34 وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ رضي اللّ ه عنها ، أَنَّّ النَّّبِيَّّ ،قَالَ : «اسْمُ اللَّّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ : { [ :237]،وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ : { [ :1.]23 وعَنْ عَبْدِ اللّ هِ بن مسعود ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ : «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّّ هَمٌّّ وَلَا حَزَنٌ ، فَقَالَ : «اللهُمَّّ إِنِّي عَبْدُكَ ، ابْنُ عَبْدِكَ ، ابْنُ أَمَتِكَ ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ ، مَاضٍ فِيَّّ حُكْمُكَ ، عَدْلٌ فِيَّّ قَضَاؤُكَ ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ ، أَوْ عَلَّّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي ، وَنُورَ صَدْرِي ، وَجِلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي ، إِلَّّا أَذْهَبَ اللّ هُ هَمَّّهُ وَحُزْنَهُ ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَحًا »،قَالَ : فَقِيلَ : يَا رَسُولَ اللّ هِ ، أَلَا نَتَعَلَّّمُهَا؟ 23- حسن: رواه أحمد (14322 )وضعفه شعيب الأرنؤوط، وأبو داود (2163)، وابن ماجة (7522)، والترمذي(7145)، والدارمي (7171) وحسنه حسين سليم أسد الدارني ، وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (650)، و" مشكاة المصابيح" (1162.)
عدد الصفحات ٣٤35 فَقَالَ : «بَلَى ، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّّمَهَا »24 24- صحيح: رواه أحمد في" المسند (7421،1725)، وابن حبان (641 )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح، والحاكم (2 /206 )وابن أبي شيبة في مصنفه (16725)، وصححه الألباني في" السلسلة الصحيحة" (265،266)، و" تخريج الكلم الطيب" (211.) يقول العلامة ابن عثيمين - رحمه اللّ ه - في كتابه (شرح لمعة الاعتقاد ) : أسماء اللّ ه غير محصورة بعدد معين: لقوله - - في الحديث المشهور: " أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ، سَمَّّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، ..." الحديث، وما استأثر اللّ ه به في علم الغيب عنده لا يمكن حصره ولا الإحاطة به. والجمع بين هذا وبين قوله في الحديث الصحيح : ": «إِنَّّ لِلَّّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً إِلَّّا وَاحِدًا، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّّةَ » :إن معنى هذا الحديث إن من أسماء اللّ ه تسعة وتسعين اسمًا من أحصاها دخل الجنة، وليس المراد حصر أسمائه تعالى بهذا العدد، ونظير هذا أن تقول: عندي مائة درهم أعددتها للصدقة، فلا ينافي أن يكون عندك دراهم أخرى أعددتها لغير الصدقة. وقد نقل الإمام النووي – رحمه اللّ ه - اتفاق العلماء على هذا فقال: وَاتَّّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّّ هَذَا الْ حَدِيثُ لَيْسَ فِيهِ حَصْرٌ لِأَسْمَائِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّّهُ لَيْسَ لَهُ أَسْمَاءٌ غَيْرَ هَذِ هِ التِّسْعَةِ وَالتِّسْعِينَ وَإِنَّّمَا مَقْصُودُ الْحَدِيثِ أَنَّّ هَذِهِ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْ جَنَّّ ةَ فَالْمُرَادُ الْإِخْبَارُ عَنْ دُخُولِ الْجَنَّّةِ بِإِحْصَائِهَا لَا الْإِخْبَارِ بِحَصْرِ الْأَسْمَاءِ. والصواب الذي عليه جمهور العلماء أن قول النبي :«إن للّ ه تسعة وتسعين أسماً من أحصاها دخل الجنة»معناه أن من أحصى التسعة والتسعين من أسمائه دخلالجنة ليس مراده أنه ليس له إلا تسعة وتسعون أسمًا،...". وخالف في القول بعدم الحصر " ابن حزم" حيث يرى أنها تسع وتسعون فقط لظاهر الحديث، انظر المحلى (2/73 )وانظر الرد عليه في " مجموع الفتاوى (11/151-153)، وفتح الباري (22/111 )ط. دار الريان، وشرح لمعة الاعتقاد للعلامة ابن عثيمين-رحمه اللّ ه- ط. دار البصيرة – مصر (ص: 22 )
