42 تَدَبَر- 111 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ {.}1 لا يكفي لمتابعة الحق والانقياد له ظُهُورُه وَوُضُوحُه، فقد ظهر الحقُ ظهورًا ب َي ينًا لكثيرِ من الناس، قال الله تعاوَآت َي ْنَا ثََُودَ الن اقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بهَِا}2 وما زادهم ذلك إلا إعراضًا، وما ازدادوا إلا غي ا وطغيانًا، قَالَ الل هُ ت َعَالىَ الْمَلاَئِكَةَ وَكَل مَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَ يْهِمْ كُل شَيْء ق ُبُلاً مَا كَانُوا لِي ُؤْمِنُوا إِلا أَنْ يَشَاءَ الل هُ وَلَكِن أَكْث َرَهُمْ يجَْهَلُونَ3 وإنَّا يشتَط لقبول الحق مع وضوحه، أن تكون النفسُ مهيأةً لاستقباله، قد انتفت منها أسبابُ رَ دي هِ ، وموانعُ ق َ بُ ولِ هِ ، ومنها الحسدُ ، والكبرُ ، وهما من أخطرِ الآفاتِ التي تصيبُ النفسَ . والكبرُ أولُ ذنب عُصِي اللهُ تعالى به ف السماء، والحسدُ أولُ ذنب عُصِي اللهُ تعالى به ف الأرض. وإنَّا مثل هذين الشرطي لقبول الحق – أعن بهما ظهور الحق وصلاح النفس – مثل ذلك كمثل النور وصحة الإبصار للرؤية، فإذا وجد النور وانتفى الإبصار لا تتحقق الرؤية، وإذا سلم البصر وانتفى النور لا تتحقق الرؤية، لأنها لا تتحقق إلا بهما معًا. ومثل ذلك أيضًا كمثل موجات الأثير التي ف الفضاء، لا يسمع لُا صوت ولا توجد لُا صورة إلا بجهاز سليم ليستقبلها. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية102 2 - سورة الإسراء: الآية 52 3 - سورة الأنعام: الآية 111
عدد الصفحات ٤٩50 َوْمَ لاَ يَنفَعُ مَال وَلاَ ب َنُونَ * إِلا مَنْ أَتَى الل هَ بِقَلْب ومن هنا يتبي لنا معنى قول ا لله تعا سَلِيم 1 اللهم إنا سألك أن تُسَل مَ قلوبَنا من الكبر والحقد والحسد وسائر الآفات 1 -22
عدد الصفحات ٥٠51 تَدَبَر- 111 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتّ يَأْتيَِ الل هُ بِأَمْرِهِ إِن الل هَ عَلَى كُلي شَيْء قَدِير }1 تعهد قلبك فلا تدع فيه على أحد من المسلميَ حقدًا ولا حسدًا ولا غلاً، فإِ نْ أساءَ إليك فاعفُ وتذكر أن الجزاءَ من جنسِ العملِ ، {وَلْي َعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلا تحُِبُّونَ أَنْ ي َغْفِرَالل هُ لَكُمْ.2 وتذكر أن الله تعالى تكفل بأجرِ من عفا وأصلح،فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى الل هِ }3 فإن كنت تريد السمو والرفعةَ عند الله تعالى فلا بد من الْعَفْوِ وَالص فْحِ معًا فإن الْعَفْوَ : هو ت َرْكُ الْمُؤَ اخَذَةِ بِالذ نْبِ. وَالص فْحَ : هو إِزَالَةُ أَثَرِ الذ نْبِ مِنَ الن فْسِ. وهذا هو الإحسان كما قال الله تعالى: {وَالْكَاظِمِيَ الْغَيْظَ وَالْعَافِيَ عَنِ الن اسِ وَالل هُ يُُِب الْمُحْسِنِيَ }4 وتذكر أيضًا أَنالل هَ كُلي شَيْء قَدِير ، لو شاء لأهلك من عصاه، ومع ذلك فهو عفو يُب العفو. الل هُم إِن كَ عُفُو تحُِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَن ا. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية102 2 - سورة النُّورِ: الآية22 3 - سورة الشورى: الآية 40 4 - سورة آل عمران: الآية 134
