82 وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْها ، أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ ،قَالَ : «مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُعْتِقَ اللَّّهُ عَزَّّ وَجَلَّّ فِيهِ عَبْدًا مِنَ النَّّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ ، وَإِنَّّهُ لَيَدْنُو ، ثُمَّّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلَائِكَةَ ، وَيَقُولُ : مَا أَرَادَ هَؤُلَاءِ »250 الدعاء عند الطواف بالبيت الحرام في الحج والعمرة وغيرهما : ينبغي للمسلم الذي وفقه اللّ ه تعالى لأداء مناسك الحج أو العمرة، أو الطواف حول البيت في أي وقت، أن يكثر حال طوافه حول بيت اللّ ه الحرام من ذكر اللّ ه، أو قراءة القرآن، أو الدعاء، وأن لا يخصص لكل شوط من الأشواط دعاءً راتبًا، فإن ذلك لم يكن من هديه ،وكذلك أيضًا الدعاء الجماعي الذي يقوم كثير من الطائفين حول بيت اللّ ه الحرام، ويترتب على ذلك ابتداعهم لهذا الأمر الذي فليس هناك دليل من القرآن والسنة أو الإجماع على هذا الأمر البتة، ومما يؤدي إلى التشويش على إخوانهم من المسلمين وهذا من الابتداع في الدين، لقوله : «مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّّ »252 و«كُلَّّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ ، وَإِنَّّ كُلَّّ بِدْعَةٍ ضَلَالَةٌ »251، إلا ما ثبت عنه ما بين الركن اليماني والحجر الأسود، كما سيأتي معنا. فعلى المسلم أن يتقي ربه سبحانه وتعالى، ويلزم سنة نبيه وإن كان لا يعلم من الأدعية المأثورة شيئًا ، فيكفيه أن يسأل اللّ ه المغفرة ، والرحمة، والجنة، وأن يستعيذ به سبحانه وتعالى من النار ومن كل سوء، والصلاة على 250- مسلم (2715)، والنسائي (7007)، وابن ماجة (7021)، وابن خزيمة (1514.) 252- البخاري (1364)، ومسلم 25 - (2425 )واللفظ له، وأحمد (12141)، وأبو داود (1303)، وابن ماجة (21)، وابن حبان (14.) 251-صحيح: رواه أحمد (24211)، وأبو داود (1304)،، والترمذي (1343)، وابن حبان (2)، والدارمي (63 )عن العرباض بن سارية
عدد الصفحات ٨٢83 النبي،وأن يدعو اللّ ه أن يتقبل أعماله، وأن يجمع بين دعاءه لنفسه ولأهله وأمته، أو أن يكثر من ذكر اللّ ه ، تسبيحه، وتحميده، وتهليله، وتكبيره، وأسال اللّ ه تعالى أن يوفقني والمسلمين جميعًا إلى كل خير. والدعاء المأثور عن النبي بين الركن اليماني والحجر الأسود : عَنْ عَبْدِ اللّ هِ بْنِ السَّّائِبِ ،قَالَ : «سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ مَا بَيْنَ الرُّّكْنِ الْيَمَانِي وَالْحَجَرِ : { عَذَابَ النَّّارِ .257 الدعاء على الصفا والمروة للحاج والمعتمر : في حديث جابر بن عبد اللّ ه رضي اللّ ه عنهما الطويل عن حجة الوداع للنبي :....«،ثُمَّّ رَجَعَ إِلَى الرُّّكْنِ فَاسْتَلَمَهُ ، ثُمَّّ خَرَجَ مِنَ الْبَابِ إِلَى الصَّّفَا ، فَلَمَّّا دَنَا مِنَ الصَّّفَا قَرَأَ : { :225« ]أَبْدَأ بِمَا بَدَأَ اللّ هُ بِهِ »فَبَدَأَ بِالصَّّفَا ، فَرَقِيَ عَلَيْهِ ، حَتَّّى رَأَى الْبَيْتَ فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَوَحَّّدَ اللّ هَ وَكَبَّّرَهُ ، وَقَالَ : «لَا إِلَهَ إِلَّّا اللّ هُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، لَا إِلَهَ إِلَّّا اللّ هُ وَحْدَهُ ، أَنْجَزَ وَعْدَهُ ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ ، وَهَزَمَ الْأَحْزَابَ وَحْدَهُ »ثُمَّّ دَعَا بَيْنَ ذَلِكَ ، قَالَ : مِثْلَ هَذَا ثَلَاثَ مَرَّّاتٍ ، ثُمَّّ نَزَلَ إِلَى الْمَرْوَةِ ، حَتَّّى إِذَا انْصَبَّّتْ قَدَمَاهُ فِي بَطْنِ الْوَادِي سَعَى ، 257- حسن: رواه أحمد في "المسند (22766 )وقال شعيب الأرنؤوط : حديث محتمل التحسين، وأبو داود (2561)، وابن حبان (7513)، وابن خزيمة (1412)، والحاكم في " المستدرك" (7065 )وحسنه الألباني
