المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

دروس في التدبر

سعيد مصطفى دياب

صفحة ١٢ من ١٥

100 تَدَبَر - 110 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَمَنْ تَطَو عَ خَي ْرًا فَإِن الل هَ شَاكِر عَلِيم }1 الخلق خلقه، والملك ملكه، والأمر أمره، وحقه أن ي ُعْ بَ دَ ولا يُ كْ فَ رَ ، وأن يُ طَ اعَ فلا ي ُ عْ صَ ى، وأن يُ شْ كَ رَ فَ لاَ يُ كْ فَ رَ . ومع كمال غناه سبحانه وتعالى، يرضى من عباده بالقليل من العمل، ويشكر عليه ؛ {إِنْ تَكْفُرُوا فَإِن الل هَ غَنِ عَنْكُمْ وَلا ي َرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا ي َرْضَهُ لَكُمْ }.2 ويَشْ كُ رُ سَ عْ يَ مَ نْ سَ عَ ىَ إليه ويباركه، ولو كان يسيرًا؛ {وَمَنْ أَرَادَ الآخِرَةَ وَسَعَى لََُا سَعْي َهَا وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْي ُهُمْ مَشْكُورًا}3 وَيَ عِ دُ على الشكرِ بوافرِ الأجرِ ، وجزيلِ العطاءِ ؛ {وَسَيَجْزِي الل هُ الش اكِرِينَ }.4 وَيُ كَ افِ ئُ عليه، وي ُ عْ طِ ي المزيدَ ؛ {وَإِذْ تَأَذ نَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُُْ لأزِيدَن كُمْ }.5 الل هُم أَعِن ا عَلَى ذِكْرِكَ، وَشُكْرِكَ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية150 2 - سورة الزُّمَرِ: الآية0 3 - سورة الإِْسْرَاءِ: الآية12 4 - سُورَةُ آلِ عِمْرَانَ: الآية 144 5 - سورة إِب ْرَاهِيمَ: الآية0

عدد الصفحات ١٧٧

102 تَدَبَر -111 َي ن اهُ مَا ب َعْدِ مِنْ وَالُُْدَى الْب َي ينَاتِ مِنَ أَنزلْنَا مَا يَكْتُمُونَ ال ذِينَ إِن فِ لِلن اسِ ب َلْعَن ُهُمُ أُولَئِكَ الْكِتَابِ َلْعَن ُهُمُ الل هُ ي } 1 َلْعَن ُهُمُ َلْعَن ُهُمُ الل هُ العلة ف هذا الوعيد الشديد، والعقاب العظيم على كتمان العلم وَي الن فْسِ، فيحتاج مَنْ هذا شأنه إلى مجاهدةِ نفسه مجاهدةً عَلَى يَشُقُّ مِِ ا الْكِتْمَانَ ، أَن ً، لمنع إِظْهَارِ شديدة الْب َي ينَاتِ وَالُُْدَى مِنَ الديينِ، مَعَ حَاجَةِ الناس الشديدة إِلىَ هذا الُُْدَى، وَحُصُولِ الد اعِي إِلىَ إِظْهَارِهِ. لديينِ، ويتحملُ المشاقَ لحجبِ نورهِ، لذلك استحق لعنة الله تعالى.ا إِظْهَارِ فهو يجاهدُ لمنعِ الديينِ ضررًا عظيمًا على سائرِ الخلقِ حتّ البهائم إِظْهَارِ اللاعِنُونَ؛ لأن ف منعِ وَي َلْعَنُهُ .الظ المِِ ظُلْمِ مِنْ وَكْرِهَا فِ لَتَمُوتَ الحُْبَارَى إِن : هُرَي ْرَةَ أَبُو العجماوات، كما قَالَ 2 َ ت َلْعَنُ الْب َهَائِمَ إِن : مجَُاهِد وَقَالَ هَذَا: وَت َقُولُ الْمَطَرُ، وَأُمْسِكَ الس نَةُ، اشْتَد تِ إِذَا آدَمَ بَنِ عُصَاة .آدَمَ ابْنِ مَعْصِيَةِ بِشُؤْمِ 3 بَنِ بِذُنُوبِ الْقَطْرَ مُنِعْنَا: ي َقُولُونَ وَالْعَقَارِبُ، الخَْنَافِسُ حَتّ وَهَوَامُّهَا الأَْرْضِ دَوَابُّ : عِكْرِمَةُ وَقَالَ .آدَمَ 4 الأَعْدَاءِ. وَشمََاتَةِ القَضَاءِ، وَسُوءِ الش قَاءِ، وَدَرَكِ البَلاَءِ، جَهْدِ اللهم إن ا نعوذُ بك مِنْ 1 -152 2 -14 /210 ) 3 -2 /035) 4 -2 /30)

