المكتبة الأمبوابة البحث والمعرفة
زائر للمكتبة—
← العودة إلى المكتبةقراءة أو تحميل الكتاب

جامع الدعاء المستجاب

صلاح عامر

صفحة ١٥ من ١٨

226 وعَنْ جَعْفَرِ بْنِ مَيْمُونٍ حَدَّّثَنِي عَبْدُ الرَّّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنِ النَّّبِيِّ  ،قَالَ : «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ : اللَّّهُمَّّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو ، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّّهُ ، لَا إِلَهَ إِلَّّا أَنْتَ »261 وعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ  ،قَالَ : عَلَّّمَنِي رَسُولُ اللّ هِ  إِذَا نَزَلَ بِي كَرْبٌ أَنْ أَقُولَ : «لَا إِلَهَ إِلا اللّ هُ الْحَلِيمُ ال ْكَرِيمُ ، سُبْحَانَ اللّ هِ ، وَتَبَارَكَ اللّ هُ رَبُّّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، وَالْحَمْدُ لِلَّّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ».262 وعَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ ، قَالَتْ : قَالَ لِي رَسُولُ اللَّّهِ  :« أَلَا أُّعَلِّمُكِ كَلِمَاتٍ تَقُولِينَهُنَّّ عِنْدَ ال ْكَرْبِ - أَوْ فِي ال ْكَرْبِ -؟ أَللَّّهُ أَللَّّهُ رَبِّي ، لَا أُّشْرِكُ بِهِ شَيْئًا »263 ولقوله لِفَاطِمَةَ رضي اللّ ه عنها : « مَا يَمْنَعُكِ أَنْ تَسْمَعِي مَا أُّوصِيكِ بِهِ أَنْ تَقُولِي إِذَا أَصْبَحْتِ ، وَإِذَا أَمْسَيْتِ : يَا حَيُّّ يَا قَيُّّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ ، أَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّّهُ ، وَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرَفَةَ عَيْنٍ ».264 261- حسن الإسناد: أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (402)، وأبو داود (2060)، وابن حبان (640 )والنسائي في "عمل اليوم والليلة (11،241،322)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (36 ) 262 -رواه أحمد (402 )وقال الأرنؤوط: حديث صحيح، وهذا إسناد حسن، وابن حبان (532)، والحاكم في" المستدرك" (2547 )وقال الألباني: حسن صحيح، وانظر "الروض النضير" (346.) 263-حسن: رواه أحمد (14051)، وأبو داود (2212)، وابن ماجة (7551 )وحسنه الألباني وشعيب الأرنؤوط. 264- حسن: رواه النسائي في "ال كبرى" (20770)، والحاكم في" المستدرك" (1000 ) وانظر" صحيح الجامع (2510)، و "الصحيحة" (1124)، و" صحيح الترغيب" (324.)

عدد الصفحات ٢٢٦

227 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  :«كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ يَتَعَوَّّذُ مِنْ جَهْدِ البَلاَءِ ، وَدَرَكِ الشَّّقَاءِ ، وَسُوءِ القَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ »265 وفي رواية: «تَعَوَّّذُوا بِاللَّّهِ مِنْ جَهْدِ البَلاَءِ ، وَدَرَكِ الشَّّقَاءِ ، وَسُوءِ القَضَاءِ ، وَشَمَاتَةِ الأَعْدَاءِ »266 والمعوذتين كما جاء معنا في أكثر من موضع. حمد العبد للّ ه واسترجاعه حين المصيبة : قال تعالى : {وَلَنَبْلُوَنَّّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّّابِرِينَ ( 222) الَّّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّّا لِلَّّهِ وَإِنَّّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ( 223) أُّولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُّولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ( 224)} [ :222-224.) وعَنْ أُّمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْها زَوْجِ النَّّبِيِّ  ،قَالَتْ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ  ،يَقُولُ : " مَا مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ ، فَيَقُولُ : { [ :223]،اللهُمَّّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي ، وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا ، إِلَّّا أَجَرَهُ اللّ هُ فِي مُ صِيبَتِهِ ، وَأَخْلَفَ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا " ، قَالَتْ : فَلَمَّّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ، قُلْتُ : كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللّ هِ  ،فَأَخْلَفَ اللّ هُ لِي خَيْرًا مِنْهُ ، رَسُولَ اللّ هِ  .300 يقول الإمام ابن القيم – رحمه اللّ ه -: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ مِنْ أَبْلَغِ عِلَاجِ الْمُصَابِ ، وَأَنْفَعِهِ لَهُ فِي عَاجِلَتِهِ وَآجِلَتِهِ ، فَإِنَّّهَا تَتَضَمَّّنُ أَصْلَيْنِ عَظِيمَيْنِ إِذَا تَحَقَّّقَ الْعَبْدُ بِمَعْرِفَتِهِمَا تَسَلَّّى عَنْ مُصِيبَتِهِ. 265- البخاري (3714)، ومسلم 27 - (1404)، وأحمد (4722)، والنسائي (2161)، وابن حبان (2023.) 266- البخاري (3323.) 300 - مسلم (625.)