عدد الصفحات ٨٣84 حَتَّّى إِذَا صَعِدَتَا مَشَى ، حَتَّّى أَتَى الْمَرْوَةَ ، فَفَعَلَ عَلَى الْمَرْوَةِ كَمَا فَعَلَ عَلَى الصَّّفَا ، حَتَّّى إِذَا كَانَ آخِرُ طَوَافِهِ عَلَى الْمَرْوَةِ ، »....الحديث251 وعَنْ شَقِيقٍ ، عَنْ مَسْرُوقٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّّهِ ،قَالَ : كَانَ إِذَا سَعَى فِي بَطْنِ الْوَادِي قَالَ : «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ إِنَّّكَ أَنْتَ الْأَعَزُّّ الْأَكْرَمُ »252 وعَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : كَانَ عُمَرُ إِذَا مَرَّّ بِالْوَادِي بَيْنَ الصَّّفَا وَالْمَرْوَةِ يَسْعَى فِيهِ ، يَقُولُ : «رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ ، وَأَنْتَ الْأَعَزُّّ الْأَكْرَمُ » 253 الدعاء عند المشعر الحرام يوم النحر للحاج : في حديث جابر بن عبد اللّ ه رضي اللّ ه عَنْهُمَا الطويل عن حجة الوداع للنبي :....«،حَتَّّى أَتَى الْمُزْدَلِفَةَ ، فَصَلَّّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِأَذَانٍ وَاحِدٍ وَإِقَامَتَيْنِ ، وَلَمْ يُسَبِّحْ بَيْنَهُمَا شَيْئًا ، ثُمَّّ اضْطَجَعَ رَسُولُ اللّ هِ حَتَّّى طَلَعَ الْفَجْرُ ، وَصَلَّّى الْفَجْرَ ، حِينَ تَبَيَّّنَ لَهُ الصُّّبْحُ ، بِأَذَانٍ وَإِقَامَةٍ ، ثُمَّّ رَكِبَ الْقَصْوَاءَ ، حَتَّّى أَتَى الْمَشْعَرَ الْحَرَامَ ، فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ ، فَدَعَاهُ وَكَبَّّرَهُ وَهَلَّّلَهُ وَوَحَّّدَهُ ، فَلَمْ يَزَلْ وَاقِفًا حَتَّّى أَسْفَرَ جِدًّّا ، فَدَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّّمْسُ ، ..."254 251- مسلم (2125)، وابن ماجة (7041)، والدارمي (2561)، والنسائي (1652 ) مختصرًا، وابن حبان (7611.) 252- صحيح موقوف: رواه ابن أبي شيبة (22232،16314 )عن عبد اللّ ه بن مسعود وصححه الألباني في " مناسك الحج والعمرة (22 ) 253- صحيح موقوف: رواه ابن أبي شيبة (16313 )عن أبن عمر رضي اللّ ه عنهما، وصححه الألباني في " مناسك الحج والعمرة (22.) 254- مسلم (2125)، وابن ماجة (7041)، والدارمي (2561)، والنسائي (1652 ) مختصرًا، وابن حبان (7611.)
عدد الصفحات ٨٤85 عند رمي الجمرة الصغرى والوسطى أيام التشريق : عَنِ الزُّّهْرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ،عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا : أَنَّّهُ كَانَ يَرْمِي الجَمْرَةَ الدُّّنْيَا بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ ، يُكَبِّرُ عَلَى إِثْرِ كُلِّ حَصَاةٍ ، ثُمَّّ يَتَقَدَّّمُ حَتَّّى يُسْهِلَ ، فَيَقُومَ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ، فَيَقُومُ طَوِيلًا ، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، ثُمَّّ يَرْمِي الوُسْطَى ، ثُمَّّ يَأْخُذُ ذَاتَ الشِّمَالِ فَيَسْتَهِلُ ، وَيَقُومُ مُسْتَقْبِلَ القِبْلَةِ ، فَيَقُومُ طَوِيلًا ، وَيَدْعُو وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ ، وَيَقُومُ طَوِيلًا ، ثُمَّّ يَرْمِي جَمْرَةَ ذَاتِ العَقَبَةِ مِنْ بَطْنِ الوَادِي ، وَلاَ يَقِفُ عِنْدَهَا ، ثُمَّّ يَنْصَرِفُ ، فَيَقُ ولُ «هَكَذَا رَأَيْتُ النَّّبِيّ يَفْعَلُهُ »255 دعاؤه بالمغفرة والرحمة للمحلقين والمقصرين : عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، أَنَّّ رَسُولَ اللّ هِ ،قَالَ : « رَحِمَ اللّ هُ الْمُحَلِّقِينَ »قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللّ هِ ، قَالَ : «رَحِمَ اللّ هُ الْمُحَلِّقِينَ »، قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللّ هِ ، قَالَ : «رَحِمَ اللّ هُ الْمُحَلِّقِينَ »،قَالُوا : وَالْمُقَصِّرِينَ؟ يَا رَسُولَ اللّ هِ ، قَالَ : «وَالْمُقَصِّرِينَ »256 الدعاء داخل ال كعبة : عَنْ عَطَاءٍ ، قَالَ : سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّّاسٍ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : «لَمَّّا دَخَلَ النَّّبِيُّّ البَيْتَ ، دَعَا فِي نَوَاحِيهِ كُلِّهَا ، وَلَمْ يُصَلِّ حَتَّّى خَرَجَ مِنْهُ ، فَلَمَّّا خَرَجَ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فِي قُبُلِ ال كَعْبَةِ ، وَقَالَ : «هَذِهِ القِبْلَةُ »260 255- البخاري (2422)، وأحمد (3101)، والنسائي (7057.) 256- البخاري (2414)، ومسلم 725- (2702)، وأبو داود (2646)، وابن ماجة (7011)، والدارمي (2614 )، وفي الباب عن أبي هريرة في " الصحيحين 260- البخاري (765 )واللفظ له، ومسلم (2770)، وأحمد (12506.)