عدد الصفحات ٣٥36 وعَنْ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ ، سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّّانَ ،يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّّهِ ،يَقُولُ : «مَنْ قَالَ بِسْمِ اللَّّهِ الَّّذِي لَا يَضُرُّّ مَعَ اسْمِهِ شَيْءٌ ، فِي الْأَرْضِ ، وَلَا فِي السَّّمَاءِ ، وَهُوَ السَّّمِيعُ الْعَلِيمُ ، ثَلَاثَ مَرَّّاتٍ ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ ، حَتَّّى يُصْبِحَ ، وَمَنْ قَالَهَا حِينَ يُصْبِحُ ثَلَاثُ مَرَّّاتٍ ، لَمْ تُصِبْهُ فَجْأَةُ بَلَاءٍ حَتَّّى يُمْسِيَ »25 قال الإمام القرطبي– رحمه اللّ ه – في " تفسيره" قوله تعالى: {فَادْعُوهُ بِهَا } :اطلبوا منه بأسمائه ، فيطلب بكل اسم ما يليق به، تقول يا رحيم ارحمني، يا حكيم احكم لي، يا رازق ارزقني، يا هادي اهدني، يا فتاح افتح لي، يا تواب تب علي، هكذا. فإن دعوت باسم عام قلت: يا مالك ارحمني، يا عزيز احكم لي، يا لطيف ارزقني. وإن دعوت بالأعم الأعظم، فقلت: يا اللّ ه، فهو متضمن لكل اسم. ولا تقول: يا رزاق اهدني، إلا أن تريد يا رزاق ارزقني الخ ير. قال ابن العربي: وهكذا، رتب دعاءك تكن من المخلصين.26 ويقول العلامة ابن عثيمين– رحمه اللّ ه -: في شأن أسماء اللّ ه الحسنى: وعلى هذا فيجب الوقوف فيها على ما جاء به الكتاب والسنة، فلا يزاد فيها ولا ينقص ، لأن العقل لا يمكنه إدراك ما يستحقه تعالى من الأسماء ، فوجب الوقوف في ذلك على النص، لقوله تعالى: { عِلْمٌ إِنَّّ السَّّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّّ أُّولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً ، وقوله: { إِنَّّمَا حَرَّّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَ هَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَال إثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ 25- صحيح: رواه أحمد (141)، والبخاري في" الأدب المفرد (330)، وأبو داود (2055)، والترمذي (7755)، وابن ماجة (7536)، و" مشكاة المصابيح" (1762)، وصححه الألباني في " صحيح الجامع" (3113.) 26-" تفسيرالقرطبي" (4/714.)
عدد الصفحات ٣٦37 تُشْرِكُوا بِاللَّّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَاناً وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ [الأعراف77] ولأن تسميته تعالى بما لم يُسَمِّ به نفسه أو إنكار ما سمى به نفسه جناية في حقه تعالى ، فوجب سلوك الأدب في ذلك، والاقتصار على ما جاء به النص.30 ومن أمثلة سؤال اللّ ه تعالى بصفاته العلى وأفعاله : دعاء الملائكة عليهم السلام لأهل الإيمان: {رَبَّّنَا وَسِعْتَ كُلَّّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّّذِينَ تَابُوا وَاتَّّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ ( 4)[ } :4] وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّّهِ رضي اللّ ه عنهما ، قَالَ : لَمَّّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : { هُوَ القَادِرُعَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ : 32]،قَالَ النَّّبِيُّّ :«أَعُوذُ بِوَجْهِكَ »،فَقَالَ : { :32]،فَقَالَ النَّّبِيُّّ :«أَعُوذُ بِوَجْهِكَ »،قَالَ : {[ :32]،فَقَالَ النَّّبِيُّّ :«هَذَا أَيْسَرُ »32 وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها، قَالَتْ : فَقَدْتُ رَسُولَ اللّ هِ لَيْلَةً مِنَ الْفِرَاشِ فَالْتَمَسْتُهُ فَوَقَعَتْ يَدِي عَلَى بَطْنِ قَدَمَيْهِ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وَهُمَا مَنْصُوبَتَانِ وَهُوَ يَقُولُ : «اللهُمَّّ أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ ، وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُّحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ »31 30- " القواعد المثلى " للعلامة ابن عثيمين (ص: 25.) 32-البخاري (4103)، وأحمد في" المسند" (21723)، والترمذي (7032)، وابن حبان (4110 ) 31- مسلم (153)، وأحمد في" المسند" (12322)، وأبو داود (546)، وابن ماجة (7512)، والنسائي (236)، وجاء هذا الدعاء عن على رضي اللّ ه عنه عن النبي صلى اللّ ه عليه وسلم في أخر وتره عند أحمد (422)، وأبو داود (2114)، والترمذي (7233)، وابن ماجة (2246 )وصححه الألباني