عدد الصفحات ٥١52 تَدَبَر-111 :الل هُ ت َعَالىَ قَالَ {وَمَا ت ُقَديمُوا لأن ْفُسِكُمْ مِنْ خَيرْ تجَِدُوهُ عِنْدَ الل هِ إِن الل هَ بمَِا ت َعْمَلُونَ بَصِ }.1 فإنَّا تفعله لنفسك، وكل معروف فإنَّا مرده إليك، وكل ثواب سَ كل خير فعلته ي َعُودُ ن َفْعُ هُ وَث َوَابُهُ حتمًا عليك، ألم تسمع ق َ وَ لَ الل هِ ت َعَالىَ.2 .فَلَن ْفُسِهِمْ يمَْهَدُونَ 3 ومهما كان هذا الخير قليلاً، ومهما كان ف نظرك حقيرًا، فإن له عند الله تعالى وزنًا، ولا يضيع الل هُ خَي ْر حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ منه مثقال ذرة، وكيف يضيع منه شيء وهو عند الله تعالى، وَ ،الر احِِْيَ قَالَ رَسُولُ تقبله الل هُ ت َعَالىَ، وما تقبله الله يكون مباركًا، وكيف ينقص منه شيء، وقد الل هِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ: مَنْ تَصَد قَ بِعَدْلِ تََْرَة مِنْ كَسْب طَييب ، وَلاَ يَصْعَدُ إِلىَ الل هِ إِ ثمُ ي ُرَبييهَا لِصَاحِبِهِ، كَمَا ي ُرَبي أَحَدُكُمْ ف ُلُو هُ، حَتّ تَكُونَ مِثْلَ الط ييبُ، فَإِن الل هَ ي َت َقَب لُهَا بِيَمِينِهِ، » .4 فانظر ما تقدم لله تعالى، فإن الله لا يقبل الخبيث، ولا يرضى بالقبيح، ويرد ما لم يكن له خالصًا، .لُوا 5 استحضر ف نفسك أنه بك عالم ، وعلى نيتك مطلع ، وبعملك بص 1 -110 2 -12 3 -44 4 -رواه البخاري - أَثِيم ، كَف ار كُل يُُِبُّ لاَ وَالل هُ الص دَقَاتِ، وَي ُرْبِ َ، وَآت َوُا الص لاَةَ وَأَقَامُوا الص الحَِاتِ وَعَمِلُوا آمَنُوا ال ذِينَ إِن } . 1410 5 -11
عدد الصفحات ٥٢53 تَدَبَر- 116 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {وَقَالُواْ لَن يَدْخُلَ الجَْن ةَ إِلا مَن كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِي ُّهُمْ }.1 بعضالأمان منح إلاهية، وكثير من الأمان كذب و غرور وسفه ومُن وابتلاء . فمن المنح أن يتمنى العبد الجنة وقد سار ف طريقها، وأخذ بأسباب دخولُا، وجد واجتهد ف تحصيلها، ومن المنح أن يتمنى الخير عند فقد أسبابه، وتعذر تحقيقه؛ فعَنْ أَبِ كَبْشَةَ الأَنََّْارِىي أَن هُ سََِعَ رَسُولَ الل هِ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ي َقُولُ : «إِنَّ َا الدُّن ْيَا لأَرْب َعَةِ ن َفَر عَبْد رَزَقَهُ الل هُ مَالاً وَعِلْمًا ف َهُوَ ي َت قِى فِيهِ رَب هُ وَيَصِلُ فِيهِ رَحَِْهُ وَي َعْلَمُ لِل هِ فِيهِ حَقًّا ف َهَذَا بِأَفْضَلِ الْمَنَازِلِ وَعَبْد رَزَقَ هُ الل هُ عِلْ مًا وَلمَْ ي َرْزُقْهُ مَالاً ف َهُوَ صَادِقُ الن يي ةِ ي َقُولُ لَوْ أَن لىِ مَالاً لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَن ف َهُوَ بِنِي تِهِ فَأَ جْرُهمَُا سَوَاء ..... ».2 ومثال الأمان التي هيكذب و غرور وسفه ، أن يتمنى الإنسانُ الجنةَ ، ولم يأخذْ بأسبابِ دخولُا، ولم يمش يوما ف طري قها، فلم يعرف الإيمان إلى قلبه سبيلا، ولم تَّضع بطاعة الله جوارحه ، قال الحسن: (إن قومًا خرجوا من ال دنيا وقالوا نَن نَسن الظن بالله ، وكذبوا لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل). ومن تلك الأمان الكاذبة أن يظن أبعد الناس عن الله، أنه أقرب الناس لله تعالى، وأن له عنده الحظوة، وأنه من المصطفي الأخيار، فإذا ابتليت هنالك السرائر، وانكشف المخفي ف الضمائر، وكشف الغطاء عن الأعمال، وافتضح كل مُادع ختال، تبي القريب من البعيد، والصالح من الطالح، والمصلح من المفسد. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية111 2 - رواه أحْد- حديث رقم: 12031، و التَمذي- أَب ْوَابُ الزُّهْدِ عَنْ رَسُولِ اللهِ صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ، بَابُ مَا جَاءَ مَثَلُ الدُّن ْيَا مَثَلُ أَرْب َعَةِ ن َفَر ، حديث رقم: 2325،بسند صحيح
عدد الصفحات ٥٣54 .لمَْ يَكُونُوا يَُْتَسِبُونَ 1 فاحذر أن يكون إيمانك أمان،وأعمالك غرور، وظنك بالله خداع. إنا نعوذ بك أن نكون بك مغرورين، ولأنفسنا مُادعي. مالله 1 -40
عدد الصفحات ٥٤55 تَدَبَر- 117 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {قُلْ هَاتُوا ب ُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيَ}1 ما أسهل الدعوى إذا كانت بلا دليل، فكم من مدع للإصلاح وهو من أشد الناس إفسادًا؛ {وَإِذَا قِيلَ لَُُمْ لاَ ت ُفْسِدُوا فِ الأَْرْضِ قَالُوا إِنَّ َا نََْنُ مُصْلِحُونَ }2 وكم من مدع للإيمان وهو من أبعد الناس عن الدين؛ {خَذَتْهُ الْعِز ةُ بِالإثمِْ.3 فيقال لُؤلاء وأولئك : هَاتُوا ب ُرْهَانَكُمْ ، هَاتُوا حُج تَ كُمْ و دَلِيلَكُمْ عَلَى مَا ت َقُولُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِيَ ف دعواكم؛ فإن كُل ق َوْل لاَ دَلِيلَ عَلَيْهِ، ف َهُوَ بَاطِل . وليس الإصلاح ما تظنه أنت، ولا الدين ما ت َ رَ اهُ أنت، وإنَّا الإصلاح ما ب َي َ معَ الِ مَ هُ الشرعُ، والدين ما رسم حدوده الله تعالى. فاحذرْ أن تدين بما لم يشرعه الله، أو تنتهج ف الإصلاح سبيلاً لم يأذن به الله. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية111 2 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية11 3 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية201
