المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع الدعاء المستجاب

صلاح عامر

صفحة ٤ من ١٨

51 وقال تعالى عننبيه يوسف  :{آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّّنِي مُسْلِمًا وَأَلْ حِقْنِي بِالصَّّالِح ِينَ (202)[ } :202] يقول الإمام السعدي– رحمه اللّ ه -: لما أتم اللّ ه ليوسف  ما أتم من التمكين في الأرض والملك، وأقر عينه بأبويه وإخوته، وبعد العلم العظيم الذي أعطاه اللّ ه إياه، قال مقرًا بنعمة اللّ ه شاكرًا لها داعيًا بالثبات على الإسلام : { ووزيرًا كبيرًا للملك: من تأويل أحاديث ال كتب المنزلة وتأويل الرؤيا وغير ذلك من العلم أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّّنْيَا وَالآخِرَةِ : أدم عليّ الإسلام وثبتني عليه حتى توفاني عليه، ولم يكن هذا دعاء باستعجال الموت، { من الأنبياء الأبرار والأصفياء الأخيار .56 ومن هذا أيضًا قوله تعالى عن أولى الألباب الراسخون في العلم: {رَبَّّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّّكَ أَنْتَ الْوَهَّّابُ ( 5)} [ :5] ومن ثم يتجه المؤمنون إلى ربهم بذلك الدعاء الخاشع: { تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وينادون رحمة اللّ ه التي أدركتهم مرة بالهدى بعد الضلال، ووهبتهم هذا العطاء الذي لا يعدله عطاء : «وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً. إِنَّّكَ أَنْتَ الْوَهَّّابُ ».. وهم بوحي إيمانهم يعرفون أنهم لا يقدرون على شيء إلا بفضل اللّ ه ورحمته. وأنهم لا يمل كون قلوبهم فهي في يد اللّ ه.. فيتجهون إليه بالدعاء أن يمدهم بالعون والنجاة.60 56- المصدر السابق (2/103.) 60-" في ظلال القرآن (2/742.)

عدد الصفحات ٥٠

50 (11) دعاء الضعفاء وصلاتهم وإخلاصهم والإحسان إليهم : عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : رَأَى سَعْدٌ  ،أَنَّّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ ، فَقَالَ النَّّبِيُّّ  :«هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّّا بِضُعَفَائِكُمْ »62 وفي رواية النسائي: أَنَّّهُ ظَنَّّ أَنَّّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ مِنْ أَصْحَابِ النَّّبِيِّ  ،فَقَالَ نَبِيُّّ اللَّّهِ  :«إِنَّّمَا يَنْصُرُ اللَّّهُ هَذِهِ الْأُّمَّّةَ بِضَعِيفِهَا ، بِدَعْوَتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ » وعَنْ أَبِي الدَّّرْدَاءِ  ،قالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «ابْغُونِي ضُعَفَاءَكُمْ ، فَإِنَّّكُمْ إِنَّّمَا تُرْزَقُونَ وَتُنْصَرُونَ بِضُعَفَائِكُمْ »61 ويقول الإمام ابن الحجر قَوْلُهُ : «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّّا بِضُعَفَائِكُمْ » فِي رِوَايَةِ النَّّسَائِيِّ : «إِنَّّمَا نَصَرَ اللَّّهُ هَذِهِ الْأُّمَّّةَ بِضَعَفَتِهِمْ بِدَعَوَاتِهِمْ وَصَلَاتِهِمْ وَإِخْلَاصِهِمْ "وَلَهُ شَاهِدٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الدَّّرْدَاءِ عِنْدَ أَحْمَدَ وَالنَّّسَائِيِّ بِلَفْظِ : « إِنَّّمَا تنْصرُونَ وترزقون بضعفائكم ». قَالَ بن بَطَّّالٍ : تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ أَنَّّ الضُّّعَفَاءَ أَشَدُّّ إِخْلَاصًا فِي الدُّّعَاءِ ، وَأَكْثَرُ خُشُوعًا فِي الْعِبَادَةِ ، لِخَلَاءِ قُلُوبِهِمْ عَنِ التَّّعَلُّّقِ بِزُخْرُفِ الدُّّنْيَا. 67 وعَنْ أَنَسٍ  ،أَنَّّ الرُّّبَيِّعَ عَمَّّتَهُ كَسَرَتْ ثَنِيَّّةَ جَارِيَةٍ ، فَطَلَبُوا إِلَيْهَا العَفْوَ فَأَبَوْا ، فَعَرَضُوا الأَرْشَ فَأَبَوْا ، فَأَتَوْا رَسُولَ اللَّّهِ  وَأَبَوْا ، إِلَّّا القِصَاصَ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّّهِ  بِالقِصَاصِ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّّضْرِ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ أَتُكْسَرُ ثَنِيَّّةُ الرُّّبَيِّعِ؟ ، لاَ وَالَّّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ لاَ تُكْسَرُ ثَنِيَّّتُهَا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّّهِ  :«يَا 62-البخاري (1563 )واللفظ له، والنسائي (7245 )وصححه الألباني في "صحيح الجامع (1755.) 61-صحيح: رواه أحمد (12472)، وأبو داود (1261)، والترمذي (2401)، والنسائي (7246 )بلفظ: " ابغوني الضعيف "، وابن حبان (1434)، والحاكم في " المستدرك (1206)، وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط. 67-" فتح الباري "للإمام ابنحجر-رحمه اللّ ه- (3/66 )ط . دار التقوى – مصر .

