003 لإيران و أدواتها التي جاءت مرافقة لتلك النشاطات بحيث ما إنْ جاءت حقبة التس عينات حتى بلغت الأعداد ذروتها وتحوّلت المنطقة إلى مركز شيعي عالمي يقصدها الروافض من شتى أنحاء الأرض حتى وصل عدد قاصديها إلى "مليون" زائر في العام بالرغم من أنّه لا يعلم أحد جازماا متى ماتت السيدة زينب رضي الل عنها بنت الصحابي الجليل علي بن أبي طالب رضي الل عنه, ولا كيف ماتت, ولا أين دفنت ؟!. يقول "فارس الرفاعي" في زمان الوصل في عددها الصادر في 16/5/2017 في بحث له تحت عنوان:
عدد الصفحات ١١٣004 "هل انشقت السي دة زينب عن ثورة أخيها الحسين ؟ وما حقيقة مرقدها في دمشق؟. وذلك في بحث مختصر له ومنقول عن بحث مطول وموسع للباحث العراقي "واثق الرشيد" حيث قال: "واختلاف الشيعة لم يقتصر على أسباب وظروف وفاة السيدة زينب...بل طال تحديد مكان دفنها !حتى قال بعضهم : أليس من أعجب الأعاجيب أن يختلف المؤرخون في تاريخ وفاة السيدة زينب الكبرى ومكان دفنها مع الانتباه إلى أنّّا السيدة الثانية في أهل البيت النبوي
عدد الصفحات ١١٤005 المكرّم؟ !. ففي ضاحية دمشق يوجد مشهد مش يّد يقصد ه الناس من شتى البلاد وينسب إلى السيدة زينب رضي الل عنها. وفي القاهرة _أيضاا_ثمّة مشهد عظيم يرتاده المصريون و غيرهم و هو ينسب إلى السيدة زينب. ثم يورد الباحث ثلاث قصص عن مكان دفن زينب: الأولى: هو في المدينة المنورة, حيث قال السيد محسن الأمين العاملي ما يلي: . "يجب أ ن يكون قبرها في المدينة المنورة , فإنّه لم يثبت
عدد الصفحات ١١٥006 أنّّا بعد رجوع ها للمدينة خرجت منها , وإن كان تاريخ وفاتها ومحلّ قبرها بالبقيع مجهولاا , وكم من أهل البيت أمثالها من جهل محلّ قبره و تاريخ وفاته خصوصاا النساء. الثانية: أنّ السيدة زينب الكبرى عليها السلام سافرت مع زوجها إلى الشام بسبب المجاعة التي وقعت في المدينة المنورة, وقد كانت ل ـــ(لزوجها) عبد الل بن جعفر في ضواحي دمشق ضيعة _ بستان أو مزرعة _ فسافرت ال سيدة زينب عليها السلام إلى هناك , وبعد وصولها بمدة مرضت وماتت ودفنت هناك.
عدد الصفحات ١١٦007 الثالثة: هو أنّ مرقد السيدة زينب الكبرى عليها السلام في مصر وأغلبية كتّاب ا لشيعة وخصوصاا الجدد_بحسب الباحث واثق الرشيد_ يؤيدون وبشدة هذا الاحتمال (أي أنّّا دفنت في مصر ),أما لماذا يؤيدون هذا الخيار فالسبب لكي لا يقال لهم : ما الذ ي دفع زينب أخت الحسين أن تترك المدينة وتترك كربلاء وتأتي لتعيش قرب يزيد, وأن تدفن قربه. ويضيف الباحث: قبل أحداث سوريا ك ان أغلب الشيعة الجدد يؤيدون هذا , أي أنّا دفنت في مصر , لكن بعد أحداث سورية فجأة تغيرّ مزاجهم ,
عدد الصفحات ١١٧008 وأصبحوا يؤيدون مدفنها في سورية" ثم يقول الباحث تحت عنوان : هل يدافع الشيعة عن قبر يزيد ؟!. وبالعودة إلى متناقضات مكان مرقد السيدة زينب فإنّ السيد محسن الأمين العاملي قد أكّد بأنّ القبر الذي يدافع عنه الآن لواء أبي الفضل العباس إنّما هو قبرٌ مجهول النسب !!. وقال أيضاا : " إن كان عبد الل ب ن جعفر له قرىا ومزارع خارج الشام _كما صوّرته المخيّلة _فما الذي يدعوه للإتيان بزوجته زينب معه وهي التي أ تيه بها
