004 وَمُحَمَّّدًا ، وَلاَ تَرْحَمْ مَعَنَا أَحَدًا. فَلَمَّّا سَلَّّمَ النَّّبِيُّّ ،قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ : «لَقَدْ حَجَّّرْتَ وَاسِعًا ». يُرِي دُ رَحْمَةَ اللَّّهِ. 131 (7) استحباب تكرار الدعاء ثلاثًا : عن عبد اللّ ه بن مسعود في "الصحيحين " لما دعا رسول اللّ ه على قريش وأبي جهل وأصحابه لما ألقوا على كتفه الشريفة سلا الجزور وهو يصلي بال كعبة، قال: فَلَمَّّا قَضَى النَّّبِيُّّ صَلَاتَهُ ، رَفَعَ صَوْتَهُ ، ثُمَّّ دَعَا عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ إِذَا دَعَا دَعَا ثَلَاثًا ، وَإِذَا سَأَلَ سَأَلَ ثَلَاثًا ، ثُمَّّ قَالَ : « اللهُمّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ » ثَلَاثَ مَرَّّاتٍ ، ...» .الحديث137 (8) عزم المسألة : عَنْ أَنَسٍ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :« إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ ، وَلاَ يَقُولَنَّّ : اللَّّهُمَّّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي ، فَإِنَّّهُ لاَ مُسْتَكْرِهَ لَهُ ».131 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ :أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ ،قَالَ : « لاَ يَقُولَنَّّ أَحَدُكُمْ : اللَّّهُمَّّ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ ، اللَّّهُمَّّ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ ، لِيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ ، فَإِنَّّهُ لاَ مُكْرِهَ لَهُ ».132 قَوْلُهُ :« إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلْيَعْزِمْ فِي الدُّّعَاءِ ، وَلَا يَقُلْ اللَّّهُمَّّ إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي ، فَإِنَّّ اللَّّهَ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ » وَفِي رِوَايَةٍ : " فَإِنَّّ اللَّّهَ صَانِعٌ مَا شَاءَ لَا مُكْرِهَ 131- البخاري (3020)، وأحمد (4501)، وأبو داود (551)، والنسائي (2123)، وابن حبان (654.) 137- البخاري (1671)، مسلم (2461.) 131- البخاري (3775)، ومسلم (1345)، وأحمد (22650.) 132- البخاري (3776)، ومسلم (1346)، وأحمد (4721)، وأبو داود (2157)، وابن ماجة (7521.)
عدد الصفحات ١١٤005 له» وفي رواية: " وَل َكِنْ لِيُعْظِمْ رَغْبَتَهُ ، فَإِنَّّ اللَّّهَ عَزَّّ وَجَلَّّ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَعْطَاهُ » قَالَ الْعُلَمَاءُ : عَزْمُ الْمَسْأَلَةِ : الشِّدَّّةُ ف ي طلبها، والحزم مِنْ غَيْرِ ضَعْفٍ فِي الطَّّلَبِ ، وَلَا تَعْلِيقَ عَلَى مَشِيئَةٍ وَنَحْوِهَا ، وَقِيلَ هُوَ حُسْنُ الظَّّنِّ بِاَللَّّهِ تَعَالَى فِي الْإِجَابَةِ . وَمَعْنَى الْحَدِيثِ : اسْتِحْبَابُ الْجَزْمِ فِي الطَّّلَبِ ، وَكَرَاهَةُ التَّّعْلِيقِ عَلَى الْمَشِيئَ ةِ . قَالَ الْعُلَمَاءُ : سَبَبُ كَرَاهَتِهِ أَنَّّهُ لَا يَتَحَقَّّقُ اسْتِعْمَالُ الْمَشِيئَةِ إِلَّّا فِي حَقِّ مَنْ يَتَوَجَّّهُ عَلَيْهِ الْإِكْرَاهُ ، وَاَللَّّهُ تَعَالَى مُنَزَّّهٌ عَنْ ذَلِكَ ، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ صلى اللّ ه عليه وسلم فِي آخِرِ الْحَدِيثِ : "فَإِنَّّهُ لَا مُسْتَكْرِهَ لَهُ" وَقِيلَ : سَبَبُ ال ْكَرَاهَةِ أَنَّّ فِي هَذَا اللَّّفْظِ صُورَةُ الِاسْتِعْفَاءِ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْهُ . (9) إخفاء الدعاء : قال تعالى : {ادْعُوا رَبَّّكُمْ تَضَرُّّعًا وَخُفْيَةً إِنَّّهُ لَا يُحِبُّّ الْمُعْتَدِينَ ( 22) } [الأعراف: 22] وامتدح اللّ ه عبده ونبيهزكريا عليه الصلاة والسلام ، فقال: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّّا ( 1) إِذْ نَادَى رَبَّّهُ نِدَاءً خَفِيًّّا (7)[ }مريم: 1-7.] وعَنْ أَبِي مُوسَى ،قَالَ : كُنَّّا مَعَ النَّّبِيِّ فِي سَفَرٍ ، فَجَعَلَ النَّّاسُ يَجْهَرُونَ بِالتَّّكْبِيرِ ، فَقَالَ النَّّبِيُّّ : «أَيُّّهَا النَّّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، إِنَّّكُمْ لَيْسَ تَدْعُونَ أَصَمَّّ وَلَا غَائِبًا ، إِنَّّكُمْ تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا ، وَهُوَ مَعَكُمْ »133 133-البخاري (4753)، ومسلم (1401 )واللفظ له، وأحمد (22412)، وأبو داود (2213.)