عدد الصفحات ٣٧38 وعَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ السُّّلَمِيَّّةِ رضي اللّ ه عنها، أَنَّّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «إِذَا نَزَلَ أَحَدُكُمْ مَنْزِلًا ، فَلْيَقُلْ : أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللّ هِ التَّّامَّّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ ، فَإِنَّّهُ لَا يَضُرُّّهُ شَيْءٌ حَتَّّى يَرْتَحِلَ مِنْهُ »37 وعَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرٍ ،قَالَ : سَمِعْتُ النَّّبِيَّّ ،يَقُولُ : «أَلِظُّّوا بِيَا ذَا الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ »31 وقوله :«اللَّّهُمَّّ مُنْزِلَ الكِتَابِ ، وَمُجْرِيَ السَّّحَابِ ، وَهَازِمَ الأَحْزَابِ ، اهْزِمْهُمْ وَانْصُرْنَا عَلَيْهِمْ »32 وعَنْ أَنَسٍ ،قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ ،يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ : «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ »33 سؤال اللّ ه تعالى بكلامه (القرآن) : عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ،أَنَّّهُ مَرَّّ عَلَى قَارِئٍ يَقْرَأُّ ، ثُمَّّ سَأَلَ فَاسْتَرْجَعَ ، ثُمَّّ قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «مَنْ قَرَأَ القُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّّهَ بِهِ ، 37- مسلم (1405)، وأحمد في " المسند" (14211)، والترمذي (7174)، وابن ماجه (7214 )وابن حبان (1400 ) 31-صحيح: رواه أحمد في " المسند" (24263 )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، رجاله ثقات، والحاكم في " المستدرك" (2573)، والطبراني في "الدعاء" (61 )وفي الباب عن أنس عند الترمذي (7211م،7212)، والطبراني في "الدعاء" (67)، ومن حديث أبي هريرة عند الحاكم (2574 )وصححه الألباني في " صحيح الجامع (2120)، و" السلسلة الصحيحة" (2273.) 32- البخاري (7011)، ومسلم (2411)، وأبو داود (1372.) 33- صحيح : رواه أحمد في " المسند (21204،27363)، والترمذي (1210)، وابن ماجة (7571)، والحاكم في " المستدرك" (2614)، وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (4654.)
عدد الصفحات ٣٨39 فَإِنَّّهُ سَيَجِ يءُ أَقْوَامٌ يَقْرَءُونَ القُرْآنَ يَسْأَلُونَ بِهِ النَّّاسَ »34 قال العلامة أبو العلا المباركفوري - رحمه اللّ ه - في شرح الحديث: قوله :«مَرَّّ عَلَى قَارِئٍ يَقْرَأُّ »أي القرآن، «ثم سأل» أي: طلب من الناس شيئًا من الرزق. «فَاسْتَرْجَعَ »أي: قال عمران: إنا للّ ه وإنا إليه راجعون" لابتلاء القارئ بهذه المصيبة التي هي السؤال عن الناس بالقرآن، أو لابتلاء عمران بمشاهدة هذه الحالة الشنيعة وهي مصيبة. «مَنْ قَرَ أَ القُرْآنَ فَلْيَسْأَلِ اللَّّهَ بِهِ »أي: فليطلب من اللّ ه تعالى بالقرآن ما شاء من أمور الدنيا والآخرة، أو المراد: أنه إذا مر بآية رحمة فليسألها من اللّ ه تعالى، أو بآية عقوبة فيتعوذ إليه بها منها، وإما أن يدعو اللّ ه عقب القراءة بالأدعية المأثورة، وينبغي أن يكون الدعاء في أمر الآخرة؛ وإصلاح المسلمين في معاشهم ومعادهم.35 ومما جاءفي فضل سؤال اللّ ه تعالى بالمعوذتين، قوله لعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ : «مَا سَأَلَ سَائِلٌ بِمِثْلِهِمَا ، وَلَا اسْتَعَاذَ مُسْتَعِيذٌ بِمِثْلِهِمَا »36 هديه في سؤال اللّ ه تعالى بالقرآن : عَنْ حُذَيْفَةَ ،قَالَ : صَلَّّيْتُ مَعَ النَّّبِيِّ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، فَافْتَتَحَ الْبَقَرَةَ ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ عِنْدَ الْمِائَةِ ، ثُمَّّ مَضَى، فَقُلْتُ : يُصَلِّي بِهَا فِي رَكْعَةٍ ، فَمَضَى ، فَقُلْتُ : يَرْكَعُ بِهَا ، ثُمَّّ افْتَتَحَ النِّسَاءَ ، فَقَرَأَهَا ، ثُمَّّ افْتَتَحَ آلَ عِمْرَانَ ، فَقَرَأَهَا ، يَقْرَأُّ مُتَرَسِّلًا ، -34 رواه أحمد (26552،26611،26624،26664 )وقال شعيب الأرنؤوط : حسن لغيره، وهذا إسناده ضعيف، والترمذي (1624)، وحسنه الألباني في " صحيح الجامع" (3134)، و" الصحيحة " (124.) 35- "تحفة الأحوذي (5/256 ) 36- حسن صحيح: رواه أبو داود (2137)، والنسائي (2157)، وانظر " صحيح أبو داود (2722)، و"صحيح الجامع" (4615 )للألباني