عدد الصفحات ٢٢٧

228 أَحَدُهُمَا : أَنَّّ الْعَبْدَ وَأَهْلَهُ وَمَالَهُ مِلْكٌ لِلَّّهِ عَزَّّ وَجَلَّّ حَقِيقَةً ، وَقَدْ جَعَلَهُ عِنْدَ الْعَبْدِ عَارِيَةً ، فَإِذَا أَخَذَهُ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمُعِيرِ يَأْخُذُ مَتَاعَهُ مِنَ الْمُسْتَعِيرِ ، وَأَيْضًا فَإِنَّّهُ مَحْفُوفٌ بِعَدَمَيْنِ : عَدَمٍ قَبْلَهُ وَعَدَمٍ بَعْدَهُ ، وَمِلْكُ الْعَبْدِ لَهُ مُتْعَةٌ مُعَارَةٌ فِي زَمَنٍ يَسِيرٍ ، وَأَيْضًا فَإِنَّّهُ لَيْسَ الَّّذِي أَوْجَدَهُ عَنْ عَدَمِهِ ، حَتَّّى يَكُونَ مِل ْكُهُ حَقِيقَةً ، وَلَا هُوَ الَّّذِي يَحْفَظُهُ مِنَ الْآفَاتِ بَعْدَ وُجُودِهِ ، وَلَا يُبْقِي عَلَيْهِ وُجُودَهُ ، فَلَيْسَ لَهُ فِيهِ تَ أْثِيرٌ ، وَلَا مِلْكٌ حَقِيقِيٌّّ ، وَأَيْضًا فَإِنَّّهُ مُتَصَرِّفٌ فِيهِ بِالْأَمْرِ تَصَرُّّفَ الْعَبْدِ الْمَأْمُورِ الْمَنْهِيِّ لَا تَصَرُّّفَ الْمُلَّّاكِ ، وَلِهَذَا لَا يُبَاحُ لَهُ مِنَ التَّّصَرُّّفَاتِ فِيهِ إِلَّّا مَا وَافَقَ أَمْرَ مَال ِكِهِ الْحَقِيقِ يِّ. وَالثَّّانِي: أَنَّّ مَصِيرَ الْعَبْدِ وَمَرْجِعَهُ إِلَى اللَّّهِ مَوْلَاهُ الْحَقِّ ، وَلَا بُدَّّ أَنْ يُخَلِّفَ الدُّّنْيَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ ، وَيَجِيءَ رَبَّّهُ فَرْدًا كَمَا خَلَقَهُ أَوَّّلَ مَرَّّةٍ : بِلَا أَهْلٍ ، وَلَا مَالٍ ، وَلَا عَشِيرَةٍ ، وَل َكِنْ بِالْحَسَنَاتِ ، وَالسَّّيِّئَاتِ ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ بِدَايَةَ الْعَبْدِ وَمَا خُوِّلَهُ وَنِهَايَتَهُ ، فَكَيْفَ يَفْرَحُ بِمَوْجُودٍ أَوْ يَأْسَى عَلَى مَفْقُودٍ ، فَفِكْرُهُ فِي مَبْدَئِهِ وَمَعَادِهِ مِنْ أَعْظَمِ عِلَاجِ هَذَا الدَّّاءِ ، وَمِنْ عِلَاجِهِ أَنْ يَعْلَمَ عِلْمَ الْيَقِينِ أَنَّّ مَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ ، وَمَا أَخْطَأَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ. قَالَ تَعَالَى : { مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَ ا إِنَّّ ذَلِكَ عَلَى اللَّّهِ يَسِيرٌ ل ِكَيْ لَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّّهُ لَا يُحِبُّّ كُلَّّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ : 11 - 17].302 اللجأ إلى اللّ ه بالصلاة له سبحانه والصلاة على نبيه  من أسباب تفريج الهموم : قال تعالى : { (12[}) :12 .] 302 -" مدارج السال كين " لابن القيم

عدد الصفحات ٢٢٨

229 وعَنْ حُذَيْفَةَ ،قَالَ : «كَانَ النَّّبِيّ  إِذَا حَزَبَهُ أَمْرٌ صَلَّّى »301 وعَنْ الطُّّفَيْلِ بْنِ أُّبَيِّ بْنِ كَعْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ رضي اللّ ه عنه ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ  إِذَا ذَهَبَ ثُلُثَا اللَّّيْلِ ، قَامَ فَقَالَ : «يَا أَيُّّهَا النَّّاسُ اذْكُرُوا اللَّّهَ ، اذْكُرُوا اللَّّهَ ، جَاءَتِ الرَّّاجِفَةُ تَتْبَعُهَا الرَّّادِفَةُ ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ ، جَاءَ المَوْتُ بِمَا فِيهِ »،قَالَ أُّبَيٌّّ : قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّّهِ إِنِّي أُّكْثِرُ الصَّّلَاةَ عَلَيْكَ ، فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي؟ ، فَقَالَ : «مَا شِئْتَ »قَالَ : قُلْتُ : الرُّّبُعَ ، قَالَ : «مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ »،قُلْتُ : النِّصْفَ ، قَالَ : «مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ »،قَالَ : قُلْتُ : فَالثُّّلُثَيْنِ ، قَالَ : «مَا شِئْتَ ، فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ »،قُلْتُ : أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّّهَا. قَالَ : «إِذًا تُكْفَى هَمَّّكَ ، وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ »307 وعَنْ عَبْدِ اللَّّهِ رضي اللّ ه عنه ، قَالَ : " مَا كَرَبَ نَبِيٌّّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ إِلا اسْتَغَاثَ بِالتَّّسْبِيحِ بِالتَّّسْبِيحِ. 301 ما يدعو به المسلم إذا أقدم على أمر أو استصعب عليه شيء : عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّّهِ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا ، قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ  يُعَلِّمُنَا الِاسْتِخَارَةَ فِي الأُّمُورِ كُلِّهَا ، كَمَا يُعَلِّمُنَا السُّّورَةَ مِنَ القُرْآنِ ، يَقُولُ : « إِذَا هَمّ أَحَدُكُمْ بِالأَمْرِ ، فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ ، ثُمَّّ لِيَقُلْ : اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ وَأَسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ العَظِيمِ ، فَإِنَّّكَ تَقْدِرُ وَلاَ أَقْدِرُ ، وَتَعْلَمُ وَلاَ أَعْلَمُ ، وَأَنْتَ عَلَّّامُ الغُيُوبِ ، اللَّّهُمَّّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لِي فِي دِي نِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ عَاجِلِ أَمْرِي 301 -رواه أحمد (17166)، وأبو داود (2726 )وحسنه الألباني 307- حسن: رواه الترمذي (1124 )، والحاكم في " المستدرك (7245 )وصححه ووافقه الذهبي، و" مشكاة المفاتيح" (616)، و" صَحِيح الْجَامِع" (4537)، و" الصَّّحِيحَة" (621 ) ،و" صَحِيح التَّّرْغِيبِ وَالتَّّرْهِيب (2340.) 301 - " أمالي بن سمعون (231.)