عدد الصفحات ٥١

52 أَنَسُ ، كِتَابُ اللَّّهِ القِصَاصُ »فَرَضِيَ القَوْمُ فَعَفَوْا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّّهِ  : «إِنّ مِنْ عِبَادِ اللَّّهِ مَنْ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّّهِ لَأَبَرَّّ هُ »61 وعنه ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ  :«كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللّ هِ لأَبَرَّّهُ ، مِنْهُمُ البَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ »62 وعنه ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ  :«كَمْ مِنْ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ ذِي طِمْرَيْنِ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّّهِ لَأَبَرَّّ قَسَمَهُ ، مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ ، فَإِنَّّ الْبَرَاءَ لَقِيَ زَحْفًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ، وَقَدْ أَوْجَعَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْمُسْلِمِينَ »،فَقَالُوا : يَا بَرَاءُ ، إِنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ  ،قَالَ : «إِنَّّكَ لَوْ أَقْسَمْتَ عَلَى اللَّّهِ لَأَبَرَّّكَ ، فَأَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ »، فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لِمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ ، ثُمَّّ الْتَقَوْا عَلَى قَنْطَرَةِ السُّّوسِ ، فَأَوْجَعُوا فِي الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا بَ رَاءُ ، أَقْسِمْ عَلَى رَبِّكَ ، فَقَالَ : أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا رَبِّ لِمَا مَنَحْتَنَا أَكْتَافَهُمْ ، وَأَلْحَقْتَنِي بِنَبِيِّكَ  ،فَمُنِحُوا أَكْتَافَهُمْ ، وَقُتِلَ الْبَرَاءُ شَهِيدًا. 63 ويقول الإمام ابن القيم– رحمه اللّ ه -: وقد دل العقل والنقل والفطرة وتجارب الأمم - على اختلاف أجناسها ومللها ونحلها - على أن التقرب إلى رب العالمين ، وطلب مرضاته ، والبر والإحسان إلى خلقه ، من أعظم الأسباب الجالبة لكل خير، وأضدادها من أكبر الأسباب الجالبة لكل شر، 61- البخاري (1200 )ومواضع، واللفظ له ، ومسلم (2342)، وأحمد (21401)، وأبو داود (1262)، وابن ماجة (1316)، والنسائي (1423،1424.) 62-صحيح: رواه الترمذي (7521 )وقال: حديث حسن غريب مِنْ هَذَا الوَجْهِ، و" مشكاة المصابيح" (3115 )وقال الألباني وقال (أي الترمذي) : حديث صحيح حسن ، وصححه الألباني في " صحيح الجامع" (1247.) 63 - رواه الحاكم في" المستدرك (2141)، والبيهقي في " شعب الإيمان" (20002)، و" حلية الأولياء" (2/3،720 )

عدد الصفحات ٥٢

53 فما استجلبت نعم اللّ ه ، واستدفعت نقمته ، بمثل طاعته ، والتقرب إليه ، والإحسان إلى خلقه .64 (12)في حالة اضطرار العبد واستغاثته باللّ ه : لقوله تعالى: { أَمَّّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّّوءَ وَيَجْعَل ُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّّرُونَ ( 31)}[. :31] وعَنْ أَبِي جُرَيٍّ جَابِرِ بْنِ سُلَيْمٍ  ،قَالَ : رَأَيْتُ رَجُلًا يَصْدُرُ النَّّاسُ عَنْ رَأْيِهِ ، لَا يَقُولُ شَيْئًا إِلَّّا صَدَرُوا عَنْهُ ، قُلْتُ : مَنْ هَذَا؟ قَالُوا : هَذَا رَسُولُ اللَّّهِ  ،قُلْتُ : عَلَيْكَ السَّّلَامُ يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، مَرَّّتَيْنِ ، قَالَ : «لَا تَقُلْ : عَلَيْكَ السَّّلَامُ ، فَإِنَّّ عَلَيْكَ السَّّلَامُ تَحِيَّّةُ الْمَيِّتِ ، قُلْ : السَّّلَامُ عَلَيْكَ »،قَالَ : قُلْتُ : أَنْتَ رَسُولُ اللَّّهِ؟، قَالَ : «أَنَا رَسُولُ اللَّّهِ، الَّّذِي إِذَا أَصَابَكَ ضُرٌّّ فَدَعَوْتَهُ كَشَفَهُ عَنْكَ ، وَإِنْ أَصَابَكَ عَامُ سَنَةٍ فَدَعَوْتَهُ ، أَنْبَتَهَا لَكَ ، وَإِذَا كُنْتَ بِأَرْضٍ قَفْرَاءَ - أَوْ فَلَاةٍ - فَضَلَّّتْ رَاحِلَتُكَ ، فَدَعَوْتَهُ رَدَّّهَا عَلَيْكَ »،».....الحديث.65 وعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ  ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ  : «مَنْ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ ، فَأَنْزَلَهَا بِالنَّّاسِ ، لَمْ تُسَدَّّ فَاقَتُهُ ، وَمَنْ أَنْزَلَهَا بِاللَّّهِ ، أَوْشَكَ اللَّّهُ لَهُ ، بِالْغِنَى ، إِمَّّا بِمَوْتٍ عَاجِلٍ ، أَوْ غِنًى عَاجِلٍ »66 64- "الجواب الكافي " لابن القيم ط . دار الريان " الطبعة الأولى" (ص: 23). 65- صحيح: رواه أحمد (23323 )وقال شعيب الأرنؤوط : حديث صحيح، وأبو داود (1051)، و" مشكاة المصابيح" (2625)، والبيهقي في" شعب الإيمان " (2470)، وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (111.) 66- صحيح: رواه أحمد (7363 )وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده حسن، وأبو داود (2312)، والترمذي (1713 )وصححه الألباني