عدد الصفحات ٣٩41 «إِذَا مَرَّّ بِآيَةٍ فِيهَا تَسْبِيحٌ سَبَّّحَ ، وَإِذَا مَرَّّ بِسُؤَالٍ سَأَلَ ، وَإِذَا مَرَّّ بِتَعَوُّّذٍ تَعَوَّّذَ ، »...الحديث40 وعَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ ،قَالَ : قُمْتُ مَعَ رَسُولِ اللّ هِ فَبَدَأَ فَاسْتَاكَ ، ثُمَّّ تَوَضَّّأَ ، ثُمَّّ قَامَ يُصَلِّي وَقُمْتُ مَعَهُ ، فَبَدَأَ فَاسْتَفْتَحَ الْبَقَرَةَ لَا يَمُرُّّ بِآيَةِ رَحْمَةٍ إِلَّّا وَقَفَ فَسَأَلَ ، وَلَا يَمُرُّّ بِآيَةِ عَذَابٍ إِلَّّا وَقَفَ يَتَعَوَّّذُ ، »...الحديث42 قال الإمام النووي- رحمه اللّ ه -: فيه استحباب هذه الأمور لكل قارئ في الصلاة وغيرها، ومذهبنا استحبابه للإمام والمأموم والمنفرد.41 (11)التوسل إلى اللّ ه تعالى بأنواع التوسل المشروعة : قال تعالى : { أَيُّّهَا الَّّذِينَ آمَنُوا اتَّّقُوا اللَّّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ } [ : 72.] والوسيلة لغة : القربة والطاعة، وما يتوصل به إلى الشيء، ويتقرب به إليه. يقال: وسَّّل فلان إلى اللّ ه تعالى توسيلاً : عمل عملا صالحًا تقرب به إليه. ويقال: وسَلَ فلان إلى اللّ ه تعالى بالعمل يَسِلُ وَسلاَ وتسُّّلاَ وتوسيلاَ : رغب وتقرب إليه .أي: عمل عملاً تقرب به إليه. 47 40- مسلم (441 )واللفظ له، وأحمد في " المسند (17734)، وأبو داود (542 ) والنسائي (2331.) 42- صحيح: رواه أحمد(17650)،وأبو داود (547)،والنسائي (2271)وصححه الألباني . 41- "النووي بشرح مسلم (3/31). 47- انظر " النهاية في غريب الحديث لابن الأثير (2/252 )والقاموس المحيط ص : 2746، و" المصباح المنير (ص: 330.)
عدد الصفحات ٤٠40 وعن قتادة، قوله: " وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ " أي : تقربوا إليه بطاعته، والعمل بما يرضيه. 41والوَسِيلَةُ : التّوصّل إلى الشيء برغبة وهي أخصّ من الوصيلة ، لتضمّنها لمعنى الرّغبة. قال تعالى: {وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ 72] الوَسِيلَةِ إلى اللّ ه تعالى : مراعاة سبيله بالعلم والعبادة، وتحرّي مكارم الشّريعة، وهي كالقربة، والوَاسِلُ : الرّاغب إلى اللّ ه تعالى . 1- التوسل إلى ال لّ ه - تعالى – بالإيمان به ، وبوحيه، والإيمان برسوله ومتابعته : قال تعالى عن أهل الإيمان : { آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّّا رَبَّّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّّنَا مَعَ الْأَبْرَا رِ (267)"(آل عمران: 267.) وقوله تعالى عنهم كذلك : { فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّّاحِمِينَ 206)} [ :206.] وقال تعالى عن الطائفة التي آمنت بعيسى عليه السلام : { أَنْزَلْتَ وَاتَّّبَعْنَا الرَّّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّّاهِدِينَ ( 27[ }) :27] 41- "تفسير الطبري (22601( )20/162.)
عدد الصفحات ٤١42 ومن أمثلة التوسل بالإيمان باللّ ه ورسوله واليوم الآخر : عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ : «اللَّّهُمَّّ مَنْ آمَنَ بِكَ ، وَشَهِدَ أَنِّي رَسُولُكَ ، فَحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ ، وَسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ ، وَأَقْلِلْ لَهُ مِنَ الدُّّنْيَا ، وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِكَ ، وَلَمْ يَشْهَدْ أَنِّي رَسُولُكَ ، فلَا تُحَبِّبْ إِلَيْهِ لِقَاءَكَ ، وَلَا تُسَهِّلْ عَلَيْهِ قَضَاءَكَ ، وَأَكْثِرْ لَهُ مِنَ الدُّّ نْيَا ».42 وقوله :«اللهُمَّّ لَكَ أَسْلَمْتُ ، وَبِكَ آمَنْتُ ، وَعَلَيْكَ تَوَكَّّلْتُ ، وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ ، وَبِكَ خَاصَمْتُ ، وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ ، فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّّمْتُ وَأَخَّّرْتُ ، وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ ، أَنْتَ إِلَهِي لَا إِلَهَ إِلَّّا أَنْتَ »43 2- التوسل بأسماء اللّ ه وصفاته : لقوله تعالى: { :250] وقد سبق معنا في الفقرة السابقة من " أسباب استجابة الدعاء. وفيما يتعلق بالتوسل إلى اللّ ه تعالى بأسمائه وصفاته، يقول الإمام ابن القيم – رحمه اللّ ه -: ولما كان سؤال اللّ ه الهداية إلى الصراط المستقيم أجل المطالب، ونيله أشرف المواهب : علم اللّ ه عباده كيفية سؤاله ، وأمرهم أن يقدموا بين يديه حمده والثناء عليه، وتمجيده ، ثم ذكر عبوديتهم وتوحيدهم ، فهاتان وسيلتان إلى مطلو بهم ، توسل إليه بأسمائه وصفاته، وتوسل إليه بعبوديته، وهاتان الوسيلتان لا يكاد يرد معهما الدعاء ، ويؤيدهما الوسيلتان 42-صحيح: رواه ابن حبان في" صحيحه" (105 )تعليق شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح، والطبراني في " ال كبير" (505)، وصححه الألباني في "صحيح الجامع" (2722)، و" السلسلة الصحيحة" (2775.) 43- البخاري (4166)، ومسلم (436)، وأحمد في" المسند (1521)، وأبو داود (442)، والترمذي(7125)، وابن ماجة (2722.)
