِالل هِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَي ْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلىَ إِب ْرَاهِيمَ وَإِسََْاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَي َعْقُوبَ وَالأَْسْبَاطِ وَمَا أُوتيَِ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتيَِ الن بِيُّونَ مِنْ رَبهيِمْ لاَ ن ُفَريقُ ب َيَْ أَحَد مِن ْهُمْ وَنََْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ }1 سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية131 لاَ ن ُفَريقُ ب َيَْ أَحَد مِنْ رسل الله تعالى ، فإيماننا بنب الله مُوسَى، وَنب الله عِيسَى، وسائر الأنبياء عليهم السلام كإيماننا بنب الله مُمد صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ، ، وحبنا لُم كحبنا لرسول الله صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ، وكيف ن ُ فَ ري قُ بينهم وهم إخوة كما أخبرنا نبينا صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ، وهم الصفوة المختارة من خلق الله تعالى، وهداة البشرية إلى رض وان الله تعالى. ومن إيماننا بهم أن نعتقد أنهم ب َ ل غُ وا الرسَ الةَ ، وأَ د وا الأمانةَ ، ونَ صَ حُ وا لأقوامهم، وصَ ب َ رُ وا على أذاهم، ومن حبنا لُم أن ندافعَ عنهم إذا أُسِيءَ إليهم، أو انتُقِصَ قدرهم، أو نال أحد منهم ، ومن موالتنا لُم السير على دربهم، والتأسي بهم ف دعوتهم لله تعالى، والصبر على ذلك، مع اعتقادنا بتوحيد الاتباع لنبينا مُمد صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ، لأنه حظنا من الأنبياء، كما أننا حظه من الأمم. واعتقادنا أن مُمدً ا صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ أفضلُ الرسلِ ، وأكرمُ الخلقِ على الله تعالى لا يتعارض مع قوله تعا ن ُفَريقُ ب َيَْ أَحَد مِن ْهُمْ، بل نعتقد أنهم ف أعلى درجات الكمال البشري، ولم لا؟ وهم صفوة الله من خلقه. نسأل الله تعالى أن يدخلنا مدخلهم، وأن يجمعنا بهم ف جنات النعيم. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية131
عدد الصفحات ١٢٥121 تَدَبَر -181 }1 ما أعظمها من تزكية، وما أروعه من مدح، وما أسَاها من منزلة تلك التي عليها أصحاب النب فقد جعلهم الله تعالى مقياس الُدى والضلال لسائر الخلق، فأهدى الناس وَسَل مَ، عَلَيْهِ الل هُ صَل ى طريقةً، وأسلمهم قلوبًا، وأصفاهم عقيدةً، من وافق عقيدتهم، وسار على دربهم، وانتهج نهجهم، واقتفى آثارهم. واعتقد غير عقيدتهم.وأكثر الناس ضلالاً من خالف هديهم، وتنكب طريقهم، صَل ى، وأبعد منهم ضلالاً، وأسوء منهم حالاً من طعن ف أصحاب مُمد وأشد من هؤلاء غيًا وهم الذين زكاهم الله تعالى من فوق سبع سَوات، وأخبر أنه رضي عنهم، وَسَل مَ، عَلَيْهِ الل هُ بِإِحْسَان ات ب َعُوهُمْ وَال ذِينَ وَالأنْصَارِ الْمُهَاجِرِينَ مِنَ الأو لُونَ وَالس ابِقُونَ } .2 وَكُلا وَقَات َلُوا ب َعْدُ مِنْ أَن ْفَقُوا ال ذِينَ مِنَ دَرَجَةً أَعْظَمُ أُولَئِكَ } .3 وهم الذين بذلوا أرواحهم، وباعوا لله نفوسهم، خدمة لدين الله تعالى، لتكون كلمة الله هي العليا. 1 -130 2 -100 3 -10
عدد الصفحات ١٢٦120 وقَالَ عنهم قائدهم وإمامهم رَسُولُ اللهِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ « :لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِ، لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابِ، ف َوَال ذِي ن َفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَن أَحَدَكُمْ أَن ْفَقَ مِثْلَ أُحُد ذَهَبًا، مَا أَدْرَكَ مُد أَحَدِهِمْ، وَلاَ نَصِيفَهُ ».1 اللهم ارزقنا حسن التأسي بهم، احشرنا ف زمرتهم، وأدخلنا يوم القيامة مدخلهم 1 - رواه البخاري - كِتَ ابُ أَصْحَابِ الن بِي صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ، بَابُ ق َوْلِ الن بِي صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ « :لَوْ كُنْتُ مُت خِذًا خَلِيلاً »، حديث رقم: 3103، ومسلم- كتاب فَضَائِلِ الص حَابَةِ رَضِيَ اللهُ ت َعَالىَ عَن ْهُمْ ، بَابُ تحَْرِيِ سَبي الص حَابَةِ رَضِيَ اللهُ عَن ْهُمْ ، حديث رقم : 2540
عدد الصفحات ١٢٧122 تَدَبَر -186 }1 وذلك عنهم، الله ورضي وَسَل مَ عَلَيْهِ اللهُ صَل ى مُمد أصحاب عليه كان فيما الُدى كل الُدى الله صلى رسوله وسنة الله كتاب غير للتلقي مصدر لُم يكن ولم شائبة، تشبها لم مشاربهم أن وأفكار أرضية ، علوم من شابها ما وشابها مشاربهم، تكدرت الذين غيرهم بِلاف وسلم، عليه ولا عليلاً، تروي ولا غليلاً، تشفي لا سقيمة ، ونظم عقيمة ، وفلسفات وضعية ، وأحكام بشرية ، .حائرًا تبصر ولا ضالاً، تهدي خَلْفِهِ مِنْ وَلا يَدَيْهِ ب َيِْ مِنْ الْبَاطِلُ يَأْتِيهِ لاَ }2 َهْدِي الْقُرْآنَ هَذَا إِن َعْمَلُونَ ال ذِينَ الْمُؤْمِنِيَ وَي ُبَشيرُ أَق ْوَمُ هِيَ لِل تيِ ي ي } 3 : تعالى الله قال كَمَا أثرهِ؛ واقتفاءِ هديهِ، ومتابعةِ ،وَسَل مَ عَلَيْهِ اللهُ صَل ى اللهِ رسولِ سنةِ وف }4 سبيل، كل تعالى الله إلى العباد سلك فلو سبيلاً، للنجاة ولا مطلبًا، للهدى ذلك وراء وليس .الطريق هذا من إلا نجاة لُم يكن لم باب، كل واستفتحوا 1 -130 2 -42 3 -2 4 -52
عدد الصفحات ١٢٨