عدد الصفحات ٥٣

54 ولقوله لِفَاطِمَةَ : «مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُّوصِيكِ بِهِ أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ ، وَإِذَا أَمْسَيْتِ : يَا حَيُّّ يَا قَيُّّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّّهُ ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرَفَةَ عَيْنٍ »200 استغاثة رسول اللّ ه  باللّ ه – تعالى - يوم بدر واستجابة اللّ ه له : عن ابْن عَبَّّاسٍ رضي اللّ ه عنهما ، قال حَدَّّثَنِي عُمَرُ بْنُ الْخَطَّّابِ رضي اللّ ه عنه، قَالَ لَمَّّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ نَظَرَ رَسُولُ اللَّّهِ  إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَهُمْ أَلْفٌ وَأَصْحَابُهُ ثَلَاثُمائَةٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّّ اللَّّهِ  الْقِبْلَةَ ثُمَّّ مَدَّّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ ،: اللَّّهُمَّّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي ، اللَّّهُمَّّ آتِني مَا وَعَدْتَنِ ي، اللَّّهُمَّّ إنّك إِنْ تُهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ مِنْ أَهْلِ الْإِسْلَامِ ، لَا تُعْبَدْ فِي الْأَرْضِ ، فَمَا زَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ ، مَادًّّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ ، حَتَّّى سَقَطَ رِدَاؤُهُ عَنْ مَنْكِبَيْهِ ، فَأَتَاهُ أَبُو بَكْرٍ ، فَأَخَذَ رِدَاءَهُ فَأَلْقَاهُ عَلَى مَنْكِبَيْهِ ، ثُمَّّ الْتَزَمَهُ مِنْ وَرَائِهِ ، وَقَالَ : يَا نَبِيَّّ اللَّّهِ كَفَاكَ مُنَاشَدَتُكَ رَبَّّكَ ، فَإِنَّّهُ سَيُنْجِزُ لَكَ مَا وَعَدَكَ ، فَأَنْزَلَ اللَّّهُ عَزَّّ وَجَلَّّ : {ل َكُمْ أَنِّي مُمِدُّّكُمْ بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ فَأَمَدَّّهُ اللَّّهُ بِالْمَلَائِكَةِ. 202 استغاثته  بربه وهو يخطب يوم الجمعة طلبًا لأن يسقيهم : عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  :أَنَّّ رَجُلًا ، دَخَلَ المَسْجِدَ يَوْمَ جُمُعَةٍ مِنْ بَابٍ كَانَ نَحْوَ دَارِ القَضَاءِ ، وَرَسُولُ اللَّّهِ  قَائِمٌ يَخْطُبُ ، فَاسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّّهِ  قَائِمًا ، ثُمَّّ قَالَ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، هَل َكَتِ الأَمْوَالُ وَانْقَطَعْتِ السُّّبُلُ ، فَادْعُ اللَّّهَ 200- حسن: رواه النسائي في "ال كبرى" (20770)، والحاكم في" المستدرك" (1000 ) وانظر" صحيح الجامع (2510)، و "الصحيحة" (1124)، و" صحيح الترغيب" (324.) 202- مسلم (2437)، وابن حبان (1467.)

عدد الصفحات ٥٤

55 يُغِيثُنَا ، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّّهِ  يَدَيْهِ ، ثُمَّّ قَالَ : «اللَّّهُمَّّ أَغِثْنَا ، اللَّّهُمَّّ أَغِثْنَا ، اللَّّهُمَّّ أَغِثْنَا »قَالَ أَنَسٌ : وَلاَ وَاللَّّهِ ، مَا نَرَى فِي السَّّمَاءِ مِنْ سَحَابٍ ، وَلاَ قَزَعَةً وَمَا بَيْنَنَا وَبَيْنَ سَلْعٍ مِنْ بَيْتٍ وَلاَ دَارٍ ، قَالَ : فَطَلَعَتْ مِنْ وَرَائِهِ سَحَابَةٌ مِثْلُ التُّّرْسِ فَلَمَّّا تَوَسَّّطَتِ السَّّمَاءَ انْتَشَرَتْ ، ثُمَّّ أَمْطَرَتْ ، فَلاَ وَاللَّّهِ ، مَا رَأَيْنَا الشَّّمْسَ سِتًّّا ، ..."201 وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي الدُّّنْيَا فِي كِتَابِ (الْمُجَابِينَ )، وَفِي الدُّّعَاءِ عَنِ الْحَسَنِ ، قَالَ : كَانَ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّّبِيِّ  مِنَ الْأَنْصَارِ يُكَنَّّى أَبَا مُعَلَّّقٍ وَكَانَ تَاجِرًا يَتَّّجِرُ بِمَالٍ لَهُ وَلِغَيْرِهِ ، يَضْرِبُ بِهِ فِي الْآفَاقِ ، وَكَانَ نَاسِكًا وَرِعًا ، فَخَرَجَ مَرَّّةً فَلَقِيَهُ لِصٌّّ مُقَنَّّعٌ فِي السِّلَاحِ ، فَقَالَ لَهُ : ضَعْ مَا مَعَكَ فَإِنِّي قَاتِلُكَ ، قَالَ : فَمَا تُرِيدُهُ مِنْ دَمِي؟ شَأْنُكَ بِالْمَالِ ، قَالَ : أَمَّّا الْمَالُ فَلِي ، وَلَسْتُ أُّرِيدُ إِلَّّا دَمَكَ ، قَالَ : أَمَّّا إِذَا أَبَيْتَ فَذَرْنِي أُّصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، قَالَ صَلِّ مَا بَدَ ا لَكَ ، فَتَوَضَّّأَ ثُمَّّ صَلَّّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، فَكَانَ مِنْ دُعَائِهِ فِي آخِرِ سُجُودِهِ أَنْ قَالَ : يَا وَدُودُ يَا وَدُودُ ، يَا ذَا الْعَرْشِ الْمَجِيدِ ، يَا فَعَّّالًا لِمَا تُرِيدُ ، أَسْأَلُكَ بِعِزِّكَ الَّّذِي لَا يُرَامُ ، وَبِمُلْكِكَ الَّّذِي لَ ا يُضَامُ ، وَبِنُورِكَ الَّّذِي مَلَأَ أَرْكَانَ عَرْشِكَ أَنْ تَكْفِيَنِي شَرَّّ هَذَا اللِّصِّ ، يَا مُغِيثُ أَغِثْنِي ، ثَلَاثَ مَرَّّاتٍ ، فَإِذَا هُوَ بِفَارِسٍ قَدْ أَقْبَلَ بِيَدِهِ حَرْبَةٌ قَدْ وَضَعَهَا بَيْنَ أُّذُنَيْ فَرَسِهِ ، فَلَمَّّا بَصُرَ بِهِ ا للِّصُّّ أَقْبَلَ نَحْوَهُ ، فَطَعَنَهُ فَقَتَلَهُ ، ثُمَّّ أَقْبَلَ إِلَيْهِ ، فَقَالَ : قُمْ ، فَقَالَ : مَنْ أَنْتَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُّمِّي؟ فَقَدْ أَغَاثَنِي اللَّّهُ بِكَ الْيَوْمَ ، فَقَالَ : أَنَا مَلَكٌ مِنْ أَهْلِ السَّّمَاءِ الرَّّابِعَةِ ، دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الْأَوَّّلِ فَسَمِعْتُ لِأَبْوَابِ السَّّمَاءِ قَعْقَعَةً ، ثُمَّّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّّانِي ، فَسَمِعْتُ لِأَهْلِ السَّّمَاءِ ضَجَّّةً ، ثُمَّّ دَعَوْتَ بِدُعَائِكَ الثَّّالِثِ ، فَقِيلَ لِي : دُعَاءُ مَكْرُوبٍ فَسَأَلْتُ اللَّّهَ أَنْ 201- البخاري (2021)، ومسلم (564)، والنسائي (2225.)

