258 فَقَرَآ ، فَحَسَّّنَ النَّّبِيُّّ شَأْنَهُمَا ، فَسَقَطَ فِي نَفْسِي مِنَ التَّّكْذِيبِ ، وَلَا إِذْ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّّةِ ، فَلَمَّّا رَأَى رَسُولُ اللّ هِ مَا قَدْ غَشِيَنِي ، ضَرَبَ فِي صَدْرِي ، فَفِضْتُ عَرَقًا وَكَأَنَّّمَ ا أَنْظُرُ إِلَى اللّ هِ عَزَّّ وَجَلَّّ فَرَقًا ، فَقَالَ لِي : «يَا أُّبَيّ ! أُّرْسِلَ إِلَيَّّ أَنِ اقْرَأِ الْقُرْآنَ عَلَى حَرْفٍ ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُّمَّّتِي ، فَرَدَّّ إِلَيَّّ الثَّّانِيَةَ اقْرَأْهُ عَلَى حَرْفَيْنِ ، فَرَدَدْتُ إِلَيْهِ أَنْ هَوِّنْ عَلَى أُّمَّّتِي ، فَرَدَّّ إِلَيَّّ الثَّّالِثَةَ اقْرَأْهُ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ ، فَلَكَ بِكُلِّ رَدَّّةٍ رَدَدْتُكَهَا مَسْأَلَةٌ تَسْأَلُنِيهَا ، فَقُلْتُ : اللهُمَّّ اغْفِرْ لِأُّمَّّتِي ، اللهُمَّّ اغْفِرْ لِأُّمَّّتِي ، وَأَخَّّرْتُ الثَّّالِثَةَ لِيَوْمٍ يَرْغَبُ إِلَيَّّ الْخَلْقُ كُلُّّهُمْ ، حَتَّّى إِبْرَاهِيمُ .»346 تضرعه لربه بدعائه وبكائه رحمة وشفقة على أمته : عَنْ عَبْدِ اللّ هِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ، أَنَّّ النَّّبِيَّّ :تَلَا قَوْلَ اللّ هِ عَزَّّ وَجَلّ فِي إِبْرَاهِيمَ : {إِنَّّهُنَّّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّّهُ مِنِّي : 73]،وَقَالَ عِيسَى عَلَيْهِ السَّّلَامُ : { فَإِنَّّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ : 225]،فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَقَالَ : «اللهُمَّّ أُّمَّّتِي أُّمَّّتِي »،وَبَكَى ، فَقَالَ اللّ هُ عَزَّّ وَجَلَّّ : «يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّّدٍ ، وَرَبُّّكَ أَعْلَمُ ، فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ؟ »فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ الصَّّلَاةُ وَالسَّّلَامُ ، فَسَأَلَهُ فَأَخْ بَرَهُ رَسُولُ اللّ هِ بِمَا قَالَ ، وَهُوَ أَعْلَمُ ، فَقَالَ اللّ هُ : «يَا جِبْرِيلُ، اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّّدٍ ، فَقُلْ : إِنَّّا سَنُرْضِيكَ فِي أُّمَّّتِكَ ، وَلَا نَسُوءُكَ »350 346 - مسلم (510)، وأحمد (12242 ) 350- مسلم (101)، وابن حبان (4171،4172)، و" مشكاة المصابيح" (2244.)
عدد الصفحات ٢٥٨259 الْحَدِيثُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَنْوَاعٍ مِنَ الْفَوَائِدِ مِنْهَا : بَيَانُ كَمَالِ شَفَقَةِ النَّّبِيِّ عَلَى أُّمَّّتِهِ وَاعْتِنَائِهِ بِمَصَالِحِهِمْ وَاهْتِمَامِهِ بِأَمْرِهِمْ . وَمِنْهَا : اسْتِحْبَابُ رَفْعِ الْيَدَيْنِ فِي الدُّّعَاءِ . وَمِنْهَا : الْبِشَارَةُ الْعَظِيمَةُ لِهَذِهِ الْأُّمَّّةِ زَادَهَا اللَّّهُ تَعَالَى شَرَفًا بِمَا وَعَدَهَا اللَّّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ "سَنُرْضِيكَ فِي أُّمَّّتِكَ وَلَا نَسُوءُكَ "وَهَذَا مِنْ أرجى الْأَحَادِيثِ لِهَذِهِ الْأُّمَّّةِ أَوْ أَرْجَاهَا . وَمِنْهَا : بَيَانُ عِظَمِ مَنْزِلَةِ النَّّبِيِّ عِنْدَ اللَّّهِ تَعَالَى وَعَظِيمِ لُطْفِهِ سُبْحَانَهُ بِهِ صلى اللّ ه عليه وسلم وَالْحِكْمَةُ فِي إِرْسَالِ جِبْرِيلَ لِسُؤَالِهِ ،إِظْهَارُ شَرَفِ النَّّبِيِّ وَأَنَّّهُ بِالْمَحَلِّ الْأَعْلَى ، فَيُسْتَرْضَى وَيُكْرَمُ بِمَا يُرْضِيهِ . وَاللَّّهُ أَعْلَمُ . وأيضًا يوم كسوف الشمس : عَنْ عَبْدِ اللَّّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي اللّ ه عنهما ، قَالَ : انْكَسَفَتِ الشَّّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّّهِ ،فَقَامَ رَسُولُ اللَّّهِ ،فَلَمْ يَكَدْ يَرْكَعُ ، ثُمَّّ رَكَعَ ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ، ثُمَّّ رَفَعَ ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ، ثُمَّّ سَجَدَ ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ، ثُمَّّ رَفَعَ ، فَلَمْ يَكَدْ يَسْجُدُ ، ثُمَّّ سَجَدَ ، فَلَمْ يَكَدْ يَرْفَعُ ، ثُمَّّ رَفَعَ وَفَعَلَ فِي الرَّّكْعَةِ الْأُّخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ ، ثُمَّّ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِ هِ ، فَقَالَ : «أُّفْ أُّفْ »،ثُمَّّ قَالَ : «رَبِّ ، أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَأَنَا فِيهِمْ؟ أَلَمْ تَعِدْنِي أَنْ لَا تُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ؟ »فَفَرَغَ رَسُولُ اللَّّهِ مِنْ صَلَاتِهِ ، وَقَدْ أَمْحَصَتِ الشَّّمْسُ ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ 352 352- رواه أحمد في "المسند (3157)، و أبو داود (2261 )وقال الألباني:، صحيح ل كن بذكر الركوع مرتين كما في الصحيحين، والنسائي (2163.)