عدد الصفحات ٢٢٩

231 وَآجِلِهِ - فَاقْدُرْهُ لِي وَيَسِّرْهُ لِي ، ثُمَّّ بَارِكْ لِي فِيهِ ، وَإِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنَّّ هَذَا الأَمْرَ شَرٌّّ لِي فِي دِينِي وَمَعَاشِي وَعَاقِبَةِ أَمْرِي - أَوْ قَالَ فِي عَاجِلِ أَ مْرِي وَآجِلِهِ - فَاصْرِفْهُ عَنِّي وَاصْرِفْنِي عَنْهُ ، وَاقْدُرْ لِي الخ َيْرَ حَيْثُ كَانَ ، ثُمَّّ أَرْضِنِي " قَالَ : «وَيُسَمِّي حَاجَتَهُ »302 وعَنْ أَنَسٍ  ،أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ  ،قَالَ : «اللَّّهُمَّّ لَا سَهْلَ إِلَّّا مَا جَعَلْتَهُ سَهْلًا ، وَأَنْتَ تَجْعَلُ الْحَزْنَ سَهْلًا إِذَا شِئْتَ »303 إن أبطأت صلة الأرحام وابتعدت ..... عنا فأقرب شيء رحمة اللّ ه لا يرتجى كشف ضراء ونازلة ..... في كل حادثة إلا من اللّ ه فثق بربك في كل الأمور ولا .... تجعل يقينك يومًا إلا باللّ ه له علينا جزيل الشكر منتشرًا .... في كل حادثة فضل من اللّ ه كم من لطائف أولاها العباد وكم .... أشيا لا تنحصي فضلاً من اللّ ه فاضرع بقلب كئيب مخبت وجل .... مستعطف خائفا من خشية اللّ ه وقل إذا ضاقت الحالات مبتهلاً .... يارب يارب وأسال رحمة اللّ ه ما لي ملاذ ولا ذخر ألوذ به ..... ولا عماد ولا ركن سوى اللّ ه رب تفرد في ملك له وعلا .... وفضله واسع والحمد للّ ه أرجوه سبحانه أن لا يخيب لي .... ظنًا فحسبي ما أرجوه من اللّ ه .304 302- البخاري (4760)، والترمذي (146)، وابن ماجة (2757)، والنسائي (7127.) 303 -صحيح: رواه ابن حبان في " صحيحه" (641 )وصححه الألباني في "الصحيحة (1317 /1 )وصححه شعيب الأرنؤوط 304 -" موارد الظمأن لدروس الزمان" لفضيلة الشيخ /عبد العزيز بن محمد السلمان.

عدد الصفحات ٢٣٠

230 وعلى المسلم أن لا ينقطع عن الدعاء بعد أن يستجيب اللّ ه بتفريج كربه : لقوله تعالى: {لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّّهُ مَرَّّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ( 21)}[ :21.] باب : ما يقوله من عليه دَينٌ : عن أَنَسِ بْنَ مَالِكٍ  ،قَالَ : كَانَ النَّّبِيُّّ  ،يَقُولُ : «اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الهَمِّ وَالحَزَنِ ، وَالعَجْزِ وَال كَسَلِ ، وَالج ُبْنِ وَالبُخْلِ ، وَضَلَعِ الدَّّيْنِ ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ »305 وعَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ خَبَّّابٍ الْخُزَاعِيِّ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللّ هِ  ، يَقُولُ : « اللهُمَّّ اسْتُرْ عَوْرَتِي ، وَآمِنْ رَوْعَتِ ي ، وَاقْضِ عَنِّي دَيْنِي».306 وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ،أَنَّّ النَّّبِيَّّ  كَانَ يَقُولُ : «اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْفَقْرِ وَالْفَاقَةِ ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ أَظْلِمَ أَوْ أُّظْلَمَ »320 305-البخاري (3736 )واللفظ له،ومسلم (1403)، وأبو داود (2212)، والترمذي (7151)، والنسائي (2120 ) 306-حسن: رواه الطبراني في " ال كبير" (7420)، و"مشكاة المصابيح" (2131)، وحسنه الألباني في " صحيح الجامع" (2131 ) 320 - صحيح: رواه أحمد (5027)، وأبو داود (2211 )والبخاري في " الأدب المفرد (345)، والبيهقي في " سننه"، وابن حبان (2070 )وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط

عدد الصفحات ٢٣١

232 وفي رواية : " تَعَوَّّذُوا بِاللّ هِ مِنَ الْفَقْرِ وَالْقِلَّّةِ ، وَالذِّلَّّةِ ، وَأَنْ تَظْلِمَ أَوْ تُظْلَمَ" .322 الاستعاذة منالدَّّيْنِ قبل السلام من الصلاة ومن الفقر دبر الصلاة : عَنْ عُرْوَةَ ، أَنَّّ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهَا ، أَخْبَرَتْهُ : أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ  كَانَ يَدْعُو فِي الصَّّلاَةِ وَيَقُولُ : «اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ المَأْثَمِ وَالمَغْرَمِ »،فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ : مَا أَكْثَرَ مَا تَسْتَعِيذُ يَا رَسُولَ اللَّّهِ مِنَ المَغْرَمِ؟ قَالَ : « إِنّ الرَّّجُلَ إِذَا غَرِمَ حَدَّّثَ فَكَذَبَ ، وَوَعَدَ فَأَخْلَفَ ».321 وعَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ ، عَنْ أَبِيهِ  ،أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ  ،كَانَ يَقُولُ : « اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ ال ْكُفْرِ وَالْفَقْرِ ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ »327 عند أحمد: «دبر كل صلاة». والنسائي: «دبر الصلاة». وعَنْ سُهَيْلٍ ، قَالَ : كَانَ أَبُو صَالِحٍ يَأْمُرُنَا ، إِذَا أَرَادَ أَحَدُنَا أَنْ يَنَامَ ، أَنْ يَضْطَجِعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ ، ثُمَّّ يَقُولُ : «اللهُمَّّ رَبَّّ السَّّمَاوَاتِ وَرَبَّّ الْأَرْضِ وَرَبَّّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ ، رَبَّّنَا وَرَبَّّ كُلِّ شَيْءٍ ، فَالِقَ الْحَبِّ وَالنَّّوَى ، وَمُنْزِلَ التَّّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْفُرْقَانِ ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ كُلِّ شَيْءٍ أَنْتَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهِ ، اللهُمَّّ أَنْتَ الْأَوَّّلُ فَلَيْسَ قَبْلَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ ا لْآخِرُ فَلَيْسَ بَعْدَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الظَّّاهِرُ فَلَيْسَ فَوْقَكَ شَيْءٌ ، وَأَنْتَ الْبَاطِنُ فَلَيْسَ دُونَكَ شَيْءٌ ، اقْضِ عَنَّّا 322- صحيح: رواه أحمد في "المسند" (20647)، وابن ماجه (7511 )وابن حبان (2007.) 321- البخاري (1764)، ومسلم (256.) 327- صحيح: رواه أحمد في " المسند" (10114)، النسائي (2714)، ابن حبان في "صحيحه" (2015)، وابن خزيمة (414 )وصححه الألباني،

عدد الصفحات ٢٣٢

233 الدَّّيْنَ ، وَأَغْنِنَا مِنَ الْفَقْرِ » وَكَانَ يَرْوِي ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  عَنِ النَّّبِيِّ .321 وعَنْ أَبِي الْأَزْهَرِ الْأَنْمَارِيِّ  ،أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ  كَانَ إِذَا أَخَذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّّيْلِ قَالَ : « بِسْمِ اللَّّهِ وَضَعْتُ جَنْبِي ، اللَّّهُمَّّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي ، وَأَخْسِئْ شَيْطَانِي، وَفُكَّّ رِهَانِي ، وَاجْعَلْنِي فِي النَّّدِيِّ الْأَعْلَى »322 دعاء الملك لمن يتصدق أو يقرض ابتغاء وجه اللّ ه–تعالى- ودعاء الآخر على من يبخل: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ،أَنَّّ النَّّبِيَّّ  ،قَالَ : «مَا مِنْ يَوْمٍ يُصْبِحُ العِبَادُ فِيهِ ، إِلَّّا مَلَكَانِ يَنْزِلاَنِ ، فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا : اللَّّهُمَّّ أَعْطِ مُنْفِقًا خَلَفًا ، وَيَقُولُ الآخَرُ : اللَّّهُمَّّ أَعْطِ مُمْسِكًا تَلَفًا ».323 باب: أدعية المريض : أولاً : لكل داء دواء : عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ  ،عَنِ النَّّبِيِّ  ،قَالَ : « مَا أَنْزَلَ اللَّّهُ دَاءً إِلَّّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً »324 321- مسلم (1427)، وأحمد (5630)، وأبو داود (2022)، والترمذي (7100)، وابن ماجة (7572)، وابن حبان (2274 ) 322- صحيح: رواه أبو داود (2021)، و"مشكاة المصابيح" (1106 )وصححه الألباني في صحيح الجامع" (1316 ) 323- البخاري (2111)، ومسلم (2020.) 324- البخاري (2345.)

عدد الصفحات ٢٣٣

234 وعَنْ جَابِرٍ ،عَنْ رَسُولِ اللّ هِ  ،أَنَّّهُ قَالَ : « لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ ، فَإِذَا أُّصِيبَ دَوَاءُ الدَّّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللّ هِ عَزَّّ وَجَلَّّ »325 ويقول الإمام ابن القيم– رحمه اللّ ه- "وفي قوله  : «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ » تقوية لنفس المريض والطبيب ، وحث على طلب ذلك الدواء والتفتيش عليه، فإن المريض إذا استشعرت نفسه أن لدائه دواء يزيله، تعلق قلبه بروح الرجاء، وبردت عنده حرارة اليأس، وانفتح له باب الرجاء، ومتى قويت نفسه انبعثت حرارته الغريزية ، وكان ذلك سببًا لقوة الأرواح الحيوانية والنفسانية والطبيعية، ومتى قويت هذه الأرواح قويت القوى التي هي حاملة لها، فقهرت المرض ودفعته. وكذلك الطبيب إذا علم أن لهذا الداء دواء أمكنه طلبه والتفتيش عليه.326 ثانيًا : دعاء المريض لنفسه وما يدعو له من يعوده : التعوذ باللّ ه من سيء الأسقام : عَنْ أَنَسٍ  ،أَنَّّ النَّّبِيَّّ  ،كَانَ يَقُولُ : « اللَّّهُمَّّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُنُونِ ، وَالْجُذَامِ ، وَالْبَرَصِ ، وَسَيِّئِ الْأَسْقَامِ »310 325-مسلم (1101)، وأحمد (21264)، وابن حبان (3037.) 326 -" زاد المعاد لابن القيم (1/22-23.) 310 - صحيح: رواه أحمد في " المسند" (27001)، وأبو داود (2221)، والنسائي (2167)، وابن حبان (2024،2017)، وصححه الألباني وشعيب الأرنؤوط.