عدد الصفحات ٨٥86 حينالشرب من ماء زمزم : عَنْ جَابِرٍ ،قَالَ : سَمِعْتُ رَسُول اللَّّهِ ،يَقُولُ : «مَاءُ زَمْزَمَ لِمَا شُرِبَ لَهُ »262 وقال الإمام ابن تيمية– رحمه اللّ ه - في " مجموع الفتاوى(13/211") وَيُسْتَحَبُّّ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَيَتَضَلَّّعَ مِنْهُ ، وَيَدْعُوَ عِنْدَ شُرْبِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَدْعِيَةِ الشَّّرْعِيَّّةِ. وقال النووي في " المجموع " قال الشافعي والأصحاب وغيرهم: يستحب أن يشرب من ماء زمزم ، وأن يُكثر منه ، وأن يتضلع منه – أي يتملى – ويستحب أن يشربه لمطلو باته من أمور الدنيا والآخرة، فإذا أراد أن يشربه للمغفرة أو الشفاء من مرض ونحوه، استقبل القبلة، ثم ذكر اللّ ه تعالى، ثم قال " اللهم إنه بلغني أن رسولك ،قال: « ماء زمزم لما شُرب منه » اللهم إني أشربه لتغفر لي، اللهم اغفر لي، أو اللهم إني أشربه مستشفيًا به من مرض ، اللهم فأشفني ، ونحو هذا، ويستحب أن يتنفس ثلاثًا كما في كل شرب، فإدا فرغ حمد اللّ ه تعالى .ا.ه وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها ، أَنَّّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخ ْبِرُ : «أَنّ رَسُولَ اللّ هِ كَانَ يَحْمِلُهُ »261 وأقول: والحمد للّ ه تعالى لقد دعوت اللّ ه عز وجل عند الشرب من ماء زمزم بأن يشفيني ؛ فكنت مصاب بضعف السمع قريبًا من الصمم ، وكنت أسمع بصعوبة وأرغم من يكلمني على إعادة الكلام وتكراره، فشفاني اللّ ه منة 262- صحيح: رواه أحمد في " المسند" (21663)، وابن ماجة (7031 )وصحهالألباني في، البيهقي في الأوسط" (516)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (2201.) 261- صحيح: رواه الترمذي (637 )وصححه الألباني، وأبو يعلى الموصلي (1357 )وحسنه حسين سليم أسد.
عدد الصفحات ٨٦87 منه سبحانه وفضلًا على عبده الضعيف ، ودعوت اللّ ه أن يرزقني علمًا نافعًا ، فأسأل اللّ ه أن أكون قد أعطاني علمًا نافعًا . دعوة الصائم والمسافر : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،أَوْ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ - هُوَ شَكّ ، يَعْنِي الْأَعْمَشَ -، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ : «إِنَّّ لِلَّّهِ عُتَقَاءَ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ، لِكُلِّ عَبْدٍ مِنْهُمْ دَعْوَةٌ مُسْتَجَابَةٌ »267 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ : «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ : دَعْوَةُ الصَّّائِمِ ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ »261 وفي قوله لمن مطعمه ومشربه وملبسه حرام: «ثُمَّّ ذَكَرَ الرَّّجُلَ يُطِيلُ السَّّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّّ يَدَيْهِ إِلَى السَّّمَاءِ ، يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ » فدل أيضًا على أن السفر المباح شرعًا من أسباب استجابة الدعاء من اللّ ه تعالى . 267- صحيح: رواه أحمد (4120 )وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين، وصححه أحمد شاكر (4117 )وقال إسناده صحيح . والحديث ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد20 (2/123)، وقال: "رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح"، وصححه الألباني في" صحيح الجامع " (1236.) 261- صحيح: رواه البيهقي في " شعب الإيمان" (7717،4030 )وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (7070 )
عدد الصفحات ٨٧88 الدعاء ليلة القدر : عَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها ، أَنَّّهَا قَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، أَرَأَيْتَ إِنْ وَافَقْتُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ ، مَا أَدْعُو؟ قَالَ : «تَقُولِينَ : اللَّّهُمَّّ إِنَّّكَ عَفُوٌّّ تُحِبُّّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي ».262 قال العلامة صديق خان: - رحمه اللّ ه -: وشرفها مسلتزم للدعاء لقبول دعاء الداعين فيها، ولهذا أمرهم بالتماسها وحرص الصحابة رضي اللّ ه عنهم على ذلك غاية الحرص، وكرروا السؤال عنها ، وتلاحوا في شأنها. 263 عند اجتماع المسلمين في مجالس الذكر : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : «إِنَّّ لِلَّّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَلَائِكَةً سَيَّّارَةً ، فُضُلًا يَتَتَبَّّعُونَ مَجَالِسَ الذِّكْرِ ، فَإِذَا وَجَدُوا مَجْلِسًا فِيهِ ذِكْرٌ قَعَدُوا مَعَهُمْ ، وَحَفَّّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِأَجْنِحَتِ هِمْ ، حَتَّّى يَمْلَئُوا مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ السَّّمَاءِ الدُّّنْيَا ، فَإِذَا تَفَرَّّقُوا عَرَجُوا وَصَعِدُوا إِلَى السَّّمَاءِ ، قَالَ : فَيَسْأَلُهُمُ اللّ هُ عَزَّّ وَجَلَّّ ، وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ : مِنْ أَيْنَ جِئْتُمْ؟ ، فَيَقُولُونَ : جِئْنَا مِنْ عِنْدِ عِبَادٍ لَكَ فِي الْأَرْضِ ، يُسَبِّحُونَكَ وَيُكَبِّرُونَكَ وَيُهَلِّلُونَكَ وَيَحْمَدُونَكَ وَيَسْأَلُونَكَ ، قَالَ : وَمَاذَا يَسْأَلُونِي؟ قَالُوا : يَسْأَلُونَكَ جَنَّّتَكَ ، قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا جَنَّّتِي؟ قَالُوا : لَا، أَيْ رَبِّ قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَ وْا جَنَّّتِي؟ قَالُوا : وَيَسْتَجِيرُونَكَ ، قَالَ : وَمِمَّّ يَسْتَجِيرُونَنِي؟ ، قَالُوا : مِنْ نَارِكَ يَا رَبِّ ، قَالَ : وَهَلْ رَأَوْا نَارِي؟ ، قَالُوا : لَا، قَالَ : فَكَيْفَ لَوْ رَأَوْا نَارِي؟ ، قَالُوا : وَيَسْتَغْفِرُونَكَ ، قَالَ : فَيَقُولُ : قَدْ غَفَرْ تُ لَهُمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ مَا سَأَلُوا ، وَأَجَرْتُهُمْ مِمَّّا اسْتَجَارُوا ، قَالَ : فَيَقُولُونَ : رَبِّ فِيهِمْ فُلَانٌ عَبْدٌ خَطَّّاءٌ ، إِنَّّمَا 262-صحيح: رواه أحمد في" المسند" (12751)، والترمذي (7227)، وابن ماجة (7520 )وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط 263- " نزل الأبرار (ص: 10.)