عدد الصفحات ١٧٨

102 تَدَبَر - 111 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :إِ ال ذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَب َي نُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا الت و ابُ الر حِيمُ }1 مهما كان ذنبك إذا تبت تاب الله تعالى علي ك؛ {قُلْ يَا عِبَادِيَ ال ذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَن ْفُسِهِمْ لاَ ت َقْنَطُوا مِنْ رَحَْْةِ اللهِ إِن اللهَ ي َغْفِرُ الذُّنُوبَ جََِيعًا إِن هُ هُوَ الْغَفُورُ الر حِيمُ }.2 وإذا استغفرت غفر الله لك ؛ {وَإِني لَغَف ار لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالحًِا ثمُ اهْتَدَى}.3 وإذا أصلحت بَد لَ الله سَييئَاتِكَ حَسَنَات ؛ { مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلا صَالحًِا فَأُولَئِكَ ي ُبَديلُ الل هُ سَييئَاتهِِمْ حَسَنَات وَكَانَ الل هُ غَفُورًا رَحِيمًا }.4 ف تقنط من رحْته، ولا تيأس من عفوه، ولا تقطع رجاءك ف فضله؛ ألم تسمع ربك ت َبَارَكَ وَت َعَالىَ ي َقُولُ « :يَا ابْنَ آدَمَ إِن كَ مَا دَعَوْتَنِ وَرَجَوْتَنِ غَفَرْتُ لَكَ عَلَى مَا كَانَ فِيكَ وَلاَ أُبَالِِ، يَا ابْنَ آدَمَ لَوْ ب َلَغَتْ ذُنُوبُكَ عَنَانَ الس مَاءِ ثمُ اسْت َغْفَرْتَنِ غَفَرْتُ لَكَ، وَلاَ أُبَالِِ، يَا ابْنَ آدَمَ إِن كَ لَوْ أَت َيْتَنِ بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا ثمُ لَقِيتَنِ لاَ تُشْرِكُ بِ شَيْئًا لأَت َيْتُكَ بِقُرَابهَِا مَغْفِرَةً »5 خطوات ثلاثة، تَحو الذنب،وتستَ العيب، وتبدل السيئة حسنة. الل هُم ، إِن كَ عَفُو تحُِبُّ الْعَفْوَ، فَاعْفُ عَن ا. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية110 2 - سورة الزُّمَرِ: الآية53 3 - سورة طَهَ: الآية22 4 - سورة الْفَرْقَانِ: الآية00 5 - رواه أحْد- حديث رقم: 21402، عَنْ أَبِ ذَري ، ورواه التَمذي- أَب ْوَابُ الد عَوَاتِ عَنْ رَسُولِ الل هِ صَل ى الل هُ عَلَيْهِ وَسَل مَ ، بَاب ، حديث رقم: 3540، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك ، بسند صحيح

عدد الصفحات ١٧٩

120 تَدَبَر -111 }1 من فساد عقول المشركي عبادتهم لغير الله تعالى، ومن جهلهم اتَّاذهم أكثر من إله يعبدونهم من دون الله، وما علموا أن تعددهم يناف كونهم آلُة. { لَفَسَدَتَا2 فإن لكل واحد منهم إرادة مغايرة لإرادة الآخر، وما يرضي هذا لا يرضي ذاك، وما يُبه هذا يسخطه ذلك. وَاحِد إِلَه ونَن إِلَُُنَا لاَ إِلَهَ إِلا هُوَ، هو خالقُ الخلقِ ورازق ُ هُ م، وَهُوَ رَحَْْن رَحِيم ، أرحمُ بالعبدِ من أُ مِ هِ التي ولدتَ هُ . ومن رحْته أنه يرضى من عباده بالقليل من العمل، ويتجاوز لُم عن الكثير من الزلل. يطاع فيشكر، ويعصى فيغفر. يدافع عن عباده، ويُامي عن أوليائه.سبقت رحْته غضبه، فمن أسعد مِن كان ربه الله، وسعى ف رضاه؟ ومن أشقى مِن التمس له رب سواه. » 1 -113 2 -22