عدد الصفحات ١١٥006 وفي روايةللبخاري: « يَا أَيُّّهَا النَّّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، فَإِنَّّكُمْ لاَ تَدْعُونَ أَصَمَّّ وَلاَ غَائِبًا ، إِنَّّهُ مَعَكُمْ إِنَّّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ، تَبَارَكَ اسْمُهُ وَتَعَالَى جَدُّّهُ ».134 وفي رواية: « إِنَّّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا بَصِيرًا ، إِنَّّ الَّّذِي تَدْعُونَ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ مِنْ عُنُقِ رَاحِلَتِهِ ».135 ارْبَعُوا بِهَمْزَةِ وَصْلٍ ، وَبِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّّدَةِ ، مَعْنَاهُ : ارْفُقُوا بِأَنْفُسِكُمْ وَاخْفِضُوا أَصْوَاتَكُمْ ، فَإِنَّّ رَفْعَ الصَّّوْتِ إِنَّّمَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ لِبُعْدِ مَنْ يُخَاطِبُهُ لِيُسْمِعَهُ ، وَأَنْتُمْ تدعون اللّ ه تعالى، وليس هو بأصم، ولا غائب، بَلْ هُوَ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ، وَهُوَ مَعَكُمْ بِالْعِلْمِ وَالْإِحَاطَةِ ، فَفِيهِ النَّّدْبُ إِلَى خَفْضِ الصَّّوْتِ بِالذِّكْرِ ، إِذَا لَمْ تَدْعُ حَاجَةٌ إِلَى رَفْعِهِ ، فَإِنَّّهُ إِذَا خَفَضَهُ كَانَ أَبْلَغَ فِي تَوْقِيرِهِ وَتَعْظِيمِهِ ، فان دعت حاجة الى الرَّّفْعِ رَفَعَ ، كَمَا جَاءَتْ بِهِ أَحَادِيثُ. وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها ، فِي قَوْلِهِ عَزَّّ وَجَلَّّ : { تُخَافِتْ بِهَا [ :220] :أُّنْزِلَ هَذَا فِي الدُّّعَاءِ 136 وذكر ابن القيم – رحمه اللّ ه - عشرة فوائد عظيمة في إخفاء الدعاء من أراد أن يتتبعها فعليه بمراجعتها في " كتابه "التفسير القيم". (11) النهي عن الاعتداء في الدعاء : عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ ، قَالَ : سَمِعَ عَبْدُ اللَّّهِ بْنُ الْمُغَفَّّلِ ابْنًا لَهُ ، وَهُوَ يَقُولُ : اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الْقَصْرَ الْأَبْيَضَ عَنْ يَمِينِ الْجَنَّّةِ ، قَالَ : يَا بُنَيَّّ ، إِذَا سَأَلْتَ 134-البخاري (1661.) 135-رواه أحمد في " المسند (26266.) 136-البخاري (4213)، ومسلم (114 )
عدد الصفحات ١١٦007 فَاسْأَلِ اللَّّهَ الْجَنَّّةَ ، وَتَعَوَّّذْ بِهِ مِنَ النَّّارِ ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّّهِ ،يَقُولُ : «يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّّمَانِ قَوْمٌ يَعْتَدُونَ فِي الدُّّعَاءِ ، وَالطُّّهُورِ »140 قَالَ بَعْضُ الشُّّرَّّاحِ : إِنَّّمَا أَنْكَرَ عَبْدُ اللَّّهِ عَلَى ابْنِهِ فِي هَذَا الدُّّعَاءِ ، لِأَنَّّ ابْنَهُ طَمِعَ مَا لَا يَبْلُغُهُ عَمَلًا ، حَيْثُ سَأَلَ مَنَازِلَ الْأَنْبِيَاءِ ، وَجَعَلَهُ مِنَ الِاعْتِدَاءِ فِي الدُّّعَاءِ لِمَا فِيهَا مِنَ التَّّجَاوُزِ عَنْ حَدِّ الْأَدَبِ . وَقِيلَ : لِأَنَّّهُ سَأَلَ شَيْئًا مُعَيَّّنًا . وَاللَّّهُ أَعْلَمُ . وَقِيلَ : وَالْمُرَادُ بِالِاعْتِدَاءِ فِيهِ مُجَاوَزَةُ الْحَدِّ . وَقِيلَ : الدُّّعَاءُ بِمَا لَا يَجُوزُ وَرَفْعُ الصَّّوْتِ بِهِ وَالصِّيَاحُ. 142 وقيل: المراد أنه لا يحب المعتدين في الدعاء. كالذي يسأل ما لا يليق به من منازل الأنبياء وغير ذلك. إلى أن قال بعد ذكر حديث الباب ، وعلى هذا فالاعتداء في الدعاء تارة بأن يسأل ما لا يجوز له سؤاله من الإعانة على المحرمات، وتارة بأن يسأل ما لا يفعله اللّ ه، مثل يسأله تخليده إلى يوم القيامة، أو يسأله أن يرفع عنه لوازم البشرية من الحاجة إلى الطعام والشراب أو يسأله أن يطلعه على غيبه أو يسأله أن يجعله من المعصومين، أو يسأله أن يهب له ولدا من غير زوجة ولا أمة، ونحو ذلك مما سؤاله اعتداء. فكل سؤال يناقض حكمة اللّ ه أو يتضمن مناقضة شرعه وأمره، أو يتضمن خلاف ما أخبر به فهو اعتداء لا يحبه اللّ ه ولا يحبه رسله. 140-صحيح: رواه أحمد (23502 )وفي كل روايته، يقول شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره، وهذا إسناد منقطع، وأبو داود (63 )وحسنه شعيب الأرنؤوط، وابن ماجة (7531 ) وصححه الألباني وحسنه شعيب الأرنؤوط، وابن حبان (3437 )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، والحاكم (2646.) 142-" عون المعبود (2/224-225 )
