المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دروس في التدبر

سعيد مصطفى دياب

صفحة ٦ من ١٥

21 تَدَبَر- 160 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {اذْكُرُوا نِعْمَتيَِ ال تيِ أَن ْعَمْتُ عَلَيْكُمْ }.1 أقبح الناس حالا من ينسى الإحسان على قرب عهده به، ويُذَك رُ به فلا يتذكر، وأقبح منه من يجحد الإحسان وهو يتقلب فيه ليل نهار، وي ُقَر رُ به فلا يُقِرُّ، وهذا إذا كان الإحسان من بشر، وإذا كان المعروفُ من مُلوق، وهو مهما أحسن إليك موصوف بالعجز والتقصير، والضعف والتقتير. فكيف إذا كان الإحسان من الله تعالى، وهو أكرم الأكرمي، كيف ي ُنْسَى إحسانُهُ، وهو متتابع تتابعَ المطر، وكيف يغفل عنه وهو مع كل نفس نتنفسه. وكيف يجُْحَدُ فضلهُ وهو أظهر من الشمس ف رابعة ا لنهار، {وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً }2 لكنها سَة الإنسان، وصفته القبيحة، وكم ف الإنسان من صفات قبيحة { لَكَنُود.3 فهو لِنِعَمِ رَبيهِ جَحُود كَفُور . فاحذر أن تكون كهذا الذي قيل له وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ الل هُ إِلَيْكَ وَلا ت َبْغِ الْفَسَادَ فِ الأرْضِ إِن الل هَ لاَ يُُِبُّ الْمُفْسِدِينَ قَالَ إِنَّ َا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْم عِنْدِي .4 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية122 2 - سورة لقمان: الآية 20 3 - سورة العاديات: الآية 1 4 - سُورَةُ الْقَصَصِ: الآية 01-02

عدد الصفحات ٨١

22 أو هذا الذي قيل له«الَ: إِنَّ َا وَرِثْتُ هَذَا أَلمَْ تَكُنْ أَب ْرَصَ ي َقْذَرُكَ الن اسُ؟ فَقِيرًا فَأَعْطَاكَ اللهُ؟ ف َقَ الْمَالَ كَابِرًا عَنْ كَابِر ».1 اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك، مثني بها عليك قابليها 1 -رواه البخاري -ومسلم ، - الزُّهْدِ كِتَابُ 2214

عدد الصفحات ٨٢

23 تَدَبَر- 161 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَات قُوا ي َوْمًا لاَ تجَْزِي ن َفْس عَنْ ن َفْس شَيْئًا}1 ستقفُ يومًا وحيدًا، منفردًا عن الناس جَيعًا، تحمل أوزارك، تحمل أثقالك، تتبعك عثراتك، تحيط بك سيئاتك، تنظر إلى أقرب الناس لعله يجُْ دِ ي عنك نفعًا، لعله ينفعك بنافعة، لعله ي ُغْنِ عنك غناءً، فإذا هو أحرصُ الناس على البعد عنك، {ي َوْمَ تَأْتيِ كُلُّ ن َفْس تجَُادِلُ عَنْ ن َفْسِهَا }.2 وإذا هو أشدُ الناس فرارًا منك، {ي َوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُميهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلي امْرِئ مِن ْهُمْ ي َوْمَئِذ شَأْن ي ُغْنِيهِ }.3 وكيف يملك لك نفعًا، وكيف يغن عنك شيئًا، وأنت لا تَلك لنفسك التي بي جنبيك نفعًا و ضرًا، {ي َوْمَ لا تََْلِكُ ن َفْس لِن َفْس شَيْئًا وَالأمْرُ ي َوْمَئِذ لِل هِ }.4 نعم لا تَلك لنفسك شيئًاأبدًا، ها أنت تقف عاريًا، ولا تَلك أن تستََ سوأتك، ها أنت تقفُ حافيًا، ها أنت تقفُ حاسرًا، بل أنت لا تتكلم إلا بإذن ؛ {ي َوْمَ يَأْتِ لا تَكَل مُ ن َفْس إِلا بِإِذْنِهِ فَمِن ْهُمْ شَقِي وَسَعِيد }.5 ولا ترفع رأسك إلا بأمر؛ {خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ ت َرْهَقُهُمْ ذِل ة }.1 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية123 2 - سُورَةُ النحل: الآية111 3 - سُورَةُ عبس: الآيات34- 30 4 - سُورَةُ الانفطار: الآية12 5 - سُورَةُ هود: الآية105 1 - سُورَةُ المعارجالآية/ 44