عدد الصفحات ٥٥

56 يُوَلِّيَنِي قَ تْلَهُ ، قَالَ الْحَسَنُ : فَمَنْ تَوَضَّّأَ وَصَلَّّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، وَدَعَا بِهَذَا الدُّّعَاءِ ، اسْتُجِيبَ لَهُ ، مَكْرُوبًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَكْرُوبٍ. 207 وقال مُوَرِّق الْعِجْلِيّ، قَالَ : "مَا وَجَدْتُ لِلْمُؤْمِنِ مَثَلًا إِلَّّا كَمَثَلِ رَجُلٍ فِي الْ بَحْرِ عَلَى خَشَبَةٍ ، فَهُوَ يَدْعُو : يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، لَعَلَّّ اللّ هَ يُنْجِيهِ " 201 وعَنْ عُبَيْدِ اللَّّهِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ قَالَ : دَخَلَ عليَّّ طَاوُسٌ يَعُودُنِي ، فَقُلْتُ لَهُ : ادْعُ اللَّّهَ لِي يَا أَبَا عَبْدِ الرَّّحْمَنِ. فَقَالَ : ادْعُ لِنَفْسِكَ ، فَإِنَّّهُ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّّ إِذَا دَعَاهُ. 202 وجاء رجل إلى مالك بن دينار، فقال: أنا أسألك با للّ ه أن تدعو لي، فأنا مضطر، قال: إذً ا فاسأله، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه.203 قال الإمام القرطبي – رحمه اللّ ه -: ضمن اللّ ه تعالى إجابة المضطر إذا دعاه، وأخبر بذلك عن نفسه، والسبب في ذلك أن الضرورة إليه باللجأ ينشأ عن الإخلاص ، وقطع القلب عما سواه، وللإخلاص عنده سبحانه موقع وذمة، وجد ، من مؤمن أو كافر، طائع أو فاجر.204 207- " الجواب الكافي لابن القيم (23-24 )ط دار ابن الجوزي -القاهرة (الطبعة الثانية). يقول العلامة الألباني: موضوع، لوائح الوضع والصنع عليه ظاهرة، أخرجه ابن أبي الدنيا في" مجابي الدعوة " (75 /17 )ومن الغرائب أيضًا: أن يذكر هذه القصةَ ابنُ القيم في أول كتابه " الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي " من رواية ابن أبي الدنيا هذه، مُعَلِّقأ إياها على الحسن، ساكتا عن إسنادها!. 201- رواه أحمد في" الزهد (742)، والبيهقي في "شعب الإيمان (2041)، والقاسمي في" تفسيره محاسن التأويل " (1/71.) 202- "تفسير القرآن العظيم (7/105.) 203- "تفسير القرطبي (27/717.) 204- " تفسير القرطبي (27/717.)

عدد الصفحات ٥٦

57 وقال الواحدي– رحمه اللّ ه - أنشدنا الأستاذ أبو إسحاق الثعلبي – رحمه اللّ ه – فقال: وَإِنِّي لَأَدْعُوُ اللَّّهَ وَ الْأَمْرُ ضَيِّقٌ ... عَلَيَّّ فَمَا يَنْفَكُّّ أَنْ يَتَفَرَّّجَا وَرُبَّّ أَخٍ سُدَّّتْ عَلَيْهِ وُ جُوهُهُ ... أَصَابَ لَهَا لَمَّّا دَعَا اللَّّهَ مخرجا. 205 ويقول الإمام ابن القيم– رحمه اللّ ه -: وَكَثِيرًا مَا تَجِدُ أَدْعِيَةً دَعَا بِهَا قَوْمٌ فَاسْتُجِيبَ لَهُمْ ، فَيَكُونُ قَدِ اقْتَرَنَ بِالدُّّعَاءِ ضَرُورَةُ صَاحِبِهِ وَإِقْبَالُهُ عَلَى اللَّّهِ ، أَوْ حَسَنَةٌ تَقَدَّّمَتْ مِنْهُ جَعَلَ اللَّّهُ سُبْحَانَهُ إِجَابَةَ دَعْوَتِهِ شُكْرًا لِحَسَنَتِهِ ، أَوْ صَادَفَ وَقْتَ إِجَابَةٍ ، وَنَحْوُ ذَلِكَ ، فَأُّجِيبَتْ دَعْوَتُهُ ، فَيَظُنُّّ الظَّّانُّّ أَنَّّ السِّرَّّ فِي لَفْظِ ذَلِكَ الدُّّعَاءِ فَيَأْخُذُهُ مُجَرَّّدًا عَنْ تِلْكَ الْأُّمُورِ الَّّتِي قَارَنَتْهُ مِنْ ذَلِكَ الدَّّاعِي ، وَهَذَا كَمَا إِذَا اسْتَعْمَلَ رَجُلٌ دَوَاءً نَافِعًا فِي الْوَقْتِ الَّّذِي يَنْبَغِي اسْتِعْمَالُهُ عَلَى الْوَجْهِ الَّّذِي يَنْبَغِي ، فَانْتَفَعَ بِهِ ، فَظَنَّّ غَيْرُهُ أَنَّّ اسْتِعْمَالَ هَذَا الدَّّوَاءِ بِمُجَرَّّدِهِ كَافٍ فِي حُصُولِ الْمَطْلُوبِ ، كَانَ غَالِطًا ، وَهَذَا مَوْضِعٌ يَغْلَطُ فِيهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّّاسِ وَمِنْ هَذَا قَدْ يَتَّّفِقُ دُعَاؤُهُ بِاضْطِرَارٍ عِنْدَ قَبْرٍ فَيُجَابُ ، فَيَظُنُّّ الْجَاهِلُ أَنَّّ السِّرَّّ لِلْقَبْرِ ، وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّّ السِّرَّّ لِلِاضْطِرَارِ وَصِدْقِ اللُّّجْأِ إِلَى اللَّّهِ ، فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللَّّهِ ، كَانَ أَفْضَلَ وَأَحَبَّّ إِلَى اللَّّهِ. 206 وقال الإمام ابن تيمية– رحمه اللّ ه - في " مجموع الفتاوي" فَحَرَّّمَ  أَنْ تُتَّّخَذَ قُبُورُهُمْ مَسَاجِدَ بِقَصْدِ الصَّّلَوَاتِ فِيهَا كَمَا تُقْصَدُ الْمَسَاجِدُ وَإِنْ كَانَ الْقَاصِدُ لِذَلِكَ إنَّّمَا يَ قْصِدُ عِبَادَةَ اللَّّهِ وَحْدَهُ لِأَنَّّ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إلَّّا أَنْ يَقْصِدُوا الْمَسْجِدَ لِأَجْلِ صَاحِبِ الْقَبْرِ وَدُعَائِهِ وَالدُّّعَاءِ بِهِ وَالدُّّعَاءِ عِنْدَهُ فَنَهَى رَسُولُ اللَّّهِ  عَنْ اتِّخَاذِ هَذَا الْمَكَانِ لِعِبَادَةِ اللَّّهِ وَحْدَ هُ لِئَلَّّا يُتَّّخَذَ ذَرِيعَةً إلَى الشِّرْكِ بِاَللَّّهِ. وَالْفِعْلُ إذَا كَانَ يُفْضِي إلَى مَفْسَدَةٍ وَلَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ يُنْهَى عَنْهُ؛ 205- " تفسير القرطبي (27/717). 206- " الجواب الكافي" لابن القيم ط دار الريان للتراث (ص: 21-27.)