عدد الصفحات ٢٥٩261 سؤاله ثلاثًا رحمة بهم : عن عَامِر بْن سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ أَقْبَلَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنَ الْعَالِيَةِ ، حَتَّّى إِذَا مَرَّّ بِمَسْجِدِ بَنِي مُعَاوِيَةَ دَخَلَ فَرَكَعَ فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ، وَصَلَّّيْنَا مَعَهُ ، وَدَعَا رَبَّّهُ طَوِيلًا ، ثُمَّّ انْصَرَفَ إِلَيْنَا ، فَقَالَ : «سَأَلْتُ رَبِّي ثَلَاثًا ، فَأَعْطَانِي ثِنْتَيْنِ وَمَنَعَنِي وَاحِدَةً ، سَأَلْتُ رَبِّي : أَنْ لَا يُهْلِكَ أُّمَّّتِي بِالسَّّنَةِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يُهْلِكَ أُّمَّّتِي بِالْغَرَقِ فَأَعْطَانِيهَا ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ بَأْسَهُمْ بَيْنَهُمْ فَمَنَعَنِيهَا. »351 وحين نزول الآية بالتحذير بالعذاب : عَنْ جَابِرٍ ،قَالَ : لَمَّّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ : { عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ : 32]،قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :«أَعُوذُ بِوَجْهِكَ »،قَالَ : { :32]،قَالَ : «أَعُوذُ بِوَجْهِكَ »{ :32] رَسُولُ اللَّّهِ :«هَذَا أَهْوَنُ- أَوْ هَذَا أَيْسَرُ -»357 دعاؤه للضعفاء : عَنْ أَبِي الزُّّبَيْرِ ، أَنَّّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّّهِ رضي اللّ ه عنهما حَدَّّثَهُمْ ، قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ يَتَخَلَّّفُ فِي الْمَسِيرِ فَيُزْجِي الضَّّعِيفَ ، وَيُرْدِفُ ، وَيَدْعُو لَهُمْ ».351 351-مسلم (1560)، وأحمد (2223)، والترمذي (1242 ) 357- البخاري (1315،4103)، وأحمد في" المسند" (21723.) 351- رواه أبو داود (1376)، والحاكم في" المستدرك" (1212 )وقال صحيح على شرط مسلم ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في "صحيح أبي داود (1741)، " الصحيحة" (1210.)
عدد الصفحات ٢٦٠260 دعاؤه على ولاة الأمور الذين يشقون على أمته ودعا ؤه لمن يرفقون بأمته رحمة بهم: عن عائشة رضي اللّ ه عنها، قالت: سمعت رسول اللّ ه ،يَقُولُ فِي بَيْتِي هَذَا: «اللهُمّ، مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُّمَّّتِي شَيْئًا فَشَقَّّ عَلَيْهِمْ ، فَاشْقُقْ عَلَيْهِ ، وَمَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُّمَّّتِي شَيْئًا فَرَفَقَ بِهِمْ ، فَارْفُقْ بِهِ »352 حرصه بأمته بأن لا يدعو على أنفسهم فتوافق ساعة الإجابة : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّّهِ رضي اللّ ه عنهما، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :« لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى خَدَمِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَال ِكُمْ ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللَّّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى سَاعَةَ نَيْلٍ فِيهَا عَطَاءٌ ، فَيَسْتَجِيبَ ل َكُمْ »353 ولفظه عند مسلم وابن حبان بعد ذكر القصة: «لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَوْلَادِكُمْ ، وَلَا تَدْعُوا عَلَى أَمْوَال ِكُمْ ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللّ هِ سَاعَةً يُسْأَلُ فِيهَا عَطَاءٌ ، فَيَسْتَجِيبُ ل َكُمْ » وعَنْ أُّمِّ سَلَمَةَ رضي اللّ ه عنها ، قَالَتْ : دَخَلَ رَسُولُ اللّ هِ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ وَقَدْ شَقَّّ بَصَرُهُ ، فَأَغْمَضَهُ ، ثُمَّّ قَالَ :«إِنَّّ الرُّّوحَ إِذَا قُبِضَ تَبِعَهُ الْبَصَرُ »، فَضَجَّّ نَاسٌ مِنْ أَهْلِهِ ، فَقَالَ :«لَا تَدْعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ إِلَّّا بِخ َيْرٍ ، فَإِنَّّ الْمَلَائِكَةَ يُؤَمِّنُونَ عَلَى مَا تَقُولُونَ »،ثُمَّّ قَالَ :«اللهُمَّّ اغْفِرْ لِأَبِي سَلَمَةَ وَارْفَعْ دَرَجَتَهُ فِي الْمَهْدِيِّينَ ، وَاخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ فِي الْغَابِرِينَ ، وَاغْفِرْ لَنَا وَلَهُ يَا رَبَّّ الْعَالَمِينَ ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَ بْرِهِ ، وَنَوِّرْ لَهُ فِيهِ »354 352 -مسلم (2515.) 353 -رواه مسلم (7006)، وأبو داود (2271 )واللفظ له، وابن حبان (2411 )بلفظ مسلم. 354-مسلم (610 )