عدد الصفحات ٥٥51 تَدَبَر-118 :الل هُ ت َعَالىَ قَالَ {ب َلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِل هِ وَهُوَ مُُْسِن ف َلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبيهِ وَلاَ خَوْف عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَُْزَنُونَ }.1 أسَى مرتبة للعبد ف الدنيا أن يكون مُسنًا ف كلِ شيء ذروتُهُ وكمالُهُ. الإِحْسَانُ وَ فالكمال ف العبودية أن يستشعر العبد معية الله تعالى. ت َرَاهُ تَكُنْ لمَْ فَإِنْ ت َرَاهُ، كَأَن كَ الل هَ ت َعْبُدَ أَنْ َرَاكَ فَإِن هُ » . 2 ومن كان كذلك كوفئ بتمان الأجر يوم القيامة، وكمال النعيم ف الجنة، {ف َلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبيهِ وَلاَ خَوْف عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَُْزَنُونَ } لأن الجزاء من جنس العمل َلْبِسُوا وَلمَْ آمَنُوا ال ذِينَ وَهُمْ الأمْنُ لَُُمُ أُولَئِكَ بِظُلْم إِيمَان َهُمْ ي } . 3 التام ف الدنيا والآخرة. وبحسب كمال الإيمان، وتحقيق الإحسان، يكون الاهتداء والأمن وبحسب ما ينقص من الكمال هنا، يكون النقص هناك. فاحرص أن تكون مع إسلامك وإيمانك من المحسني. فإنه الكمال البشري، وهو أسَى المقامات وأرفعها. وهو صفة الصفوة من عباد الله. 1 -112 2 -جزء من حديث رواه البخاري - وَالإِسْلاَمِ، الإِيمَانِ، عَنِ وَسَل مَ عَلَيْهِ اللهُ صَل ى الن بِ جِبرِْيلَ سُؤَالِ بَابُ ،الإِيمَانِ كِتَابُ ومسلم ، - 2 3 -22
عدد الصفحات ٥٦50 وتذكر {وَأَحْسِنُوا إِن الل هَ يُُِبُّ الْمُحْسِنِيَ }.1 اللهم اجعلنا من المحسني، الذين لا خوف عليهم ولا هم يُزنون 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية125
عدد الصفحات ٥٧52 تَدَبَر-111 :الل هُ ت َعَالىَ قَالَ {وَقَالَتِ الْي َهُودُ لَيْسَتِ الن صَارَى عَلَىَ شَيْء وَقَالَتِ الن صَارَى لَيْسَتِ الْي َهُودُ عَلَى شَيْء وَهُمْ ي َت ْلُونَ الْكِتَابَ }.1 اتِ يَ يهِ دِ والبَ اتِ مَ ل سَ مُ الْ ، وأن يجعلَ هُ ثوابتَ ، وأن يطرحَ هِ قناعاتِ أن يخالفَ الإنسانِ أسوأ حالاتِ َ اهُ وَ هَ وراءَ يًا، ثم ينساقُ رِ هْ ظِ هُ اءَ رَ وَ .اهُ وَ سِ يء شَ لِ تُ فِ تَ لْ ، ولا ي يعلم حكم الله، وربما يقرؤه كل يوم ف صلاته -إذا كان يصلي -َت ْلُونَ } ولكنه يتعامى عنه، ويتصامم عنه كأنه لا يسمع ولا يبصر، كحال كثير من بن جلدتنا الذين تركوا قناعاتهم، وثوابتهم وساروا وراء أهوائهم ، بغير تفكر ولا تعقل ولا روية، كأنهم لا يعلمون. فهذا يُكم بغير ما أنزل الله تعالى، وهو يعلم تَاما ما هو حكم الله. وهذا يوالِ أعداء الله تعالى وهو يعلم تَاما ما هو حكم الله. .الله حكم هو ما تَاما يعلم وهو ،وهذا يفتي بما يخالف شرع الله ومن كان هذا حاله فإنَّا يخشى عليه سوء الخاتَة؛ لأنه يخشى عليه من عمى البصيرة. المعروف منكرًا والمنكر معروفًا، يخشى أن يؤول أمره إلى أن يرى الحق باطلا والباطل حقا، ويرى ويرى الخير شرًا والشر خيرًا. وأنَّ لمثل هذا أن يفيق، ومتّ يرجع وقد سار سار ف طريق قلما سلكه أحد وعاد.واسألوا التاريخ } .2 هل رجعوا عما كانوا عليه؟ وأين هم الآن؟ 1 -113 2 -51
