80 تسليمه من قبل المقبور الذي كان وزيراا للدفاع مقابل أن يستلم مقاليد الحكم في سورية, وأن يمكّن من ذلك الحكم, وأن يحارب الإسلام فيها, وأن ينتقم من جماعة الإخوان المسلمين التي أقض ت مضاجع اليهود في حرب فلسطين وكادت تقضي على أحلامهم في فلسطين آنذاك, وأن يسقط من أدبيات الشعب السوري فكرة المطالبة بالجولان , وأن يتعهد بكونه كلب حراسة على حدود الدولة التي اغتصبها أسياده في فلسطين, أما الأجرة التي نالها في مقابل عمالته وتبعيته وخدماته فإنّم تعهدوا بتقديم المبل الذي
عدد الصفحات ٨١82 يراه مناسباا فيضعونه له في حساباته في المصارف العالمية, ولهذا فإن عائلة الأسد تعد اليوم من أغنى العائلات في العالم ! ولم يكتفوا بهذا كله وإنما قدموا له إلى جانب ذلك الدعم المادي والمعنوي واللوجستي ليبقى نظامه في الحكم ويستمرّ وراثياا في أب نائه تح ت عباءة الحكم الجمهوري و مظلّة لعبة المقاومة الخادعة التي يش تم فيها العدو الصهيوني بالشعر والنثر والصحف و المجلات و التصريحات من فوق الطاولة لكن يصافح فيها العدوّ وينسّق معه على مستوى كل الملفّات من تحت الطاولة, لهذا لم يتكلف جيش العدو
عدد الصفحات ٨٢83 أيّ خسارة مادية أو معن وية في عملية احتلال الجولان إلا على مستوى الجنود الذين عصوا أوامر تعليمات وزير الدفاع حين واجهوا جيش العدو الصهيوني حتى نالوا الشهادة!. في المقابل فإن الجيش نفسه بعد سيطرة بائع الجولان عليه و بعد قرابة الخمسة عشر عاماا ق تل عشرات الآلاف من أبناء حماة و شرّد مئات الآلاف تحت غطاء من أسياده في تل أبيب وواشنطن , كما أن بيانات المعركة و تطوراتها في حرب ال ـــــ41 كانت العادة تصدر من قيادة الأركان في الجيش السوري لكن فجأة ظهر في الإذاعة وزير ال دفاع ليعلن على سمع
عدد الصفحات ٨٣84 الشعب والجيش بيان سقوط الجولان و القنيطرة قبل السقوط الفعلي في وقت كان الجيش السوري مت قدماا داخل الأراضي الفلسطينية وليس متراجعاا أو متقهقراا , ولقد سمعت شهادة ذلك من أحد الجنود من أبناء حيّ الميدان, حيث لم يعد الجنود يدرون ماذا يفعلون بعد أن أصدر وزير الدفاع المدعو حافظ الأسد آنذاك قراراا عسكرياا بالرجوع ا لكيفي لكل أفراد الجيش في تلك المناطق حتى إن بعض أفراده وصلوا القنيطرة التي لم تسقط, حيث تمّ إبلاغ الأهالي من خلالهم بسقوطها لينتشر الذعر بسبب ذلك بين الناس, ويفرّ من فرّ
عدد الصفحات ٨٤85 ويصرّ على البقاء من بقي في الوقت الذي جاءت فيه قوات العدو تخاطب الأهالي و الجنود على حد سواء بأنّنا لا نريد منكم شيئاا ولكم الأمان في حال الاستسلام !. هذه الخيانات عالجها الخائن حافظ الأسد بائع الجولان وعميل الصهيونية من خلال تلك المسرحية التي سماّها حرب تشرين التحريرية حيث انتقل يومها في غضون أيام من بائع الجولان إلى بطل تلك الحرب المزعومة, ثم في غمضة عين صار تاريخ ميلاد المقبور هو السادس من تشرين وهو توقيت اندلاع تلك الحرب