عدد الصفحات ٢٦١262 وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ صلى اللّ ه عليه وسلم، قَالَ : «إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ ، حَتَّّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّّوْمُ ، فَإِنَّّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّّى وَهُوَ نَاعِسٌ ، لاَ يَدْرِي لَعَلَّّهُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّّ نَفْسَهُ »355 وفي رواية النسائي وابن حبان : «إِذَا نَعَسَ الرَّّجُلُ وَهُوَ فِي الصَّّلَاةِ فَلْيَنْصَرِفْ ، لَعَلَّّهُ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ لَا يَدْرِي » وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ :«اللهُمَّّ إِنَّّمَا أَنَا بَشَرٌ ، فَأَيُّّمَا رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ سَبَبْتُهُ ، أَوْ لَعَنْتُهُ ، أَوْ جَلَدْتُهُ ، فَاجْعَلْهَا لَهُ زَكَاةً وَرَحْمَةً ».356 حرصه للصلاة على موتى المسلمين رحمة بهم : عَنْ يَزِيدَ بْنِ ثَابِتٍ وَكَانَ أَكْبَرَ مِنْ زَيْدٍ - قَالَ : خَرَجْنَا مَعَ النَّّبِيِّ ، فَلَمَّّا وَرَدَ الْبَقِيعَ فَإِذَا هُوَ بِقَبْرٍ جَدِيدٍ ، فَسَأَلَ عَنْهُ فقَالُوا : فُلَانَةُ. قَالَ : فَعَرَفَهَا ، وَقَالَ : «أَلَا آذَنْتُمُونِي بِهَا »،قَالُوا : كُنْتَ قَائِلًا صَائِمًا ، فَكَرِهْنَا أَنْ نُؤْذِيَكَ ، قَالَ : « فَلَا تَفْعَلُوا ، لَا أَعْرِفَنَّّ مَا مَاتَ »،قَالُوا : كَانَ اللَّّيْلُ وَكَانَتْ الظُّّلْمَةُ ، فَكَرِهْنَا أَنْ نَشُقَّّ عَلَيْكَ ، فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّّى عَلَيْهِ. 360 355-البخاري (121)، ومسلم (453)، وأحمد (12332)، وأبو داود (2720)، والترمذي (722)، وابن ماجة (2740)، والنسائي (231)، وابن حبان (1251.) 356-البخاري (3732)، ومسلم (1302 )واللفظ له 360-صحيح: رواه ابن ماجة (2215 ) )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (4242.)
عدد الصفحات ٢٦٢263 إلف صل إمت اسع : جايأب إج ت ار ف ب ها رسول إمنً وي ر مً إلصي ر عي إلدعاء يأ صجاب ها وع ي ر د مك وي إلجكىً تخيير رسول اللّ ه للمرأة التي تُصرعُ بأن يدعو لها بالشفاء أو تصبر ولها الجنة : عن عَطَاءِ بْن أَبِى رَبَاحٍ قَالَ : قَالَ لِي ابْنُ عَبَّّاسٍ رضي اللّ ه عنهما : أَلَا أُّرِيكَ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّّةِ؟ قُلْتُ : بَلَى ، قَالَ : هَذِهِ الْمَرْأَةُ السَّّوْدَاءُ ، أَتَتِ النَّّبِيَّّ ،قَالَتْ : إِنِّي أُّصْرَعُ وَإِنِّي أَتَكَشَّّفُ ، فَادْعُ اللّ هَ لِي ، قَالَ : «إِنْ شِئْتِ صَبَرْتِ وَلَكِ الْجَنَّّةُ ، وَإِنْ شِئْتِ دَعَوْتُ اللّ هَ أَنْ يُعَافِيَكِ »قَالَتْ : أَصْبِرُ ، قَالَتْ : فَإِنِّي أَتَكَشَّّفُ ، فَادْعُ اللّ هَ أَنْ لَا أَتَكَشَّّفَ ، فَدَعَا لَهَا". 362 عدم استجابته لعمر بالدعاء بأن يوسع على أمته : لما جاء عمر إلى بيت رَسُولِ اللَّّهِ يوم أن أعتزل نساؤه في المشربية، وكانوا يظنون أنه طلق نساءه وفيه يقول : فَجَلَسْتُ حِينَ رَأَيْتُهُ تَبَسَّّمَ ، فَرَفَعْتُ بَصَرِي فِي بَيْتِهِ ، فَوَ اللَّّهِ مَا رَأَيْتُ فِي بَيْتِهِ شَيْئًا يَرُدُّّ البَصَرَ ، غَيْرَ أَهَبَةٍ ثَلاَثَةٍ ، فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ادْعُ اللَّّهَ فَلْيُوَسِّعْ عَلَى أُّمَّّتِكَ ، فَإِنَّّ فَارِسَ وَالرُّّومَ قَدْ وُ سِّعَ عَلَيْهِمْ وَأُّعْطُوا الدُّّنْيَا ، وَهُمْ لاَ يَعْبُدُونَ اللَّّهَ ، فَجَلَسَ النَّّبِيُّّ وَكَانَ مُتَّّكِئًا ، فَقَالَ : «أَوَفِي هَذَا أَنْتَ يَا ابْنَ الخَطَّّابِ ، إِنَّّ أُّولَئِكَ قَوْمٌ عُجِّلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي الحَيَاةِ الدُّّنْيَا »،فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ اسْتَغْفِرْ لِي ، ..."الحديث361 362 - البخاري (2321)، ومسلم (1243.) 361 - البخاري (2262 )واللفظ له،ومسلم70 - (2146.)