عدد الصفحات ٨٨89 مَرَّّ فَجَلَسَ مَعَهُمْ ، قَالَ :فَيَقُولُ : وَلَهُ غَفَرْتُ هُمُ الْقَوْمُ لَا يَشْقَى بِهِمْ جَلِيسُهُمْ »264 استجابة اللّ ه لتوبة عبده بالليل والنهار : عَنْ أَبِي مُوسَى ،عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : «إِنَّّ اللّ هَ عَزَّّ وَجَلَّّ يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّّيْلِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ النَّّهَارِ ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّّهَارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّّيْلِ ، حَتَّّى تَطْلُعَ الشَّّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا »265 وعَنْ أَسْمَاءَ بْنِ الْحَكَمِ الْفَزَارِيِّ رضي اللّ ه عنه، قَالَ : سَمِعْتُ عَلِيًّّا ،يَقُولُ : كُنْتُ رَجُلًا إِذَا سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّّهِ حَدِيثًا نَفَعَنِي اللَّّهُ مِنْهُ بِمَا شَاءَ أَنْ يَنْفَعَنِي ، وَإِذَا حَدَّّثَنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ اسْتَحْلَفْتُهُ ، فَإِذَا حَلَفَ لِي صَدَّّقْتُهُ ، قَالَ : وَحَدَّّثَنِي أَبُو بَكْرٍ وَصَدَقَ أَبُو بَكْرٍ رضي اللّ ه عنه، أَنَّّهُ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّّهِ ،يَقُولُ : «مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا ، فَيُحْسِنُ الطُّّهُورَ ، ثُمَّّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ، ثُمَّّ يَسْتَغْفِرُ اللَّّهَ ، إِلَّّا غَفَرَ اللَّّهُ لَهُ ، ثُمَّّ قَرَأَ هَذِهِ الْآيَةَ : { ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّّهَ : 272] .»266 استرجاع العبد حين المصيبة وسؤاله ربه أن يخلف له خيرًا منها : عن أم سلمة رضي اللّ ه عنها، قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ ، فَيَقُولُ : { :223]، اللهُمَّّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّّا أَجَرَهُ اللّ هُ فِي مُصِيبَتِهِ ، 264- البخاري (3105)، و (مسلم (1356)، وأحمد في" المسند (4111)، والترمذي (7300.) 265-مسلم (1426)، وأحمد (26216)، و"مشكاة المصابيح" (2542 ) 266- صحيح: رواه أحمد في " المسند" (14)، وأبو داود (2212)، والترمذي (103 ) وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط
عدد الصفحات ٨٩91 وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا »،قَالَتْ : فَلَمَّّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ، قُلْتُ : كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللّ هِ ،فَأَخْلَفَ اللّ هُ لِي خَيْرًا مِنْهُ ، رَ سُولَ اللّ هِ .100 حين التحام جيوش الإيمان بجيوش ال كفر والطغيان : عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رضي اللّ ه عنهما، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :«ثِنْتَانِ لَا تُرَدَّّانِ ، أَوْ قَلَّّمَا تُرَدَّّانِ الدُّّعَاءُ عِنْدَ النِّدَاءِ ، وَعِنْدَ الْبَأْسِ حِينَ يُلْحِمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا »102 استجابة اللّ ه تعالى للمظلوم وتعهده بعزته سبحانه على ذلك : وعد اللّ ه تعالى باستجابته لدعاء المظلوم : قال تعالى: {إِنَّّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّّالِمُونَ 12 })[الإنعام: 272،12]، و[يوسف: 17]،و[القصص: 74]. وعَنِ ابْنِ عَبَّّاسٍ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا أَنَّّ النَّّبِيّ بَعَثَ مُعَاذًا إِلَى اليَمَنِ ، فَقَالَ : «اتَّّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ ، فَإِنَّّهَا لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّّهِ حِجَابٌ »101 100-- مسلم (625.) 102-حسن: رواه أبو داود (1210 )وقال شعيب الأرنؤوط: حديث صحيح. وهذا إسناد حسن في المتابعات والشواهد، وابن خزيمة (126 )قال الأعظمي: إسناده حسن، وابن حبان (2410)، والحاكم في " المستدرك" (1271 )وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (7046.) 101- البخاري(1115)،ومسلم 16- (26)، وأبو داود (2251)، والترمذي (1021.)