عدد الصفحات ٨٣

24 تبحث عن مغيث فلا مغيث، وتبحث عن مجير فلا مجير، وتبحث عمن يشفع لك فلا شفيع، إِلا عِنْدَهُ يَشْفَعُ ال ذِي ذَا مَنْ } .1 ألا يدعوك هذا لتعمل لُذا اليوم؟ سَيُكَليمُهُ إِلا أَحَد مِنْ مِنْكُمْ مَا َي ْنَهُ ب َي ْنَهُ لَيْسَ الل هُ َرَى فَلاَ مِنْهُ أَيمَْنَ ف َي َنْظُرُ ت ُرْجََُان وَب َرَى فَلاَ مِنْهُ أَشْأَمَ وَي َنْظُرُ قَد مَ مَا إِلا ي مَا إِلا ي َنْظُرُ قَد مَ َرَى فَلاَ يَدَيْهِ ب َيَْ وَي » 2 اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك 1 -255 2 -رواه البخاري - ، ومسلم- :رقم حديث ،الن ارِ مِنَ حِجَاب وَأَن هَا طَييبَة كَلِمَة أَوْ تََْرَة ، بِشِقي وَلَوْ الص دَقَةِ عَلَى الحَْثي بَابُ ،الز كَاةِ كِتَاب 1011

عدد الصفحات ٨٤

25 تَدَبَر - 161 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَإِذِ اب ْت َلَى إِب ْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتََ هُن قَالَ إِني جَاعِلُكَ لِلن اسِ إِمَامًا}1 قد يبتليك الله ليرفعَ مكانتك، وي ُ عْ لِ يَ قَ دْ رَ كَ ، وي َ نْ شُ رَ بي الناسِ فضلَ كَ ، وي َ رْ فَ عَ ف العالمي ذِ كْ رَ كَ ، إذا كنت عند السراءِ شاكرًا، وعند الضراءِ صابرًا، إذا وقفت عند حدوده، وامتثلت أوامره، واجتنبت نواهيه. هو ابتلاء سيمرُ به الجميعُ حتمًا، وسيتعرض له الكلُ يقينًا، لا شك ف هذا ولا امتَاء. قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :أَحَسِبَ الن اسُ أَنْ ي ُت ْرَكُوا أَنْ ي َقُولُوا آمَن ا وَهُمْ لا ي ُفْت َنُونَ }.2 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَلَنَب ْلُوَن كُمْ حَتّ ن َعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالص ابِرِينَ وَن َب ْلُوَ أَخْبَارَكُمْ }3 هذا إِب ْرَاهِيمُ عليه السلام ابتُلِيَ بصنوف من الابتلاءِ، أسكن أهله بواد غير ذي زرع بأمر ربه، وجادل قومه ف الله، وأعلن التوحيد حي ماجت الأرض بالشرك حتّ أُ لقي ف النار، وأُمر بذبح ولدهِ فامتثل وصبرَ ، وما وهنت عزيمته، ولا ضعفت قواه، وما توانَّ ف أمر الله، وقام ف وجه أشد أهل الأرض عتوًا، النمرود الذي ادعى الربوبية، وَ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ ، فناظره حتّ بهت الذي كفر، وبان للناس كذبه، وظهر للناس عجزه. فلما صبر على الابتلاء، وقام ِبكَلِمَاتِ رَبيهِ حق القيامِ حتّ أَتََ هُن ، كان جزا ؤ ه البشرى من الله تعاإِني جَاعِلُكَ لِلن اسِ إِمَامًا}، واتَّذه ربه خليلاً 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية124 2 - سُورَةُ العنكبوت: الآية2 3 - سُورَةُ مَُُم د : الآية31

عدد الصفحات ٨٥

21 فَإِن ي ُبْت َلَى، حَتّ يمَُك نُ لاَ : ف َقَالَ ي ُبْت َلَى؟ أَوْ يمَُك نَ أَنْ لِلر جُلِ، أَفْضَلُ أَيمَُّا الل هُ رَحَِْهُ الش افِعِيُّ سُئِلَ صَب َرُوا ف َلَم ا أَجََْعِيَ، عَلَيْهِم وَسَلاَمه الله صلوَات ومُمدا وَعِيسَى ومُوسَى وَإِب ْرَاهِيم نوحًا اب ْتُلِيَ الله .مَك ن َهُمْ 1 شديدًا وهو ف الثماني من عمره، ، وضرب ضربًا على السيفِ ضَ رِ هذا الإمام أحْد بن حنبل عُ و فثبت على الحق، وصبر على الأذى، فكان إمامًا لأهل السنة والجماعة. } . 1 -3 /254)