عدد الصفحات ٢٦٣264 يقول ابن بطال– رحمه اللّ ه -: وفيه: أنه لا يجب أن يتسخط أحد حاله ولا ما قسم اللّ ه له ، ولا يستحقر نعمة اللّ ه عنده، ولا سابق فضله؛ لأنه يخاف عليه ضعف يقينه، وفيه أن المتقلل من الدنيا ليرفع طيباته إلى دار البقاء ، خير حالً ا ممن تعجلها ف ي الدنيا الفانية ، والمتعجل لها أقرب إلى السفه، وفيه الاستغفار من السخط وقلة الرضا، وفيه سؤال النبي صلى اللّ ه عليه وسلم الاستغفار، وكذلك يحبب أن يسأل أهل الفضل والخ ير ، الدعاء والاستغفار.367 عدم استجابته للدعاء لأصحابه حال تعذيبكفار قريش لهم والحكمة من ذلك : عَنْ خَبَّّابِ بْنِ الأَرَتِّ ،قَالَ : شَكَوْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّّهِ ،وَهُوَ مُتَوَسِّدٌ بُرْدَةً لَهُ فِي ظِلِّ ال كَعْبَةِ ، قُلْنَا لَهُ : أَلاَ تَسْتَنْصِرُ لَنَا ، أَلاَ تَدْعُو اللَّّهَ لَنَا؟ قَالَ : «كَانَ الرَّّجُلُ فِيمَنْ قَبْل َكُمْ يُحْفَرُ لَهُ فِي الأَرْضِ ، فَيُجْعَلُ فِيهِ ، فَيُجَاءُ بِالْمِنْشَارِ فَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ فَيُشَقُّّ بِاثْنَتَيْنِ ، وَمَا يَصُدُّّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَيُمْشَطُ بِأَمْشَاطِ الحَدِيدِ مَا دُونَ لَحْمِهِ مِنْ عَظْمٍ أَوْ عَصَبٍ ، وَ مَا يَصُدُّّهُ ذَلِكَ عَنْ دِينِهِ ، وَاللَّّهِ لَيُتِمَّّنَّّ هَذَا الأَمْرَ ، حَتَّّى يَسِيرَ الرَّّاكِبُ مِنْ صَنْعَاءَ إِلَى حَضْرَمَوْتَ ، لاَ يَخَافُ إِلَّّا اللَّّهَ ، أَوِ الذِّئْبَ عَلَى غَنَمِهِ ، وَل َكِنَّّكُمْ تَسْتَعْجِلُونَ »361 يقول ابن بطال– رحمه اللّ ه -: وقول خباب للنبي :(ألا تدعو اللّ ه أن يكفينا»يعنى عدوان ال كفار عليهم بمكة قبل هجرتهم وضربهم لهم وإيثاقهم بالحديد. 367 - "شرح صحيح البخاري لابن بطال (3/264 ) 361 - البخاري (7321،7521،3617 )
عدد الصفحات ٢٦٤265 وفيه من الفقه: أن النبي لم يترك الدعاء فى ذلك على أن اللّ ه أمرهم بالدعاء أمرًا عامًا، بقوله: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ ل َكُمْ } [ :30] :{فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّّعُوا } [ :17] علم من اللّ ه أنه قد سبق من قدره وعلمه ؛ أنه يجرى عليهم ما جرى من البلوى والمحن ليؤجروا عليها، على ما جرت عادته في سائر أتباع الأنبياء من الصبر على الشدة في ذات اللّ ه، ثم يعقبهم بالنصر والتأييد، والظفر وجزيل الأجر، وأما غير الأنبياء فواجب عليهم الدعاء عند كل نازلة تنزل بهم ؛ لأنهم لا يعلمون الغيب فيها، والدعاء من أفضل العبادة، ولا يخلو الداعي من إحدى الثلاث التي وعد النبي بها وفيه: علامات النبوة وذلك خروج ما قال من تمام الدين، وانتشار الأمر، وإنجاز اللّ ه ما وعد نبيه من ذلك362 وقال العلامة بدر الدين العيني– رحمه اللّ ه -، قلت: الْغَرَض بَيَان انْتِفَاء الْخَوْف من ال ْكفَّّار على الْمُسلمين ، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بهَا صنعاء الرّوم أَو صنعاء دمشق: قَرْيَة فِي جَانبهَا الغربي فِي نَاحيَة الربوة. قَالَ الْجَوْهَرِي : حَضرمَوْت اسْم قَبيلَة أَيْضا. أه قلت: قَالَ ياقوت فِي (الْمُشْتَرك) : صنعاء الْيمن أعظم مدنها وأجلها تشبه دمشق فِي كَثْرَة الْبَسَاتِين والمياه ، وَصَنْعَاء قَرْيَة على بَاب دمشق من نَاحيَة بَاب الفراديس واتصلت حيطانها بالعقبية وَهِي محلّة فِي ظَاهر دمشق. قلت : قَوْله لِأَنَّّهُمَا بلدان متقاربان ، وَلَيْسَ كَذَلِك ، لِأَن بَين عدن وَصَنْعَاء ثَلَاث مراحل، وَبَين حَضرمَوْت والشحر أَرْبَعَة أَيَّّام ، وَبَينه وَبَين عدن مَسَافَة بعيدَة، فعلى هَذَا يكون بَين صنعاء وحضرموت أَكثر من أَرْبَعَة أَيَّّام. قَوْله : « أَو الذِّئْب»عطف على الِاسْم الْأَعْظَم، وَإِن أحتمل أَن يعْطف على الْمُسْتَثْنى 362 - "شرح صحيح البخاري لابن بطال (5/163-164.)
عدد الصفحات ٢٦٥266 مِنْهُ الْمُقدر. قَوْله : «وَل َكِنَّّكُمْ تَسْتَعْجِلُون »وَحَاصِل الْمَعْنى : لَا تستعجلوا فَإِن من كَانَ قبل كُمْ قاسوا مَا ذكرنَا فصبروا ، وَأخْبرهمْ الشَّّارِع بذلك ليقوى صبرهم على الْأَذَى.363 عدم استجابته لمن سأله أن يدعو له بأن يكون من السبعين ألفًا والحكمة من ذلك : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّّهِ ،يَقُولُ : «يَدْخُلُ الجَنَّّةَ مِنْ أُّمَّّتِي زُمْرَةٌ هُمْ سَبْعُونَ أَلْفًا، تُضِيءُ وُجُوهُهُمْ إِضَاءَةَ القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ » وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ : فَقَامَ عُكَّّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ الأَسَدِيُّّ يَرْفَعُ نَمِرَةً عَلَيْهِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، ادْعُ اللَّّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، قَالَ : «اللَّّهُمّاجْعَلْهُ مِنْهُمْ »،ثُمَّّ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، ادْعُ اللَّّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ ، فَقَالَ : «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّّاشَةُ »364 يقول الإمام النووي– رحمه اللّ ه -: وَأَمَّّا قَوْلُهُ لِلرَّّجُلِ الثَّّانِي «سَبَقَكَ بِهَا عُكَّّاشَةُ » فَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ : قِيلَ إِنَّّ الرَّّجُلَ الثَّّانِي لَمْ يَكُنْ مِمَّّنْ يَسْتَحِقُّّ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ ، وَلَا كَانَ بِصِفَةِ أَهْلِهَا بِخِلَافِ عُكَّّاشَةَ . وَقِيلَ : بَلْ كَانَ مُنَافِقًا . فَأَجَابَهُ النَّّبِيُّّ بِكَلَامٍ مُحْتَ مَلٌ ، وَلَمْ يَرَ التَّّصْرِيحَ لَهُ بِأَنَّّكَ لَسْتَ مِنْهُمْ ، لِمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ حُسْنِ الْعِشْرَةِ . وَقِيلَ : قَدْ يَكُونُ سَبْقُ عُكَّّاشَةَ بِوَحْيٍ أَنَّّهُ يُجَابُ فِيهِ ، وَلَمْ يَحْصُلْ ذَلِكَ لِلْآخَرِ. 363 - " عمدة القاري (23/212.) 364 - البخاري (3211)، ومسلم 736 - (123.)