عدد الصفحات ٩٠90 وعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :« اتَّّقُوا دَعَوَاتِ الْمَظْلُومِ فَإِنَّّهَا تَصْعَدُ إِلَى السَّّمَاءِ كَأَنَّّهَا شَرَارٌ ».107 وعَنْ أَبِي بَكْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ «مَا مِنْ ذَنْبٍ أَجْدَرُ أَنْ يُعَجِّلَ اللَّّهُ لِصَاحِبِهِ الْعُقُوبَةَ فِي الدُّّنْيَا ، مَعَ مَا يَدَّّخِرُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ ، مِنَ الْبَغْي وَقَطِيعَةِ الرَّّحِمِ »101 دعاء رسول اللّ ه على من ظلمه واستجابة اللّ ه له : عَنْ عَلِيٍّ ،قَالَ : كَانَ مِنْ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّّهِ :«اللَّّهُمَّّ مَتِّعْنِي بِسَمْعِي وَبَصَرِي حَتَّّى تَجْعَلَهُمَا الْوَارِثَ مِنِّي ، وَعَافِنِي فِي دِينِي وَجَسَدِي ، وَانْصُرْنِي مِمَّّنْ ظَلَمَنِي حَتَّّى تُرِيَنِي فِيهِ ثَأْرِي ، .» ..102 وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ،قَالَ : أَنَّّ النَّّبِيَّّ كَانَ يُصَلِّي عِنْدَ البَيْتِ ، وَأَبُو جَهْلٍ وَأَصْحَابٌ لَهُ جُلُوسٌ ، إِذْ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ : أَيُّّكُمْ يَجِيءُ بِسَلَى جَزُورِ بَنِي فُلاَنٍ ، فَيَضَعُهُ عَلَى ظَهْرِ مُحَمَّّدٍ إِذَا سَجَدَ؟ فَانْبَعَثَ أَشْقَى القَوْمِ فَجَاءَ بِهِ ، فَنَظَرَ حَتَّّى سَجَدَ النَّّبِيُّّ ،وَضَعَهُ عَلَى ظَهْرِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، وَأَنَا أَنْظُرُ لاَ أُّغْنِي شَيْئًا ، لَوْ كَانَ لِي مَنَعَةٌ ، قَالَ : فَجَعَلُوا يَضْحَكُونَ وَيُحِيلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ، وَرَسُولُ اللَّّهِ سَاجِدٌ لاَ يَرْفَعُ رَأْسَهُ ، حَتَّّى جَاءَتْهُ فَاطِمَةُ ، فَطَرَحَتْ عَنْ ظَهْرِهِ ، فَرَفَعَ رَ سُولُ اللَّّهِ رَأْسَهُ، ثُمَّّ قَالَ : «اللَّّهُمَّّ عَلَيْكَ بِقُرَيْشٍ »ثَلاَثَ مَرَّّاتٍ ، فَشَقَّّ 107- صحيح: رواه الحاكم في" المستدرك" (52 )وصححه ووافقه الذهبي، وصححه الألباني "السلسلة الصحيحة" (542 )وقال: هو صحيح على شرط مسلم، وشعيب الأرنؤوط في تعليقه على حديث ابن حبان (541 )وقال تعليقًا علي تصحيحه في الحاكم: وهو كما قالا. 101- صحيح: رواه أحمد (10765)، وأبو داود (1601)، والترمذي (1222)، وابن ماجة (1122 )وصححه الألبانيوشعيب الأرنؤوط . 102- صحيح: رواه الحاكم في " المستدرك" (2677)، و"الترغيب والترهيب" (11 )"باب الأدعية الصالحة" وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (2136).