عدد الصفحات ١٨٠

121 تَدَبَر - 111 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :إِن فِ خَلْقِ الس مَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ الل يْلِ وَالن هَارِ وَالْفُلْكِ ال تيِ تجَْرِي فِ الْبَحْرِ بمَِا ي َن ْفَعُ الن اسَ وَمَا أَنزلَ الل هُ مِنَ الس مَاءِ مِنْ مَاء فَأَحْيَا بِهِ الأَرْضَ ب َعْدَ مَوْتهَِا وَبَث فِيهَا مِنْ كُلي دَاب ة وَتَصْرِيفِ الرييَاحِ وَالس حَابِ الْمُسَخ رِ ب َيَْ الس مَاءِ وَالأَرْضِ لآيَات لِقَوْم ي َعْقِلُونَ }1 تَأَم لَ هذا الكون العجيب الشاسع، المتَامي الأطراف، و هَذِهِ الس مَاوَاتِ فِ ارْتِفَاعِهَا وَاتيسَاعِهَا، وهَذِهِ الْكَوَاكِبِ والنجوم والمجرات، التي يقف العقل أمامها مبهورًا م شدوهًا، لكثرتها التي لا يُصيها العد ولا يأتي عليها الحصر، وَكَيْفَ تَدُورُ ف نظام مُكم، لا يختل، ولا يضطرب، وَتَأَم لَ ما بيننا وبينها من المسافات الشاسعة، والبون العظيم الذي يصل إلى مئات الملايي من السني الضوئية، وَتَأَم لَ تعاقبَ الل يْلِ وَالن هَارِ، ودقة سيرهما، {لاَ الش مْسُ ي َنْبَغِي لََُا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا الل يْلُ سَابِقُ الن هَارِ وَكُل فِ ف َلَك يَسْبَحُونَ }.2 وَتَأَم لَ تلك الْبِحَارَ والمحيطات التي تحيط باِ لأَْرْضِ مِنْ كُلي جَانِب ، وَتَأَم لَ اتيسَاعِهَا وعمقهَا الذي لا يعلم به إلا الذي خلقها، وما فيها من كائنات ز وَتَأَم لَ كيف تجَْرِي الْفُلْكِ فِ هذا الْبَحْرِ التلاطم الأمواج، وكيف استقرت على مائهِ، ولوشاء الله لأغرقها فلا عاصم لُا من الله. وَتَأَم لَ المطرَ كيف يتكون ويصير سحابًا، وكيف يُسَخيرُه الله ف طبقة معينة ب َيَْ الس مَاءِ وَالأَرْضِ ، وكيف يسيره الله بالرييَاحِ ، ثم كيف يُي اللهُ بِهِ الأَرْضَ ب َعْدَ مَوْتهَِا. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية114 2 - سورة يس الآية/ 40

عدد الصفحات ١٨١

122 هذه المخلوقات الكثيرة المتنوعة، والأممَ العظيمة التي لا تَّلو منها بقعة من الأرض، منهاوَتَأَم لَ الكبر، وكيف يرزقها الله تعالى ف المهول المجردة، ومنها بالعي لايرى الذي الصغر، ف المتناهي جَيعًا ولا ينسى منها شيئًا. رِزْق ُهَا الل هِ عَلَى إِلا الأَرْضِ فِ دَاب ة مِنْ وَمَا } .1 برهانًا على حكمةِ أو يطلبُ على وجود الخالق، عن دليل ثم تعجب غاية العجب مِن يسألُ .الخبيرِ العليمِ ف َيَ ا عَجَبً ا كَيْ فَ ي ُعْصَ ى الإِْلَ هُ ***** أَمْ كَيْ فَ يجَْحَ دُهُ الجَْاحِ دُ وَفِ كُ لي شَ يْء لَ هُ آيَ ةً ***** تَ دُلُّ عَلَ ى أَن هُ وَاحِ دُ اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفاء منا. 1 -1

