20 تَدَبَر - 168 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَت يعُهُ قَلِيلاً ثمُ أَضْطَرُّهُ إِلىَ عَذَابِ الن ارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ }1 تأمل قوله تعالى{ :وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَت يعُهُ قَلِيلاً }، لتعلم أن رغد العيش وسعة الرزق ليس دليلاً على مُبة الله تعالى للعبد، وليس ضيق الرزق وشظف العيش دليلاً على بغض الله تعالى للعبد، بل ليست الدنيا وما فيها دليلا على هذا أو ذاك، وكيف تكون الدنيا مقياسًا لحب الله إذا حازها إنسان، أو بغض الله للعبد إذا حرمها وهي لا تساوي عند الله جناح بعوضة. ولكن إذا وسع الله تعالى عليك ف الرزق، وأنت سادر ف معصيته، مقيم على ما يسخطه، فاحذر أن يكون ذلك اسْتِدْرَاج مِنْهُ ت َعَالىَ، عِيَاذًا بِالل هِ مِنْ مَكْرِهِ؛ قال الله تعالى عن أقوام نَسُوا أمرَهُ، وتنكبوا الطريق إليه، وارتكبوا ما ن ُهُوا عنه{ :ف َلَم ا نَسُوا مَا ذُكيرُوا بِهِ ف َتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَب ْوَابَ كُلي شَيْء }2 عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِر الجُْهَنِي ، عَنْ رَسُولِ الل هِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ قَالَ « :إِذَا رَأَي ْتُمُ الل هَ ي ُعْطِي الْعَبْدَ مَا يُُِبُّ وَهُوَ مُقِيم عَلَى مَعْصِيَتِهِ فَإِنَّ َا ذَلِكَ اسْتِدْرَاج » ثمُ ن َزَعَ بهَِذِهِ الآْيَةِ { :ف َلَم ا نَسُوا مَا ذُكيرُوا بِهِ ف َتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَب ْوَابَ كُلي شَيْء حَتّ إِذَا فَرِحُوا بمَِا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ ب َغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ }3 اللهم إنا نعوذ برضاك من سخطك، وبمعافاتك من عقوبتك. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية121 2 - سورة الأَْن ْعَامِ: الآية44 3 - رواه الطبران ف الكبير- حديث رقم : 213، والأوسط- حديث رقم : 2202، بسند حسن
عدد الصفحات ٩٧22 تَدَبَر -161 الس مِيعُ أَنْتَ إِن كَ مِن ا ت َقَب لْ رَب نَا وَإِسََْاعِيلُ الْب َيْتِ مِنَ الْقَوَاعِدَ إِب ْرَاهِيمُ ي َرْفَعُ وَإِذْ }1 :أمرين بي يكون حتّ الإيمان حقيقة العبد يبلغ على إِسْرَافًا الناسِ أكثرَ كان وإن ي ُزَايلُهُ لا ورجاء الناسِ، أعبدَ كان وإن يفارقُهُ لا خوف بي .نفسِهِ للمؤمنِ فهما معًا، والرجاءِ بالخوفِ إلا الإيمانُ يتحقق لا بجناحي، إلا الطائرُ يطير لا وكما .صَاحِبُهُ هَلَكَ الآخرِ على أحدُهما غلبَ فإذا للطائرِ، كالجناحي كَيْفَ : وَسَل مَ عَلَيْهِ اللهُ صَل ى الل هِ رَسُولُ ف َقَالَ ذُنُوبِ، وَأَخَافُ الل هِ رَسُولَ يَا الل هَ أَرْجُو: قَالَ َرْجُو، مَا الل هُ أَعْطَاهُ إِلا الْمَوْطِنِ، هَذَا مِثْلِ فِ عَبْد ق َلْبِ فِ يجَْتَمِعَانِ لاَ » . 