عدد الصفحات ٨٦

20 تَدَبَر - 161 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :قَالَ لاَ ي َنَالُ عَهْدِي الظ الِمِيَ }1 من قبح الظلم، ومن سوء عاقبة الظالمي، أنهم لاَ ي َنَالُُم عَهْدُ الله تعالى، وليس لُم أمان من عذابه، فهم ف خوف دائم من أن يُل بهم عقاب الله تعالى ف الدنيا، مع ما ينتظرهم من بشاعةِ المنقلبِ ، و سُوءِ المصير. فلا يستَيُون مَِا تُثِيرُهُ الُواجسُ مِنْ كَوَامِنَ الرُّعْبِ ف نفوسِهِ مُ ، جزاء ما فعلوه بعباد الله، والجزاء من جنس العمل، مهما احتاطوا لأنفسهم، ومهما بالغوا ف التتَس بحرسهم ، واختبأوا ف حصونهم. وهل من عقاب الله تعالى مفر ؟ وهل لأحد منه مهرب ؟ عَنْ أَبِ بَكْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ الل هِ صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ « :مَا مِنْ ذَنْب أَجْدَرُ أَنْ ي ُعَجيلَ الل هُ لِصَاحِبِهِ العُقُوبَةَ فِ الدُّن ْيَا مَعَ مَا يَد خِرُ لَهُ فِ الآخِرَةِ مِنَ الب َغْيِ وَقَطِيعَةِ الر حِمِ ».2 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِالآية/ 124 2 - رواه أحْد- حديث رقم: 20304، وأبو داود- كِتَاب الأَْدَبِ ، بَاب فِ الن هْيِ عَنِ الب َغْيِ ، حديث رقم: 4202، والتَمذي- أَب ْوَابُ صِفَةِ الْقِيَامَةِ وَالر قَائِقِ وَالْوَرَعِ عَنْ رَسُولِ الل هِ صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ، بَاب ، حديث رقم : 2511، وابن ماجه- كِتَابُ الزُّهْدِ ، بَابُ الْب َغْيِ ، حديث رقم : 4211، بسند صحيح

عدد الصفحات ٨٧

22 ، الظالمِ هلاكَ ، لذلك لا تتعجلْ سيتحققُ لا مُالةَ صادق ، ووعد لا تتخلفُ كونية هي سنة ، ولا تظنن أنه بمنأى من العذاب، أو أن الله عنه غافل، إنَّا هو هُ ابَ ذَ ، وانتظر عَ هُ أخذَ لكن ترقبْ » .1 واعتذر ولكن لا يُسمعُ فإذا كان يوم القيامة، أكل الظالم يديه ندمًا، ولكن حي لا ينفع الندم، َن ْفَعُ لاَ له، ولا يُقبلُ له عذر الد ارِ 2 َوَد َفْتَدِي لَوْ ي َوْمَئِذ عَذَابِ مِنْ ي لا هيهات ولكن سَبِيلاً، ذَلِكَ إِلىَ وَجَدَ لَوْ إِلَيْهِ، الن اسِ بِأَحَبي ي لُ بَ قْ ي ُ ي َوْمَئِذ فداء ؛ {وَ تحَْسَبَ الل هَ غَافِلا عَم ا َعْمَلُ ي الظ الِمُونَ إِنَّ َا ي ُؤَخيرُهُمْ لِي َوْم تَشْخَصُ فِيهِ الأبْصَارُ }3 1 -رواه البخاري - أَلِيم أَخْذَهُ إِن ظَالِمَة وَهِيَ القُرَى أَخَذَ إِذَا رَبيكَ أَخْذُ وَكَذَلِكَ ومسلم ، - :رقم حديث ،الظُّلْمِ تحَْرِيِ بَابُ ،وَالآْدَابِ وَالصيلَةِ الْبرِي كتاب .عَنْهُ الل هُ رَضِيَ مُوسَى أَبِ عَنْ ، 2 -53 3 -42