عدد الصفحات ٥٨52 تَدَبَر- 110 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {كَذَلِكَ قَالَ ال ذِينَ لاَ ي َعْلَمُونَ مِثْلَ ق َوْلُِِمْ }.1 بعض الناس لا تلمس ف كلامه مسحة من فهم، ولا أثارة من علم، يظل صامتا حتّ إذا تكلم قلت: ليته سكت، من سوء منطقه، وقبيح كلامه، إذا تكلم وقع ف الأعراض ، وخاض ف المحرمات، و إذا غضب سب أقذع السباب ، وإذا مدح أطرى وفاق كل كذاب، لا يسلم منه جليسه، ولا يأمن من أذاه رفيقه، إذا عاتب حرج أشد التجريح، وإذا اعتذر أساء من حيث لا يدري. وقد قيل: (القَوْلُ يَنفْذُ ما لا ت َن ْفُذُ الإب َرُ ). إذا تحدث فالكذب شعاره، وإذا مزح فالسفه دثاره، لسانه من أمام قلبه، لا يعرض عليه ما يقول، ولا يتبي ما ف كلامه إلا بعد وقوع البلاء، فيندم ولات حي مندم، ويتأسف حي لا يغن الأسف، سبب كل هذا البلاء العظيم والشر المستطير الجهل؛ لذلك قيل : (المرء مُبوء تحت لسانه). فاحرص إذا تكلمت أن يكون كلامك كلام العلماء، ومنطقك منطق العقلاء، لا يستخفنك الطيش، ولا يستهوينك الباطل، ولا يستجرينك الشيطان. واعلم أنك مسؤول عن كلامك، ومُاسب على منطقك، {يْهِ رَقِيب عَتِيد }.2 احفظْ لسانَكَ أيها الإِنس انُ ***** لا يقت لن كَ إِن ه ثعب انُ كم ف المقابر من قتيلِ لسانهِ ***** كانت تَّ افُ لقاءَه الأقرانُ اللهم احفظ ألسنتنا من قالة السوء، واحفظ قلوبنا من اعتقاد السوء، واحفظنا من كل بلاء. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية113 2 - سورة ق: الآية 12
عدد الصفحات ٥٩10 تَدَبَر-111 :الل هُ ت َعَالىَ قَالَ {وَمَنْ أَظْلَمُ مِِ ن م نَعَ مَسَاجِدَ الل هِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسَُْهُ وَسَعَى فِ خَرَابهَِا }.1 الظلم دركات بعض شر من بعض، وكلها ظلمات هي عبارة عن تيه من دخله لا يكاد يخرج بي الناس وربهم، فمنع العباد بيوت الله تعالى، ومنع منه، وأسوأ الناس حالا ف الظلم، من حال بيوت الله تعالى أن يذكر فيها اسَه، وأن يُسَبَحَ فيها بحمده، وقد مر عبر التاريخ من هذا الصنف ، وأُزْهِقَت أرواح بغير هُديمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَع وَصَلَوَات وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ الل هِ كَثِيرًا، كثير { .إِلا أَنْ ي ُؤْمِنُوا بِالل هِ الْعَزِيزِ الحَْمِيدِ2 وف عصرنا كم من المساجد هدمت، وكم من المساجد أحرقت، وكم من المساجد أغلقت، ولكنهم ف حكم الله أظلم لوا ما شاءوا من أسباب، وليسوقوا ما شاءوا من مبررات، فليقو الناس، طواغيت نازعوا الله سلطانه، ومنهم من استنكف أن يركع الناس لغيره، أو يسبح الناس إلا بحمده. ؟ أَنَا رَبُّكُمُ الأَعْلَىأليس منهم من قال ؟ يتُ أَنَا أُحْيِي وَأُمِ أليس منهم من قال: ؟مَا عَلِمْتُ لَكُم مينْ إِلَه غَيرِْيأليس منهم من قال: إذا رأيت من تجرأ على بيوت الله تعالى، فأغلقها، أو هدمها، أو سعى ف خرابها، فلا تنتظر له ويُارب الله تعالى ف أرضه، وهل لأحد بحرب الله إلا الُلاك، لأنه ينازع الله تعالى ف سلطانه، {.3 1 -411 2 -2 3 -12