2 .تعالى بالله ظنه وسوءِ تعالى، اللهِ رحْةِ من باليأسِ هَلَكَ الخوف عليه غلب فمن .تعالى الله رحْةِ بسعةِ والاغتَارِ تعالى، اللهِ حقِ ف بالتفريطِ هَلَكَ الرجاء عليه غلب ومن َرْف َعَان السلام، عليهما إِسََْاعِيلُ الله وَنَبُِّ إِب ْرَاهِيمُ الرحْنِ خليلُ هذا ويبنيان الْب َيْتِ، مِنَ الْقَوَاعِدَ ي القرباتِ، أعظمِ مِنْ هي طاعةِ وف العباداتِ، أجلي مِنْ عبادةِ ف الأرض، ف للهِ بيتِ أولَ 1 -120 2 -رواه التَمذي-وابن ماجه ، - كِتَابُ بسند حسن ،
عدد الصفحات ٩٨22 ويسألان اللهَ تعالى القبولَ، ما دخلَ نفوسَهم شيء مِنْ العُجْبِ، وهكذا يجب أن يكونَ شأنُ مَنْ عَرَفَ ربَه، وأنه مصدرُ كلِ نعمة ، وسببُ كلِ فضل . عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ : ق ُلْتُ : يَا رَسُولَ الل هِ {وَال ذِينَ ي ُؤْتُونَ مَا آت َوْا وَق ُلُوب ُهُمْ وَجِلَة [ .}المؤمنون: 10 ]أَهُوَ ال ذِي ي َزْنِ، وَيَسْرِقُ، وَيَشْرَبُ الخَْمْرَ؟ قَالَ « :لاَ، يَا بِنْتَ أَبِ بَكْر أَوْ يَا بِنْتَ الصيدييقِ وَلَكِن هُ الر جُلُ يَصُومُ، وَي َتَصَد قُ، وَيُصَليي، وَهُوَ يخََافُ أَنْ لاَ ي ُت َقَب لَ مِنْهُ ».1 فهمها كنت ف طاعة، فاحذر أن يداخلك عُجْب ، أو يخالط ن َفْسَكَ خيلاءُ، واحذر أن تُدِلَ بعملك، فبتوفيقه فعلت ما فعلت، وبرحْته وصلت إلى ما وصلت، ولولاه لما كنت. رَب نَا ت َقَب لْ مِن ا إِن كَ أَنْتَ الس مِيعُ الْعَلِيمُ، وَتُبْ عَلَي ْنَا إِن كَ أَنْتَ الت و ابُ الر حِيمُ . 1 - رواه أحْد حديث رقم : 25005، والتَمذي- أَب ْوَابُ ت َفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ الل هِ صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ، بَاب : وَمِنْ سُورَةِ الْمُؤْمِنُونَ ، حديث رقم : 3105،وابن ماجه- كِتَابُ الزُّهْدِ ، بَابُ الت وَقيي عَلَى الْعَمَلِ ، حديث رقم: 4122، بسند صحيح
عدد الصفحات ٩٩100 تَدَبَر -170 }1 الإسلام منحة ربانية، ونعمة امت الله تعالى بها عليك، بفضله اجتباك، وبرحْته اصطفاك، وبلطفه .هداك } .2 ف بُ سَ ، ويُُْ الأذكياءِ ف جَلةِ دُ عْ وي ُ ، عظام وإِ إكبار نظرةَ إليه رُ ظَ نْ وي ُ بالبنان، شار إليهمِن يُ كم نًا.ث َ متضرعًا وَ ، ويدعو م نَ من صَ ، ويخشى الضرَ ر قَ من ب َ ، ويرجو الخيرَ ر جَ لحَ دُ جُ سْ ، يَ اءِ هَ ب َ النُ ادِ دَ عِ .هُ ، وما نفعته فطنتُ هُ عقلُ ه، وما هداه للإسلامِ اؤُ ما نفعه ذكَ . واصطفاء رحْة ذكاء ، ولكنه مُضُ فطنة ، ولا أمرَ لأن الأمرَ ليس أمرَ ا؟ظًّ حَ منك من هو أعظمُ أترى بعد هذا ف الخلقِ منك نصيبًا؟ من هو أوفرُ أترى بي الناسِ منك حالاً؟ أترى من هو أسعدُ كيف؟ وأنت مِن اصطفاهم الله واختارهم لدينه. فسل الله أن يدي عليك الُدى، وأن يتوفاك على الإسلام. الص الحِِيَ. عِبَادِكَ فِ بِرَحَْْتِكَ . وَأَدْخِلْنَا لَكَ مُسْلِمِيِْ الْمُسْتَقِيمَ . وَاجْعَلْنَا الصيرَاطَ اللهم اهْدِنَا 1 -122 2 -125