عدد الصفحات ٢٣٤

235 التداوي بالرقية الشرعية من القرآن والسنة : عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ الْأَشْجَعِيِّ  ،قَالَ : كُنَّّا نَرْقِي فِي الْجَاهِلِيَّّةِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللّ هِ كَيْفَ تَرَى فِي ذَلِكَ فَقَالَ : "اعْرِضُوا عَلَيَّّ رُقَاكُمْ ، لَا بَأْسَ بِالرُّّقَى مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ شِرْكٌ »312 الرقية بالقرآن ال كريم : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ  ،أَنَّّ نَاسًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللّ هِ  كَانُوا فِي سَفَرٍ، فَمَرُّّوا بِحَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ ، فَاسْتَضَافُوهُمْ فَلَمْ يُضِيفُوهُمْ ، فَقَالُوا لَهُمْ : هَلْ فِيكُمْ رَاقٍ؟ فَإِنَّّ سَيِّدَ الْحَيِّ لَدِيغٌ أَوْ مُصَابٌ ، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ : نَعَمْ ، فَأَتَاهُ فَرَقَاهُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ، فَبَرَأَ الرَّّجُلُ ، فَأُّعْطِيَ قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ ، فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا ، وَقَالَ : حَتَّّى أَذْكُرَ ذَلِكَ لِلنَّّبِيِّ  ،فَأَتَى النَّّبِيَّّ  ،فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللّ هِ ، وَاللّ هِ مَا رَقَيْتُ إِلَّّا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَتَبَسَّّمَ ، وَقَالَ : «وَمَا أَدْرَاكَ أَنَّّهَا رُقْيَةٌ؟ »ثُمَّّ قَالَ : «خُذُوا مِنْهُمْ ، وَاضْرِبُوا لِي بِسَهْمٍ مَعَكُمْ »311 ويقول الإمام ابن القيم– رحمه اللّ ه -: فَقَدْ أَثَّّرَ (هَذَا) الدَّّوَاءُ فِي هَ ذَا الدَّّاءِ ، وَأَزَالَهُ حَتَّّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ ، وَهُوَ أَسْهَلُ دَوَاءٍ وَأَيْسَرُهُ ، وَلَوْ أَحْسَنَ الْعَبْدُ التَّّدَاوِيَ بِالْفَاتِحَةِ ، لَرَأَى لَهَا تَأْثِيرًا عَجِيبًا فِي الشِّفَاءِ. وَمَكَثْتُ بِمَكَّّةَ مُدَّّةً يَعْتَرِينِي أَدْوَاءٌ وَلَا أَ جِدُ طَبِيبًا وَلَا دَوَاءً ، فَكُنْتُ أُّعَالِجُ نَفْسِي بِالْفَاتِحَةِ ، فَأَرَى لَهَا تَأْثِيرًا عَجِيبًا ، فَكُنْتُ أَصِفُ ذَلِكَ لِمَنْ يَشْتَكِي أَلَمًا ، وَكَانَ كَثِيرٌ مِنْهُمْ يَبْرَأُّ سَرِيعًا. 317 312- مسلم31 - (1100)، وأبو داود (7553)، وابن حبان (3061.) 311- رواه مسلم (1102.) 317-" الجواب الكافي و "التفسير القيم " لابن القيم

عدد الصفحات ٢٣٥

236 وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْها : «أَنَّّ النَّّبِيّ  كَانَ إِذَا اشْتَكَى يَقْرَأُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، وَيَنْفُثُ ، فَلَمَّّا اشْتَدَّّ وَجَعُهُ كُنْتُ أَقْرَأُّ عَلَيْهِ ، وَأَمْسَحُ عَنْهُ بِيَدِهِ ، رَجَاءَ بَرَكَتِهَا »311 وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْها ، قَالَتْ : «كَانَ رَسُولُ اللّ هِ إِذَا مَرِضَ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِهِ نَفَثَ عَلَيْهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ ، فَلَمَّّا مَرِضَ مَرَضَهُ الَّّذِي مَاتَ فِيهِ ، جَعَلْتُ أَنْفُثُ عَلَيْهِ وَأَمْسَحُهُ بِيَدِ نَفْسِهِ ، لِأَنَّّهَا كَانَتْ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْ يَدِي »312 الرقية من السنة النبوية : رقية جبريل عليه السلام لخ ير الأنام  : عَنْ أَبِي سَعِيدٍ  ،أَنَّّ جِبْرِيلَ ، أَتَى النَّّبِيَّّ  ،فَقَالَ : يَا مُحَمَّّدُ اشْتَكَيْتَ؟ فَقَالَ : «نَعَمْ »قَالَ : «بِاسْمِ اللّ هِ أَرْقِيكَ ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ، اللّ هُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللّ هِ أَرْقِيكَ »313 وعَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ الثَّّقَفِيّ  ،أَنَّّهُ شَكَا إِلَى رَسُولِ اللّ هِ  وَجَعًا يَجِدُهُ فِي جَسَدِهِ مُنْذُ أَسْلَمَ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللّ هِ  :«ضَعْ يَدَكَ عَلَى الَّّذِي تَأَلَّّمَ مِنْ جَسَدِكَ ، وَقُلْ بِاسْمِ اللّ هِ ثَلَاثًا ، وَقُلْ سَبْعَ مَرَّّاتٍ أَعُوذُ بِاللّ هِ وَقُدْرَتِهِ مِنْ شَرِّ مَا أَجِدُ وَأُّحَاذِرُ ».314 وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْها ، أَنَّّ رَسُولَ اللّ هِ  كَانَ إِذَا اشْتَكَى الْإِنْسَانُ الشَّّيْءَ مِنْهُ ، أَوْ كَانَتْ بِهِ قَرْحَةٌ أَوْ جُرْحٌ ، قَالَ : النَّّبِيُّّ  بِإِصْبَعِهِ هَكَذَا ، وَوَضَعَ 311 -البخاري (2023)، ومسلم 22 - (1261 )واللفظ له 312 - مسلم20 - (1261). 313 -مسلم (1253)، وابن ماجة (7217 ) 314- مسلم (1101)، وأحمد (23135)، وأبو داود (7562)، والترمذي (1050)، وابن ماجة (7211.)