عدد الصفحات ١١٧008 وفُسر الاعتداء برفع الصوت أيضًا في الدعاء. قال ابن جريج : من الاعتداء رفع الصوت في الدعاء، والنداء في الدعاء والصياح وبعد: فالآية أعم من ذلك كله، وإن كان الاعتداء في الدعاء مرادا بها فهو من جملة المراد واللّ ه لا يحب المعتدين في كل شيء، دعاء كان أو غيره، كما قال: {وَلا تَعْتَدُوا إِنّ اللَّّهَ لا يُحِبُّّ الْمُعْتَدِينَ ( 260)} [البقرة: 260]،و[المائدة: 54.] وعلى هذا فيكون قد أمر بدعائه وعبادته وأخبر أنه لا يحب أهل العدوان، وهم الذين يدعون معه غيره. فهؤلاء أعظم المعتدين عدوانا. فإن أعظم العدوان هو الشرك، وهو وضع العبادة في غير موضعها. فهذا العدوان لا بد أن يكون داخلا في قوله: إِنَّّهُ لا يُحِبُّّ الْمُعْتَدِينَ . ومن العدوان: أن يدعوه دعاء غير متضرع، بل دعاء مدلّ ، كالمستغني بما عنده المدل على ربه به. وهذا من أعظم الاعتداء المنافي لدعاء الضارع الذليل الفقير المسكين من كل جهة في مجموع حالاته. فمن لم يسأل مسألة مسكين متضرع خائف فهو معتد. ومن الاعتداء: أن تعبده بما لا يشرعه، وتثني عليه بما لم يثن به على نفسه ولا أذن فيه. فإن هذا الاعتداء في دعاء الثناء والعبادة، وهو نظير الاعتداء في دعاء المسألة والطلب. وعلى هذا فتكون الآية دالة على شيئين: أحدهما: محبوب للرب تبارك وتعالى مرضى له ، وهو الدعاء تضرعا وخفية. والثاني: مكروه له مبغوض مسخوط، وهو الاعتداء، فأمر بما يحبه اللّ ه وندب إليه، وحذر مما يبغضه وزجر عنه بما هو أبلغ طرق الزجر والتحذير. وهو أنه لا يحب فاعله، ومن لم يحبه اللّ ه فأي خير يناله؟.
عدد الصفحات ١١٨009 وفي قوله : {إِنَّّهُ لا يُحِبُّّ الْمُعْتَدِينَ }،عقب قوله : {ادْعُوا رَبَّّكُمْ تَضَرُّّعاً وَخُفْيَةً }"[الأعراف: 22]دليل على أن من لم يدعه تضرعًا وخفية فهو من المعتدين الذين لا يحبهم. فقسمت الآية الناس إلى قسمين: داع للّ ه تضرعً ا وخفية، ومعتد بترك ذلك.141 (11) علو الهمة في الدعاء : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَنِ النَّّبِيِّ ،أَنَّّهُ قَالَ : «إِذَا دَعَا أَحَدُكُمْ فَلَا يَقُولَنَّّ : اللَّّهُمَّّ إِنْ شِئْتَ ، وَل َكِنْ لِيُعْظِمْ رَغْبَتَهُ ، فَإِنَّّ اللَّّهَ عَزَّّ وَجَلَّّ لَا يَتَعَاظَمُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَعْطَاهُ » 147 وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها ، قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :«إِذَا سَأَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيُكْثِرْ ، فَإِنَّّهُ يَسْأَلُ رَبَّّهُ »141 وفي رواية: «إِذَا تَمَنَّّى أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَكْثِرْ؛ فَإِنَّّمَا يَسْأَلُ رَبَّّهُ عَزَّّ وَجَلّ ».142 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :«مَنْ آمَنَ بِاللَّّهِ وَبِرَسُولِهِ ، وَأَقَامَ الصَّّلاَةَ ، وَصَامَ رَمَضَانَ كَانَ حَقًّّا عَلَى اللَّّهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّّةَ ، جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّّهِ أَوْ جَلَسَ فِي أَرْضِهِ الَّّتِي وُلِدَ فِيهَا »،فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، أَفَلاَ نُبَشِّ رُ النَّّاسَ؟ قَالَ : «إِنَّّ فِي الجَنَّّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ ، أَعَدَّّهَا اللَّّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِ اللَّّهِ ، مَا بَيْنَ الدَّّرَجَتَيْنِ كَمَا بَيْنَ السَّّمَاءِ وَالأَرْضِ ، فَإِذَا سَأَلْتُمُ اللَّّهَ ، فَاسْأَلُوهُ 141- " التفسير القيم" للإمام ابن القيم (132-137 ) 147- رواه مسلم (1346)، وأحمد (6600 )واللفظ له، وابن حبان (563.) 141- رواه ابن حبان (556 )وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط، وانظر «الصحيحة» (2133 و2712.) 142- رواه عبد بن حميد في«المنتخب»من المسند (2163 )وصححه مصطفى العدوي.