عدد الصفحات ١٠٠101 تَدَبَر - 171 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :رَب نَا وَاب ْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِن ْهُمْ ي َت ْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَي ُعَليمُهُمُ الْكِتَابَ وَالحِْكْمَةَ وَي ُزَكييهِمْ }1 التزكية من المقاصد العظيمة للشريعة الإسلامية، ولُا سببان لا تتح قق إلا بهما؛ العلم والعمل، فبالعلم يبرأ العبد من وصمة الجهل ، ويعبد الله تعالى على بصيرة، ويعرف مُ بوبات الله ومساخطه. وبالعبادة ينتظم ف سلك الصالحي، ويشكر الله تعالى على آلائه ونعمه، ويُقق الغاية من خلقه. وتأمل كيف جَع النب صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ بي العلم والعمل ف قوله: «خَي ْرُكُمْ مَنْ ت َعَل مَ القُرْآنَ وَعَل مَهُ ».2 وتأمل كيف جعلهما النب صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ مناط الخيرية. وتأمل كيف جَعهما كذلك ف قوله: «مَثَلُ مَا ب َعَثَنِ الل هُ بِهِ مِنَ الُُدَى وَالعِلْمِ، كَمَثَلِ الغَيْثِ الكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا، فَكَانَ مِن ْهَا نَقِي ة ، قَبِلَتِ المَاءَ، فَأَن ْبَتَتِ الكَلَََ وَالعُشْبَ الكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِن ْهَا أَجَادِبُ، أَمْسَكَتِ المَاءَ، ف َن َفَعَ الل هُ بهَِا الن اسَ، فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِن ْهَا طَائِفَةً أُخْرَى، إِنَّ َا هِيَ قِيعَان لاَ تَُْسِكُ مَاءً وَلاَ ت ُنْبِتُ كَلًََ، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ ف َقُهَ فِ دِينِ الل هِ، وَن َفَعَهُ مَا ب َعَثَنِ الل هُ بِهِ ف َعَلِمَ وَعَل مَ، وَمَثَلُ مَنْ لمَْ ي َرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا، وَلمَْ ي َقْبَلْ هُدَى الل هِ ال ذِي أُرْسِلْتُ بِهِ ».3 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية122 2 - رواه البخاري - كِتَابُ فَضَائِلِ القُرْآنِ ، بَاب : خَي ْرُكُمْ مَنْ ت َعَل مَ القُرْآنَ وَعَل مَهُ ، حديث رقم: 5020 3 - رواه البخاري - كِتَابُ العِلْمِ ، بَابُ فَضْلِ مَنْ عَلِمَ وَعَل مَ ، حديث رقم : 02، ومسلم- كتاب الْفَضَائِلِ ، بَابُ ب َيَانِ مَثَلِ مَا بُعِثَ بِهِ الن بُِّ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ مِنَ الُُْدَى وَالْعِلْمِ ، حديث رقم: 2222