عدد الصفحات ٨٨

22 تَدَبَر- 161 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَإِذْ جَعَلْنَا الْب َيْتَ مَثَابَةً لِلن اسِ وَأَمْنًا}1 فيض غامر من السكينةِ، وظل وارف من الطمأنينةِ، وسُحُب وابلة من الرحْةِ، يشعرُ بها من دخلَ البيتَ الحرامَ، ويعيش ف كنفها من جلسَ يذكرُ اللهَ ف جَنَبَاتِهِ، ويرتعُ ف رياضها من قامَ يصلى ف أفنائِهِ . ولم لا؟ وهو جنةُ اللهِ ف الأرضِ، ومهوى أفئدةِ المؤمني، وبه تعلقت قلوبُ الصالحي، فلا يدخله منهم أحد إلا وقد انشرحَ صدرُهُ، وانقشعَ همُهُ، وزالت كآب َتُه، واطمأنت نفسُهُ، وكأنَ يدًا حانيةً تداوي جراحَهُ، وتَسحُ أحزانَهُ، يأمنُ فيه على نفسهِ أكثرَ من أمنهِ عليها ف مُدعِهِ، ليس فيه خوف ولا أحزان ، وأَنَّ يأتيه الخوفُ، ومن أين تأتيه الأحزانُ، وهو بيتِ اللهِ، وف ضيافةِ الكريِ الرحْنِ، فلا عجبَ أَنْ تتعلقَ به القلوبُ، وتتشوفُ لزيارتِهِ النفوسُ، أليست تلك دعوةُ الخليلِ؟ {فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ الن اسِ ت َهْوِي إِلَيْهِمْ }2 ف َلَيْسَ أَحَد مِنْ أَهْلِ الإِْسْلاَمِ إِلا وَهُوَ يَُِنُّ إِلىَ رُؤْيَةِ الْكَعْبَةِ وَالط وَافِ بهَا، فَالن اسُ ي َقْصِدُون َهَا مِنْ سَائِرِ الجِْهَاتِ وَالأَْقْطَارِ . حتّ رأينا من يدخرُ من قُوتِهِ على فقرهِ أربعي سنةً ليحجَ إلى بيتِ اللهِ . وَيُسْأَلُ أَحَدُهُم - وقد عَض هُ الفقرُ بِ نَ ابهِ، وصَب عليه البؤسُ سوطَ عذابهِ - ما هي أعظمُ أمنية عندك؟ 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية125 2 - سُورَةُ إِب ْرَاهِيمَ: الآية30

عدد الصفحات ٨٩

20 .الحرامِ اللهِ بيتِ إلى أَحجَ أَنْ فيقول عَقَارًا أرادَ ولاَ ضِيَاعَا، اشْت َهَى ولاَ مالاً، تَنى ما -حَاجَتِهِ وشدةِ فَاقَتِهِ، على -. بألا تلهجُ والألسُنَ مُنْكَسِرَةً، فِرَاقِهِ عِنْدَ والنفسَ هَامِلَةً، ودَاعِهِ عِنْدَ العيَ ترى أن عجبَ فَلاَ .بِهِ العهدِ آخرَ يكوَن .زيارته تحرمنا فلا بيتك إلى قلوبنا اشتاقت اللهم

