المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع الدعاء المستجاب

صلاح عامر

صفحة ١٨ من ١٨

274 هَذَا الْكَلَامُ أَشَارَ فِيهِ  إِلَى آدَابِ الدُّّعَاءِ ، وَإِلَى الْأَسْبَابِ الَّّتِي تَقْتَضِي إِجَابَتَهُ ، وَإِلَى مَا يَمْنَعُ مِنْ إِجَابَتِهِ ، فَذَكَرَ مِنَ الْأَسْبَابِ الَّّتِي تَقْتَضِي إِجَابَةَ الدُّّعَاءِ أَرْبَعَةً : أَحَدُهَا: إِطَالَةُ السَّّفَرِ ، وَالسَّّفَرُ بِمُجَرَّّدِهِ يَقْتَضِي إِجَابَةَ الدُّّعَاءِ . وَالثَّّانِي: حُصُولُ التَّّبَذُّّلِ فِي اللِّبَاسِ وَالْهَيْئَةِ بِالشَّّعَثِ وَالِاغْبِرَارِ ، وَهُوَ - أَيْضًا - مِنَ الْمُقْتَضِيَاتِ لِإِجَابَةِ الدُّّعَاءِ ، كَمَا فِي الْحَدِيثِ الْمَشْهُورِ عَنِ النَّّبِيِّ  :«رُبّ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِي طِمْرَيْنِ ، مَدْفُوعٍ بِالْأَبْوَابِ ، لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّّهِ لَأَبَرَّّهُ ». «وَلَمَّّا خَرَجَ النَّّبِيُّّ  لِلِاسْتِسْقَاءِ ، خَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا ». الثَّّالِثُ : مَدُّّ يَدَيْهِ إِلَى السَّّمَاءِ ، وَهُوَ مِنْ آدَابِ الدُّّعَاءِ الَّّتِي يُرْجَى بِسَبَبِهَا إِجَابَتُهُ : وَالرَّّابِعُ : الْإِلْحَاحُ عَلَى اللَّّهِ بِتَكْرِيرِ ذِكْرِ رُبُوبِيَّّتِهِ ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ مَا يُطْلَبُ بِهِ إِجَابَةُ الدُّّعَاءِ ، وَقَوْلُهُ  :« "فَأَنَّّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ »مَعْنَاهُ : كَيْفَ يُسْتَجَابُ لَهُ؟ فَهُوَ اسْتِفْهَامٌ وَقَعَ عَلَى وَجْهِ التَّّعَجُّّبِ وَالِاسْتِبْعَادِ. 421 فعلى العبد المسلم أن يطيب مطعمه ومشربه وملبسه ، فلا يكون إلا من حلال، ولا ينفقه إلا فيما يحل له، دون مخيلة أو إسراف ، حتى يستجيب اللّ ه سبحانه وتعالى ال كريم لدعائه. رابعًا : ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر : عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ اليَمَانِ ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،قَالَ : «وَالَّّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَتَأْمُرُنَّّ بِالمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّّ عَنِ المُنْكَرِ ، أَوْ لَيُوشِكَنَّّ اللَّّهُ أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عِقَابًا مِنْهُ ، ثُمَّّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَابُ ل َكُمْ »427 421 -" جامع العلوم والحكم (الحديث العاشر) (2/254-155 )باختصار 427- رواه أحمد (17702 )وقال شعيب الأرنؤوط: حسن لغيره، وهذا إسناده ضعيف.، والترمذي (1236)، وابن ماجة (1001 )عن عائشة، وحسنه الألباني