عدد الصفحات ٤٢43 المذكورتان في حديثي الاسم الأعظم اللذين رواهما ابن حبان في "صحيحه ، والإمام أحمد والترمذي. أحدهما: حديث عبد اللّ ه بن بريدة 44،ففيه توسل إلى اللّ ه بتوحيده ، وشهادة الداعي له بالوحدانية، وثبوت صفاته المدلول عليها باسم الصمد وهو كما قال ابن عباس: " العالم الذي كمل علمه، القادر الذي كملت قدرته "، وفي رواية عنه: " هو السيد الذي قد كمل فيه جميع أنواع السؤدد "، وقال أبو وائل: " هو السيد الذي انتهى سؤدده "، وقال سعيد بن جبير: هو الكامل في جميع صفاته وأفعاله وأقواله، وبنفي التشبيه والتمثيل عنه بقوله كفوً ا أحد: 1] وهذه ترجمة عقيدة أهل السنة، والتوسل بالإيمان بذلك، والشهادة به هو الاسم الأعظم. والثاني: حديث أنس 45،فهذا توسل إليه بأسمائه وصفاته. وقد جمعت الفاتحة الوسيلتين، وهما التوسل بالحمد، والثناء عليه وتمجيده، والتوسل إليه بعبوديته وتوحيده، ثم جاء سؤال أهم المطالب وأنجح الرغائب، وهو الهداية بعد الوسيلتين، فالداعي به حقيق بالإجابة . ونظير هذا دعاء النبي الذي كان يدعو به إذا قام يصلي من الليل، ما رواه البخاري في "صحيحه " من حديث ابن عباس. وذكر الحديث السالف معنا ، ثم قال: فذكر التوسل إليه ، بحمده، والثناء عليه، وبعبوديته له، ثم سأله المغفرة.46 44-سبق تخريجه . 45-سبقتخريجه . 46-" مدارج السال كين (2/10-12 )ط دار التقوى – مصر .
عدد الصفحات ٤٣44 3- التوسل إلى اللّ ه- تعالى – بالعمل الصالح الذي قام به الداعي : عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : « انْطَلَقَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ مِمَّّنْ كَانَ قَبْل َكُمْ حَتَّّى أَوَوْا المَبِيتَ إِلَى غَارٍ ، فَدَخَلُوهُ فَانْحَدَرَتْ صَخْرَةٌ مِنَ الجَبَلِ ، فَسَدَّّتْ عَلَيْهِمُ الغَارَ ، فَقَالُوا : إِنَّّهُ لاَ يُنْجِيكُمْ مِنْ هَذِهِ الصَّّخْرَةِ إِلَّّا أَنْ تَدْعُوا اللَّّهَ بِصَالِحِ أَعْمَال ِكُمْ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : اللَّّهُمَّّ كَانَ لِي أَبَوَانِ شَيْخَانِ كَبِيرَانِ ، وَكُنْتُ لاَ أَغْبِقُ قَبْلَهُمَا أَهْلًا ، وَلاَ مَالًا فَنَأَى بِي فِي طَلَبِ شَيْءٍ يَوْمًا ، فَلَمْ أُّرِحْ عَلَيْهِمَا حَتَّّى نَامَا ، فَحَلَبْتُ لَهُمَا غَبُوقَهُمَا ، فَوَجَدْتُهُمَا نَائِمَيْنِ وَكَرِهْتُ أَنْ أَغْبِقَ قَبْلَهُمَا أَهْلًا أَوْ مَالًا ، فَلَبِثْتُ وَالقَدَحُ عَلَى يَدَيَّّ ، أَنْتَظِرُ اسْتِيقَاظَهُمَا حَتَّّى بَرَقَ الفَجْرُ ، فَاسْتَيْقَظَا ، فَشَرِبَا غَبُوقَ هُمَا، اللَّّهُمَّّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَفَرِّجْ عَنَّّا مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ هَذِهِ الصَّّخْرَةِ ، فَانْفَرَجَتْ شَيْئًا لاَ يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ ، قَالَ النَّّبِيُّّ : «وَقَالَ الآخَرُ : اللَّّهُمَّّ كَانَتْ لِي بِنْتُ عَمٍّ ، كَ انَتْ أَحَبَّّ النَّّاسِ إِلَيَّّ ، فَأَرَدْتُهَا عَنْ نَفْسِهَا ، فَامْتَنَعَتْ مِنِّي حَتَّّى أَلَمَّّتْ بِهَا سَنَةٌ مِنَ السِّنِينَ ، فَجَاءَتْنِي ، فَأَعْطَيْتُهَا عِشْرِينَ وَمِائَةَ دِينَارٍ عَلَى أَنْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِهَا ، فَفَعَلَتْ حَتَّّى إِذَا قَدَرْتُ عَلَيْهَا ، قَالَتْ : لاَ أُّحِلُّّ لَكَ أَنْ تَفُضَّّ الخَاتَمَ إِلَّّا بِحَقِّهِ ، فَتَحَرَّّجْتُ مِنَ الوُقُوعِ عَلَيْهَا ، فَانْصَرَفْتُ عَنْهَا وَهِيَ أَحَبُّّ النَّّاسِ إِلَيَّّ ، وَتَرَكْتُ الذَّّهَبَ الَّّذِي أَعْطَيْتُهَا ، اللَّّهُمَّّ إِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْرُجْ عَنَّّا مَا نَحْنُ فِيهِ ، فَانْفَرَجَتِ الصَّّخْرَةُ غَيْرَ أَنَّّهُمْ لاَ يَسْتَطِيعُونَ الخُرُوجَ مِنْهَا " ، قَالَ النَّّبِيُّّ :« وَقَالَ الثَّّالِثُ : اللَّّهُمَّّ إِنِّي اسْتَأْجَرْتُ أُّجَرَاءَ ، فَأَعْطَيْتُهُمْ أَجْرَهُمْ غَيْرَ رَجُلٍ وَاحِدٍ تَرَكَ الَّّذِي لَهُ وَذَهَبَ ، فَثَمَّّرْتُ أَجْرَهُ حَتَّّى كَثُرَتْ مِنْهُ الأَمْوَالُ ، فَجَاءَنِي بَعْدَ حِينٍ فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّّهِ أَدِّ إِلَيَّّ أَجْرِي، فَقُلْتُ لَهُ : كُلُّّ مَا تَرَى مِنْ أَجْرِكَ مِنَ الإِبِلِ وَ البَقَرِ وَالغَنَمِ وَالرَّّقِيقِ ، فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّّهِ لاَ تَسْتَهْزِئُ بِي ، فَقُلْتُ : إِنِّي لاَ أَسْتَهْزِئُ بِكَ ، فَأَخَذَهُ كُلَّّهُ ،
عدد الصفحات ٤٤45 فَاسْتَاقَهُ ، فَلَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا ، اللَّّهُمَّّ فَإِنْ كُنْتُ فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ ، فَافْ رُجْ عَنَّّا مَا نَحْنُ فِيه ، فَانْفَرَجَتِ الصَّّخْرَةُ ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ ».50 4-التوسل إلى اللّ ه تعالى بطلب الدعاء من الغير (الصالح ين الأحياء: عَنْ أُّسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ ،قَالَ : كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ ، سَأَلَهُمْ : أَفِيكُمْ أُّوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ حَتَّّى أَتَى عَلَى أُّوَيْسٍ فَقَالَ : أَنْتَ أُّوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّّ مِنْ قَرَنٍ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلَّّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : لَكَ وَالِدَةٌ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُّوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ ، مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّّ مِنْ قَرَنٍ ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ إِلَّّا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ ، لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللّ هِ لَأَبَرَّّهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ »فَاسْتَغْفِرْ لِي ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ : أَيْنَ تُرِيدُ؟ قَالَ : ال ْكُوفَةَ ، قَالَ : أَلَا أَكْتُبُ لَكَ إِلَى عَامِلِهَا؟ ، قَالَ : أَكُونُ فِي غَبْرَاءِ النَّّاسِ أَحَبُّّ إِلَيَّّ. قَالَ : فَلَمَّّا كَانَ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ حَجَّّ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِهِمْ ، فَوَافَقَ عُمَرَ ، فَسَأَلَهُ عَ نْ أُّوَيْسٍ ، قَالَ : تَرَكْتُهُ رَثَّّ الْبَيْتِ ، قَلِيلَ الْمَتَاعِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «يَأْتِي عَلَيْكُمْ أُّوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ ، ثُمَّّ مِنْ قَرَنٍ ، كَانَ بِهِ بَرَصٌ فَبَرَأَ مِنْهُ ، إِلَّّ ا مَوْضِعَ دِرْهَمٍ لَهُ وَالِدَةٌ هُوَ بِهَا بَرٌّّ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللّ هِ لَأَبَرَّّهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ فَافْعَلْ »،فَأَتَى أُّوَيْسًا ، فَقَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي، قَالَ : اسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : أَنْتَ أَحْدَثُ عَهْدًا بِسَفَرٍ صَالِحٍ ، فَاسْتَغْفِرْ لِي ، قَالَ : لَقِيتَ عُمَرَ؟ ، قَالَ : نَعَمْ ، فَاسْتَغْفَرَ لَهُ ، فَفَطِنَ لَهُ النَّّاسُ ، فَانْطَلَقَ عَلَى وَجْهِهِ ، قَالَ 50- البخاري (1141 )ومواضع، واللفظ له، ومسلم (1417)، وابن حبان (564 ) ولفظه: ادعوا اللّ ه بأوثق أعمال كم .