عدد الصفحات ٩٠

21 تَدَبَر - 161 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَاتَّ ِذُوا مِنْ مَقَامِ إِب ْرَاهِيمَ مُصَلًّى}1 قد تقوم لله تعالى مقامًا يرى الله تعالى فيه صدقكَ، ويعلم منه إخلاصك، فيكتب الله تعالى لك به السعادة ف الدارين، ف الدنيا ينشر الله تعالى ف العالمي ذكرك، ولا تُ ذْ كَ رُ إلا مشفوعًا بالرحْات، والدعوات، وحسن الثناء عليك، ويكتب الله تعالى لك به رضوانه إلى يوم تلقاه. هذا خليل الرحْن إبراهيمُ عليه السلام، قام لله تعالى يبن له بيتًا، وقد ماجت الأرض بالشرك، وضرب الباطل فيها أطنابه، وعم الشر ف أنَائها، وانتشر الجهل ف أرجائها، فقام إبراهيم عليه السلام، يمزق أطمارَ الجهلِ ، ويكشف أستارَ الباطلِ ، ويُطمُ رموزَ الشركِ ، ويمحو آياتِ الشرِ ، وما لانت له عزيمة ، ولا فتَت له همة ، ولا ضعفت له قوة ، فناظر هذا حتّ قطعَ هُ ، وجادلَ أولئك حتّ أفلجَ حجت َ هُ م، وقامَ أمامَ جحافلِ الشرك وحده، يعلن توحيده، واعتصامه بدينه، وثقته بربه، ثم بنى للهِ تعالى بيتًا فأتَُ بنائه، وأعلى أركَ انَ ه، وطَ ه رَ هُ للطائفيَ ، وهَ ي أَ هُ للرُكَعِ الساجدينَ ، ومَ ا ثمَ رُكُع ولا سُ جُ ود ، ولا مَ نْ يطوفُ بالبيتِ سواه وأهله، ثم أَ ذ نَ ف الناسِ بالحجِ . ثم مضى لربه راضيًا مرضيًا، فَ خَ ل دَ اللهُ تعالى ف العالمي ذِ كْ رَ هُ ، وأعلى بي الأنامِ شَ أْ نَ هُ ، فجَعَلَ مَوْطِئَ قَدَمَيْهِ مُبَارَكًا، وأمرَ المؤمني باتَّاذِ هِ مُ صَ ل ى، يتقربون لله تعالى عنده، ولا ينسون بركته وفضله، وأنَّ لمثل إبراهيم عليه السلام أن ي ُ نْ سَ ى، وقد أجابَ اللهُ تعالى دعائه إذ قال{ :وَاجْعَلْ لِِ لِسَانَ صِدْق فِ الآْخَرِينَ }2 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية125 2 - سورة الشعراء: الآية 24

عدد الصفحات ٩١

22 .الساعة قيام إلى الأُْمَمِ، جَيعِ مِنْ الن اسِ مِنَ الحسنُ وَالذيكْرُ الص الِحُ، الث نَاءُ هُوَ : الصيدْقُ والليسَانُ نداءه؟ ساعة كل يلبون الخلق من فكم آثاره؟ ساعة كل يُيون الخلق من وكم عليه؟ الث نَاءِ وحسنِ بالصلاة ساعة كل يلهجون الخلق من وكم .مرضاتك سبل لنا ويسر طاعتك، ف استعملنا اللهم

عدد الصفحات ٩٢

23 تَدَبَر - 166 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَعَهِدْنَا إِلىَ إِب ْرَاهِيمَ وَإِسََْاعِيلَ أَنْ طَهيرَا ب َيْتيَِ لِلط ائِفِيَ وَالْعَاكِفِيَ وَالرُّك عِ السُّجُودِ }1 للصلاة خصوصًا وللعبادة عمومًا منزلة عظيمة جدُ عظيمة عند الل هِ ت َعَالىَ، وأثر بالغ ف سلوكِ العبدِ ومنهجِ حياته، وأثر أبلغُ ف آخرته، وعند وقوفه بي يدي ربه؛ لذلك أمر اللهُ تعالى خليلَه إِب ْرَاهِيمَ، ونبيَه الكريَ إِسََْاعِيلَ عليهما السلام أن يطهرا البيتَ العتيقَ، لِلط ائِفِيَ وَالْعَاكِفِيَ والْمُصَلييَ، إيذانًا بشرف تلك العبادات، وتنويهًا بفضل أولئك العباد. أما منزلة الصلاة عند الله تعالى فهي أحب الأعمال إلى الله تعالى؛ فعن عَبْدِ اللهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ : أَيُّ الأَْعْمَالِ أَحَبُّ إِلىَ اللهِ؟ قَالَ « :الص لاَةُ عَلَى وَقْتِهَا».2 وأما أثرها ف سلوك العبد ومنهج حياته فإِنه ا ت َن ْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ، قَالَ ت َعَالىَ { :وَأَقِمِ الص لاةَ إِن الص لاةَ ت َن ْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ }3 وعَنْ أَبِ هُرَي ْرَةَ، قَالَ : جَاءَ رَجُل إِلىَ الن بِي صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ، ف َقَالَ : إِن فُلاَنًا يُصَليي بِالل يْلِ، فَإِذَا أَصْبَحَ سَرَقَ قَالَ « :إِن هُ سَي َن ْهَاهُ مَا ت َقُولُ ».4 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية125 2 - رواه البخاري - كِتَابُ مَوَاقِيتِ الص لاَةِ ، بَابُ فَضْلِ الص لاَةِ لِوَقْتِهَا، حديث رقم: 520، ومسلم- كِتَابُ الإِْيمَانِ، بَابُ ب َيَانِ كَوْنِ الإِْيمَانِ بِاللهِ ت َعَالىَ أَفْضَلَ الأَْعْمَالِ ، حديث رقم : 25 3 - سورة الْعَنْكَبُوتِ: الآْيَةَ 45 4 - رواه أحْد- حديث رقم : 2000، بسند صحيح