عدد الصفحات ٢٣٦

237 سُفْيَانُ سَبَّّابَتَهُ بِالْأَرْضِ ، ثُمَّّ رَفَعَهَا «بِاسْمِ اللّ هِ ، تُرْبَةُ أَرْضِنَا ، بِرِيقَةِ بَعْضِنَا ، لِيُشْفَى بِهِ سَقِيمُنَا ، بِإِذْنِ رَبِّنَا ». قَالَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ : «يُشْفَى »وقَالَ زُهَيْرٌ : «لِيُشْفَى سَقِيمُنَا ».315 وعنها، رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهَا : أَنَّّ النَّّبِيَّّ  كَانَ يُعَوِّذُ بَعْضَ أَهْلِهِ ، يَمْسَحُ بِيَدِهِ اليُمْنَى وَيَقُولُ : «اللَّّهُمَّّ رَبَّّ النَّّاسِ أَذْهِبِ البَاسَ ، اشْفِهِ وَأَنْتَ الشَّّافِي ، لاَ شِفَاءَ إِلَّّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ».316 عيادة النبي للمرضى ودعائه لهم : عَنِ ابْنِ عَبَّّاسٍ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهُمَا : أَنَّّ النَّّبِيَّّ  دَخَلَ عَلَى أَعْرَابِيٍّ يَعُودُهُ ، قَالَ : وَكَانَ النَّّبِيُّّ  إِذَا دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ فَقَالَ لَهُ : «لاَ بَأْسَ ، طَهُورٌ إِنْ شَاءَ اللَّّهُ »،قَالَ : قُلْتَ : طَهُورٌ؟ كَلَّّا ، بَلْ هِيَ حُمَّّى تَفُورُ ، أَوْ تَثُورُ ، عَلَى شَيْخٍ كَبِيرٍ ، تُزِيرُهُ القُبُورَ ، فَقَالَ النَّّبِيُّّ  :«فَنَعَمْ إِذًا »370 وعَنْ مُحَمَّّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ ، سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللّ هِ ، قَالَ : مَرِضْتُ فَأَتَانِي رَسُولُ اللّ هِ  ،وَأَبُو بَكْرٍ يَعُودَانِي مَاشِيَيْنِ ، فَأُّغْمِيَ عَلَيَّّ ، فَتَوَضَّّأَ ، ثُمَّّ صَبَّّ عَلَيَّّ مِنْ وَضُوئِهِ ، فَأَفَقْتُ ، قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللّ هِ ، كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي؟ فَلَمْ يَرُدَّّ عَلَيَّّ شَيْئًا ، حَتَّّى نَزَلَتْ آيَةُ الْمِيرَاثِ : { [ :243.]372 315- البخاري (2412)، ومسلم (1261 )واللفظ له . 316- البخاري (2417)، ومسلم (1262.) 370- البخاري (3030)، وابن حبان (1626.) 372 - البخاري (3417)، ومسلم (2323 )واللفظ له،، وأحمد (21165)، وأبو داود (1553)،والترمذي (1064)، وابن ماجة (1415)، والنسائي (275.)