عدد الصفحات ١١٩021 الفِرْدَوْسَ ، فَإِنَّّهُ أَوْسَطُ ال جَنَّّةِ وَأَعْلَى الجَنَّّةِ - أُّرَاهُ - فَوْقَهُ عَرْشُ الرَّّحْمَنِ ، وَمِنْهُ تَفَجَّّرُ أَنْهَارُ الجَنَّّةِ »143 وعَنْ عَبْدِ اللّ هِ ،قَالَ : قَالَتْ أُّمُّّ حَبِيبَةَ زَوْجُ النَّّبِيِّ :اللهُمَّّ أَمْتِعْنِي بِزَوْجِي رَسُولِ اللّ هِ ،وَبِأَبِي أَبِي سُفْيَانَ ، وَبِأَخِي مُعَاوِيَةَ قَالَ : فَقَالَ النَّّبِيُّّ :« قَدْ سَأَلْتِ اللّ هَ لِآجَالٍ مَضْرُوبَةٍ ، وَأَيَّّامٍ مَعْدُودَةٍ ، وَأَرْزَاقٍ مَقْسُومَةٍ ، لَنْ يُعَجِّلَ شَيْئًا قَبْلَ حِلِّهِ ، أَوْ يُؤَخِّرَ شَيْئًا عَنْ حِلِّهِ ، وَلَوْ كُنْتِ سَأَلْتِ اللّ هَ أَنْ يُعِيذَكِ مِنْ عَذَابٍ فِي النَّّارِ ، أَوْ عَذَابٍ فِي الْقَبْرِ ، كَانَ خَيْرًا وَأَفْضَلَ ».144 يقول الإمام النووي: فَإِنْ قِيلَ مَا الْحِكْمَةُ فِي نَهْيِهَا عَنِ الدُّّعَاءِ بِالزِّيَادَةِ فِي الْأَجَلِ ، لِأَنَّّهُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ ، وَنَدْبِهَا إِلَ ى الدُّّعَاءِ بِالِاسْتِعَاذَةِ مِنَ الْعَذَابِ مَعَ أَنَّّهُ مَفْرُوغٌ مِنْهُ أَيْضًا كَالْأَجَلِ . فَالْجَوَابُ : أن الجميع مفروع مِنْهُ ، ل َكِنِ الدُّّعَاءَ بِالنَّّجَاةِ مِنْ عَذَابِ النَّّارِ ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ ، وَنَحْوِهِمَا عِبَادَةٌ ، وَقَدْ أَمَرَ الشَّّرْعُ بِالْعِبَادَاتِ ، فَقِيلَ أَفَلَا نَتَّّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَمَا سَبَقَ لَنَا مِنَ الْقَدَرِ ، فَقَالَ : اعْمَلُوا فَكُلٌّّ مُيَسَّّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ . وَأَمَّّا الدعاء بطول الأجل فليس عبادة ، وكما لا يَحْسُنُ تَرْكُ الصَّّلَاةِ وَالصَّّوْمِ وَالذِّكْ رِ ، اتِّكَالًا عَلَى الْقَدَرِ ، فَكَذَا الدُّّعَاءُ بِالنَّّجَاةِ مِنَ النَّّارِ ، وَنَحْوِهِ . وَاللَّّهُ أَعْلَمُ . 145 وأقول بتوفيق اللّ ه : لما ربطت أم المؤمنين أم حبيبة عليها السلام البقاء بطول العمر للتمتع برسول اللّ ه وأبيها سفيان وأخيها معاوية رضي اللّ ه عنهما ، فدلها أنها آجال معدودة، وأيام مضروبة ، وأقسام مرزوقة، ولو أن العبد سأل اللّ ه عز وجل أن يجعله ممن طال عمره وحسن عمله، فالفضل 143-البخاري (1460،4117 )واللفظ له، وأحمد (5110.) 144مسلم (1337)، وأحمد (7400.) 145- "النووي بشرح مسلم (23/127-121 )ط دار إحياء التراث العربي -بيروت. الطبعة الثانية
عدد الصفحات ١٢٠020 ثابت في ذلك عن رسول اللّ ه ،وأما قول من قال أن العذاب مفروغ منه أيضًا ، نقول مفروغ منه في علم اللّ ه ومشيئته، مما يدفع العبد إلى الإحسان بالإ يمان وعمل الصالحات، وكذلك الخوف من عذاب اللّ ه، فالمؤمن كالطير، جناحيه الخوف والرجاء، فكم من مسيء لا يشعر بإساءته، فكم زين الشيطان ل كثير من الناس أعمالهم ، وهم أبعد ما يكونوا عن مرضاة اللّ ه ، كما نسمع ونرى، ويكون مما تبين لنا من القرآن والسنة انتفاع العبد بسؤال اللّ ه له الجنة واستعاذته من النار بأن يجيب اللّ ه دعاؤه، كما سيأتي معنا. ما يقوله من أراد أن يجتهد في الدعاء : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : « أَتُحِبُّّونَ أَنْ تَجْتَهِدُوا فِي الدُّّعَاءِ؟ قُولُوا : اللهُمَّّ أَعِنَّّا عَلَى شُكْرِكَ ، وَذِكْرِكَ ، وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ ».146 (12) النهي عن السجع في الدعاء : عَنِ ابْنِ عَبَّّاسٍ رضي اللّ ه عنهما، قَالَ : «حَدِّثِ النَّّاسَ كُلَّّ جُمُعَةٍ مَرَّّةً ، فَإِنْ أَبَيْتَ فَمَرَّّتَيْنِ ، فَإِنْ أَكْثَرْتَ فَثَلاَثَ مِرَارٍ ، وَلاَ تُمِلَّّ النَّّاسَ هَذَا القُرْآنَ ، وَلاَ أُّلْفِيَنَّّكَ تَأْتِي القَوْمَ وَهُمْ فِي حَدِيثٍ مِنْ حَدِيثِهِمْ ، فَتَقُصُّّ عَلَيْهِمْ ، فَتَقْطَعُ عَلَيْهِمْ حَدِيثَهُمْ فَتُمِلُّّهُمْ ، وَل َكِنْ أَنْصِتْ ، فَإِذَا أَمَرُوكَ فَحَدِّثْهُمْ وَهُمْ يَشْتَهُونَهُ ، فَانْظُرِ ال سَّّجْعَ مِنَ الدُّّعَاءِ فَاجْتَنِبْهُ »،فَإِنِّي عَهِدْتُ رَسُولَ اللَّّهِ وَأَصْحَابَهُ لَا يَفْعَلُونَ إِلَّّا ذَلِكَ . يَعْنِي : لاَ يَفْعَلُونَ إِلَّّا ذَلِكَ الِاجْتِنَابَ .150 146-صحيح: رواه أحمد في "المسند" (4651 )وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح، والحاكم في "المستدرك" (2575)، وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (52 ) 150- البخاري (3774)، و"مشكاة المصابيح" (121 )