عدد الصفحات ١٠١102 من هذين السببي وإذا تَّلف سبب -و العملالعلم - يَ كان العبد على شفا هلكة، فما عُصِ إلا بالجهل، وما ابتدعَ مبتدع إلا بالجهل، وإذا لم يكن للعبد حظ من العبادةِ لم ينفعه علمُهُ. اللهُ كَانَ عُب ادنا مِنْ فَسَدَ وَمَنْ الْي َهُودِ، مِنَ شَبَه فِيهِ كَانَ عُلَمَائِنَا مِنْ فَسَدَ مَنْ : عُي َي ْنَةَ بْنُ سُفْيَانُ قَالَ .الن صَارَى مِنَ شَبَه فِيهِ 1 لِكُلي فِت ْنَة فِت ْنَت َهُمَا فَإِن الجَْاهِلِ وَالْعَابِدِ الْفَاجِرِ الْعَالمِِ فِت ْنَةَ احْذَرُوا: الس لَفِ مِنْ وَاحِد غَي ْرُ قَالَ وَ .مَفْتُون 2 فاحرص أن يكون لك حظ من العلم يعصمك الله تعالى به من الضلال، وورد من العبادة يُفظك الله تعالى به من سخطه. اللهم اجعلنا هداة مهتدين، لا ضالي ولا مضلي. 1 -1 /120) 2 - المصدر السابق1 /120)
عدد الصفحات ١٠٢103 تَدَبَر - 171 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَمَنْ ي َرْغَبُ عَنْ مِل ةِ إِب ْرَاهِيمَ إِلا مَنْ سَفِهَ ن َفْسَهُ }1 بقدر القرب من الدينِ، وامتثالِ أوامرِ الشرعِ يكونُ الرُ شْ دُ ، العَ قْ لُ ، والكَ مَ الُ . وبقدر البعد عن الدينِ ، والتحللِ مِ نْ أحكامِ الشرعِ ، يكونُ الس فَ هُ ، والطيشُ ، والن قصُ . والناس على الجانبي مُ قِ ل ومُ سْ تَ كْ ثِ ر . فأكثرهم حلمًا، وأرجحهم عقلاً، وأوفرهم أدبًا؛ أكثرهم تدينًا. وأشدهم طيشًا، وأكثرهم سفهًا، وأقلهم أدبًا، أقلهم تدينًا. ألم تسمع إلى ما حكاه الل هُ ت َعَالىَ عنهم؟ ألم تسمع إلى ما قالوه هم عن أنفسهم؟ {وَقَالُوا لَوْ كُن ا نَسْمَعُ أَوْ ن َعْقِلُ مَا كُن ا فِ أَصْحَابِ الس عِيرِ }.2 فليسموا أنفسهم بعد ذلك ما شاؤوا : علمانيي ، لبراليي، عقلانيي، تقدميي، مدنيي! هذا حكمُ الل هِ ت َعَالىَ عليهم. اللهم حبب إلينا الإِيمَانَ وزينه ف قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية130 2 - سُورَةُ الْمُلْكِ: الآية 10
عدد الصفحات ١٠٣104 تَدَبَر -171 }1 الآْخِرَةِ فِ موازيي، وللْْخِرَةِ مقاييس، ولأصحابها صفات من اتصفَ بها فاز بسكنى الجنان، يجمع هذه الصفاتِ أن تكون مِنَ الص الحِِيَ . ، وليس وله معايير ف دين الله تعالى ،طأما كون العبد من الصالحي أم لا، فهو أمر له ضواب .لنفسه من العباد شاءَ من يدعيه ادعاءً أو، على أحد لقبًا يخلعه أحد الصلاح وَالن صَارَى؟ الْي َهُودُ ألم تسمع إلى ما قَالَتِ ؤُهُ2 .وهم ف حقيقة الأمر ملعونون عَصَوْا بمَِا ذَلِكَ مَرْيََ ابْنِ وَعِيسَى دَاوُدَ لِسَانِ عَلَى إِسْرَائِيلَ بَنِ مِنْ كَفَرُوا ال ذِينَ لُعِنَ َفْعَلُونَ كَانُوا مَا لَبِئْسَ ف َعَلُوهُ مُنْكَر عَنْ ي َت َنَاهَوْنَ لاَ كَانُوا* ي َعْتَدُونَ وَكَانُوا } . 3 إذن للصلاح معايير أخرى، ومقاييس مُتلفة، والواجب على العاقل أن يعلمها تَام العلم، .الموتُ هُ لتحقيقها قبل أن يفجأَ هد ويسعى بما يستطيعه من جُ إلا بتحقيقها. الجنةَ أحد خل فإنه لا يد » .1 1 -130 2 -12 3 -02