عدد الصفحات ٢٣٧

238 وعَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّّحْمَنِ الْحِمْيَرِيِّ ، عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ وَلَدِ سَعْدٍ ، كُلُّّ هُمْ يُحَدِّثُهُ عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّّ النَّّبِيَّّ  دَخَلَ عَلَى سَعْدٍ يَعُودُهُ بِمَكَّّةَ ، فَبَكَى ، قَالَ : «مَا يُبْكِيكَ؟ » فَقَالَ : قَدْ خَشِيتُ أَنْ أَمُوتَ بِالْأَرْضِ الَّّتِي هَاجَرْتُ مِنْهَا ، كَمَا مَاتَ سَعْدُ بْنُ خَوْلَةَ ، فَقَالَ النَّّبِيُّّ  :«اللهُمَّّ اشْفِ سَعْدًا ، اللهُمَّّ اشْفِ سَعْدًا »ثَلَاثَ مِرَارٍ ، ..."الحديث371 وعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهَا : أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ  ،كَانَ إِذَا أَتَى مَرِيضًا أَوْ أُّتِيَ بِهِ ، قَالَ : «أَذْهِبِ البَاسَ رَبَّّ النَّّاسِ ، اشْفِ وَأَنْتَ الشَّّافِي ، لاَ شِفَاءَ إِلَّّا شِفَاؤُكَ ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ».377 وعَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ صُهَيْبٍ ، قَالَ : دَخَلْتُ أَنَا وَثَابِتٌ عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ  ،فَقَالَ ثَابِتٌ : يَا أَبَا حَمْزَةَ اشْتَكَيْتُ ، فَقَالَ أَنَسٌ : أَلاَ أَرْقِيكَ بِرُقْيَةِ رَسُولِ اللَّّهِ  ؟، قَالَ : بَلَى ، قَالَ : «اللَّّهُمَّّ رَبَّّ النَّّاسِ ، مُذْهِبَ البَاسِ ، اشْفِ أَنْتَ الشَّّافِي ، لاَ شَافِيَ إِلَّّا أَنْتَ ، شِفَاءً لاَ يُغَادِرُ سَقَمًا ». 371 وعَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ،قَالَ : سَمِعْتُ النَّّبِيَّّ  ،يَقُولُ : «الْحُمَّّى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّّمَ ، فَابْرُدُوهَا بِالْمَاءِ »فَدَخَلَ عَلَى ابْنٍ لِعَمَّّارٍ فَقَالَ : «اكْشِفِ الْبَاسْ ، رَبَّّ النَّّاسْ ، إِلَهَ النَّّاسْ »372 وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها ، أَنَّّ رَسُولَ اللَّّهِ  كَانَ يَرْقِي يَقُولُ : « امْسَحِ البَاسَ رَبَّّ النَّّاسِ ، بِيَدِكَ الشِّفَاءُ ، لاَ كَاشِفَ لَهُ إِلَّّا أَنْتَ »373 ولفظه عند مسلم: " أَذْهِبِ الْبَاسَ ، رَبَّّ النَّّاسِ ، ..» الحديث 371-مسلم (2315)، وأحمد في" المسند" (2110.) 377 -البخاري (2342)، ومسلم (1262.) 371- البخاري (2411)، وأحمد (21271)، وأبو داود (7560.) 372 - صحيح: رواه ابن ماجة (7147 )وصححه الألباني في" السلسلة الصحيحة (2213 ) وقال: بإسناد صحيح على شرط مسلم. 373- رواه البخاري (2411)، ومسلم 16 - (1262)، وأحمد (11171.)

عدد الصفحات ٢٣٨

239 ثانيًا : وللمريض من أثر سحر أو حسد : عَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها ، رَضِيَ اللَّّهُ عَنْهَا ، قَالَتْ : سَحَرَ رَسُولَ اللَّّهِ  رَجُلٌ مِنْ بَنِي زُرَيْقٍ ، يُقَالُ لَهُ لَبِيدُ بْنُ الأَعْصَمِ ، حَتَّّى كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ  يُخَيَّّلُ إِلَيْهِ أَنَّّهُ كَانَ يَفْعَلُ الشَّّيْءَ وَمَا فَعَلَهُ ، حَتَّّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ وَهُوَ عِنْدِي، ل َكِنَّّهُ دَعَا وَدَعَا ، ...»الحديث374 ولفظه عند مسلم وابن ماجة: " حَتَّّى إِذَا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ ، أَوْ ذَاتَ لَيْلَةٍ ، دَعَا رَسُولُ اللّ هِ  ،ثُمَّّ دَعَا ، ثُمَّّ دَعَا ، ..». وعَنْ عَائِشَةَ رضي اللّ ه عنها : « أَنَّّ رَسُولَ اللّ هِ  كَانَيَأْمُرُهَا أَنْ تَسْتَرْقِيَ مِنَ الْعَيْنِ ».375 وعَنْ أُّمِّ سَلَمَةَ رضي اللّ ه عنها ، زَوْجِ النَّّبِيِّ  ،أَنَّّ رَسُولَ اللّ هِ  ،قَالَ لِجَارِيَةٍ فِي بَيْتِ أُّمِّ سَلَمَةَ ، زَوْجِ النَّّبِيِّ  ،رَأَى بِوَجْهِهَا سَفْعَةً ، فَقَالَ : « بِهَا نَظْرَةٌ ، فَاسْتَرْقُوا لَهَا »يَعْنِي بِوَجْهِهَا صُفْرَةً 376 وعَنْ أَبِي سَعِيدٍ  ،قَالَ : «كَانَ رَسُولُ اللَّّهِ يَتَعَوَّّذُ مِنَ الجَانِّ وَعَيْنِ الإِنْسَانِ حَتَّّى نَزَلَتِ المُعَوِّذَتَانِ فَلَمَّّا نَزَلَتَا أَخَذَ بِهِمَا وَتَرَكَ مَا سِوَاهُمَا »310 وعنه ،أَنَّّ جِبْرِيلَ ، أَتَى النَّّبِيَّّ  ،فَقَالَ : يَا مُحَمَّّدُ اشْتَكَيْتَ؟ ، فَقَالَ : «نَعَمْ »قَالَ : « بِاسْمِ اللّ هِ أَرْقِيكَ، مِنْ كُلِّ شَيْءٍ يُؤْذِيكَ ، مِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِدٍ ، اللّ هُ يَشْفِيكَ بِاسْمِ اللّ هِ أَرْقِيكَ »312 374- البخاري (2437 )واللفظ له، ومسلم17 - (1256)، وابن ماجة (7212.) 375-البخاري (2475)، ومسلم (1262)، وأحمد في " المسند" (12035)، وابن ماجة (7221.) 376- البخاري (2476)، ومسلم (1264 ) 310- صحيح: رواه الترمذي (1025)، والنسائي (2161)، وابن ماجة (7222 )وصححه الألباني في" صحيح الجامع" (1601.) 312 -مسلم (1253)، وابن ماجة (7217 )