عدد الصفحات ١٢١022 وقال ابن الجوزي- رحمه اللّ ه -: أصل السجع: القصد المستوى، وسجع الحمامة موالاة صوتها على طريق واحدة. قال الليث: سجع الرجل إذا انطلق بالكلام له فواصل، وقول رسول اللّ ه : «أَسَجْعٌ كَسَجْعِ الْأَعْرَابِ ؟ »152 إنما كرهه لمشاكلته كلام ال كهان ، ونهى عن السجع فالدعاء لأن ذلك ينبغي عن حرقة القلب لا عن تصنع ، وقد يقع عن تصنع ، وقد يقع غير تصنع، فلا يذم لقوله: " أعوذ بك من قلب لا يخشع، ومن عين لا تدمع ". وقال الحافظ ابن حجر – رحمه اللّ ه -في شرحه قول ابن عباس رضي اللّ ه عنهما: " أي لا تقصد إليه، ولا تشغل به فكرك، لما فيه من التكلف، المانع للخشوع المطلوب في الدعاء.151 وقد أُّولعَ كثيرٌ من العامَّّةِ بأدْعِيَةٍ مُنْكَرةٍ اختَرَعُوها ، وأسماءٍ سَمَّّوْها، ما أنزلَ اللّ ه بِها من سُلطانٍ ، وقد يوجَدُ في أيديهمْ دستورٌ من الأسماء ، والأدعيةِ يُسَمَّّوْنَه : "الألفَ اسم " صَنَعَهَا لهُمْ بعضُ المُتكَلِّفِين مِن أهل الجَهْلِ ، والجُرأةِ على اللّ ه ، عزَّّ وجل ، أكثرُها ز ورٌ وافتراء على اللّ هِ عز وجل ، فَلْيَجتنبْهَا الدَّّاعي ، إلا ما وافقَ منها الصوابَ. إنْ شاء اللّ ه تعالى. 157 (13)الفقه بمسألة تقييد الدعاء بحقيقة الأمر بما عند اللّ ه- تعالى – لا بظاهره : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ،قَالَ : كَانَتْ عِنْدَ أُّمِّ سُلَيْمٍ يَتِيمَةٌ ، وَهِيَ أُّمُّّ أَنَسٍ ، فَرَأَى رَسُولُ اللّ هِ الْيَتِيمَةَ ، فَقَالَ : «آنْتِ هِيَهْ؟ ، لَقَدْ كَبِرْتِ ، لَا كَبِرَ سِنُّّكِ »،فَرَجَعَتِ الْيَتِيمَةُ إِلَى أُّمِّ سُلَيْمٍ تَبْكِي ، فَقَالَتْ أُّمُّّ سُلَيْمٍ : مَا لَكِ؟ يَا بُنَيَّّةُ ، 152- مسلم (2351 ) 151-" الفتح (22/217.) 157- "شأن الدعاء" للخطابي (23 )ط دار الثقافة العربية.
عدد الصفحات ١٢٢023 قَالَتِ الْجَارِيَ ةُ : دَعَا عَلَيَّّ نَبِيُّّ اللّ هِ صلى اللّ ه عليه وسلم، أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنِّي ، فَالْآنَ لَا يَكْبَرُ سِنِّي أَبَدًا ، أَوْ قَالَتْ قَرْنِي فَخَرَجَتْ أُّمُّّ سُلَيْمٍ مُسْتَعْجِلَةً تَلُوثُ خِمَارَهَا ، حَتَّّى لَقِيَتْ رَسُولَ اللّ هِ ،فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللّ هِ :«مَا لَكِ يَا أُّمَّّ سُلَيْمٍ »، فَقَالَتْ : يَا نَبِيَّّ اللّ هِ أَدَعَوْتَ عَلَى يَتِيمَتِي ، قَالَ : «وَمَا ذَاكِ؟ يَا أُّمَّّ سُلَيْمٍ »، قَالَتْ : زَعَمَتْ أَنَّّكَ دَعَوْتَ أَنْ لَا يَكْبَرَ سِنُّّهَا ، وَلَا يَكْبَرَ قَرْنُهَا ، قَ الَ فَضَحِكَ رَسُولُ اللّ هِ ،ثُمَّّ قَالَ : " يَا أُّمَّّ سُلَيْمٍ أَمَا تَعْلَمِينَ أَنَّّ شَرْطِي عَلَى رَبِّي ، أَنِّي اشْتَرَطْتُ عَلَى رَبِّي فَقُلْتُ : إِنَّّمَا أَنَا بَشَرٌ ، أَرْضَى كَمَا يَرْضَى الْبَشَرُ ، وَأَغْضَبُ كَمَا يَغْضَبُ الْبَشَرُ ، فَأَيُّّمَا أَحَدٍ دَعَوْتُ عَلَيْهِ ، مِنْ أُّمَّّتِي ، بِدَعْوَةٍ لَيْسَ لَهَا بِأَهْلٍ ، أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ طَهُورًا وَزَكَاةً ، وَقُرْبَةً يُقَرِّبُهُ بِهَا مِنْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »151 وفي " الصحيحين، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : « لَمْ يَتَكَلَّّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّّا ثَلَاثَةٌ ، فذكر الحديث وفيه : «وَبَيْنَا صَبِيٌّّ يَرْضَعُ مِنْ أُّمِّهِ ، فَمَرَّّ رَجُلٌ رَاكِبٌ عَلَى دَابَّّةٍ فَارِهَةٍ ، وَشَارَةٍ حَسَنَةٍ ، فَقَالَتْ أُّمُّّهُ : اللهُمَّّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَ هَذَا، فَتَرَكَ الثَّّدْيَ وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : اللهُمَّّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، ثُمَّّ أَقْبَلَ عَلَى ثَدْيِهِ فَجَعَلَ يَرْتَضِعُ ».،قَالَ : فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى رَسُولِ اللّ هِ صلى اللّ ه عليه وسلم وَهُوَ يَحْكِي ارْتِضَاعَهُ بِإِصْبَعِهِ السَّّبَّّابَةِ فِي فَمِهِ ، فَجَعَلَ يَمُصُّّهَا ، قَالَ : « وَمَرُّّوا بِجَارِيَةٍ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ ، سَرَقْتِ ، وَهِيَ تَقُولُ : حَسْبِيَ اللّ هُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَقَالَتْ أُّمُّّهُ : اللهُمَّّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا ، فَتَرَكَ ال رَّّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا ، فَقَالَ : اللهُمَّّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ ، فَقَالَتْ : حَلْقَى مَرَّّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ فَقُلْتُ : اللهُمَّّ اجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهُ ، فَقُلْتَ : اللهُمَّّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَمَرُّّوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا ، وَيَقُولُونَ : زَنَيْتِ ، سَرَقْتِ ، فَقُلْتُ : اللهُمَّّ لَا تَجْعَلِ ابْنِي مِثْلَهَا فَقُلْتَ : اللهُمَّّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ، قَالَ : إِنَّّ ذَاكَ الرَّّجُلَ كَانَ جَبَّّارًا ، فَقُلْتُ : 151-مسلم (1307 )والفظ له، وابن حبان (2462.)