عدد الصفحات ٥٧

58 كَمَا نَهَى عَنْ الصَّّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الثَّّلَاثَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمَفْسَدَةِ الرّ اجِحَةِ : وَهُوَ التَّّشَبُّّهُ بِالْمُشْرِكِينَ الَّّذِي يُفْضِي إلَى الشِّرْكِ. وَلَيْسَ فِي قَصْدِ الصَّّلَاةِ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ مَصْلَحَةٌ رَاجِحَةٌ لِإِمْكَانِ التَّّطَوُّّعِ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَوْقَاتِ. 220 (13) الافتقار إلى اللّ ه- تعالى – بأن يصف العبد حالة ضعفه وعجزه بين يدي الدعاء : إن العبد محتاج إلى اللّ ه في كل شؤونه، ومفتقر إليه في جميع حاجاته، لا يستغني عن ربه ومولاه طرفة عين، ولا أقل من ذلك، فأما الرب سبحانه فهو غني حميد، لا حاجة بطاعة العباد ودعواتهم، ولا يعود نفعها إليه، وإنما هم ينتفعون بها ، ولا يتضرر بمعاصيهم وإنما هم يتضرروا بها، ولهذا قال سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّّهَا النَّّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّّهِ وَاللَّّهُ هُوَ الْغَنِيُّّ الْحَمِيدُ 22 ) إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ 23[ }) :22-23.] وقدسبق بفضل اللّ ه تعالى وتوفيقه بيان ذلك في (التوسل إلى اللّ ه بأنواع التوسل المشروع) - الفقرة الخامسة -. ومما لم يسبق لنا ذكره نبين ما جاء من افتقار نبينا  لربه يوم بدر، فعَنْ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ عَمْرٍو ، أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ  خَرَجَ يَوْمَ بَدْرٍ فِي ثَلَاثِ مِائَةٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّّهِ  :«اللَّّهُمَّّ إِنَّّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ ، اللَّّهُمَّّ إِنَّّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ ، اللَّّهُمَّّ إِنَّّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ »فَفَتَحَ اللَّّهُ لَهُ يَوْمَ بَدْرٍ ، فَانْقَلَبُوا حِينَ انْ قَلَبُوا ، وَمَا مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّّا وَقَدْ رَجَعَ بِجَمَلٍ أَوْ جَمَلَيْنِ وَاكْتَسَوْا وَشَبِعُوا. 222 220- "مجموع الفتاوى" لابن تيمية (2/237-231 )مجمع الملكفهد " المكتبة الشاملة". 222- حسن: رواه أبو داود (1414، والحاكم في" المستدرك (1311)،و "مشكاة المصابيح" (2616 )وحسنه الألباني في " السلسلة الصحيحة " (2007.)