عدد الصفحات ٢٣٩

241 يقولالإمام ابن القيم – رحمه اللّ ه -: إنَّّ من الأدواء الفتَّّاكة والشرِّ العظيم ما يكون في الإنسان من مرَضٍ بسبب السِّحر أو العين أو الحسَد ، والسِّحرُ له تأثيرٌ بالغٌ في المسحور ، فقد يُمرضُ وقد يَقتل ، وهكذا الشأنُ في عين الحاسد إذا تكيَّّفت نفسُه بالخبث ، واستجمع في قلبه الشَّّرُّّ ، فإنَّّه يَضُرُّّ بالمحسود، فربَّّما أمرضَه وربَّّما قتله ، فالسِّحرُ له حقيقةٌ وتأثير ، والحَسَدُ له حقيقةٌ وتأثير. وإنَّّ من نعمة اللّ ه على عبده المؤمن أن هَيَّّأَ له أسباباً مباركةً وأموراً نافعةً ، يندفع بها عنه شَرُّّ هؤلاء ، ويزول بها عنه ضُرُّّهم والبلاءُ النازلُ به بسببهم، وقد أجْمَلَ العلاَّّمة ابنُ القيم رحمه اللّ ه ذلك في عشرة أسباب عظيمة إذا قام بها العبد وطبَّّقَها زال عنه شَرُّّ الحاسد والعائن والسَّّاحر. السَّّبب الأول : التعوُّّذ باللّ ه من شَرِّه والتَّّحصُّّنُ به واللَّّجأ إليه ، كما قال تعالى: {أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ وَمِنْ شَرِّ النَّّفَّّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ واللّ ه تعالى سميعٌ لِمَن استعاذ به ، عليمٌ بما يستعيذ منه ، قادرٌ على كلِّ شيء، وهو وحده المستعاذ به، لا يُستعاذ بأحد من خلقه ، ولا يُلجأُّ إلى أحد سواه ، بل هو الذي يعيذ المستعيذين ويَعصمُهم ويَحميهم مِن شَرِّ ما استعاذوا من شَرِّه. وحقيقةُ الاستعاذة الهروبُ من شيء تَخافُه إلى من يَعصمُك ويَحميك منه، ولا حافظَ للعبد ولا معيذَ له إلاَّّ اللّ ه ، وهو سبحانه حَسْ بُ من توكَّّلَ عليه، وكافي من لَجأَ إليه ، وهو الذي يؤمِّنُ خوفَ الخائف ويُج يرُ المستجير ، وهو نعم المولى ونعم النصير. السبب الثاني : تقوى اللّ ه وحفظُه عند أمره ونَهيه ، فمَن اتَّّقى اللّ هَ توَلَّّى حفظَه ولَم يَكلْه إلى غيره ، قال تعالى: {وا لا يَضُرُّّكُمْ كَيْدُهُمْ

عدد الصفحات ٢٤٠

240 شَيْئاً إِنَّّ اللَّّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ ، وقال النَّّبِيُّّ صلى اللّ ه عليه وسلم لعبد اللّ ه بن عباس رضي اللّ ه عنهما: "احفظِ اللّ هَ يَحفظْكَ ، احفظ اللّ ه تَجده تجاهَك" فمَن حفظ اللّ هَ حفظه اللّ ه ، ووجدَه أمامَه أينما توجَّّه ، ومَن كان اللّ هُ حافظَه وأمامَه فمِمَّّن يخاف ومِمَّّن يحذر السبب الثالث : الصَّّبرُ على عدوِّه وأن لا يقاتلَه ولا يشكوه ولا يحدث نفسه بأذاه أصلاً ، فما نُصرَ على حاسده وعدوِّه بمثل الصَّّبر عليه ، وكلَّّما زاد بغيُ الحاسد كان بغيُه جنداً وقوةً للمبغ ي عليه، يقاتل بها الباغي نفسه وهو لا يشعر، فبغيُه سهمٌ يرميها من نفسه إلى نفسه فإذا صبَرَ المحسودُ ولم يستطل الأمرَ نال حُسنَ العاقبة بإذن اللّ ه. السبب الرابع: التوكُّّل على اللّ ه ، فمَن يتَوكَّّل على اللّ ه فهو حَسبه ، والتوكُّّلُ من أقوى الأسباب التي يدفع بها العبدُ ما لا يطيقُ من أذى الخَلْق وظُلمهم وعدوانهم، ومَن كان اللّ ه كافيه فلا مطمَعَ فيه لعدوٍّ ، ولو توكَّّل العبدُ على اللّ ه حقَّّ توكُّّله ، وكادته السموات والأرضُ ومَن فيهنَّّ لَجعلَ له مخرجاً من ذلك وكفاه ونَصرَه. السبب الخامس: فراغُ القلب من الاشتغال به والفكر فيه، وأن يقصدَ أن يَمحوه من باله كلَّّما خَطر له ، فلا يلتفتُ إليه ، ولا يخافُه ، ولا يملأ قلبَه بالفكر فيه، وهذا من أنفع الأدوية وأقوى الأسباب المعِينة على اندفاع شرِّه، فإنَّّ هذا بمنْزلة من يَطلبه عدوُّّه ليمسكَه ويؤذيه ، فإذا لَم يتعرَّّض له ولا تَماسَك هو وإياه، بل انعزل عنه لَم يقدر عليه ، فإذا تَماسكَا وتعلَّّق كلٌّّ منهما بصاحبه حصل الشَّّرُّّ ، وهكذا الأرواحُ سواء، فإذا تعلَّّقت كلُّّ روح منهما بالأخرى ، عُدِمَ القرارُ ودام الشَّّرُّّ ، حتى يهلك أحدُهما، فإذا جبذ روحَه عنه وصانَها عن الفكر فيه والتعلُّّق به، وأخذ يشغل بالَه بما هو أنفعُ له ، بقي الحاسدُ الباغي يأكلُ بعضُه بعضاً ، فإنَّّ الحسدَ كالنار ، إذا لَم تَجد ما تأكله أكلَ بعضُها بعضًا.

عدد الصفحات ٢٤١