عدد الصفحات ٩١92 عَلَيْهِمْ إِذْ دَعَا عَلَيْهِمْ ، قَالَ : وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّّ الدَّّعْوَةَ فِي ذَلِكَ البَلَدِ مُسْتَجَابَةٌ ، ثُمَّّ سَمَّّى: «اللَّّهُمَّّ عَلَيْكَ بِأَبِي جَهْلٍ ، وَعَلَيْكَ بِعُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَشَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ ، وَالوَلِيدِ بْنِ عُتْبَةَ ، وَأُّمَيَّّةَ بْنِ خَلَفٍ ، وَعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ »- وَعَدَّّ السَّّابِعَ فَلَمْ يَحْفَظْ -، قَالَ : فَوَ الَّّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ ، لَقَدْ رَأَيْتُ الَّّذِ ينَ عَدَّّ رَسُولُ اللَّّهِ صَرْعَى، فِي القَلِيبِ قَلِيبِ بَدْرٍ .103 وعَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ ،قَالَ : شَكَا أَهْلُ ال كُوفَةِ سَعْدًا إِلَى عُمَرَ رضي اللّ ه عنه، فَعَزَلَهُ ، وَاسْتَعْمَلَ عَلَيْهِمْ عَمَّّارًا ، فَشَكَوْا حَتَّّى ذَكَرُوا أَنَّّهُ لاَ يُحْسِنُ يُصَلِّي ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّّ هَؤُلاَءِ يَزْعُمُونَ أَنَّّكَ لاَ تُحْسِنُ تُصَلِّي ، قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ : أَمَّّا أَنَا وَاللَّّهِ «فَإِنِّي كُنْتُ أُّصَلِّي بِهِمْ صَلاَةَ رَسُولِ اللَّّهِ مَا أَخْرِمُ عَنْهَا ، أُّصَلِّي صَلاَةَ العِشَاءِ ، فَأَرْكُدُ فِي الأُّولَيَيْنِ وَأُّخِفُّّ فِي الأُّخْرَيَيْنِ »،قَالَ : ذَاكَ الظَّّنُّّ بِكَ يَا أَبَا إِسْحَاقَ ، فَأَرْسَلَ مَعَهُ رَجُلًا أَوْ رِجَالًا إِلَى ال كُوفَةِ ، فَسَأَلَ عَنْهُ أَهْلَ ال كُوفَةِ وَلَمْ يَدَعْ مَسْجِدًا إِلَّّا سَأَلَ عَنْهُ ، وَيُثْنُونَ مَعْرُوفًا ، حَتَّّى دَخَلَ مَسْجِدًا لِبَنِي عَبْسٍ ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ أُّسَامَةُ بْنُ قَتَادَةَ يُكْنَى أَبَا سَعْدَةَ ، قَالَ : أَمَّّا إِذْ نَشَدْتَنَا فَإِنَّّ سَعْدًا كَانَ لاَ يَسِيرُ بِالسَّّرِيَّّةِ ، وَلاَ يَقْ سِمُ بِالسَّّوِيَّّةِ ، وَلاَ يَعْدِلُ فِي القَضِيَّّةِ ، قَالَ سَعْدٌ : أَمَا وَاللَّّهِ لَأَدْعُوَنَّّ بِثَلاَثٍ : اللَّّهُمَّّ إِنْ كَانَ عَبْدُكَ هَذَا كَاذِبًا، قَامَ رِيَاءً وَسُمْعَةً ، فَأَطِلْ عُمْرَهُ ، وَأَطِلْ فَقْرَهُ ، وَعَرِّضْهُ بِالفِتَنِ ، وَكَانَ بَعْ دُ إِذَا سُئِلَ يَقُولُ : شَيْخٌ كَبِيرٌ مَفْتُونٌ ، أَصَابَتْنِي دَعْوَةُ سَعْدٍ ، قَالَ عَبْدُ المَلِكِ : فَأَنَا رَأَيْتُهُ بَعْدُ ، قَدْ سَقَطَ حَاجِبَاهُ عَلَى عَيْنَيْهِ مِنَ ال كِبَرِ ، وَإِنَّّهُ لَيَتَعَرَّّضُ لِلْجَوَارِي فِي الطُّّرُقِ يَغْمِزُهُنَّّ 104 103-البخاري (110 )واللفظ له، ومسلم (2461.) 104- البخاري (422 )واللفظ له، ومسلم (127)، وأحمد (2220 )وأبو داود (507)، والنسائي (2001.)
عدد الصفحات ٩٢93 وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّّ أَرْوَى بِنْتَ أُّوَيْسٍ ، ادَّّعَتْ عَلَى سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّّهُ أَخَذَ شَيْئًا مِنْ أَرْضِهَا ، فَخَاصَمَتْهُ إِلَى مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ ، فَقَالَ سَعِيدٌ : أَنَا كُنْتُ آخُذُ مِنْ أَرْضِهَا شَيْئًا بَ عْدَ الَّّذِي سَمِعْتُ مِنْ رَسُولِ اللّ هِ ،قَالَ : وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللّ هِ ؟، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ، يَقُولُ : «مَنْ أَخَذَ شِبْرًا مِنَ الْأَرْضِ ظُلْمًا ، طُوِّقَهُ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ »،فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ : لَا أَسْأَلُكَ بَيِّنَةً بَعْدَ هَذَا ، فَقَالَ : «اللهُمّ، إِنْ كَانَتْ كَاذِبَةً فَعَمِّ بَصَرَهَا ، وَاقْتُلْهَا فِي أَرْضِهَا »،قَالَ : «فَمَا مَاتَتْ حَتَّّى ذَهَبَ بَصَرُهَا ، ثُمَّّ بَيْنَا هِيَ تَمْشِي فِي أَرْضِهَا، إِذْ وَقَعَتْ فِي حُفْرَةٍ فَمَاتَتْ »105 انتقام اللّ ه من أحد أعوان الظلمة على غصبه السمكة من أحد الصيادين الضعفة : قال الإمام الذهبي – رحمه اللّ ه – في كتابه " الكبائر": وَمِمَّّا حُكيَ ، قَالَ بَعضهم : رَأَيْت رجلاً مَقْطُوع الْيَد من ال ْكَتف ، وَهُوَ يُنَادي : من رَآنِي فَلَا يظلمن أحدًا، فتقدمت إِلَيْهِ ، فَقلت لَهُ : يَا أخي مَا قصتك؟ قَالَ : يَا أخي قصَّّة عَجِيبَة ، وَذَلِكَ أَنِّي كنت من أعوان الظلمَة ، فَرَأَيْت يَوْمًا صيادًا وَقد اصطاد سَمَكَة كَبِيرَة فأعجبتني ، فَجئْت إِلَيْهِ ، فَقلت : أَعْطِنِي هَذِه السَّّمَكَة ، فَقَالَ : لَا أعطيكها، أَنا آخذ بِثمنِهَا قوتًا لِ عِيَالِي ، فضربته وأخذتها مِنْهُ قهرًا ، ومضيت بهَا ، قَالَ : فَبينا أَنا أَمْشِي بهَا حاملها إِذْ عضت على إبهامي عضة قَوِيَّّة ، فَلَمَّّا جِئْت بهَا إِلَى بَيْتِي وألقيتها من يَدي ، ضربت على إبهامي وآلمتني ألماً شَدِيدًا ، حَتَّّى لم أنم من شدَّّة الْوَجْه والألم وورمت يَدي ، فَلَمَّّا أَصبَحت أتيت الطَّّبِيب وشكوت إِلَيْهِ الْأَلَم ، فَقَالَ : هَذِه بَدْء الآكلة أقطعها وَإِلَّّا تقطع يدك ، فَقطعت إبهامي ثمَّّ ضربت على يَدي ، فَلم أطق النوم وَلَا الْقَرار من شدَّّة الْأَلَم ، فَقيل 105- البخاري (7265)، ومسلم 276 - (2320 )واللفظ له
عدد الصفحات ٩٣94 لي: اقطع كفك، فقطعته وانتشر الْأَلَم إِلَى الساعد وآلمني ألماً شَدِيدا ، وَلم أطق الْقَرار وَجعلت أستغيث من شدَّّة الْأَلَم ، فَقيل لي : اقطعها إِلَى الْمرْفق فقطعتها ، فانتشر الْأَلَم إِلَى الْعَضُد وَضربت على عضدي أَشد من الْأَلَم الأول ، فَقيل : اقْطَعْ يدك من كتفك ، وَإِلَّّا سرى إِلَى جسدك كُله ، فقطعتها، فَقَالَ لي بعض النَّّاس : مَا سَبَب ألمك؟ فَذكرت قصَّّة السَّّمَكَة ، فَقَالَ لي : لَو كنت رجعت فِي أول مَا أَصَابَك الْأَلَم إِلَى صَاحب السَّّمَكَة واستحللت مِنْهُ وأرضيته، لما قطعت من أعضائك عضوًا، فَاذْهَبْ الْآن إِلَيْهِ واطلب رِضَاهُ قبل أَن يصل الْأَلَم إِلَى بدنك ، قَالَ : فَلم أزل أطلبه فِي الْبَلَد حَتَّّى وجدته ، فَوَقَعت على رجلَيْهِ أقبلها وأبكي ، وَقلت لَهُ : يَا سَيِّدي! سَأَلتك بِاللَّّه إِلَّّا عَفَوْت عني، فَقَالَ لي : وَمن أَنْت ، قلت: أَنا الَّّذِي أخذت مِنْك السَّّمَكَة غصبًا ، وَذكرت مَا جرى ، وأريته يَ دي فَبكى حِين رَآهَا ، ثمَّّ قَالَ : يَا أخي قد أحللتك مِنْهَا لما قد رَأَيْته بك من هَذَا الْبلَاء ، فَقلت : يَا سَيِّدي بِاللَّّه هَل كنت قد دَعَوْت عَليّ لما أَخَذتهَا ، قَالَ : نعم. قلت: اللَّّهُمَّّ إِن هَذَا تقوى عَليّ بقوته على ضعْفي على مَا رزقتني ظلمًا ، فأرني قدرتك فِيهِ ، فَقلت : يَا سَيِّدي قد أَرَاك اللّ ه قدرته فِي، وَأَنا تائب إِلَى اللّ ه عز وَجل عَمَّّا كنت عَلَيْهِ من خدمَة الظلمَة ، وَلَا عدت أَقف لَهُم على بَاب ، وَلَا أكون من أعوانهم مَا دمت حَيا إِن شَاءَ اللّ ه، وَبِاللَّّهِ التَّّوْفِيق.106 ولهذا يبين الإمام ابن الجوزي- رحمه اللّ ه - حقيقة الظلم فيقول: الظُّّلْمُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَعْصِيَتَيْنِ : أَخْذِ مَالِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ حَقٍّ ، وَمُبَارَزَةِ الرَّّبِّ بِالْمُخَالَفَةِ ، وَالْمَعْصِيَةُ فِيهِ أَشَدُّّ مِنْ غَيْرِهَا ، لِأَنَّّهُ لَا يَقَعُ غَالِبًا إِلَّّا بِال ضَّّعِيفِ الَّّذِي لَا يَقْدِرُ 106-" الكبائر للإمام الذهبي –رحمه اللّ ه- "ال كبيرة السادسة والعشرون"(ص: 211-212.)