عدد الصفحات ١٠٤105 ثانيها سلامة القلب: مِنَ الد نَسِ، وَالْبِدْعَةِ، وَالش رْكِ: {ي َوْمَ لاَ ي َن ْفَعُ مَال وَلا ب َنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى الل هَ بِقَلْب سَلِيم }.2 ثالثها حسن الخلق: فَلا يدخل الجنة، سيءُ الخُلُ قِ ، فاسدُ الطبعِ ، عاق ، عتل ، جواظ، مستكبر: «لاَ يَدْخُلُ الجَْن ةَ مَن ان ، وَلاَ عَاق ، وَلاَ مُدْمِنُ خََْر ».3 وَ «لاَ يَدْخُلُ الجَْن ةَ مَنْ كَانَ فِ ق َلْبِهِ مِث ْقَالُ ذَر ة مِنْ كِبرْ ».4 لذا اعرض نفسك على كتاب الله تعالى، وزن عملك اليوم قبل أن يوزن عليك غدًا، وحاسبْ نفسك قبل أن تحَُ اسَ ب. وابك ف خلوتك قبل أن تبكي على رؤوس الأشهاد، واندم على ذنوبك، قبل أن تندم ولات حي مندم. اللهم أصلح قلوبنا، وأخلاقنا، وأعمالنا، وسرنا، وعلانيتنا. 1 - رواه أحْد- حديث رقم: 524، والتَمذي- أَب ْوَابُ ت َفْسِيرِ الْقُرْآنِ عَنْ رَسُولِ الل هِ صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ، بَاب : وَمِنْ سُورَةِ الت وْبَةِ ، حديث رقم: 3022،عَنْ زَيْدِ بْنِ أُث َيْع رَجُل مِنْ همَْدَانَ ، و رواه النسائي- كِتَابُ مَنَاسِكِ الحَْجي ، ق َوْلُهُ عَز وَجَل {خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلي مَسْجِد [ }الأعراف : 31]، حديث رقم : 2252، عَنْ أَبِ هُرَي ْرَةَ ، بسند صحيح 2 - سورة الشعراء: الآية 22،22 3 - رواه أحْد- حديث رقم: 1530، والنسائي- كِتَابُ الأَْشْرِبَةِ ، الريوَايَةُ فِ الْمُدْمِنِيَ فِ الخَْمْرِ ، حديث رقم : 5102، عَنْ عَبْدِ الل هِ بْنِ عَمْر و رَضِيَ الل هُ عَن ْهُ مَا، بسند صحيح 4 - رواه مسلم- كِتَابُ الإِْيمَانَ ، بَابُ تحَْرِيِ الْكِبرِْ وَب َيَانِهِ ، حديث رقم : 21،عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُود ، رَضِيَ الل هُ عَنْهُ .
عدد الصفحات ١٠٥101 تَدَبَر -171 }1 أَسْلَمْتُ. قَالَ: أَسْلِمْ. رَبُّهُ: لَهُ قَالَ لا تردد، ولا توان، ولا تفكير، ولا تريث، ولا تكاسل. طاعة العبد لمولاه، وشأن المؤمن مع ربه. لأمره.الله الطاعة المطلقة، والاستسلام مع المسلم شأن لا يراه حيث نهاه، ولا يفتقده حيث أمره. أما من ينتقي من أوامر الله تعالى ما يوافق هواه؟ ويتَك ما لا يناسبه؟ فبينه وبي الإيمانِ بونًا شاسعًا، وبينه وبيَ الإسلامِ بابًا موصدًا. الحَْيَاةِ فِ خِزْي إِلا مِنْكُمْ ذَلِكَ ي َفْعَلُ مَنْ جَزَاءُ فَمَا بِب َعْض وَتَكْفُرُونَ الْكِتَابِ بِب َعْضِ } .2 خطاب لليهودِ ومن كان على شاكلتهم وَيَسِمُهَا بالتخلفِ، والرجعيةِ، والظلامِ، والظلمِ، فهو أسوأُ وأما من يطعن ف أحكام الله تعالى، من اليهود حالاً، وأقبحُ منهم عند الله منزلاً ومآلاً. لأنه يستحسن ما قبحه الله، ويقبح ما حسنه الله، بل يرى نفسه أحكم وأعدل من الله. 1 -131 2 -25