عدد الصفحات ٢٦٦267 قُلْتُ : وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّّ فِي كِتَابِهِ فِي" الْأَسْمَاءِ الْمُبْهَمَةِ" أَنَّّهُ يُقَالُ : إِنَّّ هَذَا الرَّّجُلَ هُوَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ رضي اللّ ه عنه، فَإِنْ صَحَّّ هَذَا بَطَلَ قَوْلُ مَنْ زَعَمَ أَنَّّهُ مُنَافِقٌ ، وَالْأَظْهَرُ الْمُخْتَارُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَخِ يرُ ، وَاللَّّهُ أَعْلَمُ .365 وَقَالَ بن بَطَّّالٍ : مَعْنَى قَوْلِهِ : «سَبَقَكَ »أَيْ إِلَى إِحْرَازِ هَذِهِ الصِّفَاتِ ، وَهِيَ التَّّوَكُّّلُ وَعَدَمُ التَّّطَيُّّرِ ، وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ ، وَعَدَلَ عَنْ قَوْلِهِ لَسْتَ مِنْهُمْ أَوْ لَسْتَ عَلَى أَخْلَاقِهِمْ تَلَطُّّفًا بِأَصْحَابِهِ ،وَحُسْنَ أَدَبِهِ مَعَهُمْ . وَقَالَ بن الْجَوْزِيِّ : يَظْهَرُ لِي أَنَّّ الْأَوَّّلَ سَأَلَ عَنْ صِدْقِ قَلْبٍ فَأُّجِيبَ ، وَأَمَّّا الثَّّانِي : فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أُّرِيدَ بِهِ حَسْمُ الْمَادَّّةِ ، فَلَوْ قَالَ لِلثَّّانِي : نَعَمْ ، لَأَوْشَكَ أَنْ يَقُومَ ثَالِثٌ وَرَابِعٌ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ ، وَلَيْسَ كُلُّّ النَّّاسِ يَصْلُحُ لِذَلِكَ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّّ : لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الثَّّانِي مِنْ تِلْ كَ الْأَحْوَالِ مَا كَانَ عِنْدَ عُكَّّاشَةَ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يُجَبْ ، إِذْ لَوْ أَجَابَهُ لَجَازَ أَنْ يَطْلُبَ ذَلِكَ كُلُّّ مَنْ كَانَ حَاضِرًا، فَيَتَسَلْسَلُ ، فَسَدَّّ الْبَابَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ، وَهَذَا أَوْلَى مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ : كَانَ مُنَافِقًا لِ وَجْهَيْنِ ، أَحَدُهُمَا : أَنَّّ الْأَصْلَ فِي الصَّّحَابَةِ عَدَمُ النِّفَاقِ ، فَلَا يَثْبُتُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ إِلَّّا بِنَقْلٍ صَحِيحٍ . وَالثَّّانِي: أَنَّّهُ قَلَّّ أَنْ يَصْدُرَ مِثْلُ هَذَا السُّّؤَالِ إِلَّّا عَنْ قَصْدٍ صَحِيح ، ويقين بِتَصْدِيق الرَّّسُو ل ،وَكَيف يصدر ذَلِك من مُنَافِق ، والى هَذَا جنح بن تَيْمِيَّّةَ ، وَصَحَّّحَ النَّّوَوِيُّّ أَنَّّ النَّّبِيَّّ عَلِمَ بِالْوَحْيِ أَنَّّهُ يُجَابُ فِي عُكَّّاشَةَ ، وَلَمْ يَقَعْ ذَلِكَ فِي حَقِّ الْآخَرِ 365 - "النووي بشرح مسلم (7/56.)
عدد الصفحات ٢٦٧268 عدم استجابته بالدعاء بأن يبارك اللّ ه لأهل نجد : عَنِ ابْنِ عُمَرَ رضي اللّ ه عنهما، قَالَ : ذَكَرَ النَّّبِيُّّ :«اللَّّهُمَّّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا ، اللَّّهُمَّّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا »قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا؟ ، قَالَ : «اللَّّهُمَّّ بَارِكْ لَنَا فِي شَأْمِنَا ، اللَّّهُمَّّ بَارِكْ لَنَا فِي يَمَنِنَا »قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّّهِ ، وَفِي نَجْدِنَا؟ فَأَظُنُّّهُ قَالَ فِي الثَّّالِثَةِ : «هُنَاكَ الزَّّلاَزِلُ وَالفِتَنُ ، وَبِهَا يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّّيْطَانِ »366 قال ابن حجر- رحمه اللّ ه -: قال المهلب: قَالَ الْمُهَلَّّبُ إِنَّّمَا تَرَ كَ الدُّّعَاءَ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ لِيَضْعُفُوا عَنِ الشَّّرِّ الَّّذِي هُوَ مَوْضُوعٌ فِي جِهَتِهِمْ ، لِاسْتِيلَاءِ الشَّّيْطَانِ بِالْفِتَنِ. 400 وعن سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللّ هِ بْنِ عُمَرَ رضي اللّ ه عنهم، يَقُولُ : يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ مَا أَسْأَل َكُمْ عَنِ الصَّّغِيرَةِ ، وَأَرْكَبَكُمْ لِل ْكَبِيرَةِ سَمِعْتُ أَبِي عَبْدَ اللّ هِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ ،يَقُولُ : «إِنَّّ الْفِتْنَةَ تَجِيءُ مِنْ هَاهُنَا »وَأَوْمَأَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ «مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنَا الشَّّيْطَانِ »وَأَنْتُمْ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ ، وَإِنَّّمَا قَتَلَ مُوسَى الَّّذِي قَتَلَ ، مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ ، خَطَأً فَقَالَ اللّ هُ عَزَّّ وَجَلَّّ لَهُ : { :10.]402 أقوال علماء في أن المرادبالمشرق في الأحاديث العراق، وأن نجد هو نجد العراق لا نجد اليمامة. كَانَ أَهْلُ الْمَشْرِقِ يَوْمَئِذٍ أَهْلَ كُفْرٍ فَأَخْبَرَ أَنَّّ الْفِتْنَةَ تَكُونُ مِنْ تِلْكَ النَّّاحِيَةِ فَكَانَ كَمَا أَخْبَرَ وَأَوَّّلُ الْفِتَنِ كَانَ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبًا 366- البخاري (4061،2074)، مسلم13- (1602)، وأحمد (2654.) 400 -"فتح الباري (27/13 ) 402- البخاري (7222)، ومسلم (1602 )واللفظ له
عدد الصفحات ٢٦٨269 لِلْفُرْقَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ مِمَّّا يُحِبُّّهُ الشَّّيْطَانُ وَيَفْرَحُ بِهِ وَكَذَلِكَ الْبِدَعُ نَشَأَتْ مِنْ تِلْكَ الْجِهَةِ وَقَالَ الْخَطَّّابِيُّّ : نَجْدٌ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ ، وَمَنْ كَانَ بِالْمَدِينَةِ كَانَ نَجْدُهُ بَادِيَةَ الْعِرَاقِ وَنَوَاحِيهَا ، وَهِيَ مَشْرِقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ . وَأَصْلُ النَّّجْدِ : مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْأَرْضِ ، وَهُوَ خِلَافُ الْغَوْرِ ، فَإِنَّّهُ مَا انْخَفَضَ مِنْهَا ، وَتِهَامَةُ كُلُّّهَا مِنَ الْغَوْرِ ، وَمَكَّّةُ مِنْ تِهَامَةَ. انْتَهَى 401 401 -" فتح الباري (27/14.)
عدد الصفحات ٢٦٩271 إلف صل إلعاس ر : عاف ت ً وي له ب سا ل إمنً –ب عالي –وووإب ع إيأ ج اب ً باب : عاقبة من لم يسأل اللّ ه : أولاً : غضب اللّ ه وعقابه لمن لم يسأله : قال تعالى: { عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّّمَ دَاخِرِينَ 30}) :30) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ : «إِنَّّهُ مَنْ لَمْ يَسْأَلِ اللَّّهَ يَغْضَبْ عَلَيْهِ »407 يقول الإمام الشوكاني – رحمه اللّ ه - في " تحفة الذاكرين ": وَفِيهِمَا دَلِيل على أَن الدُّّعَاء من العَبْد لرَبه من أهم الْوَاجِبَات وَأعظم المفروضات ، لِأَن تجنب مَا يغْضب اللّ ه مِنْهُ لَا خلاف فِي وُجُوبه، وَقد انْضَمَّّ إِلَى هَذَا الْأَوَامِر القرآنية وَمِنْهَا قَوْله تَعَالَى عبادتي سيدخلون جَهَنَّّم داخرين أَن قَوْله سُبْحَانَهُ عَن عبادتي سيدخلون جَهَنَّّم داخرين لَا شكّ فِيهِ. 401 وقال الإمام ابن رجب الحنبلي- رحمه اللّ ه -: وَاللَّّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّّ أَنْ يُسْأَلَ وَيُرْغَبَ إِلَيْهِ فِي الْحَوَائِجِ ، وَيُلَحَّّ فِي سُؤَالِهِ وَدُعَائِهِ ، وَيَغْضَبَ عَلَى مَنْ لَا يَسْأَلُهُ ، 407 - حسن: رواه الترمذي (7747)، وابن ماجة (7514)، والبخاري في" الأدب المفرد" (325 )وحسنه الألباني وضعفه شعيب الأرنؤوط 401 -" تحفة الذاكرين" للإمام الشوكاني (ص: 73 )
عدد الصفحات ٢٧٠270 وَيَسْتَدْعِي مِنْ عِبَادِهِ سُؤَالَهُ ، وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى إِعْطَاءِ خَلْقِهِ كُلِّهِمْ سُؤْلَهُمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْقُصَ مِنْ مُل ْكِهِ شَيْءٌ ، وَالْمَخْلُوقُ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُلِّهِ : يَكْرَهُ أَنْ يَسْأَلَ ، وَيُحِبُّّ أَنْ لَا يُسْأَلَ ، لِعَجْزِهِ وَفَقْرِهِ وَحَاجَتِهِ ، وَلِهَذَا قَالَ وَهْبُ بْنُ مُنَبِّهٍ لِرَجُلٍ كَانَ يَأْتِي الْمُلُوكَ : وَيْحَكَ ، تَأْتِي مَنْ يُغْلِقُ عَنْكَ بَابَهُ ، وَيُظْهِرُ لَكَ فَقْرَهُ ، وَيُوَارِي عَنْكَ غِنَ اهُ ، وَتَدَعُ مَنْ يَفْتَحُ لَكَ بَابَهُ نِصْفَ اللَّّيْلِ وَنِصْفَ النَّّهَارِ ، وَيُظْهِرُ لَكَ غِنَاهُ ، وَيَقُولُ ادْعُنِي أَسْتَجِبْ لَكَ؟ ! .402 وَقَالَ طَاوُسٌ لِعَطَاءٍ : إِيَّّاكَ أَنْ تَطْلُبَ حَوَائِجَكَ إِلَى مَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ دُونَكَ وَيَجْعَلُ دُونَهَا حُجَّّابَهُ ، وَعَلَيْكَ بِمَنْ بَابُهُ مَفْتُوحٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ ، وَوَعَدَكَ أَنْ يُجِيبَكَ. 403 وقال الشاعر: لاَ تَسْأَلَنَّّ بُنَيَّّ آدَمَ حَاجَةً ... وَسَلِ الَّّذِي أَبْوَابُهُ لا تُحْجَبُ وَاللّ هُ يَغْضَبُ إِنْ تَ رَكْتَ سُؤَالَهُ ... وَبُنَيَّّ آدَمَ حِينَ يُسْأَلُ يَغْضَبُ ثانيًا : أعجز الناس من عجز عن الدعاء : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :«إِنَّّ أَعْجَزَ النَّّاسِ مَنْ عَجَزَ فِي الدُّّعَاءِ ، وَأَبْخَلَ النَّّاسِ مَنْ بَخِلَ بِالسَّّلَامِ »404 فالدعاءُ أمرُه يسيرٌ جدًّّا على كلِّ أحدٍ ، فهو لا يتطلَّّب جهداً عند القيام به، ولا يلحق الداعي بسببه تعبٌ ولا مشقَّّةٌ ، ولهذا فإنَّّ العجزَ عنه والتواني 402 - " جامع العلوم والحكم (ص: 152 ) 403 - " جامع العلوم والحكم " ط دار المنار (ص: 263-264.) 404 -رواه البخاري في" الأدب المفرد (2011 )موقوفًا، وابن حبان (1165 )وقال شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم، والطبراني في" الأوسط" (2262 )وصححه العلامة الألباني –رحمه اللّ ه-الموقوف والمرفوع في" الصحيحة" (302)، و" صحيح الجامع" (2011.)