عدد الصفحات ٢٧٤

275 وعَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، قَالَ : قَامَ أَبُو بَكْرٍ  فَحَمِدَ اللَّّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّّ قَالَ : يَا أَيُّّهَا النَّّاسُ ، إِنَّّكُمْ تَقْرَؤونَ هَذِهِ الْآيَةَ : { أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّّكُمْ مَنْ ضَلَّّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ : 202]،وَإِنَّّا سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّّهِ  ،يَقُولُ : «إِنَّّ النَّّاسَ إِذَا رَأَوْا الْمُنْكَرَ لَا يُغَيِّرُونَهُ ، أَوْشَكَ أَنْ يَعُمَّّهُمْ اللَّّهُ بِعِقَابِهِ »421 خامسًا : الدعاء بإثم أو قطيعة رحم أو ترك الدعاء لاستبطاء الإجابة : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،أَنَّّهُ قَالَ : «لَا يَزَالُ يُسْتَجَابُ لِلْعَبْدِ ، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ ، مَا لَمْ يَسْتَعْجِلْ »قِيلَ: يَا رَسُولَ اللّ هِ مَا الِاسْتِعْجَالُ؟، قَالَ : يَقُولُ : «قَدْ دَعَوْتُ وَقَدْ دَعَوْتُ ، فَلَمْ أَرَ يَسْتَجِيبُ لِي ، فَيَسْتَحْسِرُ عِنْدَ ذَلِكَ وَيَدَعُ الدُّّعَاءَ »422 سادسًا : ارتكاب المعاصي والمحرمات : قد يكون ارتكاب المحرمات الفعلية مانعًا من الإجابة، ولهذا قال بعض السلف لا تستبطئ الإجابة وقد سددت طريقا بالمعاصي، وأخذ هذا بعض الشعراء، فقال: نَحْنُ نَدْعُو الْإِلَهَ فِي كُلِّ كَرْبٍ ... ثُمَّّ نَنْسَاهُ عِنْدَ كَشْفِ ال ْكُرُوبِ كَيْفَ نَرْ جُو إِجَابَةً لِدُعَاءٍ ... قَدْ سَدَدْنَا طَرِيقَهَا بِالذُّّنُوبِ. 423 وعن شقيق بن إبراهيم، مَرَّّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ فِي أَسْوَاقِ الْبَصْرَةِ فَاجْتَمَعَ النَّّاسُ إِلَيْهِ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا أَبَا إِسْحَاقَ إِنَّّ اللّ هَ تَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : { 421- صحيح: رواه أحمد في " المسند" (23،2،27 )وقال شعيب الأرنؤوط : إسناده صحيح على شرط الشيخين، وابن ماجه (1002 )وصححه الألباني 422 -البخاري (3710)، ومسلم (1742.) 423 --" جامع العلوم والحكم (ص: 144)،

عدد الصفحات ٢٧٥

276 أَسْتَجِبْ ل َ كُمْ: 30] : فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ : " يَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ مَاتَتْ قُلُوبُكُمْ فِي عَشَرَةِ أَشْيَاءَ : أَوَّّلُهَا : عَرَفْتُمُ اللّ هَ ولَمْ تُؤَدُّّوا حَقَّّهُ . وَالثَّّانِي: قَرَأْتُمْ كِتَابَ اللّ هِ ولَمْ تَعْمَلُوا بِهِ . وَالثَّّالِثُ : ادَّّعَيْتُمْ حُبَّّ رَسُولِ اللّ هِ  وَتَرَكْتُمْ سُنَّّتَهَ . وَالرَّّابِعُ : ادَّّعَيْتُمْ عَدَاوَةَ الشَّّيْطَانِ وَوَافَقْتُمُوهُ . وَالْخَامِسُ : قُلْتُمْ نُحِبُّّ الْجَنَّّةَ ولَمْ تَعْمَلُوا لَهَا . وَالسَّّادِ سُ : قُلْتُمْ نَخَافُ النَّّارَ وَرَهَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِهَا. وَالسَّّابِعُ : قُلْتُمْ إِنَّّ الْمَوْتَ حَقٌّّ وَلَمْ تَسْتَعِدُّّوا لَهُ . وَالثَّّامِنُ : اشْتَغَلْتُمْ بِعُيُوبِ إِخْوَانِكُمْ وَنَبَذْتُمْ عُيُوبَكُمْ . وَالتَّّاسِعُ : أَكَلْتُمْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ ولَمْ تَشْكُرُوهَا . وَالْعَاشِرُ : دَفَنْتُمْ مَوْتَاكُمْ وَلَمْ تَعْتَبِرُوا بِهِمْ ". 424 سابعًا : عدم بدء الدعاء بحمد اللّ ه –تبارك وتعالى – والصلاة على نبيه  : عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ الْأَنْصَارِيِّ  صَاحِبَ رَسُولِ اللَّّهِ  ،يَقُولُ : سَمِعَ رَسُولُ اللّ هِ  رَجُلًا يَدْعُو فِي الصَّّلَاةِ ، وَلَمْ يَذْكُرِ اللّ هَ عَزَّّ وَجَلَّّ ، وَلَمْ يُصَلِّ عَلَى النَّّبِيِّ  ،فَقَالَ رَسُولُ اللّ هِ  : «عَجِلَ هَذَا»،ثُمَّّ دَعَاهُ ، فَقَالَ لَهُ وَلِغَيْرِهِ : 424 -هذه القصة كما هي أخرجها أبو نعيم في" حلية الأولياء فقال: حَدَّّثَنَا أَبُو حَامِدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْمَعَافِرِيُّّ ، ثنا أَبُو عَلِيٍّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّّدِ بْنِ يَعْقُوبَ التَّّاجِرُ ثنا أَبُو يَاسِرٍ عَمَّّارُ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللّ هِ الْجُوبَارِيُّّ ، قَالَ : سَمِعْتُ حَاتِمًا الْأَصَمَّّ، يَقُولُ : قَالَ شَقِيقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ : مَرَّّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْ هَمَ فِي أَسْوَاقِ الْبَصْرَةِ إلخ. وذكرها القرطبي في" التفسير" والغزالي في" الإحياء".