عدد الصفحات ٩٣

24 أو الأعمالُ هِ أساسِ على لُ بَ قْ ت ُ الذي المحك فهي ،ربه يدي بي وقوفه وعند آخرته، ف أثرها وأما أَو لَ إِن » .1 بربك؟ أتليق صلاتك، ف فانظر منكر ؟ عن أتنهاك غدًا؟ بها ستنجو هل } 1 -رواه التَمذي- ي َوْمَ العَبْدُ بِهِ يَُُاسَبُ مَا أَو لَ أَن جَاءَ مَا بَابُ ، وَسَل مَ عَلَيْهِ الل هُ صَل ى الل هِ رَسُولِ عَنْ الص لاَةِ أَب ْوَابُ والنسائي ، -بسند ، صحيح

عدد الصفحات ٩٤

25 تَدَبَر - 167 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَإِذْ قَالَ إِب ْرَاهِيمُ رَبي اجْعَلْ هَذَا ب َلَدًا آمِنًا}.......1 من أَ جَ لي نعمِ اللهِ تعالى على العبادِ نعمةُ الأمنِ ، وبغير الأمنِ لا ي َهْنَأُ الإنسانُ بطعام ولا شراب ولا نوم ، وبغير الأمن لا يجدُ الإنسانُ للحياةِ طعم ، ونعمةُ الأمنِ واحدة من نعم ثلاث بها قوامُ الحياةِ ، وبها تكتملُ كلُ لذة ، قَالَ الن بُِّ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ « :مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِ سِرْبِهِ، مُعَافً فِ جَسَدِهِ، عِنْدَهُ طَعَامُ ي َوْمِهِ، فَكَأَنَّ َا حِيزَتْ لَهُ الدُّن ْيَا».2 ونعمة الأمن أعظمُ مظهر لرغدِ العيشِ ، لذا امت اللهُ تعالى بها على أهل مكةَ فقال{ :أَوَلمَْ ي َرَوْا أَن ا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَي ُتَخَط فُ الن اسُ مِنْ حَوْلُِِمْ }3 وَقَالَ ت َعَالىَ { :ف َلْي َعْبُدُوا رَب هَذَا الْب َيْتِ * ال ذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع وَآمَن َهُمْ مِنْ خَوْف }4 وقدمها الخليل عليه السلام ف سؤاله لربه سبحانه على طلبِ الرزقِ ؛ لأن الحاجة إلى الأمن أعظم من الحاجة إلى الطعام والشراب فضلا عن غيرهما من ضرورات الحياة. ولا يشعر بقيمة هذه النعمة إلا من فقدها، واسألوا أولئك الذين يتوقعون الموت كل لحظة، ولا يأمن الواحد منهم على عرضه وماله. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية121 2 - رواه التَمذي- أَب ْوَابُ الزُّهْدِ عَنْ رَسُولِ الل هِ صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ، بَاب ، حديث رقم: 2341، وابن ماجه- كِتَابُ الزُّهْدِ ، بَابُ الْقَنَاعَةِ ، حديث رقم : 4141، والبخاري ف الأدب المفرد - بَابُ مَنْ أَصْبَحَ آمِنًا فِ سِرْبِهِ ، حديث رقم : 300، بسند حسن 3 - سورة الْعَنْكَبُوتِ: الآية 10 4 - سورة ق ُرَيْش : الآية 3،4

عدد الصفحات ٩٥

21 : وَسَل مَ عَلَيْهِ اللهُ صَل ى الل هِ رَسُولُ قَالَ ؛المزاحِ سبيلِ على ولو مُسْلِمًا، ي ُرَويعَ أبدًا لِمُسْلِم يَُِلُّ وَلاَ » .1 .المسلمي بلاد وسائر ،مطمئنة آمنة بلادنا اجعلنا اللهم 1 -أبو داود رواه -:رقم الْمِزَاحِ، حديث عَلَى الش يْءَ يَأْخُذُ مَنْ الأَْدَبِ، بَابُ كِتَاب 5004، والتَمذي- عَنْ الْفِتَِ أَب ْوَابُ بسند صحيح ،

عدد الصفحات ٩٦