عدد الصفحات ٩٤95 عَلَى الِانْتِصَارِ ، وَإِنَّّمَا يَنْشَأُّ الظُّّلْمُ عَنْ ظُلْمَةِ الْقَلْبِ ، لِأَنَّّهُ لَوِ اسْتَنَارَ بِنُورِ الْهُدَى لَاعْتَبَرَ 120 إِذَا ظَالِمٌ استَحْسَنَ الظُّّلْمَ مَذْهَبًا ... وَزَادَ عُتُوًّّا فِي قَبِيحِ اكْتِسَابِهِ فَكِلْهُ إِلَى صَرْفِ الزَّّمَانِ فَ إِنَّّهُ ... سَيُبْدِي لَهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي حِسَابِهِ فَكَمْ قَدْ رَأَيْنَا ظَالِ مًا مُتَجَبِّرًا ... يَرَى النَّّجْمَ تِيهًا تَحْتَ ظِلِّ رِكَابِهِ فَلَمَّّا تَمَادَى وَاسْتَطَالَ بِظُ لْمِهِ ... أَنَاخَتْ صُرُوفُ الحَادِثَاتِ بِبَابِهِ وَعُوقِبَ بِالذَّّ نْبِ الَّّذِي كَانَ قَدْ جَنَى ... وَصَبَّّ عَلَيْهِ اللَّّهُ سَوْطَ عَذَابِهِ .122 وللّ ه در من قال: لَا تَظْلِمَنَّّ إذَا مَا كُنْ تَ مُقْتَدِرًا ... فَالظُّّلْمُ تَرْجِعُ عُقْبَاهُ إلَى النَّّدَمِ تَنَامُ عَيْنَاك وَالْمَ ظْلُومُ مُنْتَبِهٌ ... يَدْعُو عَلَيْك وَعَيْنُ اللَّّهِ لَمْ تَنِمْ .121 أمره لصحابته وأمته بنصرة المظلوم : عَنِ البَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ ،قَالَ : أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّّهِ بِسَبْعٍ وَنَهَانَا عَنْ سَبْعٍ : «أَمَرَنَا بِعِيَادَةِ المَرِيضِ ، وَاتِّبَاعِ الجِنَازَةِ ، وَتَشْمِيتِ العَاطِسِ ، وَإِجَابَةِ الدَّّاعِي ، وَإِفْشَاءِ السَّّلاَمِ ، وَنَصْرِ المَظْلُومِ ، وَإِبْرَارِ المُقْسِمِ ، وَنَهَانَا عَنْ خَوَاتِيمِ الذَّّهَبِ ، وَعَنِ الشُّّرْبِ فِي الفِضَّّةِ ، أَوْ قَالَ : آنِيَةِ الفِضَّّةِ ، وَعَ نِ المَيَاثِرِ وَالقَسِّيِّ ، وَعَنْ لُبْسِ الحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ وَالإِسْتَبْرَقِ »127 120- "فتح الباري" لابن حجر–رحمه اللّ ه-حديث (1114 )ط دار التقوى (2/212.) 122الأبيات منسوبة للإمام الشافعي كما في " ديوانه ". 121-- " الكبائر للإمام الذهبي –رحمه اللّ ه-"ال كبيرة السادسة والعشرون -127البخاري (2372 )واللفظ له، ومسلم (1033)، وأحمد (25201)، والترمذي (1506)، والنسائي (2676.)
عدد الصفحات ٩٥96 وعَنْ أَنَسٍ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :«انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا » فَقَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، أَنْصُرُهُ إِذَا كَانَ مَظْلُومًا ، أَفَرَأَيْتَ إِذَا كَانَ ظَالِمًا كَيْفَ أَنْصُرُهُ؟ ، قَالَ : «تَحْجُزُهُ ، أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّّلْمِ ، فَإِنَّّ ذَلِكَ نَصْرُهُ »121 دعاء المسلم لأخيه المسلم بظهر الغيب : لقوله تعالىلَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّّا لِلَّّذِينَ آمَنُوا رَبَّّنَا إِنَّّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20}) [ :20] وقال تعالى لنبيه :{} (محمد: 26)،وقال تعالى عن إبراهيم: " رَبَّّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ ( 12[ }) :12] وَعَنْ أَبِي الدَّّرْدَاءِ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ : «دعوةُ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّّلٌ كُلَّّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخ َيْرٍ قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّّلُ بِهِ : آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ »122 وعَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّّامِتِ ،قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّّهِ ،يَقُولُ : «مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ، كَتَبَ اللَّّهُ لَهُ بِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ حَسَنَةً »123 121- البخاري (3621)، وأحمد في " المسند" (3621)، والترمذي (1122)، وابن حبان (2234،2235.) 122--مسلم (1477)، والبخاري في الأدب المفرد (312)، وأحمد (12404)، وأبو داود (2271)، وابن ماجة (1562)، وابن حبان (656.) 123-حسن: رواه الطبراني في "مسند الشاميين" (1222)، وانظر " صحيح الجامع" (3013 )
عدد الصفحات ٩٦97 دعاء الإمام العادل : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : «ثَلَاثَةٌ لَا يَرُدُّّ اللّ هُ دُعَاءَهُمُ : الذَّّاكِرُون اللّ هَ كَثِيرًا ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَالْإِمَامُ الْمُقْسِطُ »124 دعاء الوالد لولده : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ - - : «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّّ ، لَا شَكَّّ فِيهِنَّّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ».125 دعاء الوالدين على ولدهماالعاق : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : «ثَلَاثُ دَعَوَاتٍ مُسْتَجَابَاتٌ لَهُنَّّ ، لَا شَكَّّ فِيهِنَّّ : دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ »126 124- حسن: رواه البيهقي في "شعب الإيمان" (251،3647)، وانظر " صحيح الجامع" (7031)، و" السلسلة الصحيحة" (2122). 125- حسن: رواه أحمد (4220)، وأبو داود (2273)، وابن ماجة (7531)، وابن حبان" (1366 )،وحسنه الألباني في " صحيح الجامع" (7077)، و"الصحيحة" (263.) 126- حسن: رواه أحمد في (4220 )وقال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره، والبخاري في" الأدب المفرد (152)، وأبو داود (2273)، والترمذي (2602،7115)، وابن حبان (1366 )وقال شعيب الأرنؤوط : حديث حسن، وانظر "صحيح الجامع" (7072)، " السلسة الصحيحة (263)، و" صحيح الأدب المفرد (11.)
عدد الصفحات ٩٧