عدد الصفحات ١٨٢

123 تَدَبَر - 111 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَمِنَ الن اسِ مَنْ ي َت خِذُ مِنْ دُونِ الل هِ أَنْدَادًا يُُِبُّون َهُمْ كَحُبي الل هِ وَال ذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِل هِ }1 أهل الإيمان أشد حبًا لله من الكفار لمعبوداتهم، بل أشد حبا لله من أبنائهم وأموالُم، بل ومن أنفسهم التي بي جوانَهم. وهذا دينهم وتلك عقيدتهم. لا يقدم أحدهم شيئًا ف الطاعة والمحبة على مولاه. ويؤثر رضاه على رضى نفسه مُابه على مُبوبات نفسه، ويسارع ف رضى ربه. ف َعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِك رَضِيَ الل هُ عَنْهُ، عَنِ الن بِي صَل ى اللهُ عَلَيْهِ وَسَل مَ قَالَ « :ثَلاَث مَنْ كُن فِيهِ وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِيمَانِ : مَنْ كَانَ الل هُ وَرَسُولُهُ أَحَب إِلَيْهِ مِِ ا سِوَاهمَُا، وَمَنْ أَحَب عَبْدًا لاَ يُُِبُّهُ إِلا لِل هِ عَز وَجَل ، وَمَنْ يَكْرَهُ أَنْ ي َعُودَ فِ الكُفْرِ، ب َعْدَ إِذْ أَن ْقَذَهُ الل هُ، مِنْهُ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ ي ُلْقَى فِ الن ارِ ».2 فكن معهم فالنجاة كل النجاة ف انتهاج نهجهم ، وسلوك سبيلهم. اللهم اجعلنا من حزبك وأوليائك، واشملنا بعفوك، وأدخلنا برحْتك ف عبادك الصالحي. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية115 2 - رواه البخاري - كِتَابُ الإِيمَانِ ، بَابُ حَلاَوَةِ الإِيمَانِ ، حديث رقم: 11، ومسلم- كِتَابُ الإِْيمَانِ، بَابُ ب َيَانِ خِصَال مَنِ ات صفَ بهِِن وَجَدَ حَلاَوَةَ الإِْيمَانِ ، حديث رقم : 43

عدد الصفحات ١٨٣

124 تَدَبَر -116 َرَوْنَ إِذْ ظَلَمُوا ال ذِينَ ي َرَى وَلَوْ شَدِيدُ الل هَ وَأَن جََِيعًا لِل هِ الْقُو ةَ أَن الْعَذَابَ ي } 1 من بشاعة الظلم وشناعته، وسوء عاقبة الظالمي أن عاقبتهم لا يعلمها إلا الله تعالى؛ لذلك َرَوْنَ حِيَ ظَلَمُوا ال ذِينَ ي َرَى حذف جواب أمرًا مَهُولاً، تطيش له رَأَوْاالْعَذَابَ ل ي العقول، وتذهل منه الألباب. ي َرَوْنَ َرَوْنَ)، لأن إِذْ فيالسوء عاقبة الظالمي، ويالقبح مصيرهم! .اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك 1 -115