عدد الصفحات ٤٥46 أُّسَيْرٌ: وَكَسَوْتُهُ بُرْدَةً ، فَكَانَ كُ لَّّمَا رَآهُ إِنْسَانٌ قَالَ : مِنْ أَيْنَ لِأُّوَيْسٍ هَذِهِ الْبُرْدَةُ. 52 وعَنْ صَفْوَانَ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللّ هِ بْنِ صَفْوَانَ ، وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّّرْدَاءُ رضي اللّ ه عنها، قَالَ : قَدِمْتُ الشَّّامَ ، فَأَتَيْتُ أَبَا الدَّّرْدَاءِ فِي مَنْزِلِهِ ، فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُّمَّّ الدَّّرْدَاءِ رضي اللّ ه عنها، فَقَالَتْ : أَتُرِيدُ الْحَجَّّ الْعَامَ ، فَقُلْتُ : نَعَمْ ، قَالَتْ : فَادْعُ اللّ هَ لَنَا بِخ َيْرٍ ، فَإِنَّّ النَّّبِيَّّ كَانَ يَقُولُ : «دَعْوَةُ الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ مُسْتَجَابَةٌ ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّّلٌ كُلَّّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخ َيْرٍ ، قَالَ الْمَلَكُ الْمُوَكَّّلُ بِهِ : آمِينَ وَلَكَ بِمِثْلٍ »51 وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ،قَالَ : قِيلَ لَهُ : إِنَّّ إِخْوَانَكَ أَتَوْكَ مِنَ الْبَصْرَةِ - وَهُوَ يَوْمَئِذٍ بِالزَّّاوِيَةِ - لِتَدْعُوَ اللَّّهَ لَهُمْ ، قَالَ : «اللَّّهُمَّّ اغْفِرْ لَنَا ، وَارْحَمْنَا ، وَآتِنَا فِي الدُّّنْيَا حَسَنَةً ، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً ، وَقِنَا عَذَابَ النَّّارِ ، فَاسْتَزَادُوهُ ، فَقَالَ مِثْلَهَا ، فَقَالَ : إِنْ أُّوتِيتُمْ هَذَا ، فَقَدْ أُّوتِيتُمْ خَيْرَ الدُّّنْيَا وَالْآخِرَةِ »57 وسئل فضيلة الشيخ –ابن باز – رحمه اللّ ه -: ما حكم التوسل بسيد الأنبياء، وهل هناك أدلة على تحريمه؟. فأجاب: التوسل بالنبي فيه تفصيل ، فإن كان ذلك باتباعه ومحبته وطاعة أوامره، وترك نواهيه والإخلاص للّ ه في العبادة، فهذا هو الإسلام وهو دين اللّ ه الذي بعث به أنبياءه ، وهو الواجب على كل مكلف. وهو الوسيلة للسعادة في الدنيا والآخرة، أما التوسل بدعائه والاستغاثة به، وطلبه النصر على الأعداء والشفاء للمرضى - فهذا هو الشرك الأكبر، وهو دين أبي 52- مسلم (1211)، وأحمد في " المسند" (134)، والحاكم في " المستدرك" (2426.) 51- مسلم (1477)، وأحمد في " المسند" (12404)، وأبو داود (2271 )بدون ذكر القصة، وابن ماجة (1562 )وابن حبان (656.) 57- صحيح الإسناد: رواه البخاري في" الأدب المفرد" (377)، وابن أبي شيبة (3/44 ) وقال الألباني: صحيح الإسناد.