عدد الصفحات ٥٨

59 (14) إقرار العبد بذنوبه وبنعم اللّ ه عليه وسؤاله أن يغفر له : عَنْ شَدَّّادِ بْنِ أَوْسٍ  ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،قَالَ : «سَيِّدُ الِاسْتِغْفَارِ أَنْتَقُولَ : «اللَّّهُمَّّ أَنْتَ رَبِّي لاَ إِلَهَ إِلَّّا أَنْتَ ، خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ ، وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ ، أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّّ ، وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي ، فَ إِنَّّهُ لاَ يَغْفِرُ الذُّّنُوبَ إِلَّّا أَنْتَ ، قَالَ : «وَمَنْ قَالَهَا مِنَ النَّّهَارِ مُوقِنًا بِهَا ، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِيَ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّّةِ ، وَمَنْ قَالَهَا مِنَ اللَّّيْلِ وَهُوَ مُوقِنٌ بِهَا ، فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يُصْبِحَ ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الجَنَّّةِ »221 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،فِيمَا يَحْكِي عَنْ رَبِّهِ عَزَّّ وَجَلَّّ ، قَالَ : " أَذْنَبَ عَبْدٌ ذَنْبًا ، فَقَالَ : اللهُمَّّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا، فَعَلِمَ أَنَّّ لَهُ رَبًّّا يَغْفِرُ الذَّّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّّنْبِ ، ثُمَّّ عَادَ فَأَذْنَبَ ، فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : عَبْدِي أَذْنَبَ ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّّ لَهُ رَبًّّا يَغْفِرُ الذَّّنْبَ ، وَيَأْخُ ذُ بِالذَّّنْبِ ، ثُمَّّ عَادَ فَأَذْنَبَ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، فَقَالَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : أَذْنَبَ عَبْدِي ذَنْبًا ، فَعَلِمَ أَنَّّ لَهُ رَبًّّا يَغْفِرُ الذَّّنْبَ ، وَيَأْخُذُ بِالذَّّنْبِ ، اعْمَلْ مَا شِئْتَ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكَ " ، قَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى : لَا أَدْرِي أَقَالَ فِي الثَّّالِثَةِ أَوِ الرَّّابِعَةِ : «اعْمَلْ مَا شِئْتَ »227 وعَنِ الْأَوْزَاعِيِّ ، قَالَ : خَرَجَ النَّّاسُ يسْتَسْقُونَ وَفِيهِمْ بِلَالُ بْنُ سَعْدٍ ، فَقَالَ : «يَا أَيُّّهَا النَّّاسُ ، أَلَسْتُمْ تُقِرُّّونَ بِالْإِسَاءَةِ؟ »،قَالُوا : نَعَمْ ، قَالَ : «اللهُمَّّ إِنَّّكَ قُلْتَ » { :62« ]وَكُلٌّّ يُقِرُّّ لَكَ بِالْإِسَاءَةِ ، فَاغْفِرْ لَنَا وَاسْقِنَا »قَالَ : فَسُقُوا 221-البخاري (3703)، وأحمد في "المسند" (24222)، والترمذي (7767)، والنسائي (2211)، وابن حبان (671.) 227-البخاري (4204)، مسلم (1425)، وابن حبان (312.) قوله: «اعْمَلْ مَا شِئْتَ » والمعنى: ما دمت تذنب ثم تتوب، مقرًا بالذنب غير مصرٌ عليه، غفرت لك.

عدد الصفحات ٥٩

61 (15)أن يتجنب العبد الدعاء بإثم أو قطيعة رحم وعدم استعجال الإجابة : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،أَنَّّهُ قَالَ : «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ »قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّ هِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟ ، قَالَ  :يَقُولُ : «قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّّعَاءَ »221 والإثم: الذنب، والمراد أن يدعو بما لا يحل له. فكل دعاء احتوى على محرم حري أن لا يستجاب لصاحبه ، وكيف يستجاب لمن يتجرأ فيطلب حرامًا. وقطيعة الرحم: الإساءة إليها، أو ترك الإحسان إليها، والدعاء الذي فيه إساءة للرحم من موانع الإجابة ، لقد توعد اللّ ه قاطع رحمه بالقطع ، ومن يقطعه اللّ ه لا يستجيب دعاءه. وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،قَالَ : «خَلَقَ اللَّّهُ الخَلْقَ ، فَلَمَّّا فَرَغَ مِنْهُ قَامَتِ الرَّّحِمُ ، فَأَخَذَتْ بِحَقْوِ الرَّّحْمَنِ ، فَقَالَ لَهُ : مَهْ ، قَالَتْ : هَذَا مَقَامُ العَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ ، قَالَ : أَلاَ تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ ، قَالَتْ : بَلَى يَا رَبِّ ، قَالَ : فَذَاكِ " قَالَ أَ بُو هُرَيْرَةَ : " اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ : { : 11.]222 فقاطع الرحم منقطع من رحمة اللّ ه تعالى، وفي حديث أبي هريرة  المتقدم علق النبي  استجابة الدعاء –على النحو الذي ذكره –على عدم الدعاء بإثم أو قطيعة رحم، فظهرا بذلك أنهما من شروط استجابة الدعاء. 221- البخاري (3710)، ومسلم (1472.) 222- البخاري (1570)، ومسلم (1221)، وأحمد (5734)، وابن حبان (112.)

عدد الصفحات ٦٠

60 قال ابن علان– رحمه اللّ ه -: ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم " أي: فلا تُجاب تلك الدعوة المقترنة لشيء من ذلك ، لأن الإجابة تنتفي عن سائر الدعوات غيرها، إذا دعا بهما ".223 أما ما يتعلق بإجابة الدعاء ما لم يستعجل، يقول الإمام ابن الجوزي – رحمه اللّ ه -: تأملت حالةً عجيبةً ، وهي أن المؤمن تنزل به النازلة ، فيدعو ويبالغ، فلا يرى أثرًا للإجابة، فإذا قارب اليأس، نظر حينئذ إلى قلبه، فإن كان راضيًا بالأقدار ، غير قنوط من فضل اللّ ه - عز وجل - فالغالب تعجيل الإجابة حينئذ ؛ لأن هناك يصلح الإيمان ، ويهزم الشيطان، وهناك تبين مقادير الرجال. وقد أشير إلى هذا في قوله تعالى: { مَتَى نَصْرُ اللَّّهِ : 121]. وكذلك جرى ليعقوب  ؛ فإنه لما فقدولدًا، وطال الأمر عليه، لم ييأس من الفرج ، فأخذ ولده الآخر، ولم ينقطع أمله من فضل ربه: {عَسَى اللَّّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعاً : { شَقِيًّّا: 1]،وكن ناظ رًا إلى أنه المالك ، وإلى أنه الحكيم في التدبير، والعالم بالمصالح، وإلى أنه يريد اختبارك، ليبلوا أسرارك، وإلى أنه يريد أن يرى تضرعك، وإلى أنه يريد أن يأجرك بصبرك... إلى غير ذلك ، وإلى أنه يبتليك بالتأخير ، لتحارب وسوسة إبليس ، وكل واحدة من هذه الأشياء تقوي الظن في فضله، وتوجب الشكر له، إذ أهلك بالبلاء للالتفات إلى سؤاله، والفقر المضطر إلى اللجأ إليه، غنًى كله. 224 223-" دليلالفالح ين" (1/727)، نقلًا عن " فقه الدعاء" لفضيلة الشيخ/أبي عبد الرحمن بن إبراهيم عطية. ط. مكتبة البلد الأمين-مصر- (ص: 241-242.) 224- "صيد الخاطر" للإمام ابن الجوزي -رحمه اللّ ه - ط. المكتبة التوفيقية (ص: 223- 224 )