عدد الصفحات ١٨٤

125 تَدَبَر - 117 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :إِذْ ت َب َر أَ ال ذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ ال ذِينَ ات ب َعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَت َقَط عَتْ بهِِمُ الأَْسْبَابُ }1 أعظم حسرة يوم القيامة أن يتبرأ السادة من العبيد الذين أفنوا حياتهم ف خدمتهم، والزعماء من الدهماء الذين طالموا صفقوا لُم وهتفوا بأسَائهم، والقادة من الجنود الذين لم يعرفوا لُم إلا الطاعة المطلقة. كم من مَُُر مَات ارتُكِبَتْ، وكم من حُرُمَات انتُهِكَتْ، وكم من أرواح ازهُقِتْ، وكم من أجساد عُذيبَتْ، بدعوى تنفيذ التعليمات، وشعار (أنا عبد المأمور). يأتي أولئك المستضعفون يوم القيامة، يأكلُ أحدُهُم يَدَيهِ نَدَمًا، تتقطعُ نفسُهُ حَسْرةً، ويتفطرُ قلبه أَلَمًا، ويفيض هما وغما وحزنًا، لأنه باع آخرته بدنيا غيره، واشتَى بإيمانه ثَنًا قليلاً، وعرضًا زائلاً. يرى السيد المطاع، والزعيم المهيب، والقائد العظيم، قد غلت يداه إلى عنقه، لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا، يدعو بالويل الثبور، قد علت الكآبة وجهه، وغشيته الذلة. فيقول الضُّعَفَاءُ لِقَادَتهِِمْ وَسَادَتهِِمْ وَكُب َرَائِهِمُ : إِن ا كُن ا لَكُمْ ت َب َعًا مَهْمَا أَمَرْتَُُونَا ائ ْتَمَرْنَا ف َهَلْ أَن ْتُمْ مُغْنُونَ عَن ا مِنْ عَذَابِ الل هِ مِنْ شَيْء . فيعرضُ عنهم السادةُ ، ويتبر أُ منهم القادةُ . 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية115

عدد الصفحات ١٨٥

121 مِنْ عَن ا مُغْنُونَ أَن ْتُمْ ف َهَلْ ت َب َعًا لَكُمْ كُن ا إِن ا اسْتَكْب َرُوا لِل ذِينَ الضُّعَفَاءُ ف َقَالَ جََِيعًا لِل هِ وَب َرَزُوا مِنْ لَنَا مَا صَب َرْنَا أَمْ أَجَزِعْنَا عَلَي ْنَا سَوَاء لََُدَي ْنَاكُمْ الل هُ هَدَانَا لَوْ قَالُوا شَيْء مِنْ الل هِ عَذَابِ } .1 ولات حي مندم، ونعذر ، ويندم مفلا يقبل منهالضُّعَفَاءُ يعتذر عندها ويصبح الُلاك متحققًا. لَُُمْ مَث ْوًى فَالن ارُ يَصْبرُِوا فَإِنْ وَإِنْ يَسْت َعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِيَ.2 هي نفس واحدة فلا تَّاطر بها، ونعيم مقيم ، أو عذاب سرمدي ، فاختَ لنفسك اللهم قنا عذابك يوم تبعث عبادك. 1 -21 2 -24

عدد الصفحات ١٨٦

120 تَدَبَر - 118 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :إِذْ ت َب َر أَ ال ذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ ال ذِينَ ات ب َعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَت َقَط عَتْ بهِِمُ الأَْسْبَابُ }1 تأمل ذلك المشهد الرهيب، وتلك الصورة العجيبة، يوم الحشر حيث البحر الُائج من الخلق، والموج المتلاطم من البشر، يأتي السادة والعبيد، والقادة والأجناد، والزعماء وأتباعهم. فيحدث ما لا يخطر على بال، ولا يدور بالخيال. ي َتَب َر أُ السادة من عبيدهم، والقادة من أجنادهم، والزعماء من أتباعهم. والمفتَض أن يُدث العكس، المفتَض أن ي َتَب َر أَ العبيد من السادة الذين طالما استعبدوهم واستذلوهم. المفتَض أن ي َتَب َر أَ الجنود من القادة الذين طالما أمروهم ونهوهم، ي َتَب َر أُ الأتباع من الزعماء الذين وطئوا على أكتافهم ليرتفعوا ف الدنيا. فَ لِ مَ يتبرأ السادة والقادة والزعماء من أتباعهم؟ هنا يأتي تأويل قول الله تعالى: {إِن فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهمَُا كَانُوا خَاطِئِيَ }2 يتبرأالمتبوعون من أتباعهم؛ لأن من الأتباع من هو أشد عتوًا، وأبشع ظلمًا من أسيادهم. نعم أعظم ظلمً ا، فقد يأمر السيد بالقتل، فيقتل العبد ويمثل بالمقتول، وقد يأمر بالضرب فيتفنن العبد ف التعذيب. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية115 2 - سورة القصص: الآية 2