عدد الصفحات ١٢٣024 اللهُمَّّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ ، وَإِنَّّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا زَنَيْتِ وَلَمْ تَزْنِ ، وَسَرَقْتِ وَلَمْ تَسْرِقْ فَقُلْتُ : اللهُمَّّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا »152 وقول أصحاب الغار الثلاثة عندما سدت عليهم الصخرة باب الغار بأن توسلوا إلى اللّ ه بصالح أعمالهم بأن يفرج اللّ ه عنهم ما هم فيه، بقول كل منهم: « اللَّّهُمَّّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرُجْ عَنَّّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَانْفَرَجَتِ الصَّّخْرَةُ ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ » وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ،قَالَ النَّّبِيُّّ :«لاَ يَتَمَنَّّيَنَّّ أَحَدُكُمُ المَوْتَ مِنْ ضُرٍّ أَصَابَهُ ، فَإِنْ كَانَ لاَ بُدَّّ فَاعِلًا ، فَلْيَقُلْ : اللَّّهُمَّّ أَحْيِنِي مَا كَانَتِ الحَيَاةُ خَيْرًا لِي، وَتَوَفَّّنِي إِذَا كَانَتِ الوَفَاةُ خَيْرًا لِي ».153 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّّبِيِّ أَنَّّهُ كَانَ إِذَا صَلَّّى عَلَى جَنَازَةٍ يَقُولُ : « اللَّّهُمَّّ عَبْدُكَ ، وَابْنُ عَبْدِكَ كَانَ يَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّّا اللَّّهُ وَأَنَّّ مُحَمَّّدًا عَبْدُكَ وَرَسُولُكَ ، وَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ مِنِّي ، إِنْ كَانَ مُحْسِنًا فَزِدْ فِي إِحْسَانِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا فَاغْفِرْ لَ هُ ، وَلَا تَحْرِمْنَا أَجْرَهُ ، وَلَا تَفْتِنَّّا بَعْدَهُ ».154 ودعاء سعد بن أبي وقاص على من ظلمه : « :أَمَا وَاللَّّهِ لَأَدْعُوَنّ بِثَلاَثٍ : اللَّّهُمَّّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا ، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، فَأَطِلْ عُمْرَهُ ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ ، ...»الحديث155 152- البخاري (7173 )ومواضع، ومسلم (1220 )واللفظ له، وأحمد (6301)، وابن حبان (3156.) 153- البخاري (3722)، ومسلم (1350)،، وأحمد (22646)، وأبو داود (7205)، والترمذي (642)، وابن ماجة (1132)، والنسائي (2510 ) 154- صحيح: رواه ابن حبان (7047 )وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط 155- البخاري (422 )واللفظ له، ومسلم (127)، وأحمد (2220 )وأبو داود (507 ) ، والنسائي (2001 )وجاء معنا كاملا في الفصل السابق " دعوة المظلوم
عدد الصفحات ١٢٤025 وفي دعاء الاستخارة ما يفيد ذلك، لقوله :«...،اللَّّهُمَّّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ، ثُمَّّ بَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَمْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ، وَاقْدُرْ لِي الخ َيْرَ حَيْثُ كَا نَ، ثُمَّّ أَرْضِنِي »،قَالَ : «وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ »156 (14) الفقه بمسألة النهي عن اللعن : ما جاء في النهي عن اللعن : عَنْ عَبْدِ اللّ هِ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ :«إِنَّّ الْمُؤْمِنَ لَيْسَ بِاللَّّعَّّانِ ، وَلَا الطَّّعَّّانِ ، وَلَا الْفَاحِشِ ، وَلَا الْبَذِيءِ »160 وعَنْ أَبِي الدَّّرْدَاءِ ،سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «إِنَّّ اللَّّعَّّانِينَ لَا يَكُونُونَ شُهَدَاءَ ، وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ »162 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : «لَا يَنْبَغِي لِلصَّّدِيقِ أَنْ يَكُونَ لَعَّّانًا »161 وعَنْ ابْنِ عُمَرَ ، قَالَ : قَالَ النَّّبِيُّّ :«لَا يَكُونُ المُؤْمِنُ لَعَّّانًا » 156- البخاري (4760)، والترمذي (146)، وابن ماجة (2757)، والنسائي (7127 ) وسبق معنا كاملاً في الفصل الأول 160- صحيح: رواه أحمد في" المسن د" (7615 )وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح، ، والترمذي (2644 )وصححه الألباني 162- رواه مسلم (1265)، وأحمد في" المسند" (14216)، وأبو داود (1604). 161- رواه مسلم (1264)، والبخاري في" الأدب المفرد" (724)، وأحمد في " المسند" (5114،5451.)