عدد الصفحات ٦١

62 (16) رفع العبد يديه إلى السماء : عَنْ سَلْمَانَ الفَارِسِيِّ  ، عَنِ النَّّبِيِّ ، قَالَ : «إِنَّّ اللَّّهَ حَيِيّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ »225 وفي قوله لمن مطعمه ومشربه وملبسه حرام : " ثُمَّّ ذَكَرَ الرَّّجُلَ يُطِيلُ السَّّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّّ يَدَيْهِ إِلَى السَّّمَاءِ ، يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ". فدل أيضًا على أن رفع اليدين بالدعاء من أسباب استجابته من اللّ ه تعالى. (17) الحمد للّ ه والثناء عليه بما هو أهله والصلاة على النبي : عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ  ،قَالَ : بَيْنَا رَسُولُ اللَّّهِ  قَاعِدٌ ، إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّّى فَقَالَ : اللَّّهُمَّّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّّهِ  :«عَجِلْتَ أَيُّّهَا المُصَلِّي ، إِذَا صَلَّّيْتَ فَقَعَدْتَ فَاحْمَدِ اللَّّهَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ، وَصَلِّ عَلَيَّّ ثُمَّّ ادْعُهُ »، قَالَ : ثُمَّّ صَلَّّى رَجُلٌ آخَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فَحَمِدَ اللَّّهَ وَصَلَّّى عَلَى النَّّبِيِّ  ،فَقَالَ لَهُ النَّّبِيُّّ  :«أَيُّّهَا المُصَلِّي ادْعُ تُجَبْ »226 وفي رواية: «ادْعُ تُجَبْ ، وَسَلْ تُعْطَ »210 وقد ذكر الإمام ابن القيم - رحمه اللّ ه - أن للصلاة على النبي  عند الدعاء ثلاث مراتب: إِحْدَاهَا : أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ قبل الدُّّعَاء وَبعد حمد اللّ ه تَعَالَى والمرتبة الثَّّانِيَة : أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي أول الدُّّعَاء وأوسطه وَآخره 225- صحيح : رواه أحمد، وأبي داود (2155)، والترمذي (7223)، وابن ماجة (7532)، والحاكم في " المستدرك (2572 )وانظر "صحيح الجامع" (2424 )للألباني 226- صحيح : رواه الترمذي (7143)، و"مشكاة المصابيح" (670 )وصححه الألباني 210- صحيح : رواه النسائي (2151)، وابن خزيمة (406 ) )، وانظر " صحيح الجامع" (7655 )،و "صحيحالترغيب والترهيب" (2317 )للألباني.

عدد الصفحات ٦٢

63 وَالثَّّالِثَة : أَن يُصَلِّي عَلَيْهِ فِي أَوله وَآخره وَيجْعَل حَاجته متوسطة بَينهمَا. وذكر -رحمه اللّ ه – الأدلة على تلك المراتب الثلاثة، فمن أراد أن يتتبعها فليراجعها.212 (18) موافقة ساعات وحالات ومواضع استجابة الدعاء : النوم على طهارة وذكر للّ ه تعالى : عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ  ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،قَالَ : « مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَبِيتُ عَلَى ذِكْرٍ طَاهِرًا ، فَيَتَعَارُّّ مِنَ اللَّّيْلِ فَيَسْأَلُ اللَّّهَ خَيْرًا مِنَ الدُّّنْيَا وَالْآخِرَةِ إِلَّّا أَعْطَاهُ إِيَّّاهُ »211 حين يتعار من الليل لهجًا بهذا الذكر واستحباب الصلاة عقبه لقبولها : عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّّامِتِ  ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،قَالَ : « مَنْ تَعَارَّّ مِنَ اللَّّيْلِ ، فَقَالَ : لاَ إِلَهَ إِلَّّا اللَّّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحَمْدُ ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، الحَمْدُ لِلَّّهِ ، وَسُبْحَانَ اللَّّهِ ، وَلاَ إِلَهَ إِلَّّا اللَّّهُ ، وَاللَّّهُ أَكْبَرُ ، وَلاَ حَوْلَ وَلاَ قُوَّّةَ إِلَّّا بِاللَّّهِ ، ثُمَّّ قَالَ : اللَّّهُمَّّ اغْفِرْ لِي ، أَوْ دَعَا ، اسْتُجِيبَ لَهُ ، فَإِنْ تَوَضَّّأَ وَصَلَّّى قُبِلَتْ صَلاَتُهُ »217 قَالَ بن بَطَّّالٍ - رحمه اللّ ه -: وَعَدَ اللَّّهُ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ أَنَّّ مَنِ اسْتَيْقَظَ مِنْ نَوْمِهِ لَهِجًا لِسَانُهُ بِتَوْحِيدِ رَبِّهِ ، وَالْإِذْعَانِ لَهُ بِالْمُلْكِ ، وَالِاعْتِرَافِ بِنِعَمَهِ 212-"جلاء الأفهام (742 )-دار العروبة–ال كويت . ط. الثانية . 211- صحيح: رواه أحمد (11061 )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح من جهة ثابت، وأبو داود (2011)، وابن ماجة (7552)، وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (2421)، و"مشكاة المصابيح" (2122.) 217- البخاري (2221)، وأحمد (11347)، وأبو داود (2030)، والترمذي (7121 )و ابن ماجه (7545)، وابن حبان (1263.)