عدد الصفحات ١٨٧

122 ل.فيفعل الجنود ما لا يخطر على باوأكثر من هذا قد يشير القائد بطرف عينه، ان يوم القيامة كان الزعماء ف الدنيا يتغاضون عن تلك الأفعال لأنها تثبت عروشهم، فإذا ك من عبيدهم. التَب َرُّءِ شى هؤلاء السادة أن يلحقهم عارها، وأن يصطلوا بنارها، فيبادروا إلى يخ

عدد الصفحات ١٨٨

122 تَدَبَر - 111 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ { :وَقَالَ ال ذِينَ ات ب َعُوا لَوْ أَن لَنَا كَر ةً ف َنَتَب َر أَ مِن ْهُمْ كَمَا ت َب َر ءُوا مِن ا}1 بعيدًا عن ضوابط الشرع،لا ينظر السادة إلى العبيد إلا نظرة دونية، ولا ينظر القادة لجنودهم إلا على أنهم درجات سلم يرتقوا عليها ل تحقيق أهدافهم. فلا يُزن السيد لموت عبد ، ولا يتأثر القا ئد لموت جندي إلا بقدر ما فاته من المصلحة بموته. حقيقة يتغافل عنها العبيد، ويغالط فيها الجنود، ولا يريد فهمها الأتباع. حتّ يرونها يوم القيامة رأي العي. ويسمعونها مدوية، فتضعضع بنيانهم، وتهد أركانهم. يومها يتمنى العبيد العودة للدنيا، لا لشيء إلا ليقولوا للظالم لا. وإلا ليقولوا للطاغية قف، لسنا لك عبيدًا، لاَ طَاعَةَ لِمَخْلُوق فِ مَعْصِيَةِ الخَالِقِ . 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية110

عدد الصفحات ١٨٩

120 تَدَبَر -110 }1 أعظم حسرة لُذا الذي كان يتبرءُ ف الدنيا من جرائمه، بدعوى تنفيذ التعليمات، وأنه عبد المأمور، أعظم حسرة بعد براءة سيده أو رئيسه، أو قائده منه، أنه يرى تلك الأعمال ف صحائف أعماله. يراها مكتوبة عليه أنه سرق، واغتصب، وعذب، وسجن، وقتل، وفعل... وفعل.... نا كنت أعمل لحساب فلان، انفذ تعليمات فلان، عبد المأمور.يقول أ يُسْت َعْتَبُ. يُسْمعُ ولاَ فَلا فيرى كل جريمة منها قد أوجبت له النارَ، وسخطَ الجبارِ. فكلما رأى شيئًا منها تقطع قلبه حسرة على فعلها؛ لأنه إنَّا فعلها ليرضي سيده. فتبرأ منه سيده، وباء هو بإثَها. ارتكبت! حرمات من فكم انتهكت! مُارم من وكم فيا عبدَ المأمورِ، كم من حسرةِ تنتظرك! 1 -112

عدد الصفحات ١٩٠

121 تَدَبَر- 111 قَالَ الل هُ ت َعَالىَ 1 من رحْة الل هِ ت َعَالىَ أنه خَلَقَ جَيعَ مَا فِ الأَْرْضِ وجعله للن اسِ مسخرًا، وساقه إليهم مذللا ؛ كَمَا قَالَ ت َعَالىَ2 وجعله لُم حَلاَلاً مباحًا لا إثم ف تعاطيه، ولا تبعة على آكليه وجعله شَهِيًا مُسْت َلَذًّا، وسَائِغًا مستطابًا. فالعجبُ كلُ العجبِ مَِِ نْ يعافُ الحَلاَلَ الطَييبَ، ويتشوفُ إلى الحرامِ المستقذرِ. 1 - سُورَةُ الْب َقَرَةِ: الآية112 2 - سورة الجَْاثِيَةِ: الآية13

عدد الصفحات ١٩١

122 تَدَبَر-111 }1 .هي خطوات قلائل ثم شراك وحبائل. ثم ندم حي لا ينفع الندم. أيها المسكي. احذر ألا ترى شفرة السكي؟ ؟ 1 -112

عدد الصفحات ١٩٢