عدد الصفحات ٦٠11 تَدَبَر- 111 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {لُُمْ فِ الدُّن ْيَا خِزْي وَلَُُمْ فِ الآخِرَةِ عَذَاب عَظِيم }.1 مهما بحثت عن أشد عذاب ف الدنيا فلن تجد أشد من الخزي والعار، حتّ يود من يتعرض لذلك الخزي لو أنه وسد ف التَاب دفينا، ويتمنى لو أنه كان نسيً ا منسيً ا، وأعظم خزي وأقبح عار ذلك الذي يكون سببه مُاربة الدين وأهله، أو خيانة الأمة، و التآمر على أهل الملة، وموافقة الأعداء ف كيد هم. هذا الصنف من الناس حَ كَ مَ اللهُ تعالى عليه بالفضيحة والعار والخزي ف الدنيا، مهما نعق الناعقون بمحاسنه م، ومهما علت الأبواق بفاضائله م، و مهما سُ وي دَ ت الصحائف بإنجازاته م، سيلازمه م الخزي، ويلاحقه م العار جزاءً وفاقًا، وحكمًا لله تعالى لا يرد، وسنة كونية لا تتخلف. وإن شئت فانظر إلى مسيلمة الكذاب كيف لاحقه العار ف حياته، ولازم ذكره بعد موته ، فلا يذكر إلا وتذكر فضائحه. ولا يقتصر الخزي والعار على الدنيا، بل يفضحهم الله على رؤوس الأشهاد يوم القيامة. وَلَُُمْ فِ الآخِرَةِ عَذَاب عَظِيم ، وإذا قال العظيم عن شيء أنه عَظِيم فلا تسأل عن عظمته. خزي ف الدنيا، وعار ف عرصات القيامة، وعذاب عظيم ف النار، جَع الله تعالى لُم أعظم عذاب الدنيا وأشنعه، وأعظم عذاب الآخرة وأبشعه. فيالقبح عيشهم، ويالسوء منقلبهم، ويالبؤس مآلُم. اللهم إنا نعوذ بك من خزي الدنيا، وعذاب الآخرة . 1- سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية114
عدد الصفحات ٦١12 تَدَبَر-111 :ت َعَالىَ الل هُ قَالَ {وَلِل هِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَي ْنَمَا ت ُوَلُّوا ف َثَم وَجْهُ الل هِ إِن الل هَ وَاسِع عَلِيم }.1 اللهِ، مُلْكِ سَعَةِ لتعلم مدى ، بَ يي يخَُ أن من وأجلُّ وأرحم أكرم سبحانه هوف سبحانه، رحْته وسَعَةِ ،هِ فضلِ وَاسِعِ وَ قدرته، وعَظِيمِ .لمرضاته مُلصًاسَعَىَ من ي عْ سَ بطَ يُُ أو رجاه، من رجاءَ والرحْة، وَالْمَغْفِرَةِ، وَالْعَطَاءِ، وَالجُْودِ، وَالإِْفْضَالِ، بِالْكِفَايَةِ، كُل هُمْ خَلْقَهُ وَسِعَ وتعالى تبارك فالله من صفة وهي تعالى، الله كتاب من شاهد الأوصاف هذه من وصف ولكل وَالْقُدْرَةِ والعلم، .قيد يقيدها أو د حَ يُدها أن من أوسعُ وهي بذاته، تليق التي العلية، تعالى الله صفات أَعْمَالُِِمْ، عَنْ وَغَنِ عِبَادِهِ بإنعامِهِ، عَلَى مُت َفَضيل سبحانه وَاسِعُ الجَْوَادِ، فالله :ت َعَالىَ قال كما } .2 وَرَحَْْتيِ } .3 وَاسِعُ العلم، سبحانه وَهُوَ {لاَ ي َعْزُبُ عَنْهُ مِث ْقَالُ ذَر ة فِ الس مَاوَاتِ وَلا فِ الأرْضِ }.4 } .5 بِأَعْمَالُِِمْ، مَا يَغِيبُ عَنْهُ مِن ْهَا عَلِيم ، و رْضَاتِهِ يسعى منهم لمَ بمَِنْ بِلقه، عَلِيم عَلِيم سبحانه وهو َر ة فِ الس مَاوَاتِ وَلاَ فِ الأَْرْضِ. شَيْء ، وَلاَ يعْزُب عَنْ عِلْمِهِ مِث ْقَالُ ذ 1 -115 2 -212 3 -151 4 -3 5 -0