عدد الصفحات ١٠٦100 {أَفَمَنْ زُيينَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ ف َرَآهُ حَسَنًا فَإِن الل هَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَي َهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلا تَذْهَبْ ن َفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَات }.1 اللهم إنا نعوذ بك من مضلات الأهواء، وعثرات العقول، ومهاوي الفت 1 - سورة فَاطِر : الآية2
عدد الصفحات ١٠٧102 تَدَبَر -171 }1 أَسْلَمْتُ. أو أَسْلَمْتُ لك :إنه خطاب الله تعالى لإبراهيم عليه السلام، وكان يكفيه أن يقول يارب، أو أَسْلَمْتُ لله. الْعَالَمِيَ؟ لِرَبي فما دلالة قوله أَسْلَمْتُ عن كل باطل، لأنه يركن إلى ركن هُ دلالة ذلك هي استعلاء المؤمن بإيمانه على سائر الخلق، وترفعُ ه، لأن الكل عبيد أذلاء، تُ دَ وشِ الكفرِ صولةُ هُ يفُ هوله انتفاش الباطل وسطوته، ولا تَُِّ شديد، فلا ي } .2 قلب مفعم بالإيمان أن يستشعر العزة بانتسابه لرب العالمي صاحب وهذا هو الواجب على كل لأنه العزيز وما سواه ذليل، لأنه القوي وما سواه ضعيف. الْعِ زُّ فِ كَنَ فِ العزي زِ وَمَ نْ ***** عَبَ دَ العبي دَ أذَل هُ اللهُ من جيوش جرارة، فيقف المؤمن كالطود الشامخ أمام الطواغيت، يراهم كالذر على ما يملكون وعتاد وأسلحة، وسجون وزبانية. ولكنه يملك ما لا يملكون، يملك إيمانًا لا يملك سلاحًا، ويرونه كالطود الأشم، وهو أعزل صِرَاط إِلىَ هُدِيَ ف َقَدْ بِالل هِ ي َعْتَصِمْ وَمَنْ } .3 } .1 1 -131 2 -23 3 -101
عدد الصفحات ١٠٨102 ويسلم أمره لله؛ لأنه لا تثبتُ قدمُ الإسلامِ إلا على ظهرِ التسليمِ فلا تهن يومًا ولا تحزن، فإنك الأعلى بإيمانك، وأنت العزيز بربك. { تهَِنُوا وَلا تحَْزَنُوا وَأَن ْتُمُ الأعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيَ2 اللهم أعزنا بطاعتك، ولا تذلنا بمعصيتك، وانصر الإسلام وأعز المسلمي 1 - سورة الط لاَقِ: الآية 3 2 - سورة آل عمران: الآية 132
عدد الصفحات ١٠٩110 تَدَبَر -176 تََُوتُن فَلاَ الديينَ لَكُمُ اصْطَفَى الل هَ إِن بَنِ يَا وَي َعْقُوبُ بَنِيهِ إِب ْرَاهِيمُ بهَِا وَوَص ى }1 َعْقُوبُ بَنِيهِ إِب ْرَاهِيمُ وَص ى بالإسلام، ومنهم أنبياء وهو أبو الأنبياء، وَوَص ى ي بَنِيهِ بالإسلام، وهم الأسباط، ورغبهم فيه : { الل هَ اصْطَفَى لَكُمُ الديينَ } ومهما ارتقى من الدرجات يُتاج إلى من يذكره، ألم يقل الله تعا {وَذَكيرْ فَإِن الذيكْرَى ت َن ْفَعُ الْمُؤْمِنِيَ }؟2 وتأمل الحرصَ على هدايةِ الأبناءِ قبل غيرهم لأنهم أمانة استَعانا الله تعالى إياها، وسوف يسألنا وَالر جُلُ رَعِي تِهِ، عَنْ وَمَسْئُول رَاع الإِمَامُ رَعِي تِهِ، عَنْ مَسْئُول وَكُلُّكُمْ رَاع ، كُلُّكُمْ َيْتِ فِ رَاعِيَة وَالمَرْأَةُ رَعِي تِهِ، عَنْ سْئُول مَ وَهُوَ أَهْلِهِ فِ رَاع » . 