عدد الصفحات ٢٧١272 في أدائه هو أشدُّّ العَجز ، وحَرِيٌّّ بِمَن عجز عنه مع يُسرِه وسهولته أن يعجز عن غيره، ولا يَ عجزُ عن الدعاء إلاَّّ دنيُّّ الهمَّّةِ ضعيفُ الإيمان. 405 باب : موانع إجابة الدعاء : أولاً : عدم استجابة دعاء من أشرك باللّ ه –تعالى –في الدنيا والآخرة : قال اللّ ه تعالى: {لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّّا كَبَاسِطِ كَفَّّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّّا فِي ضَلَالٍ ( 21)} (الرعد: 21) وقال تعالى: {يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ ( 16) قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُل ُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّّا فِي ضَلَالٍ ( 20)} (غافر: 16-20) وقد بينا أن الكافر يستجاب له دعائه على من ظلمه ، لأن اللّ ه سبحانه وتعالى قد حرم الظلم على نفسه ، وجعله بين خلقه جميعًا مُحرمًا ، وجعل للمظلوم دعوة لا تُرد . ثانيًا : قسوة القلب حال نزول البلاء أو غفلتها حين الدعاء : قال تعالى: { لَعَلَّّهُمْ يَتَضَرَّّعُونَ 11) فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّّعُوا وَل َكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّّنَ لَهُمُ الشَّّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 17) فَلَمَّّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّّى إِذَ ا فَرِحُوا بِمَا أُّوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (11)} (الأنعام: 11-11 ) 405 -" فقه الأدعية والأذكار" بقلم فضيلة الشيخ عبد الرزاق عبد المحسن البدر (1/25.)
عدد الصفحات ٢٧٢273 يقول الإمام القرطبي– رحمه اللّ ه - وقوله تعالى: { تَضَرَّّعُوا (فَلَوْلا) تَحْضِيضٌ ، وَهِيَ الَّّتِي تَلِّي الْفِعْلَ بِمَعْنَى هَلَّّا ، وَهَذَا عِتَابٌ عَلَى تَرْكِ الدُّّعَاءِ ، وَإِخْبَارٌ عَنْهُمْ أَنَّّهُمْ لَمْ يَتَضَرَّّعُوا حِينَ نُزُولِ الْعَذَابِ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونُوا تَضَرَّّعُوا تَضَرُّّعَ مَنْ لَمْ يُخْلِصْ ، أَوْ تَضَرَّّعُوا حِينَ لَابَسَهُمُ الْعَذَابُ ، وَالتَّّضَرُّّعُ عَ لَى هَذِهِ الْوُجُوهِ غَيْرُ نَافِعٍ. وَالدُّّعَاءُ مَأْمُورٌ بِهِ حَالَ الرَّّخَاءِ وَالشِّدَّّةِ .406 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّّهِ :«ادْعُوا اللَّّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّّ اللَّّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ »420 ثالثًا : أكل الحرام ومشربه وملبسه : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ،قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللّ هِ : «أَيُّّهَا النَّّاسُ ، إِنَّّ اللّ هَ طَيِّبٌ لَا يَقْبَلُ إِلَّّا طَيِّبًا ، وَإِنَّّ اللّ هَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ ، فَقَالَ : { أَيُّّهَا الرُّّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا ، إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ : 22] :{ : 241]الرَّّجُلَ يُطِيلُ السَّّفَرَ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ، يَمُدُّّ يَدَيْهِ إِلَى السَّّمَاءِ ، يَا رَبِّ ، يَا رَبِّ ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ ، فَأَنَّّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ؟ ».422 406 "تفسير القرطبي (3/112 ) 420 - حسن: رواه أحمد في " المسند" (3322 )وضعف إسناده شعيب الأرنؤوط.، والترمذي (7146)، والحاكم في" المستدرك" (2524 )وحسنه الألباني في "صحيح الجامع" (112)، و" الصحيحة" (231.) 422 - مسلم (2022)، وأحمد في " المسند" (5715)، والترمذي (1656.)
عدد الصفحات ٢٧٣