عدد الصفحات ٨٥86 على مسرح الإعلام الكاذب!. هذه باختصار خلاصة العهد الأول من حكم بائع الجولان الذي أحكم قبضته على سورية الشام بنظام علماني حاقد يتخذ من علماء السلطان غطاء لجرائمه وطغيانه ومشاريعه التدميرية . ومن شهاداتي الأخرى على هذا العهد أنّني في الصف الخامس والسادس من طفولتي شاركت في نشاطات ما كان يعرف بطلائع البعث في معسكرات الطلائع عند نبع الزبداني قرب دمش ق وقد شاهدت من الفساد والإفساد الممنهج ما لا يحيط بتناوله هذا المقال لكنني
عدد الصفحات ٨٦87 سأسلط الضوء على مشهدين اثنين منه: المشهد الأول : أنّني استدعيت في سنّ الطفولة البريئة إلى قيادة المعسكر للتحقيق معي بسبب الصلاة التي أدّيتها خلال وجودي في المعسكر ! فتصوّروا أنّ طفلاا مسلماا يؤدي ما ربّاه أبواه عليه من واجب العبادة بين يدي مولاه يستدعى للتحقيق في ذلك ع لى أنّّا جريمة تستحق المحاسبة والتأنيب والتهديد !. المشهد الثاني : أنّ أحد الأطفال الشاذين رسم على التراب عند باب الخيمة صورة بذيئة لا تتناسب مع تصرّف رجل كبير فضلاا عن أن تتناسب مع سلوكيات
عدد الصفحات ٨٧88 طفل صغير ! هذا وقد فعل ذلك بعد أن تحلّق حوله بعض الأطفال المشاركين في المعسكر وكذا بعض المشرفين عليه, ثم لما أتم عمله انكبّ على الصورة البذيئة التي شكلها من التراب وأخذ يقبّلها والمشرفون والمشرفات يصفقون له بحرارة ويحثون الأطفال ع لى التصفيق له!. كما أذكر أنّ استدعائي للتحقيق معي بشأن ما رأوها جريمة الصلاة اقترنت من الناحية الزمانية مع ذلك التصرّ ف الدنيء الذي كان موضع ترحيب وتشجيع من المشرفين والمشرفات الأكثر دناءة وانحطاطاا !.
عدد الصفحات ٨٨89 ومرة أخرى أتساءل: كيف كان هذا النظام محل رضى علماء السلطان الذين يزبدون ويرعدون على منابرهم باسم الإسلام وهو الدين الذي كان يحارب في عقيدته وفي أهله منذ الوهلة الأولى لوصول المقبور إلى سدة الحكم!. وباسم التصوّف الذي لم يتذوّقوه يوماا !. وباسم التقرّب إلى الل عز وجل زاعمين أنّم يعبدونه بينما في واقع الأمر إنما كانوا في يعبدون الجاه والمنصب والدرهم والدينار تحت غطاء من عبادة قيّوم الأرض والسماء !. ومن شهاداتي على تلك المرحلة المظلمة أنني لما كنت
عدد الصفحات ٨٩91 طالباا في كلية الشريعة في جامعة دمشق كان ثمة متنفذ نصيري في منصب رئيس الدائرة للكلية يدعى "ن صرْ ت يْشوري", وقد كان من مهامّه الإشراف على الامتحانات التي تجريها الكلية آنذاك, حيث جرى أحدها في ممر كلية الشريعة, وقد كنت ممن قدم امتحانه في ذلك الممر, حيث وضعت مقاعد خاصة هناك لهذا الغرض, وحيث دخل الطلاب وهم يحملون الكتب الشرعية التي كلفوا بالامتحان بها, وأخذوا يقرؤون فيها وهم على مقاعد الامتحان قبيل لحظة الصفر لبدء الامتحان بزمن قصير, والمفاجأة الصادمة كانت أنه لما
عدد الصفحات ٩٠90 حان الموعد المضروب وقام الطلاب بوضع الكتب الشرعية التي بحوزتهم على النوافذ استعداداا لاستلام الأوراق الامتحانية حينئذ دخل المدعو نصر, فلما شاهد الكتب على النوافذ استشاط غضباا وانطلق يصرخ بلهجته النصيرية قائلاا : "من سمح لكم بإدخال هذه الكتب إلى داخل القاعة ؟", ثم لم ينقلها إلى خارج القاعة أو يأمر بنقلها (أي: ما افترض أنّه قاعة), وإنما قذف بها في الأرض وأخذ يركلها بقدميه مع أنّا مادة شرعية مقررة تحتوي المئات من الآيات القرآنية ونظيرها من الأحاديث النبوية !. يحدث هذا في كلية