عدد الصفحات ١٢٥026 وَرَوَى بَعْضُهُمْ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : «لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ لَعَّّانًا »167 وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : ، أَنَّّ أَبَا بَكْرٍ لَعَنَ بَعْضَ رَقِيقِهِ ، فَقَالَ النَّّبِيُّّ :«يَا أَبَا بَكْرٍ ، اللَّّعَّّانِينَ وَالصِّدِّيقِينَ؟ كَلَّّا وَرَبِّ ال ْكَعْبَةِ »،مَرَّّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ، فَأَعْتَقَ أَبُو بَكْرٍ يَوْمَئِذٍ بَعْضَ رَقِيقِهِ ، ثُمَّّ جَاءَ النَّّبِيُّّ ،فَقَالَ : لَا أَعُودُ .161 وفي رواية الطبراني: « يَا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقِينَ لَعَّّانِينَ؟ » وعَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّّحَّّاكِ ، عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : «مَنْ حَلَفَ بِمِلَّّةٍ غَيْرِ الإِسْلاَمِ كَاذِبًا فَهُوَ كَمَا قَالَ ، وَمَنْ قَتَلَ نَفْسَهُ بِشَيْءٍ عُذِّبَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّّمَ ، وَلَعْنُ المُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ ، وَمَنْ رَمَى مُؤْمِنًا بِكُفْرٍ فَهُوَ كَقَتْلِهِ »162 وعن سمرةبن جندب ، قال : قال النبي : لا تتلاعنوا بلعنة اللّ ه ، و لا بغضب اللّ ه ، ولا بالنار ".163 وقد نقلالإجماع على تحريم لعن المسلم والمؤمن المصون العديد من العلماء نذكر منهم : قال الإمام النووي " اعلم أن لعن المؤمن المصون حرام بإجماع العلماء. وقال الإمام ابن تيمية – رحمه اللّ ه -: الإجماع منعقد على تحريم لعنة المعين من أهل الفضل. وفي هذا الباب قال الإمام النووي- رحمه اللّ ه - في شرحه لصحيح مسلم: 167- صحيح: رواه البخاري في " الأدب المفرد" (706)، والترمذي (1026 )وصححه الألباني. 161- صحيح: رواه البخاري في " الأدب المفرد (726)، والطبراني في" الدعاء" (1051)، والبيهقي في" شعب الإيمان" (1462)، وصححه الألباني في" صحيح الأدب المفرد" (117.) 162-البخاري (3202،3321)، ومسلم 243 - (220 ) 296 - رواه البخاري في " الأدب المفرد321)وصححه الألباني
عدد الصفحات ١٢٦027 :" لَا يَنْبَغِي لِصِدِّيقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَّّانًا ، وَلَا يَكُونَ اللَّّعَّّانُونَ شُهَدَاءَ وَلَا شُفَعَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" فِيهِ الزَّّجْرِ عَنِ اللَّّعْنِ وَأَنَّّ مَنْ تَخَلَّّقَ بِهِ لَا يَكُونُ فِيهِ هَذِهِ ال صِّفَاتِ الْجَمِيلَةِ لِأَنَّّ اللَّّعْنَةَ فِي الدُّّعَاءِ يُرَادُ بِهَا الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ الدُّّعَاءُ بِهَذَا مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ الَّّذِينَ وَصَفَهُمُ اللَّّهُ تَعَالَى بِالرَّّحْمَةِ بَيْنَهُمْ وَالتَّّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّّقْوَى وَجَعَلَهُمْ كَالْبُنْيَانِ يَشُدُّّ بَعْضُهُ بَعْضًا وَكَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ وَأَنَّّ الْمُؤْمِنَ يُحِبُّّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّّ لِنَفْسِهِ ، فَمَنْ دَعَا عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِاللَّّعْنَةِ و ، َهِيَ الْإِبْعَادُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّّ هِ تَعَالَى ، فَهُوَ مِنْ نِهَايَةِ الْمُقَاطَعَةِ وَالتَّّدَابُرِ ، وَهَذَا غَايَةُ مَا يَوَدُّّهُ الْمُسْلِمُ لِلْكَافِرِ ، وَيَدْعُو عَلَيْهِ ، وَلِهَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الصَّّحِيحِ : « لَعْنُ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ » لِأَنَّّ القاتل يقطعه عَنْ مَنَافِعِ الدُّّنْيَا وَهَذَا يَقْطَعُهُ عَنْ نَعِيمِ الْآخِرَةِ وَرَحْمَةِ اللَّّهِ تَعَالَى .وَقِيلَ : مَعْنَى لَعْنَ الْمُؤْمِنِ كَقَتْلِهِ فِي الْإِثْمِ وَهَذَا أَظْهَرُ. الدليل على جواز لعن الكافرين والمنافقين والعصاة من المسل مين على العموم إجماعًا : لقوله تعالى: {فَلَعْنَةُ اللَّّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ 56}) :56) ولقوله تعالى: {أَلَا لَعْنَةُ اللَّّهِ عَلَى الظَّّالِمِينَ 25) الَّّذِينَ يَصُدُّّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ ( 26}) :25-26 ) ولقوله تعالى في شأن قوم فرعون: {وَأُّتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً } (هود: 66) ولقوله تعالى عن المنافقين : {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُّخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (32)(الأحزاب: 32.) وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهَ ا، عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ فِي مَرَضِهِ الَّّذِي مَاتَ فِيهِ : «لَعَنَ اللَّّهُ اليَهُودَ وَالنَّّصَارَى ، اتَّّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسْجِدًا »164 164- البخاري (2770)، ومسلم (216.)