عدد الصفحات ١١٨009 أسيرة بزيّ السبايا و بصورة فظيعة, وأ دخلت على يزيد مع ابن أخيها زين العابدين و باقي أهل بيتها بهيئة م شجية؟! فهل من المتصوّر أن ترغب في دخول الشام ورؤيتها مرّة ثانية و قد جرى عليها بالشام ما جرى ؟!. وإن كان الداعي للإتيان بها معه هو المجاعة بالحجاز .. فكان يمكنه أن يحمل غلات مزارعه الموهوم ة إلى الحجاز أو يبيعها بالشام و يأتي بثمنها إلى الحجاز ما يقوّتها به , فجاء بها إلى الشام لإ حراز قوتها فه و مما لايقبله عاقل, فابن جعفر لم يكن معدماا إلى هذا الحد
عدد الصفحات ١١٩021 مع أنّه يتكلّف من نفقة إحضارها وإحضار أهله أكثر من نفقة قوتها, !.كما أنه ما كان ليحضرها وحدها إلى الشام ويترك باقي عياله بالحجاز جياعا !. ويضيف الباحث واثق الرشيد متسائلاا : لماذا تزور زينب الش ام و لم نسمع أنّّا زارت قبر أخيها في كربلاء أو قبر والدها في النجف؟!. ألم يكن من الأولى بها أن تأتي للعيش في كنف قبر أخيها وأبيها مثلما يفعل مراجع الشيعة الآن؟. ويصل كاتب البحث إلى استنتاج صادم للشيعة يقول: ليس مستبعداا أن يكون القبر الذي يدافع عنه لواء"
عدد الصفحات ١٢٠020 أ الفضل العباس" اليوم هو قبر يزيد نفسه حيث إنّ قبر يزيد مجهول أيضاا ولا يعلم أحد أين دفن(1)؟!" ا.هـــ هذا هو ما تتفق معه روايات الشيعة , لاسيما و أن بعض المؤرخين يرون أنّ السيدة زينب رحلت إلى مصر بعد معركة كربلاء فعاشت هناك تسعة أشهر ثم لاقت ربها ثم دفنت حيث المقام مشهور هناك و الذي يراه بعضهم أ نّه أهم مزار في مصر على الإطلاق , وهو ما يتفق مع تفنيد كثير من المراجع التاريخ ية لزعم دفن السيدة زينب في دمشق. لا بل هناك من يجزم بأن لا (1) انتهى كلام صاحب المقال في زمان الوصل.
عدد الصفحات ١٢١022 قبراا صحيحاا للسيدة زينب لا في دمشق ولا في القاهرة لهذا وجدنا الباحث " مهيب الأرنؤوطي " كتب دراسة له في 17)فبراير2007 )تحت عنوان(الحقيقة عن ضريح السيدة زينب رضي الل عنها) قال فيها: "وقد تبين لي أنّه حتى القرن العاشر الهجري (16الميلادي) لم يكن يوجد مدفن للسيدة زينب في مصر" إلى أن قال: "إنّ السيدة زينب و المتوفاة في نحو سنة 62)هـــ/681م) لم يكن آنذاك مكان ضريحها الحالي أرضاا , بل كان جزءاا من نّر النيل, وهذا ثابت تاريخياا
عدد الصفحات ١٢٢023 في المراجع اتخصصة, وبعد أن انتقل نّر النيل من هنا ظل مكانه مليئاا بالبرك والمستنقعات لمدة نحو( 300 ) سنة فكان المكان الحالي لمسجد السيدة زينبفي عصر الدولة الأموية جزءاا من بركة قارون .." ثم قال:" إنّ ثمة ضريحاا بمصر للسيدة زينب لم يذكر مطلقاا في المصادر التاريخية.." ثم قال :"حدث في أواخر عصر دولة المماليك الشراكسة أنْ نشأت مقولة شعبية بأنّ السيدة زينب مدفونة بالقاهرة...". ثم قال:
عدد الصفحات ١٢٣024 "أما أول نص مكتوب يعلن عن نسبة هذا الضريح إلى السيدة زينب فقد ورد في حكاية سجّلها الشيخ عبد الوهاب الشعراني (المتوفى سنة 973هـــ/1565م) في بعض كتبه مثل كتاب "المنن الكبرى " أي بعد نحو تسعة قرون من وفاة السيدة زينب". أما عن مكان وفاة السيدة زينب فيغلب أنّه في البقيع. يقول الباحث مهيب الأرنؤوطي : "التسجيل الوحيد الذي سجّله التاريخ لأواخر أيام السيدة زينب بنت السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام والإمام عليّ بن أبي طالب هو ما أورده المؤرخ بن
عدد الصفحات ١٢٤025 الأثير المتوفىّ في سنة ( 630هجرية/1232)ميلادية كتابه الموسوعي "الكامل في التاريخ" وعند حديثه عن حوادث سنة( 61هجرية) بأنّ الخليفة الأموي يزيد بن معاوية أمر النعما ن بن بشير بترحيل السيدة زينب ورفاقها من الشام إلى الحجاز ويبعث معهم رجلاا من أهل الشام أميناا صالحاا في خيل وأعوان فيسير بهم إلى المدينة المنورة". الخلاصة أنّ ضر يح السيد ة زينب رضي الل عنها على ما هو عليه الآن كان المقصود من قصته منذ اللحظات الأولى للتأسيس والتشييد لفت أنظار شيعة
عدد الصفحات ١٢٥026 العالم إلى ا لمقام بهدف اتخاذه نقطة ارتكاز و انطلاق للزحف الممنهج نحو دمشق في مرحلة لاحقة, وهو ما قد تطوّر في زمن ثورة الشام المباركة حين صار الموقع نقطة ارتكاز وزحف شيعي عسكري أيضاا , حيث تحوّلت المنطقة هنا ك إلى ضاحية شي عية مصغرة عن ضواحي ومدن إيران كي يتمّ التمدد انطلاقاا منها نحو دمشق العاصمة, وكي تتحوّل بالفعل إلى مدينة الضرار بالنسبة لأهالي دمشق في انتظار ساعة الصفر للزحف الصفويّ الحقيقي نحو عاصمة الأمويين؛ لهذا سماّها الباحث عبد الرحمن الحاج في كتابه: (البعث الشيعي في
عدد الصفحات ١٢٦027 دمشق )بمدينة قم الصغرى, ولهذا تم تشييد المقام في صورة خرافية من البذخ والبذل و الإنفاق حيث تميّز بقبته المذهّبة و مئذنتيه اللتين شيّدتا على الطراز الإيراني وليس على الطراز الشامي , كما تميّز بجدرانه المغطاة بالخزف الأزرق القيشاني بما يرحل ب ك مب اشرة إلى المزاج الإيراني و ينقلك إلى غربة حقيقية وسط الذوق الشامي, كما أقيمت في الجوار منه عشرات المكاتب السياحية لربط الناس بين لبنان والمقام من جهة وبين النجف وكربلاء والمقام من جهة أخرى , كما أقيمت عشرات الم طاعم التي تقدم الطعام العراقي واللبناني
عدد الصفحات ١٢٧028 والإيرا ني خدمة للزوار , كما قاموا بتخديم المنطقة بتأمين مستشفى ضخم لزو ارها فيها كافة الخدمات الطبية والإسعافية والجراحية من خلال شراء مستشفى السيدة عائشة أم المؤمنين رضي الل عنها , وشراء الأرض الكبيرة التي كانت تحيط بها و تحويلها بدعم مالي إيراني إلى ما صار يعرف لا حقاا بمستشفى الإما م الخميني وذلك في منطقة الذيابية الملاصقة لمنطقة السيدة زينب !!!. وإلى جانب كل ما ذكرت وجدنا الفنادق و الشقق الفندقية والمفروشة تشق طريقها لأول مرة إلى واقع
عدد الصفحات ١٢٨