عدد الصفحات ٦٢13 تَدَبَر- 111 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {وَقَالُوا اتَّ َذَ الل هُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِ الس مَاوَاتِ وَالأَْرْضِ كُل لَهُ قَانِتُونَ }.1 تأمل قوله تعاسُبْحَانَهُ }{وَقَالُوا اتَّ َذَ الل هُ وَلَدًا} لتعلم بشاعةقولُم، وشناعة منطقهم، وقبح اعتقادهم. ولتعلم إجرامهم ف حق الله تعالى، ومدى وقاحتهم، فإن هذا القول سب لله تعالى صريح ، وشتم قبيح . قَالَ الن بُِّ صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ، قَالَ : «قَالَ الل هُ : قَالَ الل هُ : كَذ بَنِ ابْنُ آدَمَ وَلمَْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِ وَلمَْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، فَأَم ا تَكْذِيبُهُ إِي ايَ ف َقَوْلُهُ : لَنْ يُعِيدَنِ، كَمَا بَدَأَنِ، وَلَيْسَ أَو لُ الخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَي مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَم ا شَتْمُهُ إِي ايَ ف َقَوْلُهُ : اتَّ َذَ الل هُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الص مَدُ، لمَْ أَلِدْ وَلمَْ أُولَدْ، وَلمَْ يَكُنْ لِِ كُفْئًا أَحَد ».2 هل علمت الآن لماذا{تَكَادُ الس مَاوَاتُ ي َت َفَط رْنَ مِنْهُ وَت َنْشَقُّ الأرْضُ وَتََِّرُّ الجِْبَالُ هَدًّا}؟3 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ : {وَقَالُوا اتَّ َذَ الر حَْْنُ وَلَدًا * لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا * تَكَادُ الس مَاوَاتُ ي َت َفَط رْنَ مِنْهُ وَت َنْشَقُّ الأرْضُ وَتََِّرُّ الجِْبَالُ هَدًّا * أَنْ دَعَوْا لِلر حَْْنِ وَلَدًا}4 لذلك كَف رَهُم الله تعا بقوله: {وَقَالَتِ الْي َهُودُ عُزَي ْر ابْنُ الل هِ وَقَالَتِ الن صَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ الل هِ ذَلِكَ ق َوْلُُُمْ بِأَف ْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ ق َوْلَ ال ذِينَ كَفَرُوا مِنْ ق َبْلُ قَات َلَهُمُ الل هُ أَنَّ ي ُؤْفَكُونَ }5 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية111 2 - رواه البخاري - كِتَابُ ت َفْسِيرِ القُرْآنِ ، بَابُ ق َوْلِهِ { :الل هُ الص مَدُ [ }الإخلاص: 2] ، حديث رقم 4204 3 - سورة مَرْيََ: الآية20 4 - سورة مَرْيََ: الآية22 - 21 5 - سُورَةُ الت وْبَةِ: الآية30
عدد الصفحات ٦٣14 وَإِنْ وَاحِد إِلَه إِلا إِلَه مِنْ وَمَا ثَلاثَة ثَالِثُ الل هَ إِن قَالُوا ال ذِينَ كَفَرَ لَقَدْ َقُولُونَ عَم ا ي َنْت َهُوا لمَْ } . 1 فاحْد الله على العافية من البلاء، واسأله الثبات على الدين حتّ الممات 1 -03
عدد الصفحات ٦٤