عدد الصفحات ٤٦47 جهل وأشباهه من عبدة الأوثان، وهكذا فعل ذلك مع غيره من الأنبياء والأولياء أو الجن أو الملائكة أو الأشجار أو الأحجار أو الأصنام. وهناك نوع ثالث يسمى التوسل: وهو التوسل بجاهه أو بحقه أو بذاته مثل أن يقول الإنسان: أسألك يا اللّ ه بنبيك أو جاه نبيك، أو حق نبيك، أو جاه الأنبياء ، أو حق الأنبياء ، أو جاه الأولياء والصالح ين ، وأمثال ذلك ، فهذا بدعة ومن وسائل الشرك ولا يجوز فعله معه ،ولا مع غيره؛ لأن اللّ ه سبحانه وتعالى لم يشرع ذلك، والعبادات توقيفية لا يجوز منها إلا ما دل عليه الشرع المطهر ، وأما توسل الأعمى به في حياته فهو توسل به ليدعو له ويشفعله إلى اللّ ه في إعادة بصره إليه، وليس توسلاً بالذات أو الجاه ، و الحق كما يعلم ذلك من سياق الحديث، وكما أوضح ذلك علماء السنة في شرح الحديث.51 5- التوسل إلى اللّ ه بحال الداعي : قال تعالى عن نبيه زكريا عليه الصلاة والسلام : {إِذْ نَادَى رَبَّّهُ نِدَاءً خَفِيًّّا (7) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّّا ( 1) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّّا ( 2) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّّا 3 ) يَا زَكَرِيَّّا إِنَّّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّّا } [ :7- 4.] يقول الإمام السعدي– رحمه اللّ ه -: فلما رأى من نفسه الضعف، وخاف أن يموت، ولم يكن أحد ينوب منابه في دعوة الخلق إلى ربهم والنصح لهم، شكا إلى ربه ضعفه الظاهر والباطن، وناداه نداء خفيا، ليكون أكمل وأفضل 51- "فتاوى علماء البلد الحرام" إعداد د. خالد بن عبد الرحمن الجريسي (ص: 16-70).
عدد الصفحات ٤٧48 وأتم إخلاصًا، فقال: { :وهى وضعف، وإذا ضعف العظم، الذي هو عماد البدن، ضعف غيره، { لأن الشيب دليل الضعف وال كبر، ورسول الموت ورائده، ونذيره، فتوسل إلى اللّ ه تعالى بضعفه وعجزه، وهذا من أحب الوسائل إلى اللّ ه، لأنه يدل على التبري من الحول والقوة، وتعلق القلب بحول اللّ ه وقوته.52 وقال تعالى عن نبيه موسى :{فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّّ تَوَلَّّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ ( 11[ }) :11] يقول الإمام السعدي – رحمه اللّ ه -: فرق لهما موسى عليه السلام ورحمهما، ولا له قصد غير وجه اللّ ه تعالى، فلما سقى لهما، وكان ذلك وقت شدة حر ، وسط النهار، بدليل قوله: { { ،مسترزقًا ربه فَقِير }[ :11] :إني مفتقر للخير الذي تسوقه إليَّّ وتيسره لي وهذا سؤال منه بحاله، والسؤال بالحال أبلغ من السؤال بلسان المقال، فلم يزل في هذه الحالة داعيً ا ربه متملقًا.53 وتوسل نبي اللّ ه يوسف- عليه السلام- بالافتقار إلى اللّ ه ليصرف عنه كيد امرأة العزيز: {قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّّ إِلَيَّّ مِمَّّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ ( 77) فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّّ إِنَّّهُ هُوَ السَّّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 71)} [ :77-71] 52- تيسير ال كريمالرحمن في تفسير كلام المنان " للعلامة السعدي – (2/156 )ط دار أولى النهى الأولى. 53-المصدر السابق (2/321.)
عدد الصفحات ٤٨49 ويقول الإمام السعدي – رحمه اللّ ه - : وهذا يدل على أن جعلن يشرن على يوسف ، في مطاوعة سيدته، وجعلن يكدنه في ذلك . فاستحب السجن والعذاب الدنيوي على لذة حاضرة توجب العذاب الشديد، { :أمل إليهن ، فإني ضعيف عاجز، إن لم تدفع عني السوء.54 وتوسل نبينا محمد إلى ربه يوم بدر وغيره، وسيأتي معنا. 6- التوسل إلى اللّ ه تعالى بسابق إحسانه : قال تعالى عن نبيه زكريا :{2) ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّّا (1) إِذْ نَادَى رَبَّّهُ نِدَاءً خَفِيًّّا 7) قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّّا ( 1) وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّّا ( 2) يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَ اجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّّا ( 3) يَا زَكَرِيَّّا إِنَّّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّّا ( 4[ }) :2-4] يقول الإمام السعدي– رحمه اللّ ه-: { : لم تكن يا رب تردني خائبًا، ولا محرومًا من الإجابة، بل لم تزل بي حفيًا ، ولدعائي مجيبًا ، ولم تزل ألطافك تتوالى علي ، وإحسانك واصلاً إليَّّ ، وهذا توسل إلى اللّ ه بإنعامه عليه ، وإجابة دعواته السابقة ، فسأل الذي أحسن سابقًا، أن يتمم إحسانه لاحقًا.55 54- المصدر السابق (2/764.) 55- المصدر السابق (2/156.)
عدد الصفحات ٤٩