عدد الصفحات ٦٣

64 يَحْمَدُهُ عَلَيْهَا ، وَيُنَزِّهُهُ عَمَّّا لَا يَلِيقُ بِهِ بتَسْبِيحِهِ ، وَالْخُضُوعِ لَهُ بِالتَّّكْبِيرِ ، وَالتَّّسْلِيمِ لَهُ بِالْعَجْزِ عَنِ الْقُدْرَةِ إِلَّّا بِعَوْنِهِ ؛أَنَّّهُ إِذَا دَعَاهُ أَجَابَهُ ، وَإِذَا صَلَّّى قُبِلَتْ صَلَاتُهُ ، فَيَنْبَغِي لِمَنْ بَلَغَهُ هَذَا الْحَدِيثُ أَنْ يَغْتَنِمَ الْعَ مَلَ بِهِ ، وَيُخْلِصَ نِيَّّتَهُ لِرَبِّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. 211 الثلثالآخر من الليل : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ،أَنَّّ رَسُولَ اللّ هِ  ،قَالَ : « يَنْزِلُ رَبُّّنَا تَبَارَكَ وَتَعَالَى كُلَّّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّّمَاءِ الدُّّنْيَا ، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّّيْلِ الْآخِرُ ، فَيَقُولُ : مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ ، وَمَنْ يَسْأَلُنِي فَأُّعْطِيَهُ ، وَمَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ »212 وعَنْ جَابِرٍ  ،قَالَ : سَمِعْتُ النَّّبِيَّّ  ،يَقُولُ : «إِنَّّ فِي اللَّّيْلِ لَسَاعَةً لَا يُوَافِقُهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ ، يَسْأَلُ اللّ هَ خَيْرًا مِنْ أَمْرِ الدُّّنْيَا وَالْآخِرَةِ ، إِلَّّا أَعْطَاهُ إِيَّّاهُ ، وَذَلِكَ كُلَّّ لَيْلَةٍ »213 يقول الإمام ابن حجر– رحمه اللّ ه -: بَيَانُ فَضْلِ الدُّّعَاءِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَلَى غَيْرِهِ إِلَى طُلُوع الْفجْر ، قَالَ بن بَطَّّ الٍ : هُوَ وَقْتٌ شَرِيفٌ خَصَّّهُ اللَّّهُ بِالتَّّنْزِيلِ فِيهِ ، فَيَتَفَضَّّلُ عَلَى عِبَادِهِ بِإِجَابَةِ دُعَائِهِمْ وَإِعْطَاءِ سُؤْلِهِمْ ، وَغُفْرَانِ ذُنُوبِهِمْ ، وَهُوَ وَقْتُ غَفْلَةٍ وَخَلْوَةٍ وَاسْتِغْرَاقٍ فِي النَّّوْمِ ، وَاسْتِلْذَاذٍ لَهُ وَمُ فَارَقَةُ اللَّّذَّّةِ وَالدَّّعَةُ صَعْبٌ ، لَا سِيَّّمَا أَهْلُ الرَّّفَاهِيَةِ ، وَفِي زَمَنِ الْبَرْدِ ، وَكَذَا أَهْلُ التَّّعَبِ وَلَا سِيَّّمَا فِي قِصَرِ اللَّّيْلِ ، فَمَنْ آثَرَ الْقِيَامَ لِمُنَاجَاةِ رَبِّهِ وَالتَّّضَرُّّعِ إِلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ ، دَلَّّ عَلَى خُلُوصِ نِيَّّتِهِ وَصِحَّّةِ رَغْبَتِهِ فِيمَا عِنْدَ رَبِّهِ ، فَلِذَلِكَ نَبَّّهَ اللَّّهُ عِبَادَهُ 211- " فتح الباري (7/20 )ط دار الريان للتراث-مصر. 212- البخاري (4161)، ومسلم (425)، وأبو داود (1477)، والترمذي (7165.) 213- مسلم (424)، وأحمد (21722)، وابن حبان (1232.)

عدد الصفحات ٦٤

65 عَلَى الدُّّعَاءِ فِي هَذَا الْوَقْتِ الَّّذِي تَخْلُو فِيهِ النَّّفْسُ مِنْ خَوَاطِرِ الدُّّنْيَا وَعُلَقِهَا ، لِيَسْتَشْعِرَ الْعَبْدُ الْجِدَّّ وَالْإِخْلَاصَ لِرَبِّهِ. 214 وللّ ه در الإمام الشافعي– رحمه اللّ ه -، قال: أَتَهْزَأُّ بِالدُّّعَاءِ وَتَزْدَرِيهِ ... وَمَا تَدْرِي بِمَا صَنَعَ الدُّّعَاءُ سِهَامُ اللَّّيْلِ نَافِذَةٌ وَل َكِنْ ... لَهَا أَمَدٌ وَلِلأَمَدِ انْقِضَاءُ. 215 بعدالوضوء : عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّّابِ  ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ  :« مَنْ تَوَضَّّأَ فَأَحْسَنَ الوُضُوءَ ثُمَّّ قَالَ : أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّّا اللَّّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَأَشْهَدُ أَنَّّ مُحَمَّّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الجَنَّّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ »216 وزاد الترمذي في روايته بعد النطق بالشهادتين : «اللَّّهُمَّّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّّوَّّابِينَ ، وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِينَ »270 وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ  ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،قَالَ : « مَنْ تَوَضَّّأَ فَقَالَ : سُبْحَانَكَ اللهُمَّّ ، وَبِحَمْدِكَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّّا أَنْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ، كُتِبَ فِي رَقٍّ ثُمَّّ طُبِعَ بِطَابَعٍ فَلَمْ يُكْسَرْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ »272 214-" فتح الباري" لابن حجر-رحمه اللّ ه- (22/210-212 )ط دار التقوى –مصر. 215- " فيض القدير (7/213.) 216- مسلم (171)، وأحمد في "المسند" (24767)، وأبو داود (236)، وابن حبان (2020 ) -270صحيحرواه الترمذي (22)، والطبراني في "الأوسط" (1562.)وصححه الألباني في صحيح الجامع" (3234)، و" الإرواء " (63)، و" صحيح الترغيب" (126.) 272- صحيح: رواه النسائي في " ال كبرى" (6516)،، و" عمل اليوم والليلة" (52)، والحاكم في المستدرك" (1041 )وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (3240.)

عدد الصفحات ٦٥