عدد الصفحات ٢٧٦

277 "«إِذَا صَلَّّى أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِتَحْمِيدِ رَبِّهِ ، وَالثَّّنَاءِ عَلَيْهِ ، ثُمَّّ لِيُصَلِّ عَلَى النَّّبِيِّ ، ثُمَّّ لِيَدْعُ بَعْدُ بِمَا شَاءَ »425 وَكَذَلِكَ الدُّّعَاءُ ، فَإِنَّّهُ مِنْ أَقْوَى الْأَسْبَابِ فِي دَفْعِ الْمَكْرُوهِ ، وَحُصُولِ الْمَطْلُوبِ ، وَل َكِنْ قَدْ يَتَخَلَّّفُ أَثَرُ هُ عَنْهُ ، إِمَّّا لِضَعْفِهِ فِي نَفْسِهِ - بِأَنْ يَكُونَ دُعَاءً لَا يُحِبُّّهُ اللَّّهُ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْعُدْوَانِ - وَإِمَّّا لِضَعْفِ الْقَلْبِ وَعَدَمِ إِقْبَالِهِ عَلَى اللَّّهِ وَجَمْعِيَّّتِهِ عَلَيْهِ وَقْتَ الدُّّعَاءِ ، فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ الْقَ وْسِ الرِّخْوِ جِدًّّا ، فَإِنَّّ السَّّهْمَ يَخْرُجُ مِنْهُ خُرُوجًا ضَعِيفًا ، وَإِمَّّا لِحُصُولِ الْمَانِعِ مِنَ الْإِجَابَةِ : مِنْ أَكْلِ الْحَرَامِ ، وَالظُّّلْمِ ، وَرَيْنِ الذُّّنُوبِ عَلَى الْقُلُوبِ ، وَاسْتِيلَاءِ الْغَفْلَةِ وَالشَّّهْوَةِ وَاللَّّهْوِ ، وَ غَلَبَتِهَا عَلَيْهَا. 426 ثامنًا : لا يستجاب لأحد من هذه الحالات الثلاث : عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ  ،عَنِ النَّّبِيِّ ،قَالَ : «ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَ اللَّّهَ فَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ : رَجُلٌ كَانَتْ تَحْتَهُ امْرَأَةٌ سَيِّئَةَ الْخُلُقِ فَلَمْ يُطَلِّقْهَا ، وَرَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ مَالٌ فَلَمْ يُشْهِدْ عَلَيْهِ ، وَرَجُلٌ آتَى سَفِيهًا مَالَهُ وَقَدْ قَالَ اللَّّهُ عَزَّّ وَجَلّ »[ :2.]410 425- صحيح: رواه أحمد في " المسند" (17674)، و أبو داود (2152 )وأخرجه الترمذي (7144)، وابن حبان (2630 )وابن خزيمة (420)،، والحاكم في "المستدرك " (656 ) وصححه ووافقه الذهبي على شرطهما، والبزار في "مسنده" (7415)، وإسماعيل القاضي في "فضل الصلاة على النبي" (203 ) 426"الجواب الكافي (ص: 6.) 410 - صحيح: رواه الحاكم في" المستدرك" (7252 )وصححه ووافقه الذهبي، والبيهقي في شعب الإيمان" (4352)، وابن أبي شيبة في" مصنفه" (24211 )وصححهالألباني في" صحيح الجامع" (7042)، و"الصحيحة " (2502 )

عدد الصفحات ٢٧٧

278 رَبِّ أَعِنِّا وَلَا تُعِنْ عَلَيَّّ ، وَانْصُرْنِا وَلَا تَنْصُرْ عَلَيَّّنا ، وَامْكُرْ لنا وَلَا تَمْكُرْ عَلَينا وَاهْدِنا وَيَسِّرْ الْهُدَى لنا ، وَانْصُرْنا عَلَى مَنْ بَغَى عَلَينا ، رَبِّ اجْعَلْنا لَكَ شَكَّّارين ، لَكَ ذَكَّّارين ، لَكَ رَهَّّابين ، لَكَ مِطْوَاعين ، لَكَ مُخْبِتين ، إِلَيْكَ أَوَّّاه ين مُنِيبين، رَبنا تَقَبَّّلْ تَوْبَتنا ، وَاغْسِلْ حَوْبَتنا ، وَأَجِبْ دَعْوَتنا ، وَثَبِّتْ حُجَّّتنا ، وَسَدِّد ألسنتنا ، وَاهْدِ قَلْوبنا ، وَاسْلُلْ سَخِيمَة صدورنا . تم بحمد اللّ ه وتوفيقه هذا أخر ما وفقني اللّ ه تبارك وتعالى لجمعه وترتيبه وتخريجه من موضوع :" جامع الدعاء المستجاب " سائلًا اللّ ه عز وجل أن يتقبله مني عملًا صالحًا ولوجه ال كريم خالصًا وأن ينفع به كل من قرأه ( سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد أن لا إله إلا أنت ، أستغفرك وأتوب إليك ) وصلِ اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد  ، وعلى آله وصحبه أجمعين الباحث في القرآن والسنة أخيكم في اللّ ه /صلاح عامر

عدد الصفحات ٢٧٨