عدد الصفحات ٩١92 الشريعة ومن قبل موظف من موظفيها وعلى مرأى ومسمع ممن يناصرون النظام وينافحون عن حياضه باسم الإسلام أو التصوف الذي ضحكوا به على البسطاء وحققوا من خلاله الثراء والجاه من الحكام والأثرياء والعامة على حد سواء!. أما العهد الثاني: من حكم المقبور فيبدأ من الانقلاب الخميني للديكتاتور الآخر الذي حكم إيران ابتداء من تاريخ 16/يناير/1979 م لكن بلبوس الدين الراف
عدد الصفحات ٩٢93 وتحت ستار من الانتساب المزعوم لبيت النبوة الكريم! وبالتالي فهما نظامان متناقضان في كل شيء من حيث الرؤية و الجوهر والمفاهيم والإيديلوجيا والشعارات ومع ذلك فقد تحالفا في كل شيء حتى وصلت عصاباتهم المسلّحة لاحق اا في عهد الطاغية إلى قلب حلب وحمص ودمشق تذبح وتقتل وتنهب و تصنع المجازر الدموية باسم زينب و الحسين !. ولم تكن ميليشيات إيران الدموية الإرهابية وحدها هي التي دنّست أرض الشام, وإنما كافة إرهابيي
عدد الصفحات ٩٣94 روافض العالم ابتداء من لبنان و انتهاء بأفغانستان!. لا بل تحالف المقبور البعثي في دمشق مع الخميني الصفوي في وجه حزب البعث في العراق حيث خاض الأخير حرباا مدمرة وطويلة الأمد في وجه إيران, وقد كان مقتضى التطابق الحزبي و الإيديلوجي أن يتحالف الحزبان البعثيان في دمشق وبغداد في وجه الزحف الصفوي القادم من الجبهة الشرقية للوطن العربي على أرضية القوم ية العربية التي رفعها الحزبان و التي تهدّدت بالمد الصفوي المجوسي , لكن نقيض ذلك هو الذي جرى !.مما يدل على أنّ البعث لدى نظام دمشق
عدد الصفحات ٩٤95 لم يكن الحاكم الفع في بلادنا وإنما كان واجهة لشيء آخر, كما يدلّ على أنّ الانتساب لأهل بيت النبوة الأطهار في إيران لم يكن هو الحاكم لدى نظام الملالي في طهران وإنما كان شيئاا آخر, مما يؤكد على أن هذا الشيء المشترك لدى نظامي دمشق وطهران الذي أخفاه النظامان عن أعين الناس والذي تكشّف جليّاا في عهد الطاغية الابن أنه هو الذي كا ن يقف وراء المجرم ينْ الكبيرين الأسد و الخميني, وأنّ هذا الشيء لم يكن سوى الحرب على الإسلام! . فلدى نظام البعث النصيري في دمشق كانت الحرب
عدد الصفحات ٩٥96 على الإسلام باسم القومية العربية المبطنة بالكفر والحقد والإلحاد والباطنية , وهناك لدى نظام الرفض الصفوي في طهران كانت الحرب على الإسلام باسم التشيع الرافضي المحشوّ بالصفوية المبطنة بالمجوسية والحقد والإلحاد, وعلى هذا التقى الفريقان. هذا وقد كان المقبور يبرر سياسة التحالف مع طهران بأنه سارع إلى التحالف معها في خطوة استباقيّة قبل أن تتحالف المعارضة الإسلامية السورية في الخارج مع ما أسماه الثورة الإيرانية الإسلامية الصاعدة_طبعاا إسلاميتها حسب زعمهم _ ,على أن إيران ما كانت
عدد الصفحات ٩٦