3 صلات ولا يكفيك أبدًا أن تبذل لُم من النصح ما تبذله لأي مسلم؛ لما بينك وبينهم من وشائج القرب؛و النسب، ووقايتهم، ، لُم والرعاية عليهم، بهم أمرًا خاصًا، بالحيطة لأنك مأمور و وتعهدهم بالنصح والأرشاد والتعليم؛ {يَا أَي ُّهَا ال ذِينَ آمَنُوا قُوا أَن ْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا الن اسُ وَالحِْجَارَةُ عَلَي ْهَا مَلائِكَة غِلاظ شِدَاد }.4 1 -132 2 -55 3 -رواه البخاري -ومسلم ، - ،عَلَيْهِمْ الْمَشَق ةِ إِدْخَالِ عَنْ وَالن هْيِ بِالر عِي ةِ، الريفْقِ عَلَى وَالحَْثي الجَْائِرِ، وَعُقُوبَةِ الْعَادِلِ، الإِْمَامِ فَضِيلَةِ بَابُ ،الإِْمَارَةِ كِتَابُ 1222 4 -1
عدد الصفحات ١١٠111 كثير منا ربما يضجر إذا رأى من أولاده تفريطًا، ويُزن إذا لمس منهم تقصيرًا، وييأس إذا لم يجد منهم لأمره استجابة، وينسى قول الله ت َعَالىَ لِرَسُولِهِ { :وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالص لاةِ وَاصْطَبرِْ عَلَي ْهَا}.1 أَلمَ تَسْمَعْ إلى مَا قَالَ الل هُ ت َعَالىَ عَنْ إِسََْاعِيلَ عليه السلام: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالص لاةِ وَالز كَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبيهِ مَرْضِيًّا}.2 كَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالص لاةِ، كَانَ تفيد تكرار الأمر لم يتبرم ولم يضجر، ولم ييأس. فاحذر أن تلقى الله تعالى مفرطًا ف حق أولادك، وتذكر دائما أن الرفق ما كان ف شيء إلا زانه وجَله، وما نزع من شيء إلا شانه وقبحه. اللهم اهد أولادنا، واجعلهم قرة عي لنا، وحبب إليهم الإيمان، وزينه ف قلوبهم. 1 - سورة طه: الآية 132 2 - سورة مَرْيََ: الآية55
عدد الصفحات ١١١112 تَدَبَر -177 }1 احذر أن تَوت على غير الإسلام ولا تكون كذلك حتّ تكون حياتك هي الإسلام، نومك ويقظتك، حركتك وسكونك، منطقك وصمتك، هزلك وجدك، وحبك وبغضك. لا بد أن تضبط كل ذلك بالإسلام، وتزن كل ذلك بميزان الإسلام. مات عليه. فإن من عاش على شيء ساعة لقلبك وساعة لربك، وينسى ف ساعة القلب ربه. وإياك أن تستمع إلى من يقول لك وَبِذَلِكَ لَهُ شَرِيكَ لاَ الْعَالَمِيَ رَبي لِل هِ وَمََِاتيِ وَمَُْيَايَ وَنُسُكِي صَلاتيِ إِن قُلْ }2 ولن تَوت على الإسلام إلا إذا كنت تعمل ف حياتك للإسلام؛ لذلك لا ترجو غير الله ، و تَّش سواه، ولا تتوكل إلا عليه، ولا ترغب إلا إليه. ف مسالكها، كحال أولئك الذين جربوا كل شيء ، أو تتخبطَ الحياةِ ف دروبِ واحذر أن تضلَ والإشتَاكية، والرأسَالية، والعلمانية، والديمقراطية، وتركوا فيها إلا الإسلام، جربوا الشيوعية، الإسلام. 1 -132 2 -112
عدد الصفحات ١١٢