عدد الصفحات ١٢٧028 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ : «لَعَنَ اللّ هُ السَّّارِقَ ، يَسْرِقُ الْبَيْضَةَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ ، وَيَسْرِقُ الْحَبْلَ فَتُقْطَعُ يَدُهُ »165 وعَنْ جَابِرٍ ،قَالَ : «لَعَنَ رَسُولُ اللّ هِ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ ، وَكَاتِبَهُ ، وَشَاهِدَيْهِ »،وَقَالَ : «هُمْ سَوَاءٌ»166 وعَنِ ابْنِ عَبَّّاسٍ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : «لَعَنَ رَسُولُ اللَّّهِ المُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ ، وَالمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ »700 وفي رواية: «لَعَنَ النَّّبِيّ المُخَنَّّثِينَ مِنَ الرِّجَالِ ، وَالمُتَرَجِّلاَتِ مِنَ النِّسَاءِ". 702 وقوله : «لَعَنَ اللّ هُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَهُ ، وَلَعَنَ اللّ هُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللّ هِ ، وَلَعَنَ اللّ هُ مَنْ آوَى مُحْدِثًا ، وَلَعَنَ اللّ هُ مَنْ غَيَّّرَ مَنَارَ الْأَرْضِ »701 وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ،قَالَ : «لَعَنَ اللَّّهُ الوَاشِمَا تِ وَالمُسْتَوْشِمَاتِ ، وَالمُتَنَمِّصَاتِ وَالمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ ، المُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّّهِ »مَا لِي لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّّهِ ،وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّّهِ. 707 165- البخاري (3466)، ومسلم (2354). 166-مسلم (2265)، وأحمد في" المسند" (21137.) 700- البخاري (2552)، وأبو داود (1064)، والترمذي (1451)، وابن ماجة . 702- البخاري (2553)، وأحمد (2651)، وأبو داود (1670)، والترمذي (1452.) 701- مسلم (2645)، والنسائي (1111.) 707-البخاري (2617)، ومسلم (1212).
عدد الصفحات ١٢٨029 والأدلة على جواز لعن المعين المستحق لذلك : لعن الكافر المعين : عَنِ الشَّّعْبِيِّ ، قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّّهِ بْنَ الزُّّبَيْرِ ،وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى ال ْكَعْبَةِ ، وَهُوَ يَقُولُ : وَرَبِّ هَذِهِ ال ْكَعْبَةِ ، لَقَدْ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّّهِ فُلَانًا ، وَمَا وُلِدَ مِنْ صُلْبِهِ »701 وفي رواية: : «وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ ، لَقَدْ لَعَنَ اللَّّهُ الْحَكَمَ وَمَا وَلَدَ ، عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ »702 وعَنْ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كُنَّّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّّبِيِّ ، وَقَدْ ذَهَبَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ يَلْبَسُ ثِيَابَهُ لِيَلْحَقَنِي ، فَقَالَ وَنَحْنُ عِنْدَهُ : "لَيَدْخُلَنَّّ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ لَعِينٌ" فَوَ اللَّّهِ مَا زِلْتُ وَجِلًا ، أَتَشَوَّّفُ دَاخِلًا وَخَارِجًا ، حَتَّّى دَخَلَ فُلَانٌ ، يَعْنِي الْحَكَم. 703 وعَنْ أَبِي الدَّّرْدَاءِ ،قَالَ : قَامَ رَسُولُ اللّ هِ فَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ : «أَعُوذُ بِاللّ هِ مِنْكَ »ثُمَّّ قَالَ «أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللّ هِ »ثَلَاثًا ، وَبَسَطَ يَدَهُ كَأَنَّّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا ، فَلَمَّّا فَرَغَ مِنَ الصَّّلَاةِ قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللّ هِ قَدْ سَمِعْنَاكَ تَقُولُ فِي الصَّّلَاةِ شَيْئًا لَمْ نَسْمَعْكَ تَقُولُهُ قَبْلَ ذَ لِكَ ، وَرَأَيْنَاكَ بَسَطْتَ يَدَكَ ، قَالَ : " إِنَّّ عَدُوَّّ اللّ هِ إِبْلِيسَ ، جَاءَ بِشِهَابٍ مِنْ نَارٍ لِيَجْعَلَهُ فِي وَجْهِي ، فَقُلْتُ : أَعُوذُ بِاللّ هِ مِنْكَ ، ثَلَاثَ مَرَّّاتٍ ، ثُمَّّ قُلْتُ : أَلْعَنُكَ بِلَعْنَةِ اللّ هِ التَّّامَّّةِ ، فَلَمْ يَسْتَأْخِرْ ، ثَلَاثَ مَرَّّاتٍ ، ثُمَّّ أَرَدْتُ أَخْذَهُ ، وَاللّ هِ لَوْلَا دَعْوَةُ أَخِينَا سُلَيْمَانَ لَأَصْبَحَ مُوثَقًا يَلْعَبُ بِهِ وِلْدَانُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ". 704 701- رواه أحمد (23215 )، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: رجاله ثقات رجال الشيخين 702- صحيح: رواه البزار (1264 )واللفظ له، والطبراني في" ال كبير (166،702)، وصححه الألباني في" الصحيحة" (7110.) 703- رواه أحمد (3210 )قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم 704- مسلم (211)، والنسائي (2122)، وابن حبان (2646.)
عدد الصفحات ١٢٩